أ ل م

برنامج حواري أسبوعي، متخصص بقضايا الفكر الإسلامي، يعالج ملفات راهنة وجدلية من أجل تقريب وجهات النظر والتقارب بين المسلمين، من موقع إسلامي معتدل كبديل عن الإسلام المتطرف.

الداعشية بعد البغدادي

 

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. سيحتاج التاريخ المعاصر وستحتاج أجيالنا المقبلة إلى الكثير من الوقت والتدقيق في المعلومات والمعطيات لمعرفة كل الحقائق عن التنظيم الذي عرف باسم داعش والذي ورّط الاسلام والمسلمين والمسيحيين والإنسانية قاطبة، فداعش اختصارًا هو التنظيم الأكثر دموية وكراهية وكذلك قتل الآخر. وهو التنظيم اللغز الذي ساهمت أجهزة استخباراتية وأمنية في صناعته. هو بطل المقابر الجماعية والإبادات الجماعية وأسواق النخاسة، وبطل الاستخفاف بالأرواح والأعراض والنواميس، وقد تمكن زعيم التنظيم البغدادي من إطفاء دموية قلّ نظيرها إلى داعش وأنسى بذلك عهود من سبقوه من الدمويين والذابحين من أجيال القاعدة والنصرة والتكفير والهجرة، وكل ذابح باسم الاسلام والقرآن حيث لا إسلام ولا قرآن في مسلكيتهم وسيرتهم، وكان التنظيم يتغنى بالموارد الهائلة المسروقة والمنهوبة والتي كانت تحت سيطرته كما كان هذا التنظيم يتغنى بفنون ذبحه وإحراقه وإغراقه، وأخرج لها أفلامًا تضاهي أفلام هوليود وبوليود.

وقد أدى مقتل البغدادي إلى طرح تساؤلات عن داعش مستقبلًا، وبعد البغدادي ويمكن الحديث عن تبعثر داعش أو تحولها إلى خلايا نائمة وفعالة في جغرافيا عربية وإسلامية وعالمية جديدة. وظهورها مجددًا بشكل أكثر بشاعة وفظاعة ودموية، وقد أعلنت داعش أن أبا إبراهيم الهاشمي القرشي هو الزعيم الجديد للتنظيم خلافًا لزعيمه السابق أبو بكر البغدادي الذي قتل في عملية عسكرية أمريكية في شمال غربي سوريا. وأعلن البيان الداعشي أن أبا إبراهيم القرشي هو الأمير الجديد للمؤمنين والخليفة الجديد للمسلمين.

ويذهب البعض إلى القول أن زعيم داعش الجديد هو عبد الله القرداش أبو عمر التركماني وهو متشدد من تركمان العراق، ومن أبرز القيادات في التنظيم والذي يتردد منذ أغسطس آب الماضي أنه نائب للبغدادي. وللإشارة فإن تنظيم داعش عانى في الفترة الأخيرة من خلافات إزاء من يكون في الحلقة الضيقة حول البغدادي، وقد اتهم البغدادي بتقديم العراقيين الذين أسسوا معه التنظيم على حساب باقي الجنسيات خاصة السوريين والأجانب الأمر الذي ساهم في النكسات التي تعرض لها داعش في العامين الماضيين.

واشتكى الكثير من القيادات التي عملت مع البغدادي منذ 2014 وبخاصة من الشيشان وغرب الصين أنهم مهمشون كم عانى التنظيم من خلافات حادة أثناء وجود البغدادي على قيد الحياة، بينما يطلق عليهم الشرعيين والأمنيين بمعنى الشرعية لمن لأصحاب البنادق أو أصحاب الفتاوى في التنظيم. من جهتهم الأمريكيون العارفون جيدًا بطبيعة هذا التنظيم وأسراره، أعلنوا أنهم لا يعرفون شيئًا عن الزعيم الجديد لداعش، وقال دانيال رنري المعني بدراسة داعش منذ أكثر من عقد "إن قيادات التنظيم تتخذ ألقابًا ذات طبيعة جهادية مع كل منصب جديد، الأمر الذي يعني أن القرشي ربما كان يحمل اسما مختلفًا". وقال آخر عن القرشي خليفة البغدادي أن متحدثًا مجهولًا يعلن تعيين شخص مجهول كخلفية جديد. ويبدو أن اللعبة ستتواصل لتدمير الأمن القومي العربي بسم الاسلام وباسم الخلافة وباسم القرآن والمطلوب وعي عميق وإعادة بسط كل المعطيات والمعلومات.

