موفق محادين

كاتب ومحلل سياسي أردني

قمّة البحرين وبينلوكس بيريز

قمّة البحرين الإقتصادية المُسوّقة (كورشةٍ) هي القمّة الخامسة من نوعها بعد (القمم العربية) التي عُقدِت كقممٍ للشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

قمّة البحرين وبينلوكس بيريز
قمّة البحرين وبينلوكس بيريز

الأولى، في الدار البيضاء 1994، والثانية ، في عمان 1995، والثالثة والرابعة في القاهرة والعاصمة القطرية (الدوحة) 1996.
وقد انعقدت جميعها بحضور رئيس وزراء العدو الأسبق، شمعون بيريز، وذلك في سياق مناخات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة.
وقد جرى استكمال هذه القمم في مؤتمرين إقليميين، يُعقدان بشكلٍ دوري وبالتزامُنِ (في شهر أيار من كل عام) هما مؤتمر دافوس – البحر الميت، الذي انطلقت دورته الأولى عام 2003 بعد مُنافسة على مكان انعقاده بين عمرو موسى وبين شمعون بيريز الذي أقنع كلاوس شواب رئيس مُنتدى دافوس بعقده في الأردن.
أما المؤتمر الثاني، فهو مؤتمر هرتزليا الصهيوني الذي انطلقت دورته الأولى عام 2000 برعاية شمعون بيريز.
وكما هو مُلاحَظ ، فإن شمعون بيريز يكاد يكون (المهندس الأعظم) لكل المؤتمرات والأفكار التي تُقارِب التسوية المزعومة من زاويةٍ اقتصادية.
وحتى لا ننسى فإن هذا الرجل، أي بيريز، المُصنَّف كواحدٍ من حمائم التسوية، والذي كان عضواً في أكثر من مجلس أمناء لجماعاتٍ عربيةٍ مُهتمّةٍ بحقوق الإنسان والثورات البرتقالية، بدأ حياته مُجرِماً في صفوف عصابة الهاغانا المسؤولة كما شقيقتها، الأرغون، عن أفظع الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، قبل أن ينضمّ إلى الموساد والخليّة التي أدارت فضيحة لافون للتحريض على مصر عبد الناصر، بالإضافة إلى التنسيق مع الفرنسيين في بناء مفاعل ديمونا، كما هو معروف بمسؤوليته في مذبحة أطفال قانا اللبنانية.
بالعودة إلى البصمات الإقتصادية لشمعون بيريز في المؤتمرات المذكورة، التي أسَّست لقمّة البحرين الإقتصادية ودورها في صفقة القرن، فيمكن تلخيصها تحت العناوين التالية:
1- كتاب الشرق الأوسط الجديد الذي أصدره بيريز عام 1993.
2- سيناريو البينلوكس الذي احتلّ مكاناً هاماً في الكتاب المذكور.
3- فكرة شَطْب البُعد السياسي للتسوية المزعومة واستبداله ببُعدٍ اقتصادي، وذلك بذريعة إرجاء المُختلَف حوله، بل أن فكرة إرجاء قضايا الحل النهائي في اتفاقية أوسلو ومعاهدة وادي عربة (القدس، اللاجئون، المستوطنات، وغيرها) تعود إلى بيريز الذي كان يعمل من أجل خلق مناخات موضوعية تؤدّي عملياً إلى شَطْبِ البُعد السياسي وقضايا الحل النهائي.
4- إزاحة التناقُض التناحُري الرئيسي للعرب مع العدو الصهيوني إلى تناقُضٍ وَهْمي بديل مع إيران، وتعزيز ذلك بالتعبئة الإعلامية الطائفية ضد الشيعة، وخاصة بعد هزيمة العدو الصهيوني على يد حزب الله في جنوب لبنان عام 2006.
وحسب الكتاب، الشرق الأوسط الجديد، الذي صار المرجعية الأساسية للمؤتمرات المذكورة، بما فيها صفقة القرن وقمّة البحرين وقبلها قمّة الدوحة في قطر، يرسم بيريز الخطوط العامة لإقليمٍ جديدٍ، مركزه تل أبيب، من استحقاقاته تفكيك البنى السياسية العربية في إطار ما يُسمّيه المجال الحيوي الأصغر (الأردن، الضفة الغربية)، والمجال الحيوي الأكبر (الإقليم بما فيه الخليج) وتحويله إلى بنى أو دول على شكل كانتونات طائفية وجهوية بلا سيادة.
ويعوّل في ذلك على المال الخليجي والبنك وصندوق النقد الدوليين، ومؤتمرات مثل دافوس لإطلاق سوق حر إقليمي، مقترحاً سلسلة من المشاريع والأفكار، مثل سكك الحديد التي تربط العدو مع الخليج عبر الأردن، ومثل المطارات والموانىء والطُرق الكبرى والمناطق الحرّة وناقِل البحرين وصندوق الإستثمار الإقليمي.
كما يتحدّث بحماسٍ عن دساتير تقوم على اللامركزية والفدرَلة الجديدة كبديلٍ لما يُسمّيه الدول الشمولية.
أما مشروع البينلوكس الثلاثي، الذي اقترحه بيريز كعنوانٍ لكل ما سبق، فهو مُستمَد من اتحادٍ جمركي اقتصادي بين هولندا وبلجيكا ودوقية لوكسمبورغ، الذي كان الخطوة الأولى على طريق الإتحاد الأوروبي.
ومع الفارِق الكبير بين البينلوكس الأوروبي وبينلوكس شمعون بيريز الشرق أوسطي، فهو بالنسبة إليه قائم على مُعادلةِ المركز (الإسرائيلي) والمحيط الأردني الفلسطيني، كمحيطٍ بدوي صحراوي.
إن هذا المحيط عند بيريز، هو الكونفدرالية الجديدة أو إسرائيل الكبرى التي تسمح له بتحقيق أكثر من هدف:
1- تصفية قضية اللاجئين.
2- التجسير مع المنطقة وخاصة مع الخليج بما يؤمِّن معادلة الأمن الأميركي الاستراتيجي (النفط وإسرائيل).
3- تأمين الدعم الدولي النفطي المالي لمشاريع البنى التحتية الإقليمية، بما هي بنى في خدمة المركز الصهيوني، وبما هي العنوان المادي لصفقة القرن وقمّة مثل قمّة البحرين.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً