جدار جابوتنسكي الحديديّ: عن "القبّة" وأمور أُخرى

من بين مئات الصواريخ التي كانت تصنع لوحات جميلة في سماء فلسطيننا جنوباً، شقّت 4 صواريخ يتيمة سماء شمالها في الأيام الأخيرة من الحرب. استطاعت "القبّة الحديدية" اعتراض صاروخ واحد منها.

  • ها هي الصواريخ التي كانت
    ها هي الصواريخ التي كانت "إسرائيل" تحسبها غبيّة وسهلة الاعتراض تصبح دقيقة

"[...] على الاستعمار الصهيوني أن يتوقّف أو أن يستمرّ، بغض النظر عن "السكّان الأصليين"، الأمر الذي يعني أنه لا يستطيع الاستمرار والنموّ إلا تحت حماية قوّة مستقلّة عن "السكان الأصليين" - خلف جدارٍ حديديّ لا يستطيع السكّان الأصليّون اختراقه...".

"[...] ما دام العرب يعتقدون بأن هناك أقل من شذرة أمل بالتخلص منّا، فإنهم سيرفضون التخلّص من هذا الأمل مقابل الكلمات اللّطيفة أو مقابل الخبز والزبدة، لأنهم ليسوا رعاعاً، ولكنهم شعبٌ حيّ. وعندما يقوم شعبٌ حيٌّ بالتسليم في مسائل تملك هذه الصفة الحيويّة هو عندما ينتفي وجود الأمل بالتخلّص منّا، لأنهم لا يستطيعون صنع ثغرة في الجدار الحديديّ".

فلاديمير زائيف جابوتنسكي، من مقال "الجدار الحديدي"، 1923.

جدار جابوتنسكي الحديديّ

يندر أن نجد في الأدبيّات الصهيونية شخصيّةً ومفهوماً أثّرا في تكوين المشروع الصهيوني ومآله، كما فعل الاقتباسان المذكوران آنفاً. لا يقصد جابوتنسكي هنا في واقع الحال، وهو من المنظّرين الأوائل لما يُسمى "اليمين الصهيونيّ"، بناء جدارٍ من حديد حول الكيان، بل إنّ هذا الجدار الاعتباريّ يجب أن يعتمد بشكل أساسي على قوّة اليهود أنفسهم، لتكوين تنظيم عسكري مادّي قويّ على المستوى الأوّل، وأن يكون على المستوى الثاني جداراً نفسيّاً وهميّاً في عقل الفلسطيني في فلسطين المحتلّة، يقنعه بأن يرضخ للأمر الواقع.

على الرغم من أن المفهوم هنا ليس حرفياً، إلا أن الصهاينة قاموا فعلاً بتشييد العديد من الجدران، إما في الداخل الفلسطيني المحتلّ، وإما على الحدود مع لبنان. وللجدران هنا رابط وثيق مع العقيدة الصهيونية وثقافتها القوميّة المتخيّلة؛ هذه الثقافة التي تستحضر من التاريخ التوراتي لمنطقتنا العديد من الأحداث المرتبطة بمفهوم "الجدار"، من حصار القدس الروماني خلال القرن الأول ميلادي، إلى فكرة حصار حصن مسعدة اللاحقة، والتي يُقال إنّ المدافعين عنها قاتلوا حتى النفس الأخير.

بعيداً من المفهوم التاريخي، يعرّف الباحث خالد عودة الله في إحدى محاضراته هذا المفهوم بشكل أبسط، إذ إننا نستطيع تلخيصه بكلمة واحدة هي اليأس، أي أن جابوتنسكي الواقعي وقتها، والذي ينطلق من مسلّمة أن الفلسطينيين "شعب حيّ" ما دام فيهم أمل، يرى أنهم لن يتنازلوا للصهاينة الذين يتلخّص هدفهم بخلق أغلبية يهوديّة في فلسطين، بالتالي لم يكن الحوار معهم ذا جدوى في تلك المرحلة. 

