جماعة الكركرية  الدينية في الجزائر

فهذه الطائفة التي يُثير ظهورها في هذا الوقت حسب بيان جمعية عُلماء المسلمين المنشور في مواقع التواصل الاجتماعي، الشكوك، خاصة وأن بلادنا تشهد في السنوات الفارِطة انتشاراً لطوائف ونِحَل دينية كالبهائية والقاديانية وازدياد مُطرد في حركات التنصير وجمعياته المختلفة. ودعت جمعية العُلماء المسلمين التي تُعتبَر عند الكثيرين نبض الضمير الوجداني للشعب الجزائري، نظراً لتاريخها العريق ورمزيّتها الكبيرة لديهم

لباس الكركرية المُلفِت للانتباه هدفهم من ورائه هو البروز والظهور في أوساط المجتمع

بعد الطريقة الأحمدية والنقشبندية ظهرت طريقة تعبُّد ديني ومذهبي أخرى في الجزائر تُسمّى الطريقة الكركرية، وحسب المعلومات المتوافرة عنها فإنها إحدى الطُرق الصوفية شبه المُنقرِضة، والتي يقول أتباعها بأنهم طريقة منتشرة ولها أتباع ومُريدون يُعدّون بمئات الآلاف في أصقاع الأرض هو كلام يُجانِب عين الحقيقة وكبد الصواب، فهذه الطريقة الدينية الغريبة التي يقع مقرّ زاويتها في مدينة العروي شمال المغرب الشقيق.

 

ويعود إسمها إلى جبل كركر بافسو ويمتد نسبها كما يدّعى كل أصحاب وشيوخ الطريقة، وخاصة مَن يعتبرون أنفسهم من العارفين أو الأقطاب وأهل العرفان والنور الإلهي، إلى نسل نبيِّنا الأعظم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ويقول المُختصون بالطريقة في شمال إفريقيا بأن أول شيخ لهذه الطريقة ينحدر من مدن الغرب الجزائري وبالتحديد مدينة مستغانم الساحلية الساحِرة، وأول شيخ للطريقة كان الشيخ أحمد العلوي المستغانمي الذي توفي سنة 1976، ثم انتقلت إدارة الطريقة للشيخ حسن الكركري الذي توفي سنة 2006، ليأتي دور إبن أخيه الشيخ محمّد فوزي الكركري، فالطريقة الكركرية ليست من الطرق الصوفية الضارِبة جذورها في أطناب الأرض ولا سند ديني أو عرفي أو اجتماعي يدعمها، وليس لها فكر أيديولوجي منهجي لطريقة عملها بل هي من الطُرق التي تقوم على ما يُعرف بالاقتباس الديني، أي أنها تحاول الجمْع بين المُتناقضات عند كل الطُرق الصوفية القديمة، ومحاولة الدمج بين سلوك العابد والعارف ومسالك الروحيين، وبين ملذّات ورغبات الذات البشرية، مع خلط كل ذلك بفنون الرقص والغناء المُبتدعَة التي أصبحت ميزة لهم، بالإضافة إلى ألوانهم الغريبة المُزركشة والتي يرون بأنها ألوان مُقدّسة وذات بُعد ديني واثني واضح. فهم يرون بأنهم يمتدّون إلى 48 قطباً بداية من جبريل عليه السلام إلى خاتم الأنبياء والمُرسلين.

 

فهذه الطائفة التي يُثير ظهورها في هذا الوقت حسب بيان جمعية عُلماء المسلمين المنشور في مواقع التواصل الاجتماعي، الشكوك، خاصة وأن بلادنا تشهد في السنوات الفارِطة انتشاراً لطوائف ونِحَل دينية كالبهائية والقاديانية وازدياد مُطرد في حركات التنصير وجمعياته المختلفة. ودعت جمعية العُلماء المسلمين التي تُعتبَر عند الكثيرين نبض الضمير الوجداني للشعب الجزائري، نظراً لتاريخها العريق ورمزيّتها الكبيرة لديهم، أما السيِّدة مونيا سليم المستشارة الإعلامية في وزارة الشؤون الدينية فترى بأن الكركرية هي طريقة ولكنها ليست محسوبة على  الطُرق الصوفية، وبأنَّ لباسهم المُلفِت للانتباه وكذلك ممارساتهم الشعائرية وطقوسهم الدينية والأقاويل التي يطلقونها على أنفسهم هدفهم من ورائها هو البروز والظهور في أوساط المجتمع، ولكنها بخلاف الطائفة الأحمدية لا تشكّل خطراً يُذكَر على عقيدة الجزائريين أو أمنهم.

