الإضافة التي حقَّقتها التجارة الإلكترونيّة في ظلّ كورونا

قبل ظهور كورونا، كانت التقديرات تشير إلى نمو حركة التجارة الإلكترونية بنسبة 25 في المئة سنوياً في دول المنطقة العربية، لتتجاوز 28 مليار دولار حتى نهاية العام.

  • الإضافة التي حقَّقتها التجارة الإلكترونيّة في ظلّ كورونا
    من المتوقع زيادة نسبة التجارة عبر الإنترنت عام 2020 إلى 12%

حقَّقت التجارة الإلكترونية مكاسب عديدة في ظل وباء كورونا، إذ يلجأ الجميع إلى الخدمات الإلكترونية والأدوات الجديدة التي تسمح لهم بالتكيّف مع الظروف الاستثنائية السائدة حالياً بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي ألزم نحو مليار شخص حول العالم بالبقاء في منازلهم، فضلاً عن تسببه في انهيار البورصات ووضع الشركات الصعب، ما يترك أثراً اقتصادياً بالغ الشدة قد تأتي بعده تحولات كبرى في العالم، سيكون المستفيد الأكبر منها - كما يبدو - بعض شركات قطاع التكنولوجيا والإنترنت.

وقالت أستاذة السلوك التنظيمي في كلية "سعيد" لإدارة الأعمال في جامعة "أوكسفورد" سالي مايتليس: "أعتقد أن بعض أوجه العمل والتنظيم ستتبدل نهائياً عند الخروج من الوضع الحالي"، موضحةً أنَّ "الناس سيكتشفون أن بإمكانهم العمل والتواصل بطريقة لم تخطر لهم حتى الآن، وهذا سيرغمهم على التأقلم أكثر مع التكنولوجيا".

 

عمالقة التجارة الإلكترونية مقابل المتاجر المستقلة

سجَّلت المواقع الكبرى للتسوق الإلكتروني زيادة في الطلبات، بينما انتقل المستهلكون في ظل الحجر الصحي إلى شراء المواد الضرورية عبر الإنترنت، وشهدت البورصات العالمية تراجع أسهم عملاقي التوزيع الأميركيين "أمازون" و"وولمارت"، غير أن الأخيرة عادت بعدها، ونهضت بنسبة 23%، كما انتعشت أسهم "أمازون" مجدداً، وقالت الشركة: "نلاحظ زيادة في المشتريات عبر الإنترنت، ما أدى إلى نفاد مخزون بعض المواد المنزلية الأساسية والمستلزمات الطبية".

وأوضح رئيس الاتحاد البريطاني للشركات الصغيرة، مايك تشيري، أن المتاجر المستقلة الصغيرة تعاني من الوضع، لافتاً إلى أنَّ "هذه المرحلة في الأساس صعبة كثيراً على كل المتاجر الصغيرة في البلد... هناك مخاوف كبرى حول سلاسل التموين، في حين يسجل الإقبال تراجعاً متواصلاً"، واعتبر أن آفاق المستقبل أمام هذه المتاجر في الأسابيع المقبلة تزداد تشاؤماً.

قبل ظهور كورونا، كانت التقديرات تشير إلى نمو حركة التجارة الإلكترونية بنسبة 25 في المئة سنوياً في دول المنطقة العربية، لتتجاوز 28 مليار دولار حتى نهاية العام، وسط توقعات بأن يصل الإنفاق العالمي على التجارة الإلكترونية إلى نحو 3.5 تريليون دولار في نهاية 2020، أي بارتفاع 18 في المئة عن الأرقام المحققة خلال العام 2019.

وبناءً على الزخم القويّ الَّذي شهدته التجارة الإلكترونية خلال العامين الماضيين، فإنَّ التقديرات تشير إلى أنَّ حجم التجارة الإلكترونية سيصل إلى 28.5 مليار دولار بحلول العام 2022، لتدخل التجارة الإلكترونية فترة محورية في المنطقة، وتشكّل فرصة مهمّة للمستهلكين والشركات والمستثمرين.

لكن ربما يشكل انتشار فيروس كورونا ومحاولات السيطرة عليه نقطة تحول فاصلة في تاريخ التجارة الإلكترونية، وخصوصاً مع اتجاه عدد كبير من المستهلكين إلى مواقع التجارة الإلكترونية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو على مستوى العالم، وهو ما يدفع إلى توقعات بانتعاش مبيعات مواقع التجارة الإلكترونية خلال الفترة المقبلة.

 

مكاسب التجارة مع وباء كورونا

"أصبحت المنفذ الوحيد للتجارة والبيع في الوقت الحالي". هذا ما قاله علاء عابدين، مدير مبيعات إحدى شركات التجارة الإلكترونية في مصر، مؤكداً أنَّ الطلبات قفزت بنسب خيالية خلال الأيام الماضية، وخصوصاً مع قيام بعض الدول بفرض حظر التجول وتحفيز الأسر على البقاء في المنازل، لمنع انتشار فيروس كورونا.

وقبل أزمة كورونا، كان المستهلك يعتمد على مواقع التجارة الإلكترونية بسبب التخفيضات والعروض الكبيرة التي تقدّمها على بعض السلع والمنتجات، لكن في الوقت الحالي، فإن فواتير المشتريات غالباً ما تضمّ أكثر من سلعة، بصرف النظر عن التخفيضات والعروض.

كما أشار إلى أنَّ الوقت الحالي يعدّ فرصة مثالية لتثبيت أقدام مواقع التجارة الإلكترونية، وسط توقعات باستمرار فرض حظر التجول في العديد من دول العالم، وبالتالي سيرتفع الإقبال على مواقعها، وسيكون البقاء للمواقع والشركات التي تقدم منتجات سليمة ومضمونة المصدر وذات جودة عالية.

وتسبَّب انتشار فيروس كورونا في لجوء غالبية الدول العربية والأجنبية إلى فرض حظر تجول يمتد غالباً من المساء وحتى الصباح، فيما قامت بعض الحكومات بفرض حظر كامل.

ووفقاً للبيانات الأخيرة التي أصدرتها الحكومة الأميركية بخصوص التسوّق عبر الإنترنت، وتأثير فيروس كورونا في التجارة الإلكترونية، والتجارة بشكل عام، فإن من المتوقع زيادة نسبة التجارة عبر الإنترنت في هذا العام إلى 12% مقارنة بالسنة السابقة، وهو يعدّ إحصاء مبدئياً في ظل هذا التطور المرعب لتأثير الفيرس في العالم أجمع، ويتوقع زيادة هذه النسبة بشكل كبير.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
عذاب العزيز الهاشمي

خبير قانون دولي ومحكم نزاعات دوليةً، رئيس الشبكة الدبلوماسية الدولية للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مملكة النرويج.

إقرأ للكاتب

مستقبل الاقتصاد العالميّ في ظلِّ وباء كورونا

أدَّت جائحة "كوفيد - 19" في العالم إلى مواجهة أزمة مالية جديدة ذات وقع أكبر من الأزمة المالية...

العالم بين الوباء والاستمرار في النَّشاط.. هل من أمل؟

ضرب فيروس كورونا المستجد "كوفيد - 19" غالبية دول العالم، فأودى بحياة نحو 600 ألف، وأصاب أكثر من...