بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الفنان محمود أبو العباس

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. علمٌ من أعلام المسرح العراقي ووجهٌ محبوبٌ من وجوه الشاشتين. طفلاً عشِقَ الفنّ والتمثيل وفي أزِقّة مدينة (البصرة) وحاراتها ترعرعت أحلامه قبل أن تحتضن (بغداد) شغفه بأبي الفنون وما يتفرّع منه. ولمّا فهِمَ المسرحَ منبراً للتمرُّد والمُشاكسة اضطرّ لمغادرة عراقه إلى المنفى الطوعي في إمارة (الشارِقة) حيثُ واصلَ عطاءه الإبداعي المتعدد كتابةً وتمثيلاً وإخراجاً وحوّلَ سنوات الغربة العِجاف سنواتٍ سماناً بالوعي والإبداع ليُكرِّس إسمه واحداً من خيرة المُبدعين العراقيين والعرب، لذا لم يكن غريباً أن يحفظ العراقيّون إسمه في سنوات الجمر والغياب وأن يفرحوا بعودته إلى وطنه، وطنه الذي يُضمِّد الجراح وينفُض الركام ويُجاهِد لاستعادة دوره الثقافي الرائِد والمعهود. "بيت القصيد" بيت المبدعين العرب يُرحِّب بالمُبدِع العراقي الأُستاذ "محمود أبو العبّاس" أهلاً وسهلاً نوّرت وشرّفت

محمود أبو العبّاس: شكراً على هذه المُقدِّمة الرائِعة أُستاذ "زاهي". هذا البرنامج يُعتَبر حلماً لكلّ المُبدعين حقيقةً لعراقتِه ولأكاديميته ولقربه من الناس، يعني هو يقصُد جميع شرائِح المُجتمع، فشكراً لكم على هذه الاستضافة

زاهي وهبي: والبرنامج يُحقق هدفه بوجود ضيوف مثل أمثالك. أستاذي أوّل مسرحية قدّمتها حضرتك كانت في البيت، في بيتكم في (البصرة)، "أمّ ستّار"

محمود أبو العبّاس: "أُمّ ستّار" نعم

زاهي وهبي: إلى هذا الحد كان شغفك بالمسرح منذ البداية، إلى درجة أن تُحوِّل البيت إلى صالة مسرح وخشبة مسرح؟

محمود أبو العبّاس: الصُدفة أحياناً تقود المُبدِع إلى ما يُحبّ. يعني حقيقةً في بداية حياتي، عندما كنت طفلاً كان أخي يتجوّل بي ويحضر الكثير من الفعاليات أظنّ منها "مهرجان مربد الشِعري" الذي حضرتك تعرِفه جيّداً بعراقته وأيضاً المسرح. كان هناك قاعة التربية، في أحد الأيام اقتادني وكنت صغيراً جداً فدخلت ووجدت القاعة مُغلقة ومُظلِمة وهناك مكان يُسلَّط عليه الضوء وحيوات تتحرّك على مكان شدّ انتباه من هم في القاعة. فأحسست في تلك اللحظة بوعيي الصغير البسيط أنه كم هو مهم أن يكون الإنسان تحت الضوء، لذلك بعدما شاهدت إحدى المسرحيات رجعت إلى البيت وكان في منطقتنا تلفزيون واحد يبُثّ الـ Cartoon في فترة العصر فأُشاهد وأرجع إلى أصدقائي وأُقدِّم لهم ما شاهدت

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: فعليه، أحببت أن أُقدِّم عملاً مسرحياً وكانت مسرحية مُرتجلة إسمها "أمّ ستّار" وهي تتحدّث عن امرأة تشتري من السوق وتبيع في الحارات بسعرٍ أغلى قليلاً ولكن الطمع يشُدّها أحياناً، وهي شخصية واقعيّة موجودة عندنا

زاهي وهبي: من الجيِّد أنّ الأهل سمحوا لك أن تُحوِّل البيت إلى مسرح

محمود أبو العبّاس: حضرتك تعرِف أنّ (البصرة) من الحواضر الثقافية المُهمّة في (العراق) خاصّةً. العوائِل العراقية في (البصرة) عادةً نادراً ما تجد أحدهم لا يعمل في شيء متطوِّر، يعني في المسرح، في العلم، في الأدب، في الكثير من تفاصيل الحياة لذلك هم يُشجّعون الأطفال أحياناً حتّى لا يتسرّب إلى الشارِع ولا يأتي لهم بالأذى يُحاولون حصره في مكان موهبته، لذلك سمحوا لي بتحويل غرفة الخُطّار

زاهي وهبي: والحركة الإبداعية في الستينات والسبعينات في (البصرة) كانت ناشِطة ومُزدهرة، هلّ تأثرت بأحدٍ ما سواء قراءةً أو مُشاهدةً، هلّ توجد أسماء حفرت بصمة في ذاكرتك؟

محمود أبو العبّاس: الهاجس الأوّل كان في عام 1969 على ما أظن، قدّم الأُستاذ الكبير "قُصيّ البَصري" أوّل مسرحية غنائية هي "بيادر خير"، فكان هذا أشبه بالفتح للمدينة، أضف إلى هذا أنّ هناك الكثير من الفِرَق المسرحية قدّمت عروضاً، وهذه العروض نالت استحسان الجمهور في مدينة (البصرة). لذلك أنا تأثّرت كثيراً في بداية حياتي بهذا الرجُل يعني بـ "قُصيّ البَصري"، هذا الطموح المُهمّ في هذه المدينة البحريّة أن يُقدِّم عملاً يضُم عدداً هائِلاً من النساء والرجال، وهذا أمر صعب. وما يُسجّل في هذا العمل أنّه كانت عوائِل، يعني عائِلة "حميد البصري"، عائِلة "قُصيّ البصري"، عائِلة "عديلة عبد القادر"، عائِلة "على العضب"، الكثير من البصريين الشغوفين بالثقافة وبالمسرح كانوا يجلبون بناتهم وأولادهم للمُشاركة في هذه الفعالية

زاهي وهبي: قبل أن نُتابع الرحلة ننتقل معك إلى (بغداد) ومعهد الفنون ثمّ أكاديمية الفنون ثمّ في ما بعد الأعمال المسرحية والمُغادرة، نذهب برفقة زميلتنا "سحر حامِد" ونُشاهِدك في علامة فارِقة

علامة فارِقة - محمود أبو العبّاس:

كنّا أربعة إخوة لأُمٍّ فلّاحة تعيش في مدينة (البصرة)، الأب كان يعمل بحاراً. بدأت في التمثيل منذ عام 1971، يعني كان عُمري تقريباً إثنتا عشرة سنة وكان من أشد معجبيني أصدقائي وعائِلتي طبعاً التي شجّعتني كثيراً على أن أستمرّ في التمثيل لما قدّمته من تقديمات مُختلفة في تقديمي للأدوار وتقديم أدوار مؤثِّرة على المُتلقّي فأحسست أنه لا بدّ من الاستمرار في هذا المجال

