علاقة واشنطن بغاز المتوسط والضغوط الأميركية على لبنان

يقدّر لبنان أن لديه 96 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي و865 مليون برميل من النفط.

  • تهدف
    تهدف "إسرائيل" إلى الحصول على نسبة من المنطقة الجنوبية المقسمة للغاز

أزمات متتالية يواجهها لبنان، بدءاً من الانهيار السريع للعملة اللبنانية إلى فقدان العديد من الموارد كالكهرباء والوقود والغاز المنزلي ومواد أخرى يعود سببها إلى الضغوط الدولية الخارجية والفساد الداخلي نتيجة أداء المنظومة السياسية المتواجدة.

ولكن الانهيار السريع في الاقتصاد اللبناني والضغط الأميركي-الفرنسي، عوامل أجبرت لبنان على البدء بمحادثات مع "إسرائيل" بشأن حدودهما البحرية في البحر الأبيض المتوسط ​​الغني بالغاز، وذلك في مقر اليونيفيل في الناقورة. 

تراقب قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "يونيفيل" الحدود البرية المتنازع عليها منذ الانسحاب العسكري الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 والذي أنهى احتلالاً دام 22 عاماً. التقى الطرفان في غرفة واحدة ولكن اتصالاتهما جرت عبر وسيط أميركي.

الولايات المتحدة هي الوسيط بين الطرفين اللذين ما زالا من الناحية الفنية "في حالة حرب " بينما يأملان في إنهاء نزاع طويل الأمد قد يؤدي في النهاية إلى إنتاج لبنان للغاز لتحويله إلى كهرباء محلية، بالإضافة إلى كون النفط منتجاً محتملاً لإيرادات تُمكّن لبنان من تسديد ديونه الضخمة المستحقة. لا سيما وأن العملة اللبنانية فقدت حوالي 80٪ من قيمتها مقابل الدولار خلال العام الجاري، وتُعدّ نسبة الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي من أعلى المعدلات في العالم.

في الوقت ذاته يكافح لبنان و"إسرائيل" معدلات الإصابة المرتفعة بـ بفيروس كورونا، بينما يتراجع نتنياهو في أرقام استطلاعات الرأي بسبب إساءة استخدام السلطة، والحكومة اللبنانية في حالةٍ من عدم اليقين بعد أن وصفتها  الدول المانحة بأنها حكومة فاسدة وغير كفؤة، ويائسة من أجل الحصول على أموال من الخارج، بينما يواجه الشعب اللبناني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية 1990 - 1975.

ضغط أميركي

بينما يقوم العدو الإسرائيلي فعلياً بضخ الغاز من حقول بحرية ضخمة، وسيسمح هذا الاجتماع لكلا الجانبين بالمضيّ قدماً في إطار تفاهم للحدود البحرية، تأتي المحادثات بعد سنوات من الدبلوماسية من قبل واشنطن، وكانت إدارة ترامب تأمل  استخدام اجتماع الناقورة كعرض إعلامي درامي بعد أقل من شهر من اتفاقيات التطبيع التاريخية التي رعتها الولايات المتحدة بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين؛ ومع ذلك، تم إحباط هذه الخطة.. 

وأوضح المبعوث الأميركي ديفيد شينكر أن هذه المحادثات "لا علاقة لها بإقامة علاقات دبلوماسية أو بالتطبيع". لكن في الشهر الماضي، زادت الولايات المتحدة الضغط على لبنان لبدء المحادثات بموعد نهائي للاتفاق، قبل الانتخابات الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، بينما من المقرر عقد الجولة الثانية من المحادثات في 28 تشرين الأول/ أكتوبر. 

اجتماع الناقورة

الرئيس ميشال عون هو الشخص الرئيسي الذي يدير ملف موارد الطاقة البحرية، وقد عيّن ممثلاً عن إدارة البترول اللبنانية (LPA) في فريق التفاوض كإشارة إلى الضغط من واشنطن الذي أصرّ على العرض المدني، بينما طلب حزب الله فقط فريقاً من المندوبين العسكريين والفنيين.

هناك أربع نقاط على أجندة محادثات الناقورة: تحديد نقطة مرجعية برية تنطلق منها باتجاه البحر. تحديد الحدود البحرية الجنوبية حيث تقع المنطقة المتنازع عليها؛ الموافقة على ترسيم الحدود البرية بعد استكمال الترسيم البحري، وتبادل الوثائق وتسليم نسخ منها للأمم المتحدة.

فريق التفاوض اللبناني

العميد بسام ياسين المفاوض الرئيسي، والعقيد البحري مازن بصبوص رئيس العمليات في الجيش اللبناني، ونجيب مسيحي خبير لبناني-أميركي في ملف الحدود البحرية والإقليمية، ووسام شباط عضو مجلس إدارة ورئيس قسم الجيولوجيا ووحدة الجيوفيزياء في هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان.

إمكانيات لبنان البحرية

في عام 2017، أعلن وزير الإعلام اللبناني أن مجلس الوزراء وافق على تراخيص لشركة "إيني" الإيطالية و"توتال " الفرنسية، و"نوفاتيك" الروسية، لإجراء عمليات حفر استكشافية قبالة الساحل اللبناني في اثنتين من 10 مناطق بحرية لبنانية لتحديد ما إذا كان النفط والغاز موجودين في المنطقة.

