المشهديّة خاص - بيبي إسكوبار

 

لانا مدوّر: من البرازيل الى العالم، يجول بقلمٍ وكاميرا، صحافيٌ منغمسٌ في قضايا الشرق الأوسط، إيران وأفغانستان. محللٌ جيوسياسي شاهدٌ على الكثير من الأحداث. معلّقٌ سياسي ومحاورٌ على الصراع في العالم. وعلى مناطقنا العربية نتحدث في المشهدية خاص مع الصحافي بيبي إسكوبار.

 

       مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا في المشهدية خاص مع الصحافي بيبي إسكوبار الموجود معنا هنا في الإستديو، مساء الخير وأهلاً بك سيد إسكوبار.

 

 

بيبي إسكوبار: شكراً على استضافتي.

 

 

لانا مدوّر: الليلة سنتحدث كثيراً معك، إن كان في السياسة، في الجيوسياسة، في العالم بشكل عام، عن آسيا التي تجول فيها كثيراً، وسنتحدث أيضاً عن حياتك المليئة بالسفر وبمقاربة قضايا العالم. إنّما البداية ستكون حول المشهد الأول، سنُجري مقاربة سياسية وجيوسياسية كيف ترى أنت العالم اليوم، لذلك المشهد الأول في حلقتنا "العالم".

 

       سيد إسكوبار السؤال الأول هو عام جداً، من خلال كل تلك الفترة الطويلة التي أمضيتها في التجوال، ما هو أكبر درس تعلّمته في السياسة؟

 

 

بيبي إسكوبار: والإجابة لا يجب أن تكون مختصرة، حالياً أعتقد أن الدرس الأول هو أن العالم منقسم، هناك قطبان، لدينا قطب الإمبراطورية الأميركية، وهذه الإمبراطورية تنحدر شيئاً فشيء ولكنها تُثير الضجيج في نفس الوقت، أوروبا أيضاً بدأت تطرح تساؤلات حول العلاقات بين الإتّحاد الأوروبي والولايات المتّحدة، وفي المقلب الآخر لدينا صعود يوروآسيا وعملية الإندماج في يوروآسيا، روسيا والصين وإيران هم أهم اللاعبين، لدينا أيضاً الهند وباكستان وتركيا. والقضية الأهم في القرن الواحد والعشرين النزاع بين الطرفين، والمشكلة أن كل الأطراف عالقة في الوسط، أنا أفضل تسمية جنوب غرب آسيا، لا أحب عبارة الشرق الأوسط لأنها عبارة تعود الى الإستعمار الأوروبي، آسيا الوسطى، إفريقيا، جنوب غرب آسيا، أميركا اللاتينية، كل هذه المناطق في العالم الآن هي رهينة لهذا الصدام الحاصل، الإمبراطورية الأميركية من جهة، وروسيا والصين في الغالب من جهة أخرى. بالتالي يجب أن نركز على التالي، كل ما يحصل هنا في لبنان أو في العراق أو في سوريا أو في البرازيل أو في الأرجنتين أو في نيجيريا أو في إندونيسيا أو في كوريا الجنوبية، كل ما يحدث في هذه الدول مرتبط بهذا النزاع الحاصل. هذا أهم شيء أعتقد.

 

 

لانا مدوّر: لماذا تعتقد أنّ الولايات المتّحدة، أو هذا القطب الذي تشمله بدأ يتداعى الآن، وكيف يُحدث هذه الضجة؟ أي ضجة؟ فسّر لنا ماذا يعني ضجة؟

 

 

بيبي إسكوبار: سؤال جيد جداً، العملية بدأت في أوائل الألفية، يجب أن نتذكر أن إدارة بوش، إدارة بوش الأولى، هذه الإدارة استلمت السيطرة، أو إدارة بوش الإبن عفواً جاءت في 2001 وعندما حصل ذلك لم يكن للولايات المتّحدة عدو، كانت تبحث عن العدو، وجرت نقاشات بوش وديك تشيني ودونالد رامسفيلد، ناقشوا وبحثوا من هو العدو، لم يكونوا يعرفون، وكانوا تقريباً يصلّون من أجل العدو. وبعد مرور تسعة أشهر وقعت أحداث 11 أيلول ولا أحد يعرف بالضبط ما الذي حصل في حينها، هناك الكثير من النظريات، ربّما عملية مركّبة أو عملية جرت من الداخل، من الصعب جداً المسألة بأكملها وهي مسألة معقّدة جداً، والهجوم معقّد جداً، من الصعب جداً أن نصدّق بأنّ شخص يُسمى بن لادن نظّم هذا باستخدام 19 مواطن عربي، لا أحد يعرف، ولكن لا أحد يعرف ما الذي حصل ما الذي هو خلف هذه الأحداث.

إذاً إنحدار الإمبراطورية بدأ في 11 أيلول لأنهم باشروا مباشرةً بعد ذلك بحرب على الإرهاب، والجميع في الشرق الأوسط وخاصة في جنوب غرب آسيا، الجميع يعرف حول ماذا هذه الحرب وكم شخص قُتل في الحرب على الإرهاب، وهذه الحرب لم تنجح لأنهم حاولوا شيطنة الإسلام بشكل عام. وشاهدنا أيضاً تصاعد الإسلاموفوبيا في الغرب، ليس فقط في الولايات المتّحدة ولكن أيضاً في أوروبا ولكن لم يتم إحراز أي تقدم. ومن ثمّ جاء الربيع العربي، بالنسبة للنخبة الأميركية الربيع العربي ربّما ساهم وربّما حاول الأميركيون من خلال ذلك التلاعب في الوضع واستغلال الوضع، أيضاً هذا لم ينجح.

وفي نفس الوقت روسيا كانت تحاول أن تعود مجدداً وتستعيد عافيتها بعد خسارة الإتّحاد السوفياتي، والصين كانت تتطور بشكل كبير كما نعرف جميعاً، عندما استيقظوا في واشنطن، وهنا أتحدث عن إدارة ترامب تكتشف فجأةً بأنّ هناك، نتحدث عن تهديدين وليس تهديد واحد، روسيا والصين، والأسوأ من ذلك، شراكة روسية صينية. إذاً هذا يفسر كل هذا الضجيج الذي كنّا نتحدث عنه خلف الكواليس، لأن هذا الضجيج مرتبط بشكل مباشر بالضجيج في واشنطن، والسؤال ما الذي نقوم به الآن هل نقصد الإمبراطورية؟

إذاً يشعرون برعب كبير ولا يعرفون ما الذي يجب القيام به، لهذا السبب نرى عقوبات هنا وترهيب وتهديد بشنّ الحرب. أشخاص يتعرضون للعقوبات وهذا أمر سخيف جداً وتافه.

