"ابنة الرئيس".. رواية جديدة لبيل كلينتون بالاشتراك مع جيمس باترسون

تتعرض ابنة الرئيس المتقاعد، وهي مراهقة في العشرينيات من عمرها، للاختطاف على أيدي عصابة منظمة، تطلب فدية مالية كبيرة لإطلاق سراح الفتاة.

  • "ابنة الرئيس".. رواية جديدة لبيل كلينتون بالاشتراك مع جيمس باترسون
    "ابنة الرئيس".. رواية بيل كلينتون المشتركة مع جيمس باترسون

يستعد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، الذي يبدو أنه بات يفضّل لقب "كاتب" على رئيس متقاعد، لإصدار روايته الثانية "ابنة الرئيس"، مطلع حزيران / يونيو من العام المقبل 2021. وهي الرواية التي أعلن عن انتهائه من كتابتها مؤخراً، بالاشتراك مع كاتب أدب الإثارة البوليسية المعروف جيمس باترسون. 

سيأتي ذلك، بعد 3 سنوات بالضبط من صدور الرواية الأولى للثنائي "كلينتون وباترسون"، أول حزيران / يونيو 2018، والتي كان عنوانها "الرئيس مفقود"، وتخطت مبيعاتها حاجز الـ2.3 مليون نسخة، كما تحوّلت إلى مسلسل تلفزيوني أنتجته "شبكة شوتايم" الشهيرة.

الرواية المنتظرة هي الكتاب الخامس في مسيرة كلينتون الأدبية، بعد كتبه الصادرة تباعاً منذ عام 2004: "حياتي"، و"العطاء"، و"العودة إلى العمل" و"الرئيس مفقود"، على الترتيب. وتدور رواية "ابنة الرئيس" في إطار بوليسي مشوّق سريع الإيقاع، يكتبه باترسون بحرفية شديدة، فهو الكاتب ذائع الصيت في هذا النوع من الأدب "الجماهيري" كما يسميّه المثقفون العرب، ويزدريه بعضهم. 

مغامرات على الورق

تتمحور أحداث الرواية التي تم نشر العديد من التقارير الصحافية عنها، وتسريب مقتطفات منها، حول شخصية الرئيس المنتهية ولايته مايكل كيتنغ، وهو أحد أفراد مشاة البحرية "المارينز" السابقين، الذي يعيش منعزلاً تماماً في الريف، بعد أن كلفته "مهمة عسكرية شجاعة"، ولكنها سيئة الحظ، فترة ولايته الثانية.

وتتعرض ابنة الرئيس المتقاعد، وهي مراهقة في العشرينيات من عمرها، للاختطاف على أيدي عصابة منظمة، تطلب فدية مالية كبيرة لإطلاق سراح الفتاة. وعلى الفور، يجري إبلاغ الشرطة التي تتحرك بشكل سري لدفع "كيتنغ" إلى إجراء مفاوضات تحت السيطرة مع الخاطفين. وتتوالى الأحداث المثيرة، بحيث يبدو جلياً أن كلينتون يواصل "مغامراته البوليسية" التي لم يحققها في الواقع، على الورق.

ومع تطور القصة، يكتشف القارئ أن الجناة "إرهابيون"، وأن دافعهم ليس المال الذي طلبوه في البداية للتعمية على هويّاتهم الحقيقية، بل إن الدافع هو الانتقام من ضربات الطائرات "من دون طيار" الأميركية في الخارج، ضد من يصفهم السرد بـ"المسلحين المتطرفين والأعداء المشتبه بهم"، وهو التعبير الرائج في الأدبيات الأميركية لوصف أعضاء الجماعات المتشددة، الأمر الذي ينقل أحداث الرواية إلى مستوى آخر، حيث تتبدى الدوافع السياسية وراء عملية الاختطاف.

يقول أحد الخاطفين للرئيس السابق: "لسنوات، استخدمتم أيها الأميركيون هذه الطائرات لإسقاط نيران الجحيم على أصدقائي، وعلى عائلتي وعائلات أخرى. إنكم، هؤلاء الرجال السمان (والنساء!) الذين يحتسون مشروباتهم المحلاة بالسكر في كراسٍ مريحة بأمان، ويقتلون الناس بدمٍ بارد من على بُعد آلاف الكيلومترات. يرون الانفجارات الصامتة، ولكنهم لم يسمعوا مرة واحدة أنين الجرحى، أو عويل النسوة الثكالى".

