"بذلة الغوص والفراشة" لجان دومينيك بوبي

صدر عن دار "مسكيلياني" في تونس رواية "بذلة الغوص والفراشة" للكاتب والصحافي الفرنسي جان دومينيك بوبي من ترجمة شوقي برنوصي، ومراجعة رمزي بن رحومة.

"بذلة الغوص والفراشة" لجان دومينيك بوبي
"بذلة الغوص والفراشة" لجان دومينيك بوبي

يُشركنا جان دومينيك بوبي في اشتهاء نفسه للحياة بأبسط أشكالها ومتطلباتها خلال وحدتها الهائلة التي تعيشها داخل جسده المشلول بفعل جلطة أصابت جذع دماغه. لم يستثنِ العطب سوى عينه اليسرى، التي صارت "الشبّاك الوحيد لزنزانتي" كما يقول، في حالة طبية قليلة الحدوث تسمى "متلازمة المنحبس". الكاتب والصحافي الفرنسي كتب روايته "بذلة الغوص والفراشة" بطريقة "الفحص بمساعدة شريك"، حيث يقوم مساعد بنطق حروف الأبجدية لا بترتيبها المعتاد، بل بترتيب تكرار استخدامها في اللغة الفرنسية، وعند بلوغه الحرف الذي يريد المرض تدوينه يرمش بعينه.

لا نتحدث هنا عن رواية كانت في خيال الكاتب قبل وقوع الحادث، أو رواية كان قد شرع بكتابتها وقرر أن يكملها خلال مرضه. لا، إنها رواية خطرت فكرتها في دماغه الذي لم يتعرض لأذى عن حالته التي يعيشها في المستشفى، وألّفها وحررها مرات عدة في ذهنه، قبل أن يمليها على مساعدته حرفاً حرفاً على مدى شهرين. يصف لنا فيها حالة جسد الثقيل والجامد كحجر، والذّاوي مع كل يوم، الذي يؤلمه كأنه يلبس بذلة غوص تضغط عليه طيلة الوقت، كما يصف لنا حالة روحه التي راحت تسعى لتعويض عدم حركة جسده بفرط حركتها، مرفرفة كفراشة في ذاكرته وأمنياته وعبر الأزمنة والأمكنة. يحكي لنا عن طاقم المستشفى الذين يتولون علاجه، عن تاريخ المبنى الذي يعود إلى عهد نابليون الثالث، عن نزلائه الذين يتجنبونه، وعن ابنه وابنته الصغيرين اللذين يتعاملان معه بحذر وخشية من ملامح وجهه التي تشوهت، من دون أن يتمكن هو من التعبير عن حبّه لهم بأية طريقة سوى البكاء. بعد صدور الرواية بثلاثة أيام فقط مات بوبي. لحقت روحه بجسده الميت بعد أن أنجزت ما بقيت حية لإنجازه.