جمال ولْد عباس وظاهرة التهريج السياسي في الجزائر

ظاهرة التهريج السياسي في الجزائر والتي بدأت في عهد رئيس الحكومة الأسبق السِّيد عبد المالك سلال، والمعروف بين الجزائريين بخفّة دمه وحبه لإلقاء النكات والدعابات السياسية، ولكن معظم مَن كانوا ضدَّ توجّهات الرجل السياسية والحزبية والتنموية، يرون بأن ما كان يقوم به لا يعدو كونه  نوعاً من التهريج السياسي المُبتَذل، والذي كان وسيلته المفضّلة للهروب من مواجهة التحديات الكبرى، وخاصة الاقتصادية التي عرفتها الجزائر خلال فترة رئاسته للحكومة، والمستمرة حالياً وهو الذي كان محل ثقة كبيرة لدى الرئيس بوتفليقة.

جمال ولد عباس يمارس التهريج السياسي بكافة أنواعه وأشكاله ويُزايد على قيادات حزبه الموالين للرئيس بوتفليقة

تشهد الجزائر في السنوات القليلة الماضية، انهياراً رهيباً في منظومة القِيَم السياسية وفي مستوى الخطاب السياسي الذي أصبح يتميّز بالرداءة والشعبوية وعدم الجدية واستخدام ألفاظ ومصطلحات لا تمتّ إلى الخطاب السياسي الهادف والجاد والراقي بصلة، ولم يختلف في ذلك قادة أحزاب المعارضة عن أحزاب السلطة ولكن أبرز هؤلاء الساسة والذي تميّز عن غيره، بتقديسه المُفرط للرئيس بوتفليقة والدفاع عنه في كل مناسبة، والإشادة بإنجازاته حتىَّ  تلك التي لم تتحقّق على أرض الواقع بعد، في كل خرجاته السياسية وفتحه النار على خصومه السياسيين، بمَن فيهم أولئك الذين ينتمون إلى حزب جبهة التحرير الوطني الذي يقوده، وسط أزمة شرعية خانِقة أصبح يعاني منها حزب السلطة الأول في الجزائر، نتيجة اشتداد حدَّة الصراعات السياسية داخله، والاتهامات المُتكرّرة التي يُكيلها له كبار قيادات الحزب، والتي تتمثل أساساً في خرقه للنظام الداخلي للحزب، وتجاوزه لقوانينه  التنظيمية الداخلية، وتأجيله في كل مرة استدعاء اللجنة المركزية والتي تُعتَبر أعلى هيئة تنفيذية في الحزب، خوفاً من أن يقوم أعضاؤها بعملية سحب الثقة منه.

ظاهرة التهريج السياسي في الجزائر والتي بدأت في عهد رئيس الحكومة الأسبق السِّيد عبد المالك سلال، والمعروف بين الجزائريين بخفّة دمه وحبه لإلقاء النكات والدعابات السياسية، ولكن معظم مَن كانوا ضدَّ توجّهات الرجل السياسية والحزبية والتنموية، يرون بأن ما كان يقوم به لا يعدو كونه  نوعاً من التهريج السياسي المُبتَذل، والذي كان وسيلته المفضّلة للهروب من مواجهة التحديات الكبرى، وخاصة الاقتصادية التي عرفتها الجزائر خلال فترة رئاسته للحكومة، والمستمرة حالياً وهو الذي كان محل ثقة كبيرة لدى الرئيس بوتفليقة، وبالمثل فإن جمال ولد عباس يمارس التهريج السياسي بكافة أنواعه وأشكاله ويُزايد على قيادات حزبه الموالين للرئيس بوتفليقة غير مُبال بحدَّة الانتقادات التي تطاوله في كل مرة، وذلك عقب كل تصريح أو خرجة سياسية له وهو الذي شغل عدَّة مناصب داخل الدولة أو في حزبه قبل أن يتبوّأ هذا المنصب الرفيع، وهو منصب الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، بالرغم من أن الكثير من قيادات الحزب تراه أميناً عاماً غير شرعي، وتجب إزاحته فوراً من قيادة العتيد.

لأنه قد أساء ولا يزال إلى صورة الحزب ورئيسه الشرفي السيّد عبد العزيز بوتفليقة، وكذا لصورة الدولة الجزائرية ككل داخلياً وحتى خارجياً وفي الإعلام العربي والدولي، الذي صار يترقّب سقطاته المُتكرّرة من أجل تشويه صورة الجزائر والنيل من كرامتها وحتىَّ للتدخّل في شؤونها السياسية الداخلية، فإلى متى تسكت السلطات العُليا للبلاد عن هؤلاء الساسة؟ الذين أعطوا ولا يزالون انطباعاً سيئاً جداً عن الممارسة السياسية والحزبية في بلاد الشهداء بالمُطلق يا ترى؟.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
عميرة أيسر

كاتب جزائري

إقرأ للكاتب

حظوظ الجنرال توفيق في رئاسة الجزائر

الرئيس القادم للبلاد، حتى وإن كان سيتم اختياره من طرف رجالات النظام و كبار جنرالات المؤسّسة...

الجيش الجزائري في مرمى الاستهداف الأجنبي مُجدّداً

المؤامرة على الجزائر والتي تعيها المؤسّسة العسكرية جيداً، وتعرف ما يُحاك لنا في الخفاء من دسائس...

غياب الرؤية السياسية لدى رؤساء الأحزاب الجزائرية

والشيء الآخر الذي قلب الطاولة على رؤوس الجميع سياسياً، هو الدعوات التي أطلقها العديد من رؤساء...

حركة حماس تهزم ترامب في الأمم المتحدة

بدل أن تحاول واشنطن معرفة أسباب فشلها الذريع  في تمرير هذا القرار الذي أدخلت عليه دولة الكويت...

التفوّق العسكري الأميركي وتوظيفه السِّياسي في منطقة الشرق الأوسط

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وجدار برلين، وتغيُّر المُعادلات الجيواستراتيجية والعسكرية الدولية،...

رجال الله في غزة يذلون الكيان الصهيوني

نتنياهو الذي سارع إلى الاستنجاد بسلطة رام والله، وجهاز المخابرات المصرية، لكي يوافق رجال الله في...