الصِدام الكبير القادم على رمال الخليج

شراكة ترامب ونتنياهو وحكّام الخليج تتبلور وتتّضح أكثر يوماَ بعد يوم . نتنياهو يريد إنهاء القضية الفلسطينية كما يُخطّط، وترامب يريد هيمنة أميركية كاملة على النفط والغاز، وحكّام الخليج يحتاجون إلى الحماية الأميركية الإسرائيلية المشتركة لعوائلهم وأنظمة حُكمهم، وإلى خدمات ترامب ونتنياهو في مواجهة إيران .

ترامب ونتنياهو متّفقان على العمل معاً لضرب إيران لوقف تهديدها لإسرائيل
إيران أصبحت العدو المشترك لأعضاء هذا الحلف غير المعلن رسمياً حتى الآن ليس لأنها دولة مُعتدية على دول الخليج كما يدّعي شيوخه ، ولا لأنها تدخّلت في سوريا والعراق ، بل لأنها الآن أقوى دولة إسلاميّة في المنطقة، وبَنَت جيشاً قوياً، وحقّقت تقدّماً كبيراً في مجال التصنيع العسكري، وعملت على إنتاج أسلحة نووية، وتصدّت للسياسة الأمريكية، وعادت الدولة الصهيونية وهدّدت بمواجهتها عسكرياً وربما إزالتها من الوجود، ومن الممكن أن تصبح دولة إسلامية كبرى تلعب دوراً هاماً في المنطقة وتهدّد حُكم العوائل الورائية !

ترامب ونتنياهوا متّفقان على العمل معاً لضرب إيران لوقف تهديدها لإسرائيل،  ومصالح الغرب، ومشايخ الخليج قبل فوات الأوان . ولهذا فإن هناك إمكانيّة حقيقيّة أن يقوم هذا التحالف بمغامرة عسكرية ضدّها تشترك فيها دول الخليج بجيوشها .. وبدفع فاتورة النفقات .. كما دفعت فواتير نفقات حروب أميركا وإسرائيل في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان، وتقوم القواعد الأمريكية المتواجدة في الدول الخليجية والجيش الإسرائيلي بدور رئيسي فيها.

هذه النوايا ضدّ إيران واضحة ولا يمكن ضحدها . إذا ارتكب ترامب وأعوانه حماقة وتورّطوا في حرب مع إيران، فإن جهنّم ستفتح أبوابها الواسعة في المنطقة العربية، وستكون دول الخليج أول من يحترق بها ! الدول الخليجيّة دول تعيش على جهود العمالة الأجنبية . الأجانب يقومون بمعظم الخدمات التي يحتاجها المواطن في تلك الدول، ويساهمون مساهمة كبيرة في إدارة عجلة الاقتصاد والحياة اليوميّة فيها، ويشكّلون أغلبية السكّان في بعضها.

في حال حدوث هذا الهجوم الصهيو- أمريكي الخليجي فإنه من المتوقّع هروب أعداد كبيرة من المواطنين  والأغلبية الساحقة من الأجانب المُقيمين من أتون الحرب ، وسيحوّل ذلك النزوح دول الخليج إلى دول أشباح كما حدث للكويت عندما احتلّها العراق . أضف إلى هذا أن إيران قد تحتل بعض الدول الخليجية لحماية نفسها إذا صمدت ونجحت في دحر الهجوم .

 إذا تمكّن الغرب وإسرائيل من إسقاط النظام الإيراني، فإن العرب لن يكسبوا شيئاً، وإن المستفيد الأول سيكون إسرائيل والثاني أمريكا. أما حكّام الخليج فسيخرجون من " المولد بلا حمّص " وقد يخسرون عروشهم، وقصورهم، ويهربون إلى الغرب بثرواتهم إذا بقوا على قيد الحياة، وتبقى القبائل العربية المُفكّكة تائهة في صحاريها القاحلة بثوب جديد، وذلّ جديد إلى زمن لا يعرف مداه إلا الله ! 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
كاظم ناصر

أستاذ جامعي وكاتب فلسطيني مقيم في الولايات المتحدة

إقرأ للكاتب

الديمقراطيات الأفريقية الناشئة: كينيا نموذجاً

هبّت رياح الديمقراطية التعدديّة وتبادل السلطة سلميّاً على القارة السوداء بعد انهيار الاتحاد...

نتنياهو وبوتين وسياسة المصالح

إسرئيل دعمت داعش والدول والمُنظمّات المُشاركة في الحرب ضدّ سوريا لقناعتها بأن تدمير سوريا...

قطر تتمرد على عنصرية دول "مجلس التعاون" وتسدد لها ضربة مربكة

إجراءات قطر الجديدة سيكون لها مردود جيّد على الدولة: إنها تمنح الأمن والأمان، وفُرَص عمل، وتملّك...

نتنياهو يُعيد القاتِل إلى "بيته!

لقد قتلت إسرائيل مواطنيْن مُسالميْن ورجال فكر وأدب وسياسة في معظم الأقطار العربية، وكان ما حدث...

مهازل المقاطعات وطرد الشعوب العربية

هذه التصرّفات والإجراءات التعسفيّة الظالمة التي تفتقر إلى الحكمة والمنطق لا تحدث إلا في الوطن...

السعودية أعلنت الحرب على قطر خدمة للمخطّطات الأميركيّة

أزمة الخليج الحاليّة ليست وليدة الساعة، وليست الأولى، ولن تكون الأخيرة. الخلافات بين دول مجلس...