الصادق جبنون - منصف السليتي

 

 

راميا الإبراهيم: أهلاً بكم مشاهدينا في التونسية. تخضع نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية لكثير من التحليلات والتقييم ولا سيّما من جانب الأحزاب التي فشلت في حشد الناخبين لمصلحتها.

في الوقت نفسه بدأ عدد من القوى السياسية بتحديد خياراته في دعم أحد المرشّحَين المتأهّلَين للجولة الثانية للإنتخابات الرئاسية وسط إستعداداتٍ للإنتخابات التشريعية التي قد تتأثّر بخلط الأوراق الحاصل في تلك الرئاسية، وقد تفضي الى مشهد سياسيٍ تونسي يمثّل انقلاباً على المرحلة الماضية عبر الوسائل الديمقراطية هذه المرة.

 

       في التونسية اليوم معنا من العاصمة تونس عضو الحملة الرئاسية للسيد نبيل القروي المكلّف بالملف الاقتصادي السيد الصادق جبنون، كذلك من العاصمة تونس ينضم إلينا السيد منصف السليتي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة.

مرحباً بكما وقبل أن نفتح التونسية نتعرف على ضيفينا في هذا العرض.

 

 

تقرير

الصادق جبنون:

  • من المواليد تونس عام 1973.
  • عضو مكلّف بالملف الاقتصادي في الحملة الرئاسية لنبيل القروي.
  • متخرّجٌ من جامعة السوربون في باريس.
  • استشاريٌ في استراتيجية الإستثمار.
  • عضو الهيئة السياسية لحزب قلب تونس.

 

منصف السليتي:

  • من مواليد سليانة عام 1956.
  • عضو المكتب السياسي لحركة النهضة.
  • حاصلٌ على الدكتوراه في الهندسة المدنية.
  • رئيس ديوانٍ في وزارة التجهيز والبيئة بين عامي 2012 و2014.
  • مستشارٌ سابقٌ في اليونيسكو.
  • رئيس المعهد الأورومتوسطي للبحث والتطوير في باريس.

 

 

راميا الإبراهيم: إذاً مرحباً من جديد بضيفينا ونفتح الناقش مباشرةً وسأبدأ معك سيد الصادق جبنون على اعتبار أنه ضيفنا من حركة النهضة وأيضاً في مقابلة للمرشّح للرئاسية في الدورة الثانية السيد نبيل القروي مع صحيفة البوان قال واتهم النهضة باستخدام نهج الشاهد والسعي لإبقائه خلف القضبان، على ماذا يتم الإستناد في مثل هذا الإتّهام؟

 

 

الصادق جبنون: شكراً، هذه القضية أصبحت الآن إشكالية سياسية ولغزاً سياسياً، للمرة الثالثة يتقدم المحامون بطعن أمام القضاء ويقع رفضه لعدم الإختصاص، هذه جريمة من جرائم نكران العدالة، وهذه كانت تقع قبل دستور 2014، وبالتالي النكهة السياسية لهذا المسار واضحة ومن ذلك تصريح السيد نبيل القروي لمجلة البوان الفرنسية ويحمّل فيها المسؤولية لحكومة الشاهد والنهضة شريكته في الحكم. هناك منع للسيد نبيل القروي من حقه بالقيام في حملته الانتخابية خاصة أن هذه كات واضحة في الدور الأول، منعه من مخاطبة المواطنين مباشرةً، بالرغم أنه لا توجَد عليه أي أحكام نهائية وكان المسار القضائي في كل مرة يأتي مخالفاً لتوقعات المحامين وحتى لجمعية القضاة التي أثارت عديد الإشكالات والشبهات حول هذا المسار.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد جبنون أنتم تتهمون حركة النهضة بناءً على أنها في الحكومة وليس بناءً على اعتبارات أو اتّهامات تستند الى أدلة، فهمتك بشكل صحيح؟

 

 

الصادق الجبنون: نحن نقول أن هذه القضية أصبحت لديها نكهة سياسية من أجل تحجيم حظوظ السيد القروي من الوصول بدايةً للدور الثاني ثم لرئاسة الجمهورية، وتتحكم الحكومة المسؤولية كاملة عن ذلك ومسؤولية سياسية ونرى آثارها الى اليوم.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد السليتي كيف تعلقون على ذلك؟

 

 

منصف السليتي: أولاً شكراً لكم على الإستضافة، هو نوع من التجني على ما يجري في البلاد، حركة النهضة هي أول من أصدر بيان يدافع عن قناة نسمة عندما أُريد غلقها، كان هو الحزب الوحيد في البلاد الذي يصدر بيان وتصدى لإغلاقها، الآن القضية بين يدي العدالة، وإذا كانت النهضة عندها القدرة للتأثير على العدالة هذا شيء فيه نوع من التجني، وحركة النهضة توجد في كل من كان له إشكالية بشكل أو بآخر يريد أن تكون الشماعة التي يُلصق عليها معطفه، فالأولى والأفضل أن تؤخَذ الأمور بعين أخرى. الى حد الآن نبيل القروي في السجن هذا عمل لا نرتضيه، لكن هناك قضاء يفصل في القضية..

 

 

راميا الإبراهيم: كيف لا ترتضوه؟ يعني هناك فعلاً إرادة سياسية أدخلته في هذا التوقيت؟

 

 

منصف السليتي: لا، ثمة قضاء مستقل في البلاد، يعني لو غدوة القضاء يقرر إخراج السيد القروي هل حركة النهضة تُصدر بيان وتقول لا نحن ضد هذا لأن لدينا إرادة سياسية بوجوده؟ لا، هذه عملية مسح نوع من الإشكاليات التي يعيشها البعض بأشكال مختلفة ومنها قضية نبيل القروي، عندما قُدّم قانون للبرلمان وافق عليه كل الأطياف السياسية في البرلمان، كل الأطياف السياسية الموجودة من اليسار الى اليمين الى الوسط ..

 

 

راميا الإبراهيم: كان هناك تحفظات عندما قُدّم تنقيح القانون والبعض أُعجب ببعض الفقر الخاصة بالجمعيات وتنظيم عملها أو الحملات الانتخابية.

 

 

منصف السليتي: لا مرّ القانون، وافق عليه البرلمان ثمّ لم يوقّعه السيد رئيس الجمهورية، يعني عندما نقول البرلمان يعني كل الأطياف السياسية في البلاد، العملية التي يُراد لها الآن أن تكون النهضة هي التي يُمسَح فيها كل الملفات غير سليمة.

 

 

راميا الإبراهيم: لكنك تقول من حيث لا تدري أن الآن هناك محاولة، لأن نبيل القروي وحزبه اعتبروا أن تنقيح القانون كان مُوجَّه ضده لإقصائه وتحدث عن مرور قانون من حيث لا تدري أو ربّما تُفهَم خطأً أن هذا القانون فعلاً كان مُوجَّه لإقصاء نبيل القروي، لك التعليق قبل أن أنتقل للسيد جبنون.

