مأزق أميركا في الخليج

أصبح واضحاً الآن أن الولايات المتحدة الأميركية بقيادة رجل المادة ترامب تبحث عن مصالحها فقط، ولا تبحث عن حربٍ غير محسوبةٍ عواقبها، والدور الروسي ووقوفه مع إيران سواءً كان سياسياً أو عسكرياً، كان له التأثير المهم على القرار الأميركي في اتخاذ أيّ قرار بشنّ عدوان على إيران.

ترامب قبل لقاء مع ولي العهد السعودي في قمة العشرين الأخيرة / أ.ف.ب
ترامب قبل لقاء مع ولي العهد السعودي في قمة العشرين الأخيرة / أ.ف.ب

بعد الأحداث الجِسام التي حصلت في منطقة الخليج العربي وتحديداً في مضيق هرمز، وبعد إسقاط طائرة أميركية مُسيَّرة من قِبَل الحرس الثوري الإيراني داخل حدود إيران الإقليمية، بدأت أميركا بحالٍ من التخبّط ودخلت في مأزقٍ مُتَمأزق ومُفتَعل لزجّها في حربٍ هي لا تريد أن تخوضها ضد دولة مثل إيران.

فالاتحاد الأوروبي مثلاً، فريق وقف مع وفريق ضد أية ضربة لإيران في هذه الفترة، والصهاينة حاولوا ثني ترامب عن قراره للقيام بضربة ولو محدودة لإيران، وهذه الدول التي تقوم بالتحريض على ضرب إيران لا تُدرِك نتائج هذه الضربة التي من شأنها أن تُشعِل المنطقة بالكامل، كما حذَّرت روسيا من أن أيّة ضربة في منطقة الخليج ستكون لها نتائج سلبية وإنها دائمة الشعور بالقلق حيال أيّ تصعيد عسكري مُحتمَل في مضيق هرمز.

أميركا في هذه الحال تكون قد دخلت في مأزقٍ وصعب جداً الخروج منه، لأن مصالحها التي تحافظ عليها في منطقة الخليج أصبحت هذه الفترة مُهدَّدة من قِبَل إيران وحلفائها، وعلى رأسهم الكيان الإسرائيلي الذي هدَّد حزب الله بتدميره في حال تمّ ضرب إيران.

قرار ترامب بالتراجُع عن الحرب لم يأتِ من فراغٍ بل الرئيس الأميركي ليس هو صاحب القرار باتخاذ خطوة الحرب على أية دولة، بل الكونغرس الأميركي هو مَن يُقرِّر هذه الخطوة، فقط ليُثبت للعالم بأنه يمكن أن يتّخذ قراراً بالحرب من دون الرجوع إلى الإدارة الأميركية كما هو يعتقد، لكن في آخر اللحظات تراجعَ عن ضرب الأهداف التي حدَّدها داخل إيران، وكان الردّ الإيراني سريعاً بأنه كان هناك طائرة أخرى مأهولة بالركاب لم يقم الحرس الثوري الإيراني بقصفها.

هكذا وضع في منطقة الخليج العربي يُعتَبر بالخطير جداً، فإيران تحشد ضد أميركا والأخيرة تحشد ضد إيران، والصهيونية تقوم بزجّ أميركا في حربٍ هي لا تسعى إليها، إذاً هناك دول تحاول تحريض أميركا ضد إيران لحربها ومنعها من امتلاك أسلحة متطوّرة، وهذه الدول تحاول وضع أميركا في مأزقٍ صعب جداً الخروج منه في حال اندلعت الحرب.

أصبح واضحاً الآن أن الولايات المتحدة الأميركية بقيادة رجل المادة ترامب تبحث عن مصالحها فقط، ولا تبحث عن حربٍ غير محسوبةٍ عواقبها، والدور الروسي ووقوفه مع إيران سواءً كان سياسياً أو عسكرياً، كان له التأثير المهم على القرار الأميركي في اتخاذ أيّ قرار بشنّ عدوان على إيران.