ممر "زنجزور".. إنجاز تاريخي لأذربيجان

إن افتتاح ممر زنجزور سيخلق فرصاً جديدةً للاقتصاد التركي، كما سيخلق افتتاح مشاريع النقل جواً من الحوار والثقة المتبادَلين، ويُعتبر الممر شرطاً مهماً لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية في المنطقة.

  • ممر
    فتحُ ممر "زنجزور" سيخلق واقعاً جديداً في المنطقة، جيوسياسياً وجغرافياً واقتصادياً

أنهت أذربيجان الصراع مع أرمينيا في ناغورني كاراباخ بانتصار تاريخي في الحرب الوطنية التي استمرت 44 يوماً. كان البيان الثلاثي، الذي وقَّعه رئيس جمهورية أذربيجان ورئيس وزراء جمهورية أرمينيا ورئيس الاتحاد الروسي، في 10 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، آخرَ نقطة في حل هذه القضية.

تمحورت النقاط الرئيسة في البيان حول ضمان السلام، والتعاون والأمن في المدى الطويل في المنطقة، واستعادة الاتصالات. ونصَّت الفقرة 9 من الوثيقة على استعادة جميع الروابط الاقتصادية وخطوط النقل في المنطقة، بحيث تضمن جمهورية أرمينيا أمن حركة النقل بين المناطق الغربية لجمهورية أذربيجان وجمهورية ناختشيفان، ذات الحكم الذاتي، من أجل تنظيم حركة المواطنين والمركَبات والبضائع من دون عوائق في كلا الاتجاهين.

وتتم مراقبة النقل من جانب دائرة الحدود التابعة لدائرة الأمن الفيدرالية لروسيا. وبالاتفاق بين الطرفين، سيتم توفير بناء خطوط مواصلات نقل جديدة تربط جمهوريةَ ناختشيفان، ذات الحكم الذاتي، بالمناطق الغربية لأذربيجان

هذا البيان، الذي هو مثال واضح على انتصارنا المجيد، له أهمية تاريخية لأذربيجان والمنطقة، على نحو عامّ، لأنه يضع حداً لسنوات طويلة من الاحتلال. ويشكل توقيع الوثيقة أساساً تاريخياً عظيماً لتشغيل ممر زنجزور. ففتحُ هذا الممر سيخلق واقعاً جديداً في المنطقة، جيوسياسياً وجغرافياً واقتصادياً. وأذربيجان مستعدة للوفاء بالتزاماتها في هذا الموضوع.

أمّا أرمينيا، كما هي الحال دائماً، فتواصل سياستها غير البنّاءة. في اجتماع عُقد في موسكو في 11 كانون الثاني/يناير من العام الحالي، اتفق قادة روسيا وأرمينيا وأذربيجان على تشكيل مجموعة عمل على مستوى نواب رئيس وزراء الدول الثلاث، للتركيز على النقل والعلاقات الاقتصادية في كاراباخ. وفي 1 حزيران/يونيو من العام الحالي، أعلنت أرمينيا وروسيا وأذربيجان تعليق عمل اللجنة الثلاثية المعنية برفع الحظر عن الاتصالات الإقليمية.

وأفاد بالبيان نائب رئيس الوزراء الأرميني، مهر غريغوريان، بحسب ما ذكرت وكالة "تاس". وسبب تعليق عمل اللجنة كان الوضع المتوتر على الحدود: "من اليوم، لن يستمر عمل اللجنة، لأن هناك حاجة إلى وضع مُلائم للعمل الفعّال. اعتقدنا أن هذه الأنشطة لن تكون ممكنة إذا ساد مثل هذا الوضع عند الحدود. يريفان ستبذل قصارى جهدها لحلّ الوضع عند الحدود، سلمياً ودبلوماسياً".

 قال الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، في خطابه الختامي في المؤتمر السابع لحزب أذربيجان الجديدة، إن إحدى نتائج الحرب كانت بالطبع ممر زنجزور، وهو موضوع النقاش اليوم. فـ"ممر زنجزور إنجاز تاريخي، وإن حقيقة انعكاس هذه القضية، بصورة خاصة، في الإعلان الثلاثي، هي أيضاً انتصار سياسي كبير لنا. وحالياً، يجري العمل، على نحو جِدي، على تنشيط ممر زنجزور. وهناك عدد من المقترحات، وعدد من مشاريع النقل والاتصالات، وهي مطروحة فعلاً على الطاولة، وتجري مناقشتها، وسيكون هذا نجاحنا التاريخي التالي".

أضاف علييف "الاستقلال هو أعظم ما نملك، وأعظم قيمة لدينا. خلال سنوات الاحتلال، عشنا في سبيل انتزاع وطننا من العدو، وتحريره من الاحتلال، واستعادة وحدة أراضينا. ولقد حقَّقنا ذلك ."

من الواضح أن أذربيجان هي دائماً إلى جانب السلام والطمأنينة. سيخلق افتتاح مشاريع النقل جواً من الحوار والثقة المتبادَلين. ويُعتبر ممر زنجزور شرطاً مهماً لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية في المنطقة. ومع ذلك، ترفض أرمينيا الامتثال لبنود البيانات المشتركة، والموقَّعة في 10 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، و11 كانون الثان/يناير من هذا العام. في الوقت نفسه، يُسَيَّس العمل المنجَز من أجل المصالح الاقتصادية في المنطقة. وتهدف التوترات الأخيرة عند الحدود، والتي تقوم بها أرمينيا، إلى هذا الأمر. في الواقع، يؤدي هذا إلى تفاقم محنة أرمينيا.

في الوقت الحاضر، تم وضع أساس تاريخي حقيقي لافتتاح خط سكة حديد، زانجيلان – أوردوباد، وممر زنجزور. وسيضمن افتتاح ممر زنجزور، البالغ طوله 40 كيلومتراً، والذي سيربط زنجيلان بناختشيفان، المحاصَرة منذ سنوات، بالجزء الرئيسي من أذربيجان. فتح هذا الممر سيغيّر الوضع الجيوسياسي، ليس فقط في المنطقة، وإنما في العالم التركي بصورة عامة. في الوقت نفسه، سيخلق فرصاً جديدة للوحدة الاقتصادية للعالم التركي. ممر زنجزور يلبي تماماً مصالح أذربيجان، بما في ذلك دول المنطقة. أرمينيا لا تريد قبول هذا الواقع. ومع ذلك، ستُثبت أذربيجان، مرة أخرى، مع افتتاح ممر زنجزور، صوتَها في المنطقة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
هاشم محمدوف

كاتب وباحث آذربيجاني