قالت المحللة ديانا قيسي، التي تترأس مركز أبحاث مبادرة النفط والغاز اللبنانية، إنه "من المستحيل معرفة" مدى الاحتياطيات التي يمكن الوصول إليها قبل بدء عمليات الاستكشاف، لكنها قالت إن "التقييمات الأولية" أظهرت أن المربعات الخمس التي قدمتها الحكومة هي مربعات واعدة و"الأكثر خصوبة"، إضافةً إلى المربع رقم 9 المحاذي للحدود الفلسطينية المحتلة.

ويقدّر لبنان أن لديه 96 تريليون قدم مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي و865 مليون برميل من النفط. وتهدف "إسرائيل" إلى الحصول على نسبة من المنطقة الجنوبية المقسمة للغاز، والتي تبلغ 860 كيلومتراً مربعاً حيث يعتبرها لبنان حقاً له.

فيما يتعلق بالموارد الطبيعية، تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (CNUDM) لعام 1982 على أن الدول الساحلية لها حقوق سيادية في منطقة اقتصادية خالصة تبلغ 200 ميل بحري؛ ومع ذلك ، فإن الخلاف البحري لا يقع ضمن التفويض الحالي لليونيفيل ، و"إسرائيل" ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لـ"قانون البحار".

توصّل لبنان إلى اتفاقية حدود بحرية مع قبرص في كانون الثاني/يناير 2007. ودفع ذلك بيروت، في تموز/يوليو وتشرين الأول/أكتوبر 2010، إلى إيداع الإحداثيات الجغرافية للحدود البحرية الجنوبية والجنوبية الغربية لتلك المنطقة الإقتصادية الخالصة لدى الأمم المتحدة. مضت قبرص قدماً ووقعت اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الإقتصادية الخالصة مع "إسرائيل" في كانون الأول/ديسمبر 2010.

منح اقتراح "خط هوف" لبنان 550 كيلومتراً مربعاً من الـ850، وهو ما تمّ رفضه لأن بيروت تصرّ على حقوقها الكاملة في هذه المنطقة المتنازع عليها. رفض لبنان الانضمام إلى منتدى غاز شرق المتوسط ​​أو المشاركة بأي آلية إقليمية أخرى تضمّ "إسرائيل". لذلك، فقد كان لبنان معزولاً إلى حدّ ما في عملية الغاز في شرق البحر المتوسط، ​​نظراً للتحالف الناشئ بين "إسرائيل" ومصر وقبرص واليونان.

تبدأ شركة "توتال" الفرنسية أعمال التنقيب في بلوك 9 بحلول نهاية العام، بينما وافقت "إسرائيل" في حزيران/يونيو على التنقيب عن النفط والغاز في بلوك 72 ، بالقرب من بلوك 9 في لبنان حيث سيبدأ التنقيب فيه قريباً.

حزب الله وأمل

قبل ساعات من الموعد المقرر لبدء المحادثات، دعا الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، في بيان مشترك مع حركة أمل، حزب المقاومة الآخر والرئيسي في البلاد، إلى مراجعة فريق التفاوض ليشمل فقط أعضاء من الجيش. 

واشتملت الشروط اللبنانية المسبقة على وجود مندوبين عسكريين وفنيين، بدلاً من المندوبين الدبلوماسيين، وعدم تحديد جدول زمني للتوصل إلى اتفاق، لتجنب الضغط الأميركي على المفاوضات.

في الشهر الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كبير مساعدي نبيه بري، زعيم حركة أمل، بـ"تهمة الفساد وتمكين حزب الله مالياً".

المصادر:

https://www.nytimes.com/2020/10/14/world/middleeast/israel-lebanon-sea-border.html

https://www.aljazeera.com/news/2020/10/14/whats-in-a-photo-lots-for-lebanon-as-talks-with-israel-begin

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/10/hezbollah-lebanon-amal-maritime-talks-israel-us-sea-border.html#ixzz6awuQgnlS

http://arabcenterdc.org/policy_analyses/prospects-of-us-mediation-in-the-lebanon-israel-border-talks/

https://www.oilandgas360.com/eni-total-novatek-will-drill-offshore-blocks-lebanon/

https://www.aa.com.tr/en/middle-east/un-supports-lebanon-israel-maritime-border-talks/2006719

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
ستيفن صهيوني

صحافي سوري أميركي مختص بالشأن الأميركي

إقرأ للكاتب

ما علاقة التطبيع مع "إسرائيل" بالانتخابات الأميركية؟

قال صهر ترامب جاريد كوشنر: "الفلسطينيون عالقون في الماضي". إنه محق! لأن الحرمان الذي تعرضوا له...

سيّد البيت الأبيض الجديد وتأثيره في الأزمة السورية

عندما بدأ الرئيس باراك أوباما هجومه على سوريا في آذار/مارس 2011، اعتقد أنَّ الرئيس السوري بشار...

أموال خليجية في خدمة المصالح الأميركية والإسرائيلية

لا تزال المملكة العربية السعودية أحد المصادر الرئيسية لما أسماه وزير الخارجية الأميركي السابق،...

دور العلاقات الخليجية- الإسرائيلية في تأجيج الصراع في الشرق الأوسط

لن تنتهي الحرب في المنطقة قريباً طالما هناك دول عربية تأخذ أوامرها من واشنطن وتل أبيب وتموّل...

دعم أميركي لإرهابيي مخيم الركبان تحت غطاء المساعدات الإنسانية

يستخدم الجيش الأميركي الإرهابيين في مخيم الركبان "مغاوير الثورة" وذلك للسيطرة على المخيم وإبقاء...

مهام خفيّة في معركة إدلب.. من يحرّك إرهابيي فرنسا؟

تمّ طيّ ملفّ محاكمة بيرلين غيلدو في برلين، وهو رجل سويدي متهم بالإرهاب في سوريا، بعدما بات...