"شباب الشرق الأوسط: جيل يترقب ووعود لا تتحقق"

عانى الشباب في الشرق الأوسط من الإقصاء الاجتماعي والسياسي والبطالة والعناسة. وزادت المعاناة بعد ما عُرف بـ"الربيع العربي" حيث واجه الشباب الاعتقال والقتل من الأنظمة لمطالبته بأبسط حقوقه وهي العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

كتاب "شباب الشرق الأوسط"
كتاب "شباب الشرق الأوسط"

"شباب الشرق الأوسط جيل يترقب ووعود لا تتحقق" هو عنوان كتاب أصدره معهد بروكينغز في عام 2009 وساهم فيه مجموعة من الباحثين حيث يتناول بالبحث شباب منطقة الشرق الأوسط في ثماني دول هي: إيران – مصر – فلسطين – لبنان- الأردن- المغرب- سوريا – اليمن. وهي دول يجمعها الكثير وإن تباينت كثيراً في الأوضاع الداخلية فيما بينها.

ويسعى الكتاب إلى تحقيق فهم أفضل للصراعات التى يواجهها الشباب والتى تتعلق  بالأسئلة الكبرى حول التنمية الإقتصادية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط. إذ يعتمد على الجمع بين وجهات نظر ورؤى متعددة من الدول الثمانية.

تناول الكتاب بالتحليل كيفية تحول الشباب إلى مرحلة النضج واستيضاح كيفية تشكيل المؤسسات لهذه التحولات في سياق تحقيق ذلك. يبتعد المؤلفون عن النهج التقليدي في مظاهر حياة الشباب (التعليم والتشغيل) بشكل منفصل ويتطلعون بدلاً من ذلك بتقييم ثلاثة تحولات أساسية متداخلة معاً، التعليم والتوظيف وتكوين الأسرة، مع تركيز خاص على موضوع الزواج، لأن الأعراف الإجتماعية الراسخة في منطقة الشرق الأوسط تجعل من تكوين الأسرة شرطاً أصيلاً للإندماج الإجتماعي الكامل. فالفرضية التى ينطلق منها الكتاب تقوم على أساس أن جودة التعليم في المنطقة غالباً ما تتسم بالتردي ما يجعل الشباب غير مؤهلين للمنافسة في الاقتصاد العالمي. ومن ثم فإن الباحث عن عمل يعاني من معدلات عالية من البطالة وفترات طويلة من الانتظار قبل تأمين فرصة عمل له. بالإضافة إلى ذلك فإنهم يتمرسون في وظائف مدنية حيث يبدأ الكثير منهم حياته المهنية في أعمال غير رسمية ذات دخل محدود جداً، ثم يعجز هؤلاء الشباب عن تخصيص ما يكفي من الموارد المالية من أجل الزواج وتكوين الأسرة والحياة المستقلة.

تتحرك منطقة الشرق الأوسط فى سياق تدافع محورين رئيسيين يتمثل المحور الأول في تقاطع مصالح الشرق الأوسط مع القوى الأوروبية لتشكيل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة ويتضمن المحور الثاني الشعوب والحكومات ومساعيها الرامية إلى دفع عجلة التنمية الإقتصادية، وهو محور لا يتضح كثيراً في الفاعليات اليومية الأساسية التي تشغلنا. كما أن هناك محوراً ثالثاً بدأ يتشكل حالياً ويؤثر في منطقة الشرق الأوسط، وإن لم يكن مفهوماً بعد بشكل جيد، وهو ما نطلق عليه محور الأجيال فجماعة الشباب -وهي الأكبر حجماً في الشرق الأوسط الحديث – تسعى جاهدة إلى تحقيق الازدهار ومن ثم فهي تسهم في رسم السياسات.

    باتت منطقة الشرق الأوسط تعرف في السنوات الأخيرة من واقع سلسلة من الثنائيات المتقابلة، الديمقراطية مقابل الاستبداد، والسلطوية والإسلام مقابل العلمانية، والانتعاش الاقتصادي مقابل الركود. وبغض النظر عن ماهية الخلل، تشترك تلك الثنائيات جميعها في بعد الأجيال. فالشباب هم من يضغطون من أجل تغيير المؤسسات والمعايير الأقتصادية القائمة وتشكيل وصياغة مؤسسات ومعايير جديدة. وقد بدأ محور الأجيال هذا يتكشف في ظل اقتصاد عالمي متنافس يسعي في سياقه شباب الشرق الأوسط للوصول إلى الثراء والانفتاح اللذين يتمتع بهما أقرانهم في مناطق أخرى من العالم. فعلى مدار العقدين الماضيين أفضى التحول الديمغرافي الذي شهدته المنطقة إلى وجود قطاع من السكان الشباب في سن العمل يمثلون الآن أهم موارد اقتصاديات الشرق الأوسط.

وعلى وجه العموم، فعند وجود قطاع كبير من السكان في سن العمل وعدد أقل نسبياً من الأطفال والمتقاعدين المعيلين، يمكن لذلك أن يحرر الموارد ويزيد المدخرات ويسفر عن أوضاع اقتصادية واجتماعية أفضل. وأُحرز في هذا المجال تقدماً هائلاً حيث حل جيل أفضل صحة وأعلى تعليماً محل الأجيال السابقة التي عانت من معدلات وفيات عالية ونسب أمية مرتفعة. كما أُحرزت مكاسب ضخمة جراء التوزيع الأكثر إنصافاً لفرص التعليم بين الرجال والنساء.

 ومع كل هذا لم تحقق التنمية في منطقة الشرق الأوسط العدالة المرجوة، إذ تخطت غالبية الشباب العظمى. فقد استفادت الأجيال السابقة من التعليم المجاني ومن ضمانات وظائف القطاع العام ومن دعم الدولة القوي الذي أخذ شكل إعانات واستحقاقات. أما بالنسبة لمن ولدوا في عقد الثمانيات من القرن العشرين وما تلاه، فقد توقفت المؤسسات التي كانت في ما مضى تكفل المساواه والعدالة الاجتماعية عن عملها. لقد أدت حدة الضغوط الديمغرافية إلى تراجع قدرة القطاع العام على التوظيف ودعم نظم التعليم وحتى إن استطاعت هذه المؤسسات استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الشباب، فإنها لم تعد مناسبة لعالم محركه الأساسي للنمو الاقتصادي هو الابتكار وروح المبادرة. وبالنتيجة يقف شباب الشرق الأوسط على مسافة بعيدة من أقرانهم في أجزاء أخرى من العالم كشرق آسيا على سبيل المثال.

واليوم تخفق نظم التعليم في منطقة الشرق الأوسط في تقديم المهارات اللازمة، كما أن آفاق سوق العمل للداخلين الجدد إليه آخذة في التدهور. ومع أن الإناث أصبحن يحصلن على تعليم أفضل، فإنهن يواجهن إقصاء واسع النطاق من سوق العمل. وبات تأخر سن الزواج ظاهرة شائعة في بعض البلدان، حيث يواجه الشباب كثيراً من المعوقات في سياق مسعاهم إلى تكوين أسرة تفرضها البطالة وارتفاع تكاليف الزواج وعدم امكانية الحصول على مساكن بأسعار معقولة. وتفضي هذه المعوقات مجتمعة إلى إضعاف الحراك الاقتصادي للأجيال الحالية والمستقبلية.

 

الإطار النظري لدراسة حياة الشباب

استخدمت الدراسات  العالمية أًطراً نظرية عدة في تحليل حياة شباب بلاد ومناطق مختلفة من العالم. بيد أن أكثر تلك الأًطر شيوعاً هو الاتجاه الكلاسيكي الجديد في الاقتصاد لتكوين رأس المال البشرى والإطار الاجتماعي الديمغرافي لرحلة الحياة. يؤكد الأول على أهمية التعليم ومهارات الشباب العاملين وإسهاماتهم في الانتاج والتنمية، فيما يركز الثاني على الانتقالات الفردية ومساراتها وعلاقاتها بالمؤسسات وبالحقب التاريخية، فضلاً عن ذلك تبنّي مفهوم الإقصاء الاجتماعي لفهم العوامل التي تحوّل المشاركة الكاملة لجماعات معيّنة في النشاطات المتوافق عليها في المجتمع الذى يعيشون فيه.

وبدأت المنظمات الدولية حديثاً في الاتجاه نحو وضع أطر سياسية حيز التنفيذ، حيث سلّط تقرير التنمية الدولية لعام 2007 الصادر عن البنك الدولي الضوء على الفرص التي يمكن استغلالها لتحفيز النمو الاقتصادي والحد من الفقر، عبر تعزيز السياسات والمؤسسات التي تؤثر على تنمية رأس المال البشري الشبابي.

ويركز التقرير الذي أصدره المجلس الوطني للبحوث في الولايات المتحدة الأميركية على مدى تأثير القوى العالمية سريعة التغيير على انتقالات الشباب في الدول النامية، وخاصة في خمسة أدوار أساسية للشخص الناضج تمثل دوره كعامل ناضج ومواطن مشارك في المجتمع وزوج وأب ورب أسرة. فالانتقالات والمسارات الفردية جزء متكامل من حركة الحياة التي غالباً ما تتشكل في ظل تاريخ بلدان الشرق الأوسط واقتصادياتها وسياساتها وثقافتها.

ويؤكد الكتاب على أهمية المؤسسات والحوافز التي تقدم على تحولات الشباب ويقصد بالمؤسسات (اللوائح والقوانين التى تحكم نظام التعليم وأسواق العمل والائتمان والسكن وكذلك المؤسسات غير الرسمية مثل الأعراف الاجتماعية).

ويأمل كاتبو الكتاب أن ينظر واضعو السياسات وباحثو المستقبل نظرة أكثر ارتباطاً في حياة الشباب ويدركوا أن حياة الشباب يمكن نمذجتها وفقاً لقواعد مؤسسية.

ومن واقع استخدام هذا الإطار، يعتمد الكتاب على أفضل البيانات والمؤشرات المتاحة لاستجلاء حياة الشباب، فضلاً عن أنه يأتي كمحاولة لتحقيق المزيد من الفهم. فهو يكشف بعدم توافر بيانات متاحة عالية الجودة عن منطقة الشرق الأوسط.

يسهم الكتاب في التعبير عن الاهتمام المتزايد بالشباب في ظل ارتباطهم بسياسات التنمية وممارساتها، ويحاول تقديم تقويم شامل للإنتقالات الرئيسية الثلاثة للشباب في ثمانية بلدان شرق أوسطية.

إطلالة على انتقال الشباب من الدراسة للعمل وتكوين الأسرة

يضع نافتيج ديلون وبول ديير وطارق يوسف انتقالات الشباب في إطار تاريخي أوسع، منطلقين من فرضية مفادها أن التحديات التي تواجه الشباب في الشرق الأوسط لم تكن موجودة في الجيل الذي سبقه، إذ يرون أن الأجيال السابقة عايشت مسار الحياة التقليدية الذي ساد في أغلب مجتمعات الشرق الأوسط الريفية حيث كانت الأسرة والمجتمع المحلي يمثلان وسيط التحول إلى مرحلة النضج. وكان لتمدد دور مؤسسات الدولة في فترة الخمسينيات حتى الثمانينيات أثره في تمهيد الطريق لمسار البحبوحة حيث تولت الحكومات مسؤولية توفير التعليم والتوظيف ورعاية المواطنيين.

أما الشباب الذين قدموا للحياة منذ مطلع الثمانينات فقد عايشوا مسار البحبوحة وهو في طور الأفول وعاصروا في الوقت ذاته انبساق مسار جديد وإن لم يكن اتخذ صورته الكاملة بعد، حيث باتت انتقالات الشباب أكثر تعقيداً وأقل يقيناً. فعلاوة على ما انطوت عليه الضغوط الديمغرافية الشديدة والنمو الاقتصادي المتقلب من تقويض آفاق المستقبل أمام الشباب، لا يغفل ديلون ودبير ويوسف الدور المحوري الذي اطلعت به المؤسسات القائمة في إعاقة تنمية الشباب إقتصادياً.

 

نحو عقد اجتماعي جديد للشباب الإيراني

يطرح الباحثان جواد أصفهاني ودانييل إيغل رؤية مفادها أن سخط الشباب الإيراني يلقى كثيرًا من اهتمام المراقبين الخارجين في حين لا يزال فهم البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل حياتهم محدوداً للغاية. ويعرض الباحثان صورة تفصيلية لمعدلات الخصوبة المتزايدة في عقدي السبعينيات والثمانينيات في إيران وما أفضت إليه من انفجار ضخم في أعداد الشباب. ففي عام 1995، كان عدد الايرانيين في المرحلة العمرية (15 - 29) يبلغ 13 مليون نسمة ووصل إلى 20 مليون عام 2010. وهما يعتبرانها هبة ديمغرافية يمكنها دفع عجلة النمو الاقتصادي إلى الأمام.