 

 

لانا مدوّر: سيد إسكوبار هل ترى أن وضع الولايات المتّحدة الأميركية الآن، نحن نعلم من خلال فترة التسعينيات أي بعد الحرب العالمية الثانية، برز قطبان في العالم هما الإتّحاد السوفياتي والولايات المتّحدة، وبالنهاية نحن نعلم من كسب هذه الحرب بين الطرفين. هل ترى تشابهاً الآن في أداء الولايات المتّحدة الأميركية عندما كانت في هذا الصراع مع الإتّحاد السوفياتي؟ أم أنّ اليوم وضع الولايات المتّحدة ربّما مختلف وهو أسوأ أو أفضل لا أدري؟

 

 

بيبي إسكوبار: المسألة مختلفة تماماً، لأُجيب عن السؤال بشكل مباشر لا علاقة لما يحصل اليوم بالحرب الباردة، يمكن أن نصف الأحداث التي تجري الآن بأنها عبارة عن بيئة العلاقات الدولية في فترة ما بعد الحرب الباردة. المشكلة هي أن العديد داخل الدولة الأميركية العميقة، السي آي اي، البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية، وأيضا وكالة الأمن القومي، عقلية هذه الأجهزة لا تزال عقلية الحرب الباردة، والروس يفهمون ذلك جيداً، والإيرانيون أيضاً يفهمون ذلك جيداً، وكذلك الصينيون يفهمون ذلك جيداً. المشكلة هي كيف ستتكيّف هذه النخبة القوية الموجودة في المؤسسة العسكرية الأمريكية، كيف سيتكيّف هؤلاء ليُدركوا أنّ هناك خصومة الآن مع روسيا والصين ولكن في نفس الوقت ليس بالضرورة أن نصل الى حرب، حتى حرب باردة، قد نرى إنسجام أو عالم متعدد الأقطاب ولكن بالنسبة للولايات المتّحدة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية الولايات المتّحدة اعتادت أن تكون القوى العظمى وبالتالي من الصعب جداً أن يدركوا أنّ عليهم أن يتشاركوا السلطة أو القوة خاصةً مع حضارتين إثنتين في مناطق مختلفة، لا أتحدث هنا عن الرجل الأبيض كما نعرفه، لا نتحدث عن الغرب الليبرالي كما يحاول أن يسوقوا لأنفسهم على الرغم أنهم لم يعودوا ليبراليين، وأيضاً المسألة لا تستند على الليبرالية الديمقراطية الغربية ولم تعد هناك ديمقراطية. الآن الانتخابات في أي دولة غربية قد تكون انتخابات مزيّفة، قد نرى تدخل من شبكات التواصل الاجتماعي وهذا ما حصل في بريكسيت، هذا ما حصل في الانتخابات الأميركية، هذا ما حصل أيضاً في الانتخابات .. . هذه الانتخابات لم تكن نزيهة وشاهدنا تدخل كبير على الفيسبوك أو على الواتساب وبالتالي هذه الانتخابات لم تكن بالفعل انتخابات حقيقية.

 

 

لانا مدوّر: لفتني جداً عندما قلت الدولة العميقة في الولايات المتّحدة الأميركية تدير هذه الحرب، حرب الأقطاب بعقلية الحرب الباردة، وهذا أمر ملفت أن تتحدث بهذا الأسلوب، معناه أن الطرف الآخر عدّل أو بدأ يفهم الولايات المتّحدة أكثر؟ يعني عندما نتحدث عن أقطاب مثل الصين وروسيا سيد إسكوبار، الآن لديها أدوات مختلفة للمواجهة لم تكن لدى الإتّحاد السوفياتي؟

 

 

بيبي إسكوبار: أنت محقة تماماً، وأهم أداة عبارة عن ما عانته الصين عام 1913 طريق الحريري الجديد، والصين تسميه بمبادرة حزام واحد، طريق واحد، وتم الإعلان عن هذا المشروع في كازاخستان ومرة أخرى في إندونيسيا، لماذا كازاخستان وإندونيسيا؟ لأن في كازاخستان شي جين بينغ وجّه رسالة قال فيها أننا سنقوم بأعمال تجارية وتطوير وتنمية في آسيا الوسطى وصولًا الى تركيا ومن ثمّ أوروبا، ولماذا جاكارتا؟ قال نحن سنحسّن التجارة والإستثمار والإتّصالات على ممرات المياه التي تأتي من إندونيسيا إلى بحر الصين الجنوبي والبحر الهندي وقناة السويس والبحر المتوسط. إذاً من وجهة نظر صينية كان هذا أمر جميل جداً استراتيجياً لأنه تحدّث عن ممرين في طريق الحرير وأعلن للعالم أنّ الصين تنفتح وقال نحن نريد التجارة والإستثمار مع كل الدول المجاورة وصولاً الى أوروبا وليس فقط الدول المجاورة هنا في آسيا، وهذا هو مشروعنا للقرن الواحد والعشرين، والمشروع هو ليس الحرب وإنّما التجارة، التبادل التجاري، وأيضاً تحسين أوضاع الجميع. والمشكلة في الولايات المتّحدة ليس لديهم أي مشروع، إذاً هذا هو الصدام الأساسي، الأدوات تختلف تماماً، الكثير من الأدوات بحوزة طرف من دون أن يكون لدى الطرف الآخر أي أداة على الإطلاق.

