لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

موريتانيا بين فلسطين وسوريا

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة من "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين" نُقدّمها هذه المرة من (نواكشوط) العاصمة الموريتانية. يقول الموريتانيون بفخرٍ كبير "نحن الدولة الوحيدة في العالم التي رفعت عن طريق الخطأ العَلم الإسرائيلي والدولة الوحيدة التي أنزلت العَلم الإسرائيلي وجرفت السفارة الإسرائيلية". هذه الدولة الوحيدة التي فيها سفارة أميركية ومُقابل السفارة مُجسّم لـ "قبّة الصخرة" والسفارة صارت الآن في شارِعٍ يُسمّى شارع (القدس) عمداً من قِبَل السُلطات الموريتانية. في الواقع الشعب الموريتاني مطبوع على حبّ (فلسطين)، في قلب كلّ موريتاني توجد (فلسطين) لكنّه مطبوعٌ أيضاً على حبّ مُعظم القضايا العربية وخصوصاً العادلة منها ويُحبّون جداً كلّ من يُقاوم (إسرائيل) بسبب اعتداءاتها على الدول العربية. لكي نعرِف أكثر نستضيف أصحاب الشأن، سعادة سفير (فلسطين) في (موريتانيا) أهلاً وسهلاً بك، الأُستاذ  "ماجد محمد هُديب" وهو دكتور في العلاقات الدوليّة من (اليونان)، ويُسعدني أن أستضيف أيضاً للمرة الأولى في هذا البرنامج شخصيّة لبنانية لها تاريخ في هذا البلد هو رئيس الجالية اللبنانية هنا في (نواكشوط) السيّد "حسين سلامة" أهلاً وسهلاً بك أيضاً في هذا البرنامج، هو لا يُحب أن يقول، فقط هو يقول "أنا ممثل للجالية اللبنانية" لكنّه رئيس الجالية وأيضاً قنصُل فخري في هذا البلد. وفي الجزء الثاني من هذا البرنامج سوف أستضيف شخصيّة موريتانية عريقة مُحبّة لـ (فلسطين)، كتب الكثير من الشِعر عن (فلسطين) وهو مناضل حقوقي كبير، مُحام مشهور في هذا البلد السيّد "محمد ولد إشدو" سيكون معنا في القسم الثاني. أهلاً وسهلاً بكم جميعاً إلى هذه الحلقة من "لعبة الأُمم"

المحور الأول             

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيفيّ الكريمين إلى "لعبة الأُمم" من قناة "الميادين" من (نواكشوط)، سوف أبدأ معك سعادة السفير. سعيد جداً أن ألتقي بممثل (فلسطين)، سفير (فلسطين) في (نواكشوط). هلّ كلّ ما يُقال عن شعب (موريتانيا) وعلاقته وعاطفته حيال (فلسطين) صحيح أم فيه الكثير من المُغالاة؟

ماجد هديب: بدايةً شكراً لك ولقيادة قناة "الميادين" على هذه الاستضافة الكريمة وشكراً للمُشاهدين والمتابعين الكرام. ما قيل أو ما ذكرته بخصوص حبّ الشعب الموريتاني للقضيّة الفلسطينيّة وللشعب الفلسطيني قبل القليل هو أكثر مما قيل، في الواقع أكثر مما قيل بكثير

سامي كليب: يعني مثلاً

ماجد هديب: هم حتّى في حديثهم العادي عندما يقابلونك يقولون لك: أهلاً بك في بيتك (موريتانيا)، أنت كفلسطيني في وطنك الأول، لا يقولون وطنك الثاني بل وطنك الأول. هذه لاحظناها على المُستوى الشعبي وحتّى على المُستوى الرسمي وفي علاقتنا هذه الكلمة تتصدّر كلّ حديثهم، بمجرّد أن يسمعوا كلِمة (فلسطين) كما وقع السحر عليهم، فأهلاً بك أخي الفلسطيني وتُفتَح لك كلّ الآفاق، آفاق كلّ التعاون الفسيحة الواسعة لك وما عليك إلّا أن تُبادر وتعمل في هذا البلد. كلّ شروط العمل الصح والسليم الذي يُبنى عليه متوفّرة في هذا البلد، فهُم قيلَ فيهم القليل ويُكتب فيهم شِعر ويجب أن يُكتَب فيهم شعر فلسطيني كما هم كتبوا في الشعب الفلسطيني كموريتانيين

سامي كليب: مَن سيجرؤ على مُقارعة الموريتاني في الشِعر؟

ماجد هديب: هذا مصدر للصعوبة التي تواجهنا

سامي كليب: سعادة السفير، الآن على المُستوى الرسمي هلّ هناك تسهيلات للفلسطيني كسُلطة فلسطينية ولكن أيضاً كطُلّاب فلسطينيين، كجالية موجودة في هذا البلد؟

ماجد هديب: نعم، كلّ التسهيلات

سامي كليب: مثلاً؟

ماجد هديب: على مُستوى العلاقات مع الدولة الأبواب مُشرعة ومفتوحة لنا لمقابلة كلّ المسؤولين ابتداءً من هرم السُلطة ممثلاً بفخامة الرئيس ورئيس الوزراء مروراً بالوزراء إلى كلّ المُستويات في كافة المؤسّسات والوزارات، مفتوحة. على مستوى العلاقات مع القوى الجماهيرية والشعبية والأُطر ونقابات المُحامين والمعلّمين والعمال أيضاً العلاقة لا تقلّ إن لم تكن أفضل من مثيلاتها في مُعظم الدول العربية. على مُستوى الثقافة والجامعات هناك تبادُل ثقافي، هناك عدد لا بأس به من الفلسطينيين يدرسون هنا، هناك بروتوكول ثقافي موقّع ما بين دولة (فلسطين) والدولة الموريتانية تُقدِّم بموجبه (موريتانيا) ثلاثين منحة سنوياً للشعب الفلسطيني وهم جاهزون لزيادة العدد. لكن العقبة كأداء أمام هذا التوجّه وزيادة العدد أنّ النظام التعليمي نظام فرنسي ونحن نظامنا التعليمي نظام إنكليزي فبالتالي مُعظم المواد العلمية تتطلّب إجادة للغة الفرنسية، هذه هي العقبة الوحيدة. لكن نحن نأمل خلال الفترة التي أنا جئت فيها بزيادة العدد وزيادة التبادل الثقافي على مُستوى الجامعات وعلى مُستوى الخبرات

سامي كليب: أعزّائي المُشاهدين لاحظوا أمراً مهماً، هذا البلد فيه الكثير من العاطلين عن العمل ووضعه الاقتصادي ليس طبعاً كدولة غنية ورغم ذلك يُقدِّم منحاً للفلسطينيين بحبٍّ كبير. سعادة القنصل ورئيس الجالية اللبنانية هنا في (نواكشوط) السيّد "حسين سلامة" بالنسبة إلى موضوع (لبنان)، (لبنان) مرّ في فترات عصيبة، في اجتياح إسرائيلي، في اجتياحات متعدّدة في ما بعد وأنا كنت هنا في العام 2006 ورأيت الموريتانيين ينزلون عن بكرة أبيهم تأييداً لفِكرة المُقاومة ضدّ (إسرائيل). هلّ هم كذلك أيضاً بالنسبة لـ (لبنان) كما بالنسبة لـ (فلسطين)؟

