اخرجوا من أرضنا.. من ملحنا.. من جلدنا

يشحذ أحد الشبان الفلسطينيين غضبه ويستعير حجر النبي داوود ليحطّم به أسطورة جالوت العصر، صارخاً: "اخرجوا من أرضنا.. من ملحنا.. من جلدنا".

  • اخرجوا من أرضنا.. من ملحنا.. من جلدنا
    العالم منقسم.. والفلاح الفلسطيني ما زال يدافع عن أرضه

عائلة بسيطة من 7 أشخاص، في إحدى القرى الفلسطينيّة، همها الأوحد هو الحفاظ على أرضها بسواعدها، بعيداً من الزّعماء والقادة. هدفها العيش بكرامة فقط. تزرع الأرض وتعيش على ترابها. تدافع عنها منذ مئة عام وأكثر، دفاعاً عن حقها بها.

هذا ما صوّره لنا المسلسل الدرامي السوري "التغريبة الفلسطينيّة"، الذي يروي لنا أن الفلاح الأميّ هو الوحيد الذي يعي معنى القضية الفلسطينية، ومعنى الأرض، وليس الزّعماء والقادة، أمثال "أبو عايد" و"أبو أكرم".

 تناول المسلسل قضيّة قوامها الفلّاح فقط. هو سيناريو مضى عليه 20 عاماً. يروي قصّة تغريب شعبٍ مضى عليها 72 عاماً، لنرى أن التاريخ ما زال يعيد نفسه، وأن الفلاح ما زال يدافع عن أرضه، والعالم منقسم بين زعماء يرددون الشّعارات الوطنيّة من خلف سياج مصالحهم، وزعماء يطلقون القرارات والصّفقات والاتفاقيّات، أيضاً خلف سياج مصالحهم، وزعماء قدموا ما لديهم في أرض شعروا بأنهم فيها لوحدهم. وبين هذا كلّه، ما زال أطفال فلسطين يرجمون عدوهم بالحجارة حتى هذا اليوم.

حجر يعبد

لقد مرّ 103 أعوام على وعد بلفور بإقامة وطن قوميّ لليهود في فلسطين، و72 عاماً على خروج أصحاب الأرض من أرضهم، أي 25578 يوماً بحسب التقويم الهجري، و26298 يوماً بحسب التقويم الميلادي، ومرّ 27 عاماً على اتفاقية أوسلو، و3 أعوام على اعتراف رئيس أميركا دونالد ترامب بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، وعامان على نقل السفارة الأميركية من تل الربيع إلى القدس المحتلة، و5 أشهر على الإعلان عن "صفقة القرن"، و20 يوماً على مقتل أحد الإسرائيليين بحجر فلسطيني في قرية يعبد جنوب غرب جنين، رجمه به أحد شبان أرض فلسطين المحتلة.

الأرض لنا مهما حصل

61 عائلة و2700 مصاب فلسطيني يفتخرون بذكرى شهداء 14 أيار/مايو 2018، ويحيونها، وينددون بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، ويقابلها إحياء يوم النكبة الذي شُرّد فيه ما يقارب 85% من السكان الفلسطينيين إلى الدول المجاورة، والذي يأتي ردّاً على شعار الاحتلال "الكبار يموتون والصغار ينسون"، وذلك من خلال التظاهرات والفعاليات التي تبدأ في شهر آذار/مارس ضمن مسيرات العودة الكبرى، وحتى تاريخ يوم النكبة، منددين بكل الاتفاقيات، مؤكدين حقهم بأرضهم، رغم ما حصل وما يحصل وما سوف يحصل.

دولٌ زعماؤها مرياعو غنم

وإذا أردنا رؤية المشهد العربيّ حيال القضيّة الفلسطينيّة اليوم، نجده يدور بين دول عربيّة وغير عربيّة، كانت، وما زالت، تندد بالاحتلال الإسرائيليّ، مؤكدة عدم اعترافها بدولة لـ"إسرائيل" على الأراضي الفلسطينيّة، مشيرةً إلى حق الفلسطينيين بالعودة، ودول أخرى باتت منذ زمن طويل مؤيّدة لأهميّة العلاقات مع "إسرائيل" من تحت الماء، كاشفة منذ زمن قصير على سطح الماء عن علاقتها بها، ساعية للتطبيع، مستخدمة كل الوسائل لتحقيق ذلك، مصفّقة لـ"صفقة القرن"، وهي ترتب للقاءات بين دول عربية على أراضٍ أفريقيّة مع "إسرائيل"، مدّعية أن وقت السلام الذي لا يتحقق إلا مع الأخيرة قد حان، ودول أخرى متصهينة، وبكل جرأة، ظناً منها أنها سوف تعود إلى أصلها كمرياع.

العرب في نوم عميق

وكما هي العادة في كلّ خطوة تقوم بها الولايات المتحدة الأميركيّة لصالح "إسرائيل"، وفي كلّ اتفاق وصفقة يعلن عنها، وتحديداً بعد اتفاقية أوسلو في العام 1995، يخرج الزعماء ليندّدوا ويستنكروا ويرفضوا، ومن ثم يعودون ليغطوا في نوم عميق ريثما يجهز نتنياهو صفقة جديدة وعدواناً جديداً، ليستيقظوا من جديد ويستنكروا.

 أما الشّعوب فلا حول لها ولا قوة؛ تفعل ما تستطيع فعله إلى جانب فصائل المقاومة، فتطعم الشعب الفلسطيني فتات تظاهراتها وتجمعاتها في الشوارع تعبيراً عن غضبها. وتصور وسائل الإعلام الحدث من زاويتها، وتعود إلى التاريخ والأيام الخوالي، لتذكر الشعوب وتذكر نفسها بما فعلته شخصيات بارزة قاومت من أجل فلسطين وشعبها، سواء في أيام الانتداب البريطانيّ أو هزيمة 1967.

جالوت العصر

وهن وانهزام وخيانات وخنوع في أرجاء الوطن العربي، يخترقه فعل شاب ثائر. وبرمية من رامٍ اعتاد سلاحه المصنّع ضمن الأراضي الفلسطينية ومنها، من قرية يعبد - جنوب غرب جنين، يستعير أحد الشبان، وتعبيراً عن غضبه، حجر النبي داوود ليحطّم به أسطورة جالوت العصر، صارخاً: "اخرجوا من أرضنا.. من ملحنا.. من جلدنا".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
هيا حمارشة

فلسطينية تحمل الجنسية الأردنية وتعيش في دمشق، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الإعلام من جامعة دمشق وتتابع دراستها في مرحلة الماجستير