الداعشية بعد البغدادي عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من مصر الحبيبة الدكتور ناجح إبراهيم الكاتب والمفكر الاسلامي المعروف. ومن تونس الحبيبة الأستاذ الدكتور علية العلاني الباحث والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

"بعد داعش" سيث فرانسمن.

يناقش المؤلف سيث فرانسمن في كتابه "كيف صعد داعش ببطء من مناطق شاسعة من العراق وسورية كان قد غزاها بالأصل، كما يقدم تعليقًا مستنيرًا حول تأثيره. وكانت الأعوام من 2013 إلى 2019 فترة مهمة في التاريخ الحديث حيث يشرح من خلالها مشاهداته في مناطق الحرب وحقول القتل، ما يعني أن روايته مليئة بالتجارب الشخصية حول كيفية تأثير نمط الأحداث المتغير على الأشخاص المحاصرين في تلك المناطق والتنظيم أيضًا. وأشار المؤلف أيضًا في كتابه إلى إخفاقات الغرب المختلفة خلال عمليات مكافحة التنظيم الذي أسسه الإرهابي أبو بكر البغدادي.

في الكتاب الذي يوصف بأنه رواية يحرك فرانسمن بشكل كبير مشاهدته الشخصية لما سماه الإبادة الجماعية المروعة التي ارتكبها داعش بحق الشعب الأيزيدي في سنجار وما حولها في عام 2014. ويقول المؤلف إن مواجهة الابادة الجماعية أمر لا يمكن تصوره لافتًا إلى أنه زار قبرًا جماعيًا، ووجد عظامًا تخرج من الأرض وجمجمة بها ثقب رصاصة وشعر نساء ملطخ وملتف بين الصخور والملابس وعصابات العينين ملقاة على الأرض، ويضيف لا يوجد محققون دوليون هنا، لا توجد منظمات غير حكومية تعمل هنا لحماية الرفاة البشرية.

يحيى أبو زكريا: دكتور ناجح مبدئيا لا داعي للغوص في ماضي داعش كلنا شهود عيان على اقترافاتها وما تسبب فيه من انكسارات في المشهد الأمني العربي. نود أن نعرف داعش إلى أين ستتوجه بعد إمرة القرشي على صناعة قرارها السياسي والأمني والشرعي أيضًا؟

ناجح إبراهيم: أولًا الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشكرك على هذه المقدمة الرائعة التي تكفي للبرنامج كله وتغنيه. أود في البداية أن أضع عدة نقاط أن داعش هي السكين التي ذبحت الاسلام، وذبحت السنة وذبحت الشيعة وذبحت المبادئ والأخلاق والقيم حتى يمكن أن يصدق فيها قول الشاعر أنست مظالمهم مظالم من خلوا حتى ترحمنا على نيروني.

يحيى أبو زكريا: أحسنت.

ناجح إبراهيم: كما يقول الشاعر المسألة الثانية المهمة الزمان كأنه يعيد نفسه فكما وقف من قبل جورج بوش الابن، وأعلن عن مقتل أبو مصعب الزرقاوي، وكان أكثر تشددًا من البغدادي وهو زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أعلن عن ذلك عام 2006 وقف أوباما أيضًا ليعلن عام 2011 عن مقتل أسامة بن لادن زعيم القاعدة ومنذ أيام أعلن ترامب مقتل البغدادي وبعض أسرته وذلك قبل انتخابات الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة الأمريكية. وكأنه بهذا الإعلان يمثل ورقة انتخابية لرئيس مأزوم تأتيه الضربات من كل مكان من الكونغرس وغيره ومن الداخل والخارج، وبهذا الاعلان يريد أن يريد أن ينقذ سفينته التي كادت أن تغرق ويفك الحصار عن نفسه وعن منصبه ويأمل بذلك بأن يعاد انتخابه مرة ثانية. النقطة الثالثة قبل أن ندخل في موضوع سؤالنا أن مقتل البغدادي هو أكبر ضربة تلقتها داعش في تاريخها، ولا يمكن أن يختلف على ذلك أحد وخاصة أن بعد ساعات من مقتله قتل وزير أعلاه ومدير مؤسسة إعلام داعش أبو حسن المهاجر. وبالتالي تلقى التنظيم ضربتين قاصمتين زعيمه قتل وقيادة التنظيم بما تمثله من ثقل وكذلك وزير إعلامه ومدير المؤسسة الإعلامية وكلنا يعلم ماذا صنع إعلام داعش في السنوات الماضية. لكن بالنسبة للمسارات التي يمكن أن تسير فيها داعش بعد مقتل زعيمها هناك احتمالية كبيرة جدًا لأن ينقسم التنظيم ويتشظى إلى شظايا مختلفة. وهنا يمكن أن نطرح مسألة مهمة جدًا، هل الفكرة أهم وأبقى أو زعيم التنظيم كلاهما يدعم الآخر؟