 

 

منصف السليتي: ليس من حيث لا أدري، أنا وددت أن أوضح أن القضية تجاوزت النهضة، هناك قضية مطروحة في البلاد وعندما طُرحَت القضية من الباب السياسي تم العمل على جمعية خيرية لمدة ثلاث أو أربع سنوات، كانت هذه الجمعية تأخذ الناس إعانات ولكن في نفس الوقت تأخذ أرقام ومعدات، ثمّ بنك من المعلومات كُوّن وكانت الناس على أساس إعانات لكن في نفس الوقت بنك المعلومات هذا كوّن مصدر أساسي للعمل السياسي. نحن كحركة النهضة نقرر أن هذا صحيح أو خطأ؟ ثمة قضاء، قضاء هو الملف الذي من أجله نبيل القروي في السجن، ليس هذا الملف، هو الملف في ما يخص الضرائب، فالقضاء له سلطته مستقلة.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد جبنون لك حق التعليق وأريد أن أُمضي أيضاً في النقاش لطفاً وفي مكان ما أنتم تتحدثون عن ضرورة حسم وهناك دعوة السيد حاتم المليكي المتحدث باسم قلب تونس وأيضاً حملة نبيل القروي، قال أن يُفترَض على يوسف الشاهد أن يحسم أمره بين كلا المرشّحين وأن كل الأحزاب يمكن الإلتقاء معها إلا النهضة، ما الذي ترتجونه من خلال هكذا دعوات؟

 

 

الصادق جبنون: نحن بدايةً على الصعيد القضائي يجب أن نفهم بعض الحقائق ويجب أن نوضحها. بدايةً اليوم من المفارقات أنه اليوم تقع إشكالية وجلبة في المحكمة الإبتدائية لتونس نظراً لتأخر صدور أعمال التحقيق في قضية الشهيدين شكري بلعيد والحاج البراهمي، وتم تجاوز الآجال بكثير وصارت واقعة اليوم إشكالية في المحكمة الإبتدائية في تونس ومع هيئة المحامين. ثانياً بالنسبة لقضية السيد القروي جمعية القضاة، المركز الدولي لمراقبة الإنتخابات جيمي كارتر، المفوضية الأوروبية، الملاحظون الأوروبيون، كل الملاحظون بيّنوا بدرجات متفاوتة أنه لا بد من إحترام تكافؤ الفرص وأيضاً هنالك تداخل من الجانب السياسي في هذه القضية وأن اعتقال القروي في هذه الطريقة لأنه ليس محكوم عليه، لا أتحدث عن الشأن القضائي، هو متّهَم فقط وأن الدائرة التي أصدرت هذا القرار هي ليست القاضي الأصلي لنبيل القروي، ثمّ لا ننسى أن قانون كامل لمجلة الإجراءات الجزائية تم تعطيله من هذه الحكومة حتى لا يمر الى حد الآن. إضافة الى هذا القضاة ..

 

 

راميا الإبراهيم: سيد جبنون من يقوم بذلك؟ لأنك أشرت الى موضوع إنتهاء الآجال الزمنية الخاصة بالمحكمة الإبتدائية في اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمي، وتمر في الكلام الآن على موضوع الآجال الخاصة ومن يقوم بتحريك القضية الخاصة بنبيل القروي، عن من تتحدث؟ أنت تتهم حركة النهضة بذلك؟ كن واضح لو سمحت سيد جبنون.

 

 

الصادق جبنون: هي المسألة في الوضوح، من يستفيد من يستفيد في تعطيل هذه الملفات، هو الإئتلاف الحاكم في نهاية الأمر، هنا يوجد إشكال واضح، هل نريد أن تكون هذه الانتخابات فعلاً شفافة ومسألة سياسية تقوم على الدستور والقانون الإنتخابي؟ أو فيها توظيف سياسي لمسار قضائي لنع مترشّح من الوصول أو تحجيم حظوظه، يعني اعتقال نبيل القروي أفقدنا 15 نقطة، كنّا أصلاً متقدّمين على السيد قيس سعيّد ولكن كل يومي اعتقال تكلّف بنقطة، هذا إضافة الى التشويه وحملة التشويه على الفيسبوك وغيرها.

 

 

منصف السليتي: أنا برأيي ملفات قضية اغتيال شكري بلعيد وقضية التسفير وقضية اغتيال البراهمي وقضية الجهاز السري اشتغلت عليها الناس في الانتخابات وأشبعتها إطناباً وتفصيلاً، وفي النهاية الشعب التونسي قال بصريح العبارة لكل الأحزاب التي اشتغلت على هذا وجعلت منه قميص عثمان أن هذه ليست مواضيعنا، ليس هذا ما يهمنا، وعندما ترى الأحزاب التي عملت على هذا وجعلت منها قضايا كبرى في البلاد لم ينتخبها الشعب وكانت في أسوأ، مثلاً اليسار بكل أطرافه لم يحصل إلا على 3% وكان يشتغل يومياً على هذه القضايا، الأحزاب التي اشتغلت على هذه القضايا كعبير موسى واستثمارها في الحقد والإحتقان الاجتماعي وفي هذه القضايا، لم يعطها الأسبقية.

يعني أنا أريد القول أن هذه الملفات كلها مع بعضها لم تعد تُشبع ولا تُغني من جوع، والشعب التونسي يحب القضايا الحقيقية، القدرة الشرائية، البطالة، يحب القضايا التي تهمه.. هذه ملفات عند القضاء وقضية اللعب عليها الآن لمزيد من كسب الرأي العام وتحويله لم تعد تجدي نفعاً.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد جبنون الكلام موجّه لكم ولكن بكل الأحوال أنتم تحاولون الآن في صياغة هذا الحديث أن تظهروا الكلام بشكل غير مباشر لاتّهام لأنه طلب تحيا تونس أن توضح موقفها لكلا المرشّحين وأن كل الأحزاب مدعوة لخلع حركة النهضة للتحالف وإياكم في المرحلة الثانية، دعم نبيل القروي وربّما في التشريعية أيضاً، أسألك. غريب تتحدثون عن الإئتلاف الحاكم بأنه متّهم بإبقاء القروي في السجن وفي نفس الوقت تطالبون تحيا تونس والبعض يقول أنكم تريدون التحالف معها.

 

 

الصادق جبنون: بدايةً الآن هذه المسائل ليست المسائل المنسية، ما وقع اليوم يبيّن الحاجة الى توضيح هذه المسائل الجهرية في القضاء التونسي مثلما لعب الآخرون على مسألة العدالة الإنتقالية وتمطيطها والإستفادة منها، هذا نحن بالنسبة لنا نحترم كل المسارات القانونية ولكن عندما تكون شفافة ونزيهة وواضحة. الآن نحن عندما توجهنا بهذه الدعوة لأن هنالك اليوم واقع أعطاه الدور الأول من الانتخابات ولا بد من تقرير أين يصطف الجميع مع المترشح قيس سعيّد أو المترشح السيد نبيل القروي، هنالك خيارات سوف تكون في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، وكل ..

