انطلاقاً من خطاب السيّد نصرالله.. أي دور للقوى الوطنية والقومية؟

انطلاقاً من خطاب السيّد نصرالله الأخير حول استنهاض الإنتاج هل يمكن للأحزاب والقوى الوطنيّة والقوميّة العربيّة النهوض مجدداً، لتحمّل المسؤوليّة الحقيقيّة في الدفاع عن حقوق شعوبها وقضايا الأمة وهمومها؟

  • السيد نصرالله في آخر خطاب له
    السيد نصرالله في خطابه الذي أعلن فيه إطلاق أشكال متنوّعة من المقاومة والجهاد

في العام 2021 وما بعده، سنتوقَّف عند السابع من تموز/ يوليو كمحطّة جديدة في سلسلة من الانتصارات التي ألهمت فيها المقاومة اللبنانيَّة إرادة الشّعب، ورفعت إشارة النّصر عالياً، في جولة من المعارك المحتدمة مع قوى العدوان والهيمنة الأميركيّة الإسرائيليّة وحلفائها.

سنتوقّف عند هذا اليوم لنتذكّر المداخلة التلفزيونية التي أطلَّ خلالها سماحة الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، وأعلن إطلاق أشكال متنوّعة من المقاومة والجهاد، في مواجهة الغطرسة الأميركية وحروب التجويع والحصار التي تمارس بأبشع صورها ضد الشّعب اللبناني وعدد من شعوب المنطقة والعالم.

هذه المداخلة بكلّ مضامينها السياسية والعملية ترقى إلى مستوى الوثيقة التاريخية الواجب ملاحظتها ودراستها في علوم العمل السياسي والجماهيري، بكل ما أبرزته من عناوين لإدارة الصراع وكيفية استنهاض عوامل القوة وتعبئتها لمراكمة عوامل القوة والصمود والانتصار.

من هنا، سأمضي في استكمال عنوان النقاش الّذي كتبت أولى حلقاته في وقت سابق عن دور الأحزاب والقوى الوطنية والقومية العربية في صراع المرحلة، إذ كنت قد توقّفت عند استخلاص وجوب إعادة بناء دور هذه القوى وتفعيله، وضرورته الملحّة في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الشعوب العربية، بعد ما وصلت إليه الأوضاع في العقد الأخير، لكي نستطيع وضع النقاط على الحروف التي تهمّنا ونحتاج إليها في قراءة وضعنا الراهن.

ومن أبرز القضايا والتحدّيات التي تواجه واقعنا العربي:

أولاً، العمل من أجل إعادة المكانة الحقيقية لمفهوم الدولة الوطنية ومضمونها، والمضي في إفشال المشاريع التي استهدفت هذا الكيان الجامع وأشكال الانقسام والتّقسيم السياسي والجغرافي والديني والثقافي والاجتماعي، والتصدي لكلّ النزعات والمصالح الأنانيّة والعصبويّة التي تتعارض ومصالح مجموع الشعب ومكونات ترابطه التاريخي والمستقبلي على المستويات كافّة.

ثانياً، الاستعداد للتصدّي للحروب غير العسكرية التي تشنّها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها، عبر سياسات الحصار الاقتصادي، وتجويع الشعوب، وفرض العقوبات، وتقييد حرية النشاط التجاري، والتحكّم بالسياسات التنموية للكثير من دول العالم العربي والإسلامي وشعوبه، للوصول من خلال ذلك إلى تحقيق ما فشلت في تحقيقه عبر المعارك العسكرية التي خاضتها مباشرة أو عبر وكلائها.

ثالثاً، أدى انشغال الشعوب العربية بالقضايا والهموم والاستعصاءات المحلية إلى تراجع التضامن والتعاون والتكاتف والتنسيق في تحمّل القضايا الكبرى التي تمسّ الوجود المباشر لبعض الشعوب، كما هو الحال في استمرار الحرب الظالمة على الشعب السوري، والحرب في اليمن وعليها، وما يجري في ليبيا والعراق والسودان ولبنان، وكذلك في فلسطين.

وإلى جانب العديد من خطوات التطبيع والاتصال مع "دولة" الاحتلال الغاصب، تجري على الأرض محاولات لفرض الوقائع السياسية والجغرافية لما يسمى "صفقة القرن"، وتمرير خطوات الضم لأجزاء حيوية من الضفة الفلسطينية، بعد الخطوات التي أدت إلى نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وشرعنة الوجود والتوسع الاستيطانيّ على كامل الأراضي الفلسطينيّة، والاعتراف بسيادة الاحتلال على الجولان السوري المحتل.

ورابعاً، وفي الوقت نفسه، ما زالت مخاطر المليشيات التكفيرية والجماعات التي جرى تشكيلها بمسميات وأغراض متعددة قائمة، وهي تسعى إلى الإبقاء على الاستنزاف المتواصل لأولويات الشعوب العربية ومقدراتها.

قد يكون ذلك جزءاً من العناوين الرئيسية لأبرز القضايا المصيرية للشعوب العربية وأهمها، إضافةً إلى عناوين أخرى كثيرة فرضت نفسها كجزء من تداعيات الاشتباك الجاري في المنطقة والعالم، ذلك أنّ الإدارة الأميركية ما زالت تحاول رسم المشهد السياسي العام على طريقتها الخاصَّة.

والسؤال الكبير: هل يمكن للأحزاب والقوى الوطنيّة والقوميّة العربيّة النهوض مجدداً، لتحمّل المسؤوليّة الحقيقيّة في الدفاع عن حقوق شعوبها وقضايا الأمة وهمومها، والمشاركة الحيويّة الفاعلة في إسقاط مشاريع الهيمنة والأسرلة التي وضعت الحالة العربية بأسرها أمام معادلات في غاية الخطورة والتعقيد، كالتي نشهدها في هذه الأيام؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
مصطفى مسلماني

أسير فلسطيني محرر

إقرأ للكاتب

أبواب دمشق وحلب

المؤكد أن استكمال الانتصار والتعافي السوري سيعني بصورة حاسمة إعادة الثقل الاستراتيجي الحقيقي إلى...