أمراض القلب تفتك بالآلاف سنوياً في الجزائر

أمراض القلب تُعتبر من الأمراض التي انتشرت بسرعة وبنسبٍ عالية بين الجزائريين على اختلاف أعمارهم وأجناسهم وطبقاتهم الاجتماعية ومستوياهم التَّعليمية.

المصابون بأمراض القلب المختلفة والذين يتوفى معظمهم على أسرَّة غرف العناية المركّزة

أمراض القلب تُعتبر من الأمراض التي انتشرت بسرعة وبنسبٍ عالية بين الجزائريين على اختلاف أعمارهم وأجناسهم وطبقاتهم الاجتماعية ومستوياهم التَّعليمية، إذ تُحصي المراكز المختصّة ومصالح وزارة الصحة أزيد من 100 ألف إصابة جديدة بمختلف أنواع أمراض القلب سنوياً، وسط غياب أرقام رسمية عن عدد المصابين بأمراض القلب في الجزائر، وبحسب دراسة أخرى بعنوان معدلات الإصابة بأمراض القلب والسَّرطان قامت بإنجازها منظمة الصحة العالمية ، فإنَّ بلادنا تُحصي حوالى 279 حالة وفاة سنوياً لكل 100 ألف شخص من الذكور، و275 بالجلَّطة القلبية بالنسبة للإناث وذلك جراء مضاعفات أمراض القلب وانسداد الشَّرايين، والتي تعتبر السَّبب الأول والرئيس لارتفاع نِسَب الوفيات في الجزائر كل عام، وتشكل بالتالي ما نسبته 52 بالمائة من نِسَب الوفيات مقارنة مع أمراض السَّرطان التي لا تشكل نِسَب الوفيات جرّاء الإصابة به سنوياً إلا ما يعادل 14 بالمائة فقط.

فالمصابون بأمراض القلب المختلفة والذين يتوفى معظمهم على أسرَّة غرف العناية المركّزة وبنسبة تصل إلى 80 بالمائة، فالإحصائيات والأرقام التي قدّمها  أطباء القلب خلال انعقاد جلسات أحد المؤتمرات الدولية في الجزائر والتي عقدت هذا العام ، تشير إلى  أن هناك حوالى 3 أشخاص من بين كل 1000 شخص معرّضون للإصابة بالذبحة القلبية نظراً لنقص التدابير الصحية اللازمة، وكذلك غياب الوسائل والتجهيزات ونقص غرف العمليات المجهّزة لاستقبال مرضى القلب في الجزائر، والملاحظ أنه في السنوات الأخيرة ارتفعت نِسَب الإصابة بأمراض القلب  لدى النِّساء على غير العادة لتبلغ أكثر من 22 بالمائة سنوياً، وبحسب البروفيسور بوعافية رئيس الجمعية الجزائرية لطب القلب فإنَّ أمراض القلب لا تصيب النساء بنِسَبٍ عالية إلاَّ بعد بلوغهن سن 45 سنة ، أما في الجزائر فأصبحت النساء دون سن 35  سنة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب نظراً لازدياد ضغوطات الحياة المختلفة وإصابتهن بالتوتّر لعدم قدرتهن على التوفيق بين متطلّبات الشغل والوظيفة وبين احتياجات البيت ، وكذلك معاناتهنَّ المستمرة من الإرهاق والتعب الشديدين، ونوعية الأطعمة الدِّسمة والمليئة بالدهون وإهمالهن لتناول وجبات الغذاء السليم في الأوقات المناسبة. 

وأمراض القلب تشمل عدَّة أنواع في العادة  كالإصابة بأمراض تصلّب الشرايين وانسدادها ، وكذلك اعتلال عضلة القلب واضطراب نبضات القلب ووجود خلل في عمل صمّامات القلب ، بالإضافة إلى أنَّ هناك تشوّهات خلقية وراثية تؤدّي إلى إصابة الطفل بأمراض القلب منذ الصغر، وهناك عدَّة عوامل وأسباب نفسية وبيولوجية تؤدّي إلى الإصابة بأنواع أمراض القلب المختلفة كأمراض السّكري وارتفاع ضغط الدم.

إذ وبحسب دراسة ميدانية أجراها البروفيسور المُختصّ بأمراض القلب عمران تلامعي وشملت المصابين بأمراض انسداد الأوعية القلبية، فإن هناك حوالى 35- 40 بالمائة من المرضى المصابين يعانون من مرض السّكري ، وحوالى أكثر من 14 بالمائة منهم لم يكن لديهم عِلم مُسبق بهذا المرض، بالإضافة إلى عوامل أخرى كاستهلاك التبغ بأنواعه المختلفة والإكثار منه و الجلوس لساعات طويلة أمام شاشات الكومبيوتر وأجهزة التلفاز، واضطرابات النوم والأكل السريع وكذلك عدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم ودائم ، وتعتبر السمنة المفرطة من العوامل الرئيسية التي تؤدّي إلى الإصابة بأمراض القلب والتي انتشرت بسرعة البرق في السنوات القليلة الماضية في المجتمع الجزائري، وذلك نتيجة  تغيّر نمط  الحياة السَريع وتغيّر العادات الغذائية  والإدمان على تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، وبالتالي ازدياد نسبة تركيز الكولسترول في الدم وهو ما قد يرفع  من احتمالات الإصابة بأمراض القلب المختلفة، وأيضاً عدم الإكثار من تناول الخضر والفواكه الغنية بالألياف الطبيعية، ويعاني المريض بهذا الداء الذي قد يكون وراثياً أو مكتسباً من ارتفاع  تكاليف العلاج والتكفّل الصحي به في العيادات الخاصة، إذ يصل ثمن العملية الجراحية إلى حوالى 120 مليون سنتيم وهو مبلغ كبير جداً بالنسبة لكثير من المرضى الذين ينتمون لطبقات اجتماعية معوزة أو لأسر ذات دخل شهري متوسّط، فالعائلة يجب عليها أن تتكفّل بدفع مصاريف العملية كاملة إذا قرّرت إجراءها لدى القطاع الخاص أو عليها الانتظار إلى أن يحين دور المريض للتكفّل به من طرف الدولة ، وأحياناً يبستم الحظ لعدد محدود من المرضى بأن يتم  نقلهم لإجراء عمليات جراحية معّقدة خارج الوطن على نفقة الدولة أو الهلال الأحمر الجزائري أو على نفقة بعض المحسنين وأهل الخير، ولا تزال مُعاناة هؤلاء المرضى مستمرة بسبب غياب مراكز صحية ومستشفيات متطوّرة لإجراء عمليات جراحية لهم في ظلّ غلاء أسعار الأدوية الخاصة بعلاج أمراض القلب، وكالعادة يبقى الكثير منهم رهن قرارات المسؤولين المركزيين  عن قطاع الصحة الوطنية أو الأطباء المُختصّين بعلاج أمراض القلب ، وكذلك رهن منظومة البيروقراطية والمحسوبية المتغلغلة في المستشفيات الجزائرية.