بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

الفنان العراقي محمود أبو العباس - الجزء الثاني

المحور الأول

زاهي وهبي: عن بداياته في (البصرة) ودراسته في (بغداد) وإقامته في (الشارقة) وصولاً إلى لحظة عودته إلى (العراق) مرّة ثانية تحدّثنا الأُسبوع الماضي مع الفنّان العراقي القدير "محمود أبو العبّاس" عن أبرز مفاصل تلك الرِحلة الثريّة والغنيّة والحافلة بالأحداث. اليوم في هذا الجزء الثاني من "بيت القصيد" نتحدّث عن العودة إلى (العراق)، عن واقع المسرح اليوم في (العراق)، الدراما التلفزيونية أيضاً وعن أمور لها علاقة بالمشهد الإبداعي في (عراقٍ) يُجاهِد ويُكافح ليستعيد دورة الحياة الطبيعية ويستعيد الدور الثقافي الذي لا غنى عنه ولا بدّ منه لكي تستقيم دورة الحياة. أليس كذلك أُستاذ "محمود"؟ يعني هلّ تستقيم حياة لبلد وشعب ومُجتمع من دون العصب الإبداعي؟ عندما نقول إبداعاً إنسانياً جزء منه الشِعر والرواية والمسرح والسينما والتلفزيون إلى آخره

محمود أبو العبّاس: لأنّ هذه الفعاليات المعرِفية أُستاذ "زاهي" هي جزء من تكوين المُجتمع العراقي من التأسيس الأول يعني. ما بعد هذه لظروف التي مرّ بها أصبحَ يتضاءل هذا الدور، يعني ضعُف بسبب أنّ المواطن ما عاد يؤمن بما يُشاهِد، ما عاد يؤمن بما يقرأ بسبب دمار حلّ بالبلد، والمشهد الأكثر عنفاً ودمويّة شهده (العراق) في تلك الفترة

زاهي وهبي: والنُخب خذلت الناس، يعني كثير من النُخب خذلت الناس الذين كانوا يُراهنون على هذه النُخَب

محمود أبو العبّاس: النُخب يعني من الستينات وحتّى بداية السبعينات بدأت تنزوي أو تضمحِلّ رويداً رويداً إلى أن تراجعت بشكلٍ ُملفِت للنظر في تلك الفترة، لأنه نحن في فترة النظام السابق كنّا في أيام الحرب ولا بدّ من وجود شيء يُسمّى التعبِئة، يعني كلّ الأدب وكلّ الثقافة وكلّ المسرح ذهبوا إلى التعبئة، السينما ذهبت إلى التعبِئة

زاهي وهبي: إيديولوجيا حزبية وسياسية  

محمود أبو العبّاس: الإيديولوجيا بالضبط. الإيديولوجيا حكمت كثيراً (العراق)، لذلك هذا أضعف من قُدرة المُبدِع على أن يخلق شيئاً متميزاً

زاهي وهبي: نعم، على التنوع، على الخلق، مناح الحرية مفقود

محمود أبو العبّاس: بقيَ يُراقب يعني، حتّى أنه الآن الكثير من الأُدباء والفنانين يشعرون بهذا الشعور لكن حينما أحدهم يواجَه بالحقيقة يقول لا، أنت أو أنتم تريدون التهشيم، خصوصاً بعد أن استشرت قضيّة التواصل الاجتماعي التي أيضاً أضعفت من قدرة الأديب لأنّ التعليقات أصبحت تؤثِّر على الكاتب ويخاف أن يشتمه هذا أو ذاك بسبب مقولة أو بسبب تغريده أو بسبب

زاهي وهبي: نعم، خصوصاً أنّ ظاهرة التنمُّر شائِعة ومنتشرة ومُستفحِلة في العالم العربي

محمود أبو العبّاس: بالضبط

زاهي وهبي: بعد عشرين سنة من الإقامة والإنتاج والعطاء في (الشارِقة) عُدت إلى (العراق)، عُدت إلى (البصرة). سؤالي في بداية هذا الجزء الثاني من "بيت القصيد" مع حضرتك، كيف وجدت ملاعب الصبا؟ يعني يقول "محمود درويش": "إذا أعادوا لك المقاهي القديمة من يُعيد لك الرفاق"؟ أليس كذلك؟ ماذا وجدت؟

محمود أبو العبّاس: (يتنهد)

زاهي وهبي: ما هذه التنهيدة!

محمود أبو العبّاس: مؤلِمة. هذه المدينة بعد أن كان يتغنّى بها الناس، كانت ميناء عندما كانت البواخر تدخُل إلى (شطّ العرب) قبل أن تكثُر فيها حالات الغرق بسبب الحرب، يعني بقيت على البحر ولا تستطيع الدخول إلى هذا الشاطئ الذي يتوسط المدينة، تأتي فتجد هذا الشاطئ الذي هو (شطّ العرب) مُلتقى (دجلة) و(الفُرات)، هذا تقريباً ليس بمنسوب الماء المُعتاد، كلّ النخيل في المدينة، عندنا في (البصرة) ملايين النخلات وعندنا أنواع من التمور تصل إلى 180 أو 170 نوعاً، كلّها قُطِعت يعني قُطِعت رؤوسها والآن حينما تقف على الضفة الأُخرى تجد البيوت بُنيت على الأرض الزراعية وانتهى كلّ ما يتعلّق بهذه الزراعة. يعني أوّل شيء بدأوا يحيّدون المدينة وصولاً إلى سلب اللون، هناك ألوان في المدينة، يعني لون أشجار النخيل التي كانت

زاهي وهبي: هذا حدث في زمن النظام السابق أم في زمن السُلطة الحالية؟

محمود أبو العبّاس: في زمن الحرب. في أيام الحرب قطعوها كي يُشاهدوا

زاهي وهبي: العدو أو الخصم

محمود أبو العبّاس: الخصم وكيف يُمكن أن يتحرّك، فقطعوا كلّ النخيل الموجود، قطعوها تماماً. المدينة أصبحت عبارة عن عشوائيات الآن، عشوائيات. كلّ الشوارِع لا يوجد فيها ملامِح لأنك لا تستطيع المشي على الرصيف

زاهي وهبي: هلّ وجدت ذاك الفتى الذي كنته يوماً؟

محمود أبو العبّاس: لا

زاهي وهبي: لم تجده

محمود أبو العبّاس: لا

زاهي وهبي: ومع ذلك أسست فرقة "محمود أبو العبّاس" المسرحية في (البصرة). هلّ هو نوع من ردّ جميل لمن ساعدوك أو فتحوا لك الطريق يوم كنتَ فتى، فمن خلال الشباب الجُدد كأنّك تُعيد للحياة ما أعطتك إياه؟

محمود أبو العبّاس: ربما تعتبره نوعاً من أنواع الرومانسية الثورية إذا صحّ التعبير، أنه أنت الآن بما أنك اسم ومعروف في البلد عندما تأتي إلى هذه المدينة الصغيرة تُحاول أن تُغيِّر الكثير من التفاصيل. وفعلاً، حينما بدأت، عندما جئت ووجدت نفسي لا أستطيع المُقاومة في المؤسسة الأكاديمية التي هي أكاديمية كليّة الفنون الجميلة لأهم أعادوا تعييني فوجدت أنه ليس من رفاق، فقط المقاهي والمقاعِد. ليس هناك رفاق، فهذا الموضوع آلمني كثيراً في نفسي وجعلني أتراجع. قدّمت تقاعداً كي أخلص من هذا الجوّ الذي لا أستطيع مماشاته. ذهبت إلى المدينة وقلت أنّني لا بدّ من أن أخلِق حركة فأعلنت أنّ هناك فرقة ممكن تدريبها اسمها "فرقة المسرح الجماهيري" يعني فرقتنا القديمة في أيّام الطفولة هي "فرقة المسرح الجماهيري"، هذه الفِرقة تجمع كلّ فئات الشعب ولكن ليس من المتخصصين

زاهي وهبي: هواة يعني، أناس يحبّون أن يُمثلوا ويُحبّون المسرح

محمود أبو العبّاس: الهواة والشغّيلة، يعني أتحدث إليك عن

زاهي وهبي: سائِق تاكسي وبائِع خضار

محمود أبو العبّاس: وعن أُناس يشتغلون في البناء، حلّاقين، فصار العدد الكلّي تقريباً 26 عنصراً

زاهي وهبي: وجدت 26 شخصاً!

