لعبة الأمم

برنامج حواري أسبوعي يرصد القضايا والملفات السياسية الساخنة أو الباردة الإقليمية والدولية من منظار جيو - سياسي. يقارب ما تفرضه الجغرافيا بكل عناصرها من متغيرات في تحديد السياسات العامة للدول وبالتالي في رسم الاستراتيجيات السياسية والامنية والعسكرية.

شبعا اللبنانية ليست الجولان

ما هي علاقة مزارعِ شبعا اللبنانية بالجولان السوري المحتل؟ هل يُراد لصفقة القرن أن تدمجها بالأراضي السورية لتشريع قضم إسرائيل لها؟ أين تقع هذه المزارع؟ ما هي أهميتها الاستراتيجية والمائية والدينية بالنسبة لإسرائيل. كيف يؤكد لبنان والأمم المتحدة وسوريا أنها لبنانية وبالتالي فإنّ تحريرها بالتفاوض أو المقاومة مشروع؟

 

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج "لعبة الأمم" عبر قناة "الميادين". لا شكّ أنّ الكثير منكم سمع عن (مزارع شبعا)، فهي ورغم عَراقة تاريخها وأهلها لم تكتسب شهرتها إلّا بسبب الحروب الإسرائيلية ضدّ (لبنان) أو بفضل عمليّات المُقاومة أو من خلال الجَدَل بشأن مُلكيّتها بحيثُ أنّ كثيرين يعتبرونها سورية بينما أهلها وكذلك الدولة اللبنانية وباعترافات دوليّة يؤكّدون هويّتها اللبنانية. مؤخراً أُثيرت بقلق كبير مسألة هذه (المزارع) بعد قرار الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي لـ (الجولان)، ذلك أنّه في العقل الأميركي والإسرائيلي فإنّ (المزارع) هي جزء من (الجولان) وبالتالي ينطبق عليها أيضاً القرار الأميركي بالهيمنة الإسرائيلية على الهضبة السورية المُحتلّة. هذه هي (المزارع) وهي تقع في الواقع كما ترون عند الحدود اللبنانية مع (الجولان). تُسيطر (إسرائيل) حالياً على إثنتي عشرة مزرعة من هذه (المزارع) تقع بين (جبل السمّاق) و(جبل روس) شمالاً حتّى (وادي العسل) جنوباً. على كلّ حال سنُفصِّل كلّ ذلك في خلال الشرح في هذه الحلقة أكثر. حسب خارطة فرنسيّة تعود (المزارع) بتاريخ آذار 1932 إلى الدولة اللبنانية وتخضع للدولة اللبنانية، لكن خارطة فرنسية أُخرى في العام 1946 تقول إنّ (المزارع) تخضع لـ (سوريا). أيضاً هذا أحَدَثَ بلبلة كثيرة. تُلاحظون إذاً أنّ ثمّة ضبابية كبيرة متعددة على الأرجح ومُتعمّدة في شأن هذه المنطقة العربية العزيزة على كلّ لبناني وسوري وفلسطيني لا بل وعلى كلّ عربي في هذا الوطن العربي الكبير، فما هي حقيقة (مزارع شبعا)؟ لمَن تخضع فعلياً؟ ماذا سيكون مصيرها؟ هلّ تحريرها بقوّة المُقاومة ممكن كما كان شأن الجنوب؟ أم بالتفاوض؟ أم أنّها ستبقى ساحة صراع مفتوح بين (لبنان) و(سوريا) من جهة و(إسرائيل) من جهة ثانية؟ في هذه الحلقة حرِصت على معرِفة كلّ شيء عن (المزارع) على نحوٍ دقيق ومن خلال وثائِق دامِغة لا تقبل الشكّ وعبر أهل الاختصاص. لذلك يُسعدني أن أستضيف في هذه الحلقة كلّاً من السيّدة "رانية حتّي" وهي تُعِدّ أُطروحة دكتوراه حول (مزارع شبعا) وللمرّة الأولى تُشارِك في هذا البرنامج وأنا سعيد بحضوركِ معنا، أهلاً وسهلاً بكِ في البرنامج. ومعنا أيضاً الخبير الدائِم والمناضل الدائِم لأجل (المزارع) ولأجل (شبعا) الدكتور "محمد حمدان" رئيس "هيئة أبناء (العرقوب)" العريقة، "أبناء (العرقوب) و(مزارِع شبعا)". وطبعاً في هذه الحلقة سوف نستمع إلى ضيوفٍ آخرين يعلّقون على وضع (المزارع) وإلى تقارير من هناك. لحظات قليلة ونبدأ هذه الحلقة، أهلاً بكم إلى "لعبة الأُمم"

المحور الأوّل

سامي كليب: أهلاً بكم أعزّائي المُشاهدين وأهلاً بضيفيَّ الكريمين. في الواقع دراسات كثيرة وكُتب كثيرة وأُطروحة حول هذا الموضوع. يعني لا شكّ أن المعلومات كثيرة ولكن دكتور "محمد" اسمح لي في بداية هذه الحلقة أن نُشاهِد الخريطة سوياً وتقول لي ما هي (مزارع شبعا)؟ أين تقع؟ ما هي علاقتها بـ (شبعا) المدينة عملياً أو البلدة إذا صحّ التعبير؟ نُشاهدها على الخريطة وتشرح لي لو سمحت

محمد حمدان: (مزارع شبعا) هي عبارة عن أربع عشرة قرية صغيرة تابعة لبلدة (شبعا)، سُميت (المزارع) لأنها هي الأراضي الزراعية، خراج بلدة (شبعا) الطبيعي، وتُشكِّل (المزارع) 58 في المئة من الأراضي الزراعية لبلدة (شبعا) أو من خراج بلدة (شبعا). فسُمّيَت (المزارع) لأنّ معظمها أراضٍ زراعية ولكنّها تحوّلت مع الوقت بسبب بُعدها عن بلدة (شبعا) المدينة، تحوّلت إلى قرى صغيرة وكان يقيم في هذه (المزارع) عندما بدأت (إسرائيل) الاعتداء عليها وتهجير أهلها حوالى 600 عائِلة في شكلٍ دائِم و620 عائِلة في شكلٍ موسمي وألف عائِلة يملكون أراض من دون أن يقيموا فيها

سامي كليب: هذا في (المزارع)

محمد حمدان: في (المزارع). إذاً عملياً أكثر من 2،500 عائِلة الذين كانوا عائِلات (شبعا) في ذلك الزمن ونتحدّث عن عام 1967 بعد الاحتلال الإسرائيلي أو بعد الحرب واحتلال (إسرائيل) لـ (الجولان) السوري المحتلّ. (المزارع) المُحتلة الآن هي أربع عشرة مزرعة، هي في الأساس خمس عشرة لكن مزرعة (بصترا) تحرّرت عام 2000 وبعد التحرير بقيت أربع عشرة مزرعة محتلّة

سامي كليب: أوكي

محمد حمدان: حدود هذه (المزارع)، آخر الحدود جنوباً هو (وادي العسل) لكنّ الحدود الطبيعية هي قمم الجبال بين (سوريا) و(لبنان) و(وادي العسل) حسب الخريطة الموجودة عندنا، هذا هو (وادي العسل)، نصف الأراضي ما زالت، يعني هناك

سامي كليب: نصف الأراضي في (وادي العسل)

محمد حمدان: بعد (وادي العسل) عندنا ثلاث مزارِع

سامي كليب: أوكي

محمد حمدان: فالخطّ الطبيعي الذي تمّ ترسيمه عام 1934 بين (لبنان) و(سوريا) بإشراف فرنسي

سامي كليب: سنمرّ على ذلك

محمد حمدان: أجل، هو على قمم الجبال بعد (وادي العسل)

