مقدّمة على الحساب في مكافحة الإرهاب

هذا الهجوم الصاروخي، اعتبر مقدّمة تصفية حساب مع المجاميع الإرهابية، ذات النزعة الوهّابية السعودية، ما يعني أن بقية الحساب سيكون لها ترتيب وتنفيذ، يختلف باختلاف مواقع الإرهابيين وبؤرهم، التي يرى فيها تهديداً لأمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 ذو الفقار: هو صاروخ أرض أرض
 ذو الفقار: هو صاروخ أرض أرض

نفّذ الحرس الثوري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هجوماً صاروخياً فجر 1/10/2018 على مواقع إرهابية، واقعة شرق الفرات في البوكمال السورية، ردّاً على الاعتداء الإرهابي الذي ارتكبته جماعة إرهابية في الأهواز -مرتبطة بداعش- على استعراض عسكري، بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس، والذي خلّف عدداً من الشهداء والجرحى.

هذا الهجوم الصاروخي، اعتبر مقدّمة تصفية حساب مع المجاميع الإرهابية، ذات النزعة الوهّابية السعودية، ما يعني أن بقية الحساب سيكون لها ترتيب وتنفيذ، يختلف باختلاف مواقع الإرهابيين وبؤرهم، التي يرى فيها تهديداً لأمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

إذا دكّت كما هو معلوم لدينا، ومكتوم لدى أعداء إيران، الصواريخ والطائرات المسيّرة المواقع المُحدّدة، فتركتها جذاذاً، سقط فيها عشرات القتلى من الإرهابيين ثأراً أولاً، ومقدّمة على الحساب، تضاف إلى الضربة الصاروخية الموفّقة والناجحة التي شنّت من قبل، على مواقع داعش في دير الزور، انتقاماً للشهيد محمد حججي رضوان الله عليه، والتي أوقفت خبراء المجال العسكري، على حقيقة القدرات الصاروخية الإسلامية الإيرانية من حيث تطوّرها، ودقّة إصابتها لأهدافها، ونتائجها التدميرية.

وطبيعي ألا يصدر أيّ تعليق أميركي ولا غربي على هذا الهجوم، الذي يُعد ّالثالث من نوعه، بعد قصف مواقع صهيونية عسكرية في الجولان المحتل، ما يفيد أن الضربات الثلاث كانت ناجحة 100%، من حيث دقّة الإصابة ومخلّفاتها، وانخرست أصوات المجاميع الإعلامية التابعة للإرهاب، كما خمدت من قبل في القصف الأول، بعد أن أسقط من أيديهم إيجاد خلل واحد، يعلنونه للعالم، بأن صاروخاً واحداً أصاب هدفاً مدنياً، أو أخطأ هدفه العسكري، ومثلما أكلها الصهاينة في مواقعهم العسكرية بالجولان، وعرفوا يقيناً ماذا يعني بعض بأس صواريخ إيران الإسلامية.

هذه القوّة الصاروخية التي يخشاها الأميركان قبل غيرهم، من خلال متابعاتهم لتجاربها عبر الأقمار التجسّسية، ويريدون من خلال نقض عهدهم بالخروج من الاتفاق النووي، محاولة إعادة صوغ جديدة له، تسمح بإدخال البرنامج الصاروخي الإيراني في صلبه، لإنهاء تنامي قدراته الدفاعية، وشلّ حركة التطوّر العسكري الإسلامية في الحرس والجيش الإيراني.

الجدير بالذكر أن إيران الإسلامية، من كسر هدف الحصار المضروب عليها، إبان سنوات الدفاع المقدّس، في مواجهة حرب ظالمة، وعدوان غير مسبوق عليها، من طرف عملاء أميركا في المنطقة، ممَن تحالفوا مع بعضهم علوجاً وأعراباً، من أجل إسقاط النظام الإسلامي في إيران، وبدافع الحاجة إلى الصواريخ البالستية، تمكّنت من الحصول على بعضها من ليبيا، وكانت نقطة بداية صناعتها، التي رغم الصعوبات والعوائق أمكن لخبراء الصناعة العسكرية الإيرانية التدرّج في تطويرها، حتى وصلت إلى المستوى المرموق اليوم، صواريخ متعدّدة الأهداف، متنوّعة المدى، تنافس صواريخ الدول المتطوّرة عسكرياً، بل قد تتفوّق عليها، وهذا أمر وارد جداً، وقد يكون عامل مفاجأة، سيكون لها تأثير على أية حرب أخرى، قد تشنّ على إيران الإسلامية.