 

 

راميا الإبراهيم: بما فيها تحيا تونس؟

 

 

الصادق جبنون: تحيا تونس بتصريحه هو، تحت لا نتحدث لقيادة تحيا تونس، هنالك ناخبين أتوا من عائلة تسمى العائلة الوسطية إذا شئنا، واليوم كل الناخبين بكل ألوان الطيف السياسي التونسي مدعوون بناءً على خيارات إجتماعية سياسية اقتصادية لأن يكون خيارهم لمرشّح أو لآخر، وهذه في نهاية الأمر هذا هو الخيار الديمقراطي، نحن قلنا أننا نلتقي مع كل الأحزاب إلا ..

 

 

راميا الإبراهيم: تحيا تونس بدون قيادتها؟ كيف سيكون ذلك، ما عدا يوسف الشاهد؟

 

 

الصادق جبنون: نحن نتحدث عن الناخبين ولا نتحدث عن السيد يوسف الشاهد، بالنسبة لنا تجاوزنا مسألة تسمية الأحزاب..

 

 

راميا الإبراهيم: ما مشكلتكم مع حركة النهضة؟ كيف تقولون كل الأحزاب. ما عدا النهضة؟ لماذا، ما مشكلتكم معها؟

 

 

الصادق جبنون: نحن لا نلتقي مع النهضة لا في خياراتها السياسية ولا في خياراتها الاقتصادية ونعتبر أن هناك مسؤولية لهذه الحكومة، نحن رأينا كيف تم تمرير قانون الإقصاء الإنتخابي في الربع ساعة الأخيرة، بالرغم من توصيات لجنة البندية، بالرغم من الأعراف السائدة أنه لا يُغيَّر القانون الإنتخابي في نهاية العهدة، ورأينا رئيس النهضة كيف نزل بنفسه الى البرلمان ولكن الرئيس الباجي السبسي رحمه الله رفض أن يقوم بعملية الإمضاء والختم على القانون وهذا ما أعاد للمسار الدستوري مصداقيته في آخر لحظة، ومكّن اليوم من إجراء هذه الانتخابات حسب مقتضيات الدستور والقانون، فاليوم هو وقت لخيار إنتخابي بين جميع الأحزاب وبين جميع الأطياف السياسية. هناك خيار واضح اليوم في البلاد بين السيد قيس سعيّد والسيد نبيل القروي.

 

 

منصف السليتي: غريب أمر هذه المعادلة، حركة النهضة الآن في التحالف الحكومي وكل المشاكل القادمة للسيد نبيل القروي آتية من تحالف، والآن نجزئ التحالف، فمرحباً بالتحالف الذي سيساند تحيا تونس نبيل القروي ويقع تنظيفه وتمكث حركة النهضة في الزاوية لأنها لا تساند أو ليس هناك على كل حال قرار من مؤسسات الحركة في مساندة هذا الفريق أو ذاك، هذا يُظهر نوع من التلاعب على القرارات الحقيقية وعلى مشاعر الشعب وعلى الإهتمامات الحقيقية. أنا أقول النهضة كانت درع حصين لهذا البلد، وقدّمت ثمن غالي في التوازنات العامة حتى تكون هي سفينة نوح كما وصفها أحد المحللين..

 

 

راميا الإبراهيم: سيد السليتي هذا ما تقوله النهضة لكن البعض يقول إننا نعيش مناخ 2013 بمعنى كان الإتّفاق بين الشيخين أحدهما الراحل الباجي قايد السبسي والرئيس محمد الغنوشي في باريس، تم الإتّفاق في مكان ما أن تتراجع النهضة لحساسية الموقف عن الخط الأول في السلطة وتكون في الخط الثاني، وحركة نداء تونس وبعد الانتخابات تكون في الخط الأول للسلطة، الآن هناك معادلة مغايرة بالنسبة للنهضة، تريد أن تعود للخط الأول للسلطة، لا أدري اليوم لماذا هي مترددة في إعلان موقفها بين أي من المرشّحين ستدعم في الدورة الثانية من الرئاسية التونسية؟

 

 

منصف السليتي: لا ليست مترددة، حركة النهضة حركة مؤسسات، تنظرين حتى في ترشيح الأستاذ عبدالفتاح مورو كان في آخر لحظة لأنه ثمّة قرار يُؤخَذ عبر مؤسسات وعبر الوقت، فهذا القرار لدعم هذا أو ذاك وقرار يخص المرحلة المستقبلية هو قرار مؤسسات، يأخذ وقته لكن قريباً سيتم الإعلان عنه. وقضية لقاء الشيخين لا بد أن نعي، كثير من المحللين يقولون هذا الكلام منهم السيد أبو .. المرزوقي يصف حركة النهضة بسفينة نوح لأنها هي التي استطاعت من خلال التوازن العام في البلاد أن تتنازل على كثير من المحطات حتى نستطيع أن نحمي الوطن، حتى نستطيع بحساب يقابل حساب البيدر وحساب الحقل، لأن المهم لنا هو الوطن، المهم هو التجربة الديمقراطية، هو عملية السرسال في نجاح التجربة التي .. لأن كثير من الأنظمة العربية والإقليمية والأطراف الخارجية تسعى لضربها وتكسيرها وتمزيق هذه التجربة. فكنا نحن دائماً نبراسنا الذي يقودنا ولو على حساب ومصالح الحزب، أن إنجاح التجربة، وكانت هذه التجربة تقتضي أن في بعض الأحيان توازنات ولو ضد الطلبات والإهتمامات ومشاغل قواعدنا. ونحن دفعنا هذا الثمن في هذه الانتخابات. نتائج الأستاذ عبدالفتاح مورو التي هي مشرفّة جدا، مرتبة ثالثة، كل المحللين وكل سبر الآراء يعلمون جزء من المخزون الإنتخابي ذهب لقيس سعيّد وجزء من المخزون الانتخابي لحركة النهضة ذهب لنبيل القروي، يعني هذا لأن جزء من قواعدنا لم يرتضِ السياسة العامة للحركة التي كانت هي ..

 

 

راميا الإبراهيم: وهذا يُفترَض أن يكون في نقاش طويل داخل الحركة لأن فقط ذلك الجيل الذي يلتزم..

 

 

منصف السليتي: الحركات الكبيرة التي لم تولَد بين عشية وضحاها فيها نقاش وفيها نقد ذاتي وتتطلب إصلاحات عميقة، هذا ليس إشكال لكن لا بد أن نكون واعين أن المرحلة السابقة كلها حركة النهضة أخذت على نفسها حتى تنجح التجربة..