على المشروع الصهيوني زرع اليأس والإحباط في نفوس الفلسطينيين، بحسب جابوتنسكي، حتى يفقدوا كلّ شذرة أمل بطرد اليهود المستعمرين. وفي النتيجة، سيختارون قادةً أكثر "اعتدالاً"، يسمحون بالوصول إلى "تفاهم" مع اليهود. سيتبدّى مفهوم اليأس هذا في السطور اللاحقة بشكل واضح، كهدف أساسي لـ"القبّة الحديدية"، إلى جانب أهداف أخرى، كما أسباب كذب الصهاينة ومبالغتهم في فاعليّتها.

القبة الحديديّة 

بعد حرب تموز/يوليو 2006، وجد كيان العدوّ نفسه شبه عارٍ أمام التهديدات التي تمثّلها الصواريخ القصيرة والمتوسّطة المدى، ليس على مكوّنه البشري والاقتصادي فحسب، إنما على فكرة الاستقرار والأمان ليهود العالم أيضاً، والتي يحاول من خلالها وقف أية هجرة عكسيّة والحفاظ على سيل مستمرّ من المهاجرين إلى الكيان، على الرغم من أنّ فكرة نظام صاروخي دفاعي ضد الصواريخ كانت موجودةً بالحدّ الأدنى منذ العام 2004، إلا أنها لم تأخذ الضوء الأخضر حتى العالم 2007، حين نالت موافقة عمير بيريتس، وتمّ تمويلها بمبلغ 210 ملايين دولار من الميزانيّة العسكريّة.

هذا التمويل تبعته دفعات متتالية من الحكومة الأميركية، بالتوازي مع عمليّات تطوير المنظومة. وقد فاقت المليار دولار في العام 2011؛ العام الذي دخلت فيه القبّة الخدمة، لكي لا نغفل أثر التمويل الأميركي ودوره في هذه المنظومة، كما كلّ منظومات سلاح الكيان الإسرائيلي.

تتألف منظومة القبّة الحديديّة من 3 مكوّنات رئيسيّة: غرفة إدارة المعركة والتحكم في الأسلحة (BMC)، ورادار من نوع "EL/M-2084" و"AESA"، من صنع شركة "إلتا" (Elta) التي تتخذ من مدينة أسدود التي تعرّضت للقصف مؤخراً مقراً لها، وحاويات معترضات "تامير" (Tamir).

تحتوي كلّ بطاريّة من بطاريّات "القبّة الحديديّة" بين 3 و4 حاويات، في كلّ منها 20 صاروخاً معترضاً جاهزاً للإطلاق. لكي نقرّب الفكرة أكثر، فإن الكيان الصهيوني يملك رسمياً 10 بطاريّات من القبّة الحديديّة، تستطيع كلّ منها حماية مساحة تبلغ حوالى 150 كلم مربعاً.

خلال الحروب السابقة مع المقاومة في غزّة، ادّعى الصهاينة على الورق أن نسب اعتراض القبّة الحديدية للصواريخ فاقت 90%. وفي أسوأ حالاتها، تراجعت النسبة إلى 75%. وهنا، يتم الاعتراض في العديد من الأحيان عبر إطلاق معترضين تبلغ كلفة الواحد منها حوالى 50 ألف دولار لاعتراض صاروخ بسيط التصنيع يبلغ ثمنه عدّة مئات من الدولارات. 

أظهرت مقاطع فيديو نشرتها المقاومة في غزّة وجود عمليّة عجيبة في تدوير القذائف غير المنفجرة، عبر إفراغ حشوتها وإعادة استعمالها، فضلاً عن استعمال قذائف كانت القوّة البحرية قد وجدتها في مدمّرتين بريطانيتين من الحرب العالمية الثانية، غارقتين أمام ساحل غزّة، في صناعة الرؤوس الحربية.

