"الأمنيات لا تموت "

كل واحد من هؤلاء يرى نفسه الوحيد من يشعر بالبؤس لتعلقه ولحبه وانتظاره.

  • "الأمنيات لا تموت "
    كتاب "الأمنيات لا تموت "

كتاب "الأمنيات لا تموت" للكاتب عبد الله حمد، لا يختلف عن الكتابات لبعده عن السرد، وأنت تنتقل بين صفحاته، تنسى حتما أنك أمام نص نثري، وهذا لأن صاحبه، أصبغها باللغة الشعرية العاطفية، البعيدة عن السرد وتوالي الأحداث الممل. تشعر وكأنك في حديقة تتنوع أزهارها لونا ورائحة، لما فيها من مقاطع تشبه الشعر عبارة عن خطرات ونظرات، تنقلك بين الفئات الهشة في المجتمع هشاشة الروح، والذي أطلق عليهم تسمية "عاطفيون بلا حدود". 

هؤلاء الذين دائماً في انتظار أحلام وأمنيات لا تموت، لكن معاناتهم تزداد على الرغم من بساطة أحلامهم،لا لشيء سوى أنهم جعلوا منها ياقات لا تستقيم إلا إذا علقوها على  شماعات غيرهم، فيتكبدون الأحزان والآهات والمرارة، لرهافة حسهم، ولا ينتظرون غير كلمة عابرة بسيطة تصدر من الآخرين، فلعلها تفرج عن أساريرهم بالغبطة والسرور.

كل واحد من هؤلاء يرى نفسه الوحيد من يشعر بالبؤس لتعلقه ولحبه وانتظاره، وينسى أن هناك في مكان ٱخر، وراء جدران وأبواب موصدة، من يشبهه وقد يتلفظ بكلامه، وكأنه نصفه الثاني الذي لا يعتقده موجوداً، ولو فتش لوجد المكان بقربه وأمام ناظريه.

كما كشف الكتاب عن الصداقة، هذا المفهوم القديم المستجد .وقد يصبح مع الزمن مجرد ماضٍ بين أشخاص، لكن صداقتهم نخرها الكبرياء، فلا يصرح لخليله باشتياقه كبرياء، ولا يبث حزنه له كبرياء، ولا يسأل عنه كبرياء، لتصبح الصداقة مجرد صفحة في كتاب طويت برضا الطرفين بعد أن اعتراها الجفاء.

طويت لأن كل طرف بذل جهداً في انقطاعها، بينما كان له ألا يبذل أي جهد ليحافظ عليها،

أراد التكلف في صداقته، بينما كان له أن يجعلها حلوة بعفويته.