سامي كليب: أوكي، لكن إسمح لي فقط قبل أن نذهب إلى ذلك. يعني حدود (مزارع شبعا) هي (سوريا) و(فلسطين)

محمد حمدان: (سوريا) وجنوباً عند (مُغر شبعا) الحدود الفلسطينية

سامي كليب: أوكي. (وادي العسل) كان يُنتِج عسلاً؟ ممكن؟

محمد حمدان: (وادي العسل) هو منطقة، وادي تتجمّع فيه مجموعة أنهار لأنّ في (المزارع) حوالى ثلاثة وعشرين نبعاً موسمياً ودائِماً وكان الوادي فعلاً يُنتِج عسلاً لأنّ على ضفاف هذا الوادي صخور وأشجار وأماكن يُقيم فيها النحل في الطبيعة

سامي كليب: هلّ هناك من سبب لإسم (شبعا)؟

محمد حمدان: (شبعا) البعض يقول أنّها في الآرامية تعني السبعة والبعض يقول أنّ فيها سبع عيون من المياه لأنها بيئة غنيّة بالمياه، البعض يقول من العيون والبعض يقول إنها سبع، فهذه التسمية القديمة

سامي كليب: حسناً. في كتاب الدكتور "عصام كمال خليفة"، في الواقع هو كَتَب ثلاثة كتب مهمّة جداً، "لبنان – المياه والحدود"، يمكن أن ترونه أعزّائي المُشاهدين. في الجزء الثاني يقول التالي: إنّ (شبعا) ومزارعها هي وِحدة عقاريّة سُكّانيّة وإداريّة، أمّا أسماء (المزارع) التي تُشكِّل جزءاً لا يتجزّأ من قرية (شبعا)، فهو يذكرها، (برِختا)، صحّح لي إذا لفظت خطأ، (بيت البراق)

محمد حمدان: (بيت البراق)

سامي كليب: (بيت البراق)، (كفردورة)، (مشهد الطير)، (رمثا)، (زبدين)، (قفوي)، (مغر)، (خلّة غزالة)، (فشكول)، (بصترا الرابعة)، (مراح الملول)، (كرم الزيتونة)، (جبل الروس) و(النقّار). هذه هي (المزارع) عملياً. حسناً، سيّدة "رانيا" أهلاً وسهلاً بكِ في البرنامج         

رانية حتّي: أهلاً بك

سامي كليب: أريد أن أسألكِ لو سمحتِ قبل أن ندخل في (المزارِع) وأين هي وحدودها، هلّ هي لبنانية أم سورية ولماذا، في العقل الإسرائيلي على ما يبدو (المزارع) والمنطقة المُجاورة لها، (جبل الشيخ)، هذه حتمية جزء من المشروع الإسرائيلي، دينياً وسياسياً ومائياً

رانية حتّي: إذا أردنا أن نحكي عن الموقع الجيو بوليتيك لـ (مزارع شبعا) نريد أن نرجع إلى التصوّرات الإسرائيلية والتاريخ الإسرائيلي وما هي نظرتهم. إذا رجعنا إلى سنة 1841 وهي سنة إنشاء مُخطط توطين

سامي كليب: 1941

رانية حتّي: 1841، إنشاء دولة يهودية وإقامتها في (فلسطين). إذا رجعنا إلى سنة 1861 أُرسلت بعثة ميدانية إلى منطقة الشرق الأوسط لتقصّي ثروتها المائية لإقامة دولة يهودية فوجدوا أنّ في (جبل الشيخ) و(مزارِع شبعا) ثروة مائية خاصةً (جبل الشيخ) الذي يعلو 2،814 متراً عن سطح البحر وهو أكبر خزّان مياه في منطقة الشرق الأوسط. هذا من ناحية الثروة المائية، أمّا من الناحية الدينية أيضاً يُمكننا أن نستعرِض عدداً من الأشياء لفتت كثيراً نظري، أنّ العَلم الإسرائيلي الذي هو رمز، يعني كلّ دولة يكون عندها رمز هو العَلم، رمز العَلم الإسرائيلي فيه نجمة "داوود" في منتصفه وهذه النجمة هي الأيديولوجية الدينية لليهود. إذا نظرنا إلى موقع (جبل الشيخ) نجد أن فيه مقام النبي "إبراهيم". مقام النبي "إبراهيم" يُسمّى بالعبري "جبل داوود"

سامي كليب: لماذا يُسمّى "جبل داوود"؟ لأن كان فيه موقع ديني؟

رانية حتّي: هم يلقّبون مقام النبي "إبراهيم" "أفراهام" أو "أبونا إبراهيم" ويعتبرونه اليهودي الأّول ومَن هم من نسله سيحكمون العالم. يعني الأهميّة الدينية مهمّة جداً بالنسبة لإقامة هذه الدولة

سامي كليب: بالنسبة لـ (جبل الشيخ) طبعاً هو مُجاور مباشرةً ولكن (شبعا) في المفهوم الديني الإسرائيلي لها علاقة؟ أو فقط لأنّها مركز مياه ومركز ربما عسكري أيضاً؟

رانية حتّي: (جبل الشيخ) هو جزء من (مزارع شبعا)، يعني جزء لا يتجزّأ من (مزارِع شبعا)، وإذا نظرنا إلى هذا المقام الديني نجد أيضاً أن له عندهم مكانة دينية. مثلاً يقول "ميشال بوشّيه" في كتابه "فرونت أي فرونتيير": الإنسان لا ينظر إلى الأرض كمقرّ أو كممر يتنّقل فيه إنما يرى الأرض كذاكرة جماعية وممارسة، يعني الدول تلعب على شعور شعوبها"

سامي كليب: صحيح. لو سمحتِ لي، وآسف لمقاطعتكِ، أُحاول أن أسأل أسئلة كثيرة لنفهم أكثر. من الناحية العسكرية والسؤال لكما طبعاً، هلّ (مزارع شبعا)، يعني إذا قلنا إنّ (إسرائيل) في النهاية مشروع المياه بالنسبة إليها من (الليطاني) و(المزارع) و(جبل الشيخ) وكلّ هذه الآبار والأنهار والمصادر المائية هي أساسية لكي تقوم عندها الزراعة ولكي تقوم الدولة وما إلى ذلك. ولكن من الناحية العسكريّة هلّ ثمّة أهميّة عسكريّة استراتيجية بالنسبة لـ (إسرائيل)؟

رانية حتّي: بالنسبة لـ (جيل الشيخ) هناك أيضاً مراصد عسكرية. المرصد العسكري الموجود في (جبل الشيخ) يكشُف غرب (العراق) وشمال (الأُردن) و(الجليل)   و(سوريا) و(لبنان) وحتّى جزيرة (قبرص). أنا قلت أنّه مرصد يقلّ أهميّة بقليل عن الطائِرات من دون طيّار والأقمار الاصطناعية

سامي كليب: أوكي

رانية حتّي: يعني صار موقع (مزارع شبعا) كمُعطى مُحدِّد للقوة. مُعطى جغرافي مُحدِّد للقوة والسيطرة على المنطقة ككل

سامي كليب: ممتاز، أوكي. أولاً أشكركِ على كلّ هذه المعلومات سيّدة "رانية" خصوصاً وأنّكِ للمرة الأولى تُشاركين في برنامج وليس سهلاً أن يُشارِك إنسان في برنامج للمرة الأولى، وأشكركِ أيضاً على الدراسة القيّمة التي حضّرتِها عن (المزارع)، سوف ندخل أكثر في تفاصيل بعد قليل. دكتور "محمد"، في العام 1985 حسب التواريخ الدقيقة أقامت (إسرائيل) أكبر مركز لرادار تجسّس ورصد في الشرق الأوسط على مُرتفعات (جبل الشيخ) مقابل بلدات (شبعا). نُشاهِد الموقع الآن على الشاشة، الإخوة المُصوّرون ذهبوا إلى هناك وصوّروا لنا هذا الموقع. إذاً توجد أهميّة عسكرية استراتيجية للمزارِع ولـ (جبل الشيخ) فعلاً يعني تستطيع أن تؤكِّد ما قالته "رانية" أو تُضيف؟