   وبالفعل يوجد في إيران موسسة لتنمية رأس المال البشري وفي هذا الصدد يوضح صالحي أصفهاني وإيغل أن متوسط سنوات الدراسة قد تضاعف خلال جيل واحد برغم أن الشباب الإيراني يواجه نظاماً تعليميا شديد التنافسية وإقصائياً إلى حد كبير؛ يتنافس فيه الطالب من أجل الفوز باليانصيب الجامعي.

ومع ذلك، وبمجرد الانتهاء من الدراسة، يعاني الشباب من البطالة وينتظرون طويلاً حتى الحصول على أول فرصة عمل وسوق العمل الذى لا يستوعب سوى 3 إلى 4% من قوة العمل مما يجعل الشباب الإيراني مضطراً لتأخير سن الزواج والاستمرار في الإعتماد على الأسرة، ونظراً للزيادة الهائلة في أعداد الشباب مع استمرار إقصائهم.

ويرى صالحي وإيغل ضرورة إصلاح العقد الاجتماعي لمرحلة ما بعد الثورة. ولقد اتُخذت بالفعل بعض الإجراءات الإصلاحية في هذا الصدد حيث تراجع التوظيف في القطاع العام وجُمدت الأجور فيه. كما أفضت بعض التغييرات في قانون العمل الإيراني عام 1990 إلى إعفاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة من القيود المفروضة على التعيين والفصل من العمل. ولايزال الطريق طويلاً أمام مؤسسات التعليم والعمل والزواج الإيرانية قبل أن تشرع في التغيير الذي يمكنها من الإفادة من الهبة الديمغرافية.

 

الشباب المصري.. طموحات متصاعدة وفرص متضائلة

يبيّن الباحثان راجي أسعد وغادة برسوم أن انتقالات الشباب المصري تتشكل في ضوء التغيرات الأخيرة التي طرأت على البيئة الاقتصادية والاجتماعية في مصر. فما زالت مستويات الفقر على حالها بلا تغيير، نظراً للزيادة المضطربة في تدني الإنتاج والعمل في مقابل أجور زهيدة، على الرغم من أن الانتعاش الاقتصادي بدأ عام 2004 وقد أفضى إلى تناقص معدلات البطالة. ويعد الشباب العاملون أكثر تضرراً من هذه التغيّرات في ظل مستويات دخلهم شديدة التدني وزيادة الدخل الحقيقي بوتيرة هي الأبطأ من نوعها.

ويؤكد الباحثان أسعد وبرسوم إمكانية الحصول على التعليم وجودته بوصفهما من التحديات الكبرى التي تواجه نظم التعليم. فالفتيات الصغيرات في صعيد مصر والشباب القادم من خلفيات اجتماعية اقتصادية منخفضة معرضون لتسرب من التعليم أو عدم الالتحاق به أساساً.

كما يرى الباحثان أن سوق العمل في مصر يتخبط بين ثلاثة اتجاهات أولهما أن عنصر الشباب يتزايد على شكل مضطرد، وثانيهما أن مزيداً من الإناث يدخلن سوق العمل. أما الثالث فهو أن جمعاً كثيراً من الباحثين عن الوظائف هم من خريجي التعليم العالي. إذ إنه مع وصول التضخم في أعداد الشباب لذروته زاد عدد الداخلين إلى قوة العمل من 400 ألف في السبعينيات إلى 750 ألف مع مطلع الألفية الجديدة.

 

بحثاً عن المستقبل.. كفاح الشباب الفلسطينى

يوجه الباحثان إدوار ساير وسامية البطمة اهتماماً إلى البون الشاسع بين التركيبة الديمغرافية والتنمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يشهد الواقع الفلسطيني تنامياً في عدد السكان من الشباب تقابله أوضاع اقتصادية آخذة في التدهور.

 في الأجيال السابقة كانت للعمالة الفلسطينية مصدران للتشغيل وكانت إسرائيل مصدر ثالث أغلقت أبوابها أمام الفلسطينيين في الآونة الأخيرة. وسنحت الفرصة للفلسطينيين للهجرة لدول الخليج للعمل، إلا أن الوظائف الآن حكراً على عمالة جنوب شرق آسيا.