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ناجح إبراهيم: عادة ما تسقط كثير من الأفكار بسقوط زعمائها ماوتسي تونغ وغيره وشكري مصطفى، هنا حينما مات هؤلاء القادة ماتت الفكرة واندثرت، فلا أحد يقول أن المهم الفكرة وما إلى ذلك، لاسيما أنها فكرة باطلة وليست سامية، ولاسيما أن داعش كانت تعادي الجميع وتكره الجميع وتنشد الكراهية للجميع عادة السنة والشيعة ودمرت المسيحيين، وحاربت حتى الذين صنعوها وساندوها في البداية دمرتهم وحاربتهم.

إذًا داعش ليست فكرة حسنة حتى يموت زعيمها فتبقى، هذه الفكرة حينما يموت زعيم الفكرة الباطلة فإن هذه الفكرة الباطلة تعجل بزوالها لاسيما أن فكرة التكفير فكرة بشعة جدًا، وداعش لم تكن مجرد تكفير بل سوبر تكفير.

يحيى أبو زكريا: دكتور ناجح سنناقش كل هذا، أعلنت فيما ذكرته أن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي أعلن عن مقتل البغدادي وسوف يجيره في الانتخابات المقبلة، لكن الإشارة الملفتة أنه نشر في موقعه في تويتر صورة الكلب والصورة معه وأثنى على هذا الكلب الجنرال الذي هو من القوات الخاصة الأمريكية وقال بفضل هذا الكلب قتلنا البغدادي. وفي ذلك إشارة بالغة لمن يفهم لغة الإشارة ولغة الإذلال.

أستاذ علية العلاني كما ذكر ضيفي من مصر الدكتور ناجح أن بعض زعماء التكفير والجهادية الاسلامية ماتوا لكن أفكارهم ظلت قائمة. رأينا القاعدة لم تتأثر بوفاة الزرقاوي ولا أسامة بن لادن فقد عاودت الظهور، الحركات المسلحة أيضًا في المغرب العربي وأنت على علم بها مازالت تعمل وتنشط. هل زوال البغدادي من المشهد الداعشي بشكل عام والعربي سوف يؤدي إلى ضعضة داعش؟ أم سوف تدرس خيارات ربما تناسبها للعودة بقوة للعب دور دموي في المشهد العربي؟

 

علية العلاني: مرحبًا في البداية أعتقد أن عملية ضرب التنظيم الداعشي لا تعني بالضرورة القضاء على فكره نحن نعلم أنه طيلة التاريخ الاسلامي سواءً قديمًا أو حديثًا التيارات المتشددة تتلون وتجدد ثوبها في كل مرة بثوب جديد، بالتالي أعتقد أن ضرب التنظيم في رأسها وفي بعض قياداته لا يعني أنه ضرب في فكره، والدليل على ذلك أن الإعلان عن مقتل البغدادي ربما جاء بعد أن تم التأكد من انتشار تلك الخلايات الداعشية في العديد من البلدان، ونحن نعرف أنه بعد حرب سوريا والعراق جزء هام من الدواعش اتجه نحو شمال إفريقيا ونحو دول الساحل الإفريقي ونحو جنوب شرق آسيا والبعض القليل عاد إلى بلدانه الأوروبية.