 

 

راميا الإبراهيم: لأننا أطلنا على السيد جبنون إذا سمحت لأنه أيضاً يُقال أنك تقول أن هذا الأمر هو خاضع لحركة النهضة بكل ما تمثله بمفاصلها، وهناك من يرد عليك أن النهضة عندما أجرت الانتخابات الداخلية والوصول الى القوائم لمرشّحيها والذين تصدّروها غيّرتها بناءً على قرارات خاصة ببعض القيادات على رأسها السيد محمد الغنوشي. كل هذه العملية التي تتم داخل مفاصل الحركة تم ضربها عرض الحائط. سأعود إليك لكن أريد أن أستنتج رأي السيد جبنون بما تفضّلتَ بطرحه، وأسألك سيد جبنون كيف ترون تهافت غالبية القوى السياسية حتى الآن إن كانت بما صرّحَت أو ما يُنقَل عنها بأنها تذهب لدعم السيد قيس سعيّد بعيداً عن السيد نبيل القروي، شبهة تهمة الفساد ووجوده داخل السجن تدفع الكثيرين للتهرب من أن يتم دعمه.

 

 

الصادق جبنون: هو من توجّل لدعم السيد قيس سعيّد هي عائلات سياسية معروفة، إما من عائلات الراديكالية أو من عائلات اليمين أو أقصى اليمين، معروف، لكن نحن الآن ما زلنا في مفاوضات مع أحزاب وما زال الموقف لم يتبلور بعد وما زالت الإشكالية القضائية، لماذا قلت أن هذا المسار القضائي لديه نكهة سياسية؟ يعطّل المسار الطبيعي للحملة، المفروض أن السيد نبيل القروي أن يقدّم هو حملته، أن يترأس هذه الحملة ويتصل بالمواطنين، ولكن واسمحي لي أن أعود الى بعض النقاط، نحن في هذه السنوات لماذا هذه النتيجة؟ هذه النتيجة التي أتت اليوم بمعنى تسونامي سياسي بكل معنى الكلمة، أتى من جراء فشل هذه الحكومة وفشل هذا الإئتلاف الذي صدّع رؤسنا منذ سنتين بنظرية الاستقرار السياسي والإستقرار السياسي الذي أتت به أصلاً حركة النهضة نظراً لاستدامة حكم يوسف الشاهد والمجموعة التي معه، وأوصلوا البلاد اليوم الى ما هي عليه من أزمة اقتصادية خانقة واجتماعية أصبحت لا تُطاق ومظاهرها واضحة مما جعل الشعب التونسي يرفض في هذه الانتخابات المنظومة القائمة، حتى نسبة المشاركة كانت متدنية بالنسبة للمحطات الأخرى، والأحزاب التي تعتبر أنها أحزاب رئيسية أو كبيرة في البلاد رأينا كيف أن نسبة المصوّتين لها تتقلص بصفة مستمرة وفي نهاية الأمر هنالك رغبة في التغيير والقطيعة مع المنظومة الموجودة، هنالك نوعان من القطيعة، القطيعة الراديكالية والقطيعة البراغماتية الإيجابية التي يمثلها اليوم السيد نبيل القروي وحزب قلب تونس في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، نحن نتمسك بثوابت الدولة التونسية، نتمسك بخياراتها الأساسية التي أتت بالدستور، نتمسك أيضاً بطابع الدولة التونسية، بالحريات العامة، بالدستور..

 

 

راميا الإبراهيم: وكأنك تقول في مكان ما انتخابات الدورة الثانية ستكون وربّما أيضاً ذلك سينسحب على التشريعية لأنه سيكون هناك تحالفات هي في مركزها بين قلب تونس وحركة النهضة في ما تمثله وتعتبره باليمين الراديكالي وما الى ذلك، وأيضاً قلب تونس بما تقدم نفسها بأنها ابنة المدرسة الوسطية الحداثية الديمقراطية علماً أنه ولا أي أحد من هذه الأحزاب خرج منها..

 

 

الصادق جبنون: مع الملاحظة نحن لا نعادي الهوية، نتمسك بها كما وردت في دستور 2014 لأن هذه المسألة محسومة ولا نريد عودة للأجواء التي كانت في 2014 ونريد أن تكون منافسة سياسية على البرامج يفوز فيها الذي يُقنع أكثر، لكن حتى يُسمَح له بأن يُقنع.

 

 

راميا الإبراهيم: من يعود بنا الى تلك الأجواء؟

 

 

الصادق جبنون: هو من يمنع اليوم السيد نبيل القروي من الخروج للناس والحديث إليهم، هو لديه حق دستوري وحق انتخابي في الحديث للناس، لا يمكنه أحد، هذا الحق هو ممنوع منه، للمرة الثالثة أقول يذهب المحامون وتأتي نفس الإجابة عدم الإختصاص، ما معنى عدم الإختصاص؟ هذا معروف في القانون الدولي وفي المعايير السياسية والعلوم السياسية اسمها نكران العدالة لأن هذه المسألة اليوم طالت أكثر من اللزوم.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد جبنون أنتم تتحدثون في نكهة سياسية، أقتبس منك الكلمة تماماً كما قلتَها، لكن لا تقدّم ما يُعتَد به أو تتحدث عن الأطراف بشكل واضح، سأعود إليك وللسيد السليتي ولكن لأننا نتحدث عن ما أفرزته هذه الانتخابات الرئاسية في تونس من مفاجأة كبيرة بالنسبة للعديد من الأحزاب الرئيسية بعد تأهّل مرشّحين لا ينتميان للحزب الحاكم للدورة الثانية، نتابع بعض من التفاصيل مع تقرير للزميلة مريم عثمان.

 

 

تقرير مريم عثمان: بين الأرقام والفواصل تشتت أصوات الناخبين التونسيين، تشتتٌ مثّل صفعةً قويةً للطبقة السياسية الحاكمة منذ ثورة 2011 التي أهملت استطلاعات رأىٍ نبّهتها بهذا الزلزال السياسي قبل فترة طويلة من الانتخابات الرئاسية.

التصويت العقابي كما وصفه معظم المراقبين في الساحة السياسية مثّل نتيجة واضحة للتشظّي التي عانت منه الأحزاب كافّة، وجعل الجميع يدق ناقوس الخطر نحو ضرورة إعادة لم الشمل على أبواب الإستحقاق التشريعي الهام، علّها تنجح في ترميم بعض مما تصدّع.

 

نصر الدين بن حديد: بالنظر الى 26 مترشّح نجد أن هناك كل عائلة داخلها عديد من المترشحين، وبالنظر نجد أن الصراع داخل العائلات أهمها العائلات السياسية حتى داخل الانتخابات.

 

       لعلّ حزب نداء تونس هو الأكثر تشتتاً بين الأحزاب التي خاضت الانتخابات الرئآسية، فمن بين 26 مرشّحاً هناك 7 مرشّحين كانوا قياديين في الحزب، هم يوسف الشاهد ونبيل القروي ومحسن مرزوق وسليم الرياحي وناجي جلول وسعيد العايدي، ناهيك عن دعم الحزب للمرشح عبدالكريم الزبيدي وهو ما يعني أنهم لو كانوا موحَّدين خلف مرشّح واحد لحصدوا أكثر من مليون صوت.