محمد حمدان: طبعاً أُريد أن أُضيف إلى ما تفضّلت به زميلتنا العزيزة السيّدة "رانية"، أنّ هناك ثلاث أهميّات لـ (المزارع)، أهميّة مائية، أهمية اقتصادية، وأهميّة استراتيجية أمنيّة عسكريّة. الأهميّة المائِيّة، طبعاً تحدّثت حضرتك وتحدّثت السيّدة "رانية" عن أنّ عندنا هناك ثلاثة وعشرون ينبوع مياه أو نهر في (مزارع شبعا)، في قلب (المزارع)، إضافةً إلى (جبل الشيخ) وما يحتويه من خزّان مائي، البعض يعتبرونه الخزّان الأوّل في الشرق الأوسط والبعض الآخر يعتبرونه الخزّان الثاني حسب تقديرات المياه الجوفيّة، و(إسرائيل) في حاجة وهي قد حفرت آباراً كثيرة في الجبال التي احتلّتها

سامي كليب: حتّى ولو أنّه الآن هناك دراسات تقول إنّ (إسرائيل) ربما اكتفت مائياً وما عادت في حاجة

محمد حمدان: يجوز، لكن عندما بدأ الاحتلال منذ عام 1967 كان يُشكِّل مصدراً أساسياً لأنّ (فلسطين) المُحتلّة لا توجد فيها ينابيع أو آبار مباشرةً فكانت في حاجة لهذا المورد. الأهميّة الاقتصادية أنها أقامت على تلال (جبل الشيخ) التي هي امتداد لـ (مزارع شبعا) صعوداً، أقامت مركز تزلُّج يُعتبر الأوّل في الشرق الأوسط ويدُرّ حوالى المليار دولار سنوياً وفيه مدارس لتعليم التزلّج موجودة على مواقع الإنترنت ويُسوّقون لها في العادة عندهم، موجودة في أرضنا، يعني بين (مزارع شبعا) وتلال (جبل الشيخ) صعوداً. أيضاً في (مزارع شبعا) توجد مزروعات مهمّة جداً وخاصةً الزيتون من النوعيّة الجيّدة ومزروعات كثيرة، لكن الزيتون في شكلٍ أساسي. هذا أيضاً مصدر مهمّ لـ (إسرائيل) كمصادِر إنتاج زراعي أو اقتصادي إضافةً لاستخدام الأراضي الخصبة في الزراعات. في العام 1985 عندما أقامت هذا المركز الاستراتيجي، من الناحية العسكرية صعود (مزارع شبعا) أو وجود (مزارع شبعا) في مُحاذاة الجولان السوري المُحتلّ صعوداً إلى (جبل الشيخ)، (جبل الشيخ) القمّة التي أُقيمت عليها المراكز ترتفع 2،669 متراً، (قمّة الزلقا) نُسمّيها، 2،669 متراً عن سطح البحر. فعلاً في ذلك الوقت عندما أُقيم كان أهمّ مركز تجسّس أرضي على الأرض، يكشُف كلّ المنطقة السورية حتّى (الشام) ويكشُف حتّى (الأُردن) حتّى حدود (العراق)، إذاً كان هذا مركزاً استراتيجياً أمنياً عسكرياً بالنسبة لها ومن هذا المنطلق شكّلت هذه الثلاثية أهميّة بالنسبة لـ (إسرائيل). في نفس السنة التي أقامت فيها المركز كانت هناك مُحاولة لإقامة مستوطنة في مزرعة (زبدين) التي هي مزرعتنا، مزرعة آل "حمدان" التي أنا منها والتي لنا أرض فيها، فجرت مُحاولة لإقامة مستوطنة ليهود "الفالاشا" عندما استقدمتهم من (أثيوبيا) وتقدّمنا نحن بمُذكّرة إلى الأُمم المتّحدة من خلال الحكومة اللبنانية للكشف عن هذا الموضوع وتوقّف في ما بعد وإذا أردت نحكي فيها الآن أو في الشقّ الذي له علاقة بالعلاقة مع الأُمم المتّحدة

سامي كليب: سنتحدّث عن العلاقة مع الأُمم المتحدة، عن مسؤولية الدولة اللبنانية، عن (سوريا) وهلّ قدّمت الوثائِق المطلوبة لإثبات لبنانية (المزارِع). فقط هذه بداية للحلقة وأريد أن أُذكِّر بما كتبتِه سيّدة "رانية" أيضاً في الأُطروحة، تقولين: أهميّة موقع (مزارع شبعا) الجغرافي، من الناحية الجيو استراتيجية أولاً كون الموقع صلة وصل مع المُستوطنات الإسرائيلية و(الجولان) السوري، مُشرِف على (جبل عامل) و(الجليل) الأعلى والجزء الجنوبي من سلسلة (جبال لبنان) الغربية وسهول (البقاع) و(حوران)، وثانياً في اعتبار هذه (المزارع) مورداً مائياً حيوياً وموقعاً سياحياً بالإضافة إلى ارتباطها بالصراع العربي الإسرائيلي وبالنفوذ على الإقليم وتأثيره على الخريطة الإقليمية. هذا طبعاً يؤكِّد ما تفضّلتما به حول الأهميّة الاستراتيجية والمائيّة والعسكرية. السؤال هنا، (المزارِع) هُجِّر كلّ أهلها بعد الاحتلالات الإسرائيلية؟ لم يعد هناك يعني من أهل (المزارع) موجودين فيها؟

رانية حتّي: كانت كلّما دخلت (إسرائيل) لتحتلّ مزرعة كانت أكيد تُهجِّر أهلها وتُغيِّر معالِم المنطقة وتُغيّر أسماءها أيضاً. يعني لا تكتفي فقط بالاحتلال والتهجير لكن أيضاً تُغيِّر معالِم المنطقة التي تدخل إليها. يعني كانت تدخل إلى أية مزرعة لتحتلّها وتُنكِّل بأهاليها فيضطرّون إلى الهروب

سامي كليب: يعني مورِس في (مزارع شبعا) كما مورِس في المدن والبلدات الفلسطينية، عفواً إسمحي لي، من عمليات إرهاب ضدّ الناس، يعني قتل وتهجير بالقوّة مثلاً؟ أو كانت تطلب منهم أن يرحلوا لكيلا يُقتلوا؟

رانية حتّي: التهجير صار خوفاً. يعني خافوا قبل أن تهجُم (إسرائيل)، من خلال غارات التخويف وأُسلوب الرعب الذي تبثّه (إسرائيل)، فكانوا على الفور يتهجّرون من المنطقة

سامي كليب: ألم يكن هناك ردّ فِعل من الدولة اللبنانية، من الجيش اللبناني دفاعاً عن أهل (المزارع)؟ يعني هل صار هناك قتال مع الإسرائيلي؟ أم دخلت (إسرائيل) بسهولة؟

رانية حتّي: حاولوا أن يقوموا بتظاهرات في (مرجعيون) وفي (صيدا) ليطالبوا الدولة اللبنانية، لكن حينها كانت الأحداث اللبنانية الداخلية قد بدأت