إذًا هؤلاء رجعوا بأفكارهم، وعادوا بتوجهاتهم وخططهم وتطرفهم. وبالتالي أعتقد أن ضرب التنظيم في الشرق الأوسط ربما هو مرتبط ببعض التحولات التي يمكن أن تحدث في المنطقة والتي يمكن أن تحدث مستقبلًا. لكن دعني أقول من الذي تسبب في هذا التطرف وانتشار هذا الإرهاب؟ أعتقد أنه رغم أن هناك بعض القوى واللوبيات والقوى المتعددة التي تستخدم الدواعش، لكن الفكر الداعشي مع الأسف يجد تربة ملائمة في عالمنا العربي والاسلامي. لماذا يجد تربة ملائمة؟ لأنه لا يمكن أن نصنع عدو أيديولوجي من لا شيء هؤلاء هم جزء من الفكر ومن المجتمع ومن التراث الذي نعيشه في بلداننا. وبالتالي  لا أقول كل التراث ولا أقول كل الفكر، ولكن هناك تيارات متشددة، وهناك برامج تعليمية وأيضًا خطب دينية تتجه نحو التشدد أحيانًا ونحو التطرف، وبالتالي هي تمثل بمثابة التربة الصالحة لهذا التنظيم.

وبالتالي أعتقد أنه إذا لم نباشر عملية مكافحة الفكر الداعشي، لا التنظيم الداعشي فقط فإننا سنقع في نفس الأخطاء. إذًا بعد الحرب الباردة لماذا تحولت الحرب مع العالم الاسلامي بعد الحرب الباردة؟ أصبحت أكثر الحروب هي حروب ضد الإرهاب خاصة من نهاية السبعينات إلى اليوم من أفغانستان إلى اليوم أصبح العنوان البارز فيها مقاومة الإرهاب. هل أن العالم الاسلامي والعربي له هذه التوجهات ومنخرط في الفكر المتشدد؟ لا أعتقد ذلك، وإنما هناك مجموعات موجودة في مجتمعنا يتبنون شرحًا معينًا لتراثنا وهؤلاء لربما وجدوا من يستخدمهم، وبالتالي أعتقد أنما بعد مقتل البغدادي إذا لم نفهم الرسالة ونبادر بجملة كبيرة من الإصلاحات ونحاول أن نغير الخارطة السياسية والدينية في مجتمعاتنا لابد من خارطة طريق جديد على مستوى الاصلاحات التعليمية، وعلى مستوى أيضًا الرؤية السياسية، فهل كتب على منطقة الشرق الأوسط أن تكون في صراعات ذات بعد أيديولوجي أو مذهبي، هذه من الأشياء التي أيضًا يتم استغلالها من قبل التيارات المتشددة. إذًا هي مجموعة من الإصلاحات.

يحيى أبو زكريا: أستاذ علية ويؤسفني أن أقول أن الذين درسوا المفردات التي جئت على ذكرها ليس مراكز دراسات عربية ولا مفكرون عرب إنما الغربيون الذين يقرؤون تاريخنا وراهننا وأيضًا يحللون مستقبلنا وكل تضاريسه أيضًا.

من الكتب التي اطلعت عليها كتاب لفرانسمن بعد إيسيس، وأيضًا كتاب في منتهى الدقة وهو يشير إلى ما ذكرته "داخل مدارس داعش" وهو كتاب تفصيلي عن المناهج التعليمية الداعشية. وطبعًا العرب يكتبون بمنظور تاريخي مثل القصة الكاملة لخوارج عصرنا وداعش تنظيم أجهزة مخابرات الدول.

مشاهدينا فاصل قصير، ثم نعود إليكم، فابقوا معنا.

 

"داخل صف الدراسة، الكتب الدراسية والأدب التوجيهي وكتب التلقين الخاصة بتنظيم الدولة الاسلامية". يعقوب أوليدورت

تكشف الكتب الدراسية لتنظيم الدولة الاسلامية ومنشوراته الأخرى عن وجود أسلوب منهجي لكيفية عرض المواد من أجل التبرير بوسائل عقائدية لمجموعة أهداف التنظيم الرباعية وهي: تشجيع العنف، وتسيير أحداث تنبؤية، وإنشاء دولة إسلامية خالصة، وتصنيفها بالخلافة. مع ذلك فإن الطبيعة غير المسبوقة لهذا المشروع تؤدي إلى مواجهة الجماعة مخاطر أيديولوجية عديدة أبرزها إدراج مصادر من التقاليد الدينية التي قد يعتبرها الأتباع الأكثر التزامًا بالطابع الفقهي تدنيسًا أيديولوجيًا.