محمود أبو العبّاس: ومحبّين ورائِعين جداً وكانوا يشتغلون في درجة حرارة 52 إلى 54 درجة مئوية، يشتغلون في أماكن ضيّقة وحارّة جداً وخالية من التبريد، ومع هذا قدّموا جهداً جداً رائِعاً وقدّمت لهم مسرحية، درّبتهم طبعاً في ورشة تدريبية متخصصة في التمثيل وفي الـ Body Technique وفي الصوت والإلقاء وبدأوا حتى في أخذ دروس باللغة العربية لأنّ أكثرهم لم يُكمِل المتوسط

زاهي وهبي: وهلّ وجدتُ مكاناً، يعني مسرحاً أو قاعة؟

محمود أبو العبّاس: كنّا نتنقل، يعني يومياً في مكان، في نقابة الفنانين وهنا أشكر النقيب الأخ "فتحي شدّاد" وكذلك في "قصر الثقافة" وأشكر أُستاذ "عبد الحق مظفّر" أيضاً الذي فتح لنا الأبواب وقال: تعال واحضِر الفِرقة، وجاؤوا جميع أعضاء الفرقة واشتغلنا معهم في هذه الأماكن وأحياناً في البيت، يعني في بيتي لأنّ عندي بيت في (البصرة)، فأُحضِرهم وعندنا الصالة كبيرة فنجلِس فيها

زاهي وهبي: كلّهم رجال؟ أم رجال ونساء؟

محمود أبو العبّاس: كلّهم رجال لأنه ليس هناك امرأة الآن تعتلي المسرح في (البصرة)

زاهي وهبي: لماذا! تخاف من ردّة الفِعل؟

محمود أبو العبّاس: أكيد. أنت مُحاط بتقاليد جديدة وعادات جديدة وأُسلوب جديد وتفاصيل يعني صعبة لأنها ستؤدّي إلى التصفية

زاهي وهبي: هلّ يسير المُجتمع أو ينهض مُجتمع على قدم أو على ساق واحدة؟ يعني المرأة وإن كان الكلام يبدو تقليدياً وكليشيه لكنها نصف المُجتمع، هلّ يُعطِّل المُجتمع نصفه الآخر؟

محمود أبو العبّاس: يعنى حتّى صار هناك فرز. أنا كنت أُذهَل في (الإمارات)، أنّ في الجامعات كنّ البنات لوحدهنّ والشباب لوحدهم ونحن لم نعتَد مثل هذه القضيّة، ولكن بعد عام 2003 أصبح عندنا أسوأ مما نتوقّع، معاهد الفنون الجميلة كانوا الأولاد على جهة والبنات على جهة أُخرى

زاهي وهبي: علماً أنّه عكس ما يظنّ دُعاة هذا النوع من الفصل، الاختلاط صحّي أكثر

محمود أبو العبّاس: طبعاً

زاهي وهبي: حتّى في ما يظنّونه، في ما يخشونَه الاختلاط أفضل، لأنّ الفصل هو الذي يؤدّي إلى أنواع من الانحراف أو كلّ ممنوعٍ مرغوب وإلى آخِر ما تعلَمه جيداً  

محمود أبو العبّاس: يعني هم يُحلّلون لأنفسهم ويحرّمون على الآخرين، هذا أمر معروف يعني

زاهي وهبي: للأسف

محمود أبو العبّاس: مع الأسف

زاهي وهبي: لا زلت مؤمناً بدور المسرح وأثر المسرح في الناس وأنّ المسرَح يُمكن أن يكون له فِعل مؤثِّر في هذا الزمن؟

محمود أبو العبّاس: إذا تعاونت الدولة مع مسرح الطفل لأنّك الآن لا تستطيع أن تُقدِّمُ مسرحاً مؤثّراً بالمُجتمع إلّا من خلال بناء ذهنيّة الطفل وإعادة تشكيلها من جديد. يعني أن نعتني بهاتين الفئتين، فئة الأطفال وفئة الفتيان أمر في غاية الضرورة وهو أهمّ من البناء وأهم من التأسيس الحقيقي، يجب أن نذهب إلى الأطفال لأنّ هؤلاء الأطفال أصبحوا الآن يتشكّلون ذهنياً وسلوكياً وعقلياً بما يُشاهدونه على الشاشات

زاهي وهبي: في جملتين لو سمحت، إذا أردت أن أُقنِع مسؤولاً ما أو أهلاً معيّنين في أنه لماذا من الضروري أن يتعلّم أطفالهم، لماذا من اللازم أن نُعلِّم الأطفال المسرح أو الموسيقى أو الرسم أو الشِعر؟ ما هي الجدوى من تعليم الأطفال هذه الأمور الإبداعية؟

محمود أبو العبّاس: هذه الأمور الإبداعية أوّل صفة وأوّل هدف أساسي فيها هو أن تصنع منه قائِداً من دون أن يدري لكي يستطيع أن يُدير دفّة الأُمور لوحدِه ويُشاهده الكثيرون ويحتذون به، هذه هي الفِكرة. الفِكرة الثانية أنها تقتُل عنده حالة الخجل وتصير عنده حالة التفكير الحرّ لأنك عندما تضعه في المسرح يستطيع أن يتشكّل ذهنياً

ل زاهي وهبي: كن هكذا لا تُقنِع مسؤولاً

محمود أبو العبّاس: مسؤول لا، مُستحيل

زاهي وهبي: هكذا تُخيفه. مسألة التفكير الحرّ في بلادنا يعني

محمود أبو العبّاس: (يضحك) قنبلة موقوتة

زاهي وهبي: يعني آخر ما يهمهم أن يكون التفكير حراً

محمود أبو العبّاس: أنا قمت بتجربة هي "المسرح يقرأ أيضاً"، أن تجمع الأطفال ويقرأون عشرة قصص وينتقدون قصة ويُحوّلونها إلى نصٍّ مسرحي ويكتبون مشاهِد ويُشكلون فضاء يُقدّمون فيه العروض، ولكن لم تنجح هذه الفكرة

زاهي وهبي: شوف، أنا أسمح لنفسي أن أقول وأُعطي رأيي مع أن هذا ليس دوري في البرنامج، يعني لا يُمكن لمُجتمع أو لشعب أو لأُمّة أن تتقدّم إذا لم تحترِم آدابها وفنونها