سامي كليب: الحرب الأهلية الداخلية، نعم

رانية حتّي: فالدولة كانت ضعيفة في ذاك الوقت ولم تكن تستطيع أن تُدافع عن نفسها

سامي كليب: أوكي، ربما لم يكن هناك قرار مركزي

رانية حتّي: لم يكن هناك قرار مركزي

سامي كليب: أليس كذلك؟ تفضل دكتور

محمد حمدان: بالنسبة لموضوع التهجير، نعم مورِس كما يُمارَس مع الفلسطينيين. كانت تأتي الدوريات الإسرائيلية لإرعاب الناس، يعني لبثّ الرعب بين المواطنين الموجودين بالرصاص الحيّ، وعام 1967، في آب عام 1967 استُشهِد أوّل مواطن في مزرعة (فشكول) في إحدى (مزارع شبعا)، المواطن "شحادة موسى"، استُشهِد بالرصاص الإسرائيلي في آب 1967 أثناء الهجمات واعتُقِل الكثير من  الأهالي ودخلوا إلى السجون الإسرائيلية لمدّة ستّة أشهُر وسنة وسنة ونصف السنة نتيجة الهجمات الإسرائيلية، وحين كانوا يجدون بعض الناس في بيوتهم كان يتمّ اعتقالهم. لكن الموجات المتكرّرة من الهجمات الإسرائيلية والتعذيب وإرهاب الناس أدّى تدريجاً منذ عام 1967 لغاية سنة 1972 إلى تهجير كلّ الأهالي. كان في هذه المزارِع حوالي 1،200 منزل للمقيمين فيها، 1،200 منزل

سامي كليب: دُمِّر أكثر من ألف منها

محمد حمدان: دُمّروا تقريباً كلّهم، يعني كلّما وصلوا إلى مزرعة وهجّروا أهاليها نهائياً كانوا يُفجّرون المنازل

سامي كليب: والآن أُقيمت مكانها منازل أم بقيت مزارِع؟

محمد حمدان: قيل أنّه أُقيمت بعض المستوطنات أو بعض المشاريع الزراعيّة لكن لا ندري، يعني ليس لدينا معلومات أكيدة عمّا هو وضعها الطبيعي أو الحقيقي الآن مكان البيوت، لكن تمّ تغيير معالِم الأرض

سامي كليب: أوكي. السيّدة "رانية" أو الدكتور "محمد" السؤال لكما. الدكتور "عصام خليفة" يقول في كتابه والمسألة في الواقع لفتتني أنا. يقول: "في صباح الثاني عشر من نيسان/ أبريل عام 1989، بعد أن رفض مَن تبقّى من أهالي المزارع إمضاء صكوك البيع وقبض التعويض والمُغادرة وكان عددهم ثلاثمئة شخص تقريباً تمّ طرد هؤلاء تحت وابل من الرصاص فالتحقوا مُرغمين بقرية "شبعا". حين نتحدث عن صكوك بيع، هلّ باع بعض أهالي (شبعا) مزارِع للإسرائيلي؟

محمد حمدان: لا، لم يحصل ذلك. هذه الحادثة التي يتحدّث عنها دكتور "عصام"، نحن الآن لحُسن الحظّ كلّ حادثة ترويها أنا عشتها وليس فقط

سامي كليب: صحّ، ومتابعها

محمد حمدان: يعني عشتها. هذه الحادثة حصلت مع أهالي مزرعة (بسطرا). أهالي المزارع عندما خرجوا من (المزارع) لغاية عام 1972، مزرعة (بسطرا) كانت منطقة زراعيّة لا توجد فيها بيوت، جزء من الأهالي الذين يملكون أرضاً هناك أقاموا بيوتاً ومزارع للمواشي في منطقة (بسطرا) فأصبح فيها ستون منزلاً أو ستّون عائِلة ومالكون بحدود ثلاثمئة شخص

سامي كليب: ولكن المهمّ أنه لم يحصل بيع

محمد حمدان: كانوا خارِج الشريط الذي وضعته (إسرائيل) عام 1972. جاءت (إسرائيل) عام 1989 ووسّعت الشريط وضمّت فيه مزرعة (بسطرا) وعرَضت على الأهالي أن يبيعوا الأرض وجاء أحد المتموّلين اليهود تحت شعار أنّه يريد أن يُقيم مشروعاً هناك ورفضوا الأهالي

سامي كليب: هلّ منهم من باعوا؟

محمد حمدان: أبداً، لم يوافق أحد ولديّ وثيقة موقّعة من كلّ الأهالي، كلّ المالكين، موجّهة إلى الدولة يرفضون، فتمّ طردهم كلّهم نهائياً ودُمِّرت البيوت وضُمّت (بُسطرا) ثمّ حُرِّرت عام 2000 بموجب الخطّ الأزرق

سامي كليب: فقط السؤال هو سيّدة "رانية" أنّه لم يبِع أيّ أحد من أبناء (شبعا) أرضه بيعاً للإسرائيلي

رانية حتّي: لا، لا أحد باع أيّة أرض. الاحتلال الإسرائيلي في عام 1967 احتلّ كلّ (مزارع شبعا) ولم يعُد مضطراً للشراء

سامي كليب: صحيح. ورغم ذلك مسألة لافتة أيضاً، أنّ الإسرائيلي احتلّ (المزارِع) وتقدّم في اتجاه الجنوب ولم يكن (لبنان) آنذاك مشاركاً في الحرب عملياً

رانية حتّي: صحّ، لم يكن (لبنان) مشاركاً في الحرب وكانت هناك اتفاقية الهدنة عام 1949 التي تحجّج بها الإسرائيلي في دخوله إلى (المزارع) دفاعاُ عن حقّ النفس يعني دفاعاً عن نفسه لكنه لم تكن في المقابل أيّة طلقة من (لبنان). في عام 1969 حين إبرام اتفاقية (القاهرة) فقط الفلسطينيون في "فتح لاند" هم الذين شرّعوا العمل المُسلّح في هذه المنطقة، هذه هي القصة

سامي كليب: قبل أن نتوقف مع فاصل وندخُل في هلّ المزارِع لبنانية أم سورية وهلّ يُمكن استعادة المزارِع بالتفاوض أم لا؟ إسمحي لي بسؤال شخصي سيّد "رانية" حضرتكِ قدمتِ من منطقة بعيدة جداً عن الجنوب وعن (المزارع)، وأنا آسف أن أسأل هذا السؤال وأنا لا أُحب لا الطوائِف ولا المذاهب، من الطائِفة المسيحية الكريمة المارونيّة. عملياً لماذا تهتمّين بـ (مزارِع شبعا) خصوصاً وأنّ عندنا جزء من الأجواء في (لبنان) وفي مُحيطكِ أيضاً يقولون: "يا أخي هذه المزارِع ليست لبنانية ولا نريد لا مقاومة ولا أيّ شيء"

رانية حتّي: مَن يحترِم سيادة بلده، كلّ جزء وكلّ حبّة تُراب من بلده هي عزيزة على قلبه بغضّ النظر في الشمال أو في الجنوب، أينما كان، السيادة لا تتجزّأ وأرض (مزارِع شبعا) لبنانية مئة في المئة وهي أرضنا في النهاية. لا يُمكننا أن نقول إنّنا حرّرنا الجنوب ولا تزال هناك مزارِع مُحتلّة

سامي كليب: صحيح

رانية حتّي: السيادة كاملة

سامي كليب: وحضرتكِ مع تحريرها إمّا بالقوّة أو بالتفاوض

رانية حتّي: أكيد، مهما كان الأمر المُهمّ أن تتحرّر، المهمّ أن ترجع إلى السيادة اللبنانية

سامي كليب: أُشجِّع موقفكِ وأُحييكِ

محمد حمدان: هلّ تسمح لنا أن نشكرها على هذا الموقف؟           

سامي كليب: طبعاً، أكيد. ربما الإشارة اللافتة دكتور "محمد" وأنا أيضاً مرّة ثانية آسف أعزّائي المُشاهدين، لا أُحب الكلام لا عن مذاهب ولا عن طوائِف ولكن أهل (شبعا) من أهل السنّة عملياً