وفي بيان له أعلن حرس الثورة الإسلامية أن ستة صواريخ أطلقت من محافظة كرمانشاه استهدفت مقار الإرهابيين، وإن الصواريخ التي استخدمت في هذا الهجوم، هي ذو الفقار (750 كيلومتراً) وقيام (800 كيلومتر). أعقبتها غارات بسبع طائرات مسيّرة، على المقار المستهدفة، من أجل تحقيق أكبر عدد ممكن من الإصابات في صفوف الإرهابيين، وهو تقدير ناجح.

الجدير بالذكر أن صاروخ ذو الفقار يمتاز بالخصائص التالية: ذو الفقار: هو صاروخ أرض أرض، يعمل بالوقود الصلب، ويُعتبَر أحد أدقّ الصواريخ الإيرانية البالستية متوسّطة المدى، حيث يمكنه إصابة الأهداف المتفرّقة على الأرض، ومدارج المطارات وغيرها.

وقد كشفت إيران عن صاروخ ذوالفقار لأول مرة في سبتمبر سنة 2016، خلال استعراض عسكري للقوات المسلّحة في ميناء بندر عباس، ودخل خط الإنتاج الواسع في أيلول من العام 2016 ميلادي، ويُعتبَر صاروخ ذو الفقار نسخة مطوّرة عن صاروخ فاتح 110، ويبلغ مدى الصاروخ 750 كيلومتراً.

يمتلك صاروخ ذوالفقار رأساً حربياً انشطارياً يمكنه من إصابة أهداف متفرّقة على الأرض بشكلٍ دقيق، وتسديد ضربة مدمّرة للهدف بالكامل وبدقّة عالية، كما يمكن تركيبه على منصّات ثابتة ومتحرّكة ذاتية الانطلاق، ويمتاز بخاصية الإفلات من الرادارات، وامتلاك تقنيات متطوّرة لتسديد ضربة دقيقة للهدف، والتي ترفع مستوى جهوزية القوات المسلّحة الإيرانية.

كما يعتبر صاروخ قيام أرض-أرض المندفع بالوقود السائل، من الجيل الجديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية، تم تصنيعه محلياً عِبرَ مصانع وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلّحة ووفق تصاميم إيرانية خاصة، وهو أول صاروخ من دون جنيحات تنتجه البلاد، بعد الاختبار الناجح الذي خضع له في 20 آب/أغسطس 2010، ويصل مداه إلى 800 كيلومتر .

هاجس الصواريخ الإيرانية أصبح يؤرق أعداءها، ويربك حساباتهم، خصوصاً بعد أن شاهدوا بأمّ أعينهم الإصابات الدقيقة، التي أحدثتها الضربات الصاروخية الإسلامية الإيرانية، والتي جاءت ردّاً مشروعاً على اعتداءات الإرهابيين والصهاينة بهجماتهم الغادرة، على عناصر من القوات الإيرانية، في مطار التي فور بريف حمص سوريا (مثال معتبر)، ويبدو أن محاولاتهم لإعادة إيران إلى المربع الأول، في قلّة اقتدارها الدفاعي، قد فاتها القطار، ولم يعد بالإمكان إعادة المارد الإسلامي إلى قمقمه، بعد أن استكمل أسباب عنفوانه وقوّته.

محاولة تحجيم تمرّد النظام الإسلامي الإيراني، على قوى الشر والفساد من الاستكبار والصهيونية العالميين، ذهبت إلى غير رجعة، ولم يعد لها مكان في المجالين الدبلوماسي والعسكري، وكل محاولة لإجبار إيران على ترك منجزاتها العظيمة، ستقابل بالردّ المناسب، الذي أعدّ له قوم سلمان عدّتهم، بثقة من تيقّن أن الله معه.