على المستوى الشعبي والسياسيّ، قامت القبّة بالتوازي مع الادعاءات المرافقة عن فاعليتها، والتي يطلقها السياسيون على اختلاف توجهاتهم، بتعزيز الفكرة التي تحدّثنا عنها سابقاً باعتبار الكيان الصهيوني أرضاً آمنةً يستطيع اليهود أن يستعمروها ويعيشوا فيها من دون الخوف على حياتهم. هذا من جهة. من جهة أخرى، عززت الفكرة العنصريّة التي يملكها الصهيوني عن نفسه بأن "ذكاءه" و"إبداعه" هو رأس مالٍ لا ينضب، قادر على أن يعصمه عن الأخطار المحيطة به من بحر العرب، الذين يتربّصون بهذا الملاذ الآمن له، كما يرى، وبأن "التحبولا"، أي الحيلة والدهاء، هي سلاح الصهيوني الأمضى في معركته. المشكلة في هذا الإطار أن الخيبات الكبرى تأتي عادةً مع التوقعات الكبرى.

هل هي حديدية فعلاً؟

 في هذا القسم، سنناقش نقاطاً مختلفة من عدّة زوايا، تقنيّة ولوجستية واقتصادية، لنتبين إذا كانت هذه القبّة وهذا الجدار حديديّين فعلاً. في تمّوز/يوليو 2014، نشر ثيودور بوستول، وهو بروفيسور في معهد "ماساشوستس" للتكنولوجيا (MIT)، مقالاً يفنّد فيه فاعليّة القبّة الحديديّة من الناحية التقنية. كان بوستول قد اشتهر بمقالات سابقة شكّك فيها بفاعليّة منظومة "الباتريوت" في حرب الخليج الأولى، بعد أن قدّم الأميركيون نسب اعتراضٍ عالية تنافي الحقيقة. 

في واقع الحال، تعرّض بوستول للهجوم من العديد من الجهات الحكوميّة والخاصّة بالصناعات الدفاعيّة على السواء، منها "المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي". يعتمد بوستول هنا على عدّة عوامل في استنتاج أن فاعليّة القبّة الحديدية تبلغ حوالى 15% أو أقل، منها زاوية إجهاز المُعترض على المقذوف الصاروخي، وصورٌ كان قد حصل عليها لبقايا صواريخ ضربت أهدافها، على الرغم من وجود ثقوب شظايا المعترض في بدن الصاروخ، ونهايةً عدّة تقارير عن الأضرار وطلبات التعويضات في الأماكن التي تعرضت للقصف، والتي تناقض، بحسب بوستول، نسب الاعتراض.

من دون الغوص في التفاصيل التقنيّة، يتلخّص ادعاء بوستول بوجود نسبة ضئيلة لقيام المعترض بملاقاة الصاروخ من الجهة الأماميّة، وهي الزاوية الأفضل للالتحام، والزاوية الوحيدة التي يتمكن فيها المعترض من تفجير الرأس الحربي للصاروخ بكفاءة، وبالتالي تحقيق اعتراضٍ ناجح. 

في باقي الحالات، وبسبب زاوية انتشار الشظايا والمسافة والزاوية التي تضرب بها هذه الشظايا البدن، من الصعب إصابة الرأس الحربي وتفجيره في السماء. في هذه الحالة، إن أفضل ما قد يحصل، بدلاً من ارتداد الشظايا نفسها عن بدن الصاروخ الدائريّ، هو أن تقوم هذه الشظايا بحرف الصاروخ عن مساره قليلاً، فيبقى "حياً" بالمعنى العسكري.

يقوم بوستول بمعادلة حسابية تقريبية تظهر أن نسب الاعتراض الفعلية تتراوح بين 6 و15%، وهي نسبةٌ أقل بكثير من الادعاء الإسرائيلي. حجة بوستول عن انخفاض الخسائر تكمن في أن إجراءات الإخلاء والدفاع المدني والملاجئ كان لها الدور الأكبر في خفض الخسائر أمام ضربات صاروخية برؤوس حربيّة صغيرة أصلاً. يقوم بوستول بالمقارنة هنا مع انخفاض عدد الخسائر المدنية في لندن التي كانت تتعرض للقصف بالفي-1 و2 خلال الحرب العالميّة الثانية، بعد تحسين تلك النُظم والإجراءات.