محمد حمدان: ولدينا عشرة في المئة من السكّان من المسيحيين، من الروم الأرثوذكس

سامي كليب: وعشرة في المئة من المسيحيين، من الروم الأرثوذكس 

رانية حتّي: وهناك وقف

سامي كليب: صحيح؟

محمد حمدان: يوجد وقف للروم الأرثوذكس في (المزارِع) ووقف للمسلمين

سامي كليب: أوكي. أهل (شبعا) السنّة جزء منهم استشهد في القتال ضدّ (إسرائيل)، نُلاحِظ أيضاً أنه يوجد بُعد وطني جدّي في (لبنان) لنصرة (المزارع) وأيضاً "حزب الله" يرفع (المزارِع) شعاراً في مقاومته ضدّ (إسرائيل). هذا دليل على الوِحدة الوطنية خلف هذه (المزارِع). لحظات ونعود إليكم

المحور الثاني  

سامي كليب: أهلاً بكم مُجدّداً أعزّائي المُشاهدين لمواصلة هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" نتحدّث فيها عن موقع مهمّ في (لبنان) (مزارع شبعا)، البعض يعتبر هذه المزارِع سوريّة إذاً تُلحَق بـ (الجولان) وتعرفون أنّ الرئيس الأميركي "دونالد ترامب قال إنّ (إسرائيل) لها حريّة السيطرة على (الجولان) وشرّع ذلك. طبعاً هذا لن يحصل، دعوه يحلم. الأمر الآخر أنّ (المزارع) الآن خاضعة في الواقع للعديد من الأسئِلة، كيف سيتمّ تحريرها؟ هلّ كما حُرِّر (لبنان) بالقوّة عملياً، بقوّة المُقاومة وبفضل المقاومة؟ أم يُمكن التفاوض عليها وإعادتها إلى (لبنان) بعد أن أُثبتت لبنانيّتها وهذا ما سنراه في القسم الثاني من هذه الحلقة، إنّها لبنانية وليست سوريّة. الأمر الآخر حول (مزارع شبعا) كنّا تحدّثنا عنه في القسم الأوّل لمَن تابعنا، أنّ (شبعا) مهمّة جداً للمشروع الإسرائيلي، مهمّة بالمياه، فيها الكثير من مصادر المياه هي و(جبل الشيخ)، وأيضاً مهمّة استراتيجياً أمنياً ومهمّة دينياً أيضاً وهذا في الواقع أشارت إليه الضيفة "رانيا حتّي" وهي صاحبة دراسة حول هذا المشروع، دراسة دكتوراه مهمّة. أعود وأُرحِّب بالدكتور "محمد حمدان" رئيس "هيئة أبناء (العرقوب) و(مزارع شبعا)" وشكراً لهذه الهيئة التي تعمل الكثير في الواقع لـ (المزارع). في الكُتيِّب "(مزارع شبعا) اللبنانية في مواجهة أطماع الصهيونية " تقولون دكتور "محمد" التالي: لم يتمّ احتلال (مزارع شبعا) خلال حرب السادس من حزيران عام 1967 لأنّ (لبنان) لم يدخُل الحرب أصلاً ولم تكن في (المزارع) أيّة مواقع عسكرية لا لبنانية ولا سورية. بعد احتلال (الجولان) وتحديداً بعد 20 حزيران 1967 بدأت الاعتداءات الإسرائيلية على (المزارع) من خلال شنّ الهجمات ضدّ الأهالي من أجل تهجيرهم منها، وخلال هذه الهجمات سقط الشهيد، تحدّثت عنه، "شحادة موسى" برصاص الجنود الصهاينة وهو من أهالي مزرعة (فشكول) وذلك في آب عام 1967. وأيضاً ألاحظ أنّكم تقولون: إنّ الموقف الرسمي اللبناني كان مسؤولاً عن الارتباك والضياع في هذه القضيّة طوال العهود الماضية حتّى العام 1999. قبل أن أترُك لك الجواب وللسيّدة "رانية" دعونا نذهب إلى (مزارع شبعا) ونراها من عين المكان بكاميرا "الميادين"، كاميرا "لعبة الأُمم"

محمد مركيز – أحد أبناء (شبعا): هذه (مزارع شبعا) تقريباً، طولها حوالى 25 كيلومتراً بعرض يتراوح بين سبعة كيلومترات إلى خمسة عشر كيلومتراً وتُشكِّل حوالى 200 إلى 220 كيلومتراً مربّعاً من مساحة (لبنان). هذا الشريط الذي نراه كان شريطاً فاصلاً بيننا وبين العدو الإسرائيلي، على هذه البوّابة هنا تمّت عمليّة أسر جنود غُزاة مُحتلّين إسرائيليين في عام 2000 والتي تم على أساسها تحرير عدد من المُقاومين من سجون الاحتلال. نحن نقف على الأرض التي استشهد عليها "الأخضر العربي" عام 1969، في تشرين 1969 كانت أولى المواجهات بين المقاومة الفلسطينية والعدوّ المُحتلّ على هذه الأرض. تُشكِّل (مزارع شبعا) وِحدة عقارية مع (شبعا) وهي تابعة عقارياً إلى قضاء (حاصبيا – مرجعيون). (المزارع) هي أكثر المناطق في (لبنان) تحديداً وترسيماً وتثبيتاً مع الدولة السورية وهناك محاضر بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية على ترسيم وتثبيت وتحديد الحدود اللبنانية بين (لبنان) و(سوريا). كلّ لبناني من (مزارع شبعا) له أراض في (شبعا) والعكس. نملُك الكثير من الإثباتات أكثر من أية منطقة لبنانية، من سندات التمليك إلى التسجيل العقاري إلى الوثائق إلى التوريث إلى الجرائِم التي كانت تحصل في (مزارع شبعا) وهي تُناقش أمام المحاكم اللبنانية. (مركز الرادار) و(رويسات العلم) و(السمّاقة) و(رمثا) كلّها مراكز استراتيجية عسكرية تابعة لقوات الاحتلال تُشكِّل خطراً كبيراً على الأُمّة العربية وعلى (سوريا) بالتحديد وعلى (لبنان) ومن هذه النُقطة بدأ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. كانت (شبعا) تعتمد على (المزارع) في تربية الأبقار والمواشي والزراعة وجميع أنواع المزروعات والبقوليات وانكفأ أهالي (شبعا) وذهبوا إلى الاغتراب. الآن يُقيم في بلدة (شبعا) عدّة آلاف، لا يتجاوز عددهم أربعة أو خمسة آلاف ويعتمدون على عوائِد الاغتراب من الأهالي الموجودين في الانتشار وبعض الوظائِف الرسمية البسيطة. "أمل"، لا يوجد في (شبعا) حسبما ترين كلّها أرض جرداء، الأرض الخيّرة والمزروعات والمنتجات الزراعية وسهل (الحولة) وكلّ المناطق التي كانت تدرّ عوائِد على أهالي (شبعا) كلّها ضمن الاحتلال

سامي كليب: يعني من الجيِّد أننا رأينا (مزارع شبعا) من عين المكان، لكن دعونا ضيفيّ الكريمين وأيضاً أعزّائي المُشاهدين نستمع إلى موقف لبناني، النائب السابق "فارس سعيد"، هو وبعض المسؤولين اللبنانيين أيضاً خصوصاً من المناهضين لـ (سوريا) حالياً يقولون: هذه المزارع عملياً لم تُثبَت بعد مئة في المئة إنها لبنانية وهي خاضعة للجدل والبعض يقول إنّها سوريّة. نستمع إليه ثمّ نؤكِّد مع ضيفينا هلّ هي لبنانية أم سورية وكيف يُمكن أن نؤكِّد ذلك بالوثائِق؟

