إردوغان والمرحلة الجديدة: أزمات الداخل وأحلام التمدّد

إردوغان والمرحلة الجديدة: أزمات الداخل وأحلام التمدّد

مع إعلان فوز رجب طيب أردغان بالانتخاب الرئاسية، تدخل تركيا مرحلة جديدة تكرّس ابتعاد الكماليين من السلطة من دون التخلّي عن النزعة القومية الطورانية التي ستبقى جزءاً من تكوين السلطة. حظي إردوغان بدعم أنصاره في الداخل والخارج بسبب خلفيّته التي يلتقي فيها مع تيارٍ واسعٍ من "الإسلام السياسي" الذي يرى في أي نجاح يحقّقه "السلطان الجديد" وحزبه نجاحاً لمنهجه ورؤيته. لم يحقّق إردوغان حلم أنصاره فقط بل حقّق أيضاً حلمه الشخصي في أن يصبح رئيساً لتركيا بصلاحيات واسعة في نظامٍ رئاسي مُطلَق بعد أن صوَّت له 52,59% من الناخبين حسب النتائج الأولية، مقابل 30,76% لمحرم إينجه مرشّح حزب الشعب الجمهوري الذي اعترف بخسارته.

رئيس الحكومة التونسية يقول إنه ليس في وارِد التنازل عن صلاحياته وموقعه

قنبلة الشاهد ومصير حكومته الغامض

بعد تعليق العمل بوثيقة قرطاج 2 بسبب الفشل في الاتفاق على النقطة الأخيرة منها حول تغيير رئيس الحكومة، خرج رئيس الحكومة عن صمته وفاجأ الفاعلين السياسيين بكلمة تحمل الكثير من عناصر الحدّة، هاجم فيها سياسات حزبه "نداء تونس" واتّهم قيادته بتدمير الحزب وإفساد العمل السياسي، ما جعل خطابه يتحوّل إلى قنبلة سياسية تُهدّد شظاياها المشهد السياسي برمُّته.

أردوغان في امتعاضه من نتنياهو

أردوغان في امتعاضه من نتنياهو

يريد أردوغان ربط نفسه بالقدس. والمسألة لا تتوقف عند حملته الانتخابية الجارية، بل تتجاوز ذلك على مدى أبعد يتعلق بتوجّهات حزب العدالة والتنمية المُعلَنة والتي لا يمكن إسقاطها لأنها ستجعله يخسر الكثير من جماهيريته في الداخل. لم تتغيّر علاقة تركيا بإسرائيل منذ سبعة عقود. واستمرار العلاقات من دون الوصول إلى قطيعة كاملة لن يعتبر براغماتية تركية ضرورية.

لم يتجاوز عدد الناخبين 1.8 مليون ناخب أي ثلث أصوات المُسجَّلين البالغ عددهم أكثر من خمسة ملايين

بلديات تونس تدقّ جرسَ الإنذار أمام الطبقة السياسية

لم ينجح الإعلام في غسل عقل القاعدة الشعبية الواسعة ولم يُغْرِها المال، وقدّم الناس موقفاً واضحاً من الطبقة السياسية، أكّدوا من خلاله أنهم لا يعطون صكوكاً على بياض لأيٍ كان.. كان الإنذار الذي تلقّته الطبقة السياسية قوياً، وقد فهم الجميع الرسالة. غير أنه لا شيء يشير إلى قدرتهم على مراجعة خياراتهم بعد أن تورّطوا جميعاً في المشي في المسار الذي رسمته البنوك الدولية بكل ملحقاته الاقتصادية والاجتماعية وحتى التشريعية والثقافية.

لا تطالب نقابة التعليم بالتخلّي عن التعليم الخاص ولكنها تطالب بالاهتمام بالتعليم العمومي

صراع الحكومة والنقابة... أزمة تلِد أزمة

يشعر التونسيون اليوم أن التعليم العمومي مُستهدَف. فهناك إهمال للمدارس والجامعات لا تخطئه العين. وبعضها لا يتوافر حتى على الأقلام والأوراق والآلات الناسخة.. بينما تتوافر المدارس والجامعات الخاصة في المقابل على أفضل طواقم التدريس وأدوات العمل.

خفض منذ سنتين عدد الموظفين من خلال وقف الانتدابات في الوظيفة العمومية

إصلاحات بنكهة وصايا البنك الدولي!

تضع "الإصلاحات الكبرى" رئيس الحكومة أمام خيارين مُتناقضين أحلاهما قد يكلّفه قصر القصبة. فهو من جهة مُطالَب بإرضاء البنوك الدولية وتطبيق "توصياتها"، ومن جهة أخرى يحتاج إلى تلبية مطالب الشارع الذي بدأ فعلياً في التحرك ضد تلك الخطوات.

في وثيقة هيئة الحقيقة والكرامة، أعلن المرسوم الموقّع من قِبَل محمّد الأمين باي والمُقيم العام الفرنسي في تونس جان مونس بتاريخ 06 /10/ 1949

الدولة التونسية أمام الحقيقة والكرامة

لم يغفَل المُحتل الفرنسي، قبل خروجه من البلاد، عن تحصين إرثه الاستعماري من خلال فرض الإبقاء على الفصلين 33 و34 الواردين في اتفاقيتيّ الاستقلال الداخلي والتام واللذّين ينصّان: أولاً، على التزام الدولة التونسيّة بمنح حقّ الأفضليّة للمشاريع الفرنسيّة عند تساوي الشروط للحصول على رُخَص التفتيش والاستثمار وعلى اللزم. وثانياً، على منع الدولة التونسيّة من تغيير آجال اللزمات والاتّفاقيات ورُخَص التنقيب والاستثمار المُبرَمة أو الممنوحة إلاّ بموافقة الطرف الفرنسي.

يأمل الحزبان الكبيران حركة النهضة ونداء تونس البقاء في صدارة المشهد السياسي

الاختبار الثالث.. انتخابات محليّة بعد طول انتظار

يصعب توقّع نتائج دقيقة للانتخابات القادمة رغم الاستطلاعات التي ترجّح فوز النداء والنهضة بأغلب المجالس. من الممكن أن يحقّق حزب أو ائتلاف هنا أو هناك اختراقاً ما والحصول على عدد غير متوقّع من المجالس البلدية. لكن الشيء الثابت الوحيد هو حجم السخط الشعبي على كل الأحزاب وتأثيره المؤكّد على نسبة المشاركة المتوقّعة. فهناك حال يأس من إمكانية تغيير الواقع عبر الانتخابات، والأمل الوحيد المُتبقي هو حدوث اللا مُتوقّع.

تستمرُ فرنسا في المحافظةِ على امتيازِ استغلالِ الملح التونسي منذ حقبة الاستعمار

في العلاقات الاقتصادية المُختلّة شمال - جنوب: أوروبا وتونس نموذجاً

ينصّ الفصلُ 13 من الدستور التونسي على أن الثروات الطبيعية ملكٌ للشعبِ التونسي، وتمارسُ الدولةُ السيادةَ عليها باسمه، وتُعرضُ عقودَ الاستثمار المُتعلّقة بها على اللجنة المُختصّة في مجلسِ نواب الشعب، ثم تقدَّم الاتفاقيات التي تُبرَم في شأنها إلى المجلس للموافقة. لكن لا أحد يعرف حقيقة حجم تلك الثروة، بعد أن تمَ حذفُ سطرٍ من ذلك الفصل يوجِبُ نشرَ تلك العقود في الإعلام الرسمي.

المزيد