 

 

لانا مدوّر: ملفتة هذه المقاربة التي تعطيها لهذين القطبين، وهنا أريد أن أسألك عن الصين وأنت تجول في دول آسيا وتعرفها جيّداً وهنا نريد أن نستفيد منك، الآن الوضع إذا نظرنا إليه أنت أيضاً متخصص في علم الجيوسياسة، أي دولة هي الأهم الآن بالنسبة للصين عدم خسارتها على مستوى التحالفات، على مستوى الجغرافيا، هذا طريق الحزام وهذه المبادرة التي تستمر منها، أي دولة هي الأهم، أو أي منطقة مهمة بالنسبة للصين راهناً؟

 

 

بيبي إسكوبار: سؤال ممتاز لأننا نتحدث عن العديد من الأطراف. يمكن أن أتحدث عن مناطق، على سبيل المثال آسيا الوسطى، كازاخستان، لأن من الصين الى كازاخستان ومن ثم ننتقل الى روسيا ومن ثم الى أوروبا، إذاً يسمونها بالممر، لدينا ست ممرات والمسألة معقدة جداً، خمس ممرات برية ولدينا طريق الحرير البحري. إذاً كازاخستان في آسيا الوسطى، جنوب شرق آسيا هناك لاوس وتايلاندا ومن ثمّ ماليزيا وسنغافورة، لأن هذه منطقة برية في جنوب شرق آسيا، وإذا ما نشرنا إلى التاريخ في عقول الإمبرياليون الصينيون كانوا يعتبرون أن هذه المناطق هي مناطق تابعة، كانت الصين، إذا ما نظرنا الى الخارطة هي مرتبطة بمحافظة. إذاً الصين ترى بأنّ هذه الأراضي ربّما على صلة بالصين. إذا كل هذه الدول مهمة.

 ومن ثمّ لدينا إفريقيا، لماذا هذا الإستثمار الكبير جداً؟ أعتقد ما يزيد عن أربعين بلدا في إفريقيا، هناك إستثمارات صينية بأكثر من أربعين بلد في إفريقيا، إستثمارات مدهشة لماذا؟ لأنهم وجدوا ممر بحري يربط ما بين بحر الصين الجنوبي والمحيط الهندي وشرق إفريقيا. إذاً هذا يشمل التجارة البحرية ويمكن أن يسافروا وصولاً الى إفريقيا.

 

 

لانا مدوّر: المنطقة العربية أين موقعها من طريق الحرير؟ المنطقة العربية بمعظمها شبه الجزيرة العربية هي متحالفة مع الولايات المتّحدة الأميركية فيها قواعد عسكرية أميركية، أين موقعها الآن في هذه المبادرة الصينية أو في هذه الرؤية الصينية؟

 

 

بيبي إسكوبار: بالضبط، هذا يشكّل حجرة أقرب الى الصين، بالنسبة للعلاقات بين الصين والسعودية هناك شيء واحد، النفط فقط، لا وجود لأي شيء آخر والصينيون يعرفون بأنّ السعودية عبارة عن محمية أميركية لأسباب عملية معروفة. مسألة في غاية الأهمية ويجب أن ننتبه إليها من الآن فصاعداً، سوريا تلعب دور أساس بالنسبة للصين، وسوريا جزء من طريق الحرير القديمة منذ ألفي عام، سوريا ولبنان، إذاً من سوريا ولبنان تصل الصين الى شرق المتوسط. ونحو الشرق نفس الشيء لأن إيران هي الأهم للصين في هذه المنطقة بين جنوب غرب آسيا وآسيا الوسطى، وتقع إيران في هذه المنطقة.

إذاً بالنسبة للصين كل هذه الدول إيران والعراق وسوريا ولبنان وهذه الدول هي متحالفة على عدة مستويات وهي جزء من هذا الممر من طريق الحرير الجديد الذي سيربط بين الصين والشرق الأوسط، إذاً هذه الدول الأربعة الأساس بالنسبة للصين ، إذاً توقّعي الكثير من الإستثمارات الصينية من أجل إعادة إعمار سوريا وقد تعهدوا بذلك أصلاً.

 

 

لانا مدوّر: أريد أن أسألك هنا في هذه المسألة أستاذ إسكوبار عن هذا السلاح الصيني الذي تستخدمه راهناً الصين وهو التجارة، الصين أساسها إقتصادها ضخم المنطقة التي تتحدث عنها هي منطقة أيضاً كبيرة فيها إستثمارات أيضاً ضخمة، الى أي مدى الآن إذا أكملنا الصورة نحو أوروبا من الممكن على الأوروبيين أن ينضموا الى تلك المبادرة؟ نحن نعلم الإلتزامات الأوروبية مع الولايات المتّحدة الأميركية، أنت في بداية حديثك قلت أن أوروبا بدأت تفكر، بدأت تطرح أسئلة، هل شراكتها مع الولايات المتّحدة الأميركية مجدية بالنسبة إليها؟ هل ترى أن أوروبا الآن ربّما قد تجد مصلحتها في التقرب من الصينيين؟

 

 

بيبي إسكوبار: سؤال جيد جداً لأن الأوروبيين وحتى الإتّحاد الأوروبي حتى هم لا يعرفون الإجابة، لأن هناك الكثير من الإختلافات بين الدول الأعضاء في الإتّحاد الأوروبي. سأُعطيكِ أفضل مثل، إيطاليا، إيطاليا قالت نحن جزء من طريق الحريري الجديد، نحن شركاء لأنهم يريدون الإستثمارات الصينية في المرافئ الإيطالية وأيضاً شراء المزيد من المنتوجات الإيطالية وهي منتوجات ناجحة أيضاً بشكل كبير في الصين، الصين تعشق هذه المنتوجات الإيطالية لأنها جميلة جداً وهي أيضاً منتوجات عادةً ما تكون ناتجة. وفي فرنسا حتى الآن لا تعرف فرنسا كيفية التعاطي مع الصينيين، النقاش لا يزال مستمر داخل حكومة ماكرون ما الذي سنقوم به؟ هل نقول نحن شركاء؟ هل نرحب بالإستثمارات، هل نرحب بالمزيد من الإستثمارات الصينية في فرنسا؟ حتى الآن لا يعرفون.

بالنسبة لألمانيا النقطة التجاريين والصناعيين يقولون نعم نحن جزء من ذلك ولسبب وجيه إحدى الممرات في طريق الحريري تصل الى دويسبورغ، منطقة ريفية في ألمانيا، وميناء هامبورغ، إذا هناك خط يصل بين شنغهاي وهامبورغ أصلا، وهناك قطارات تغادر من شرق الصين وتصل الى شمال ألمانيا ونوتردام في هولندا.

وبالنسبة لدول شرق أوروبا جميع الأطراف انضمت للمشروع، يسمونها عشرة زائد واحد أو إحدى عشر، أعتقد نتحدث عن إحدى عشر زائد واحد، إحدى عشر دولة في شرق أوروبا التي هي جزء من طريق الحريري الجديد ومن ثمّ لدينا إسبانيا، إسبانيا نعم نرى قطار يذهب من شرق الصين الى إسبانيا ولكن ليس هناك الكثير من الإنتاجات. بالتالي المسألة تعتمد على أي دولة، إذاً لا وجود لأي موقف أوروبي موحّد، قد أصدروا بيان منذ أربعة أو خمسة أشهر وهو كان مبهم جداً، قالوا ببساطة نعم ممكن أن نصبح شركاء ولكن على الصينيين أن يحترموا كل المعايير في الإتّحاد الأوروبي وهذا ليس واضح.