فارس سعيد – نائب في البرلمان اللبناني 2000 - 2005: اليوم، وفقاً للقانون الدولي ليست لبنانية بالتأكيد وهي أراضٍ عربيّة أكيد ولكن ليست لبنانية. من أجل تثبيت لبنانيّة هذه (المزارع) وهذه الأراضي على الدولة السورية وربما أيضاً على مجلس النواب السوري أن يُقِرّ بلبنانية هذه (المزارع) من أجل أن يحملها الجانب اللبناني إلى الأُمم المتّحدة لإجراء ما يجب إجراؤه من أجل ضمّها إلى القرار 425 ومن ثمّ 1701. مع احترامي للسلطة اللبنانية لا أرى بأنّ السُلطة اللبنانية تمتلِك القرار الواضح بأن تقول إنّها لبنانية أو غير لبنانية. أساساً هذه السلطة اللبنانية تذهب اليوم إلى مُفاوضة مع (إسرائيل) حول ترسيم الحدود، ولولا كان هناك ضوء أخضر من قِبَل الجانب الإيراني وبالتحديد "حزب الله" لما استطاعت هذه السلطة أن تذهب في اتجاه المفاوضة. بما أنّها ستذهب إلى المفاوضة مع (إسرائيل) لاستثمار النفط والغاز وترسيم الحدود البحريّة فلتتفاوض أيضاً حول (مزارع شبعا) وأن ترى مع الجانب الإسرائيلي ما يُمكن فعله على المُستوى الدبلوماسي، على المستوى الجغرافي، على المُستوى التوثيقي، على المستوى السياسي من أجل جعل هذه المزارع لبنانية إذا كانت فعلاً هذه المزارع تُشكِّل الحجّة الوطنية أو الكرامة الوطنية من أجل استرجاعها. لكن أن ننام على شيء وأن نستفيق على شيء آخر! في عام 2000 كانت (مزارع شبعا) الكرامة الوطنية واليوم النفط والغاز هو الكرامة الوطنية. البارحة كنّا نحمل السلاح من أجل أرضٍ لبنانية مُحتلّة واليوم نحمل السلاح من أجل الدفاع عن نفوذ (إيران) في المنطقة، هذا يُربِك المواطن اللبناني ولا يوضِّح الصورة الحقيقية ولا يجعل (مزارع شبعا) القضيّة التي يجب أن نموت من أجلها أو أن نخرُب (لبنان) أو أن ندخل في عمليّة صراع طويل عريض حول هذا الموضوع

سامي كليب: حسناً، واضح الموقف. سيّدة "رانية" أولاً هلّ (المزارع) لبنانية فعلاً وما الذي يُثبِت ذلك؟ خصوصاً أنّه أشار إلى مسألة مهمّة، لماذا مجلس النواب لم يُقِرّ لبنانية (المزارِع)؟ هذا سؤال مهم

رانية حتّي: أنا في البداية أتأسّف أن يُفكِّر كلّ لبناني في هذه الطريقة. بمُجرّد اعتراف الدولة اللبنانية أنّ (مزارع شبعا) لبنانية فأكيد ستكون لبنانية. في العهد العثماني كانت (مزارع شبعا) تابعة لقضاء (حاصبيا)، و(حاصبيا) كانت بالتالي تابعة لولاية (دمشق). لكن هذا لا يعني أنّ (مزارع شبعا) سوريّة أو تحمل هويّة لأنّ المنطقة كلّها كانت تحت سيطرة السلطنة العُثمانية

سامي كليب: أوكي

رانية حتّي: في عهد الانتداب الفرنسي، بمجرّد توقيع اتفاقية "سايكس بيكو" وضمّ الأقضية الأربعة (حاصبيا) (بعلبك) (الهرمل) و(راشيا) صارت (مزارع شبعا) تلقائياً مزارِع لبنانية. سنة 1923 اُقرّت في "عُصبة الأُمم" تحت اتفاقية "نيوكامبوليه"، فهذا دليل على أنّ (مزارع شبعا) لبنانية

سامي كليب: أُقِرَّت في "نيوكامبوليه" في الأُمم المتحدة، في "عصبة الأُمم" قبل الأُمم المتحدة أُقرِّت بأنها لبنانية؟

رانية حتّي: في "عُصبة الأُمم"

سامي كليب: أُقِرّت أنها لبنانية؟

رانية حتّي: أقِرّت بأنها لبنانية تحت الرقم 565 بالتحديد

سامي كليب: أوكي، وفي عصرنا الحديث صار تجديد لهذا الأمر؟

رانية حتّي: في 1949 صارت "اتفاقية الهدنة". في "اتفاقية الهدنة" كانت هناك لجنة بين (إسرائيل) وبين (لبنان) وكانت أهدافها إثنين، مسح الحدود وتثبيت الحدود الدولية التي كانت من ضمنها تعتمد على اتفاقية "نيوكامبوليه" التي أُقِرّت في "عصبة الأُمم" في العاشر من شباط 1923

سامي كليب: إذا كان كلّ هذا التاريخ، وأشكركِ على دقّة التواريخ "رانية"، إذا كان كلّ هذا التاريخ دكتور "محمد"، هذه التواريخ واضحة فلماذا الجدل؟ وأريد أن تقول للمُشاهِد اليوم لو باختصار كيف نؤكِّد اليوم أنّ (المزارع) مئة في المئة لبنانية وليست سورية، هذا واحد. إثنان، هلّ (سوريا) اعترفت بأنها لبنانية؟ وثلاثة، هلّ الأُمم المتّحدة لعبت دوراً إيجابياً لتأكيد أنها لبنانية؟ لأننا لاحظنا أن الدور كان ضبابياً قليلاً

محمد حمدان: شكراً على هذا السؤال وهذه النقطة جداً مهمة ومفصلية وأرجو أن تُعطيني بعض الوقت لتوضيحها في شكلٍ دقيق. أولاً، بالنسبة لموضوع لبنانية (المزارع) وإثباتها، طبعاً بغضّ النظر عن الذي تفضّل به النائِب السابق "فارس سعيد"، يعني هناك أُناس "عنزة ولو طارت" أو يكون هو عنده نظريّة ويريد أن يُثبتها

سامي كليب: حتّى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائِب السابق "وليد جنبلاط" أيضاً تحدث

محمد حمدان: تحدّث وردّينا عليه وأوضحنا له فتراجع، طلبنا منه التراجع فتراجع وكان الأمر لأسباب سياسية، قال: أنا سياسياً قلت هذا الكلام وهو غير صحيح. لكن أنا أُريد أن أرجِع كليهما، الأُستاذ "وليد جنبلاط" والنائب السابق "فارس سعيد"، إلى القرار الذي اتُّخِذ في نيسان عام 2006 قبل العدوان الإسرائيلي في هيئة الحوار في مجلِس النواب

سامي كليب: نعم

محمد حمدان: اتُّخذ قرار بالإجماع وكان السيّد "وليد جنبلاط" موجوداً، أحد الأطراف الموجودة. القرار بالإجماع وهذا ما ردّيناه عليه وقال بعد ذلك: صحيح حصل ذلك

سامي كليب: ماذا قال القرار؟  

محمد حمدان: القرار قال إنّ (مزارع شبعا) لبنانية بالإجماع، إجماع أربع عشرة شخصية كانت موجودة، صدر قرار بالإجماع أنّ (مزارع شبعا) لبنانية ويجب تحريرها