وبات الأفق يضيق أمام خريجي التعليم العالي حتى وصلت معدلات البطالة في الفئة العمرية (20- 24) من خريجي الجامعات نسبة 36% في الضفة الغربية و64% في غزة.

ويؤكد الباحثان أن القطاع العام والمعونات الدولية لايستطيعان وحدهما توفير ما يكفي من الفرص لإستيعاب أعداد الشباب المتزايدة. وأكدا على أهمية رفع القيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطينى والسماح بحرية حركة البضائع والعمالة داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها. إذ سيظل الشباب واقفاً على أعتاب مستقبل قاتم طالما استمر غياب هذه الشروط المبدئية.

 

عدم الاستقرار والهجرة وأثرها على رأس المال البشري في لبنان

ركز الباحث جاد شعبان على جيل ما بعد الحرب الأهلية في لبنان الذي يبلغ مليون مواطن المرحلة العمرية (15-29). ويرى شعبان أن لبنان يفخر برأس ماله البشري الذى يميّزه عن جيرانه. فما أن وضعت الحرب أوزارها في عام 1990، بدأ لبنان جهوداً طموحة لإعادة الإعمار وسجّل أرقاماً قياسية في الإنفاق على التعليم والصحة.

وبالرغم من ذلك، لم تسفر تلك الاستثمارات عن تحسّن أوضاع الشباب إذ لايزال التفاوت في التعليم شاسعاً بين المدن والمناطق البعيدة وتزداد معدلات البطالة في ضوء إقرار ثلث الشباب برغبتهم في ترك البلد حيث تظل معدلات الهجرة تثير القلق. وكذلك الاضطراب السياسي وانتشار الصراعات مثل حرب حزب الله مع إسرائيل، جعلت الشاب اللبناني يفكر في الهجرة وصارت لديه حاله من اللامبالاة.

 ويوصي شعبان بضرورة إدماج الشباب اقتصاديا وسياسياً وتحسين قدرة المناطق الفقيرة على الحصول على التعليم وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل تشغيل الشباب.

 

الانفصال بين التعليم والنمو الوظيفي والتشغيل في الأردن

قدم الباحثان طاهر كنعان ومى حنانيا تحليلاً وافياً عن وضع الشباب في الأردن. ويذكرنا الباحثان بما شهده تاريخ الأردن من تغيّرات مفاجئة على أراضيه وتعداد سكانه فضلاً عن هزات اقتصادية وكيف أن حرب الخليج عام 1991 والانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 والغزو الأميركي للعراق عام 2003، قد أسفرت جميعها عن تدفق المهاجرين إلى الأردن. واقترن ذلك بمعدل نمو سكاني يبلغ 2.7 بالمائة في المتوسط بين الأردنيين، مانحاً الأردن رصيداً من رأس المال البشري، ما يتوجب على الأردن توفير نصف مليون وظيفة سنوياً لكي يتمكن من الحفاظ على معدلات البطالة الحالية.

ويؤكد الباحثان ارتفاع نسبة البطالة بين شباب الأردن وأن فرص العمل المتاحة في التشييد والبناء تذهب إلى العمالة الأجنبية، وكذلك المرأة الأردنية تعاني من التهميش في ظل معدلات مرتفعة من البطالة النسائية، ومتوسط سن الزواج بين الرجال والنساء آخذ في الارتفاع والحصول على مسكن مستقل صار أكثر صعوبة ولا مهرب للاقتصاد الأردني من ابتكار آليات جديدة لتوفير فرص عمل للشباب وحل مشكلاتهم.

 

الشباب المغربي في عصر النمو المتقلب والتمدن والفقر

يرسم الباحثان براهيم بودربات وهزيز أجبيلو صورة جيل شاب يتقدم به العمر في المغرب، فيما تتخبط بلاده بين ثلاثة تحديات رئيسية أولها الزيادة الهائلة في أعداد الشباب بالتزامن مع ضعف الأداء الاقتصادي الكلي والنمو الاقتصادي البطيء، الأمر الذي قلص كثيراً فرص المواطنيين الشباب. ثانيهما خضوع المغرب لحالة سريعة من التمدن خلال العقود الأربعة الماضية، مما زاد الضغوط على سوق العمل في المدن. أما آخر التحديات فهو تفشي الفقر وخاصة في الريف المغربي.