محمود أبو العبّاس: بالضبط

زاهي وهبي: إذا لم تحترِم عقولها العلمية والأدبية الفنية

محمود أبو العبّاس: حقيقة

زاهي وهبي: أحد أسباب تخلُّف مُجتمعاتنا العربية هي هذه المسألة، أحد الأسباب ولا أقول هو السبب الوحيد ولكنّه أحد الأسباب. كيف حال المسرح العراقي اليوم؟ تقدِّم حضرتك منذ أن عدت في عام 2017 إلى (العراق)، هل قدّمت أعمالاً مسرحيّة أم تكتفي بأعمالٍ تلفزيونية أم ماذا؟

محمود أبو العبّاس: أنا قدّمتُ مسرحية أطفال لهذه المجموعة، قالوا لماذا؟ قلتُ لهم: هؤلاء ذهنياتهم لم تُدنّس بعد وآسِف على التعبير. ذهنياتهم ما زالت حاضرة وخيالهم واسع، وهي في تماس مع ذهنية الطفل

زاهي وهبي: الفضاء الالكتروني العربي يعني الـ Social Media وهذه الوسائِل مليئ بالشتائِم والكلام البذيء وتقول لي آسف على كلمة لم تُدنّس؟

محمود أبو العبّاس: أنا في الحقيقة أشكرك جداً على الأسئِلة، رائِعة جداً. أنا أشعُر كرجُل مسرحي على أقلّ تقدير أنّ المسرح أداة فاعِلة وقوية، قويّة جداً في إقناع الإنسان أولاً. هؤلاء الشباب الذين يشتغلون الآن في هذه المسرحية، مسرحيتنا التي قدّمناها، مسرحية الأطفال، من المحبة بمكان إنهم قالوا: لماذا لا تُحوِّل هذه إلى اللغة الشعبية؟ قلت لهم لا، من اللازم أن تبقى فُصحى ودرّبناهم على اللغة العربية وقدّمنا المسرحية في مهرجان "الحسين" الصغير في (كربلاء) وفُزنا بجائِزتين

زاهي وهبي: عفواً، رُبَّ قائِل وهو على حقّ في قوله، أنه يا أخي في زمن الحروب والجوع والفقر والبطالة والخوف على المصير في هذه البلاد المُهددة دائِماً بالحروب تتحدثون لي عن المسرح والدراما والشِعر وأنتم أين تعيشون؟ هلّ تعيشون في كوكبٍ آخر؟ أنا يُكتب لي أحياناً على وسائِل التواصل لأنني أنشر الشعر الكثير وأتحدث عن أهمية هذا الأمر، فيقولون لي: أنت أين تعيش؟ أنت لا تعيش في (لبنان)

محمود أبو العبّاس: الحقيقة أنّ الشعور

زاهي وهبي: أنا عندي جواب لكن أحبّ أن أسمع جوابك

محمود أبو العبّاس: الشعور الجمعي عند الناس أصبح أنهم يجدون الواقع أشدّ دراماتيكياً مما نكتب ومما نُصوِّر ومما نُقدِم. يعني لا قصيدة تفي بهذا الدمار الحاصل. يعني إذا تتحدث عن الفساد فمن أيّ باب ممكن أن تدخل إليه؟ من أيّ باب؟ صحيح أنك عندما تتحدث عن المُحاصصة كيف يُمكن أن تتحدّث عنها؟ هذه مُشكلة كبيرة

زاهي وهبي: لكن لو كان هناك وعي وثقافة عند الشعوب لكان هذا الفساد أقل إذا لم نقُل يندثر

محمود أبو العبّاس: لأنّهم أفرغوا العقول من أجل أن يُشبِعوا البطون لذلك ظلّت المُشكلة عالِقة. نحن الناس الذين نشتغِل في هذه المجالات مهّدنا السبيل لهم، حتّى الآن هم في يدهم السُلطة وفي يدهم الصولجان في يدهم السوط ونحن أدواتنا ضعيفة للتعبير. وحتّى إن قمنا بأيّ فعالية نُقمَع، نُقمَع في أيّة طريقة 

زاهي وهبي: وأحياناً نخبويين، المثقف العربي أو المُبدِع العربي صار عنده نوع من الغرق في النُخبويّة أو في البُرج العاجي الذي يمكث فيه. حتّى في المسرح أحياناً صرنا نُشاهِد مسرحاً يحتاج إلى حلم ربنا، في أنه لا تحاول أن تفهم لا شمالاً ولا يميناً ولا صعوداً ولا هبوطاً، يعني ابتعدنا عن الناس

محمود أبو العبّاس: بالضبط

زاهي وهبي: في الشِعر نفس الأمر في السينما نفس الأمر

محمود أبو العبّاس: هذا أمر جداً مُهمّ أُستاذ "زاهي"، المسرح الآن أصبح نخبوياً، يُقدّم يومين أو ثلاثة ويُشارِك في مهرجان خارِج البلد حتّى يحصل على جائِزة أو يُقال له: أنت مُخرج ذهبت إلى فلان بلد وقدّمت هذا العمل المسرحي. هذه مُشكلة كبيرة يُقابلها خواء مُهمّ في المسرح الاستهلاكي

زاهي وهبي: نعم، جاؤوا التُجار ولم يجدوا، أعني تُجّار الفن

محمود أبو العبّاس: فيظلّون يُقدمون مسرحيات تعتمِد على الرقص وتعتمد على

زاهي وهبي: نعم، والابتذال والإيحاءات الجنسية

محمود أبو العبّاس: والإيحاءات الجنسية والكلام البذيء في مسرحيات شعبية مدمِّرة لا تحمل معنى إلّا ما ندر منها. الآن هناك تقويم لهذا المسار في "الفِرقة الوطنية"، هناك بعض المُخرجين مثل "طلال"، نسيت اسم والده آسف، و"عبد علي قعيِّد" و"حسين علي صالِح" هؤلاء الشباب الآن يعملون على تقديم المسرح الاجتماعي

زاهي وهبي: يعني توجد حركة مسرحية اليوم في (البصرة) وفي (بغداد) وفي المُدن العراقية

محمود أبو العبّاس: في (بغداد) وفي المُحافظات. في المُحافظات هناك بعض الأعمال التي ترتبط بالمهرجانات، مهرجان المسرح المدرسي، مهرجان التربية، أو المهرجانات المسرحية

زاهي وهبي: طبعاً نتمنّى أن تستعيد (الموصل) أيضاً دورها والمُدن العراقية كلّها

محمود أبو العبّاس: طبعاً، منبع للمُبدعين والعباقرة (الموصل). (الموصل) بلد

زاهي وهبي: وأن يُعاد بناؤها خصوصاً متحف (الموصل). في الغزو الأميركي بكينا دماً على متحف (بغداد) في بداية الغزو ثمّ في زمن "داعش" بكينا دماً على متحف (الموصل). في السنتين الأخيرتين أُستاذي الوضع الأمني تحسّن في (العراق) عموماً، وأنا دائِماً مع ضيوفي العراقيين أقول لهم لحُسن حظي أنني زرت (بغداد) مرّتين في الآونة الأخيرة ووجدت أنّ الأمور إلى أفضل. إلى أيّ حد ممكن أن ينعكِس هذا الأمر على المشهد الإبداعي أو الحركة الإبداعية دعني أقول؟