سامي كليب: أوكي

محمد حمدان: في شكلٍ واضح وبناءً على كلّ الوثائِق وكنّا قد تقدّمنا بكلّ الوثائِق حول هذا الموضوع. تحدثت عن موضوع موقف الدولة اللبنانية سريعاً، الدولة اللبنانية في السابق، ما قبل 1999، ما تفضلت به صحيح، هي مُساهمة أيضاً. السلطة اللبنانية ساهمت في هذه الضبابية وفي خلق هذا المناخ لأنّها تبرّأت من مسؤوليتها عن تحرير هذه الأرض والدفاع عنها وبالتالي لم تتحدّث عن أرض تمّ احتلالها أو تقوم بالدفاع عنها أو تذهب إلى الأُمم المتحدة للمطالبة بها. لولا وجود "هيئة أبناء (العرقوب) " وبدعم من "المؤتمر الشعبي اللبناني" سياسياً الذي يرأسه الأًستاذ "كمال شاتيلا"، لولا هذا الطرف السياسي والعمل الدؤوب الذي اشتغلناه منذ 35 عاماً، وهو عُمر الهيئة، لما كنت ترى كلّ الحديث عن (مزارع شبعا) ولكانت نسياً منسياً. لماذا؟ لأنه لم تكن هناك وثائِق، نحن جمعنا كلّ الملفّات والوثائِق وقدّمناها إلى وزارة الخارجية

سامي كليب: إسمح لي دكتور "محمد" لكي أُساعدك، ما هي الوثائِق التي تؤكِّد لبنانية (المزارِع)؟

محمد حمدان: أولاً بالنسبة للموقف السوري، الوثائق هي عدّة أصناف. صكوك الملكيّة، الوثائِق التي تؤكِّد عمليّة ترسيم الحدود بين (لبنان) و(سوريا)، والمنطقة الوحيدة بين (لبنان) و(سوريا) المُرسّمة هي منطقة (مزارع شبعا)

سامي كليب: أوكي

محمد حمدان: بين (لبنان) و(سوريا)، المُرسّمة رسمياً. ترسّمت عام 1934

سامي كليب: عفواً، صكوك الملكية لأبناء (المزارع)

محمد حمدان: لأبناء (المزارع) ومُسجّلة في الدوائِر العقارية في (صيدا)

سامي كليب: أوكي

محمد حمدان: أنت عندما تملك منزلاً في (دمشق) لا تستطيع أن تُسجّله في (بيروت)، عليك أن تُسجّله طبعاً في (دمشق). عندما تملك أرضاً في (مزارع شبعا)، إذا كانت سورية يجب أن تُسجّلها في (القنيطرة) أو في (دمشق) لكن عندما تكون لبنانية تُسجّلها في الدوائِر العقارية في (صيدا)، وجميع الوثائق أو الصكوك وتصنيف الأراضي والمحاضر تؤكِد أنّ أو تُثبت أنها أراض لبنانية مُسجّلة في (صيدا)، هذا واحد. إثنان، الممارسة الإدارية، يعني بلديات، كان عندنا مُختار في مزرعة (زبدين)، مُختار لبناني يُنتَخب في (لبنان) في مزرعة (زبدين). كانت البلديات هي التي تُعطي الرُخَص وتُقدّم إلى القائِم مقام لإعطاء رُخص البيوت والآبار وكلّ هذا. المحاضِر التي كانت تُسطَّر في حقّ الأهالي للشؤون الزراعية إذا أحدهم قطع شجراً أو عنده ماشية أو غيره كانت أمام المحاكم إذا حصلت جرائِم ومشاكل وشكاوى. إذاً الممارسة الإدارية للسلطة والقضاء. أهمّ من ذلك كله أنه حصلت حادثة، أوقف أهالي (شبعا) وقفاً مساحته ثلاثة ملايين متر مربع في (مشهد الطير) الموجود عليه مقام سيّدنا "إبراهيم"، وأقاموا المقام عليه وأوقفوه للوقف الإسلامي السنّي في (لبنان)، للأوقاف الإسلامية إضافةً إلى الوقف المسيحي الذي تفضلت عنه زميلتنا العزيزة. لذلك، الدولة اللبنانية اعترضت وقالت إنّ هذه الأرض هي مشاع عام وملك للدولة ولا يحق للأهالي بوقفها وتقديمها للأوقاف

سامي كليب: إذاً تأكيد أنها للدولة اللبنانية

محمد حمدان: وحصل صراع بين الأوقاف الإسلامية وبين الدولة اللبنانية ونالت الأوقاف الإسلامية أوّل حُكم عام 1944 من ثمّ ميَّزت الدولة اللبنانية فأخذت حكماً في التمييز عام 1945 وأخذت هذه الأوقاف وضمّتها وسجّلتها. إذاً عندما يحصل كلّ ذلك هلّ يكون هذا النزاع على أرض في (سوريا)؟ هذا من ناحية الوثائق

سامي كليب: إسمح لي، من الناحية السورية؟

محمد حمدان: من الناحية السورية، حصل ترسيم الحدود عام 1934 وأُودِعت كما تفضلت زميلتنا "رانية"، أودِعت في "عصبة الأُمم" وتمّ وضع شواهِد على رؤوس الجبال في المناطق التي تمّ تحديدها وترسيمها. ثمّ عندما أُلغيت "عصبة الأُمم" بعد الحرب العالمية الثانية ونشأت هيئة الأُمم المتحدة تمّ إرسال الملفّ مُجدّداً عام 1946 من قِبَل الدولة اللبنانية وكانت استقلّت إلى هيئة الأُمم المتحدة

سامي كليب: وتمّ تبنّيه؟

محمد حمدان: طبعاً تمّ تبنّيه وتمّت المراسلات في عام 1949 وتمّ الانطلاق من هذا الملفّ في إنشاء الهدنة

سامي كليب: دكتور "محمد" لكيلا نتعمّق كثيراً، إسمح لي فقط. الآن توجد مسألتان، سأُحدّثك عن الأُمم المتّحدة لكن بالنسبة إلى (سوريا) لأنّ هناك الكثير من المسؤولين أو لنقل ليس الكثير قلّة من المسؤولين يقولون: دع (سوريا) تعطينا وثائِق تؤكِّد أنّ هذه المزارع ليست لها وإنما لـ (لبنان). هلّ حصلتم على ذلك؟

محمد حمدان: حصلنا على الكثير من الوثائق. لكن أنا أُريد أن أقول، أنت عندما تملك شقة كيف تُثبِت حقّكَ فيها؟ هلّ تُثبت حقك بأن جارك يعترف بها أم أمام الدوائر العقارية والرسمية؟ نحن لدينا الإثبات، نحن لدينا كلّ الوثائق فلماذا أطلُب من (سوريا) أن تعترف بأرضٍ هي لي، وأنا موقِّع بيني وبينها. هناك توقيع اتفاقيات بين (لبنان) و(سوريا) بترسيم الحدود

سامي كليب: ممتاز، ولكن هلّ حصلتُم على شيء جديد؟

محمد حمدان: نعم

سامي كليب: متى آخر اعتراف؟

محمد حمدان: أولاً توجد مراسلات بين (لبنان) و(سوريا) سنة 1946 وسنة 1951 وهناك اتفاق حاصل بين (لبنان) و(سوريا) سنة 1967 وسنة 1964، اتفاق عقاري، هذا هو، وأرسله الدكتور "سليم الحص" رئيس الحكومة في سنة 2000 لـ "كوفي أنان". هذا الاتفاق يقول أنّ هناك في محضري حدود، كان فيهم المهندس "أُسامة عبّارة" من (سوريا) والمُحافظ "جورج ساروفيم" من (لبنان)، وقّعا الاتفاقيات، وماذا تقول هذه اللجان العقارية؟ تقول إنّ الحدود العقارية للبلدات المُحاذية للحدود هي الحدود الدولية بين الدولتين، الحدود العقارية يعني ماذا يملكون من عقارات