حسين سلامة: أولاً مساء الخير

سامي كليب: أهلاً بك

حسين سلامة: بحضرتك والسادة المُشاهدين. أولاً وقبل كلّ شيء شكراً على الاستضافة

سامي كليب: أهلاً بك

حسين سلامة: لـقناة "الميادين" هذه القناة العريقة المُحتَرمة التي تُجسِّد الواقع العربي كما هو، وهذا هو شعارهم. ونحن في قامة الدكتور "سامي" وأحببت أن أُسميك باسمي وباسم الجاليات العربية الموريتانية "فارِس الإعلام العربي" 

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك، شكراً

حسين سلامة: هذا أولاً. بالنسبة في البداية إلى الوجود اللبناني في (موريتانيا)، الجالية اللبنانية في (موريتانيا) من أعرَق الجاليات العربية وأقدمها

سامي كليب: كم عددها اليوم؟

حسين سلامة: عددها اليوم يتراوح بين خمسمئة إلى خمسمئة وخمسين تقريباً

سامي كليب: يعود تاريخها إلى أيمتى؟

حسين سلامة: قبيل الاستقلال

سامي كليب: قبيل استقلال (موريتانيا)ـ يعني قبل الستّينات

حسين سلامة: قبيل الستينات وبعدها لكن خفّ الوجود. في السبعينات يعني بعد الحرب الأهلية اللبنانية عُرِفت (موريتانيا) كدولة عربية وكدولة إفريقية وقريبة من (السنغال) وهناك الكثير من اللبنانيين في (السنغال) فجاء أغلب اللبنانيين من (السنغال) إلى (موريتانيا) وكان مرحّب بهم كثيراً، واللبناني على فكرة ولغاية الآن لا يقلّ شأناً عن الجالية الفلسطينية الموجودة هنا ويعتبروننا نحن والإخوة الفلسطينيين تقريباً من أبناء البلد وجزء لا يتجزّأ من هذا المُجتمع

سامي كليب: هناك رواية أُستاذ "حسين" أنّ أصلاً أحد أوائِل الذين عرّفوا بـ (موريتانيا) على المُستوى العربي كان لبنانياً وكان تاجراً بين (السنغال) وبين (موريتانيا)، صحيح؟

حسين سلامة: صحيح، هو عرّف عن (موريتانيا) وكان صلة الوصل بين اللبنانيين في (السنغال) واللبنانيين في (موريتانيا)، وأُريد أن أُعطيك معلومة صغيرة، أنا جئت إلى (موريتانيا) سنة 1976 وكان فيها الرئيس المرحوم المُحامي الأُستاذ "مختار ولد دادا" وكان عروبياً ويُحبّ العرب بشكلٍ كبير، وهو الذي شجّع اللبنانيين للقدوم إلى (موريتانيا)، وهناك معلومة أيضاً على الجميع أن يعرِفها، أنّ مُصوِّر الرئيس الشخصي كان لبنانياً

سامي كليب: مصوِّر الرئيس "مختار ولد دادا"

حسين سلامة: صحيح

سامي كليب: ولا يزال على قيد الحياة؟

حسين سلامة: لا يزال على قيد الحياة وموجود

سامي كليب: سنستضيفه ربما قريباً. حسناً، بالنسبة لفِكرة المُقاومة اللبنانية ضدّ (إسرائيل)، الموريتاني متعاطف معها؟

حسين سلامة: أولاً، في (موريتانيا) وجود الشعب بحدّ ذاته هو شعب مقاوِم، يعني عروبة (موريتانيا) متأصلة، وعروبة (موريتانيا) لا يقدر أحد أن يصفها بكلمات أو أن يُعبِّر عنها بمواضيع، متأصلة في هذا الشعب. وطالما أنّ الشعب عروبي القضيّة الفلسطينية كما تفضّل سعادة السفير هي همّه الأول فكلّ مَن يُقاوِم (إسرائيل) مُحتَرم عند (موريتانيا) ومرغوب، ونحن يعتبروننا مُكمّلين لمرحلة المُقاومة الفلسطينية في (لبنان) لأنّ (لبنان) كان أوّل من احتضن المُقاومة الفلسطينية كشعب لبناني في جنوب (لبنان) وكان صدى المقاومة، وكانت انطلاقة المقاومة من جنوب (لبنان) وكانت هناك عمليّات اختلَط فيها الدم الفلسطيني واللبناني، فالموريتانيون يعرِفون هذا الشيء ومن هنا أصبح الموريتاني يُصنِّف اللبناني والفلسطيني في نفس الخانة

سامي كليب: أيضاً المعروف بالنسبة لـ (موريتانيا) والجالية اللبنانية ليس فقط أنها قديمة لكن أيضاً اللبناني الموجود هنا عنده محال وعنده شارِع باسمه تاريخياً، ربما لأنهم اشتغلوا في التجارة أيضاً

حسين سلامة: يوجد أشياء مُشتركة بين اللبناني والموريتاني. على فكرة الموريتاني تاجر بطبعه ولا يُتقِن غير التجارة وأنت تعرِف المُجتمع الموريتاني، كابن عائلة أو ابن قبيلة بارِزة يجب أن تكون تاجراً واللبناني بطبعه

سامي كليب: لا يشتغل الأشغال التي تُعتبر وضيعة

حسين سلامة: أجل، فمن هنا هذا التناسق. اللبناني في طبعه تاجر وجاء إلى (موريتانيا) حتّى يشتغل في التجارة فكان الدخول الأول كما تعرف في فترة أواخر الستّينات وكان أكثر ما يشتغله اللبناني تجارة القماش في السوق المركزي في (موريتانيا) الذي لا يزال موجوداً لحدّ اليوم لكن في السابق كان منتشراً أكثر وكان خاصاً وكان معروفاُ وكانوا يُسمّونه Market Capital يعني السوق الأساسي ويسمّون تجارة الأقمشة "مرسة الشوام"، الشوام يعني نحن، أهل (الشام) عبارة عن اللبناني والسوري ويُسمّونهم كلّهم "شوام" وكان أكثر ما يشتغل اللبناني في مجال القماش ولاحقاً تطوّرت التجارة واشتغلوا في مجال المطاعِم واشتغلوا في مجال السوبر ماركت والمواد الغذائيّة

سامي كليب: لكيلا نُطيل الحديث فقط عن الجالية اللبنانية لأنّ الفِكرة هي عروبة (موريتانيا) والتزامها وعلاقتها بالقضيّة الفلسطينية وبمَن يُقاوم (إسرائيل)، هلّ توجد علاقة خاصّة مع السُلطة الفلسطينية بـ (موريتانيا) أم هي مفتوحة للجميع؟ يعني تُعاملون كما تُعامَل "حماس" والتنظيمات الأُخرى؟