الكتب الدراسية : تنقسم الكتب الدراسية إلى نوعين:

الكتب التي تعالج مواضيع دينية القرآن، والعقيدة، والقانون والشريعة، والكتب التي تعلم المعرفة العامة والمهارات على سبيل المثال الاستعداد البدني والرياضي والرياضيات والنحو. وبالنسبة إلى النوع الأول يعمل تنظيم الدولة الاسلامية على إضافة طابع سلفي إليها عبر تقديمه حصريًا النسخة السنية ذات النظرة الأصولية للإيمان التي تدعو إليه السلفية. ولكن فيما يتعلق بالمواضيع الأخرى يقوم التنظيم بتدعيشها واضعًا الموضوع في إطار يدعم مجموعة أهدافه الرباعية المذكورة أعلاه. ومدربًا التلاميذ للإسهام في الدولة الاسلامية من خلال تعميق معرفتهم بالمواد. وفيما يخص الاستعانة بمراجع إسلامية لتدعم المشروع الداعشي على سبيل المثال آداب القرون الوسطى حول الخلافة أو الاعتماد على المدارس الفقهية الاسلامية في القيام بالشعائر الدينية. تساوم الجماعة حول الصفاء اللاأيديلوجي باستشهادها بكتاب مسلمين من القرون الوسطى الذين تخالف رؤيتهم الدينية رؤية السلفيين.

 

المحور الثاني:

"القصة الكاملة لخوارج عصرنا" إبراهيم بن صالح المحيميد.

تعد هذه الدراسة سردًا تاريخيًا موثقًا لمراحل ظهور الخوارج المعاصرين ونشوئهم وقد قسم الباحث تلك المراحل إلى ثلاث مراحل أساسية:

المرحلة الأولى: مرحلة التفسير السياسي المنحرف ودور سيد قطب في هذه المرحلة ومن شاركه فيها كالمودودي وغيره.

المرحلة الثانية التي تكونت في الوقت الذي زج فيه بآلاف العناصر من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين داخل السجون حيث نشأ فكر التكفير بين شبابهم.

المرحلة الثالثة وهي المرحلة الأخطر فكريًا والأشد والأنكى على الأمة الاسلامية حيث تحولت تلك العقائد والأصول التي تكونت في المرحلتين السابقتين إلى بركان ثائر عند شباب الأمة واكتوى بنارها كثير من البلدان والشعوب. وأشار هنا إلى دور الجهاد الأفغاني في هذه المرحلة.

والباحث وهو يتكلم عن كل مرحلة يذكر فيها أهم أركان تلك المرحلة وسماتها وأهم المصنفات المنحرفة التي ظهرت فيها، وأبرز الشخصيات التي أثارت هذا الفكر المنحرفة في الأمة، ولاسيما ما تعلق بالمرحلة الثالثة.

وختم الباحث دراسته المتميزة بذكر جملة من الأحاديث والآثار في الخوارج مع بيان شيء من فقهها وفوائدها.

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، من أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع الداعشية بعد البغدادي وإمرة القرشي على رأس تنظيم داعش.

دكتور ناجح لا شك أن التنظيمات التكفيرية الجهادية ربما بدأت في البداية انطلاقًا من خدمة الفكر الاسلامي، وتأسيس دولة اسلامية. لكن الأجندات الدولية تداخلت، الأجهزة الأمنية أيضًا استغلت الموقف ورأينا كيف أن داعش كانت مرتبطة  بأجندات غربية لبلادنا مع بروز ظاهرة الربيع العربي. وأيضًا صفّي البغدادي في وقت اشتعال الساحة العراقية، ودعنا نقول الساحة اللبنانية التي لا يعرف إلى أين ستنتهي.

ساحتان جغرافيتان مهمتان للمشروع الأمريكي في الشرق الأوسط اشتعلت فقتل البغدادي، هل يريد الأمريكان أن يتفرغوا إلى مشاريع أخرى؟ ربما لا تستطيع داعش أن تنجز لهما للأمريكان ما يصبون إليه.