سامي كليب: دعني أعود للسؤال دكتور "محمد"، آخر وثيقة وصلتكم من (سوريا) متى تاريخها؟

محمد حمدان: آخر وثيقة كانت تصريح الرئيس "بشّار الأسد" عندما قال إنّ (المزارع) هي لبنانية، ووثيقة قبلها عام 2000 قدّمها مندوب (لبنان) "ميخائيل وهبة" في رسالة رسمية إلى الأُمم المتحدة قال فيها بأنّ (المزارع) لبنانية وبتقرير رفعه "كوفي أنان" أمين عام الأُمم المتحدة في 17-06-2000 حول تطبيق (إسرائيل) للانسحاب والقرار 425 قال بأنّ (سوريا) قد أبلغت الأُمم المتحدة رسمياً أنّ السيادة على (مزارع شبعا) تعود إلى (لبنان)، بتقرير رسمي قدّمه "كوفي أنان"

سامي كليب: ممتاز. هذا طبعاً لا يُبرّر بعض الضبابية التي لحقت بذلك من قِبَل بعض مسؤولي الأُمم المتحدة. تفضلي "رانية"

رانية حتّي: أُريد أن أضيف شيئاً فقط، في القمّة العربية التي صارت في عام 2002، و(إسرائيل) انسحبت من الجنوب في عام 2000، حينها برزت أهمية (مزارع شبعا)

سامي كليب: أوكي

رانية حتّي: في القمّة العربية التي صارت في عام 2002 هناك اعتراف عربي كامل وبالإجماع أنه من اللازم أن تنسحب (إسرائيل) من كامل الأراضي اللبنانية التي لم يبق منها سوى (مزارع شبعا)، يعني اعتراف عربي يمكننا أن نأخذه من هذا المنطلق

سامي كليب: ولوحظت كذلك (شبعا)؟ يعني ذُكِرَت بالإسم؟

رانية حتّي: تطبيق القرار 425. يعني نحن نعرِف أنّ (إسرائيل) عندما انسحبت قالت إنّها طبّقت القرار 425، أمّا في القمة العربية الاعتراف واضح في الانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية

سامي كليب: حسناً ممتاز. دعونا لو سمحتم في شكلٍ سريع نستمع إلى رئيس بلدية (شبعا) السيّد "محمد صعب"، هلّ (المزارع) لبنانية أم سورية؟ ماذا يقول رئيس البلدية؟

محمد صعب – رئيس بلدية شبعا: (مزارع شبعا) أكيد هي لبنانية، حتّى أن الإسرائيليين يعرفون أنّ (مزارع شبعا) لبنانية. (شبعا) لا تزال غير ممسوحة عقارياً ولا توجد فيها صكوك بيع، لكن (مزارع شبعا) فيها صكوك، صكوك من الدولة اللبنانية. يعني عندك شهادة قيد، سندات التمليك هذه الموجودة معنا، وهذه هي الحجج الموجودة معنا منذ سنة 1920 و1929 و1946 و1942، هذه كلّها، هذه الرزمة كلّها موجودة الأوراق كلها في الأُمم المتحدة. مساحة أرض (شبعا) ستين كيلومتراً مربّعا، عدد سكان (مزارع شبعا) كان خمسة آلاف، هذا الإحصاء كان في سنة 1967. كان الإسرائيليون يعطون تصاريح للأهالي سنة 1980 وسنة 1985، يعطونهم تصاريح لكي ينزلوا ويقطفوا زيتونهم. الحقّ على دولتنا اللبنانية التي هي من الأساس لم تحكِ بـ (مزارع شبعا) مع الأمم المتحدة عندما (إسرائيل) احتلّت (الجولان) وهذه الأشياء

سامي كليب: نستمع أيضاً إلى السيّد "محمد صعب" يتحدث عن خيرات (المزارع) في شكلٍ سريع لو سمحتم، لأننا سألناه أيضاً: ما هي خيرات (المزارع) عملياً؟                                                  

محمد صعب: (مزارع شبعا) تشتهر بالزيتون والعنب والتين والصبيّر وكانوا يفلحون ويزرعون الأرض في (مزارع شبعا) بالقمح والشعير والعدس والحُمُّص، كلّ هذا كانت تنتجه (مزارع شبعا)، كانت غنية بأرضها وبمواسمها. نصف أهالي (شبعا) أو أكثر بقليل كانوا مالكين في (مزارع شبعا) وكلّ شخص منهم عنده عشرة دونمات وما فوق. كان أغلب الناس عندهم المواشي في (مزارع شبعا) وكانوا يرعون المواشي هناك وكانوا يمضون فصل الصيف في (شبعا) فوق ويمضون الشتاء في (مزارع شبعا)

سامي كليب: نُلاحظ أنّ الثروات كثيرة، للأسف الشديد انتهى الوقت. فقط سؤال سريع جداً لأنه انتهى الوقت عن جدّ. "رانيا" هلّ تعتقدين أنّ (إسرائيل) بسبب كلّ ما تحدّثتِ عنه، الأمن الاستراتيجي المياه الدين، هلّ ستتخلّى عن (المزارع) يوماً ما أم لا حلّ إلّا بالمقاومة؟

رانية حتّي: لا أعتقد أنّ (إسرائيل) ستتخلّى عنها، لو أرادت أن تتخلّى لكانت طبّقت القرار 425 بالكامل. ولا حلّ إلّا في المقاومة وفي تغيير نتاج موازين القوى في المنطقة

سامي كليب: دكتور "محمد"، في شكلٍ سريع

محمد حمدان: طبعاً نحن نعتقد أنّ (إسرائيل) من الصعوبة بمكان أن تتخلّى عن (المزارع) بالمفاوضات لكن يجب علينا نحن كلبنانيين كدولة لبنانية أن نأخُذ كلّ الخيارات ويكون خيار المقاومة والمواجهة العسكرية هو أحد الخيارات. وعلى الدولة اللبنانية، نحن قدّمنا اقتراح تشكيل لجنة خاصة متابعة قضيّة (المزارع) والذهاب إلى الأُمم المتحدة من أجل الحديث فيها ومن أجل إزالة الالتباسات الحاصلة في الأُمم المتحدة لأنّ هناك التباسات. لكن أنا أُريد أن أقول فقط موقف الأُمم المتحدة في ثانية

سامي كليب: انتهى الوقت، في ثانية تفضل

محمد حمدان: الأُمم المتحدة كان موقفها أنّ (مزارع شبعا) لبنانية. في أعوام 1985 و1986 و1988 أرسلت بعثة خاصة بناءً على مُذكّرة رفعناها وأرسلها الرئيس الشهيد "رشيد كرامي"، فأرسلت بعثة وقدّمت تقريراً حول موضوع أنّ (مزارع شبعا) لبنانية بناءً على مُذكّرتنا

سامي كليب: إذا الالتباس في ما بعد بسبب التقارب مع (إسرائيل) من خلال بعض الموفدين

محمد حمدان: من خلال الموفد "تيري رود لارسن"

سامي كليب: سؤال بنعم أو بلا. "حزب الله" يرفع لواء تحرير (مزارع شبعا) بالقوّة، هلّ أهل (شبعا) مع الحزب في هذا المعنى؟

محمد حمدان: في هذا المعنى نعم

سامي كليب: شكراً جزيلاً لك. شكراً لكما ضيفيّ الكريمين، شكراً أيضاً لمَن كانت له مُداخلات في هذه الحلقة، شكراً لكم أعزّائي المُشاهدين، إلى اللقاء إن شاء الله في حلقة مقبلة من "لعبة الأُمم" عبر قناة "الميادين" في الأُسبوع المقبل. إلى اللقاء