لماذا يصرّ الديمقراطيّون على تفعيل البند 25 من الدستور الأميركي؟

العلاقة بين الديمقراطيين و ترامب، شابتها مشاحناتٌ و خلافاتٌ حادة حول العديد من الملفات، وكلّنا نتذكر الطريقة التي تعامل بها ترامب مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.

  • يتذرّع الديمقراطيّون بأنّ الرئيس دونالد ترامب، أصبح فاقداً للأهليّة
    يتذرّع الديمقراطيّون بأنّ الرئيس دونالد ترامب، أصبح فاقداً للأهليّة.

يبذل الديمقراطيّون في هذه الأيام مساعٍ حثيثة لعزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن كرسي الرئاسة قبل نهاية ولايته في 20 كانون الثاني/يناير من الشهر الجاري، عبر مطالبة نائب الرئيس مايك بنس - باعتباره رئيساً لمجلس الشيوخ - بتفعيل البند 25 من الدستور الأميركي الذي يتيح له الإعلان عن عدم أهليّة الرئيس بممارسة مهامه، رغم أيام الرئيس دونالد ترامب المعدودة في البيت الأبيض، ما يجعل مساعي الديمقراطيّين موضع تساؤل. 

يتذرّع الديمقراطيّون بأنّ الرئيس دونالد ترامب، أصبح فاقداً للأهليّة التي تخوّله ممارسة مهامه الرئاسية، بسبب عدم اتزانه العقلي و السلوكي، ومن الممكن في لحظة تهوّرٍ أن يعرّض أمن الولايات المتحدة الأميركية للخطر، عبر تفعيل الضغط على الزر النووي -باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلّحة- و توجيه ضربةٍ نووية إلى الدول التي تعتبرها واشنطن عدوّة. هذا السلوك الأرعن قد يُشعل حرباً نووية لأنّ الرئيس الأميركي يمكنه القيام بذلك دون الرجوع إلى الكونغرس أو الجيش.     

وإذا كانت حجج الديمقراطيين تبدو مقبولةً ومنطقية إلى حدٍّ ما، بعيداً عن التهويل، يصبح الرئيس دونالد ترامب، في موقفٍ سياسيٍّ صعب. لأول مرةٍ في حياته كرئيس، وبسبب أخطائه السياسية الكارثية التي وسمت مساره السياسي -كان آخرها خطابه الذي تسبّب باقتحام أنصاره مبنى الكابيتول-  وفي ظلّ تصرف أرعن وغير محسوب من طرفه، سَيتعرّض ترامب للمساءلة، ما سيحرمه من تقلّد أي منصبٍ فيدرالي مستقبلاً، وهو الذي ما زال يمنّي النفس بالترشح للانتخابات في 2024. 

أصبحت خيارات ترامب محدودة، إن لم تكن منعدمة، لأنّه اتّخذ إجراءات في آخر أنفاس ولايته الرئاسية ضد كوبا، معتبراً إياها دولة راعية للإرهاب حسب زعم إدارته، ووضع جماعة "أنصار  الله" اليمنية على قائمة المنظمات الإرهابية، وادّعى بعلاقة إيران مع "تنظيم القاعدة".    

أما أسباب هرولة الديمقراطيين نحو عزل الرئيس، فمردّها الإمعان في إهانة ترامب من ناحية، وردّ الاعتبار لأنفسهم من جهةٍ أخرى، فهم لم ينسوا الخسارة التي مُنِيُوا بها قبل عام، بعد أن تقدّموا في وقتٍ سابق بملتمس عزل الرئيس لدى مجلس الشيوخ الأميركي، على خلفيّة فضيحة أوكرانيا، لكنّ هذا الأخير أسقط التهمة عنه. 

العلاقة بين الديمقراطيين و ترامب، شابتها مشاحناتٌ و خلافاتٌ حادة حول العديد من الملفات، وكلّنا نتذكر الطريقة التي تعامل بها ترامب مع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، على خلفية محاولة عزله، عندما تجاهلها و رفض السلام عليها، أمام مرأى و مسمع العالم بأسره، خلال حفل الخطاب حول حالة الاتحاد، ما حذا هذه الأخيرة إلى تمزيق الخطاب.  

السبب الذي يجعل مجلس الشيوخ لا يتبنّى مقترح العزل، ربما يعود لسببين: السبب الأوّل هو مدّة بقاء الرئيس الذي لم يتبقَّ له سوى أسبوعٍ واحد، والإجراءات ستأخذ وقتاً أطول؛ والثاني هو  التَّوَجُسُ من ردّ فعل أنصار ترامب الغاضبين من اليمين المتطرف الذين قد يُقْدِمُونَ على أعمال عنفٍ وإرهاب، سيّما وأنّ غالبيتهم مسلّحة، وقد تَجلَّى ذلك خلال الانتخابات الرئاسية.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد حذّر من حراكٍ مسلّحٍ في يوم تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن. كلّ هذا قد يجرّ الولايات المتحدة الأميركية إلى حربٍ أهلية، لأنّ بوادر الانقسام في المجتمع الأميركي أصبحت باديةً للعيان. 

ختاماً، إنّ مساعي الديمقراطيين في عزل الرئيس تبقى عديمة الجدوى، للاعتبارات التي أوردناها أعلاه، وما عليهم سوى انتظار الـ20 من الشهر الجاري لتغلق أميركا حقبة ترامب على الأقل خلال السنوات الـ4 القادمة، أو ربما إلى الأبد.   

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
خالد البوهالي

كاتب مغربي

إقرأ للكاتب

هل يقود التّوتّر الروسيّ الأوكرانيّ إلى تكرار السيناريو الجورجي؟

قرار أوكرانيا إجراء المناورات العسكرية مع حلف الناتو هو "بروفا عسكرية" لحرب مقبلة محتملة مع...

لماذا التصعيد الغربي ضد روسيا على خلفية طردها الدبلوماسيين الغربيين؟

يدرك الغرب أنَّ عهد الأحادية القطبية التي اتّسم بها النسق الدولي منذ نهاية الحرب الباردة في...

ماذا يحدث في روسيا؟ ولماذا يساند الغرب الليبرالي أليكسي نافالني؟

لا ينكر أحد حقيقة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – سواء اختلفنا أو اتفقنا معه - نجح منذ توليه...

بعد قرار بايدن تمديد معاهدة "ستارت".. هل تنضم الصّين إليها؟

تدرك الصين أنّ مستقبل الصراع الدولي سيكون بينها وبين أميركا، ولا سيَّما أنَّ هناك مؤشراتٍ عدّة...

خوان غوايدو وصفعة الغرب

تنطبق على خوان غوايدو، مقولة الزعيم السوفياتي الراحل نيكيتا خروتشوف: "عندما يصفّق لي الغرب، أعرف...

أميركا ترفع القيود عن تايوان.. إلى أين تمضي العلاقات الأميركيّة الصينيّة؟

مما لا شكَّ فيه أنَّ العلاقات الأميركيّة الصينيّة تمرّ بأسوأ مراحلها خلال حقبة ترامب، ولن تزيد...