ناجح إبراهيم: أولًا الغرب لا يريد العالم العربي موحدًا، وفي تقدم تقني وسياسي واقتصادي يريدونه ممزقًا لتبقى إسرائيل هي الدولة الكبرى الوحيدة الفاعلة في الشرق الأوسط والمتحكمة في كل الأمور اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا والمهيمنة على كل شيء والتي تستطيع هزيمة أي أحد لا تستطيع إسرائيل أن تفعل ذلك إلا إذا كان العرب ممزقون وكل في جهة بل كل يعادي الآخر. انتقل الغرب إلى مرحلة أخرى هي تفتيت المفتت وتمزيق الممزق أصلًا سورية تقسم، العراق يقسم، ليبيا تقسم واليمن يقسم، كل هذه البلاد يعاد تقسيمها مرة أخرى بحيث أن لا تكون هناك حتى بعد التقسيم يكون هناك صراع بين تقسيم المقسم وتمزيق الممزق. طبعًا هناك قاعدة مهمة جدًا لا تنشأ جماعة إرهابية أو ميليشيا إلا على أطلال دولة ضاعت وبادت لم تنشأ القاعدة إلا حينما غابت الدولة في الصومال.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

ناجح إبراهيم: لم تنشأ القاعدة إلا حينما غابت الدولة في أفغانستان، ولم تنشأ داعش إلا حينما غابت الدولة في العراق فترة من الفترات، ولم تنشأ داعش أيضًا في سورية إلا حينما تمزقت الدولة السورية فظهرت التنظيمات، حينما تغيب الدولة تظهر التنظيمات وهذه التنظيمات هي التي تقود المشروع الغربي للتفكك والتمزق لأنها تحل محل الدولة ويسهل القيادة وما إلى ذلك.

الدولة العربية أعيد تمزيقها ولا يراد عودتها مرة أخرى، اليمن لا يراد عودته، ليبيا لا يراد عودتها مرة أخرى بإرادات كلها غربية، وكذلك سورية، وأيضًا كان يراد بناء دولة كردية جديدة على أطلال عدة دول في المنطقة، كل ذلك لا يصب إلا في المصلحة الغربية والإسرائيلية ويستلب كل ثروات العرب هذه التنظيمات التكفيرية هي كارهة للجميع، كارهة لنفسها، كارهة لأوطانها، كراهة للحكام، كارهة للحكومات، كارهة للجيوش الوطنية، كارهة للشرطة الوطنية تريد أن تدمر كل شيء وداعش كانت الصورة الأبرز في عالم الإرهاب والتي اخذت العلامة التجارية الكبرى في عالم الإرهاب وبعد أن كانت القاعدة هي التي تحتل هذه المكانة استلبتها.

ولذلك كل من كان في مركب القاعدة المتهالك قفز من هذا المركب إلى مركب داعش. الآن أعتقد أن الداعشيون سيعودون يقفزون من مركب داعش المتهالك هذا كي يعودوا إلى القاعدة إمّا أن يعودوا إلى القاعدة من جديد، وإما أن يتمزقوا في مجموعات صغيرة أخرى، وإمّا أن ينشأ تنظيم جديد أكثر شراسة وأكثر عنفًا كما أن القاعدة حينما ضعفت وانهارت نشأ عنها تنظيمين أكثر منها عنفًا ودموية وهما داعش وجبهة النصرة، فالقاعدة كانت أعقل من داعش.

يحيى أبو زكريا: صحيح، دكتور ناجح دعني أنقل هذا الاشكال إلى الأستاذ علية العلاني.

أستاذ علية هنالك فيما يبدو توجه لتدعيش بعض الجغرافيا سواء في العالم الاسلامي أو في العوالم الأخرى. هناك حديث عن داعش في إفريقيا، بوكوحرام والجوار الصحراء المغاربي إن صح التعبير، هنالك حديث عن تعزيز الدور الداعشي في ولاية سيناء ما يسمونه بولاية سيناء اختيار الحلقة الضيقة في داعش اليوم من الشيشان والصينيين قد يدفع إلى التمركز حول إيران وأفغانستان وبالتالي تفجير شبه القارة الهندية إن صح التعبير. ما هي الخطوات المقبلة للانتشار الجغرافي الداعشي؟ طبعًا لا يمكن أن أنسى ليبيا وتونس أيضًا التي تتعرض بين الحين والآخر إلى استهداف أمني لعناصر الأمن لقوى الجيش التونسي.