وبعد اختطاف ابنته الوحيدة، ووقوعها في أيدي "الإرهابيين"، يجد الرئيس "كيتنغ" الذي سبق وأن تخلى عن الاهتمام بالحياة العامة، دافعاً حقيقياً للخروج من عزلته الطويلة، والعودة إلى المعترك السياسي، بعد أن بات حادث الاختطاف الغامض محور اهتمام وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت، وأعاد الرئيس السابق إلى دائرة الضوء من جديد.

وتكشف الملابسات التي وقعت حتى تحرير الفتاة من أيدي خاطفيها، ومصرعهم على أيدي ضباط "إف. بي. آي"، عن أن التدريبات التي تلقاها "كيتنغ" أكثر أهمية بالنسبة إلى مصير ابنته من كل السلطات، والصلات، والفطنة الدبلوماسية التي اكتسبها كرئيس سابق!

وبانتظار الرواية، تثور في الأوساط الثقافية والإعلامية الأميركية تساؤلات مشروعة بشأن "الدور" الذي قام به كلينتون في كتابتها، سواء هي أو سابقتها "الرئيس مفقود"، بالاشتراك مع الكاتب نفسه، باترسون، وخاصة أن من الممكن مشاركة كاتبيّن في عمل بحثي علمي، أو سيناريو سينمائي، لكن كتابة "الروايات المشتركة" ليست أمراً مألوفاً بالمرة، في أي ثقافة على وجه الأرض.

ويرى كثير من المتابعين والمعلّقين في الإعلام المحلي الأميركي، أن دور الرئيس الأسبق في هذا "الشراكة الأدبية" الفريدة لا يتعدى ملء الفراغات التي يتركها باترسون في النص، بمعلومات وتفاصيل لا يعرفها سوى كلينتون، خصوصاً أن بعض أحداث الروايتيّن يدور داخل دهاليز البيت الأبيض.

وكما حدث في الرواية الأولى، اتفق الاثنان على الحبكة الرئيسية لـ"ابنة الرئيس"، وكتب باترسون الخطوط العامة للرواية، ثم عرضها على كلينتون الذي أعطاها مزيداً من التفاصيل الدقيقة الموحية بالمصداقية لدى القارئ، ثم أعاد الأول (باترسون) صياغة هذه الإضافات بأسلوبه الخاص، حتى يكون الأسلوب موحداً، فلا تبدو الفقرات المضافة وكأنها مُقحمة على النص الأصلي.

وبينما يطلق بعض المعلقين الشعبيين في الولايات المتحدة على الثنائي لقب "سادة الإثارة الرئاسية" لكونهما يكتبان للمرة الثانية عملاً أدبياً يدور حول رئيس أميركي، تتمثّل الشراكة بين الاثنين في توظيف باترسون خبراته المهنية وفنيّاته العالية في السرد الروائي، فيما يشارك كلينتون بخبرته الشخصية في سكن البيت الأبيض. وتحديداً، تلك التفاصيل الصغيرة الخاصة بعلاقة الرؤساء مع الحراس، وموظفي الأمن والمباحث الفيدرالية "إف. بي. آي" وجهاز الاستخبارات الخارجية (سي. آي. أيه)، والتي لا يستطيع أن يكتب عنها سوى من يعرفها، عملاً بنصيحة الروائي الأميركي الأشهر إرنست هيمنغواي "اكتب عما تعرفه".

سيناريو "العصور المظلمة" 

غير أن ما يقدمه كلينتون لتلك الشراكة الأدبية ليس بالأمر الهيّن، فمجرّد وجود اسم رئيس سابق على غلاف كتاب، يضعه على رأس قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة. وهو ما حدث فعلاً، فقد بيع من الرواية الأولى للكاتبيّن "الرئيس مفقود"، 250 ألف نسخة خلال الأسبوع الأول من طرحها.

تدور أحداث هذه الرواية في إطار يمزج ما بين الخيال والتشويق البوليسي، حول الرئيس جوناثان لينكولن دانكان، الذي تتعرض الولايات المتحدة خلال فترة حكمه لهجوم سيبراني مخطط بدقة، تحت اسم "سيناريو العصور المظلمة"، يضرب البلاد في مقتل، إذ يتسبب في محو كل السجلات المصرفية، ويعطّل شبكات الكهرباء والمطارات والمواصلات العامة والهواتف، ووقف تدفق المياه في الصنابير، وانهيار الدفاعات الجوية، ما يؤدي إلى شلل تام في جميع أنحاء الولايات.