محمود أبو العبّاس: أكيد الاستقرار الاجتماعي يلقي بظلاله الكبيرة على الحركة الثقافية بشكلٍ عام، يعني يؤمِّن الإنسان أن يأخُذ عائِلته إلى مسرح، ولكن المُشكلة الآن هي في البُنى التحتيّة، ليس هناك مسرح في (العراق) مقوَّم عدا "المسرح الوطني" ومسرح الرشيد"، الذي كان سابقاً "دارة السينما والمسرح"، بعد أن حُرِق وبعد أن سُرِق منه أرشيف السينما العراقية وأرشيف الأفلام العالمية المُهمّة. كنت أنا رئيس نادي السينما حينها وكنت أستلّ بعض عيون السينما العالمية من هذه المكتبة لأقدمها للناس وكانت تبهرهم، راح في لحظة من اللحظات واحترق هذا المكان وأُهمِل والآن نُعوِّل على بلد آخر لترميمه

زاهي وهبي: تحسّ أحياناً أنّ ما شهِدناه في (العراق) وفي (سوريا) بشكلٍ خاص واستطراداً في (ليبيا) وفي (اليمن) في أماكن كثيرة كأنّ الهدف محو ذاكرة هذه البلاد

محمود أبو العبّاس: محو الإنسان

زاهي وهبي: محو إنسان هذه البلاد

محمود أبو العبّاس: هي مؤامرة مُدبَّرة وحقيقية لإجهاض قُدرة الإنسان العربي على المُقاومة حتّى نكون واضحين، لأنه حينما تقتُل روح المُقاومة في قلب إنسان يُصبِح الشخص سلبياً، يعني شخص عادي وتقليدي

زاهي وهبي: طبعاً

محمود أبو العبّاس: هذه الحروب التي أُديرت بدقّة وذكاء ودراسة لسنوات كبيرة، أنا قرأت لـ "محمد حسنين هيكل" يقول أنّ الأميركيين يقولون: هذا حلمنا منذ عام 1957 وهو الوصول إلى المياه الدافئة، من هي هذه المياه الدافِئة؟ الخليج الذي هو (العراق) ودول الخليج البلدان المُحيطة

زاهي وهبي: والبحر المتوسّط بشكلٍ خاص

محمود أبو العبّاس: هؤلاء الناس لا بدّ من أن ينتهوا، وظهرت الآن، ظهرت التفاصيل

زاهي وهبي: أستاذي، حضرتك الآن مُدير مهرجان السينما أيضاً في (البصرة)؟

محمود أبو العبّاس: انتُخبت رئيساً لمهرجان (البصرة) السينمائي الدولي الذي أُسس حديثاً

زاهي وهبي: نعم، قبل أن نتحدث عن السينما نريد أن نتحدث عن الدراما قليلاً لو سمحت. كيف تجد راهن الدراما العراقية؟ الدراما التلفزيونية، المُسلسلات التلفزيونية العراقية؟ نحن للأسف لم تصلنا الدراما العراقية طبعاً في السابق بسبب الحصار والحروب والان لا أدري ما هي المشكلة! ربما التسويق، ربما الإنتاج، لا فكرة عندي

محمود أبو العبّاس: نحن تجاوزنا إلى حدٍّ ما المرحلة، في السابق كانت الأعمال الاجتماعية أعمالاً كبيرة تُقدَّم، حتّى تؤخذ من الملفّات الداخلية وتُقدَّم أعمال لحدّ الآن راسخة في ذاكرتهم، يعني 32 مسلسلاً لم يذكروا لي إلّا شخصية واحدة قمت بها، عصابة في ملف من الملفات الداخلية

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: اسمي "ستّار كوسيج"، يعني الاسم غريب قليلاً، فشهروني باسم "ستّار" لأنهم يُعيدون هذا العمل لكثرة ما الناس شغوفة به. حتّى قبلاً عندما كان يُعرَض

زاهي وهبي: ربما رأوا فيك ملامح رئيس عصابة

محمود أبو العبّاس: لا والله (يضحك). في الحقيقة الدراما العراقية مشكلتها أنها في فترة من الفترات وتحديداً الحصار أُستاذ "زاهي", رجال الحقائِب يأتون بالأموال الزهيدة ويشترون النص بمبلغٍ زهيد والمُخرِج يأتي ويُخرِج مبلغاً ونُمثِّل، في الحدّ الأدنى أنتجوا الكثير ولكن لا يُذكَر

زاهي وهبي: هذه تُسمّى مُقاولات في (مصر) يعني سينما المقاولات أو مُسلسلات المُقاولات

محمود أبو العبّاس: في فترة الحصار جاؤوا ليُجهِضوا كلّ تاريخ الدراما العراقية. الآن ليس هناك من يموِّل الدراما العراقية. يعني وزارة الثقافة وشبكة الإعلام العراقية لا توجد فيها ميزانية عالية مُخصصة للدراما، لماذا؟ لأنّ الدراما تعتمد على التسويق، يعني الآن مثلاً عندما انتهى رمضان وقّع المصريون على عقود لرمضان القادم والسوريون وحتّى اللبنانيون قدّموا عطاءات مُهمّة في الأعمال ونحن لاحظنا ذلك من شاشات التلفاز. لكن في (العراق) الأعمال بسيطة وهذه الأعمال مُختَلف عليها. يعني مثلاً قدّموا كلّ الأعمال الموجودة وهي عبارة عن "رودفيل" بسيط، فقط يتحدث عن موضوعات بسيطة

زاهي وهبي: حضرتك قدّمت مسلسل "الفندق" الذي أثار ضجّة لأنه تناول ظاهِرة اجتماعية يبدو أنها تُثير قلق المُجتمع العراقي

محمود أبو العبّاس: ضجّة كبيرة صارت وفي الحلقتين الأوّلتين كان هناك مشهدان فقط، مشهد في الفراش رجل صدره مكشوف وامرأة تلبس ملابس عاديّة وقالت كلمة وانتهى الموضوع، والمشهد الثاني امرأة تقوم بمِسّاج لرجل فأقاموا الدنيا ولم يُقعِدوها على هذين المشهدين. قلت أنا، حتّى في لقاء سابق في تلفزيون (العراق)، قلت لهم أنتم تُشاهدون المُسلسلات التركيّة والمُسلسلات المكسيكية سابقاً وفي استطاعة أحد أطفالكم أن يدخُل الآن على أيّ موقِع بكبسة زر، يعني يشغلكم أنه لماذا يظهر المثقف في هذه السلبية؟ بعد ذلك الشخصية التي مثّلتها شخصية صحفي قديم وهذا الصحفي من كثرة الرصد الذي شاهده في (العراق) أصبح شبه مخبول يعني، صار Psycho صار عنده مرض نفسي أشبه بانفصام الشخصية. حتّى تخايل أن هناك أناساً يعيشون معه في نفس الفندق واكتشفوا أنّ هذا السرد مهم لتشخيص بعض الحالات في (العراق)، وهي حالات حاضرة وموجودة ونحن لماذا نُغطّيها بغربال؟

زاهي وهبي: بالعكس، شغلة الفن ألّا يتستّر على الواقع، الفن الحقيقي يُعرّي الواقع

محمود أبو العبّاس: أحدهم قال: لا يجب أن تضعوا حلولاً قلت له نحن لا نضع حلولاً

زاهي وهبي: تُشير

محمود أبو العبّاس: أُشير إلى الحالة

زاهي وهبي: والمسؤول عليه أن يضع الحلول

محمود أبو العبّاس: أنت المتلقّي، لذلك الموضوعات، يعني بحثنا في موضوع المُتاجرة بالأعضاء البشرية، المُتاجرة بالبشر، حتّى المُخدّرات وموضوع الدعارة

زاهي وهبي: إذاً يُمكن للدراما في (العراق) أن تُثير الأسئِلة وأن تُقدِّم ما يجذب اهتمام الناس