ماجد هديب: لا، العلاقة الرسمية الموريتانية محصورة بالسُلطة الوطنيّة الفلسطينية لكن هناك اتصالات لحركة "حماس" مع بعض القوى السياسية ونحن لسنا ضدّ، لكن على مُستوى العلاقة الفلسطينية فهي محصورة بالسُلطة الوطنيّة الفلسطينية والموريتانيون ملتزمون إلى أبعد الحدود بهذه القضية وعلاقتهم مع السُلطة وعلاقة السُلطة بـ (موريتانيا) قد تكون هي الأقوى عربياً، الناس يكونون معنا في كلّ كبيرة وصغيرة ويقفون إلى جانبنا في كلّ صغيرة وكبيرة. في المحافل الدولية وعلى مستوى الساحة الإفريقية هم مفتاحنا لغرب (إفريقيا)، بالتالي علاقتنا معهم مميّزة ونحن نسعى بجدّ لتطوير هذه العلاقة باستمرار خصوصاً وأنّ (موريتانيا) في وضعها الاستراتيجي كبوّابة أو حلقة اتصال ما بين شمال وغرب (إفريقيا) أو (إفريقيا) البيضاء و(إفريقيا) السوداء بالنسبة لنا مفتاح وخصوصاً في علاقاتنا الدبلوماسية مع الإسرائيليين والسباق ما بيننا وبين الإسرائيليين على كسب الدول الإفريقية في المعركة الدبلوماسية التي تقودها السُلطة الوطنية الفلسطينية. نلقى كلّ الدعم والمُساندة منهم

سامي كليب: سعادة السفير نحن مررنا على مسألة مُهمّة وهي طرد السفير الإسرائيلي وجرف السفارة الإسرائيلية وأنتم لم تطلبوا ذلك عملياً من (موريتانيا)، هي بادرت إلى كلّ هذه القضايا، أليس كذلك؟

ماجد هديب: لهذا السبب نحن دائِماً نشكرهم ونستمر في شكرهم، وهذه مناسبة لي لكي أشكُر الرئيس المنصرِف السيد "محمد ولد عبد العزيز" على هذه الخطوة الجبارة التي أنا في يوم من الأيام وصفتها بأنّها كانت قراراً تاريخياً وحكيماً وهذا يُسجّل له ويُسجّل لـ (موريتانيا). أشكره مرة أُخرى وهو منصرِف أصبح الآن

سامي كليب: قدّمت أوراق اعتمادك إليه؟

ماجد هديب: نعم

سامي كليب: ماذا قال لك حين قدّمتها؟ ماذا قال عن (فلسطين)؟

ماجد هديب: تأثّر بما يحدُث نتيجة العُدوان الإسرائيلي على (غزّة) وتأثر من هدم وجرف البيوت الفلسطينية وقرّر في لحظتها من دون أن يستشير أحداً رغم المخاطر الجمّة ورغم أنّه كان لا يزال في حاجة إلى الشرعيّة الدوليّة، فكان في الأمر عنده مُعضِلة أساسية لأنه خاف إن أقدم على هذه الخطوة أن يتأخر الاعتراف الدولي به، فغامر وآثر إلّا أنّ يُقدِم على هذه الخطوة ثأراً وانتقاماً من الممارسات الإسرائيلية وهذه سجّلها له الشعب الموريتاني، وأمر بجرف السفارة

سامي كليب: والرئيس الجديد تعرِفه؟ هلّ تعرّفت عليه؟

ماجد هديب: نعم تعرّفت عليه والتقيت به مرّتين

سامي كليب: عنده نفس الموقف حيال (فلسطين) تقريباً؟

ماجد هديب: هذا الموقف الموريتاني من القضية الفلسطينية هو موقف كلّ الموريتانيين صغاراً كانوا أم كباراً على اختلاف قناعاتهم سواء الفكرية أو السياسية، هذا موقفهم. قضية (فلسطين) هي القضيّة والهمّ الأوّل لكلّ الموريتانيين، تلقاه عند كلّ المسؤولين وتلقاه عند كلّ المواطنين

سامي كليب: على كلّ حال الرئيس "محمد ولد عبد العزيز" الذي انتهت ولايته وسلّمَ السُلطة أعزّائي المُشاهدين يروي هو بنفسه ويقول: أنا كنت أُشاهِد العدوان الإسرائيلي الغاشم على (غزّة) ورأيتُ فتىً تُقتل كلّ عائِلته ويُهدَم بيته وبيت أهلِه، فلم أتحمّل هذا المشهد وأرسلت الجرّافات لجرف السفارة الإسرائيلية تماماً كما يفعل الجيش الإسرائيلي في منازل المناضلين الفلسطينيين. وأيضاً حين اتّخذ الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" القرار بنقل السفارة إلى (القدس) جاء بـ (القدس) إلى جانب السفارة الأميركية

ماجد هديب: ممكن أن أضيف شيئاً؟

سامي كليب: تفضل

ماجد هديب: في نفس الشارع الذي أسماه "شارع القدس" ووضع فيه صورة "الصخرة"، مُجسّم "الصخرة"، يقع بيت السفير الفلسطيني مقابل السفارة الأميركية

سامي كليب: ممتاز. أُستاذ "حسين"، حضرتك من قُدامى اللبنانيين هنا، إن شاء الله العُمر الطويل، طبعاً وأنت إبن (قانا)، (قانا) التي تعرّضت للمجازر الإسرائيلية الهمجيّة، كنت هنا حين حصلت المجازر؟ وكيف تصرّف الشعب الموريتاني معك ومع (لبنان) آنذاك؟

حسين سلامة: أولاً عليك أن تسمح لي في عُجالة كإبن (قانا) أن أُعرِّف بعض الناس الموريتانيين، الشعب الموريتاني الذي ليس عنده فكرة كبيرة بالنسبة إلى (قانا)، (قانا) هي مُعجزة "المسيح" وسُميت بـ (قانا- الجليل) لأنّ السيد المسيح كان يُسمّى بالجليلي. جاء مع والدته إلى عُرس في (قانا) وفرشوا لهما الحصير وكثر الناس في العرس وفرغ منهم النبيذ فطلبت السيدة العذراء عليها السلام من المسيح عليه السلام بأن يُحوِّل المياه إلى نبيذ وكانت هنالك المُعجِزة وسُميت بـ (قانا- الجليل) في تلك الفترة. (قانا) أول من جسّدت ثلاثية الشرف، الجيش والشعب والمقاومة، هذه واحدة. بالنسبة إلى (موريتانيا) وتعاطُف الموريتانيين مع الذي كان يحصل في (لبنان)، الموريتانيون في كلّ عدوان على أيّ بلد عربي يعتبرونه عدواناً على (موريتانيا) وخاصة حضرتك تتحدث عن "حرب تمّوز" لأنّه في الفترة الأولى لم يكن هناك هذا الوعي موجوداً لكن في عام 2006 صار هناك إعلام وصار الشعب يُشاهِد المجازر والغارات على التلفزات فكان إعلام (لبنان) وإعلام المُقاومة منتشراً في كلّ أنحاء (نواكشوط)، وكان فعلاً هناك تضامن وقدر ما تريده من الدعم