معهد الفنون الجميلة كان الحُلم بالنسبة لي ولكن هذا الحُلم أُجهِض لكثرة ما صُدِمت بعقبات فقر الحال وأنّه لا يُمكِن دعمي ماديّاً للبقاء في (بغداد) لأنّ المعهد في (بغداد) ولم يكن هناك معهد في (البصرة). مع هذا قررت أن أُعاوِد الكرّة مرّة أُخرى في الثانوية فرجعت أدراجي إلى مدينة (البصرة) واستمرّيت أيضاً في العمل في المسرح لأنني لا أستطيع مُفارقة هذا العالم

المسرح طبعاً هو عالَم مواجهة حقيقية مع عدد هائِل من الجمهور، أعتقد يُثير القلق كثيراً ويُثير الفزع بالنسبة لممثل حريص على عمله لأننا مهما تطوّرنا ومهما تقدّمنا في العُمر يبقى ذلك الخوف والهاجس من مواجهة الجمهور. الجمهور امتحان حقيقي لقُدرات الممثل وإن طال عُمره

تدريب الأطفال والشباب أعتقد هو أحد أهم المقوّمات الأساسية لخلق جيل قادِم للمسرح وللتلفزيون وحتّى للسينما وللإذاعة أيضاً. الأطفال طبعاً لما يتملكونه من خيالٍ واسع يحتاجون إلى ثقافة عالية للوصول إلى عالم الخيال لأنّ هناك أسئِلة تحتاج إلى تفكيك من قِبَلهم. طبعاً نحتاج إلى تدريب ذهني عال حتّى نستطيع أن نعتمد على ذات الطفل في تطوير ذاته من خلال التحفيز وليس من خلال التلقين لأنّ التلقين يقتل الإبداع باستمرار

عندي أربعة عشر فيلماً سينمائياً وعندي بحدود ستة وثلاثون مسلسلاً والمسرحيات تصل إلى ثمانية وثمانون مسرحية تأليفاً وإخراجاً وتمثيلاً في مجاليّ الطفل والكبار ولكنني طموح أن أستمرّ إلى آخِر نفَس لأنني أشعُر بأنّ التوقّد الذهني بالنسبة للفنان ضروري جداً ويجب أن يُلازمه إلى آخر مراحل حياته

الفرق بين "محمود" الشاب و"محمود" اليوم هو الخبرة بالتأكيد وموضوع القرار، أن تتخذ قراراً الآن يكون أكثر رجاحةً للعقل وأكثر وعياً وأكثر تشبّثاً بالحياة لتقديم عطاء أفضل وخبرة أفضل للآخرين

سحر حامد: أهلاً وسهلاً بك معنا اليوم

محمود أبو العبّاس: ربّي يُسعِدكم شكراً

زاهي وهبي: طبعاً سنعود إلى بعض مفاصل ما تفضّلت به ولكن أولاً، أتيت إلى (بغداد) للدراسة في معهد الفنون الجميلة ولكن الظروف الماديّة لم تسمح ثمّ عُدت في ما بعد إلى أكاديمية الفنون الجميلة. هذا الإصرار، يعني مُصِرّ أن تدرُس المسرح وأن يكون لديك شهادة في هذا المجال

محمود أبو العبّاس: فجأةً أُستاذ "زاهي" في لحظة من اللحظات شعرت أنّه لا مجال لي في الحياة أبداً سوى هذا المجال وهو المسرح

زاهي وهبي: لم ترَ نفسك في مكانٍ آخر

محمود أبو العبّاس: أبداً، في أيّ مكانٍ آخر لم أجِد نفسي لذلك قلت أنّه لا بدّ من أن أستمِرّ منذ أن كنت في الصفّ الثالث المتوسِّط وكان عمري في حدود الخمس عشرة سنة ولا زلت في بداية حياتي. أولاً كان المعهد في (بغداد) والأهل في (البصرة) فصارت صعوبة إضافة إلى الوضع المالي المادّي للعائِلة هو وضع جداً بسيط ولا يستطيع أن يتحمّل ديناراً واحداً لصرفِه في (بغداد) على موضوع لا يُسمِن ولا يُغني

زاهي وهبي: ليس من الأولويات يعني

محمود أبو العبّاس: ليس من أولويّات العائِلة. فقلت أنّني من اللازم أن أذهب إلى المعهد فذهبت واختبرت وأيضاً حققتُ ذاتي من خلال الاختبار وقُبِلت أنا والمُخرِج الله يرحمه "عدنان إبراهيم"، المُخرِج التلفزيوني المشهور

زاهي وهبي: المعروف طبعاً

محمود أبو العبّاس: كنّا أنا وهو في تلك السنة الوحيدين من (البصرة) وقُبِلنا، ولكن أنا بعد الاختبار مُباشرةً وجدتُ أخي "سالِم" أطال الله في عُمره وهو خرّيج Biology يعني أستاذ ومُدير مدرسة الآن، قال لي: من الصعب بمكان أن تبقى في (بغداد)، أنا سأذهب إلى العسكرية. قبل أن ينتهي من الدراسة يذهب رأساً ومباشرةً

زاهي وهبي: إلى التجنيد  

محمود أبو العبّاس: إلى التجنيد، فقال لي من الصعب عليك أن تبقى في (بغداد) فقلت له حتّى لو أبيع أيّ شيء في السوق، فقال لي أنت لن تبيع في السوق أي شيء فتعال ارجع، وأركبني في القطار ورجعنا كانت أطول سفرة في حياتي

زاهي وهبي: طريق العودة إلى (البصرة)

محمود أبو العبّاس: طريق العودة إلى (البصرة) نعم

زاهي وهبي: ولكنّك عُدت إلى (بغداد) مُجدداً بعد سنتين

محمود أبو العبّاس: نعم، بحيث وصلت إلى (البصرة) بعد القرار ولم أجد مدرسة ثانوية تستقبلني لأنّ القبول انتهى، لذلك وجدت مدرسة تبعِد عنّي بحدود ثمانية كيلومترات وكنت يومياً أذهب إليها

زاهي وهبي: مشياً؟

محمود أبو العبّاس: سيراً على الأقدام وتُسعفني تقريباً ثلاثة كيلومترات السيارة والباقي أمشيه كلّه. إسمها "ثانوية الجاحظ" وكان معي الكثير من المُبدعين في هذه الثانوية

زاهي وهبي: مثل مَن؟

محمود أبو العبّاس: الشاعِر المعروف "داوود الغنّام" وهو من الشُعراء الذين كتبوا قصائِد مُهمّة للمُطرب الكبير "كاظم الساهر" بالإضافة أيضاً إلى الأُستاذ "نجم مشاري" الذي كان مُشرِفاً هناك وهو الموسيقي الذي أقام لنا أيضاً أوبريت إسمها "بروفا" وكانت من بطولتي في تلك الفترة. بعد ذلك ذهبت إلى الإعدادية المركزية في مركز المدينة القريبة من البيت وأكملت الدراسة العلمية، يعني انحرَفَت القضية من أدبي إلى تخصُّص علمي وكنت في الصف السادس ثانوي أُمتَحن بأقل من درجة، يعني إذا كانت الدرجة من مئة أُمتحن خمسة وسبعين حتّى أصل إلى الستين كيلا أحصل على مُعدّل عال يُجبِر عائِلتي أو تُجبرني عائِلتي على إكماله