أما حركة النهضة التي أصابها التصدّع أيضاً في انتخابات 2019 فالأرقام تُشير الى أن أصواتها لو اتت موحّدة مع المقرّبين منها ولم تتشتت بين أربعة مرشّحين هم عبدالفتاح مورو ومنصف المرزوقي وحمادي الجبالي وسيف الدين مخلوف، لكان مرشّحها حصل على نحو 700 ألف صوت.

أحزاب اليسار انقسمت في هذه الانتخابات بين ثلاثة مرشّحين هم حمة الهمامي ومنجري الرحوي وعبيد البريكي، مما أدى لتشتتها وضياع الكثير من الأصوات، فلم يتمكّنوا مجتمعين من الحصول على أكثر من 60 ألف صوت.

 

       الزلزال السياسي الذي أحدثته الانتخابات الرئاسية أثره باقٍ وبقوة، تداعياته ستكون واضحةً وجليّةً على الانتخابات التشريعية، ففشل الأحزاب الرئيسية في الفوز في الرئاسية سيحاصر بطبيعة الحال النتائج التشريعية.

مريم عثمان، تونس، الميادين.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد السليتي أعود إليك إنطلاقاً مما فصّلته أيضاً الزميلة مريم عثمان في القراءة حتى بالإرقام، يُفترَض أن حركة النهضة في وارد أيضاً إجراء مراجعة وقراءة لهذه الأرقام، على ما قاله أيضاً السيد راشد الغنوشي. ولكن في مكان ما وأنا أنقل عمّا كتبه السيد العجمي القيادي في النهضة على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي في 17 سبتمبر، يقول لو أجرت النهضة استفتاءً داخلياً لكان قيس سعيد هو العصفور النادر، ويُشير الى تأخّر قرار قيادة النهضة والشورى في حسم موضوع المرشّح الرئاسي للحركة وأنه بدأ يتكوّن رأي عام داخل قواعدها ومناضليها حول العصفور النادر كما تم توصيفه، وقال لو أجرت النهضة استفتاءً داخلياً لكان قيس سعيّد يحتل مرتبة متقدمة في نوايا التصويت عند ناخبي النهضة لاعتبارات يطول شرحها.

هذا كيف يُفسَّر سيد السليتي؟

 

 

منصف السليتي: ثمة نقاط أود توضيحها. النقطة الأولى الآن الوضعية التي وصلت إليها النهضة في الانتخابات ليست كارثية، هذه حركة في اجتهادها السياسي منذ 2011 الى الآن لم تترشح للرئاسية، أول مرة أخذت قرار وكان متأخّر لأنه كانت تبحث عمّا سُمّي بالعصفور النادر وهو عصفور يعني ثمة رجل تتوافق عليه أغلب العائلات السياسية حتى نضمن استمرار الدولة التونسية واستمرار التجربة. لم تُوفَّق في هذا الخيار، يعني أصلًا النهضة لم تكن مترشّحة للرئاسية، في آخر لحظة تترشّح للرئاسية وتكون الرقم الثالث بهذه النتائج 424 ألف، لا تبعد عن الانتخابات البلدية 500 ألف التي الآن النهضة تمسك بها أغلب البلديات الموجودة في الوطن، وجزء من مخزونها الإنتخابي ذهب لقيس سعيّد، جزء آخر ذهب الى نبيل القروي. نبيل القروي الذي هو ليس خارج السيستم، الكل يعرف أنه من مؤسسي نداء تونس وكان مع نظام بن علي ويسميه (بونا الحنيّن) أي ليس هو بهذا الشكل الذي يُقدَّم لنا الآن وكأن ليس له ماضي أو جزء من نداء تونس، فهو من مؤسسي نداء تونس وبقي معهم ثلاث سنوات، نداء تونس الذي كلنا نعلم الباجي لو حافظ على نداء تونس وحافظ على توازن ..

أريد أن أمر الى النقطة الأخرى أن النهضة بهذا المسار في الرئاسية ساهمت مساهمة كبيرة في أن تجعل من الداعين الى رجوع منظومة الفساد والإستبداد والإحتقان الشعبي، والذين يريدون إعادة فتح السجون من جديد والتعذيب الى أبعد من الساحة السياسية ..

 

 

راميا الإبراهيم: لا سيد السليتي، هذا فضل كبير تُعيده لحركة النهضة في مكان ما، بينما التصويت كان معاقبة لكل القوى والأحزاب السياسية. المشكلة أننا نتحدث عن 45% صوّتوا، نتحدث عن الباقي لم يقوموا بالتصويت، الأكثر من ذلك أنّ من فاز رفع لواء االفقراء والمهمشين وبعيداً عن البرامج السياسية وما الى ذلك، يعني النوايا كانت إجتماعية إقتصادية أكثر منها بأنها كانت توجيهية من حركة النهضة.

اسمح لي أعود إليك ونسمع للسيد جبنون لأنك وجّهت اتّهام كبير للسيد القروي ليس فقط بالمنظومة الحاكمة ما بعد 2011 وإنّما ما قبل ذلك، بونا الحنيّن كما تم توصيفه من السيد السليتي كان يتحدث عن نظام بن علي السيد القروي.

 

 

الصادق جبنون: عندنا ملاحظة لا بدّ ألا ننسى أن الشيخ راشد الغنوشي كان يقول دائماً (ربي نفوق بن علي .. ) وكان عرض دائماً السبل كيف الإتّصال بذلك النظام. على كل حال الرئيس بن علي أصبح الآن في ذمة الله..

 

 

منصف السليتي: هذا تجنّي.

 

 

الصادق جبنون: أنتم أيضاً تتجنون. بالنسبة لنبيل القروي لم يبق في نداء تونس إلا ستة أشهر واستقال منها، ثم ذهب في العمل الخيري وعاد للسياسة بتصور جديد ورؤية جديدة دفعه إليه الواقع الاجتماعي والعمل الاجتماعي الذي قام به.

حركة النهضة ما ساهمت به هو الإتيان بحكومة كانت من أسوأ الحكومات على جميع الأصعدة، فشل إقتصادي، فشل إجتماعي، حتى تأخر في المحكمة الدستورية، أين المحكمة الدستورية إذا كانت تدافع عن الحقوق والحريات، خمس سنوات ننتظر فيها، قانون المحكمة الدستورية في حد ذاته أتى بصيغة سيئة لا تسمح بإنجاز هذه المحكمة، أتى بدايةً بالبرلمان و..

 

 

منصف السليتي: المحكمة الدستورية لا تخضع لإرادة حركة النهضة فقط، بل تخضع لإرادة مختلف الكتل، وأن تنسبها للنهضة هذا تجني، المحكمة الدستورية تأخرها يرجع للبرلمان و45 نائب يتّفقون على الأعضاء.

 

 

الصادق جبنون: وجُمع هذا العدد يوم كان التصويت على قانون الإقصاء الإنتخابي، هو أقل من ذلك بقليل. على كل حال نحن في هذه الأجواء الغير واضحة..