وشهدت فرص التعليم بالمغرب تحسناً ملحوظاً مع إخفاقات ارتفاع معدل الرسوب في المرحلة الابتدائية ومعدلات الالتحاق بالمدارس الثانوية لا تزال ضعيفة إلى وجود طابور من البطالة بين خريجي التعليم الثانوي والعالي.

 

الاستفادة من إمكانيات  الشباب السوري الاقتصادية خلال فترة الانتقال

ركز الباحثان نادر قباني ونورا كامل على التحول السوري من وضعية الاقتصاد الذي يقوده القطاع العام إلى اقتصاد السوق الاجتماعي ومقاومة رغبة الشباب في العمل في القطاع العام والحكومي.

ويرى الباحثان أنه يجب إصلاح التعليم السوري من أجل أن يعطي مخرجات تتناسب مع سوق العمل. وما أن جاء ما عُرف بـ"الربيع العربي" وما لازمه من قتل لطموح الشباب وارتفاع معدلات البطالة وتدمير البنية التحتية السورية توقفت تحولات الاقتصاد السوري نحو اقتصاد السوق.

 

اليمن ومواجعة العجز المزدوج في التنمية البشرية والموارد الطبيعية

ركز الباحثون راجي أسعد وغادة برسوم وإميلي قوبيتو ودانيال إيغل على اليمن، أفقر دول الشرق الأوسط والدولة التى تعاني من العجز في تنميتها البشرية ومواردها الطبيعية، في ظل ارتفاع معدلات الخصوبة إلى أكثر من ستة أطفال في عمر الإعالة لكل امرأة.

ويعد اليمن من أكثر المجتمعات شباباً في دول الشرق الأوسط حيث يقل عمر 75% أو أكثر من السكان عن 25 سنة.

ورأى الباحثون أن اليمن مهدد بضياع كامل تحت وطأة الفقر مع تناقص الموارد وانخفاض مستويات التنمية البشرية وارتفاع مستويات الفقر. وأوضحوا أن اليمن يمتلك مجموعة من أكثر المؤشرات التعليمية فقراً في العالم في ظل  انخفاض معدلات الإلتحاق بالتعليم في المدارس وانتشار الأمية وتدني معايير الجودة وانتشار البطالة والهجرة الداخلية والخارجية للشباب اليمني.

 

التطلع إلى المستقبل: توجيه الأسواق والمؤسسات إلى العمل من أجل الشباب 

   سلط الباحثان نافتيغ ديلون وجواد صالحي أصفهاني الضوء على كيفية استجابة دول الشرق الأوسط لمشاكل مواطنيها الشباب والملامح المؤسسية في اقتصاديات ومجتمعات الشرق الأوسط لدعم ازدهار جيل الشباب وإنصافه وإطلاق الطاقات الكامنه لهذا الجيل. وركزا على الاهتمام بالتعليم بحيث يكسبهم المهارات اللازمة للعمل في التعليم العالي، بدلاً من حفظ مجموعة من المعلومات وإصلاح نظام الامتحانات ليصبح اختبار لمجموعة واسعة من المهارات كالكتابة والتفكير الناقد. ويجب تنمية ودعم الحكومات لقطاع التدريب لتأهيل الشباب على العمل في القطاع الخاص، والحد من الارتفاع الباهظ للزواج في دول الشرق الأوسط نتيجة العادات الاجتماعية التي تكون عائقاً لتكوين أسرة واستقرار الشباب. ويجب على المؤسسات المالية والانتمائية تقديم يد العون للشباب لبدء مشروعاتهم وشراء منازلهم.

كما أن الاصلاحات السياسية التي تسعى نحو العدالة تخلق جواً من الإبداع والرغبة في العمل. فيجب الإفادة من شريحة الشباب الضخمة لتهيئة اقتصاديات الشرق الأوسط إلى الاقتصاد  العالمي التنافسي.

 وأخيراً عانى الشباب في الشرق الأوسط من الإقصاء الاجتماعي والسياسي والبطالة والعناسة. وزادت المعاناة بعد ما عُرف بـ"الربيع العربي" حيث واجه الشباب الاعتقال والقتل من الأنظمة في دول الشرق الأوسط  لمطالبته بأبسط حقوقه وهي العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وسط تدهور الأحوال المعيشية مما جعل بعضهم يتجه إلى الانتحار والتقوقع بدلاً من المسهامة في نهضة مجتمعات الشرق الأوسط ورفعتها.