زاهي وهبي: عكس ما يفعله التلامذة عادةً

محمود أبو العبّاس: ربما

زاهي وهبي: يحاولون الحصول على مُعدّل عال ليرضوا الأهل وليدخلوا إلى اختصاصات تحتاج إلى مُعدّلات عالية

محمود أبو العبّاس: بالمصادفة كان أخي "هاشم" الكبير أحد المُراقبين فكان ينظر لي وأنا كنت في منتصف كتابتي لجوابي، سمعت صوتاً أعرفه قال لي: في إمكانك أن تُجيب على هذا لأنك عنيد ومُصرّ وتريد أن تذهب وتُكمِل في الأكاديمية

زاهي وهبي: وهكذا فعلت وتخرّجت الأوّل على دفعتك

محمود أبو العبّاس: أكيد

زاهي وهبي: كم هذه المرتبة، أن تكون الأول على دفعتك، أعطتك مزيداً من الزخم ومن الإصرار لمتابعة هذا الطريق ومواصلة هذا الحُلم؟

محمود أبو العبّاس: هو حُلم كبير أن أكمِل دراسة البكالوريوس وحصلت على مرتبة الناجح الأول على قسم الإخراج. من المُفارقات أنه في عام 1979 كان التخرُّج وما تزال هدية مؤسّس المسرح العراقي "حقّي الشِبلي" لحدّ الآن في إصبعي، هذا الخاتم الذي هو من الفِضّة والذهب وفيه وجهان مسرحيان. هذه أوّل مُقابلة أذكر فيها هذا الخاتم الذي يسألونني عنه كثيراً 

زاهي وهبي: واحتفظت به وتحمله دائِماً

محمود أبو العبّاس: احتفظت به لأنني أعتبره تاجاً، لأنّ "حقّي الشبلي" هو أُستاذ كلّ أساتذة المسرح في (العراق)، فكان فخراً وزهواً أن أكون الأول على دفعتي، وبعد ذلك هذا أهّلني لدراسة الماجيستير

زاهي وهبي: نعم. يعني درست أو نلت درجة الماجيستير في المسرح

محمود أبو العبّاس: نعم

زاهي وهبي: وكنت تنوي أن تُكمِل الدكتوراه ولكن الظروف حالت من دون ذلك. ما يلفتني في الموضوع أن هناك الكثير من الموهوبين الفنّانين اتجهوا بالفِطرة إلى المسرح وانغمسوا في الخبرة وعاركوا هذا الميدان من دون الإصرار على الدراسة الأكاديمية. هذا الإصرار على مُتابعة الدراسة الأكاديمية منشأه هذا الوعي لأهمية الدراسة؟

محمود أبو العبّاس: الدراسة أكيد تضعك أمام أسئِلة كثيرة في تخصّصك لأنها ستفتح أمامك أبواباً ونوافذ واسعة لأجل أن تطلّ على حياتك وعلى مُستقبلك كفنّان. الأساتذة الذين كانوا يُدرِّسون في كلّية الفنون الجميلة هم من الأساتذة المُهمّين جداً في تاريخ المسرح العربي وليس العراقي فحسب، وهؤلاء لم يكونوا يرضون أن نبقى ممنهجين، يعني ندرُس فقط المنهج. لذلك نحن إلى الصفّ الرابع في كليّة الفنون الجميلة كنّا نعمل لغاية الساعة الخامسة مساءً ونذهب إلى المراكز الثقافية، البريطاني والفرنسي، ونُشاهد أفلاماً ونُشاهِد المسرحيّات، نُشاهِد كلّ ما يُعرَض في (العراق) حتى كانوا يدفعوننا لمُشاهدة المعارِض ولحضور الأُمسيات الموسيقية ولحضور الأُمسيات الشِعرية، فكن الهدف ليس فقط أن تكون ممنهجاً ضمن منهج الأكاديمية وإنما كان أساتذتنا يزرعون فينا الشكّ لدرجة دفعنا إلى المعارض

زاهي وهبي: ما هي أهم المسرحيّات التي شاركت فيها بعد التخرُّج، إلى لحظة مُغادرة (العراق)؟ في هذه السنوات العشر تقريباً، أبرز ما قدّمته

محمود أبو العبّاس: أنا قدّمت أعمالاً مُهمّة، وأنا في الماجيستير قدّمت مسرحية إسمها "نَديمَكم هذا المساء" عن ممثل ارتجالي إسمه "جعفر لقلق زادة" من تأليف "عادل كاظم"، وهو واحد من كبار الكُتّاب، وإخراج الصديق "رياض شاهين" وهي أطروحة تخرُّجه، فشدّت انتباه الآخرين لأنني لم أُقدِّم نفسي إلى عام 2008، لم أُقدِّم نفسي أنني ممثل بطل وإنّما كنتُ ممثلاً وطالباً باحثاً في استمرار. ثمّ قدّمت "خيكوف" ولكن من حظّي الكبير أنني اشتغلت مع "إبراهيم جلال" الله يرحمه ومع "قاسم محمّد" واشتغلت أعمال الشاعِر الكبير "يوسف الصائغ"

زاهي وهبي: طبعاً كلّها أسماء معروفة

محمود أبو العبّاس: مسرحيّة "الباب"، مسرحيّة "دزدمونا" ومسرحية "العودة" وهي من عيون المسرح العراقي وقدّمت أيضاً مسرحيّة مقامات "أبي الورد" وهي أيضاً من عيون المسرح العراقي من تأليف "عادل كاظِم" وإخراج اُستاذي " إبراهيم

زاهي وهبي: كيف كانت الحركة المسرحية، علاقة الجمهور بالحركة المسرحية آنذاك؟ يعني كان هناك إقبال على المسرح، على مُشاهدة العروض؟ لأننا نتحدّث عن سنوات خاض فيها (العراق) حروباً وشهَدَ

محمود أبو العبّاس: مع الأسف البلد الذي انتُقِص من حقه إعلامياً هو (العراق)، حتّى مبدعيه انتُقِص من حقهم

زاهي وهبي: غُيّبوا طبعاً وسنأتي إلى هذا الموضوع 

محمود أبو العبّاس: غيّبوا لأسباب والسبب الأول هو الحرب، لكن في تلك السنوات كان الجمهور جمهوراً واسعاً لذلك فِرقة مثل "فرقة المسرح الفنّي الحديث" التي فيها "سامي عبد الحميد" وفيها "إبراهيم جلال" وفيها "خليل شوقي" وفيها "يوسف العاني" الله يرحمهم ويحفظ أُستاذ "سامي"، هؤلاء الناس طبعاً أحدثوا تقليداً في هذا المسرح، مسرح (بغداد) الذي أصبح الآن مكبّ نفايات ومخزناً

زاهي وهبي: مُحزِن هذا الأمر

محمود أبو العبّاس: مُحزن جداً. كان المشاهدون يأتون من المُحافظات الأُخرى بباصات كبيرة وتكون المسرحية محجوزة مقاعدها لمدّة شهرين أو ثلاثة