 

 

لانا مدوّر: سيد إسكوبار إنطلاقاً مما تقوله قد يتساءل المشاهد أنّ ما الذي يؤكّد أن هذه السيطرة الصينية عبر التجارة ستكون فعلاً مفيدة للجميع كما قلت أنت؟ أي سترفع الجميع معها؟ ما الذي يؤكد أنها لن تستغل وتسيطر وتكون قوة مشابهة للقوة الأميركية؟

 

 

بيبي إسكوبار: أحببت هذا السؤال جداً، لنفترض أن الصين تتعلم، الصين أطلقت طريق الحريري منذ ستة أعوام، لا نتحدث عن فترة طويلة، وبحسب الجدول الزمني الصيني لا نزال في مرحلة التخطيط، العملية لم تبدأ حتى، وهذا أمر معروف بالنسبة للصين، دائماً ما يستلزم العملية عقود عندما نتحدث عن الصين. الخطة الصينية تتحدث عن عام 2049، يتحدثون عن اتّفاقيات تجارية، وكل هذا مخطط له لعام 2049 لكنهم يتعلمون في نفس الوقت لأنهم لا يجيدون كثيراً كيفية التعاطي مع الأجانب خارج الصين. سأُعطيكِ مثال، نقوم ببناء سد أو طريق سريع في إحدى الدول الإفريقية، نأتي بالكثير من العمال الصينيين وبشركة صينية ولكن لا نقلق الكثير من الوظائف للسكان المحليين، إذاً يجب أن يتعلموا ذلك.

أُعطيك مثال آخر، كنت موجوداً في لاوس منذ بضعة أشهر ويقومون ببناء قطار سريع، مشروع رائع من جنوب الصين الى لاوس، في وسط الغابة والأدغال، ما الذي يستقطب هذا القطار؟ ليس هناك من يعيش على الطريق أولاً لأنها مكلفة بالنسبة لهم، نتحدث عن سكان محليين ولا يمكن لهذه السكان أن يتحملوا هذه التكاليف، إذاً من الذي سيربح؟ الذين سيقومون بعمليات تجارية والذين سيتاجروا أيضاً في العاصمة لاوس. وبالنسبة لمن هم في الوسط المسألة معقدة كأننا نمر عبر هؤلاء، إذاً يجب أن يفكروا وليس فقط إذا كان سيُفيد النخبة التجارية وإنّما السكان والشارع ويتعلمون ذلك، ما زالوا في البداية كما قلت.

 

 

لانا مدوّر: سيد إسكوبار أنت تقول أشياء كثيرة أحب أن أعلّق عليها لكن لا أريد أن أُقاطع الترجمة، عندما نتحدث الآن عن الصين نشاهد بعض الإضطرابات في شرق آسيا، مثلاً أريد أن أعرف رأيك في ما يحدث في هونغ كونغ، تظاهرات والتركيز كثيراً عليها من الإعلام الأميركي، هل فعلاً هونغ كونغ في قضية متعلقة فقط بالإستقلال؟ يعني هل هم أبناء هونغ كونغ خرجوا الى الشارع أم تعتقد فعلاً ربّما الولايات المتّحدة كما حصلت الاتهامات الصينية ومن القيادة في هونغ كونغ هي التي تحرك تلك التظاهرات وتدفع باتّجاهها، وهي ربّما قد تكون أيضاً سلاح من أسلحة أميركية لمواجهة الصين؟

 

 

بيبي إسكوبار: أنا مسرور لأنك طرحتِ هذا السؤال لأنني عشت في هونغ كونغ وتحدثت مع بعض الأشخاص في الحي الذي كنت أقطن فيه وذهبت وزرت الأماكن التي كنت أعيش فيها وأذهب إليها. أولاً قالوا نعم نحن نحتاج لأن الحكومة المحلية لا تحكم من أجلنا وإنّما هي تحكم من أجل شخصيات نخبوية، ست شخصيات نخبوية، وهذه هي حقيقة، وهذه الشخصيات مرتبطة بالصين وبالتالي وبالواقع الحكومة في هونغ كونغ ليست منتخبة لأن الانتخابات في هونغ كونغ ليست انتخابات مباشرة.

إذاً هذه الحكومة تستجيب لرغبات هذه النخبة وهذه النخبة تسيطر على 90% تقريبًا من إقتصاد هونغ كونغ، وجميع هؤلاء يحظون بموافقة صينية،. عندما لاحظ الصينيون أن هذه التظاهرات استمرت لفترة طويلة هل تعرفين ما قاموا به الآن؟ قالوا لهذه الشخصيات انتهت المسألة ويجب الآن أن تقوموا بتوزيع الثروة لا يمكننا أن نرى هذه الأمور كما شاهدنا، إذاً يجب أن تحصل عملية مشاركة لثروة هونغ كونغ. إذاً هل ترين كيف تنتبه الصين للأسباب الحقيقية للتظاهرات؟ في نفس الوقت أُجيب على السؤال بالطبع هناك تدخل أميركي وما من شك في ذلك، بعض قادة هذه التظاهرات هم على صلة مباشرة بوزارة الخارجية وأيضاً منظمات غير حكومية مثل NED وهو امتداد لل CIA. ولدينا أيضاً استفزازات في هونغ كونغ، نحن الذين عشنا هناك نعرف ويمكن أن نرى ذلك، ويمكن أن نتحدث عن مزيج ما بين تظاهرات محلية سلمية وتدخل أجنبي.

 

 

لانا مدوّر: الآن سنذهب معك الى مشهد آخر في العالم وهو أيضاً يهمك رغم أنك متخصص كثيراً في آسيا، لكن لا يمكن أن ننسى أنك برازيلي، لذلك المشهد الثاني سيكون عن "أميركا اللاتينية".