سامي كليب: مُساعدات ودعم رغم الأحوال الاقتصادية التي لا تسمح كثيراً؟

حسين سلامة: طبعاً، عرضوا كلّ شيء

سامي كليب: وأُرسِلَت عبرك؟

حسين سلامة: أنا كنت حينها في (لبنان) من 20 حزيران إلى 20 أكتوبر/ تشرين الأول

سامي كليب: هلّ صحيح أُستاذ "حسين" أنه هنا بفضل ربما المُقاومة والصراع مع (إسرائيل) هناك أُناسٌ يُسمّون أولادهم باسم السيّد "حسن نصر الله"؟ 

حسين سلامة: نعم، هناك أُناسٌ يسمّون أولادهم باسم السيّد "حسن نصر الله" وهناك أناسٌ يُسمّون حوانيتهم، مثلاً هناك بوتيك اسمه "بوتيك حزب الله"

سامي كليب: حتّى اليوم؟

حسين سلامة: حتّى اليوم

سامي كليب: رغم كلّ ما حصل في السنوات القليلة الماضية؟

حسين سلامة: رغم كلّ ما حصل

سامي كليب: يعني لم يتغيّر الشعب الموريتاني رغم كلّ الشحن الذي حصل؟

حسين سلامة: الشعب الموريتاني شعب واع، يعني لا يؤثِّر فيه الإعلام ويعلم أنّ هذه المُقاومة ليست مقاومة عبثيّة وأنّ هدفها هو (القدس) وهدفها هو دعم الشعب الفلسطيني وأنّها مقاومة من أجل المُقاومة وليس أنها تتدخل هنا أو هناك، الشعب الموريتاني واع لهذه القصّة ويعلم ومن أجل هذا لم يُغيِّر ولم يتغيّر

سامي كليب: سعادة السفير، سفير (فلسطين) الحبيبة في (موريتانيا)، كأنّه في اتجاهٍ واحد هذا الحب، يعني نرى منذ عقود طويلة الشعب الموريتاني الصافي الأبيّ المُحبّ للعرب يُقدِّم الكثير من الحبّ لكنّه لا يستقبل كثيراً من الحبّ من الدول العربية، جهلاً أو تجاهلاً؟ ليس كثيراً من العرب يعرِفونه للأسف أو يقدّرونه عملياً

ماجد هديب: صحيح، وهذه فرصة لي لأن أُناشد أيضاً كلّ إخواننا العرب وأُناشد أيضاً حتّى الفلسطينيين والسُلطة الفلسطينية. أنا عندي توجيهات صريحة وواضحة من فخامة الرئيس ومعالي وزير الخارجية بتطوير العلاقات مع (موريتانيا) على كافّة المُستويات ونحن عندنا عدّة اتفاقيات وبروتوكول موقّع ووقّعنا وسنوقِّع المزيد، وفي فترة الستة أو السبعة أشهر الأخيرة وبتعليمات من فخامة الرئيس عدّة وفود زارت (موريتانيا) وسجَّلت سابقاً وفود كثيرة زارت وهناك وفود قادمة. هناك عتب موريتاني واضح ومُبرّر وهو عدم اهتمام ولا مبالاة عربية في الشأن الموريتاني في الفترة التي هناك تعاطُف عالي المُستوى مع كلّ قضايا الأُمّة فمن اللازِم أن يُقابَل هذا بردّ فعل على الأقل في مستواه أو أقلّ بقليل

سامي كليب: خصوصاً في المرحلة المُقبلة، نحن في صَدَد صفقة القرن المشؤومة

ماجد هديب: بالضبط، وفي صَدَد تعزيز التضامن العربي واللُحمة العربية و(موريتانيا) سبّاقة في هذا المجال لكنها لا تلقى الردّ المناسب من الجميع وهنا أيضاً حتّى على الطرف الفلسطيني هناك نوع من التقصير الذي لا أعتبره مُبرراً لكن تداركته القيادة الفلسطينية بحكم البُعد وحُكم الأزمات وحُكم الضغوطات على القيادة الفلسطينية التي أحياناً تجعل أولويّاتها تختلف. لكن توجيهات فخامة الرئيس هي تطوير العلاقات على كافة المستويات وتحديداً المجال الزراعي والثروة الحيوانية والصيد البحري والمجال الثقافي والمجال العلمي وتبادل الزيارات والتنسيق السياسي، فقطعنا شوطاً طويلاً فيها، نأمل من بقية الإخوة العرب في الدول العربية الأُخرى الذين يملكون الإمكانيات والمُقدّرات المساهمة في تنمية (موريتانيا). (موريتانيا) بلدٌ واعِد ومفتوح

سامي كليب: واعد جداً عملياً

ماجد هديب: ومفتوح، وموقعه استراتيجي هو مقابل (أميركا) بالضبط، هو الضفة الأُخرى لـ (أميركا) و(أوروبا)

سامي كليب: هو سدّ في (إفريقيا) ضدّ (إسرائيل)، تغلغُل (إسرائيل) عملياً

ماجد هديب: بالضبط سدّ منيع ولعب دوراً أساسياً المرحوم الرئيس الأسبق والرئيس الأول "مختار ولد دادا"، لعِب دوراً ومجهوداً كبيراً في قطع العلاقات لأكثر من عشرين دولة إفريقية مع (إسرائيل)

سامي كليب: صحيح

ماجد هديب: للأسف الآن ترى العكس، تسابُق الدول الإفريقية إلى إعادة العلاقات مع (إسرائيل) وفتح أبواب تنسيق أمني واستخباراتي

سامي كليب: ممكن أن يكون من قِبَل (فلسطين) أيضاً استباقاً للمرحلة المُقبلة لأننا نرى أبواباً كثيرة عربية للأسف تُغلَق أو تُضيِّق أو تُحاصِر (فلسطين) بدل أن تُساعِدها

ماجد هديب: صحيح

سامي كليب: ما دفع الرسّام الشهير "ناجي العلي" ألله يرحمه إلى القول: "يا إخوان لا تُريدون مساعدتنا حلّوا عنّا على الأقل أو اعتبرونا يهوداً "، أليس كذلك؟ فهلّ يُمكن أن تكون (موريتانيا) في المرحلة المُقبلة أيضاً مخزوناً استراتيجياً في حال أُغلِقت الأبواب وأن تتوجّهوا أكثر في اتجاهها؟

ماجد هديب: قد تكون ذلك ونأمل أن تكون ذلك وهي تلعب هذا الدور. هي دائِماً حاضرة في ما يخصّ الشأن الفلسطيني، حاضرة بكلّ إمكانياتها وكلّ طاقاتها على المُستوى الدبلوماسي تحديداً، حاضرة ولن يبخلوا علينا بشيء على المُستوى الدبلوماسي. هذه حقيقة من اللازم أن يعرِفها كلّ العالم

سامي كليب: حسناً. أُستاذ "حسين" قبل أن أستقبل ضيفنا الثاني، يمرّ الوقت بسرعة للأسف، الآن رغم وجود كما تفضّل سعادة السفير مُستقبل واعِد لهذا البلد، اكتشافات غازيّة كبيرة، ربما تطوُّر، تنمية، الصيد البحري وما إلى ذلك من المواد الموجودة تحت الأرض في هذا البلد، المعدنية وغيرها، لكن العلاقات مع (لبنان) علاقات ضعيفة يعني سفير (لبنان) في (السنغال) يتولّى شؤون (موريتانيا)، بعض التصريحات التي صدرت عن المسؤولين اللبنانيين كانت مُخجلة وأنا كنت من الناس وكذلك حضرتك الذين ردّينا عليها لأنهم لا يعرِفون هذا البلد