زاهي وهبي: كيف نُقنِع، عفواً قبل أن نتابع هذه النُقطة، السلطات العراقيّة الحالية أنّه يجب أن تُعيد هذا المسرح وتُعيد بناءه وتعيد افتتاحه، تُعيده إلى دورة الحياة؟

محمود أبو العبّاس: لا يستطيعون

زاهي وهبي: لماذا

محمود أبو العبّاس: لأنّ هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالثقافة، هؤلاء الناس الآن يُشغلونك بالبُنى التحتيّة باعتبار أن الآن البُنى التحتيّة مُدمّرة، فعملياً يُشغِلونك

زاهي وهبي: ولكن المسرح من البنى التحتيّة أيضاً، يعني البُنى الثقافية، أهم شيء المسرح في المدينة

محمود أبو العبّاس: لا أعتقد أنّهم يُعيرون اهتماماً كبيراً بدليل أنّ مؤسسة السينما والمسرح أو دائِرة السينما والمسرح تعاني ما تُعانيه من التمويل، من شحّ الأموال 

زاهي وهبي: نعم، شحّ التمويل

محمود أبو العبّاس: لا توجد أموال، لا يوجد شيء يُسنِد الأعمال بينما نحن نتّكئ على طاقات شبابية مُهمّة في (العراق) الآن على مُستوى الإخراج وعلى مُستوى التأليف

زاهي وهبي: هل معقول أنّ (العراق)، منبت الأدباء والشعراء والمُفكّرين والموسيقيين والرسّامين والمسرحيين، لا يكون فيه إدراك لأهميّة هذه المسألة؟

محمود أبو العبّاس: الإدراك يأتي حينما يكون هناك من يمتلِك وعياً عالياً لأهميّة الثقافة في البلد وأنت سيِّد العارفين بهذا الأمر، البلد الحضاري يجب أن يكون امتداده أناساً حضاريين. الناس الذين الآن يتمسّكون بالسُلطة هم أناس لا يُعيرون أهمية كبيرة

زاهي وهبي: هل معقول أنّ كلّ الموجودين، كلّ الذين تعاقبوا

محمود أبو العبّاس: أنا لا أُريد أن أدخُل في تفاصيل أعمق لأنك أنت الآن حينما تتحدّث عن الوزارات، الوزارات هي توزيع

زاهي وهبي: مُحاصصة

محمود أبو العبّاس: محاصصة

زاهي وهبي: هذا المرض أصابنا أولاً نحن هنا في (لبنان)

محمود أبو العبّاس: يعني لسنوات طويلة جاء إلى وزارة الثقافة أُناس لا علاقة لهم بالثقافة، لا علاقة لهم بالثقافة مُطلقاً. حتّى قيل أنّ أحد الوزراء حينما أسندوا له حقيبة وزارة الثقافة قال، وهلّ أنا صغير إلى هذه الدرجة بحيث تعطوني هذه الـ... يعني قال كلمة سيئة عن وزارة الثقافة بهذه الطريقة. إلّا الآن ربما نُعوِّل على الوزير "عبد الأمير الحمداني" وهو رجُل دكتوراه في التراث ودكتوراه في الفولكلور

زاهي وهبي: في الآثار

محمود أبو العبّاس: في الآثار حقيقةً، آسف. وهو رجُل مُثقف وكان رئيس اتحاد الأُدباء ونتمنّى أن يعطوا هذا الرجُل مجالاً ويُعزّزوا خزينة الوزارة

زاهي وهبي: إن شاء الله يصِل هذا الكلام إلى المعنيين، لكن وانت تتكلّم وكأنّك تتكلّم عن (لبنان)، نفس الموضوع، وزارة الثقافة حقيبة

محمود أبو العبّاس: مهملة

زاهي وهبي: مرذولة يعني آخِر شيء، يُعطونها ترضية

محمود أبو العبّاس: حتّى أنّها في مرّة أُعطيت لوزير الدفاع الذي أصبح لفترة طويلة وزير الثقافة

زاهي وهبي: ويلك إذا أخطأ وأرسل لكم الجيش مثلاً. حسناً، نصل إلى مسرحية "يا طيور" التي قدّمتها عام 1988

محمود أبو العبّاس: سنة 1997

زاهي وهبي: سنة 1997

محمود أبو العبّاس: أجل

زاهي وهبي: كان فيها موقف من النظام، مُشاكِس للنظام حينذاك. هلّ كنتُ واعياً ومُدرِكاً لما تُقدِّم وما تفعل ولدور المسرح في هذا المجال؟

محمود أبو العبّاس: أنا مُدرِك تماماً أنّه في تلك الفترة بلغ السيل الزُبى عندنا لأننا انتهينا من قضيّة الحروب وبقيت عندنا قضية الحصار. حتّى أنّك تبيع حاجيات البيت كي تستطيع أن تُطعِم العيال

زاهي وهبي: نعم، الكثير من أُدباء (العراق) ومُثقفيه باعوا مكتباتهم

محمود أبو العبّاس: وغادروا، بعضهم غادروا وبعضهم باعوا سجائِر في الشارِع، يعني هذه كانت مُعضِلة كبيرة. في "يا طيور" كان الذي شدّني إلى هذا النص هو أنّه يتحدث بجُرأة مُطلقة عن هذا الهذيان الذي نعيشه. هو عمل أنا أتصوّره من نوع العبث، مسرحية تتحدث عن نقد النظام، نقد حادّ جدّاً ولكنّه نقد مخفي مُلخّص في شخصيّة جندي أُصيبَ بلوثة عقليّة في الحرب وأخذ يمشي في الشوارِع ويُحاول أن يقول: أنا في جعبتي رسالة أُريد أن أُوجهها إلى الضمير الإنساني. القضيّة شرح فيها المراحل التي مرّ بها من إصابته وصولاً إلى اعتقاله وصولاً إلى سجنه في زنزانة انفرادية وصولاً إلى وفاة أخيه في الحرب، وصولاً إلى آخره. وأنا جزء من هذا لأن ّعندي أخ كان في الحرب

زاهي وهبي: مسّتك شخصياً يعني

محمود أبو العبّاس: مسّتني كثيراً، وكان النص حتّى قد عرضته المُخرجة والمؤلِّفة "عواطف نعيم" على الكثير من الممثلين ومن ضمنهم زوجها "عزيز خيّون" ولكنه لم يُقدِّم العمل، فقدّمت أنا هذا العمل. وبعد أن انتهينا من العمل وجدت أنّ في القاعة فقط "قاسم" و"محمّد" وزوجته و"إقبال نعيم" كما أتذكّر والمُخرِجة والجمهور كلّه كان قد غادر ما عدا إثنين فقط يجلسان فوق. فبعد أن انتهينا قالوا

