تحرير الموصل من إدارة التوحّش

مناخ أسود ومُرعب أنتجته مذابح داعش في الموصل، وما تلاها من تصفيات وحشية للمدنيين والعسكريين كمعسكر سبايكر وغيره من مواقع، إلى أن اصطبغ نهر دجلة بالدماء على حد وصف من رأى وشهد حفلات الإعدام والذبح .

خوض المعركة الكبيرة في الموصل والوصول إلى جامع النوري والأحياء المُلاصِقة حال دون إنزلاق العراق في متاهة الدول الكبرى إقليمية
دخول القوات العراقية قلب مدينة الموصل القديمة، وتحرير مسجد النوري ومنارته الحدباء التي دمّرها تنظيم داعش، قد يكون الخطوة الميدانية الأكثر رمزية على طريق تفكيك نظام إدارة التوحّش،  وقصم ظهر المشروع الذي نسجه داعش، على مدى ثلاث سنوات في العراق وسوريا. سنوات أخذت العراق في مسالك مُظلمة سياسياً وأمنياً، وألقت بشكوك حول قدرة العراقيين على الاستمرار والتماسُك.


مناخ أسود ومُرعب أنتجته مذابح داعش في الموصل، وما تلاها من تصفيات وحشية للمدنيين والعسكريين كمعسكر سبايكر وغيره من مواقع، إلى أن اصطبغ نهر دجلة بالدماء على حد وصف من رأى وشهد حفلات الإعدام والذبح .


إذا كان داعش أراد للموصل أن تكون عاصمة خلافته المزعومة، فإن قوى ودولاً أخرى اتّخذت من هذه البدعة الأخطر في تاريخ العراق والمنطقة، حصان طروادة لإنزال مشاريعها وطموحاتها بالتدخّل العسكري تارة، وعبر قوى طائفية ومذهبية تارة أخرى.


الأميركيون والأتراك ودول خليجية تدور في فلكهم الاستراتيجي، كانوا الأكثر تعبيراً عن تطلّعاتهم من مأساة الموصل. واشنطن التي خرجت بقوة السلاح من العراق، رأت أنه بالإمكان العودة مجدّداً لتقرّر في مصير العراق. تركيا الأردوغانية، بأحلام قائدها التوسّعية التي عبّر عنها غير مرة، أسالت الموصل لعابها أملاً بإعادة تحويلها إلى دفرسوار تركي في داخل العراق.


خوض المعركة الكبيرة في الموصل، والوصول إلى جامع النوري والأحياء المُلاصِقة، بيد العراقيين، حال دون إنزلاق العراق في متاهة الدول الكبرى إقليمية كانت أو عالمية.


بانتظار الإعلان عن التحرير الناجز لعاصمة نينوى لا يمكن القول إن الخطر اضمحل، فهناك الكثير من العمل أمام العراقيين قبل إغلاق صفحات كتاب التوحّش لأبي بكر ناجي، وكل الكتب التي خطّتها دوائر الاستخبارات والجيوش الطامعة في بلاد الرافدين.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
حسن عبد الله

رئيس القسم الثقافي وكاتب سياسي في قناة الميادين

إقرأ للكاتب

الوباء الذي اجتاح المسنّين في القارة العجوز والقيم الأوروبية على المحك

تتكثّف التقارير التي تتحدث عن أن استمرار أوروبا في هذا المسار يجعل المسنين قنبلة موقوتة.

فرنسا وأزمة كورونا.. خوف من "جان فلجان"

يتمنّى بعض المفكّرين الفرنسيين أن لا تحوّل جائحة كورونا الشعب الفرنسي إلى "جان فالجان" الذي سُجن...

كورونا والداعشية الأنيقة

هل يمكن النظر بعين الريبة إلى كارتيلات تصنيع الدواء والمختبرات وحيتان المواد الحيوية الضرورية...

عن أدونيس في "الميادين"

يمكن لكل متابع لإنتاج أدونيس فكراً وشعراً، ولكل مهتم بتحقيق التحول النوعي في سياقات عملية...

عن مادورو وإسبر!!

اغتيال العالم السوري عزيز إسبر ومحاولة إغتيال الرئيس الفنزويللي نيكولاس مادورو، حدثان يعكسان عمق...

صحوة فرنسية في مواجهة حكومة القتل الإسرائيلية

تأتي استطلاعات الرأي في فرنسا لتُعطي للاحتجاجات زخماً ومشروعية، فآخر استطلاع أنجزته مؤسّسة...