مراهنة التحالف السعودي على التصعيد في الحديدة

فور انتهاء المفاوضات نقل المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث نتائج جولة ستوكهولم والوثيقة التي خرج بها إلى مجلس الأمن، قائلاً إن "الإنجاز ليس صغيراً"، مبدياً إعجابه بالتنازلات الشجاعة التي قدمتها الأطراف.

أكثر من 21 غارة شنّتها طائرات التحالف السعودي خلال الساعات الـ 24 على الحديدة
أكثر من 21 غارة شنّتها طائرات التحالف السعودي خلال الساعات الـ 24 على الحديدة

لم تنطو الصفحة الأولى من الحرب السعودية على اليمن بنجاح، فالهدنة التي تم الاتفاق عليها في محادثات السويد فشلت قبل أن تدخل حيّز التنفيذ، رغم أن الاتفاقات والتفاهمات الثلاثة التي تم التوصل إليها، في محافظة الحديدة والميناء التابع لها، ومدينة تعز، وتبادل الأسرى بين الطرفين، فضلاً عن النقاشات بشأن إجراءات بناء الثقة الأخرى، تعد الأهم منذ بداية العدوان في عام 2015.

الخرق الكبير رغم الضغوطات الدولية تمثّل بأكثر من 21 غارة شنّتها طائرات التحالف السعودي خلال الساعات الـ 24، فضلاً عن قصف مدفعي واطلاق أكثر من 100 قذيفة عشوائية على عدد من الأحياء السكنية بمدينة الحديدة، بحسب باسم الناطق باسم الجيش اليمني واللجان العميد يحيى سريع.

فور انتهاء المفاوضات نقل المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث نتائج جولة ستوكهولم والوثيقة التي خرج بها إلى مجلس الأمن، قائلاً إن "الإنجاز ليس صغيراً"، مبدياً إعجابه بالتنازلات الشجاعة التي قدمها الأطراف.

بالتزامن مع المحادثات لعب مجلس الشيوخ الأميركي أيضاً دوراً مهماً في الضغط على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليستغل الفرصة لإدانة ابن سلمان، فعنونت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية افتتاحيتها يوم أمس بما مؤداه أن قرار مجلس الشيوخ أظهر أنه لا يمكن للرئيس الأميركي دونالد ترامب حماية السعودية من عواقب جرائم ولي العهد، حيث صوّت المجلس بالموافقة على مشروع قانون لسحب الدعم الأميركي للسعودية في حربها على اليمن، 58 عضواً مع القرار فيما رفضه 41.

فضلاً عن ذلك، طالب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بوب كوركر في المشروع أيضاً وقف تزويد مقاتلات التحالف السعودي الذي تقوده الرياض بالوقود في الأجواء اليمنية، كما يحذّر الرياض من زيادة مشترياتها العسكرية من روسيا والصين، "ما يشكل مسّاً بمصداقية العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية".

وجهة نظر صنعاء جاءت على لسان المتحدث باسم جماعة "أنصار الله" محمد عبد السلام في مقابلة مع قناة "المسيرة" يوم أمس، ليقول فيها  أسباب عدة، تارة عملية "التدريج والتصاعد" ، وتارة أخرى بطء "وفد الرياض"، الذي كان يرفض مقترحات الأمم المتحدة وصنعاء أكثر مما يقدم، لعدم استقلالية قراره، فـ"كلما حصلت معضلة أو توقفنا في ملف ما، نجلس مع سفراء الدول دائمة العضوية في السويد" لحلها، مشيراً إلى أن "الطرف الآخر يذهب للتفاوض مع السفير السعودي والإماراتي والأميركي" قبل ذلك، بينما في بعض اللقاءات الهامشية مع أعضائه، "كنا نلمس منهم طرحاً إيجابياً"، ما يشي بأن الوفد مشتت "طرف ضد الإمارات، وطرف مع السعودية، طرف آخر له مواقف دولية، وآخر له مواقف شخصية"، عملياً، حوار وفد صنعاء كان "مع المجتمع الدولي".

أما حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي وفي أول رد لها قال وزير داخليتها أحمد المسيري أن "ميليشيات الحوثي"، ستنقض الاتفاقات .

ومع الاتفاق على استكمال الحوار وتحذير وفد صنعاء من استغلال التهدئة للمراهنة على تغيير موازين القوى على الأرض وخاصة في الحديدة تعلن الأمم المتحدة نهاية كانون الثاني/ يناير المقبل موعداً للجولة المقبلة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
ندين عباس

محررة في الميادين نت

إقرأ للكاتب

ابن سلمان والحلول السياسية.. هل فقد الأمل بالحل العسكري؟

ما كشفته الصحافة العالمية من تحرك أميركي سعودي للتفاوض مع إيران، يؤكد أن لهجة ابن سلمان، ومن...

السعودية تعيش حالة من الصدمة.. والسبب؟

محاولة محمد بن سلمان للخروج من المأزق بأقل الخسائر الممكنة، تبدت في طلب النجدة من الحليف...

كيف يشدّد استهداف "أرامكو" الخناق على الرياض وواشنطن؟

التحوّل الاستراتيجي الذي يسعى إليه الجيش اليمني واللجان الشعبية من خلال استهداف منشآت أرامكو...

انتقال الجيش اليمني واللجان إلى التأثير في المعادلات الإقليمية

الصاروخ البالستي الذي أطلقه الجيش واللجان نحو الدمام على مسافة عرض الأراضي السعودية البالغة 1300...

السعودية على طريق الإمارات في اليمن كما يكشف "مجتهد"؟

انسحابات الامارات تفتح صفحة جديدة أمام السعودية التي تفقد ركنها الآخر في العدوان على اليمن. لكن...