زاهي وهبي: هؤلاء هم الشباب، مخابرات

محمود أبو العبّاس: الشباب، فقالوا تفضلوا هيّا بنا. فذهبنا إلى دائِرة السينما والمسرح وكان الشاعِر "فاروق سلّوم" إذا سمعت به، هذا رجل رائِع جداً، كان يجلس وغمز لي في عينه وقال لي: الشباب مهندسون وعندهم عدد من الأسئِلة عن المسرحية، وأنا فهمت الفِكرة يعني. وسألوني بعض الأسئِلة فأجبتهم إجابة مُختزلة جداً. قلت لهم، هلّ العراقي يُحبّ الحرب؟ فقالوا لا، قلت لهم، نحن ضدّ الحرب وهذه رسالة موجّهة مفادها أنّ الإنسان العراقي ضدّ الحرب، لكن لم يكتفوا بهذا طبعاً فشدّدوا المُراقبة كثيراً، حتّى أنني أُخبِرت من مسؤول في الدولة أن أُغادر البلد أفضل لي

زاهي وهبي: أفضل لك، وهكذا فعلت، ذهبت إلى دولة (الإمارات) العربية، إلى (الشارِقة). سنتحدث عن هذا الأمر ولكن إسمح لنا أن نتوقف مع استراحة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني                                                                  

زاهي وهبي: مُشاهدينا نُتابع "بيت القصيد " مع الفنان العراقي القدير الأُستاذ "محمود أبو العبّاس" المتعدّد، نريد أن نقول كاتباً وممثلاً ومخرجاً وناقداً، كلّهم معاً والله يزيدك

محمود أبو العبّاس: أنا أشكُرك

زاهي وهبي: تحدّثنا أنّه أوحيَ إليك أن تغادر (العراق) أفضل لك في زمن النظام السابق، زمن نظام "صدّام حسين". هلّ كان قرار المغادرة سهلاً؟ يعني أن يُغادر الإنسان بلده ومسقط رأسه وأحلامه وبداياته، هلّ كان قرار المُغادرة سهلاُ آنذاك؟

محمود أبو العبّاس: والله أنا كنت مع نفسي أقول أنّه آخر من يخرج من (العراق) هو "محمود أبو العبّاس"، لكن هذا الظرف وضعني في ضغط نفسي عال حتّى أنّ عائِلتي المؤلّفة من زوجتي وإبني شجعاني على الخروج سريعاً

زاهي وهبي: خافا عليك

محمود أبو العبّاس: ليس فقط خافا، حتّى أنها أخبرتني في ما بعد زوجتي وقالت لي أنّ التلفون كان مُراقباً فضاقت عليّ العلاقات وقلت أنّه من الأفضل أن أُغادِر

زاهي وهبي: نعم. لماذا اخترت (الشارقة) و(الإمارات)؟ ولكن بعد أن نستمع إلى رأي في تجربة حضرتك من الممثل ومُدير المسارِح في دائِرة السينما والمسرح في (العراق) الأُستاذ "فلاح إبراهيم" نستمع إليه

محمود أبو العبّاس: على التيسير

كلام يوصل

فلاح إبراهيم - فنان: الصديق الساحر العاشق "محمود أبو العبّاس"، أنا أطلقت عليه كلمة وهي "الرجُل المسكون بالمسرح"، ممكن أن نُطلِق عليه حقيقةً رجُل المسرح. "محمود أبو العباس" نجح كمؤلِّف مسرحي ونجح كمُخرِج مسرحي ونجح كممثل مسرحي والدليل على هذه الأشياء هي الجوائِز التي حصدها مؤلِّفاً ومُخرِجاً وممثلاً. "محمود أبو العبّاس" الممثل الساحر الذي كان قاسماً مُشتركاً في تقديم أعمال تُشكِّل جزءاً كبيراً من تاريخ المسرح العراقي. "محمود أبو العبّاس" اشتغلَ مع أغلب وأهمّ مُخرِجي (العراق) كان اشتغالهم معه مُثمِر وناجِح، هذه الثمرة والنجاح استغلّها "محمود أبو العباس" في تقديم أعمال كبيرة كمؤلِّف ومُخرِج وممثل. الصفة الثانية التي يُمكن أن نطلقها على "محمود أبو العبّاس" هي صانع الممثل وصانع الممثلين. الكثير من الممثلين في (العراق) أو في الوطن العربي هم نتاج لتجربة "محمود أبو العبّاس" في صناعة الممثل، وأقصد هنا في صناعة الممثل وتدريب الممثل ومُساعدته على أن يكون ناجحاً ومثمراً ويُقدِّم شخصية مُثمرة وناجحة. سؤالي الأول، يا "أبو حيدر" أنت ساعدت وعملت مع ممثلين كثيرين وساعدتهم أن يكونوا ممثلين نجوماً في بلدهم حالياً. هلّ عندك هذه القُدرة الآن أن تُقدِّم ممثلين جُدداً؟ عندي سؤال أهمّ، هل أثمر عملك مع الممثلين وأحسست بوفائِهم وإخلاصهم لك أو عرفانهم بالجميل لك؟ أتمنّى أن يكون الجواب نعم فأنت تستحق أن يكون الإنسان معك جيِّداً وطيِّباً لأنك مُحِبّ وطيِّب. حبيبي "أبو حيدر"

زاهي وهبي: جزيل الشُكر للأُستاذ "فلاح إبراهيم". يقال "سيماؤهم في وجوههم"، يبدو أنه طيِّب ومُحبّ لحضرتك

محمود أبو العبّاس: رائِع "فلاح" رائِع لأن "فلاح" واكبني في فترة الثمانينات حتّى خروجي من (العراق)، و"فلاح" صلة قُربى تربُطنا تقريباً من ناحية النساء  

زاهي وهبي: الدم يحِنّ على كلّ حال

محمود أبو العبّاس: الدمّ يحنّ هو رجُل صريح جداً وجادّ ولا يعرِف المُجاملة، يعني أحد أسباب مشاكله مع الكلّ أنّه صريح وواضح والقلب على لسانه ولا يستطيع أن يُخفي شيئاً

زاهي وهبي: إذاً سألك سؤالاً من شقّين، أولاً هلّ لا زال لديك الجَلَد والصبر على طلّاب المسرح الجُدد الذين يمكن أن تُدرِّبهم وتتعاون معهم خصوصاً فرقة "محمود أبو العباس" المسرحية في (البصرة) التي سنتحدث عنها لاحقاً؟

محمود أبو العبّاس: واجب، هذا واجب أُستاذ "زاهي"، واجب علينا نحن أن ننقل خبرتنا في شكلٍ أمين إلى الأجيال القادمة لأنّ المسرح لا نريده أن يموت في (العراق) مثلما مات الكثير من الفعاليّات الثقافية المُهمّة. المسرح يحتاج إلى ديمومة، هو سلاح صعب، صعب أن يُلغى صعب أن يتخلّى الإنسان عنه لأنّ المسرح مواجهة حقيقية مع السُلطة وهذا الأمر هو الذي يُزعزِع في الكثير من الأحيان الثقة بهذه الفعاليّة المُهمّة في الحياة أو هذا الجُهد المعرِفي المُهمّ في الحياة. المسرح نحن كمتعلّمين يجب أن يشعّ إذا صحّ تعبيري بمعلوماتنا وبخبرتنا إلى الآخرين بدليل أنّ العمل الذي قمنا به في (البصرة) الذي حضرتك سألت عليه