 حسين سلامة: يجهلون هذا البلد

سامي كليب: يجهلونه جداً في الواقع ومَن يجهل كان من الأفضل أن يصمُت

حسين سلامة: كان الأولى به أن يسكت

سامي كليب: لماذا لا يرتفع مُستوى العلاقات إلى مُستوى سفير طالما (موريتانيا) عندها كلّ هذا الموقف المؤيِّد لـ (لبنان) في الواقع؟

حسين سلامة: بدايةً الشعب اللبناني كشعب عربي يُقدِّر كثيراً موقف (موريتانيا)، و(لبنان) كما تعرِف دائِماً يتذرّع بالإمكانيات لعدم فتح سفارة في (موريتانيا) ولقد جاهدتُ كثيراً حتّى فرضنا أن نقيم

سامي كليب: قنصليّة

حسين سلامة: على الأقل قنصلية في (موريتانيا) وتمّ تعييني في السنة الماضية لكن الأمور البروتوكولية لم يتم اعتمادها بعد وسوف إن شاء الله يكتمل هذا. ويُمثَّل (لبنان) عبر سفير غير مقيم وهو السفير اللبناني في (السنغال)

سامي كليب: في (داكار)

حسين سلامة: أنا حالياً عندي الكثير من الوعود بتشجيع من الرئيس الموريتاني "محمد ولد عبد العزيز"، الرئيس الذي نرفع له القبّعة على الإنجازات الهائِلة التي قام بها لهذا البلد

سامي كليب: وعود في أيّ معنى؟

حسين سلامة: وعود بفتح باب الاستثمار

سامي كليب: استثمارات للبنانيين، لرجال الأعمال اللبنانيين وإن شاء الله سوف يأتي في القريب العاجل عدة رجال أعمال للاستثمار في هذا البلد

سامي كليب: يعني ممكن أن نتوجّه إلى رفع مُستوى العلاقات إلى رتبة سفير؟

حسين سلامة: طبعاً

سامي كليب: على كلّ حال أنا أستفيد من وجودك سعادة القنصل وأيضاً نوجِّه دعوة إلى الدول العربية التي ليس لديها سفير في هذا البلد ونقول لهم إنّ هذا البلد أساسي ومُهمّ، مُهمّ في كلّ المجالات، حتّى للذي يريد أن يستثمر، البلد لا يزال خاماً عملياً

حسين سلامة: عفواً، أيضاً هناك شيء أُحب أن أُضيفه لكي يعرفه أغلب الناس في (لبنان) والعالم العربي، أيّ عربي يمكن أن يدخل إلى (موريتانيا) بتأشيرة في المطار

سامي كليب: صحيح

حسين سلامة: لكن بشرط أن يكون جواز سفره صالحاً لأكثر من ستّة أشهُر وعنده بطاقة سفر بالطائرة ذهاباً وإياباً

سامي كليب: ويستطيع أن يشتري أرضاً

حسين سلامة: ويستطيع أن يتملّك الأرض بمُجرّد دخوله (موريتانيا) وبعدها ينجِز إقامة ويستحصل على البطاقة الرمادية التي يمكن أن يأخذها بأمور أُخرى، ومن الممكن أن يحصل على الإقامة بعد وجوده بثلاثة أشهُر في هذا البلد وتوجد تسهيلات وخاصةً للبنانيين، وهذا أمر أنا أشهد عليه، تسهيلات كثيرة

سامي كليب: مَن يريد أن يتعلّم فصاحة اللسان واللغة العربية وأصالة المُجتمعات

حسين سلامة: فليأتِ إلى هنا

سامي كليب: حسناً، "يدنا في زنّارك" كما نقول، أنا سأشتري قطعة أرض هنا وأبني فيها بيتاً وآتي بعد التقاعُد وأعيش هنا

حسين سلامة: إن شاء الله

سامي كليب: لأنه في الواقع من أجمل الدول

حسين سلامة: إن شاء الله نشجّعك فعلاً لأنّ (موريتانيا) تستحق الكثير

سامي كليب: ولا يوجد شعب، ربما قليل، الذي يُقدِم كلّ هذا الحجم من الحب

حسين سلامة: أبداً

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك

حسين سلامة: حيّاك الله

سامي كليب: إلى اللقاء. لحظات أعزّائي المُشاهدين ونواصل هذه الحلقة، سينضمّ إلينا الضيف الثاني المُحامي الكبير الحقوقي والشاعر والأديب الذي وضع (فلسطين) في شِعره وفي قلبه السيّد "محمد ولد إشدو". إلى اللقاء بعد لحظات

المحور الثاني          

سامي كليب: أهلاً وسهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نُقدّمها هذه المرّة من (نواكشوط) العاصمة الموريتانية ونتحدّث فيها عن علاقة (موريتانيا) بـ (فلسطين)، بالقضايا العربيّة العادلة، بالمُقاومة، بـ (سوريا)، بكلّ ما ينبُض قلب الموريتانيين على قلب هذه القضايا. كان معنا في القسم الأول سعادة السفير الفلسطيني "ماجد مُحمد هُديب" ويستمرّ معنا في القسم الثاني، أُرحِّب بك مُجدداً، وكان معنا رئيس الجالية اللبنانية وقُنصل (لبنان) الفخري هنا "حسين سلامة" والآن ينضمّ إلينا المُحامي الموريتاني الشهير الأديب الشاعر والكاتب والمُناضل الحقوقي ذو التاريخ العريق "محمد ولد إشدو" الذي أعتزّ بصداقته منذ سنوات طويلة. سأبدأ معك سيّدي العزيز، في عصر صفقة القرن لماذا لا توقّعون على صفقة القرن وترتاحون من المُشكلة الفلسطينية؟                  

محمد ولد إشدو: أعوذ بالله! أهلاً بك وأهلاً بسعادة السفير وأهلاً بالمُشاهدين. "لقد هزلت حتّى بدا من هُزالها كُلاها وحتّى سامح كلّ مفلِسِ". صفقة القرن هي تعبير دقيق جداً عن الحال التي وصلت إليها الأُمّة العربية للأسف ونحن لا يُمكن أن نوقّعها لأننا البلد الوحيد الذي رُفِعَ فيه العَلم الصهيوني القذِر وطُوِيَ فيه. لا يوجد بلد عربي طبَّعَ ورُفِعَ العَلم الصهيوني فيه ثمّ لم يرفض شعبه فقط وإنّما رفض أيضاً السُلطة الوطنية فيه

سامي كليب: وجُرِفت السفارة

محمد ولد إشدو: جُرِفت السفارة وأُسقط العَلم وطردت (إسرائيل) صاغرةً من ربوعنا الطاهرة، فكيف نحن نقوم بهكذا توقيع على صفقة القرن؟