 

 

راميا الإبراهيم: ولكن إذا سمّيت أسوأ حكومة تتحدث عن حكومة 2014؟ إذا كانت كذلك فهو ساهم بها السيد القروي لأنّه ساهم في نجاح ..

 

 

الصادق جبنون: أنا أتحدث عن حكومة السيد يوسف الشاهد الذي كان فيها إئتلاف واضح بين النهضة ويوسف الشاهد وتحيا تونس، وهذه الحكومة أدّت مباشرةً الى هذا التصويت العقابي الذي أتى على الإئتلاف الحاكم وعلى المعارضة والمنظومة وبيّن قرار الشعب التونسي في إيجاد منظومة بديلة تماماً أو منظومة جديدة. هذه واضحة حتى من الأصوات.

 

 

راميا الإبراهيم: بكل الأحوال موضوع المحكمة الدستورية البعض يقول سيتم افتقاد المحكمة الدستورية بشكل واسع في تونس إذا ما فاز نبيل القروي بالفعل بالدورة الثانية من الرئاسية التونسية لأن في حينها سيكون هناك الكثير من الإجتهادات القانونية دون محكمة دستورية تستطيع أن تبت في الأمر، والسيد السليتي يتم تحميل النهضة في مكان ما مسؤولية ذلك بحالة الغالبية التي كانت تمتلكها، في إخراج القانون الخاص للمحكمة الدستورية، في موضوع الأعداء بما فيهم السيد العياشي.

 

 

منصف السليتي: كل التونسيين وكل المتابعين يعرفون أن هذه قضية المحكمة الدستورية النهضة بذلت جهد كبير فيها لحلّها، وقضية العياشي هو حتى ليس إسلامي ولا عنده تحالف، هو يساري، يعني رفضه اليساريين وليس الإسلاميين. وقضية المحكمة وقع الإتّفاق، في لجنة توافقات برلمانية وقعت التوافقات بها، وحركة النهضة انصاعت لهذه التوافقات والأطراف الأخرى هي التي لم توقع عليها. في كل الأحوال لا يمكن أن نحمّل النهضة التي هي جزء من البرلمان ولا كتلة 68 على 217 كل ما يحصل في البرلمان.

ثمة موضوع مهم جداً لا بد الحديث عنه والوقت يمر بنا، هو أن نحن الآن المهم وبالإضافة الى المترشّحَين في الرئاسية، الانتخابات التشريعية، والآن النظام السياسي التونسي نظام برلماني، فالرئيس على ما هو عليه كما كان الباجي القايد السبسي وقوته ورمزه وقدرته وجد صعوبة بالتأثير في النظام البرلماني..

 

 

راميا الإبراهيم: إنطلاقاٍ من هذه النقطة سيد السليتي سنعود بعد الفاصل، لأن تصريحك في 28 مارس 2019 في برنامج كلوب أكسبرس تحدّثت عن ضرورة الانتخابات التشريعية وضرورة أن يكون هناك توافق مع السلطة التنفيذية، سأعود إليك بعد الفاصل مباشرةً حول هذه النقطة لو سمحت سيد السليتي، وأيضاً سيد جبنون ومشاهدينا، فاصل ونواصل التونسية.

 

 

فاصل

 

 

راميا الإبراهيم: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا في التونسية، نجدد الترحيب بالسيد الصادق جبنون عضو الحملة الرئاسية لنبيل القروي وهو مُكلّف بالملف الاقتصادي، أهلاً بك من جديد. السيد منصف السليتي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة أهلآً بك من جديد.

 

       سيد السليتي نعود الى حيث وصلنا، الى التفاهمات أو التحالفات التي قد نراها إنطلاقاً من برامج الانتخابات الرئاسية في دورتها الأولى مع باقي الدول السياسية في الانتخابات التشريعية والتأثير البعض يُشير للكثير منه. قلتُ قبل الفاصل أن لديكم تصريح تقول فيه، في آذار الماضي، أن ما يهم النهضة هو الانتخابات التشريعية باعتبار أن النظام ما زال برلمانياً الى حد الآن، وقلت بأن الحركة معنية هذه المرة بالإنتخابات الرئاسية أيضاً لأنه يجب ضمان الحد اللازم من الإنسجام بين رئيسي السلطة التنفيذية، هذا يعني أنه سيكون هناك بينكم وبين السيد سعيّد تفاهم؟ صفقة؟ أم ماذا؟ لأنه إذا كان هو رئيساً وأنتم تطمعون بأن تستفيدون ربّما من أصواته ممن انتخبوه إضافة الى أصوات حركة النهضة ويكون لكم غالبية مريحة في البرلمان.

 

 

منصف السليتي: أنا قلت لك في ما يخص الموقف من سعيّد أنه ستجتمع مؤسسات الحركة وتأخذ قرار في هذا الموضوع، لكن أكّدت أنه لا بد أن يكون إنسجام بين رئيس الدولة التنفيذي والحكومة في ما بعد، ونحن قلنا عدم وجود كتل قوية في البرلمان جعلت من الحياة السياسية فيها كثير من التعب والمصاعب وعديد القوانين لم تُمرّر في البرلمان، نحن خوفنا اليوم ويجب أن ينتبهوا له المواطنون أن يخرج برلمان مشتت وليس هناك كتل، والأحزاب دائماً عندها دور مهم، وحتى رئيس الجمهورية سيعيّن رئيس الحزب وليس مستقلين كرؤساء حكومات، رئيس الحزب الأول هو الذي سيعيَّن. ولكن أريد القول أن الآن الانتخابات التشريعية محطة مهمة جداً بالإضافة للإنتخابات الرئاسية لأنها التي تحدد التجربة ومساراتها والمستقبل الذي يطمح له التونسيون، نحن عانينا خمس سنوات وجزء كبير من القرارات السياسية لم يستطع أخذها لأنه ليس هناك كتَل قوية في البرلمان، وليس هناك اتّفاق وطني مع المنظمات الاجتماعية والإقتصادية، وليس هناك حكومة قوية تستند الى حزام سياسي قوي، لحظة واحدة تأمّل معي أن البرلمان القادم يكون مشتَت والقائمات مستقلة والعناصر مستقلة والتي هي الأغلبية، وليس هنك كتل نافذة ووازنة تستطيع أن تأطّر السياسات العامة للدولة وتسهم مع رئيس الجمهورية قيادة تونس نحو التحديات الحقيقية.

 

 

راميا الإبرهيم: مع من تطمحون بالتحالف للوصول الى خارطة برلمانية مريحة بالنسبة لكم، مع من تطمحون للتحالف؟ نتحدث بدايةً بين المرشّحين الأقرب لكما من هو؟

 

 

منصف السليتي: حركة النهضة من 2011 الى الآن دائماً عندها قائمات مستقلة وتغطي جميع، التحالفات تأتي في ما بعد، بعد الصندوق، بعدما يعطي النتائج، حركة النهضة أوضحت وقدّمت الدليل أنّ يدها مفتوحة للجميع، ولذلك نحن قبلنا في حكومة الحبيب الصيد ضماناً للدولة واستمرارية التجربة وزير واحد، رغم أنه كان لدينا كتلة 69 ..