محمود أبو العبّاس: أكيد

زاهي وهبي: هلّ يُمكن لها أن تتجاوز حدود (العراق) لتُحاكي المُشاهِد العربي كما هي حال الدراما السورية أو المصرية أو غيرها؟  

محمود أبو العبّاس: أُستاذ "زاهي" عندنا أعمال مهمة يعني وأنا لا أُريد أن اُسوِّق لأحد ولكن هناك أعمال درامية مُهمّة في (العراق)

زاهي وهبي: ولماذا لا تُسوَّق خارِج (العراق)؟

محمود أبو العبّاس: والله لا أدري ما السبب

زاهي وهبي: خصوصاً أنّ واقعنا متشابِه. اليوم في البلاد العربية كلّنا نُعاني تقريباً من نفس الأمور ونفس المشاكل

محمود أبو العبّاس: قيل أنّ اللهجة العراقية لهجة صعبة

زاهي وهبي: على العكس

محمود أبو العبّاس: وهذا أمر يحمل بذور الكذب معه، لأنّ الدراما العراقية فيها موضوعات مُهمّة

زاهي وهبي: "ناظم الغزالي" كان يُغنّي يعني بلهجة ماذا؟

محمود أبو العبّاس: أو "كاظم" الآن لا أحد يعرِف ماذا يقول

زاهي وهبي: "كاظم الساهر"، يعني شعراء (العراق)

محمود أبو العبّاس: لحدّ الآن ليس هناك دراسة حقيقية أكاديمية بين العاملين الفاعلين في الدراما العراقية لتشخيص هذا السبب والخروج بنتائِج مهمة حتّى يُسوَّق العمل العراقي بدليل أنني قبل "الفندق" قمت بعمل اسمه  "يسكُن قلبي" من بطولتي أيضاً وهو يتحدث عن حالة إنسانية اجتماعية عراقية وأيضاً كيف قضى الجيش العراقي وقوى الأمن على "داعش" الذي ذهبَ من دون رجعة إن شاء الله، والموضوع جداً حلو ويتحدّث عن الخلايا النائِمة من "الدواعش" وفي أنه خذوا حذركم. هذا أُسنِد من قِبَل لجنة دعم الدراما. لجنة دعم الدراما تدفع لها مجموعة المصارِف العراقية

زاهي وهبي: يعني من المُفتَرَض أن تكون مُرتاحة على وضعها

محمود أبو العبّاس: فدفعوا المال، وبعد أن أُنجِز العمل

زاهي وهبي: هلّ تحتاجون إلى ممثل دراما معكم؟ (يضحك)

محمود أبو العبّاس: أنت؟ (يضحك)

زاهي وهبي: لو سمحت لي سأُتابع مع حضرتك ونتحدث في مسألة، أنا أشعر أحياناً أنه ليس فقط مسألة التسويق هي الحائِل، ربما هناك تغييب مُتعمَّد لـ (العراق) وللإبداع العراقي عن الشاشات العربية ولكن بعد استراحة نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني    

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام، بعد جزءٍ أوّل في الأُسبوع الماضي نُتابع الجزء الثاني من "بيت القصيد" مع المُبدِع العراقي الأُستاذ "محمود أبو العباس". في الحقيقة حوار غني وعميق وثري والموضوعات كثيرة. كنت تقول لي فكرة قبل الاستراحة وقاطعتك، موضوع مُسلسل "يسكن قلبي" وأنّه دُعِم من المصارِف العراقية ومن لجنة الدراما وهذا أمر جيِّد

محمود أبو العبّاس: أمر جيِّد جداً ونحن تبشّرنا به خيراً بحيث أُنتِج عمل وهو "عائِلة خارِج التغطية" وهو عمل كوميدي مع هذا العمل بالإضافة إلى بعض الأعمال لكنّ الميزانيّة كانت غير كافية. كان هذا العمل نموذجاً تسويقياً ولكن حينما جئنا بعد أن انتهينا من العمل قدّم المُخرِج "أكرم كامل"، تحية له، وتأليف "باسل شبيب"، قدّموه إلى شبكة الإعلام العراقيّة على أساس أوّل المشترين، "قلبي لأوّل المُشترين أبيعه"، وقالوا أنّهم لا يشترونه، أليس مدفوعاً من قِبَل المصارف؟ فلماذا تريدون أن تبيعوننا إياه؟

زاهي وهبي: قدّموه لنا تقدمة

محمود أبو العبّاس: كيف؟ أنتم كشبكة ألا تشترون أعمالاً من مكان آخر؟ سببه اختلاف في الإدارات. كان الذي يُساند المشروع رئيس الشبكة فأقالوا رئيس الشبكة وجاء آخر مكانه، هذا الرئيس من هذه الضفة وذاك الرئيس من ضفة أُخرى ولم يلتقوا فوقَع المُسلسل في النار

زاهي وهبي: يعني ضحية أمزِجة شخصية صار المسلسل

محمود أبو العبّاس: فقط، أمزِجة شخصية بينهما

زاهي وهبي: كنا نتحدث أنّه لماذا الدراما العراقية لم تتجاوز حدود (العراق)؟ نفهم في السابق ظروف الحرب والحصار، اليوم حتّى مُثقّفي (العراق) لا نجد الكثير من مُبدعي (العراق) في الشاشات العربية وفي البرامج الحواريّة إلّا ما ندر. يعني لا نرى ضوءاً يُسلّط على المشهد الإبداعي العراقي، دائِماً كاميرات الإعلام العربي والعالمي الحقيقي تُلاحق القضايا الأمنية والانفجارات والحروب و"داعش" وإلى آخره ويغيب كلّ الوجه الآخر لـ (العراق)

محمود أبو العبّاس: صحيح

زاهي وهبي: هلّ هذه مُصادفة أم

محمود أبو العبّاس: أمرٌ دُبِّرَ في ليلةٍ ليلاء

زاهي وهبي: صرنا نشكّ في كلّ شيء للحقيقة

محمود أبو العبّاس: الحقيقة هي أنّ هذه مُعضِلة، مُعضِلة كبيرة. هذا الموضوع منذ زمن قديم وهو هضم حقّ المُبدِع في الوطن العربي. كلّ هذه البلدان كانت لا تُقدِّم الكثير من أعمالها بسبب غزارة الإنتاج المصري على سبيل المثال، لكن الآن ظهرت الدراما السورية وبدأت تُضاهي، الآن الدراما اللبنانية سُجِلَت لها مُشاهدات

زاهي وهبي: صحيح، حتّى في (العراق)، حصلْت من وسائِل التواصل على تعليقات العراقيين على أعمال لبنانية، على نجوم لبنانيين

محمود أبو العبّاس: ويقارنوننا بها، يقولون لماذا لا تصير أعمالكم مثل الأعمال اللبنانية مثلاُ؟ قلنا لهم أنّ هؤلاء الناس تلتزمهم شركات منتِجة، شركات تحسِبها بالدقة والتمام وتعرِف إلى من تُسوِّق هذه الأعمال، بقي عالقاً الموضوع الدرامي في (العراق) ومرهوناً بالظرف السياسي للبلد. في تلك الفترة كانوا لا يشترون الأعمال بسبب العداء لـ "صدّام حسين" على سبيل المثال ولحكومته، بعد هذه الفترة قالوا أنتم دخلتم إلى مرحلة "داعش" ومرحلة الحروب بينكم والحرب الطائِفيّة، وكأنّ الأمر لا يتعلّق بهؤلاء الناس أو لا يتعلّق بهذه الشريحة الآن. نحن الآن عددنا سيصل إلى أربعين مليون شخص، يعني مهملين وكأنما معزولين عن الخارِطة يعني لذلك ممنوع أن تجد عملاً عراقياً على شاشة عربيّة