زاهي وهبي: سنتحدث عنه في ما بعد ولكن الشقّ الثاني من سؤال الأُستاذ "فلاح"، الناس الذين ساعدتهم أو درّبتهم أو تعاونت وفتحت لهم أبواب، هلّ كانوا أوفياء؟  

محمود أبو العبّاس: يعني الجحود سمة العصر

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: الجحود سمة العصر

زاهي وهبي: ألا يُحبِطك هذا الأمر؟ يعني تقول خلص لا أُريد هذه المسألة؟ لا أُريد أن أنقل تجربة ولا أُريد أن أنقُل خبرة؟

محمود أبو العبّاس: أُستاذ "زاهي" للإنسان قدرة على التجاوز

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: قدرته على التجاوز هي أن يفهم الآخرين، وإذا عُرِف السبب بطل العجب يعني إذا أنت عرِفت أن هؤلاء الأسماء أو هؤلاء الناس لن يفوا بحقّك فيجب أن تبحث عن مكان آخر، يعني تذهب إلى مكان آخر حتّى لا تُعطَّل، حتّى لا تُشعِرهم بالزهوة في أنّهم أثّروا عليك وأبقوك منزوياً

زاهي وهبي: إذاً يكون بالمزيد من العمل، المزيد من النجاح، المزيد من العطاء. ذهبت من (بغداد) إلى (الشارِقة)

محمود أبو العبّاس: نعم

زاهي وهبي: لماذا (الشارِقة) أولاً؟ هذا الكلام في عام

محمود أبو العبّاس: 1999، بداية عام 1999 يعني الشهر الأول

زاهي وهبي: يعني يُمكننا أن نقول عام 1998، نهاية عام 1998

محمود أبو العبّاس: في نهاية 1998 أنا ذهبت إلى (الأُردن) لأننا لم نكن نستطيع أن نُغادر سوى عن طريق (الأُردن)، يعني الرِئة الوحيدة التي كانت تستوعِب العراقيين، ونقف فيه لفترة. بعد ذلك أُستاذي "قاسم محمد" سمِعَ بالخبر ونقلوا له أنني بسبب هذه المسرحية وطبعاً بعدها مسرحية " الجنة تفتح أبوابها متأخرة" غادرت، وكان أوّل من بدأ فيها "فلاح شاكر" وأنا مثّلتها وبعد أن غادرت جاء الفنان "جواد الشكرشي" ومثّل الدور وحصلوا على جائِزة أفضل عمل متكامل في (تونس)، وكان أدّى في طريقة رائِعة جداً

زاهي وهبي: منذ فترة وجيزة كان ضيفنا

محمود أبو العبّاس: أي نعم، يستأهِل "أبو حيدر". حقيقةً أُستاذ "قاسم محمد" عندما سمِعَ بالخبر قال، هناك فِرقة في (الإمارات) تحتاج إلى مُخرِج يستطيع العمل فقلت له أنّ هذا عِزّ الطلب، أن يذهب المرء ويشتغل على الأقل في مجال تخصصه، فأرسلوا في طلبي وذهبت إلى هناك وأول ما ذهبت إلى (دبا الفجيرة). (دبا الفُجيرة)

زاهي وهبي: أعرِفها وأنا زرت (الفجيرة) مراراً وتكراراً

محمود أبو العبّاس: وحضرتم أيضاً حضرت المهرجان الذي أسسته أنا

زاهي وهبي: المونودراما

محمود أبو العبّاس: مهرجان المونودراما الدولي، وفي الـتأسيس كنت أنا يعني الذي وضعت الخطوة الأساسية وكان معي الأُستاذ "غنّام عنّام" و"أسمى مُصطفى" من (الأُردن) وهما من شجّعا على هذا العمل وقدّما أوّل ملف وهو "رجل وخمسة دُمى"

زاهي وهبي: نعم. مع الأُستاذ "محمد الأفخم" والأُستاذ "محمد الضنحاني"

محمود أبو العبّاس: "محمد سعيد الضنحاني" والأُستاذ "محمد سيف الأفخم"

زاهي وهبي: "محمد سيف الأفخم" من (الإمارات). استمرّت هذه الرحلة لمدّة عشرين عاماً

محمود أبو العبّاس: صحيح

زاهي وهبي: يعني عشرون عاماً كيف تصفها، سنوات سِمان أم سنوات عِجاف؟

محمود أبو العبّاس: والله هي من ناحية أفادتني كثيراً، أفادتني في فترة تأمّل وأبعَدت عنّي الكثير من التفاصيل التي كنتُ مشغولاً بها لكننّي أعتبِرها عجافاً بسبب أنّك أنت حين تُقدِّم جهداً تُقابَل بالجحود، وهذا أمر يُقلّل كثيراً من قيمة الإنسان في المقابل، يعني ما قدّمته أنا في العمل مع كلّ الفِرَق المسرحية في دولة (الإمارات)، كتبت اثنا عشر كتاباً بين نصوصٍ مسرحية ودراسات ومن ضمنها أعمال عن (الإمارات) العربية المُتّحدة على مسرح (الإمارات) العربية المتّحدة. لكنني كنت ما أن أعمل في هذا المكان حتّى أذهب إلى مكان آخر وإلى فرقة أُخرى والفرقة التي أُغادرها تنسى من هو "محمود" وما قدّم، حتّى أنهم لا يُشيرون ولو إشارة من بعيد إلى أنني كنت في هذا المكان وقدّمت ما تقدّم

زاهي وهبي: ولم يُحبِطك هذا الأمر، يعني لم يجعلك تتوقّف

محمود أبو العبّاس: لا لا، أشعُر بأنني ما زلت أمتلِك قدرة التنفُّس، شاعِر روسي يقول: أنا أعمل حتّى أتنفّس"

زاهي وهبي: من أين هذا الإصرار؟ من أين هذه الإرادة؟ من أين هذه القُدرة على التجاوُز

محمود أبو العبّاس: إحساس، أنا عندي إيمان بربّ العالمين كبير يعني، عندي إيمان في داخلي هو الذي يدفعني دائِماً على أن أُقدِّم وحتّى إن كبوت أستطيع أن أنهض، أنهض بقوّة. يعني أبحث عن عمل أشدّ صعوبة ومُعتركه صعب الوصول إليه لكنني أُحاول أن أُقدِّمه

زاهي وهبي: ما تعتبره أبرز منجزاتك في هذه العشرين سنة التي أقمت فيها في دولة (الإمارات) العربية؟

محمود أبو العبّاس: أوكي. من أبرز الأشياء أنني أسّست مهرجان المونودراما في (الفُجيرة)

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: وأسّست مهرجان (دبي) لمسرح الشباب، وساهمت في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل القائِم لحدّ الآن، وأسّست مهرجان المسرح الوطني تحت سنّ الثلاث عشرة سنة الذي يشمل فئة الأطفال من أعمار الثماني إلى الاثنتي عشرة سنة

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: بالإضافة إلى هذا أصدرت ثلاثة مجاميع مسرحية للأطفال وقدّمت أوبرات كبيرة من ضمنها أوبريت "يا طيور" مع الفنان الكبير الأُستاذ "دريد لحّام" وقدّمناها عن حقوق الطفل وهو عمل أعجب كثيراً وشاركنا به بالإضافة إلى دراسات نقديّة ومقالات وبحوث، وأسّست في مجلّة "كواليس" التي تُصدِرها جمعية المسرحيين، وهناك الكثير من التفاصيل

زاهي وهبي: نعم، وأيضاً نلت أكثر من مرّة جائِزة أفضل ممثل، كلّ هذه الإنجازات تحصل خارِج وطنك (العراق) وأنت بعيد عن (البصرة) عن (بغداد) وعن (العراق) بشكلٍ عام، ألَم يكن الأمر يحزّ في نفسك؟ أنّه رغم النجاح ولكن هذا النجاح بعيد عن مسقط الرأس والأحلام والبدايات!