 

 

راميا الإبراهيم: هذا ما أشرت إليه سيد السليتي أنه انتهت مرحلة الجلوس في الصف الثاني من السلطة، الآن الذهاب للصف الأول.

 

 

منصف السليتي: لا لا، هذا تقديرك، ليست القضية الجلوس في الصف الأول والثاني..

 

 

راميا الإبراهيم: لا أنا أنقل عنك ما قلته.

 

 

منصف السليتي: نحن ليست قضية جلوس في الصف الأول والثاني، نحن القضية بالنسبة إلينا مصلحة الوطن ومصلحة التجربة، إذا مصلحة التجربة تقتضي أن نكون في الصف الأول فلنكن في الصف الأول، إذا مصلحة التجربة والتوازنات العامة تقتضي أن نكون بالصف الثاني، وإذا كانت مصلحة التجربة تقتضي أن نكون في المعارضة فسنكون في المعارضة، ليس هناك خجل، لكن التوازنات العامة التي تقود مصلحة الوطن والشعب ومستقبل هذه التجربة التي نعوّل على إنجاحها لأنها التجربة الوحيدة في الوطن العربي، ولذلك قدّمت ضريبة كبيرة النهضة من أجل أن يأتي بعض الذين يتكلمون عن الثورية وعن هذه القوانين لمحافظة على الجسم العام التونسي وعلى الوحدة الوطنية، بينما الذي دفع ثمنه حركة النهضة.

 

 

راميا الإبراهيم: من جديد مرحباً بكم سيد جبنون. جيّد سيد السليتي أنك أشرتَ لموضوع التحالفات ما بعد نتائج البرلمان لأن البعض يتحدث عن أنّ بدأ الحديث عن تقديم طعون سيد بوليبيار الخارج من النهضة، تقدم بطعن في اللحظات الأخيرة وبالتالي إرجاء الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الى ما بعد التشريعية، في حينها ستكون الأوزان بانت على حقيقتها وهناك ربّما تتم التفاهمات أو البعض يسميه الصفقات.

سيد جبنون ما رأيك بهذه النقطة؟ وهناك مليون صوت من المدرسة الوسطية الحداثية الديمقراطية، ضاعت وشُتّتَت من دون أن يتم كسبها في مكان ما وكان يمكن أن تصل الى الدورة الثانية لمرشّح منها. الآن أنتم في صدد تحالفات في التشريعية، سبر الآراء الذي أيضاً يتم التشكيك فيها تعطي نبيل القروي وقلب تونس الأفضلية الى جانب النهضة في التشريعية.

 

 

الصادق جبنون: نحن في كل الحالات خيارنا واضح وعنواننا واضح، نحن حركة براغماتية ليبرالية اجتماعية، يعني خيارنا لا يلتقي مع الإئتلاف الحالي ولا النهضة، نحن نطرح نفسنا في الحكم في رئاسة الجمهورية، في البرلمان ببرنامج جديد وخيارات جديدة لا تتقابل مع الخيارات القديمة، ليس من المعقول أن نفوز في الانتخابات ونُعيد تكرار تجربة التوافق التي أدت في ما بعد الى ..

 

 

راميا الإبراهيم: لا أسألك عن الموضوع، أسألك عن الأصوات الأخرى.

 

 

الصادق جبنون: الأصوات الأخرى سوف تسمح الانتخابات التشريعية بتوضيح المشهد السياسي في تونس وإعطاء الأدوار للأحزاب من سيقود المرحلة المقبلة، من سيكون في الإئتلاف والأغلبية والحكم، ومن سيكون في المعارضة، هذا سوف يأتي بعد الانتخابات لكن نحن الآن نركّز على الحملة الانتخابية مع العلم أنه لدينا مرشّح للإنتخابات الرئاسية ممنوع من الظهور، معتقَل، لا يزال لا يتمتع بحقوقه الدستورية، أنا أتساءل كيف ستكون المناظرة المقبلة. لا يقع التواصل مع قيادة الحزب..

 

 

راميا الإبراهيم: ولا يزعجكم ذلك؟

 

 

الصادق جبنون: ليس مسموحاً بالتواصل مع قيادة الحزب، التواصل يتم فقط عبر المحامين أو الزيارات الأُسرية بما يسمح به القانون، لا يوجد أي اتّصال مباشر بين قيادة الحزب ورئيس الحزب، هذه أيضاً إشكالية أخرى وأتساءل كيف ستكون المناظرة المقبلة، هل يتكون مناظرة يتحدث فيها مرشّح وحيد؟ هل تقع مناظرة ويُحرَم بالتالي الناخب التونسي من بلورة رأيه وقراره في الانتخابات الرئاسية؟ وأيضاً حتى هذا المكسب الرئيسي الديمقراطية ونزاهة الانتخابات هو على المحك إذا ما تمت الانتخابات بهذه الصفة فمصداقية الديمقراطية التونسية ستكون محل تساؤل في الداخل والخارج.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد جبنون كونك مكلّف بالملف الاقتصادي في حملة السيد نبيل القروي وبالتالي هذا أيضاً ينسحب على قلب تونس، ونحن في الدقائق الأخيرة عادةً من برنامجنا التونسية نركّز على برامج كلا الضيفين أو ما يمثّلان من القوى السياسية، مع الإشارة أن الكل يقول أن قيس سعيّد ونبيل القروي ينهلان من نفس الخزان الإنتخابي، نتحدث عن المناطق المهمّشة، حتى فيها محافظة في مكانها شعبية إنطلاقاً من تلك الخزانات، يعني كلا المرشّحين ينهلان من نفس الخزان الإنتخابي وإن تحفّظ قلب تونس عن موضوع المحافظين أو الإتّجاه يميناً لكن في غالبية خزانه الإنتخابي من تلك المناطق. نريد منك سيد جبنون أن تقول لنا وكيف يمكن أن تشرح لنا برنامجكم الإنتخابي في التشريعية التونسية؟

 

 