سامي كليب: نعم، حضرتك صديق شخصي كنت مع الرئيس "محمد ولد عبد العزيز" طيلة فترة حُكمه لمُدّة عشر سنوات وتعتبر أنّه وفّى بالكثير من عهوده في الواقع ووعوده. المسألة بالنسبة لقضيّة (فلسطين) والكيان الصهيوني وجرف السفارة هلّ كان ذلك عن قناعة شخصية؟ هلّ حصل شيء مُعيّن؟ هلّ روى لك لماذا فعل ذلك، خصوصاً وأنه صارت عليه ضغوط عربيّة وأميركية؟ جاءه السفير الأميركي يقول: بالنسبة لنا السفارة الإسرائيلية أهمّ من السفارة الأميركية

محمد ولد إشدو: أنتم تعرفون مدى هذه العلاقة العضوية الموجودة بين (أميركا) و(إسرائيل). سمعتُ عن طريق قناتكم أخيراً أحد مراسليكم في (فلسطين) عندما أعلن "بنيامين نتنياهو" بفخر أنّهم جرّبوا صواريخ في (أميركا) وأعلَنَ ممثل (أميركا) أو سفيرها هنالِك أنّ هذه علاقة طيبة وطبيعية بين الدولتين وكذا واستراتيجية، قال له: "لا توجد علاقة استراتيجية! (إسرائيل) جزء من (أميركا)". لم يبق، وأنم تعرفون هذا، لم يبقَ نوع من الضغوط إلّا ومورِس على الرئيس "محمد ولد عبد العزيز"

سامي كليب: هلّ روى لك ما هي هذه الضغوط؟ مثلاً هلّ فعلاً كانت هناك ضغوط عربيّة لأنّه تحدّث عن أمير من دون أن يذكُره

محمد ولد إشدو: لم يروِ لي بالتفصيل لكنّه روى لآخرين رووا لي أنّه كانت هنالِك ضغوط أميركية وكانت هنالِك ضغوط عربيّة وأنا أزيد في شيء آخر، أنه حتّى القوى السياسية الموريتانية، الكثير من أحزاب المُعارضة والقوى السياسية في (موريتانيا)، الطبقة السياسية الموريتانية، يقولون أنّ مصلَحة (موريتانيا) الاستراتيجية تقتضي عدم قطع هذه العلاقة وأنّ قطع هذه العلاقة سوف يضُرّ بـ (موريتانيا)

سامي كليب: صحيح، هكذا قال

محمد ولد إشدو: ومع ذلك عندما نشبت إحدى حروب (غزّة) ورأى الرئيس ما يجري للشعب الفلسطيني هناك تحمّل المسؤولية وقرّر أن يقطع هذه العلاقة

سامي كليب: صحيح

محمد ولد إشدو: حتّى لو سقطت السماء على الأرض، وقطعها

سامي كليب: ولم يحدُث شيء عملياً. حسناً، سعادة السفير حضرتك كنت في مناصب عديدة في دول أُخرى وهنا أوّل منصب لك كسفير، ثمّة من يقول أنّه (موريتانيا) تدعم بموقف شجاع في الواقع القضيّة الفلسطينية، بطرد السفير وجرف السفارة ومُجسّم (الأقصى) مقابل السفارة الأميركية، ولكن كلّ هذا ماذا ينفع عملياً؟ بينما ثمة مَن يقول إنّه على العكس، هذا مثال يُحتذى كما تفضّل سيادة المُحامي، أنّ في النهاية هذا نموذج للدول العربية، أنّكم أنتم لستُم مُضطرّين للتطبيع ويُمكن أن تصمدوا وتبقى الدولة مُستمرّة عملياً

ماجد هديب: صحيح. بدايةً إسمح لي أن أتطرّق إلى بعض الأحداث التاريخية التي تفيد في الحديث عن العلاقة التاريخية التي تربط (فلسطين) بـ (موريتانيا) والشعب الفلسطيني بالشعب الموريتاني. العلاقة قديمة حتّى قبل استقلال (موريتانيا)، وهنا للتاريخ أشهد أنّه قد يكون زميل لك، كان يُمثِّل (موريتانيا) عام 1946 في "الجمعية الوطنية الفرنسية" عندما عرضت "الجمعية الوطنية الفرنسية" الاعتراف بـ (إسرائيل) عام 1948، لم يُصوِّت ضد القرار وإنّما أشهَرَ حذاءه في وجههم. محام وممثل لـ (موريتانيا) في "الجمعية الوطنية الفرنسية" عام 1946

سامي كليب: حين رفض الاعتراف بـ (إسرائيل) أم بـ (فلسطين)؟

ماجد هديب: لا، بـ (إسرائيل)

سامي كليب: أوكي

ماجد هديب: كانت (فرنسا) تريد أن تُمرّر قراراً في "الجمعية الوطنية الفرنسية" لتعترف بـ (إسرائيل) التي تكونت عام 1948 وهو كان يُمثِّل عام 1946 (موريتانيا) في "الجمعية الوطنية الفرنسية"، فهو تجاوز أكثر ورفض القرار وأشهَرَ حذاءه في وجه وزير الخارجية الفرنسي آنذاك. فالعلاقة التاريخية دائِماً مع (موريتانيا) سبّاقة في صنع المواقف التاريخية تجاه الفلسطينيين

سامي كليب: الرئيس "أبو عمّار" رحِمه الله كان يأتي دائِماً إلى (موريتانيا)

ماجد هديب: باستمرار

سامي كليب: والرئيس "عباس أيضاً؟

ماجد هديب: الرئيس "عبّاس" زارها في زيارتين رسميتين بعد تولّيه السُلطة، وأنت تعرِف حجم المخاطر وحجم الصعوبات والتحديات التي تواجهه ولكنه جاء مرّتين وهناك تخطيط لزيارة ثالثة. الرئيس "أبو عمّار" كان عندما تضيق أمامه السُبل وتُغلَق أمامه الأبواب يأتي إلى (موريتانيا) منذ عهد الرئيس الأوّل، الرئيس الباني لـ (موريتانيا) "المختار ولد دادا". فالعلاقة تاريخية ومتجذّرة منذ ذلك الوقت وأنا أذكُر حادثة تاريخية أُخرى تفيد القارئ ليعرِف عُمق ومعنى العلاقة والمواقف القومية المتجذرة للشعب الموريتاني وهو لا يتصنّعها وهي عاطفية وطبيعياً تبدُر منه. في إحدى اللقاءات مع وزير الصحّة، حتّى عندما كانت السفارة الإسرائيلية موجودة

سامي كليب: "معاوية ولد الطايع"

ماجد هديب: يقول أحد الأطباء الإسرائيليين لوزير الصحة: "نريد أن نُقيم لكم مُستشفى للسرطان هنا"

سامي كليب: نعم

ماجد هديب: فقال له: "لا، لا نُريد"، السرطان خيرٌ لنا من (إسرائيل)"

سامي كليب: أُفّ، ولكن ماذا ينفع الموقف الموريتاني عملياً؟

ماجد هديب: النصر هو تراكُم إنجازات بسيطة، هذه الإنجازات قد تكون عسكرية أو إعلامية أو سياسية واقتصادية. نحن في هذه المرحلة في حاجة إلى هذه التراكمات في ظلّ الوضع العربي المتدهوِر والذي وصلَ إلى مُستوى لم يكن أحد يتوقّعه، تبقى هذه الإنجازات ضرورية لرفع معنويات الشعب الفلسطيني في هذه الظروف الحالكة