 

       في موضوع أميركا اللاتينية لدينا الكثير للحديث عنه وسنتحدث لكن قبل أن نأخذ فاصلاً أريد أن أسألك سؤالاً أيضاً شامل، هل ستشهد أميركا اللاتينية تغييرات كبيرة سيد إسكوبار؟ هل ترى أنه سيكون هناك تغييرات كبيرة لصالح أميركا أو لغير صالح أميركا؟

 

 

بيبي إسكوبار: سؤال وجيه جداً لأنه يمكننا أن نقارن ما يحصل في الأرجنتين بما يحصل في البرازيل، ما يحصل في البرازيل حالياً بعد مرور ثمانية أشهر فقط حكومة بولسانارو، وأنا شخصياً أعتبر هذا الشخص أنه رجل عصابة، هو زعيم قبيلة وغير مهيّأ على الإطلاق ليكون رئيساً وانتُخب بسبب وضع معقّد جداً وكنتُ أتمنى أن يكون لديّ الوقت الكافي لأشرح للمشاهدين. شاهدنا ما يشبه الإنقلاب على مدار عدة أعوام في البرازيل، وخلال تلك الفترة شاهدنا عملية عزل للرئيس المنتخَب بشكل شرعي وأيضاً زج لولا في السجن، إذاً هذا هو الوضع في البرازيل الآن، عبارة عن دولة إستعمارية لأميركا.

 

 

لانا مدوّر: المشهد في البرازيل والأرجننتين يلخص أميركا اللاتينية؟ سأتحدث معك سأسألك عن أكثر من دولة، لدينا فنزويلا، لدينا كوبا أيضاً من الدول الهامة، ودول أخرى متحالفة مع الولايات المتّحدة الأميركية سنتحدث عنها، بعد الفاصل مشاهدينا ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

ترامب: قبل أن نبدأ كما تعلمون البرازيل قوة عظمى في كرة القدم وهي بلد عظيم أيضاً ، لذا سنتقدم بهذا القميص وأعتقد أن البرازيليين فازوا أيضا، وأنتم على معرفة كاملة بأنّ البرازيل قوة عظمى في عالم كرة القدم، وفيها لاعبون عظماء للغاية، ولا أزال أذكر بيليه وكثيرين غيره وكان تاريخهم رائعًا، لذا نتبادل القمصان وسأتأكّد من أن نحصل على قميص أيضاً، هذا قميص الفريق الأميركي ونتشرف بتقديمه إليك. شكراً جزيلاً.

 

 

بولسونارو: سنستغل هذه الفرصة للإعراب عن شكرنا .

 

 

لانا مدوّر: عدنا مشاهدينا الى المشهدية خاص، ضيفنا الصحافي البرازيلي الدكتور إسكوبار متحمس جداً للتعليق على هذه المشاهد، كنتَ تقول ونحن نشاهدها أنها محرجة جداً، لماذا تعتبرها محرجة؟

 

 

بيبي إسكوبار: أشعر بإحراج كبير كبرازيلي أمامكم، أمام المشاهدين لأن هذا الرجل لا يمثل البرازيل، انتُخب عن طريق صدفة تاريخية، بسبب ما تحدثنا عنه سابقاً. شاهدنا عملية إنقلابية، عملية حرب وإنقلاب، إنقلاب البرازيل بدأ عام 2010 عندما انتُخبت الرئيس ديلما أول مرة وعندما انتُخبَت هي، وكالة الأمن الأميركية بدأت بعملية تجسس على شركة نفطية برازيلية عملاقة وهي أكبر الشركات في العالم، والحكومة البرازيلية التي جاءت الى الحكم في أوائل عام 2011 وحتى إنزوما نفسها، حتى أن هاتفها الخلوي كانت تقوم وكالة الأمن القومي بالتجسس عليه، وكل هذه المعلومات بسبب ما حصل في إحدى الولايات البرازيلية، شاهدنا إحدى التحقيقات كانت تتعلق بالفساد ولكن الفساد كان يركز فقط على حزب العمال، وفي العاصمة البرازيلية الكثير يعاني من مشكلة الفساد، الجميع من دون استثناء ولكن فقط التحقيق كان مع حزب العمال لأن لديهم أجندة، لماذا نعرف ذلك ؟ لأنه منذ أربعة أشهر أغلب التواصل بين المدّعي العام والقائد، والقاضي العام، كل هذا تم تسريبه، إذاً هناك تواصل، ونحن نعرف أن كل شيء جرى تركيبه، وهذه فضيحة كبيرة جداً، فضيحة هائلة. ولكن الآن نتحدث عن البرازيل لم يحصل أي شيء، هناك مقولة في البرازيل أن كل شيء يتحول للبيتزا أي لا يحصل أي شيء.

 

 

لانا مدوّر: رغم كل ذلك ديلما روسيف قد أُزيحَت من الرئاسة، لولا داسيلفا أيضاً وُضع في السجن، إذاً رغم كل شيء بولسونارو الآن يحكم البرازيل وربّما علينا أن ننتظر سنوات لكي تُعاد الانتخابات.

اليوم هل تعتقد أن شعبية بولسونارو ما زالت على حالها؟ يعني إذا جرت انتخابات رئاسية الآن هل سيفوز هو برئاسة البرازيل أم هناك فهم عميق ربّما مختلف الآن لدى البرازيليين للواقع الذي يعيشونه؟

 

 

بيبي إسكوبار: سؤال جيد جداً لأن آخر الإستطلاعات التي أصبحنا نعرف بالتأكيد أن القاعدة الانتخابية لبولسونارو هي 12%، بالتالي لا يمكن أن يفوز بأي شيء، ولكن المشكلة هي كيفية التخلص منه لأن الانتخابات المقبلة في عام 2022، والبرازيل ستتحكم بشكل كامل في حال استمرت هذه الحكومة لثلاثة أعوام ونصف العام، هذا مستحيل، إذاً نصل الى مرحلة ثانية تكون حتى أكثر تعقيداً. ما الذي سيقوم به الجيش البرازيلي حيال هذا الموضوع؟ الجيش البرازيلي هو بمثابة وكالة الأمن الأميركي، جميع هؤلاء هم من عالم الجيش، إذاً هم يتحكمون بالوضع من خلف الكواليس، ولكن المشكلة أنّ بولسونارو في الواجهة يذهب الى الأمم المتّحدة وما قاله هناك كان أكثر من تافه ويعادي الجميع، تسبب بعلاقات عدائية مع فرنسا ونصف أميركا الجنوبية، وكشكل تسبب بالعداء مع ناشطين في البيئة وهو يؤيّد نظام ال.. في البرازيل، يدعم التعذيب وأحياناً حتى يدعم قتل مثليي الجنس، إذاً هو حتى يدعم السكان الأصليين في مختلف البلاد، قال نحن نريد أن نطوّر الأمازون لماذا؟ لأن شركات المناجم الأميركية هي التي س..