زاهي وهبي: ونحن نُحاول، يعني في "الميادين" عموماً وفي "بيت القصيد" خصوصاً أن نُسلِّط الضوء على المُبدِع العراقي على الإبداع العراقي أُسوةً ببقيّة البلدان العربيّة، لا نقول هذا الأمر كمِنّة أو كجميل ولكن كما نفعل مع (الجزائِر) مع (تونس) مع (الأُردن) مع (فلسطين) مع (سوريا) مع (لبنان) مع (مصر) نفعل مع

محمود أبو العبّاس: هذا وعي عال، هذا وعي عال بالنسبة إلى قناة "الميادين"، أن تنتخب هذه المجموعة الرائِعة من الفنانين، من الأُدباء، من الشُعراء، من المُثقفين وتستضيفهم في هكذا برنامج. أعتقد أنّ هذا يعمّ عربياُ أولاً ويُحفِّز الآخرين

زاهي وهبي: نتمنّى ذلك، نعم

محمود أبو العبّاس: يُحفِّز الآخرين. يعني هم يحتاجون وخزة و"الميادين" تقوم بهذه المُهمّة، أن التفتّوا لمن حولِكم، أنتم لستُم وحدكم في هذا العالم فيجب أن تنتبهوا لهؤلاء المُبدعين

زاهي وهبي: نعم، اليوم من الوجوه في الدراما العراقية، في السينما العراقية، في المسرح العراقي من يلفُت انتباهك؟

محمود أبو العبّاس: والله هناك الآن مشكلة، السائِد الأعمّ أنه أنتم، أما مللتم من هذه الوجوه المُستهلَكة؟ ويقصدون بها حالاتي من الشِيّب، حالاتي من النساء والرجال، وهناك مجموعة من الشباب الممثلين الرائعين

زاهي وهبي: مثل من؟

محمود أبو العبّاس: أنا أُحبّ كثيراً كممثل أحد الشباب المُهمّين واسمه "حسن عجاج"

زاهي وهبي: نعم

محمود أبو العبّاس: هذا ممثل مُجتهِد. أُحبّ ممثلاً رائِعاً جداً ومُجتهِداً وعنده برنامج حياتي في التلفزيون اسمه "محمد هاشم"، يعني هذا مهم جداً خاصة وأننا نتحدث في جانب الدراما. أُحبّ من الممثلين الكوميديين الممثل الراقي "أياد راضي"، رائِع جداً يعني. أحد الممثلين المهمين أعتبره

زاهي وهبي: نعم، من السيّدات أو الفتيات؟

محمود أبو العبّاس: طبعاً "شذى سالِم" إحدى أهم الممثلات

زاهي وهبي: طبعاً، كانت ضيفتنا وسُعدنا بـ

محمود أبو العبّاس: "سناء عبد الرحمن"، وهي ممثلة من أروع ما يكون، ممثلة جيدة، "إيناس طالب" إحدى الممثلات الجيّدات جداً التي وجدناها في هذه الفترة. هناك الكثير من الممثلات، "آلاء حسين"، وهي ممثلة خطيرة جداً رغم أنّها تعمل في هذه الأعمال الآن

زاهي وهبي: الخفيفة قليلاً

محمود أبو العبّاس: الخفيفة قليلاً لكنّها كحضور تملأ الشاشة بحضورها

زاهي وهبي: صحيح، أيضاً سُعِدنا باستضافتها

محمود أبو العبّاس: صحيح

زاهي وهبي: اسمح لي أن أُسمِعك رأياً لو سمحت بتجربة حضرتِك، هذه المرة كما يقولون وشهِد شاهدٌ من أهلِه، نسمع؟

محمود أبو العبّاس: هيا

كلام يوصل

حيدر أبو العباس – شاعِر وإعلامي: في العادة كلّ والِد أُستاذ في الحياة وهذا الشيء يُضيف لكلّ إنسان في مجالِه، لذلك حتّى لو كان أنت اختصاصك مُختلِفاً عن والدك أيضاً سترجع إليه للنصيحة، وأنا متأكِّد أنّ كلّ والِد وأُستاذ لكن في هذا المجال لا نقول أنّها في الجينات أو في العدوى، عدوى إيجابية جداً طبعاً، ليست في الجينات. مهما كان الإنسان موهوباً وبقدر ما كان في جيناته هذا المُنجَز الإبداعي الذي ممكن أن يقدّمه في الفن أو يوصِله في رسالة من اللازم وجود توجيه. ماذا يعني لي هذا الشيء؟ هذه بركة ونعمة من ربّ العالمين أشكر عليها ربّي دائِماً وأتمنّى من ربّ العالمين أن يستمر عرضك يا سندباد المسرح العراقي وألاّ يُنزَل لك ستار ويُطيل في عُمرك يا حبيب روحي يا بابا. هلّ تتوقع في هذه اللحظة التي أنت فيها في هذا اللقاء، في هذا الذي وصلت إليه بالرغم من كلّ الذي صار، هلّ تعتبر أنّك أدّيت رسالتك؟ هلّ أنت فخور بهذا الشيء؟ وهلّ تتوقّع أنّ رسالتك ستستمرّ؟ سؤال من قلبي هذا، هلّ تتمنى أن أمشي على نفس الخُطى؟ أم غير خُطى؟

زاهي وهبي: شكراً للشاعر والإعلامي "حيدر أبو العبّاس" ابنك الوحيد الله يخلّيه. طبعاً أنت لم يكن عندك علم بأننا أخذنا رأيه

محمود أبو العبّاس: لا لم أعلم 

زاهي وهبي: تفضل، تأثرت وأنت تسمعه

محمود أبو العبّاس: كان في ودّي أن يتكلّم، فقلت لـ "حيدر" تعال أعطي رأيك وهذه فرصة لك، أنت ألا تُحب الأُستاذ "زاهي"؟ تعال وقدِّم رأيك، أنت تُتابع "الميادين" باستمرار؟ قال لي نعم، لكن بابا من الأفضل أن تجد أحد من أصدقائك ليتحدث عنك، هذه العادة لا تجدها عند أبناء كثيرين

زاهي وهبي: أجل، الإبن يريد أن يُقدِّم نفسه

محمود أبو العبّاس: يعني يُقدِّم الآخرين على نفسه ولا يُقدِّم نفسه. هو طبعاً طبيب أسنان في الحقيقة وهو درس الماجيستير في (لبنان) لكن سنة واحدة درس فقط وعاد. أحسست منذ البداية أنّ عنده ميول فنية منذ أنه كان طفلاً وكنت أتمنّى أن يُكمِل إخراج سينمائي صراحةً لكن والدته ألحّت إلى أنه لا يوجد عندنا طبيب في العائِلة، لا في عائِلتي ولا في عائِلتها وكان معدّله عالياً، 93 % تقريباً، وفي (دبي) أكمل وكذا

