الإقتصادية

نشرة إقتصادية من الإثنين إلى الجمعة ومقابلات مع خبراء اقتصاديين يومي السبت والأحد من كل أسبوع.

28-09-2019

عبدالله ضاهر: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام الى حوار إقتصادي جديد عبر الميادين. هي المرة الأولى منذ التسيعينيات ووصول الرئيس الراحل رفيق الحريري الى الحكم الذي تتعرض فيه الليرة اللبنانية لضغوط، فالدولار الأميركي سجّل ارتفاعاً طفيفاً وطلباً لافتاً في الأسواق المالية في الأسابيع الماضية. منتصف هذا الأسبوع خرج حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة بتصريح مريح للأسواق قال فيه الدولار متوفر في لبنان والكلام الذي نراه في وسائل التواصل الاجتماعي وأحياناً في الإعلام مضخّم وله أهدافه وغاياته، ومُطلقاً آلية لتمويل مشتريات الأدوية والطحين والوقود بالعملات الصعبة. يرتكز كلام سلامة على احتياطات أجنبية بالدولار تبلغ أكثر من 38 مليار دولار، وهو ما يعزز الثقة بالليرة اللبنانية برغم أن سبب الأزمة بحسب خبراء هو العقوبات الأميركية وخوف المودعين من تدهور الأوضاع المالية نتيجةً لللإجراءات الأميركية، فضلاً عن خشية المغتربين من تحويل أموالٍ الى لبنان للسبب عينه. حسن خليل، الخبير المالي ورئيس تجمّع إستعادة الدولة في حل ونص، هو ضيف الاقتصادية لهذا الأسبوع والتي ستكون إستثنائياً لجزئين، لهذا الأسبوع وللأسبوع المقبل نظراً لتشعّب الموضوع ودقّته حول اقتصاد ومالية لبنان ولحرصنا على تناوله من جوانبه كافة. الدكتور حسن خليل أهلاً بك عبر الميادين. حسن خليل: مساء الخير. عبدالله ضاهر: يعيش لبنان وضعاً اقتصادياً ومالياً صعباً، كانت التوقعات تُشير منذ ما قبل عام الى الآن أنّ هذه الصعوبة وهذا الضغط على الأسواق المالية سيحصل، السؤال هو، قبل الإستفاضة بجميع جوانب الاقتصاد اللبناني، لماذا حصل هذا الضغط على الليرة اللبنانية اليوم وليس قبل شهر أو أربعة أشهر من الآن؟ حسن خليل: لأنّه ببساطة لبنان ليس حالة كدولة واجهت مشكلة آنية كيف تريد معالجتها، اليوم حبل الكذب لو عمره 25 سنة فهو قصير، 25 سنة بتاريخ الدول ليست فترة طويلة، ما حذّرنا منه من 25 سنة، كان هناك لوم كبير، يا أخي كل عمرك تقول الوضع سيئ سيئ ولم يحدث شيء، حسناً الآن حدث وهو لسبب بسيط، ما يحصل اليوم كان يجب أن يحصل في سنة 1999 أو 2000 و2001، وتأخر لسبب بسيط أن لبنان حالة فريدة بين كل دول العالم، ما تمرّ فيه من أزمات سياسية مستمرة، في عمرنا لم يكن عندنا نظام سياسي مستقر، في عمرنا لم يكن عندنا دولة بمعنى دولة مدنية إلا دولة فاشلة من يوم اتّفاق الطائف وحتى قبل ذلك، ولكن هناك أمر غريب ليس له تفسير، بل له تفسير ولا نقوله بالإعلام، أنه كيف عندما كنّا في 2000 نتكلم أن هناك ودائع ب30 مليار ودين 18 مليار، ارتفع من 300 مليون دولار في 1991 وصل الى 18 مليار في سنة 1998، ودائع 30 قلنا من 18 الى 30، 6 للقطاع الخاص ويبقى 6 يكون عجز موازنة سنتين يعني 2000 الى 2001 نسقط. حرب تحرير، اغتيال رئيس الحريري، حرب 2006، 2009 وأزماتها، التمديد الشنيع للسلطة السياسية لنفسها بالمجالس النيابية، إقتتال مصطنع مذهبي، أنا لا أؤمن أن هناك اقتتال مذهبي فاللبنانيون يحبون بعضهم ولكن زعاماتهم تستغل كل هذه الأجواء السيئة، كيف دخل علينا 180 مليار دولار ودائع؟ عدة عوامل، منها أنه حقيقةً لم يدخل علينا 180 مليار دولار ودائع، الودائع عندها الفوائد المتراكمة أصبحت أربعة الى خمسة أضعاف ودائع، يعني هناك من يقول أن حجم الودائع الذي دخل فعلياً من 2000 الى الآن تقريباً بين 30 الى 40 مليار دولار، ولكن مع الفوائد المتراكمة أصبح بهذا الحجم. هذا المجتمع السياسي الفاسد بأغلبه، حتى لا نشمل الكل، بنى بنية مالية أيضاً عاشت على وهم، واعذروني على التعبير، كل "سكر" فيها، بان أن الكل فرح، فوائد وننفق، يا أخي توقف عن "النق" والحال ماشي، لم ينتبهوا أن كله ورق بورق، قيود دفترية وبنية إقتصادية كانت تضمحلّ، كنّا نصدّر أربعة مليار أصبحنا نصدّر مليارين، كنّا نستورد سبعة فقط، أدمنّا على الإستيراد وأصبح إستيرادنا عشرين، كنّا نصدّر أربعة وأصبح إثنين، كيف تمولّت هذه المنظومة؟ مِن أرسلوا إلينا يا مغتربين ودائع، يا مستثمر تعالَ، يا مغترب اقترب وتعالَ وابنِ في قريتك وإيّاك أن يقولوا عنك أنك لم تبنِ في قريتك، ادفع خمسة وستة مليون دولار... عبدالله ضاهر: هو كان شعار وزير المالية الأسبق فؤاد السنيورة، يكبر الدين لا بأس ولكن يجب أن نكبّر الاقتصاد. حسن خليل: بوتيرة أكبر من حجم الدين. وظهرت نظرية ثانية اتّبعها الوزراء اللاحقين أنه ليس مهم حجم الدين بل المهم أن تستطيع على خدمة الدين. لكن حجم الدين وخدمة الدين، حجم الدين وخدمة الدين، قيود دفترية، يعني من أين يكبر الدين؟ الدين يكبر لأن الدولة تنفق أكثر مما تجبي، هذا الفرق عليها أن تستدينه، كانت تطبع ليرات أو تقول يا ودائع حوّلوا لنا أموال الى الداخل. تصوّر هذا البلد الوحيد في العالم، أعتذر من المشاهدين الذين شاهدوني عدة مرات، لأنه لا يمكن أن أخترع لهم علم جديد لماذا وصلنا الى هنا، واضح لماذا وصلنا الى هنا، لأننا نحن البلد الوحيد في الأمم المتحدة الذي المسؤولين فيه بدون ذرة ضمير، كل من شارك في السلطة ويعلم ما فعل ليس عنده ذرة ضمير، وكل من شارك في السلطة وكان جاهل ما يعمل غير مؤهَّل أن يحلّها، هذه ببساطة، هل يوجد أبسط من ذلك؟ إذا أنت أوصلتنا الى هنا ولا تعرف لماذا أوصلتنا فلا تخرج الى التلفاز وتحاضرّ عليّ أنه الآن سنقوم ونفعل وكذا.. عبدالله ضاهر: من تقصد؟ حسن خليل: كل القيّمين، أقصد أغلب من شارك في المجالس النيابية والمجالس الوزارية لأنه أكيد يوجد ناس مؤهّلين وكفوئين وأوادم، ولكن إذا قلت لي أغلب السلطة إذاً كيف وصل دخلك عجز الموازنة الى 130 مليار دولار دين؟ انسَ المئة مليار و87، ديننا اليوم الفعلي هو 130 مليار دولار ويمكن تحديده بالرقم، وأول مرة أقول ذلك في الإعلام، ديننا الرسمي في آخر 2019 سيكون بحدود 91 مليار دولار، ضِف أنّ المتأخّرات على الدولة لم تدفعها للضمان الاجتماعي حوالى مليارين ونصف، ضف المتأخّرات على الدولة للمتعهدين والمقاولين والإستشفاء، ضف عليه ما هو مترتّب على مؤسسة كهرباء لبنان من مقاولين وغير ذلك مسجّلين على المؤسسة ولكن المؤسسة هي جزء من الدولة، يعني يصل كما قال لي مرجع سياسي كبير لن أذكر اسمه احتراماً لمقامه أي شخص من المراكز الأولى في الدولة، قال لي بقدر ما أصبح وضعنا سيئ، هو يزيد عليّ لكن عندما أظهر يقول وضعنا جيد، اقتربنا على المئة بفرق مليارين أو ثلاثة. إذاً مئة، كيف وصلنا الى 130؟ هذه قصة البنك المركزي علينا أن نجد لها حلاً، واحد يقول لك احتياطي 38، مرة أخرى 33، مرة أخرى 44.. عبدالله ضاهر: حاكم مصرف لبنان المركزي منذ يومين خرج بتصريح للإعلام قال فيه الوضع مريح، الدولار متوفر في السوق، نحن لدينا ملاءمة مالية، عندنا احتياطيات أجنبية، لا خوف، لماذا هذا الهلع؟ حسن خليل: الحاكم أنا أحترمه، وحتى لو اختلفت معه بالرأي ليس عندي مصلحة من باب مسؤولية وطنية إلا أن أدعمه بغض النظر عن رأيي بما يقوم به، ولكن أنا أظن الحاكم اليوم أصبح بحاجة لدعم نفسي وليس دعم تقني، أحداً ما يقول له يا سعادة الحاكم يجب أن تُعلن أنه لا يمكنك أن تبقى بالأسلوب نفسه، نحن لم يعد عندنا إلا هذا الحجم من الدولارات في البنك المركزي وأنت تعرف أن الرقم 38 هو الصح، ولا تستعملوا بعد كلمة الذهب أن الذهب يوجد قانون من أيام اتّفاق الطائف ممنوع المس به إلا وكل المجلس النيابي يوافق، وهذا لن يحصل وأتأمّل ألا يحصل كما أتأمّل أن لا تحصل أي مساعدة للبنان اليوم كما ذكرت، واستغفر الله من كلمة أنا، في سنة 2000 بمناشرة على قناة الجزيرة مع بشارة مرهج كوزير داخلية على ما أذكر، وجرت محاولة لمقاضاتي قضائياً وتطييري من البنك الألماني الذي كنت أعمل به لأنني ذكرت جملة على الجزيرة قلت يجب عدم تشجيع تحويل الأموال الى لبنان بدون إصلاح البنية السياسية والمالية للدولة، لأنك تطلب من المغتربين والمستثمرين اللبنانيين الذين قضوا عمرهم في الخارج تحويلها الى تمويل منظومة فساد وهدر، بنية يا رجل، بنية 250 مليار دولار أُنفق فيها في بلد حجمه صغير جداً، لبنان العظيم 10450 كلم لا يوجد عندنا لا كهرباء ولا ماء ولا صرف صحي، الهواء مسرطن، كنا نقول بحجم الجشع السياسي الذي عندهم ونرجسية في سطوة السلطة، فلا يذكر أن ابنه، حفيده، زوجته، أمه، أباه، ربّما يتنشقون هواء مسرطن.. عبدالله بيطار: دكتور خليل بعض الخبراء يقولون أن لبنان ليس فقط بلد فيه فساد مستشرٍ وبنسبٍ عالية بل هو دولة منهوبة. حسن خليل: هي منهوبة، هذا حديث طويل لدينا ساعة نتكلم بها على جزئين. سأُعيد الرقم، بالتقدير المتواضع لكن ليس دقيقاً لأنه لا أحد يعرف ماذا يوجد بالبنك المركزي، دُفع باستعمال الليرة اللبنانية الوهمية، وأنا أُعلن للمرة المئة، لبنان بفساده وتركيبته السياسية وحجمه وحجم إقتصاده، غير مؤهّل أن يكون له عملة وطنية، يعني العملة الوطنية تكون عندنا ليرة، عندك جنيه، عندك ريال، عندك ليرة تركية، عندك دولة ذات سيادة ومسؤولية. الليرة أنا أضخ سيولة وأسحب سيولة، أرفع فوائد وأُخفض فوائد، كيف سأحصل على تنافسية مع جواري الإقليمي؟ إنّما الليرة أنا أستعملها، أربط سعرها بالدولار لا تنزل الليرة، والحفاظ على سعر الليرة سندفع أي ثمن للحفاظ عليها، دفعنا 45 مليار دولار فوائد إصطناعية، ودفعنا 85 مليار دولار فوائد إجمالية بحجة الحفاظ على سعر الصرف وأنا غير مؤهَّل أن يكون عندي، ماذا تفيدني الليرة اللبنانية؟ قميصك بالدولار، متر الأرض بالدولار، الراتب بالدولار.. عبدالله بيطار: هذا أعطى استقرار وراحة نفسية للمواطن. حسن خليل: ما هو الاستقرار الذي أعطانا إياه؟ إستقرار سياسي لا يوجد، أمن إجتماعي لا يوجد، الخدمات الأساسية لا يوجد، أعطاك أن السلطة السياسية تمسك بمفاصل الدولة بشكل جيد، أي استقرار أعطاك؟ عبدالله بيطار: لو تُرك سعر الدولار براحته لوصل الى حوالى 3000 أو 4000 ليرة. حسن خليل: يا أخي ليصل الى المئة ألف.. عبدالله بيطار: يؤدي الى كارثة إجتماعية في موضوع ارتفاع الأسعار. حسن خليل: يؤدي الى كارثة إجتماعية في موضوع الرواتب، هذه تجد لها حلول تقنية، نحن على التلفزيون لن أحلّ الأمور التقنية، الرواتب والأجور تجد لها حلاً وحينها تربط الراتب والأجور بالدولار وتقول الليرة يا موظفين الذين معاشاتهم بالليرة أنتم "مدولرين" ولا تحمل هماً، الليرة بماذا استعملناها؟ نحن عندنا تصدير بالليرة؟ نحن عندنا معاملات بالليرة؟ غير أن وهمياً، حتى الدولة التي تملك الخليوي تجني بالدولار، يمكنك أن تشرح لي هل يوجد دولة تدّعي السيادة تسمح بتداول عملتين باقتصادها؟ لماذا يمكنك أن تسحب من الATM بالدولار والليرة، لماذا يمكنك أن تقبض بالدولار في المطعم؟ لماذا يمكنك أن تتعامل في السيارة بالدولار؟ حوّلها ليرة إذا مهتم بالليرة بهذا الشكل، ولكن الليرة اللبنانية التي استعملتموها من أجل نهب الخزينة، سأقول لك كيف استعملوها، استعملوها أنهم وضعوا فوائد عالية على الليرة في سنة 1995 وبقي الى الآن أن الليرة ليرة والحفاظ على سعر الليرة وندفع فوائد على الليرة لأن الليرة مستقرة. من أجل أن تحافظ على راتب أجور القطاع العام الذي لا يتعدى بضع المليارات الدولار، مليار، إثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، تنفق خمسين مليار دولار أو 45 مليار دولار بحجة الحفاظ على سعر صرف الليرة؟ الليرة كانت أداة نهب لخزينة الدولة ونقطة على السطر. عبدالله بيطار: أنت مع تحرير سعر صرف الليرة اليوم؟ حسن خليل: أنا لست مع تحرير سعر الصرف إطلاقاً، أنا اجعَله 500، اجعله 1500 أو اجعله 5000 لا آبه، إنّما أنا مع إعادة الاقتصاد اللبناني الى حجمه، يعني نحن يدخل إلينا 12 مليار دولار في السنة يجب أن ننفق 12 مليار دولار في السنة، نحن غير مؤهّلين، دولة فاشلة قائم عليها سلطة سياسية مسؤولة بامتياز عمّا أوصلت إليه المجتمع، يوجد جريمة إجتماعية، إن سألتني ما هو أكبر معتقل في العالم العربي هو ليس غزة، هو خمسة مليون لبناني معتقلين من 15 فرد ممسكين لمفاصل السلطة وتحتهم حوالى 150 ألف يتبعون لهم، هذه الدولة اللبنانية التي لا يمكن لها إلا أن تنهار، وقد يكون الإنهيار واجب أصبح من أجل هذا الشعب أن يستفيق، لأنه بدون إستفاقة للشعب لا يمكن للسلطة السياسية إلا أن تستمر. عبدالله بيطار: إنهيار الدولة واجباً؟ الإنهيار سيكون على رأس الجميع. حسن خليل: أنا أقولها بالمعنى المجازي لا بالمعنى الفعلي، أنا إذا كان جهادي ونضالي وصراعي 22 سنة محروق والناس الآن تقول لي أنا أتابعك منذ زمن وأحسنت، ليس من أجل أن أقول كان معي حق، لكنني كنت أرى أننا سنصل الى هذا اليوم، كنت أرى أنه ما بُني على باطل فهو باطل، هذه السلطة السياسية يمكنك أن تشرح كيف سأُعطي ثقة لسلطة سياسية تقول اليوم أنها ستذهب الى سيدر وتستعين بالمجتمع الدولة وتجلب الأموال من أجل أن نقول بالإصلاحات، ورئيس الحكومة يقول منذ يومين القضاء سيوقف كذا، يا أخي القضاء إذا كان سيتوقف سؤالي لك كرئيس حكومة لماذا لو توقفه منذ سنتين وثلاث وأربع وخمس حين كنت رئيس حكومة؟ وكان قبل ذلك كل المنظومة الحريرية السياسية معك وكل منظومة المجلس النيابي معك، كل منظومة مجالس الوزراء معك، وكل منظومة مفاصل الدولة معك لماذا لم توقف ولا واحد؟ لماذا المدّعي العام المالي لغاية الآن لم يصدر مذكّرة توقيف؟ بكل حلقة تلفزيونية أقولها وقلتها مئة مرة، مدّعي العام المالي لم يصدر مذكّرة توقيف بحق مرتكب واحد، يخرج النائب حسن فضل الله يتكلم بالإنترنت غير الشرعي، الآن يتكلمون بتوقيف قيادات على مستوى عالي، لا يوجد حل وسطي، إمّا أن تتكلم، أنا لست مسؤولاً، أنا لست نائب أو وزير، أنا ليس عندي حصانة، أنا لو عندي حصانة كنت سمّيت كل واحد، لكن أنا أعرف أن هذه السلطة السياسية ممسكة بكل مفاصل القضاء والأمن، أنا أين حصانتي إذا سمّيت؟ ورأينا في بعض الأحيان ناس سمّوا ماذا حصل بهم، ورأينا ماذا جرى بتظاهرات المجتمع المدني، ليس خوفاً إطلاقاً إنّما حين تواجه سلطة سياسية، يعني حين تقول لي الحلول التقنية لماذا وصل الوضع لهذا؟ لماذا البنك المركزي يقول كذا؟ أنا مع البنك المركزي ليس حبا به ولا اقتناعاً بما يقوم به، البنك المركزي يجب تحصينه اليوم أكثر من أي وقت مضى لأنه بعد عنده مجموعة من الدولارات بهذا الحجم، هذه المجموعة إذا لم نحافظ عليها من أجل الضمان لمدة سنتين أو ثلاث، إستيراد الدواء والقمح والوقود، نحن نصل الى وضع أسوأ من فنزويلا والصومال، حيث اشتهر تسجيلي، نحن في بلد بكل بيت يوجد سلاح، وقتذاك من يرد على أحد؟ أنتم يا قيّمين على السلطة أي لغة علينا أن نتكلم معكم؟ بأي لغة؟ أنا الآن مستعد أن أجلس مع أي مسؤول في السلطة، أنا لست أنتقده لأنني قوي واستمعوا إلي، بالعكس، أنا الآن أذهب وأضع يدي في يده، الآن، لكن توقفوا عن الإستعانة بخبراء غب الطلب ويقول لك هنا نزيد ضريبة على القيمة المضافة وهنا نزيد كذا، ونوقف مفاعيل سلسلة الرتب والرواتب. أنتم تعملون بمايكرو، بنقاط ضد الإلتهاب في سلة النفايات، أنتم اليوم بحاجة لصدمة كهربائية للقلب، أنت بحاجة اليوم لأن تعالج الجسم بالكيميائي لأن عندك سرطان، يعني أن تعالج الكبد والرئة لا يُفيد، أوقفوا لي هذه. ثمّ أن تقول لي سلطة سياسية فيها حس، مع من تتعامل؟ مبنى يُشرى في زمن دولة مفلسة بمئة مليون دولار، ألقِ بهم باصات في الشوارع تخفف تلوث وتفرج موضوع النقل، ارمِ بهم لتوقف المجارير أصبح البحر أخضر، تدفعهم لشراء مبنى؟ ولاحظ فضيحة، لاحظت أحد تكلم بها؟ أي فضيحة تُسقط حكومات. عبدالله بيطار: دكتور لبنان أمام مشهد مقلق ووضع مالي غير مستقر، البعض يقول أنّ هذا المشهد قد يكون كارثياً إن أُعطي الضوء الأخضر لهزّ الاقتصاد اللبناني. حسن خليل: إذا كنتَ تقصد أن الأميركان ممكن أن يهزوا الاقتصاد اللبناني سأقولها لك من النهاية، لسنا بحاجة لبومبيو ولا لترامب ليهزّ الاقتصاد اللبناني، موظّف درجة عاشرة في وزارة الخزانة الأميركية يمكنه هز الاقتصاد اللبناني، لأنه بهذا القدر نحن قابلون للهز، حين تصبح ضعيف الى هذه الدرجة أيّ كان يمكن أن يهزك، ليس فقط الأميركي إنّما الأوروبي اليوم يمكنه هزك، يعني يصدر قرار بوقف التعامل مع المصارف اللبناني ننتهي ونصل الى الأرض، لا تحتاج أكثر من ذلك. الآن الضغوطات التي تراها أنت ليس أنه هناك مؤامرة ولولا الضغوطات نحن وضعنا سليم، لا ليس صحيح أبداً، الضغوطات موجودة وهم يريدون كسر لبنان بموضوع الجيوبوليتيك أنك يا لبنان لا يمكنك أن تكون مع المحور الروسي الإيراني وكذا، هذا واضح، لكن هذا لا يسعني أن عندك حصانة ولولا أن يأتوا الآن كان. وضعك سليم، أنت وضعك، يعني موضوع الضغوطات الأميركية شيء والموضوع الذي أتكلم عنه شيء آخر، أنت اليوم في حالة فجأة استيقظت أين أنا؟ مقعول أنا وضعي كذا؟ معقول أنا مددت يدي على ودائع الناس وأموال الضمان الاجتماعي؟ على نظام أمان اجتماعي كامل، تتكلم عن خمسة مليون بشر ممكن يوم من الأيام أن يستيقظوا ولا يجدوا ودائعهم في المصارف أو أموالهم في الضمان الاجتماعي، لا يجدوا سعراً لليرة اللبنانية. هذا بحاجة لصدمة، لقرارات مؤلمة لكن من الذي يتّخذ هذه القرارات؟ يتّخذها فريق إمّا بتشكيل حكومة تقنية، الآن أنتم تستلمون فقط سياسة خارجية أو داخلية لا أعلم، استملوا الأمن والسياسة، تعطون الآن فريق تقني من 15 فرد كل واحد لبناني منتشر في العالم تقول له تعال أنا في أزمة وأخطأت. من حسن حظك أيها السياسي الكبير الجبار أن هذا الشعب لن يحاسبك، أنا أقول لك لن يحاسبك لأنه لو أراد أن يحاسب كان قال، لن يحاسبك، فجأة يا غيرة الدين ويحرّكون لك مئة قصة. تعال قل له يا أخي ماذا نفعل؟ انسَ موضوع توفير أجارات، توقيف سلسلة رتب ورواتب، عندك ثلاثة الى أربعة بنود الآن أقولها لك ضمن الحلول، وإن شاء الله نستمر بالحلقة وأقول لك لماذا وصلنا الى هنا. أنت عندك ببساطة، الآن البنك المركزي ماذا يفعل أخ عبدالله؟ ألا يُضيّق على الإستيراد؟ أنا أقول لك من سنتين أنت لم يعد عندك دولار كافي، كيف كنا نعيش نحن، النظام كيف كان يعيش؟ أحضروا ودائع منظومة الهدر والفساد تسير، من أين تتموّل؟ عجز الموازنة تتموّل من الودائع، والذي لا يكفي اطبع ليرة. الليرة تعبّئ جيوب الذين في بالك، الودائع فوائدها يستفيد منها الناس، آلاف العائلات تعيش يا أخي أنا عندي 200 ألف دولار أستفيد ب30 ألف دولار والحمد لله، تصوّر الاقتصاد مبني على هذا. كيف هذا؟ ليس قصة دورة إقتصادية، يعني هو يُحضر الودائع، الودائع تأخذ فائدة، الفائدة تذهب دين لفلان، فلان يدفع فائدة، ورق بورق بورق ولا يوجد اقتصاد. زراعة مضروبة، صناعة مضروبة، سياحة مضروبة، يوجد بعض المطاعم في سوليدير تعمل، الجميزة تعمل، وهذا الاقتصاد يسير هكذا. هذا النظام عليه أن يتوقف، يا بنك مركزي عليك لجم الإستيراد، نحن اليوم أصبحنا لا يوجد لدينا رفاهية إستيراد، يعني الذي يريد رينج روفر يذهب ليبلّط البحر، وإلا يدفع عليها ألف بالمئة جمرك، نحن علينا أن نجعل سيارات الكهرباء صفر جمارك وسيارات 4 أحصنة صفر جمارك، والذي يريد سيارة فخمة ليشتري مستعمل. توقيف إتسيراد الرفاهيات والكماليات وكل ما هو لا ضروري وكل ما يُنتج لبنان من غذاء يجب أن يُستهلَّك في لبنان وتخفيف إستيراد المواد الغذائية من الخارج. يعني أنا عليّ أن أقلّص بالحد الأقصى الإستيراد من عشرين الى عشرة إذا استطعت. عندي بند كبير في الإستيراد هو المشتقات النفطية، أولاً أوقفوا سماسرة المشتقات النفطية، كان هناك اتّفاقيات بين لبنان والكويت والجزائر بالإستيراد المباشر، فجأة لبنان يدفع من 500 الى 700 مليون دولار سنوياً سماسرة مشتقات نفطية. هذا بند لا أحد يتكلم به، يتكلمون معك بأجار وواحد بالمئة ضريبة على القيمة المضافة، أوقف المشتقات النفطية، ضع خطة نقل، ارمِ ال200 مليون دولار في السوق وأمّن باصات ومواقف عامة كبيرة، يا لبناني ستتألّم لثلاث سنوات ولا تركب السيارة، عليك أن تركب الباصات، في ستة أشهر الشركة الفرنسية أو البريطانية تضع لك خطة نقل، وفّرت إستيراد مشتقات نفطية، إستيراد الكماليات، خففت الضغط على الدولار. البند الآخر الذي بدأ البنك المركزي يقول به، قلنا لك افعل هذا لكنه خائف لا يريد أن يدفع الثمن، لا يستطيع أن يحوّل من ليرة الى دولار ولا تستطيع تحويل الدولار للخارج، ماذا يفعل؟ يقوم بإغلاق الحدود المالية للبنان، الآن الزميل دان قزّي يقول في إحدى مقالاته أن هذه الطريقة هي الفرصة الأخيرة لكبار رؤوس الأموال أن تهرب، إذاً اضرب، إذا أنت لا تسمح للناس أن تسحب أموالها وتصعّبون التحويل، فاعلنها سياسة رسمية والدولارات المتبقية في البلد انفض منظومة البلد. البند الأخير غير الإثنين، مع الكهرباء، أنت تصل لموازنة متوازنة، تقوم بإجراء أخير هو يا طبقة سياسية كفاكم، تُلغى كل المحميات، ريجيه، ضمان، كازينو، مرفأ، أوجيرو، كهرباء.. عبدالله بيطار: لدينا جزء آخر سوف يُعرَض الأسبوع المقبل.. حسن خليل: لكن لا أحد يقول لا يوجد حلول، هذه الحلول، الحل هو بمَن سيحلّ. عبدالله بيطار: دكتور حسن خليل الخبير المالي، رئيس تجمع إستعادة الدولة في حل ونص، لدينا جزء آخر الأسبوع المقبل لإستكمال هذا الحديث أشكرك جزيلاً. مشاهدينا الكرام الى هنا وينتهي هذا الحوار الاقتصادي في جزئه الأول، نلتقي الأسبوع المقبل في جزء ثاني والمزيد حول الاقتصاد والمالية في لبنان، الى اللقاء.