من الناحية اللوجستيّة، قال الصحافي الصهيوني رونين برغمان في صحيفة "نيويورك تايمز" في العام 2014، إن "إسرائيل" وافقت على وقف مبكر لإطلاق النار (في حرب العام 2012) لسر محمي جداً: "القبّة الحديدية، النظام الممول بسخاء من قبل الولايات المتحدة، نفدت من الذخيرة. لقد تعلمت إسرائيل دروسها، وعملت على توفير كميات أكبر من صواريخ القبة الحديديّة في هذه الجولة (كتب المقال خلال حرب العام 2014)".

 من الطبيعي أن المنظومة وقتها كانت في بداية خدمتها بثلاث بطاريّاتٍ فقط. السؤال البديهي الذي نطرحه الآن: كم سيوفّر الكيان من المعترضات؟ في العام 2012، تم إطلاق 800 صاروخ على الأراضي المحتلّة لتقريب الفكرة. من البديهيّ أن الصهاينة في هذه الحالة عملوا على ردم الهوّة، كما تبدّى في استمرار القبّة بإطلاق الصواريخ طوال فترة العدوان السابق (2021) على غزّة، ولكن لا تكمن نهاية الحكاية هنا.

 لا تقتصر المسألة على الكلفة المباشرة، بل على أن الخطوط التصنيعيّة لأي منظومة سلاح تملك سرعة إنتاجٍ معيّنة تعتمد على عوامل كثيرة، عدديّة وتقنية، فيما لا يعد فتح خطوط إنتاجٍ جديدة أمراً زهيد الكلفة وبسيطاً من الناحية التقنية، ناهيك بشبه استحالة ذلك في ظلّ الحرب. 

وقد تتعرض خطوط الإنتاج نفسها للضرب في هذه الحالة، وهي عالية الكلفة. من جهة أخرى، إن إنتاج هذه المعترضات أبطأ بكثير من إنتاج الصواريخ القصيرة والمتوسّطة المدى التي خُصّصت لاعتراضها، وذلك لاحتوائها حسّاسات ليزريّة وحواسيب وأجهزة توجيه وغيرها من المكوّنات المعقّدة.

 والآن، لنضع الأرقام على الطاولة أمامنا: كم تملك المقاومة في لبنان من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى؟ لقد توقّف العدّ عند الإسرائيلي عند رقم 100 ألف و150 ألفاً. والآن، كم معترضاً سيحتاج الكيان الصهيوني - إن طال أمد الحرب أكثر من عدّة أيام - لاعتراض قسم من هذه الصواريخ، إذا ما افترضنا أن عمليّة الاعتراض تتطلّب صاروخين في أحيان كثيرة؟ 

شخصياً، لا أعتقد أن الكيان الإسرائيلي يمتلك أكثر من 10 آلاف معترض إلى 20 ألفاً كحد أقصى. ونذكّر هنا بأنه يمتلك 10 بطاريّات، ولن تأتي الصواريخ بواقع الحال من اتجاهٍ واحدة في أية حرب قادمة، أي أن جزءاً منها فقط سيكون في الشمال. ولنتذكّر أنها تحتاج إلى إعادة تذخير بعد كلّ رشقة.

من الناحية الاقتصادية، إن كلفة الاعتراض التي تبلغ حوالى 100 ألف دولار تعد هائلة بكلّ المعايير. وعلى الرغم من أننا لا نستطيع أن نحاجج في أن الاعتراض الناجح في هذه الحالة قد يقي من أضرارٍ تفوق هذه الكلفة، فضلاً عن الأضرار النفسية المحتملة، ففي عودةٍ إلى مسألة الكلفة الإنتاجية، نشر "الميادين نت" في مقال سابق بعنوان "كيف يناور الصاروخ الفلسطيني صواريخ "القبة الحديدية" الإسرائيلية؟" جزءاً من مقال للعقيد المتقاعد، يوسي لانغوتسكي، قائد الوحدة 81 للتكنولوجيا، في صحيفة "معاريف".