محمود أبو العبّاس: في كلّ مرّة أجلِس في الندوة التطبيقية بعد كلّ عرض أقول لهم الجُملة التالية، أنّه ما زالت حقيبتي خلف الباب، يعني ممكن أن أُغادر لـ (الإمارات) في أيّة لحظة، وهذا كان يستفزّ البعض كثيراً، لماذا؟ لأنه حقيقةً في المسرحية الأخيرة التي إسمها "غصّة عبور" من إخراج "محمد العامري" وهو أحد المُخرجين المُهمّين في (الإمارات) وأمسّي عليه وله التحيّة، أضفت جملة أثارتهم قليلاً، قلت "يا زارعاً في غيرِ أرضِك ما جنيت"، فهذا العمل أنك إذا لا تستطيع أن تبذل جهداً تبقى غريب الدار، وغريب الدار مُشكلة يعني غير أنّك ترجع إلى (العراق)، وجئت بعمل واحد سينمائي إسمه "صمت الراعي" وفزت به بجائِزتين دوليتين في مهرجان (دكا) السينمائي ومهرجان (مسقط) السينمائي الدولي، وهذا العمل شارك في مهرجانات كثيرة شاركت بها. فعملياً تُخدِم أكثر بينما أنا حصلت على "التانيت الذهبي" في مهرجان (قرطاج) عام 2001 يعني قبل ثماني عشرة سنة مع فِرقة (دبا الفُجيرة) ومع مجموعة من الشباب الهواة الذين كانوا لا يعرفون شيئاً عن المسرح وكان يُدرِّبهم مُعلِّم وبعض المُخرجين لكنّهم كانوا يحتاجون إلى الكثير من المِران، إلى الكثير من التدريب وأنا قمت بهذا الواجب والحمد لله، وفزنا بهذه الجائِزة لكنني لم أفرح بها مثلما فرِحت بشهادة تقديرية قدّموها لي عند عودتي إلى جامعة (البصرة)

زاهي وهبي: نعم، أكيد سنتحدث عن (البصرة) وعودتك إلى (البصرة) لكن في العشرين سنة التي كنت فيها خارِج (العراق) حضرتك كيف كنت تتفاعل وتُتابع ما يعيشه (العراق) من حصار ثمّ احتلال ثمّ مُقاومة ثمّ "داعش" وإرهاب ثمّ تفجيرات؟ يعني مرحلة تُذكَر ولا تُعاد، حرب طائِفية. كلّ هذا الأمر كيف كان ينعكِس عليك وأنت بعيد عن أرض الوطن كإنسان وكفنّان؟ ونعرِف أنّ الفنان عادةً يكون أكثر هشاشةً 

محمود أبو العبّاس: المشكلة أين؟ المشكلة أنني كنتُ مراقباً دقيقاً لما يجري داخل البلد رغم أنني لا أستطيع أن أذهب إليه، كنت أعيش حالة من الحزن ولا أُبالِغ أنني لأُصبت بداء السُكّري في يوم 19 من الشهر الثالث، يوم الاحتلال

زاهي وهبي: يوم دخول الأميركيين

محمود أبو العبّاس: جلست صباحاً، كنت في جامعة (الإمارات) العربية المتحدة في (العين)، دخلت وإذ بأحد الموظفين معي سوري الجنسية يقول لي: الأميركيون احتلّوا (بغداد). لم أصدِّق فبدأت أحاول أن أحصل على تلفاز فنزلت لعند المدير ووجدت أنّ تلفزيون (أبو ظبي) كان ينقل البلوة كاملةً، هذا الحطام العظيم بشكلٍ كامل، فصار عندي ارتعاشة وعرقت ونقلوني إلى المُستشفى، بعد ذلك قالوا لي: أنت عندك سُكّر وما زلت لحدّ الآن أُعالِج هذا المرض

زاهي وهبي: يعني رغم أنّك كنت خارِج (العراق) خوفاً وهرباً من النظام، نظام "صدّام حسين"، ومع ذلك حزِنت لأنّ الأميركيين جاؤوا وأسقطوا "صدّام حسين"

محمود أبو العبّاس: أنا لم أحزن على "صدّام حسين" وإنّما حزِنت كثيراً على ما يجري في (العراق) لأنّ (العراق) دُمِّرتَ بناه التحتية بالكامل أُستاذ "زاهي"

زاهي وهبي: بشكلٍ مُتعمّد يعني، مع سبق الإصرار

محمود أبو العبّاس: متعمّد لأنه قال "شوارسكوف": "سأُرجِع هذا البلد أربعمئة سنة إلى الوراء". هذه القضيّة هي التي شغلت بالي والتي دوّختني. ففعلاً قالوا كهرباء، وضُرِبت الماء وضُرِبت كلّ المُستشفيات

زاهي وهبي: والوزارات والمتحف، متحف (بغداد)

محمود أبو العبّاس: والبُنى التحتيّة كامِلةً أُلغِيت، فهذه الأيام كلّما تذكّرتها أحسّ بغصّة غير طبيعية، لذلك حينما تابعت لاحقاً على قول "عبد الرزّاق عبد الواحد" الذي يقول: ولقد ألِفنا الهمّ حدّ الخَدر"، لكن في لحظة من اللحظات مثلما قال "وليد خلاصي": المُراقبةُ قتلٌ بطيء

زاهي وهبي: طبعاً أحياناً البعيد يعيش الأمور بشكلٍ تكون الفاجِعة أكبر عليه من الذي في وسط المعمعة

محمود أبو العبّاس: بالضبط. في مناقشة مع الإخوان بعد أن عُدنا كانوا يُصنّفون فنّاني الخارِج ومثقفي الخارِج ومُثقفي الداخل، فالكلام غريب ونبرته غريبة عندنا، أشبه بالمُحاصصة التي تحدث الآن

زاهي وهبي: أو المُحاكمة، يعني أنتم الذين خرجتم وتركتمونا وإلى آخره

محمود أبو العبّاس: بالضبط. نحن خرجنا في زمن "صدّام"، أنما خرجت في زمن كان يحكُم فيه "صدّام" عام 1998 ورجعت بعده ووجدت الخراب أكثر وأعمّ وهذه مُشكلة مؤلِمة بالنسبة لنا، لذلك كانت فترة المُشاهدات عندي من خلال الإعلام دمّرتني لأنني لا أستطيع الذهاب، لم أستطع الذهاب إلى (العراق) حتّى بعد عام 2003 وأنا لم أدخُل إلى (العراق) إلّا عام 2012، عندما توفّى أخي الكبير من أبي وحضرت في جنازته في (البصرة) ودفنّاه، هذه كانت المرّة الأولى التي أدخل فيها

