حزب الله حاضر جنوباً، بعد 5 سنوات من الحرب في سوريا

لا يزال الأمين العام لحزب الله يرسم قواعد اللعبة العسكرية في جنوب لبنان، لا يزال يصنع بخطابه موازين الرعب ويضع الخطوط الحمراء. ورغم ألا مؤشرات واضحة على نية إسرائيل الإقدام على حرب مع لبنان، إلا أن حزب الله -وباعتراف الإعلام الإسرائيلي - يتخذ كامل الإجراءات تحسباً لأية مواجهة مقبلة بين الطرفين.

لا يزال الأمين العام لحزب الله يرسم قواعد اللعبة في جنوب لبنان
لا يزال الأمين العام لحزب الله يرسم قواعد اللعبة في جنوب لبنان
كعادته بعد كل مناسبة يحيها "حزب الله" في لبنان، ويلقي فيها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله كلمة يطلق فيها مواقف تخص المواجهة مع إسرائيل، يسارع الإعلام العبري إلى تحليل خطابه لأيام عدة يفند عباراته وتداعياتها، مواقفه وصداها، ويسعى بشكل أو بآخر إلى رفع معنويات المستوطنين كجزء من الحرب النفسية التي يمارسها بعد كل تهديد للسيد نصرالله. آخر تلك المحاولات كانت بعيد عيد المقاومة والتحرير الـ16 ، بعدما شدد السيد نصر الله على أن تعيين ليبرمان وزيرا ًللأمن في حكومة نتانياهو "يتطلب الكثير من التأمل"، من دون أن "يستبق التحليلات" في وقوع أية حرب مقبلة، لكنه في المقابل طلب التعاطي مع المرحلة القادمة بدرجة عالية جداً من "الحذر والانتباه وتحمل المسؤولية".

تراهن إسرائيل منذ بدء الأزمة في سوريا ودخول "حزب الله" رسمياً في غمار المعركة هناك على استنزاف المقاومة في لبنان وانشغالها عن حماية حدوده الجنوبية كما يلزم. إلا أنه لم ينجح بعد مرور هذه السنوات في إضعاف يقظة "حزب الله" في جنوب لبنان، وإن يكن ذلك في هذه المرحلة أصعب من سلفها. فمن عاصفة التحليلات التي هبت في الأيام القليلة الماضية في سماء الإعلام الإسرائيلي كلام المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" كوبي نيف الذي جزم بوقوع حرب "إسرائيلية" هذا العام قائلا: "ستقع حرب إذا لم تكن في هذا الصيف ففي الربيع القادم"، مرجحا أن يكون السبب "خطف أو قتل جنود"، بعدما توعد السيد نصر الله في أسبوع الشهيد القائد مصطفى بدر الدين بالرد من خارج مزارع شبعا في حال استهدفت إسرائيل أحدا من المقاومة. في حين أن صحيفة "معاريف" لم تتوان عن الاعتراف بمائة ألف صاروخ موجه نحو إسرائيل قادرة على أن تصيب أهدافها بدقة في تل أبيب وغيرها. الصحيفة ترجمت مخاوفها من تعاظم قوة حزب الله بالزعم أنه أصبح في كل بيت من الجنوب اللبناني غرفة صواريخ ستطلق في أية مواجهة مقبلة مع إسرائيل. ووفق معاريف، فإن قوات حزب الله المتمركزة عند الحدود تعمل في الليل والنهار وعلى امتداد الحدود، وتقوم بالرصد والتحضيرات وحفر الأنفاق ما يسبب الأرق للمستوطنين والجنود. لكن الصحيفة التي رجحت أن يفتح حزب الله مستقبلاً جبهة ثانية، حرضت على "قلب موازين الرعب" التي يفرضها الحزب على إسرائيل واعتبرت أن أولى مهام ليبرمان ليس أن يثبت أنه رجل سلام، بل أن يوجد السبل لتقليص قوة "حزب الله"، وطالبت بعدم ترك مبادرة الحرب للحزب،"بل ينبغي على إسرائيل رسم المعركة المقبلة والمبادرة إليها".

واستكمالاً لهواجس سيناريو الحرب المتوقعة، بدأت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأسبوع الطوارئ القومي الذي يحاكي حربا شاملة ضد حزب الله وحركة حماس، وسقوط عشرات الصواريخ على الداخل الإسرائيلي. ومن ضمن إطار المناورة التي يرجح أن تنتهي الخميس المقبل سيتم تفعيل مخطط "فندق الاستضافة" الذي يحاكي إخلاء عشرات آلاف المستوطنين من محيط غزة وخط المواجهة مع لبنان وفق ما ذكر الإعلام العبري. وفي السياق قال رئيس سلطة الطوارئ القومية في وزارة الحرب الإسرائيلية بتسلال ترايبر إن "التقدير هو أنه في الحرب القادمة سيحاول كل من حزب الله وحماس توجيه ضربة كبيرة جدا  مع بدء المعركة، وهذا التهديد يشكل تحديا كبيرا لاستعداد الجبهة الداخلية والبنية التحتية القومية".

 

"عندما أتجول في قرى جنوب لبنان أرى مبان مشيدة حديثا وشق طرقات وأناسا يعملون في حقولهم، ولذلك ليس لدي مؤشرات على وجود توجه للمواجهة من ناحية السكان. الوضع هادئ تماماً ونتأكد أنها لا تشكل مخبأ للأسلحة"، يقول الجنرال لوتسيانو بورتولانو قائد القوات الدولية المؤقتة في لبنان، الذي يبدو أنه يراقب المنطقة من ناظوره المغلق أو المفتوح سراً. لا يهم ففي المحصلة لم يتردد الإعلام العبري في التعبير عن مخاوفه من تعاظم قدرة حزب الله العسكرية جنوبا رغم خوضه منذ 5 سنوات حرباً في سوريا ضد الجماعات التكفيرية عكس ما تراهن عليه حكومة الاحتلال. لا بل حاول - كما هو واضح - التخفيف من وطأة هذا التعاظم على المستوطنين الذين يؤمنون بوجود حزب الله في الجنوب كما في السابق وربما أكثر. الدليل على ذلك حال الأرق التي تعتريهم عند سماعهم أية طرقة على الحدود مع لبنان.

لا زال إذا الأمين العام لحزب الله يرسم قواعد اللعبة العسكرية في جنوب لبنان، لا يزال يصنع بخطابه موازين الرعب ويضع الخطوط الحمراء. ورغم ألا مؤشرات واضحة على نية إسرائيل الإقدام على حرب مع لبنان، إلا أن حزب الله -وباعتراف الإعلام الإسرائيلي - يتخذ كامل الإجراءات تحسباً لأية مواجهة مقبلة بين الطرفين.

 

 

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
إيمان بشير

صحفية لبنانية

إقرأ للكاتب

جبل صافي.. المقاومة تكشف دروبها السرّية

افتتحت المقاومة الإسلامية في الأسابيع الماضية مسيراً جهادياً جنوبي لبنان تحت عنوان "درب صافي...

في الجرود.. قصصٌ لا تُحكى

الأرض هنا لا تُشبه أيّ مكان آخر، وحدها حرارة الشمس الحارقة تحكي سُمرة الجباه، وزنود اعتادوا على...