زاهي وهبي: من الجيِّد أنه لم يفعل مثلك وصار يُخفِّض علاماته كيلا

محمود أبو العبّاس: لا، هو مهتم كثيراً بهذا الجانب، يقرأ كثيراً ويشتغل على نفسه بشكلٍ جيِّد وهو لا يستعجل في تقديم نفسه. أحببت كثيراً أنه كان عنده برنامج اجتماعي زار به كلّ المُحافظات في (العراق) من (الموصل) إلى (البصرة) وكان في رمضان يعرُض. أتمنّى طبعاً أن يأخذ دوره في شكل جيِد، هو ممثل ممتاز، فاز بجائِزتين في (دبي)

زاهي وهبي: فرخ البط عوّام يعني 

محمود أبو العبّاس: لكن المُشكلة عندنا، نحن طبعاً طموحون في أن يبقى في اختصاصه لكن ما دام أحبّ هذا التوجُّه فنحن معه. وذكَر "آدم" وهو يدري أنه نقطة ضعفي، إبنه يعني إبن "حيدر"

زاهي وهبي: حفيدك يعني

محمود أبو العبّاس: أجل حفيدي وأنا أتمنى أن يصير حفيدي ممثلاً

زاهي وهبي: وجواباً على السؤالين، بالرغم من كلّ الذي صار هلّ تتوقع بأنّ ما وصلت إليه يعني أنّك أديت رسالتك؟

محمود أبو العبّاس: أبدأ من الجواب الثاني بشكلٍ سريع، أتمنى أن يسير على نفس الخطى، أتمنى أن تُفتَح له فرص كي يُقدِّم أعمالاً درامية في التلفزيون وهو أعتقد كاريزما جميلة على الشاشة بشهادة الفنانين، وحتى أسلوبه ومنطقه وطبيعة أدائه التلقائي ممتازة ولكن ليس هناك قناعة عند الإنسان في تقديم ما يجيش في خاطره لأننا نحن في المسرح نقول: لسنا رياضيين حتّى نتوقف في مرحلة واحدة وإنما نحن رجال نعمل في هندسة الفِكر ونستمر ما دامت الحياة مُستمرة معنا

زاهي وهبي: نعم، ما أكثر ما تعتزّ به من الأعمال التي قدّمتها أُستاذي؟ مسرحياً سينمائياً تلفزيونياً، ما الذي يتبادر إلى ذهنك فوراً عندما أطرح عليك هكذا سؤال؟                

محمود أبو العبّاس: "الجنّة تفتح أبوابها متأخرة" ومسرحية "الباب" لـ "يوسف    الصائِغ" إخراج "قاسم محمد"، وأُحبّ كثيراً مسرحيّة "الرِحلة" التي أخرجتها الفنانة "ليلى محمد" وقدّمتها في (الأُردن) وقدّمتها في (بغداد). يعني من الأفلام السينمائية أعتقد أنّ فترة النضوج الحقيقية هي فيلم "صمت الراعي" الذي أخرجه الفنان "رعد مشتت" وفزت به بجائِزتين دوليتين. أنا أُحبّ الإذاعة كثيراً، يقولون تتحدثون عن المسرح السينما والتلفزيون ولا تتحدثون عن الإذاعة. الإذاعة فعلاً هي جزء من عمليّة نقل الصورة عبر الصوت وهذا أمر في غاية التعقيد. أنا أُحبّ الإذاعة كثيراً

زاهي وهبي: لأنّ الصوت يختصر كلّ شيء في الإذاعة

محمود أبو العبّاس: بالضبط

زاهي وهبي: يعني بالصوت تريد أن توصِل حتّى تعابير الوجه وتنقلها إلى المُستمِع

محمود أبو العبّاس: بالضبط، أنا كتبت ومثّلت في الإذاعة كثيراً في تلك الفترة

زاهي وهبي: في التلفزيون؟

محمود أبو العبّاس: في التلفزيون أنا أُحب طبعاً "ستّار كوسيج" الذي قلت لك عليه، يعني الذي اسمه "ذئاب الليل". الجزء الأوّل كان في مجموعة ونحن في مجموعة ثانية ومعي الفنان القدير الأُستاذ "بهجت الجبوري" والفنان "مقداد عبد الرضا"، هو ما زال في (العراق) والأُستاذ "بهجت" سافر إلى (ميشيغان)، هذا أحد الأعمال المُهمّة. بدايتي كانت من جزءين مثلت فيها مع "يوسف العاني" لأوّل مرة

زاهي وهبي: العلم

محمود أبو العبّاس: "الدمعة البارِدة" رحِمه الله، ومثلت معه ثلاث ممثلات هن أُمّ وابنتيها، هي الفنانة "فوزيّة الشندي" الله يُطيل في عُمرها والفنانة صديقتي الرائِعة الأُستاذة "هند كامل" و"هديل كامل" أيضاً. "هديل" مثلت

زاهي وهبي: والثلاث جلسن على هذه الكرسي التي تجلس عليها

محمود أبو العبّاس: أنت رائِع

زاهي وهبي: أنا لحُسن حظّي، من زمن "خلّيك بالبيت" لغاية اليوم، أنني حاورت مبدعين من (العراق) كُثُراً جداً

محمود أبو العبّاس: هذا فضل كبير

زاهي وهبي: من "لميعة عبّاس عمارة" و "فريد حسّون" إلى

محمود أبو العبّاس: و"جواد الأسدي"

زاهي وهبي: "جواد الأسدي" صديقي طبعاً

محمود أبو العبّاس: أنا سجّلته على VHS وهو عندي لحدّ الآن

 زاهي وهبي: لقائي مع "جواد"؟

محمود أبو العبّاس: لقاؤك معه، سجّلته على VHS عندي وما زال موجوداً في مكتبتي

زاهي وهبي: مُستمسك يعني

محمود أبو العبّاس: مُستمسك عليه هو لأنه صديقي

زاهي وهبي: أنا سعيد أنه عاد إلى (بغداد) ويعمل

محمود أبو العبّاس: نقوم بمشروع أنا وهو إن شاء الله

زاهي وهبي: مسرحي أو سينمائي؟

محمود أبو العبّاس: مسرحي. في السينما عنده عمل مع "رعد مشتت" ولكن كمسرح نُخطط الآن لعمل جداً مُهمّ أنا وأُستاذي "جواد الأسدي"

زاهي وهبي: يعني كلاكما معاً أتصوّر تنتجان أملاً

محمود أبو العبّاس: إن شاء الله

زاهي وهبي: كيف علاقتك بالشِعر، أنت ألّفت إثني عشر كتاباً صحيح أنهم ليسوا شعراً بل مسرح ونقد ودراسات ولكن في النهاية اللغة، يعني من يكتُب نثراً لا بدّ وأن تكون علاقته بالِشعر علاقة جيدة فكيف إذا كان عراقياً؟

زاهي وهبي: على قول "محمود درويش" بما معناه أنه إذا أردت أن تكون شاعراً فكُن عراقياً، نعم

محمود أبو العبّاس: حقيقةً نحن نعيش في بداية حياتنا مع العوائِل، مع الناس، وتجدهم كلّهم يقرأون الشِعر، فتتشبّع ذاكرتك بهذا الموضوع. يعني كتبت الكثير من القصائِد للأطفال في مسرحياتي ولم أحفظ منها شيئاً مع الأسف، وبالفُصحى أكتب مقطوعات يقال أنّها قريبة إلى الشِعر ولكنها ليست شعرية

