هل تكون عنصريَّة الرئيس الأميركيّ نهاية الولايات المتّحدة؟

العنصرية داء متفشٍ، بل إرث لكل تلك الإمبراطوريات التي غابت عنها الإنسانية، وعاشت هي بأمجادها وبطولاتها، تملأ كتب تاريخها وتاريخ الشعوب التي استعمرتها وأذلّتها.

  • هل تكون عنصريَّة الرئيس الأميركيّ نهاية الولايات المتّحدة؟
    " لاإنسانية الرئيس" تعبير جديد ظهر في المجتمع الأميركي ووسائل إعلامه

هل تكون عنصرية الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية الولايات المتحدة الأميركية؟ هل تُكشف الوجوه، وتقع الأقنعة المزيّفة، وتتلاشى الأحاديث المنمّقة وحقوق الإنسان والحيوان الملطخة بدماء الأبرياء، وتظهر القسوة واللاإنسانيّة؟

أيّها الأميركيون، مهما وضحت الأمور وتسارعت الأحداث، لتُظهر حقيقة مرّة عاشتها معظم الدول التي ذاقت الأمرّين من الظلم والاستغلال والسّيطرة، فلن تستطيعوا أن تشعروا بشيء، إلا بعد أن تجربوا لاإنسانية رئيسكم وعجرفة الدولة الأميركيّة المقيتة. 

ثمة تعبير جديد ظهر في المجتمع الأميركي ووسائل إعلامه، هو لاإنسانية الرئيس، التي تبدو أعمق مما اعتقدنا.

أيّها الأميركيّون، لقد كان الأمر دوماً كذلك، ولكنَّ الواقع كان مظلماً، وصورة الأفكار والمعتقدات التي شوّهت نظرة الغرب إلى جميع الدّول والأديان والمجتمعات قاتمة، وباتت ترى أي أفكار مختلفة سيئة ويجب القضاء عليها.

عنصرية رئيسكم الحالي ليست غريبة. هو الأخير حتماً، كما نتمنى، وبالتأكيد ليس الأول. العنصرية داء متفشٍ، بل إرث لكل تلك الإمبراطوريات التي غابت عنها الإنسانية، وعاشت هي بأمجادها وبطولاتها، تملأ كتب تاريخها وتاريخ الشعوب التي استعمرتها وأذلّتها.

أما المنتفضون الراغبون في التخلص من هذا الوهم، فقد كانوا، ولا يزالون، يحاولون عبر التاريخ إزالة هذا الشبح الغبيّ لعلّه يختفي. لطالما انطبعت في ذاكرتنا صور كرّست الأفريقي الغبي، والمكسيكي المجرم، والآسيوي المحتال، والعربي الجاهل، والمسلم الإرهابي الداعشي المجرم عديم الإنسانية.

هؤلاء الذين يدعون إلى الديموقراطية والحضارة، ويدافعون عن حقوق الإنسان والحيوان، ما هم إلا أحفاد وأولاد أحفاد سارقي الأراضي ومغتصبي النساء. هم نفسهم من يهوون تعذيب كل من يقاومهم والتنكيل بهم والقضاء عليهم.

كيف نستطيع نسيان أبو غريب وغوانتنامو، وهي حديثة جداً ودليل قاطع على انتقال الفكر والحقد المترسخ من جيل إلى جيل؟

على الرغم من تعاطفنا مع الشّعب الأميركيّ ومع المظلومين، فإنَّ أميركا أصبحت لعنة لدى شعوب الشرق الأوسط. وعلى الرغم من التّعاطف معهم، فإننا لا نستطيع إلا أن نذكّرهم، لعلّ الأيام أنستهم قسوة حكّامهم.

لماذا؟ لمَ الآن؟ ألم يحرك مشاعرهم القتل الوحشي في فييتنام، والثكلى في أفغانستان والعراق، وأشلاء الأطفال في اليمن، واحتراق سوريا، ودمار العالم، والحصار والتجويع والتنمّر الأميركي؟

لا، كان أغلبهم يتفاخر بجبروت أميركا، وعظمة أساطيلها المسيطرة، وتطاولها على كل العالم، واستحواذها على خيرات البلاد المستضعفة والتحكّم بمصائر الخلق. الآن، بدأوا يشعرون بلاإنسانية رئيسهم! هل كان بوش إنسانياً؟ ألم يروا جنونه؟ ألم يشعروا بما فعل؟

أهلاً بكم في عالم المتأذين من الحكومة الأميركيّة. أهلاً بكم، ولا بأس بأن تشعروا بالألم، رغم أنه لا يقارن بآلام الأطفال الذين فقدوا آباءهم، والآباء الّذين فقدوا أبناءهم، وآلام الأرامل والثكالى في عالمنا المنهك من ظلم أميركا وحكوماتها.

لقد بنت أميركا عظمتها على مآسي الأمم والحروب التي افتعلتها، لبيع أسلحتها، وامتصاص خيرات العالم، وتخريب دول، ونهب خيراتها، وسرقة عقول شبابها ومستقبلهم، والحفاظ فيها على أزلامها ووحوشها من عملائها، كالضّباع تقتات على البقايا وتتركها محطّمة أو تابعة راضخة مستعبدة.

عظمة أميركا إلى زوال، فلتكن عبرة أنَّ الظلم لا يستمرّ.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
سحر أبو بركة

موظفة في قناة الميادين - قسم العمليات