هنا بيروت.. وهذا البحر لي

لم أشعر بهذا الذلّ حين رأيت "إخواني" في الوطن يستجدون الانتداب من دول العالم وفرنسا وشعرت "بالقرف". في لبنان ما زال هناك شرفاء وأحرار لا "شحّاذون"، يحلمون بوطن للشرفاء مثلهم.

  • اسمي لبنان! أعيش كرامتي متواضعاً، وخرابي بناءً، ودمائي عزّةً
    اسمي لبنان! أعيش كرامتي متواضعاً، وخرابي بناءً، ودمائي عزّةً

إلى الباكين والراثين المستعمرين من كل أصقاع الأرض، أشكر دموعكم ومشاعركم، لكن مهلاً! أنا لم أمت، وما ترونه ليس جثّتي. ما ترونه هو من صنع جشعكم وحسدكم لحسني وفكري وتاريخي، هو من صنع تقسيمكم لأبنائي، هو من صنع فسادكم الذي علَّمتموه لعملائكم على أرضي. أنا لم أمت. أنا سقيم من آرائكم وفتنكم التي تحوكونها على أرضي منذ الأزل. أنا ضحية مؤامراتكم وتواطؤكم وغطرستكم الَّتي انتفى حدودها.

إن كنتم الآن تساعدونني، فهذا لأني ساعدتكم أولاً. لا تظنّوا أنكم بمساعداتكم ستملكونني إلى الأبد، فشيبي أقدم من تاريخكم. وقد مررتم جميعكم عليّ بفتوحاتكم ومشاريعكم، فلا تمنّوا عليّ، لأنكم من صناعتي خرجتم، ومن فكري أخذتم، ومن كرمي ارتويتم.

اسمي لبنان! أعيش كرامتي متواضعاً، وخرابي بناءً، ودمائي عزّةً. أنا من دُمّر أكثر من مرّة بفعل الطبيعة والإنسان، وعدت منتصراً على الزمان. لا تنسوا فضلي عليكم عندما تدّعون فضلكم المتعجرف عليّ.

إلى الباكين والراثين لحالي من أبنائي، أشكر دموعكم ومشاعركم، لكن مهلاً! أنا لم أمت، وما قبلت أن آويكم تحت جناحي إلا متحابين متآخين.

اسمي لبنان! أنا حلم موسى، وعروس المسيح، وابنة محمد، وشقيقة علي. أنا عربي الانتماء. أحضن الحضارات والأديان على أرضي لتعيش بسلام ومحبة. لن أسمح لكم بأن تتآمروا عليّ، لن أسمح لكم بأن تبيعوني في مزاد عمالتكم وفسادكم، لن أسمح بأن تهينوني بين الدول، لأنكم لا تعرفون كيف تعيشون سوياً على أرضي.

ارحلوا يا من لا تقدّرون فكري وجمالي، ارحلوا يا من لا تريدون العمل لإقامتي حرّاً من كل القيود إلا المحبة. ارحلوا يا من لا تريدون التضحية بحياتكم القائمة على سراب الرخاء وأوهام الحرية. ارحلوا يا من لا تريدون بنائي لأجلكم ولأجل أبنائكم. ارحلوا يا من تريدون بيعي في مزاد الانتدابات لعالمٍ أرعن، تاريخه دموي، وأفكاره ملتوية، ومبادئه أوهام، وحرّيته عبودية للمصالح.

عبادتي الوحيدة لله؛ خالق الكلّ. يا الله، ها إنّي أقدّم لك من جديد ذبيحة أبرياء على مذبح بيروت، فاقبل تقدمتي، وقدّسهم، وقدّسني، وأبعد عني مكائد الناس والعالم، واجعلني، كما خلقتني، موطناً لسلامك ومحبّتك.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
باسكال قزي

مهندسة معمارية- لبنان