الصادق جبنون: بدايةً قلب تونس هو حزب يشبه التونسيين، يعني فيه كل التوجهات، فيه المحافظ المعتدل، فيه الليبرالي، فيه النقابي، فيه من جميع المستويات الاجتماعية، هو صورة من المجتمع التونسي أتت لتعطي خياراً آخراً للتونسيين. بالنسبة للبرنامج تم تقديمه اليوم، نحن لدينا برنامج متكامل على صعيد الحملة الرئاسية ولدينا برنامج طرحناه في التشريعية يقوم على محورين أساسيين، الإستجابة الى الطوارئ الاجتماعية الموجودة الآن نظراً لتردّي الأوضاع الاقتصادية والسماح بإعادة إطلاق أو بتحرير الطاقات الاقتصادية عبر برنامج يقوم أساساً على تشجيع الإستثمار وحسن تسليم الإمكانيات المتاحة لتونس سواءً على صعيد القطاعات الداخلية المعطّلة الآن، أو على صعيد الإمكانات التي يطرحها الآن، الثورة الصناعية الرابعة وتطور الاقتصاد الدولي. هذا البرنامج موجود كاملاً على موقع الحزب وبالأمس كنت أتحدث عنه في حصة مطوّلة واليوم في ندوة صحفية، وهو مطروح على الموقع الإلكتروني، برنامجنا واضح، برنامج سياسي، برنامج إقتصادي، برنامج إجتماعي، خيارات لتونس المستقبل، برنامجنا واضح ومطروح للتونسيين والتونسيات ويمكن الإطّلاع عليه في كل وقت ليس لدينا ما نخفيه، المهم الآن أن تكون هذه الانتخابات في جو من الديمقراطية حقيقي، وتكافؤ الفرص بين المترشّحين وننتظر مناظرة بين السيد نبيل القروي والسيد قيس سعيّد حتى تتبيّن الصورة للناخب التونسي ويكون قراره عن بيّنة إثر إستماع كلا المرشّحين في مناظرة حرة ونزيهة وشفافة.

 

 

راميا الإبراهيم: سيد السليتي إذا أردتُ منكم لطفاً أن تقول لنا ما الذي يميز برنامجكم المُقدَّم، داعين فيه الناخبين التونسيين لإنتخابكم في التشريعية؟

 

 

منصف السليتي: أولاً أكثر من مرة ذكرتِ محمد الغنوشي، محمد الغنوشي وزير سابق..

 

 

راميا الإبراهيم: راشد الغنوشي، سهواً..

 

 

منصف السليتي: نعم سهواً، وددت التوضيح راشد الغنوشي، وفي كل الحالات نحن عندنا برنامج إقتصادي إجتماعي سياسي فيه ثلاثون نقطة، وللحقيقة أنا أقول لك فلسفته، بُني هذا البرنامج من تجربة لأن النهضة مارست الحكم 2012 ويُقال عنها في الساحة أنها موجودة في كل تجارب الحكم، ولكنها استفادت من هذه التجارب ببرنامج إقتصادي إجتماعي ومن خلال تعاملها مع الوزارات التي هي تابعة لها، أو حضورها في مجالس وزارية بالإشكاليات المطروحة على مستوى السياسة العامة في الدولة وميزانية الدولة أو في البرلمان، برنامج يستقي مختلف مفاصل الإشكاليات الإجتماعية والإقتصادية وتأتي عليها مع مراعاة التنفيذ ومراعاة التنزيل للواقع، لأن جزء كبير من مشاكلنا هي عملية التنفيذ، نحن عندنا برنامج نظري قيّم جداً، وهذه الأحزاب تدفع به في الساحة ولكن عندما ننزله على مستوى التنزيل الفعلي والإنجاز يجد إشكالات كبيرة. الفلسفة العامة التي بنينا عليها برنامجنا أننا خلال هذه التجربة من 2011 الى الآن ثمّة مكاسب سياسية حقيقية حُققت في تونس ولا يمكن إنكارها، صحيح لا يزال هناك تجاوزات، صحيح هناك نقائص في ما يخص النظام العام السياسي الموجود، لكن في ما يخص حرية التنظّم، حرية الأحزاب، حرية الإعلام، الهيئات الإستشارية والدستورية بُنيَت لم تبقَ إلا المحكمة الدستورية..

 

 

راميا الإبراهيم: نعم لكن هذا ليس فقط للنهضة، هو لكل القوى السياسية، للثورة كلها.

 

 

منصف السليتي: نعم، أنا أقول لك عن الفلسفة العامة التي بنينا عليها البرنامج، هذا حققته تونس وساهمت به حركة النهضة مساهمة كبيرة، عندنا مكسب كبير اليوم اسمه (ليزي)، الدورة الرابعة وقعت انتخابات ولم نعد نشكو من تزييف الانتخابات التي هي عنوان كبير في الوطن العربي لحد الآن، هذا مكسب كبير.

الآن الإشكالية الكبيرة المطروحة في البلاد المواطنون والتونسيون وأهالينا، آلامهم وأوجاعهم كبيرة، الذين قاموا بهذه الثورة يحبون المردود في الجانب الإقتصادي والإجتماعي أن يكون موجود.

 

 

راميا الإبراهيم: مرتاحون سيد السليتي للإنتخابات التشريعية ولن نرى فيها المفاجآت كما الانتخابات الرئاسية في وقت قيل أنه ترجمة لرفض كل الطبقة السياسية التي الأرقام تشير الى أنها أسوأ بالمعطى الإقتصادي والإجتماعي ما قبل الثورة كانت الانتخابات الرئاسية نتائجها، مرتاحون للإنتخابات التشريعية أم الأمر لن يطالكم؟

 

 

منصف السليتي: ليست قضية مرتاحون، هذه انتخابات شاركنا بها لكن النتائج الى حد الآن من العسر التكهن بها، سيدي بوزيد فيها سبعين قائمة، أريانة عندنا 52 قائمة، ثم هذه 8 مقاعد تأخذ الأحزاب الكبيرة لو كل واحد يأخذ مقعد فحتى قضية البقايا من الصعب جداً، يعني العملية ستكون عسيرة، ليس من السهل، يعني الآن يجب أن تكون كتل وازنة، ولذلك نحن ندعو الشعب التونسي أن يفكر باستمرار والإستقرار السياسي لهذا البلد يحتاج الأحزاب الكبيرة النافذة والوازنة حتى تستطيع  أن تقوم بالسياسات العامة مع الدولة، مع رأسي السلطة لأن هذا هو أهم شيء يخص تعزيز التجربة.

 

 

راميا الإبراهيم: انتهى الوقت بالكامل، سيد جبنون أنتم مرتاحون أيضاً لدخولكم الانتخابات التشريعية؟

 

 

الصادق جبنون: نحن واثقون بشعبنا وناخبينا وندعو للتغيير الإيجابي واستكمال ثورة الصناديق على أن تكون ثورة إيجابية تحافظ على المكتسبات الوطنية وتسمح لتونس بأخذ مكانها بين الدول الصاعدة وأن تأخذ بعدها الحقيقي على الصعيد الإجتماعي والخروج النهائي من هذه الأزمة الإقتصادية الإجتماعية التي تسبب فيها الإئتلاف الحالي.

 

 

راميا الإبراهيم: الصادق جبنون عضو الحملة الرئاسية لنبيل القروي، المكلف بالملف الاقتصادي كنتَ معنا من العاصمة تونس، شكراً جزيلاً لك.

سيد منصف السليتي عضو المكتب السياسي لحركة النهضة ضيفنا كنتَ معنا من العاصمة تونس، شكراً جزيلاً لك.

الى اللقاء مشاهدينا.