سامي كليب: سعادة السفير، الآن ربما مَن يُشاهدنا سيقول، وقد جاءني أمس أحد كتب لي على وسائِل التواصل الاجتماعي: "إذا الفلسطيني هو الذي بادر إلى فتح العلاقة مع (إسرائيل) واتفاقيات (أوسلو) كذلك لماذا تلومون دولاً إذا أقامت علاقات؟". يعني وكأن (موريتانيا) كانت أفضل منكم في المسألة الإسرائيلية عملياً

ماجد هديب: لا، القضيّة ليست قضية لوم، والعلاقات الدوليّة لا تُحكَم بهذا المنطق. العلاقات الدوليّة أنا عندما أخوض نضالاً سواءٍ سياساً أو عسكرياً في النهاية سيُتوّج باتفاقية سياسية. تُوِّج النضال الفلسطيني في مرحلة من المراحل بتوقيع اتفاق في مرحلة من المراحل مع العدو الإسرائيلي. هذا لا يعطي شرعيّة مباشرةً أو يُعطي الحقّ مباشرةً للدول العربية في أن تُهروِل، يجب أن تنتظر حتّى إتمام العمليّة ونحن لسنا ضدّ، والمبادرة العربية تنصّ على أنّه إذا أنتم وافقتُم على مبادرة السلام كلّ الدول العربية وكلّ الدول الإسلامية سوف تُقيم علاقات دبلوماسيّة معكم. نحن مع إقامة علاقات مع الدول العربية والإسلامية لكن بعد أن يسترِدّ الفلسطينيون حقوقهم وفي مقدّمها حقّهم في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها (القدس) الشريف

سامي كليب: على كلّ حال كان خطأ (أوسلو) واليوم نستطيع أن نقول ذلك  

ماجد هديب: لندع التاريخ يحكُم على ذلك لأنّ أحياناً الظروف تحكُم الأمور وليس العاطفة أو المنطق البسيط

سامي كليب: حسناً، لن نستطيع أن نقول كان خطأ لكنّه كان خطأ

ماجد هديب: والله لديّ الهامش ولديّ الجرأة لكن الحديث سابق لأوانه ونترك المواضيع لأوانها

سامي كليب: حسناً، لنبقى في (موريتانيا). سيّد "محمد ولد إشدو" أيضاً موضوع حسّاس في (موريتانيا) كان موضوع (سوريا) وما حصل فيها، ونحن نعرِف أنّ في بدايات الحرب السورية كان هناك تأجيج إعلامي يقول إنّ هذا النظام يقتل شعبه وما إلى ذلك. أنا حين وصلت إلى (موريتانيا) في الأيام القليلة الماضية في الواقع فوجئت أنّ الرأي الموريتاني غير هذا تماماً ويقولون (سوريا) دولة أساسية ودولة صامدة ونحن معها وإلى آخره. وفي الدولة على المُستوى الرسمي، أبقى الرئيس "محمد ولد عبد العزيز" العلم السوري موجوداً في جامعة الدول العربية وقال: "حتّى لو لم تحضر سوربا العلم موجود" ولم يقطع العلاقات وفتح الأبواب للسوريين. (سوريا) بالنسبة لـ (موريتانيا) فعلاً أساسية بالنسبة لك أيضاً؟

محمد ولد إشدو: أولاً أُريد أن أُعلِّق على ما قاله سعادة السفير وأوضِّح. صاحب الموقف سنة 1946 هو المرحوم الزعيم "أحمد أودلا حوما" هذا هو القائد، هو أوّل ممثل موريتاني في الجمعية الوطنية الفرنسية

سامي كليب: نعم

محمد ولد إشدو: انتُخب سنة 1946 وعندما ذهب إلى (فرنسا) كان هنالِك تحضير لقيام الدولة العبرية (إسرائيل) ووقف ضد كما قال سعادة السفير، وقف ضدّ حتّى أنّه تشنّج، لم يقف ضد قيام (إسرائيل) والاعتراف بـ (إسرائيل)، حتّى أنه تشنّج. هنالك موقف آخر يُضاف إلى هذا هو موقف الرئيس "مختار ولد دادا". تعرِف يا "سامي"، ليلة الاستقلال يوم 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 1960 عندما تمّت مراسم الاستقلال في هذا البلد، (نواكشوط) التي نجلس فيها الآن لم يكن يوجد فيها بيت واحد مُثقّف وتمّ الاستقلال تقريباً في خيمة وكنّا تحت حصار عربي تمشّياً مع مطالب (المغرب) بـ (موريتانيا)، والأفارِقة هم الذين حضروا وبعض الأوروبيين ونحن نحتاج إلى كلّ دعمٍ وعون. المُختار "ولد دادا" في (ساحل العاج) وجد "غولدا مائير" وزيرة خارجية (إسرائيل) آنذاك

سامي كليب: رئيسة الوزراء

محمد ولد إشدو: لا لا، قبل أن تكون رئيسة الوزراء، فسلّمت عليه، وآنذاك كان رئيس الوزراء "بن غوريون"، وقال له صديقه " روفوات بونييه" هذه قد تدعمكم وكذا وكذا لكنه رفض أن يُسلِّم عليها وقال: "لا نريد دعماً ولا تأييداً من (إسرائيل)"  

سامي كليب: وهذا الموقف الموريتاني لا يزال حتّى اليوم

محمد ولد إشدو: أضيف لك، سنة 1964 لأوّل مرة في هذا البلد قمنا، قام الشباب آنذاك يوم 15 مايو/أيار بتظاهرة تضامناً مع (فلسطين) التي عرفنا قضيّتها، أتعلم من أين؟ عن طريق (الشام)، عن طريقة سفارة الأرز، عن طريق المغتربين اللبنانيين وبدأ دعم قضية (فلسطين) والتعريف بها في (موريتانيا) الجديدة مذ ذاك الوقت

سامي كليب: على كلّ حال مَن يُريد المزيد من التفاصيل حول كلّ هذا التاريخ، أنا أنصح بقراءة كتابك الذي سيصدُر إن شاء الله قريباً بعنوان "سفارة الأرز في (إفريقيا) الغربية" تقول فيه: "نعم لم يُخطئ الزعيم العربي "جمال عبد الناصر" عندما فهِمَ الطبيعة الأبدية للصراع الوجودي مع الكيان الصهيوني الاستيطاني الاستعماري فقرّرَ ألّا سلام مع (إسرائيل)". لكن بما أنّه لم يتبقَّ لنا الكثير من الوقت سأعود إلى سؤالي الجوهري (سوريا)

محمد ولد إشدو: نعم

سامي كليب: ماذا تعني لك (سوريا) ولـ (موريتانيا) وهلّ فعلاً أنتم لا تزالون إلى جانبها رغم كلّ ما حصل؟