 

بينما على النقيض من ذلك هناك عدَّة مُختصّين وخُبراء في شؤون الطوائف الإسلامية يرون بأن تخاذل وتراخي السّلطات العُليا في البلاد في مُعالجة هذا الملف هدفه هو إلهاء الشعب الجزائري عن قضاياه المصيرية الحسّاسة كالتقشّف وارتفاع وغلاء الأسعار وفرْض ضرائب ورسوم جديدة، وهناك مَن يربط اللغط الجاري حولها بملف الانتخابات الرئاسية التي أصبحت حديث الطبقة السّياسية حتى قبل موعدها المُقرّر في سنة 2019، فالكركرية استطاعت عبْر استعمال وسائط التواصل الاجتماعي بمهارة وكفاءة عالية أن تصنع الحدث إعلامياً وتُثير النقاش بين النُخب المُثقّفة وداخل الطبقة الدينية والسياسية في البلاد.

 

فالكركرية والتي يعتبرها البعض من روافِد الأحمدية سُرعان ما ستصبح من الماضي قريباً، لأنها عبارة عن فقاعة صنعها الإعلام ووظفّها بعض الأطراف لتحقيق أهداف سياسية مُعينة أهمها ربما الدّفع بعملية مراجعة للكثير من القرارات الدينية التي اتّخذتها السلطة السياسية في الآونة الأخيرة، وهناك مَن يرى بأن الكركرية وظهورها في هذا التوقيت يندرج ضمن إطار الحرب الباردة غير المعلنة بين الجزائر والمغرب والتي زادت حدَّتها مؤخّراً، فهي وإن كانت طريقة تعبّد ديني غير مُعترَف بها رسمياً، ولكن استطاعت أن تصنع الحدث في الجزائر وخارجها، ولكن حان الوقت لإعادتها إلى حجمها الطبيعي وعدم السَّماح لها بالانتشار والتوسّع مثلما يُطالب الكثيرون في البلاد ، فظهور الطُرق والطوائف الدينية تباعاً في البلاد بدأ يدقّ ناقوس الخطر ويستدعى نقاشاً مجتمعياً جاداً لوضع الأسس الرئيسية لفهْم الدين الصحيح، وفي المقابل كذلك على الطُرق الصوفية الكبرى في الجزائر كالقادرية والتيجانية أن تقوم بلعب الدور المنوط بها لوضع النقاط على الحروف في موضوع التصوّف الحقّ البعيد كل البُعد عن مظاهر الشعوذَة والمجون وبيع الوهْم للأتباع والمريدين  كما تفعل الكركرية وغيرها.   

       

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
عميرة أيسر

كاتب جزائري

إقرأ للكاتب

حظوظ الجنرال توفيق في رئاسة الجزائر

الرئيس القادم للبلاد، حتى وإن كان سيتم اختياره من طرف رجالات النظام و كبار جنرالات المؤسّسة...

الجيش الجزائري في مرمى الاستهداف الأجنبي مُجدّداً

المؤامرة على الجزائر والتي تعيها المؤسّسة العسكرية جيداً، وتعرف ما يُحاك لنا في الخفاء من دسائس...

غياب الرؤية السياسية لدى رؤساء الأحزاب الجزائرية

والشيء الآخر الذي قلب الطاولة على رؤوس الجميع سياسياً، هو الدعوات التي أطلقها العديد من رؤساء...

حركة حماس تهزم ترامب في الأمم المتحدة

بدل أن تحاول واشنطن معرفة أسباب فشلها الذريع  في تمرير هذا القرار الذي أدخلت عليه دولة الكويت...

التفوّق العسكري الأميركي وتوظيفه السِّياسي في منطقة الشرق الأوسط

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وجدار برلين، وتغيُّر المُعادلات الجيواستراتيجية والعسكرية الدولية،...

رجال الله في غزة يذلون الكيان الصهيوني

نتنياهو الذي سارع إلى الاستنجاد بسلطة رام والله، وجهاز المخابرات المصرية، لكي يوافق رجال الله في...