 

 

لانا مدوّر: مسألة البيئة وضعت بولسونارو على المسرح الدولي أكثر، كشفته أكثر على المسرح الدولي، الناس في الصين أو في أستراليا، حتى في أوروبا بدؤوا يعرفون بولسونارو غير أنه رئيس البرازيل، هو الرئيس الذي يدمر الأمازون، هكذا الآن هو في عنوان عريض له، لذلك أنا أريد أن نرى معاً كيف يفكر بولسونارو في مسألة البيئة، لكن قبل ذلك أفهم منك سيد إسكوبار أن إطاحة بولسونارو يجب أن تتم حكماً عبر إنقلاب عسكري؟ يعني العسكر يجب أن يقوم بانقلاب عليه؟

 

 

بيبي إسكوبار: سؤال وجيه جداً، لنفترض أننا نتحدث عن معسكرين في الجيش، هناك معسكر القوميين، إذاً هؤلاء لديهم مشكلة مع بولسونارو لأن بولسونارو ببساطة يريد أن يعطي مصادر شاسعة من الأمازون الى الأميركيين، لشركات أميركية. وهناك أيضاً معسكر آخر في الجيش أسميه أنه من الفئة الخامسة، وهؤلاء يقومون نعم نحن سنكون جزء من الغرب ولكن طالما نسيطر على قارة أميركا الجنوبية فلا بأس أن تسيطر أميركا على بقية المناطق. وأيضاً المشكلة أكثر تعقيداً لأن بعض الشخصيات في الجيش هم في الوسط، إذاً لا نعرف هل ستكون الأجندة الحقيقية في الحكم وأن يكون بولسونارو في الخط الأمامي؟ ولكن المقاربة لا تنجح، أصبحنا نعرف ذلك.

إذاً ما هي الخطة ب للجيش؟ نائب الرئيس هو جنرال بأربع نجوم، إذاً في حال حصل مكروه لبولسونارو الرئيس سيصبح رئيس من الجيش وهذا ما يريده الجيش. إذاً المسألة معقدة جداً، أعتقد ربّما خلال الأشهر المقبلة أن الوضع مع بولسونارو سيخرج عن السيطرة وبالتالي ربّما قد نجد مبرراً للتخلص منه.

 

 

لانا مدوّر: نشاهد الآن كيف يعبّر بولسونارو عن وجهة نظره في موضوع البيئة والأمازون.

 

 

بولسونارو: هناك بلد بدلاً من المساعدة راح يطلق الأكاذيب عبر وسائل الإعلام حول بلدنا، وتصرّف بطريقة غير محترمة وبنفس استعماري من خلال الضغط على سيادتنا المقدسة.

شكراً للرئيس دونالد ترامب الذي جسّد الروح التي يجب أن تسود بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، واحترم حرية وسيادة كل عضو من أعضائها.

أريد أن أوضح أن البرازيل لن تزيد المناطق غير المخصصة للشعوب الأصلية الى نسبة 20% من أراضيها، كما يودّ أحد رؤساء الدول أن يحدث .

ففي أحيان كثيرة يتم استخدام بعض القادة الأصليين كبيادق من قبل حكومات أجنبية في حربها الإعلامية لفرض مصالحها في الأمازون.

 

 

لانا مدوّر: سيد إسكوبار اليسار والإستعمار والإشتراكيين وكل هذه القوى وُضعَت في بوتقة واحدة مع بولسونارو، هل يصح ذلك؟ الكل ضد البرازيل، الإستعمار واليسار؟ ملفت كيف وضع كل هذه القوى التي لا تُجمَع جمعها في سلة واحدة.

 

 

بيبي إسكوبار: نعم هذا صحيح ولكن هناك عامل آخر في غاية الأهمية، اليسار في البرازيل كل فصائل اليسار في البرازيل، نتحدث هنا عن إختلافات، هم حلفاء كشيوعيين، ولكن ليس فقط بولسونارو، الكثير من الجنرالات عندما يذهبون لإجراء مقابلة على سبيل المثال يضعون كل اليسار في نفس السلة، يعتبرونهم شيوعيون يريدون زعزعة إستقرار البلاد، نتحدث هنا عن مثقفين، أكاديميين، نظام الجامعات في البرازيل وهو نظام في غاية التعقيد ، الصحافيين، الفنانين، الموسيقيين، إذاً الجميع شيوعي إذا كنتَ لا تلتزم أو لا تستجيب لمواقف يمينية. وخلال الأشهر الثلاثة الماضية تقريباً شاهدنا تنظيم وإنشاء جبهة موحدة. إذاً لننسَ الإختلافات ولنتوحد ضده، ربّما نستطيع أن نبدأ بحركة شعبية يمكن أن نقوم بإنزال الناس على الشارع بشكل أسبوعي كما شاهدنا في فرنسا.

إذاً حركة شعبية ضد بولسونارو وضد حكومة بولسونارو. إذاً بدأنا نرى بعض النشاط، وأيضاً لاولا سيتقدم بطلب إستئناف للمحكمة العليا، مشكلة كبيرة، وتم شراء هؤلاء جميعاً. إذاً هل سيكون لديهم الجرأة والشجاعة لإطلاق سراح لولا؟ لأنهم يعرفون أن الحكم الذي صدر بحقه كان يستند على تهم غير حقيقية على الإطلاق. إذاً المسألة معقدة، عدة مستويات ولكن على الأقل نرى بعض الخطوات.

 

 

لانا مدوّر: هل الأرجنتين الآن عودتها الى معارضة الولايات المتّحدة الأميركية، أي انتخاب نظام معارض للولايات المتّحدة الأميركية، سيُحدث توازناً معيّن في أميركا اللاتينية سيد إسكوبار؟

 

 

بيبي إسكوبار: نعم، لأن البرازيليين سيشعرون بحماسة، وفي الواقع اليسار في البرازيل أصبح متحمس الآن، نتحدث عن الشريك التجاري الثالث البرازيل وحليف سياسي، نتحدث عن أهم دولتين في جنوب أميركا، إذاً عودة اليسار في الأرجنتين سيُقوى اليسار في البرازيل ولكن هناك فارق كبير لأن اليسار في الأرجنتين منظّم بشكل جيد ولكن في البرازيل هنك تفتت في صفوف اليسار. الرئيسة البرازيلية السابقة تحدثت معي عندما التقيت بها الشهر الفائت في البرازيل، قالت لي كنت في أحد الأيام في اجتماع في الأرجنتين وجاء أحد رؤساء الإتّحاد قال لي نحن سنقوم بشل البلد الأسبوع المقبل، وقالت هذا لا يحصل في البرازيل، إذاً يمكن أن تري الفرق.