زاهي وهبي: ما الذي أخّر عودتك؟

محمود أبو العبّاس: الذي أخّر عودتي قيل، ولاحقاً اختلطت الأوراق وبدأ الناس يكتبون في "الفيس بوك"، في أنّ هذه القائِمة فيها مطلوبون إلى الجهة الفُلانية وأنا وجدت نفسي ضمن الأسماء الموجودة، فقال لي إخواني: لا تأتي الآن لأنهم أتوا وسألوا عنك أكثر من مرّة"

زاهي وهبي: في ايّ تُهمة مطلوب؟

محمود أبو العبّاس: التهمة لا تعرِف ما هي لأنني فنان

زاهي وهبي: في زمن فلتان وميليشيات

محمود أبو العبّاس: بالضبط. في هذا الفلتان أنت لا تسأل عن سبب موت الإنسان لأنه ما أن يُقتَل بكاتم أيّ اسم من الأسماء المُهمّة، حتّى أنك تسأل هذا القاتل وتقول له: لماذا قتلت هذا الإنسان؟ يقول لك: هكذا، مثلما ذكرنا في مسرحية من مسرحيات "البير كامو" يقول له: لماذا قتلت الرجُل، قال له: غررنني لمعان السكّين، فقط للشُهرة

زاهي وهبي: أو شهوة القتل

محمود أبو العبّاس: شهوة القتل، أصبح أنّه من اللازم أن تقتل فلاناً من الأسماء المُهمّة حتّى يتحدّثوا عنك، بدليل أنّ كلّ الفنانين ذهبوا إلى (سوريا)

زاهي وهبي: نعم. على كلّ حال الذي قتل "فرَج فودة"

محمود أبو العبّاس: مثلاً

زاهي وهبي: سُئِل سؤالاً، هلّ قرأت شيئاً من كتبه؟ قال لا

محمود أبو العبّاس: و"جيفارا" مع فارِق التشبيه يعني، راعي وهو شبيهه قال لهم ما معناه: حركاته العسكرية أثّرت على غنماتي

زاهي وهبي: نعم، وشى به لأجل الغنمات، وشى بشخص في مكان "غيفارا" لأجل الغنم

محمود أبو العبّاس: وما أكثَر الغنم الآن

زاهي وهبي: حسناً، من المعروف جداً أنّ المكان له أثر، أولاً بطبيعة الحال على النفس، على الذات، على الإنسان، وله أثر على النصّ الإبداعي أيّاً كان هذا النصّ، قصيدة، رواية، فيلم، مسرحية. حضرتك عشت في أمكنة متعددة يعني (البصرة)، (بغداد)، (الشارقة) على الأقلّ إذا اعتبرنا (عمّان) كانت مرحلة إقامة سريعة. لو قلنا (البصرة)، ماذا تركت فيك (البصرة)؟

محمود أبو العبّاس: (البصرة) طبعاً هي الهاجِس الأوّل في الكتابة دائِماً لأنها ليست تكراراً للذكريات إنما إنعاشاً للذكريات ترابطاً مع ما يحدُث الآن. لأنّ (البصرة) الآن تعيش، وأنا قلتها في مسرحيّتي، مسرحية "بقعة زيت"  

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: قلت كلّ الدنيا بنَت صحراءها مدناً إلّا نحن صارت مُدننا صحاري

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: يعني أنت الآن تتحدّث عن سلّة (العراق)، آخِر برميل بترول يخرُج، يعني هذا المُنتج يُغذّي (العراق) و(لبنان) و(سوريا) و(الأُردن) ويُغذّي كلّ الدول المحيطة

زاهي وهبي: وتجد الفقر والأُميّة والجهل والبطالة

محمود أبو العبّاس: والأطفال الذين يفترشون الأرض في المدارِس

زاهي وهبي: شيء مُخز حقيقةً، أنه كيف

محمود أبو العبّاس: مُدمّر، لذلك كان عندي مسرحية "مساء الورد" التي قلت فيها: واجهاتٌ مُزخرفة وأعماقٌ خراب

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: أعماقٌ خراب حقيقي

زاهي وهبي: (بغداد)، ماذا تركت (بغداد)؟ أيّ بصمة، أيّ أثر؟

محمود أبو العبّاس: (بغداد) بالنسبة لي مدينة النور، يعني هي التي فتّحت ذهني على كلّ الحياة، وما زالت لهذه اللحظة. (بغداد) قيمتها تكمُن في أنّها تضعك أمام أسئِلة باستمرار، في كلّ ظروفها، في كلّ حالاتها. لذلك كُتِبت قصائِد ومُعلّقات على (بغداد). (بغداد)، أنا وجدت أنني كل ما أكتبه هو نعي لـ (بغداد)، كلّ ما يأتي في ذهني من شيء. إحدى المسرحيات التي قدّمتها في العام 1994 إسمها "أُمّ الخوش" هي مأخوذة عن رواية "مدن الملح لـ "عبد الرحمن منيف"، مُستلّة الشخصيّة لكنني ألّفتها، تتحدث عن امرأة تنتظر إبنها الذي أخذوه في الاكتشافات النفطية ولم يرجع وهي أُمّ مُشابِهة لكلّ الأُمّهات العراقيّات، لكلّ الأُمّهات في (بغداد). قبل فترة جاء شهيد من شُهداء (العراق) الرائِعين، أمّه خرجت وهي تلبس عباءتها وحجابها وأخذت له تحيّة، وراءها العلم وأخذت له التحيّة. شوف إلى أين وصلت الأمور، قبلاً إذا مات رجل كبير تخرُج آلاف مؤلّفة بالبيارق وما إلى ذلك ويسمّون ذلك "مهوال"

زاهي وهبي: كان الموت له وقع، له رهبة

محمود أبو العبّاس: الآن أصبح الموت أمراً مألوفاً، حتّى أننا دفنّا الإنسان العراقي في عمليّة صناعة الموت وفي عمليّة التعاطي مع الموت وهذا أمرٌ مُدمِّر وهو أشبه بتهشيم للذاكرة العراقية، تهشيم للذاكرة البغدادية

زاهي وهبي: للأسف. على كلّ حال انتهى وقت الجزء الأول من هذا الحوار، نحن سنستكمِل السبت المُقبل بجزء ثان نتحدث فيه عن عودتك إلى (البصرة) وإلى (العراق) وعن عملك يعني على فرقة "محمود أبو العبّاس" المسرحيّة ونظرة على واقع حال المسرح والدراما التلفزيونية في (عراق) اليوم، هلّ (بغداد) تستعيد و(العراق) شيئاً من الوهج الثقافي والإبداعي المألوف المعروف والمُعتاد؟ كلّ هذا نتركه للأسبوع المُقبل ونستودع مشاهدينا الكرام الله ونلتقيكم على خير بإذن الله.