 في المقال، يعبّر لانغوتسكي عن مخاوف قسمٍ كبير من القيادة العسكريّة الإسرائيلية التي تعلم أنها لا تملك عدداً كافياً من البطاريات لحماية الكيان بأسره، أو عدداً كافياً من الصواريخ للتصدّي بشكل مستمر لحرب طويلة وعنيفة ومتعدّدة الجبهات. لذلك، إن "الدولة" ستركّز حمايتها هنا على المرافق الحساسة في الكثير من الأحيان، عوضاً عن الجبهة المدنية، كما "أن صناعة عددٍ كافٍ من المعترضات سيكلّف الدولة المليارات"، يقول لانغوتسكي.

لماذا (قد) يكذب الإسرائيليون؟

لم تكن المحاججة السابقة تهدف إلى إثبات أن "القبة الحديدية" قطعة من الخردة. الحرب كممارسة سياسيّة، كما العديد من مجالات الحياة، ليست ببساطة لعبة الشطرنج، فالأرقام فيها أقرب إلى النسب المئويّة منها إلى سطور الكتب المقدّسة. إن الهدف الأساسي من هذه المحاججة هو وضع "القبّة الحديديّة" في سياقها الطبيعي كأي سلاح حربي (دفاعي في هذه الحال) له فائدته وقوّته ومحدوديّته أيضاً، والأسلحة السريّة - السحريّة لا تفوز بالحروب. 

من بين مئات الصواريخ التي كانت تصنع لوحات جميلة في سماء فلسطيننا جنوباً، شقّت 4 صواريخ يتيمة سماء شمالها في الأيام الأخيرة من الحرب. استطاعت "القبّة الحديدية" اعتراض صاروخ واحد منها، فيما عانق 3 منها أرضنا المحتلّة. وقد وصلت شظايا أحدها "بالصدفة" (والله أعلم) إلى جدران مصنع شركة "رافاييل" المشاركة في تصنيع مكوّنات القبّة ومكاتبها (مع "رايثون" وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية)، بجانب مدينة حيفا المحتلّة. وهنا، ينسى الكثير منّا أن للصواريخ مصانع، وأنها لا تُخلق من الأثير. 

تصدّع جدار جابوتنسكي في الجولة الأخيرة من الحرب المستمرّة مع الاحتلال في غزة في جانبيه؛ من جانبٍ، بثّت هذه الجولة الأمل لدى شعبنا بأن التحرير ممكن، ويمكننا تبيان ذلك بجولة بسيطة في وسائل التواصل الاجتماعي، كما في الواقع. من جانب آخر، ذكّرت مستوطني ذلك الكيان بأن الجدران الحديديّة والقباب لن تحميهم في حال فتحت عليهم أبواب النار من جميع الاتجاهات.

بعض مقاطع الفيديو تستحضر مشهداً يعرض تقاطرهم أمام أبواب السفارات والقنصليات الأجنبية عندما قصف العراق الكيان بصواريخ "سكود" في العام 1991، على الرغم من أن معظمها سقط في أماكن غير مأهولة. وقد سمّاهم رئيس بلديّة "تل أبيب" آنذاك شلومو لاهط بـ"الهاربين".

مع كلّ التثمين لجهود المقاومين في غزّة المحاصرة، والذين ينحتون في الصخر لصناعة الصواريخ التي يطلقونها على الكيان الإسرائيلي، وليس في ذلك مديحٌ أو مبالغة، إلا أن المشهد سيكون مختلفاً تماماً في أي حرب إقليميّة، ولو حصرنا انتباهنا بالصواريخ القصيرة والمتوسّطة المدى.