 

 

لانا مدوّر: بالنسبة لفنزويلا بقاء الرئيس مادورو في الحكم رغم كل ما حصل وكل المعارضة وكل الإنقلابات التي تعرض إليها، ماذا يدل أولاً؟ وثانياً يبدو أن هناك إنخراط روسي قوي على مستوى الدعم، الى أي مدى الآن مسألة وجود روسيا هو أيضاً يضبط هذه الأنظمة المعارضة في الولايات المتّحدة الأميركية؟ يعطيها دافع أكبر لكي تبقى مستمرة؟

 

 

بيبي إسكوبار: هذا موضوع مهم جداً، أعتبر أننا نتحدث عن قضيتين إثنتين بالنسبة لفنزويلا، أولاً لماذا مادورو لا يزال في الحكم؟ سؤال بسيط والإجابة أن القوات المسلحة تدعم مادورو، إستقرار الحكومة. وثانياً روسيا والصين لديها إستثمارات ضخمة في فنزويلا، بالنسبة للصين هي حالة مميزة لأنهم يعتبرون أن فنزويلا ستوفّر النفط للسوق الصيني وروسيا تقوم ببيع الأسلحة لفنزويلا ونقل التكنولوجيا، وبالتالي هناك استثمارات ضخمة، وهذه الدول لا تريد أن تخسر هذه الإستثمارات كما جرى في ليبيا، تتذكرين ما حصل في ليبيا، هم يتذكرون ذلك جيداً، وأيضاً موسكو والصين تعرفان إن في حال سقطت فنزويلا الأميركيون سيسيطرون على الأرجح على كل أميركا الجنوبية.  كنّا نتحدث عن الأرجنتين قبل هذه الانتخابات، وهذا السوق سيُغلَق ولا يمكن أن نسمح بذلك، بالتالي فنزويلا تحظى بدعم مباشر من الصين ومن روسيا، إذاً لن يحصل أي شيء والأميركيون يعرفون ذلك. حاولوا قبل بضعة أشهر اعتقدوا أنهم كانوا على وشك المجيء بهذا الشخص غوايدو وأن يتم الإعتراف به كرئيس شرعي لفنزويلا وكأني أنا آتي هنا لبنان وأقول أنا رئيس لبنان، الأمر نفسه.

 

 

لانا مدوّر: الآن سنختم موضوع أميركا اللاتينية لنذهب الى المشهد الأخير وهو المتعلق بحياتك المهنية سيد إسكوبار، إذاً المشهد الأخير سيكون "صحافي في الميدان".

 

       سيد إسكوبار كم أصبح عمرك المهني؟ تعد سنوات عمرك في الصحافة أو توقفت عن العد؟

 

 

بيبي إسكوبار: لا، توقفت عن العد ولكن بدأت حياتي المهنية في الصحافة في أوائل الثمانينيات وأصبحت مراسل خارجي في عام 1985، إذاً أنا أعمل كمراسل منذ 34 عام. وانتقلت الى آسيا في عام 1994.

 

 

لانا مدوّر: من أين تستمد اهتمامك، أي أنت وُلدت في البرازيل، أميركا اللاتينية، ومررت في كل الكوكب لتصل الى آسيا وتُمضي سنوات طويلة في آسيا، من أين اهتمامك بالقضايا الآسيوية؟

 

 

بيبي إسكوبار: أنا أزور آسيا مرارا منذ 25 عام، كنت أفكر في هذا الموضوع منذ بضعة أيام، منذ 25 عام وأنا أذهب الى آسيا، نعم أنا وُلدت في البرازيل من ثلاث عائلات، عائلتين من إسبانيا وعائلة من هولندا، إذاً دمائي هو دماء أميركي جنوبي وأوروبي، وأيضاً خلال شبابي كنت أستمع لموسيقى أميركية وأرتدي لباساً أميركي وأقرأ كتابات أميركية، بالإضافة الى كتابات وآداب أوروبية وأيضاً آداب أميركية لاتينية وأيضاً سينما، أنا من أبناء هوليوود، نحن كنّا نشاهد أفلام هوليوود خلال نشأتي. بالتالي منذ البداية كنت مهتم في الجغرافيا والتاريخ وأردت أن أسافر حول العالم وسرعان ما بدأت بالكتابة، قلت لنفسي أريد أن أتابع العلاقات الدولية، وبالتالي اضطريت للسفر، وعندما بدأت العمل في الصحافة كنت أكتب عن الموسيقى والسينما والآداب.

 

 

لانا مدوّر: لم أتوقع أن تحدث لك هذه الصورة.. هذه في آسيا في صين 1994.

 

 

بيبي إسكوبار: في ميكونغ في صيف عام 1994 أعتقد بعد أن انتقلت لآسيا بعد شهرين، جميل أنك وجدتِ هذه الصورة.

 

 

لانا مدوّر: من هم هؤلاء؟ من معك في الصورة؟

 

 

بيبي إسكوبار: صيادي أسماك كانوا يقومون بجولة لي في ميكونغ، أصبحنا أصدقاء، كانوا يتحدثون الفرنسية بمستوى معيّن، وسألتهم هل يمكنكم أن تأخذوني في جولة؟ وبقيت معهم لأربعة أو خمسة أيام.

 

 

لانا مدوّر: ما رأيك، نقلّب قليلاً في الذكريات؟ هذه على الحدود ما بين باكستان والصين؟

 

 

بيبي إسكوبار: قبل ثمانية أشهر، في نهاية العام الماضي لأنني كنت أغطي الطريق من الحدود الصينية الى إسلام أباد، هذا جزء من طريق الحرير الجديد، هذه منطقة حدودية بين باكستان والصين وهي جزء من طريق الحرير، هناك جزء من التجارب المتبادلة عبر هذا الممر.

 

 

لانا مدوّر: هنا في لبنان، هذه في زيارتك الآن، هذه أي رقم زيارة للبنان، أي كم مرة أتيت الى بيروت؟

 

 

بيبي إسكوبار: خمس أو ست مرات زرتها.

 

 

لانا مدوّر: هذه في منطقة صور.

 

 

بيبي إسكوبار: نعم في صور.