زاهي وهبي: وجدانيات وخواطر

محمود أبو العبّاس: وجدانيات وخواطر ولكن فيها معان كثيرة. في "الرحلة" كنت حينما أؤدّي يقولون هذا شِعر، حتّى "يوسف الصايغ" قال لي "أنت متأثر بي وتكتب بلغة عالية"، فقلت له "بالتأكيد" ونحن تربّينا على ذلك. حتّى أنا في نوبات إحدى المسرحيات كنت أُضمِّن فيها أشعاراً مثل شعر "يوسف الصائِغ" و"عبد الرزّاق عبد الواحد" و"الجواهري" و "السيّاب". مثلاً في "بقعة زيت" ضمّنت بها بيتاً من الشِعر لـ "يوسف الصائِغ" يقول: يا وطني أنا لا أنظُر إليك من ثُقب الباب ولكنّى أنظُر إليك من قلبٍ مثقوب". هذا "يوسف الصايغ"

زاهي وهبي: جميل جداً، جميل

محمود أبو العبّاس: وعنده مسرحيته "الباب" كلّها شِعر، حتّى أنه أهداني الكتاب وصادف أنّ الوزير في تلك الفترة صعد وقال لي: أنت كيف حفظت هذا الكتاب"؟ وكان الكتاب في يدي

زاهي وهبي: على كلّ حال للشِعر والمسرح علاقة منذ بدء المسرح

محمود أبو العبّاس: لا يستطيع مُغادرة الشِعر، يقول: " ما معنى أن تموت والحياة على بُعد خطوات منك؟" في منتصف الحرب، "يوسف الصايغ"

زاهي وهبي: مَن شُعراؤك؟ من أحبّ الشُعراء إليك؟

محمود أبو العبّاس: أحب الشُعراء لي أنا طبعاً "المتنبّي"، أُحبّ "الجواهري" كثيراً وأقرأ له باستمرار طبعاً وأُحبّ "بدر شاكر السيّاب"، يُبكيني "بدر"، يعني كلّما أقرأ قصائِده أبكي خصوصاً "غريب على الخليج" لأنني عشت في الخليج فدائِماً أقول قصائِد وأنا جالِس على شط البحر، ولكن للأسف الذاكرة لا تسعفني في رأسي

زاهي وهبي: ومن الشعراء الذين يكتبون باللهجة العراقية، العاميّة العراقية؟

محمود أبو العبّاس: أحبّ "عريان السيد خلف" و"كاظم إسماعيل القاطع"، يعني هؤلاء من الشعراء القريبين إلى قلبي، حتّى أحفظ لهم، وكتبت، حاولت أن أكتب الشِعر

زاهي وهبي: فلنسمع

محمود أبو العبّاس: كتبت إحدى القصائِد وهي طويلة من 27 بيتاً، أقتطع منها لك ثلاثة حتّى لا أطيل، أقول، يعني أتحدث بها عن حالة الغُربة لكن أقول بها:

مثل مي الفرات عيونِي تهواك

وأنت بعيد عنّي ودول ناسي

منو مثلك؟ يحطني مي باسمك

وتنطرني دمع يا شيب راسي؟

أنا شفت العطر مرّة يترجّاك

يقول لك قدوتك تعطِر أنفاسي

محمود أبو العبّاس: هلّ يحتاج هذا إلى ترجمة؟

زاهي وهبي: لا، جميل جداً، على العكس

محمود أبو العبّاس: يعني أنا أُحب "عريان" و"عريان" عنده اختزالات غريبة يقول:

أنا على النفِس من ناخذ عهود

أقول أتجلّد ولازم أعوفك

لكن قلبي رقيق ومن تجي ردود

عيوني تريد توقع من تشوفك

زاهي وهبي: الله

محمود أبو العبّاس: يعني "كاظم إسماعيل القاطع" شاعر مهم جداً يقول:

زعلان بس يا زعل

لمن ترد للصدق قبل المنادى أجي

وشلون جايي أجي؟

أركض ركض محترق

شِنتان ألوم النخل لو من إيدين السعف

بالريح يوقع عِثق بس جربتها وشفت

شفت العطش لو هجم أول ضحيّة العِرق

يا من مقدّر عليّ غيرك فصاله صعب

كم دوبة خيِط وشِك؟

جيتك بليلة شتا ظلمة ومطرها رشق

وجفوف إيديّ زرق

ضمّيت إيديّ ورِدت عالباب برّ وحدِق

بس قالوا والممتدك كل من مشي لحالته

واحد سكن بالغرب وواحد سكن بالشرق

زاهي وهبي: حلو كثيراً، أصلاً اللهجة العراقية لهجة شاعرية

محمود أبو العبّاس: هذه رافقتني، حتّى "كاظم" غنّاها، "أبو وسام" غنّاها

زاهي وهبي: من تسمع من الأصوات العراقية؟

محمود أبو العبّاس: القديمة؟

زاهي وهبي: القديمة والحديثة

محمود أبو العبّاس: القديمة كلّهم أسمعهم لكن في شكل متميِّز، "ناظم" طبعاً لا يُعلى عليه

زاهي وهبي: "ناظم الغزالي"

محمود أبو العبّاس: طبعاً "كاظم" أنا من أشدّ المُعجبين به وهو صديقي، عشنا فترة في المسرح العسكري أنا وهو في نفس الغرفة

زاهي وهبي: أنت و"كاظم الساهر"

محمود أبو العبّاس: "كاظم الساهر" نعم، نحن أصدقاء

زاهي وهبي: لأنّ حضرتك تقول "كاظم" وأنا أوضِح للمشاهدين

محمود أبو العبّاس: أنا من محبتي له أرفع الألقاب، هو "قيصر" وهو فنان كبير

زاهي وهبي: طبعاً أنتما أصدقاء فبالتالي لا توجد كِلفة، يُمكن أن يكون "كاظِم جهاد" مثلاً حبيب القلب

محمود أبو العبّاس: "كاظم جهاد" غير، رائِع "كاظم جهاد"، فـ "كاظم الساهر" الشيء الذي أحببته فيه منذ البداية هو عصاميته، كان يتدرب لساعات طويلة ونحن في المسرح العسكري وكان عندنا سرداب Underground يعني، يتمرّن به عود في الحرب والدنيا قائِمة، يتدرب ويُدرِب صوته في شكل ممتاز

زاهي وهبي: يعني جزءين من "بيت القصيد" ولم نكتفِ ولا يزال في الجُعبة الكثير. نؤجِّل إلى لقاء آخر

محمود أبو العبّاس: الله يخليك

زاهي وهبي: وإن شاء الله حواراتنا تتكرر ولكن أخيراً، ممثل مُخرج كاتب ناقد، لو خُيِّرت أو طُلِبَ منك أن تختار صفة واحدة من كلّ هذه الصفات التي تسبق اسمك ماذا تختار؟

محمود أبو العبّاس: ممثل

زاهي وهبي: شرّفت "بيت القصيد" ونُحمِّلك أحرّ التحيّات لـ (العراق) ولمُبدعي (العراق) بشكلٍ خاص

محمود أبو العبّاس: أنا أشكرك جداً، أشكُر قناة "الميادين" وأشكُر حضرتك لأنّ هذه فُرصة، وأنا أعتبره حديث العُمر بالنسبة لي

زاهي وهبي: العفو، العفو

محمود أبو العبّاس: وأننا نتحدث في (لبنان)، (لبنان) الذي تعلّمنا منه الكثير والذي نُحب ويبقى في القلب دائِماً

زاهي وهبي: وأنت في القلب و(العراق) في القلب. ومشاهدينا الكرام دائِماً لهم كلّ الوِدّ وكلّ الاحترام ونلتقيكم الأُسبوع المُقبل بإذن الله