وبتوالي الأحداث، يتضح أن وراء الهجوم الإلكتروني إرهابي يُدعى "سليمان"، من جنسية عربية مغاربية، قائد التنظيم المتطرف المسمى "أبناء الجهاد". كما يتبين أن الروس هم الذين موّلوا هذا الهجوم السيبراني، بتواطؤ من جاسوس يعمل لحساب موسكو هو أحد معاوني الرئيس "دانكان" نفسه، فيقرر الرئيس الذي يعاني التوتر والاكتئاب، والمحاط بمعاونين غير جديرين بالثقة، الفرار من البيت الأبيض متخفياً، بعد أن تضع له صديقته الممثلة الماكياج بنفسها.

ويذهب الرجل بمفرده من دون أي حراسة ليلتقي بشخص لديه معلومات، ربما تفيد في وقف تأثير الهجمة الإلكترونية القاتلة، التي ينجح في إيقافها بشكل مفاجئ، بعد نحو 530 صفحة من الأحداث المشوقة، ليصبح أشبه ببطل قومي في نهاية المطاف.

وفي خطابه أمام جلسة مشتركة للكونغرس بمجلسيه، الشيوخ والنواب، يكشف "دانكان" عن السبب الذي اضطره للهروب متخفياً من البيت الأبيض، داعياً إلى إصلاح قوانين الهجرة، والسيطرة على السلاح الناري، وإجراء مناقشات جادة حول ظاهرة "التغيّر المناخي"، والعودة إلى طموح "الآباء المؤسسين".

ويرى بعض النقاد أن حبكة الرواية غير منطقية فنياً، وبعيدة الاحتمال، كما أنها تشتمل على مخاوف كبيرة ومقاربات غريبة، لا تتفق مع بعضها البعض، ولا يحتملها عمل أدبي واحد، ومنها الإرهاب، وتوقف شبكات الكمبيوتر، وانتشار الفوضى على نطاق واسع، وهو ما يجعل الرواية شبيهة بالعشرات من أفلام هوليوود. 

من جهة أخرى، ثمة بعض أوجه الشبه بين بطل الرواية "دانكان" وحياة كلينتون الشخصية، ما يعني أنه يزاوج في هذه القصص ما بين الخيال والحقيقة. ففي الرواية يلتقي الرئيس "الديمقراطي" زوجته لأول مرة في كلية الحقوق، وهو ما حدث مع هيلاري كلينتون التي التقته للمرة الأولى في نفس الكلية. كما أن لـ"دانكان" ابنة واحدة بالغة، وغير ذلك. 

هذا، ويمكن بسهولة ملاحظة أن "الشخصيات الشريرة" في كلا الروايتيّن هي من أصل عربي، ما يؤكد صحة المأخذ الأساسي الذي يأخذه بعض النقاد على العمليّن معاً، وهو الاتجاه إلى التنميط والكليشيهات الجاهزة.

وقال كلينتون في مقابلات إعلامية لدى الإعلان عن الانتهاء من "ابنة الرئيس" مؤخراً، إنها "رواية قائمة بذاتها، وليست تتمة للعمل الأول كما يعتقد الكثيرون، بل هي عمل روائي يحمل مضامين أخلاقية في قالب بوليسي ذي خلفية سياسية، مع مجموعة جديدة من الشخصيات". وأضاف: "لم أتخيل أبداً أنني سأكتب كتاباً واحداً مع راوي قصص رئيسي مثل جيم (باترسون)، ناهيك عن اثنين. لقد كنت ممتنا لنجاح الكتاب الأول، وأعتقد أن القراء سيستمتعون بقراءة الكتاب القادم (ابنة الرئيس) بقدر ما أستمتع بالعمل عليه".

من جهته، قال باترسون: "لقد كان العمل مع الرئيس كلينتون من أبرز الإنجازات في حياتي المهنية، ويسعدني أن أحظى بفرصة الكتابة معه مرة أخرى. لقد كان من دواعي السرور رؤية الاستجابة الحماسية لكتابنا الأول. وأنا حريص على جعل الكتاب الثاني الأكثر احترافية، بين أيدي القراء منتصف العام المقبل".

*كاتب وصحفي من مصر