طابا المصرية في ذكرى عودتها.. تبقى نقطة سوداء لكامب ديفيت

على رأس خليج العقبة بين سلسلة جبال وهضاب شرقية من جهة، ومياه خليج العقبة من جهة أخرى. في مساحة 508.8 فدان تقريباً، وتبعد عن مدينة شرم الشيخ نحو 240 كم شمالاً. وتشرف على حدود أربع دول هي مصر، السعودية، الأردن، إسرائيل، حيث تبعد عن ميناء إيلات الإسرائيلي نحو 7كم شرقاً، وتقع في مواجهة الحدود السعودية في اتجاه مباشر لقاعدة تبوك العسكرية، وتعد آخر النقاط العمرانية المصرية على خليج العقبة في مقابلة الميناء البحري الوحيد للأردن وهو ميناء العقبة. وتتميز بسواحلها التي تطل على مجموعة من الشواطئ والخلجان والبحيرات وأماكن الغوص.. إنها طابا المصرية.

اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل

البداية مع ما حدث عقب حرب تشرين الأول/ أكتوبر عقدت في 1979، حيث اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وإن سعى الجانب الإسرائيلي إلى افتعال أزمة تعرقل هذه المرحلة، وتمثل ذلك بإثارة مشكلات حول وضع (14) علامة حدودية أهمها العلامة (91) في طابا، الأمر الذي أدى لإبرام اتفاق في 25 نيسان/ أبريل 1982 والخاص بالإجراء المؤقت لحل مسائل الحدود، والذي نص على عدم إقامة إسرائيل لأي إنشاءات وحظر ممارسة مظاهر السيادة، وأن الفصل النهائي في مسائل وضع علامات الحدود المختلف عليها يجب أن يتم وفقاً لأحكام المادة السابعة من معاهدة السلام المبرمة بين البلدين، والتي تنص على حل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق المفاوضات، وأنه إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات بالمفاوضات فتحل عن طريق التوفيق أو تحال إلى التحكيم.

لتبقى هي علامات الحدود المختلف عليها لتتم وفقاً لأحكام المادة السابعة من معاهدة السلام المبرمة بين البلدين، والتي تنص على حل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير المعاهدة عن طريق المفاوضات، وأنه إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات بالمفاوضات فتحل عن طريق التوفيق أو تحال إلى التحكيم. لكن ما حدث أنه بعد ثلاث أشهر من هذا الاتفاق افتتحت إسرائيل فندق سونستا وقرية سياحية وأدخلت قوات حرس الحدود.

لقد قامت الحكومة المصرية بالرد عن طريق تشكيل اللجنة القومية للدفاع عن طابا أو اللجنة القومية العليا لطابا، وتشكلت بالخارجية المصرية لجنة لإعداد مشارطة التحكيم، وعقب قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالموافقة على التحكيم، تم توقيع اتفاقية المشارطة بمشاركة شمعون بيريز في 11 أيلول/ سبتمبر 1986، والتي قبلتها إسرائيل بضغط من الولايات المتحدة. وهدفت مصر من تلك المشارطة إلى إلزام الجانب الإسرائيلي بتحكيم وفقاً لجدول زمني محدد بدقة، وحصر مهمة هيئة التحكيم في تثبيت مواقع العلامات الـ(14) المتنازع عليها.

في 13 مايو 1985 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 641 بتشكيل اللجنة القومية لطابا برئاسة عصمت عبد المجيد وعضوية 24 خبير، منهم 9 من خبراء القانون، و2 من علماء الجغرافيا والتاريخ، و5 من كبار الدبلوماسيين بوزارة الخارجية، و8 من العسكريين وخبراء المساحة العسكرية، وعهدت وزارة الخارجية المصرية بمهمة إعداد المذكرات إلى لجنة مشارطة التحكيم والتي تشكلت برئاسة نبيل العربي، ممثل الحكومة المصرية أمام هيئة التحكيم في جنيف وبعضوية كل من: من وزارة الخارجية والعدل والبترول، واستعانت لجنة الدفاع المصرية بالدكتور دريك باوت في مقابل استعانة إسرائيل بالدكتور لوتر باخت وكلاهما أستاذ في القانون الدولي وذو خبرة دولية في هذا النوع من المنازعات.