تصنّع الجمهورية الإسلاميّة في إيران منذ فترة صواريخ "فجر-5" التي عهدناها، ولكن بتعديل يجعلها صواريخ دقيقة تحت مسمى "فجر-5C"، ويحسّن دقّتها لتصل إلى 50 متراً. كما ظهرت، ولأول مرّة، منذ عدّة أيامٍ، صورٌ لصواريخ من عيار 122 ملم أُعلن عنها السنة الماضية (أي "الغراد" أو "الكاتيوشا" بالتسمية الشعبية)، وهي تملك زعانف تمكّنها من توجيه نفسها وكما مقصورة توجيه. 

ها هي الصواريخ التي كانت "إسرائيل" تحسبها غبيّة وسهلة الاعتراض تصبح دقيقة. ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني أنها قادرة على تصحيح مسارها. ماذا لو كان "الفجر-5C" قادراً على تصحيح مساره أكثر من مرّة؟ يعني ذلك أنه يعطي رادارات القبّة مساراً خاطئاً، ومن ثم يصحّحه (وذلك نظرياً ليس بهذه الصعوبة). هل ستمتلك "القبّة الحديديّة" فرصةً في اعتراضه؟ أسئلة كثيرة ستحفر عميقاً في جدار جابوتنسكي، لتنخر بشكلٍ مستمرٍ في الوعي الإسرائيلي حتى المواجهة القادمة.

مصادر:

محاضرة خالد عودة الله:

https://soundcloud.com/decolonizenow/05012016a

 مقال جابوتنسكي:

https://www.jewishvirtuallibrary.org/quot-the-iron-wall-quot

مقال برغمان:

https://www.nytimes.com/2014/08/11/opinion/how-hamas-beat-israel-in-gaza.html

مقال بوستول: 

https://www.technologyreview.com/2014/07/15/172055/an-explanation-of-the-evidence-of-weaknesses-in-the-iron-dome-defense-system/?fbclid=IwAR2t2DgaxjrjMY0_GcjNkO6zujuua8GrlcKi5kHwgixuO99g_bUIJOrCpdQ

مقال الميادين:

https://www.almayadeen.net/news/politics/1479079/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A

مقال لانغوتسكي:

https://www.maariv.co.il/journalists/opinions/Article-833727

التمويل:

https://www.govinfo.gov/content/pkg/CRPT-113srpt211/html/CRPT-113srpt211.htm

https://www.congress.gov/congressional-report/112th-congress/house-report/479

 التفاصيل التقنية:

https://www.raytheonmissilesanddefense.com/capabilities/products/irondome

الصواريخ الأربعة:

https://www.timesofisrael.com/idf-4-rockets-fired-at-israel-from-lebanon-1-intercepted-no-injuries/

علي جزيني

ماجستير علاقات دولية - جامعة بولونيا الإيطالية

إقرأ للكاتب

حين يتحول "التمرد" إلى حربٍ نظامية: من فيتنام إلى اليمن

المسألة ليست ببساطة الرومنسيات الثوريّة، أو موضوع المعنويات والروحيّة، بل هي تتعداها إلى الجانب...

"أطفالٌ بكّاؤون".. بين تمّوزين

الخوف والصراخ اللذان اعتريا وحدة "ماغلان" ولواء "الغولاني" سيلازمان قوات الاحتلال في أية مواجهات...

الصواريخ "الدقيقة".. من الطوربيد الطائر إلى استراتيجية الردع

بدأت القصّة في العام 1916 مع الملاح الأميركي لورنس سبيري (Lawrence Sperry)، الذي قام بتصميم...

خارج السيطرة.. كيف عطّلت إيران التفوّق الجويّ الأميركي؟ [2]

بعد 32 عاماً على استهداف أميركا طائرة مدنية إيرانية وعجز طهران عن الرد، تعود إيران للانتقام في...

خارج السيطرة.. كيف عطّلت إيران التفوّق الجوي الأميركي؟ (1)

التجارب الأليمة كان لها دور عظيم في صقل منظار النخبة الإيرانية نحو العالم والأميركيّين بشكل خاص،...