 

 

لانا مدوّر: كيف وجدت جنوب لبنان؟

 

 

بيبي إسكوبار: جميل، في غاية الجمال، أُعجبت جداً بما شاهدته، لأنني تمكّنت من تكوين الصورة جغرافياً، وأيضاً تمكّنت من فهم التواصل بين الوديان والجبال وكل المناطق المسكونة والمجتمعات المتّصلة ببعضها، وأيضاً قالوا لي أن الحميع مستعد في حال حصول قاموا بارتكاب حماقة وإجتياح، وأيضاً شاهدت الجدار ولم أكن مستعد لذلك، الجدار الجديد الذي بُني بإشراف أممي، كنت معجب جداً.

 

 

لانا مدوّر: على الحدود بين لبنان وفلسطين.

هل هناك شيء ربّما لم تكن تتوقعه، غير الجدار، أي معلومة أول مرة تعرف بها عن جنوب لبنان؟

 

 

بيبي إسكوبار: كلا، لن أزور هذه المنطقة سابقاً ولكن قرأت الكثير عنها، بالنسبة لي الصور الحية للمكان أن أرى هذا المكان بأمّ العين كان هذا مهم جداً، الآن أصبحت أعرف كل التفاصيل، أي قرية، هذه مسألة مهمة جداً بالنسبة لنا في عملننا.

 

 

لانا مدوّر: صحيح بالنسبة للصحافي مهم جداً، المدن أو الأماكن الجغرافية التي يسمعها في الأخبار يراها في عينه.

لدي مجموعة صور من آسيا أيضاً لا أدري إذا كانت من باكستان أو من أفغانستان..

 

 

بيبي إسكوبار: هذه صور من باكستان، وأيضاً الصين تسمي هذه المنطقة أنها الممر الاقتصادي للصين، وباكستان جزء من طريق الحرير، صلة الوصل بين الصين الغربية والمحيط الهندي، وهذه المنطقة تصل الى كراتشي.

 

 

لانا مدوّر: لأنك تتحدث عن باكستان الى أي مدى الآن قضية كشمير تدخل في الصراع الصيني الأميركي أيضاً؟ هل هناك ارتباط بين هذا الإعلان عن السيطرة الهندية على كشمير، هل هناك ارتباط أم هي مسألة فعلاً تخص الهند وباكستان بشكل خاص؟ زرتَ كشمير؟

 

 

بيبي إسكوبار: نعم، ظرياً كشمير مشكلة هندية باكستانية لأن لدينا كشمير الهندية هي جزء من الهند مرتبطة بلاداك في أعلى الجبال، ولدينا أزاد كشمير، كشمير الحرة وهي في باكستان. الهند تقول أن جزء من أزاد كشمير أراضي هندية ولكن لا يمكنهم إثبات ذلك أولاً لأنّ لا أحد يعرف بالتأكيد حدوو كشمير سابقاً، كشمير كانت منطقة موحدة قبل التقسيم في عام 1947، عامير كشمير حينها قرر من دون أن يتشاور مع أحد، قال أريد أن أصبح جزء الهند ولكن هناك جزء آخر بقي في باكستان، بالتالي هناك معركة تدور حول أمر حصل في 47.

 

 

لانا مدوّر: أنا لدي كثير من الصور، مثلاً هذه هي إندونيسيا، هذه في تركيا، كنت أحب أن أتحدث عن كل مدينة على حدة، هذه في اعتصامات السترات الصفر في باريس، هذه في جزيرة القرم، هذه مع دا سيلفا، نختم معه، ماذا يعني لك؟ تدمع عيناك عندما نتحدث عن دا سيلفا، لماذا؟

 

 

بيبي إسكوبار: موضوع مهم جداً، طوال مئة أو مئج وخمسين عام في تاريخ البرازيل كان الرئيس الأول الذي أعطى الكرامة للفقراء البرازيليين، هناك إنطباع سائد في العالم أن البرازيل موطن للإحتفالات وكرة القدم والموسيقى والديمقراطية، ولكن كلا، هناك عنصرية، كثير من العنصرية ضد السود أو من هم من أصول إفريقية، شاهدنا عبودية، وكانت آخر دولة تخلصت من العبودية بشكل رسمي.

وبالنسبة للنخبة البرازيلية هذا لا يزال موجود إذاً في البرازيل إذا كنتَ من البشرة السوداء الى حد ما فقط، إذا لم تكن أبيض بشكل كامل تتعرض للتمييز العنصري، ولولا منح الكرامة لهؤلاء الأشخاص ولم يسبق أن حصل ذلك في البرامج الإجتماعية والمدارس، لأول مرة استطاع هؤلاء أن يشتروا براد أو شاشة أو يستقلوا طائرة للذهاب لمكان ما لرؤية العالم، وبالتلي لدينا نخبة صغيرة كانت تتحكّم في الغالبية، تخيّلي رد الفعل من هذه النخبة الصغيرة.

 

 

لانا مدوّر: سيد إسكوبار في ختام الحديث، بما أنك لهذه الدرجة عالمي في تغطياتك الصحافية، أريد منك أمنية تتمناها لهذا العالم في الختام، ماذا تقول؟

 

 

بيبي إسكوبار: أريد أن أتمنى شيء للبنان، رغم أنني لم أزر لبنان منذ عشرة أعوام دائماً ما كنت أفكر في لبنان لأنني كنت أتابع الوضع في سوريا وفلسطين وبالتالي كنت أراقب ما كان يجري في لبنان، وحسب ما أري كأجنبي لبنان في وضع متقلب جداً وغير مستقر، وبالتالي أريد لبنان مستقر وموحّد ولبنان يعيش في سلام ولا أريده أن يتعرض لهجوم من قبل أي طرف، ونحن نعرف مدى وحشية العدو أليس كذلك؟ وبالتالي التعهد بالسلام والسكينة والفرح للبنان.

 

 

لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك سيد بيبي إسكوبار الصحافي البرازيلي، وأفترض أن، دائماً تُسأَل هذا السؤال، بابلو إسكوبار هل هو قريبك؟ رغم أنك برازيلي وهو كولومبي.

 

 

بيبي إسكوبار: الجميع يطرح عليّ هذا السؤال، ولكن نعم، إسكوبار عائلتي أنا من إسبانيا ولكن يجب أن أشرح للجميع، هو كان ملياردير يتاجر في الكوكايين وأنا لست كذلك.

 

 

لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك سيد إسكوبار. مشاهدينا شكراً لمتابعتكم لهذه الحلقة من المشهدية خاص، الى اللقاء.