الحقيقة أنه من أكثر الموضوعات التي اختلف عليها المحللون والنقاد معاهدة كامب ديفيد، والتي اتفقت فيها مصر مع الكيان الصهيوني على وقف حالة الحرب، وإرساء السلام بين الطرفين، وذلك برعاية أمريكية في 1979. كانت المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية تحت إشراف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر. نتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر بسبب ما وصفه البعض بتوقيع السادات على اتفاقية السلام دون المطالبة بتنازلات إسرائيلية دون المطالبة باعتراف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989.

العجيب في سلسلة هذه الاتفاقيات أنه نتيجة التوقيع على هذه الكوارث السابقة، حصل الزعيمان مناصفة على جائزة نوبل للسلام عام 1978 بعد الاتفاقية حسب ما جاء في مبرر المنح «للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط».

لقد أدت حرب تشرين وعدم التطبيق الكامل لبنود القرار رقم 338 والنتائج الغير مثمرة لسياسة المحادثات المكوكية التي إنتهجتها الخارجية الأمريكية والتي كانت عبارة عن إستعمال جهة ثالثة وهي الولايات المتحدة كوسيط بين جهتين غير راغبتين بالحديث المباشر والتي كانت مثمثلة بالعرب وإسرائيل، أدت هذه العوامل إلى تعثر وتوقف شبه كامل في محادثات السلام ومهدت الطريق إلى نشوء قناعة لدى الإدارة الأمريكية المتمثلة في الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر بإن الحوار الثنائي عن طريق وسيط سوف لن يغير من الواقع السياسي لمنطقة الشرق الأوسط.

نعم في 29 أيلول/ سبتمبر 1988 تم الإعلان عن حكم هيئة التحكيم في جنيف بسويسرا في النزاع حول طابا، وجاء الحكم في صالح مصر مؤكداً أن طابا مصرية، وفي 19 آزار/ مارس 1989 كان الاحتفال التاريخي برفع علم مصر معلناً السيادة على طابا وإثبات حق مصر في أرضها.. رغم ذلك تبقى هي طابا المصرية في ذكرى عودتها.. تبقى نقطة سوداء لكامب ديفيت.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
نجاح عبدالله سليمان

كاتبة وإعلامية مصرية

إقرأ للكاتب

نهاية عبدالناصر بعد "أيلول الأسود" في رواية هيكل

وقائع ليلة الرحيل بالذات، رواها هيكل في كتابيه "عبد الناصر والعالم"، و"الطريق إلى رمضان"، وفيهما...

الدعم الإماراتي لـ"جمهورية الصومال الانفصالية"

هي جمهورية "أرض الصومال" التي سبق أن أعلنت انفصالها عن باقي أراضي الصومال عام 1991، لكن المجتمع...

القبطان الهندي "كومار" الذي رفض ملايين الدولارات

المحاولات الأميركية الفاشلة لرشوة قبطان الناقلة الإيرانية المحتجزة كشفت حجم انهيار أميركا...

50 عاماً على "ثورة الفاتِح".. ليبيا إلى أين؟

لا شك أن الجميع بحاجةٍ ماسةٍ إلى عقد جلسة حوار وطني حول التوزيع العادل للإيرادات النفطية في...

طهران وموسكو في المحيط الهندي 2020

نعم لم تؤكّد الإدارة العسكرية الروسية بعد وجود خطط لمناوراتٍ مشتركةٍ بين البحرية الروسية...

عن ليلى خالد المرأة المُناضِلة

البداية عندما توجّه الدكتور وديع حداد، أحد أبرز القيادات التاريخية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين،...