محمد ولد إشدو: نحن إلى جانب (سوريا) للأسباب الوجيهة المعروفة. لماذا يُحاربون (سوريا)؟ لماذا يجري ما يجرى في (سوريا)؟ لأنّ (سوريا) ظهير للفلسطينيين ولأنّ (سوريا) هي أساس الصمود في هذه المنطقة التي تهاوت قوة الصمود فيها ولعلّ الحكومة الموريتانية خلال هذه الفترة أيضاً كان لديها هذا الموقف لأنّها لم تُبقِ فقط علم (سوريا) في مؤتمر القمّة ولكنّ الرئيس "محمد ولد عبد العزيز" رفض تماماً قطع العلاقات الدبلوماسية مع (سوريا) وظلّ يحتفِظ عن وعيٍ بسفارة (سوريا) هنا

سامي كليب: طبيعي، ورغم علاقته الجيدة مع (السعودية) ومع (الإمارات) لم يذهب أيضاً إلى حرب (اليمن). تقول أيضاً في الكتاب على كلّ حال: "وحدها (سوريا) "البعث" كانت سبّاقة بين البلدان العربية لرعاية نشاط طلّاب (موريتانيا) في ستّينات القرن الماضي". في الواقع أنا قرأت المنشور الذي لم يُنشَر بعد أو النُسخة غير الرسمية من هذا الكتاب أعزّائي المُشاهدين وفيه الكثير من الروايات المُهمّة حول تاريخ وقوف (موريتانيا) إلى جانب القضايا العربيّة، مع العلاقات الموريتانية الأولى لم يكن العرب يعرِفون كثيراً عن طالب موريتاني مثلاً حين يذهب إليهم وما إلى ذلك. سعادة السفير حين نسمع مثل هذا الكلام من مُحامٍ عريق، من ناشط، من مناضل فعلي فعلاً نشعُر بأنّه لا يزال في هذا الوطن العربي الكثير من الخيرات، يعني نذهب إلى (الجزائِر)، إلى الشعب المغربي

ماجد هديب: أنا أودّ أن أشكُر حضرة الأُستاذ على هذه المشاعر النبيلة والطيبة من الشعب الفلسطيني ومن قضايا الأُمّة العربية، هذا فخر لنا وفخر لـ (فلسطين) وفخر لـ (موريتانيا). علينا كأُمّة عربية ألّا نفقد الأمل لأنّ لدينا من الإمكانيات والطاقات التي ممكن أن نُعوِّل عليها لبناء مستقبل مُشرِق لأجيالنا ومنطقتنا. نحن نحتاج إلى وقفة مع الذات ومُراجعة لكلّ قراراتنا السابقة وتاريخنا السابق، والمستقبل لنا. في ظلّ الأزمات وعندما تتعاظم الأزمات تزيد المسؤولية على الشعب وعلى القيادات كي نخرُج من عنق الزجاجة، ونحن أعتقد في المرحلة الأسوأ من تاريخنا التي ستتبعها مرحلة الخروج بإذن الله لأننا نحن نملِك كلّ المقوّمات. نتمنّى الخير والتوفيق والازدهار لكافة الدول العربية في (سوريا) وفي (اليمن) في (ليبيا) وفي (العراق)، في كلّ أرجاء الوطن العربي

سامي كليب: ولن تنتعش أيّة دولة من دون أن تنتعِش (فلسطين)، في جميع الأحوال من دون أن يُحلّ هذا المُشكل الجوهري لن تقوم قائِمة لدولة عربية، والذي يذهب الآن للتطبيع المجّاني لا أدري ماذا سيربح

ماجد هديب: لن يستفيد شيئاً

سامي كليب: أنا سأطلب منك وأتمنّى عليك، أنت تُقاطِع الشِعر منذ فترة رغم أنّك شاعِر مُبدِع وألّفت الكثير من الدواوين، وأنا حين كنت آتي إلى (موريتانيا) في أسوأ الأوضاع العربية كنت تكتب أجمل وأعرق وأعمق القصائِد المُتعلِّقة بالقضايا العربية. في نهاية هذه الحلقة أريد منك بيتين أو ثلاثة أو أربعة حول (فلسطين) لو سمحت

محمد ولد إشدو: نعم بكلّ سرور لكن قبل أن ألقي البيتين أُريد أن أُذكِّر بأنّ موقفنا من (سوريا) ومما جرى في (سوريا) وبقاءنا على البوصلة في اتجاه (فلسطين) ساهم فيه كثيراً، أيضاً رغم أنّ هذه مواقف مبدئية عندنا، وأيضاً ما كتبته عن "أصدقاء (سوريا) أصدقاء (إسرائيل)" ساعد فيه وجود قناتكم الرائِدة

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك

محمد ولد إشدو: لأنها فعلاً انبثقت في وقتٍ كانت الأُمّة تحتاج إليها وقامت بالدور الذي كان من اللازم أن تقوم به، فشكراً لـ "الميادين" على هذا

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك وهذا يُفرِحنا جداً وأنا أُفاجأ حين آتي إلى منطقة (المغرِب) وحين وصلت إلى (موريتانيا) بنسبة المُشاهدة العالية لـ "الميادين". شكراً لكم ولم أشأ أن أُشير إلى مقالك حول "أصدقاء(سوريا) أصدقاء (إسرائيل)" لكيلا ننكأ الجراح. ونختُم بشيء جميل عن (فلسطين)

محمد ولد إشدو: أنا كتبت بعض القصائِد عن (فلسطين) لكن أتذكّر النشيد الذي غنّته "المعلومة" وهو معروف

سامي كليب: الفنانة الكبيرة "المعلومة بنت المداح"

محمد ولد إشدو: نعم، "وصية محمّد درّة" التي في بدايتها أقول:

ليلُ المجازر والضياع

والقمع يعقبه الشعاع

هذا العذاب له قِطع

فاحمل جراحك يا شعبي

واصهر كفاحك في دربي

واشحذ سلاحك للحرب

نيرون مات ولم تزل روما تقاتل

وجدار برلين دكّته المعاول

أيوب ثار فمن يهب لنصره؟

قرن من الطغيان طاح بصبره

ما حك جلد المستضام كظفره

فاحمل جراحك يا شعبي

واصهر كفاحك في دربي

واشحذ سلاحك للحرب

سامي كليب: سلِمَ فمك

محمد ولد إشدو: شكراً

سامي كليب: وسوف نستمع بصوت "المعلومة بنت المداح" الموريتانية العظيمة أيضاً التي عمِلت في السياسة ووصلت إلى مجلس الشيوخ وكان هذا شيئاً استثنائياً أيضاً

المعلومة بنت المداح – فنانة موريتانية: (القدس) تاريخ، (القدس) إيمان، (القدس) دين ولن نترك "ترامب" يعمل بها ما يشاء. نحن كلّنا نقول معاً إنّ (القدس) عاصمة لـ (فلسطين)، هذا هو الحقّ، عاصمة (فلسطين) (القدس)

سامي كليب: شكراً لـ (موريتانيا) وأهلها لهذا الدعم الدائِم للقضايا العربية، شكراً لك سعادة سفير (فلسطين) في (موريتانيا) وشكراً للمُحامي الصديق الكبير المناضل "محمد بن إشدو"

محمد ولد إشدو: وشكراً لـ "الميادين"   

سامي كليب: شكراً لك. إلى اللقاء أعزّائي المُشاهدين مع حلقة جديدة من "لعبة الأُمم". شكراً لكم