علية العلاني: في الحقيقة ما سميته وهو صحيح محاولة دعشنة الجغرافيا في الحقيقة هو قديم وجديد اتبعته القاعدة، واليوم تتبعه داعش لكن السؤال الذي أطرحه، هل وربما هنا اختلف جزئيًا حول بعض التفاصيل وهو أن عملية الدعشنة في الشرق الأوسط أو في شمال إفريقيا، أو في جنوب شرقي آسيا أو في أي منطقة إنما ترتبط بما نسميه بغياب مشروع المواطنة لتلك الشعوب لأن الذي غذته القاعدة وغذته داعش بأن الصراع هو صراع هوية بأن تقسيم المجتمعات بين مسلمين وكفار وفي المسلمين درجات وفي الكفار درجات. هذا المشروع الذي دمر الشعوب العربية وخلق لها العديد من المتاعب في الكثير من البلدان. أعتقد أن المطروح علينا الآن هو كيفية مقاومة الفكر الداعشي وليس التنظيم فقط لأنه إذا ضربنا الفكر فإن التنظيم من السهل ضربه لأن هذا التنظيم هرم في الكثير من المرات وجدد ثوبه، لكن عندما يضرب في العمق السؤال المطروح كيف نضرب فكر التنظيم الداعشي في مجتمعاتنا العربية والاسلامية سواء كانت سنية أو شيعية؟

يحيى أبو زكريا: أستاذ علية إذا سمحت فقط في هذه النقطة أكمل معك في نفس السياق. لا يوجد أي مشروع تنويري فكري في العالم العربي والسلطات لا تصرف على الثقافة والمفكرين يعني أين المشروع التنويري الذي تتحدث عنه أستاذ علية؟

علية العلاني: هو بطبيعة الحال المشروع التنويري مرتبط بضرورة وجود نخبة تنويرية وهذه النخبة تأتي من رحم مراكز البحث التي تحدثتم عنها، وأعتقد أن هذا ما يجب التفكير فيه مستقبلًا أنا أتحدث الآن فيما يمكن أن نفعله لكي ننجح في تصدينا للفكر الداعشي أو لفكر أي تنظيم متشدد.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

علية العلاني: إذًا هناك كما ذكرتم ضرورة ملحة في إحداث هذه المراكز مراكز البحث الثينغ تانك، وهناك أيضًا ضرورة كبيرة في إحداث إصلاحات عميقة في البرامج التعليمية في الخطاب الديني، وأيضًا في الحكمة السياسية أنتم تحدثتم عن إفريقيا وعن بوكوحرام نحن نعرف أن بوكو حرام نشأت من رحم تنظيمات تتبنى تيار الاسلام السياسي وتعادي الفكر العلمي المتطور.

هذه بوكو حرام التعليم العصري حرام التنظيمات الجهادية التي حصلت في مصر في أواخر السبعينات والثمانينيات إلى اليوم تتغذى مع الأسف من تيارات الاسلام السياسي، وبالتالي عندما أقول إصلاح الخطاب الديني سواء مهما كان مذهبه ولونه سنيًا أو شيعيًا أو غير ذلك. أنا أعتقد إنما نعيشه اليوم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم العربي هي ربما نقلة جديدة وأن الشعوب التي انتفضت في هذه البلدان، إنما هي تبحث عن مشروع المواطنة الذي تحدثته عنه صحيح أن هناك من يريد أن يستغل هذا الحراك وهذه الثورات، ولكن أعتقد أن هذه الشعوب في لبنان وفي العراق وفي تونس وفي السودان وفي غيرها هي شعوب تطوق أولًا إلى الحرية إلى خطاب ديني معتدل وتنويري كما ذكرتم وتطوق أيضًا إلى أن تعيش مواطنتها أي إلى أن يكون كل السكان في تلك المنطقة على قدر من المساواة ولا يوجد أي تمييز بينهم على أساس العرق أو الدين أو اللغة أو الطائفة أو المذهب.

إذًا هذا ما نحتاج إليه في عالمنا العربي وأعتقد أن هذه الرسالة قد وصلت إلى كل المتدينين أو القيادات الدينية سواء كانت سنية أم شيعية وصلت إليها بأنه عليهم أن يقوموا بإصلاحات تتماشى مع مطامح هذه الشعوب. وأعتقد أن نحن ما نحتاج إليه في الفكر الديني الفكر التنويري الذي يحث على التعاون والتحابب والتراحم، وأعتقد أن هذا الخطاب الديني مع الرغبة الملحة في أن يكون هناك مقاومة للفساد لأن هذه الشعوب انتفضت ضد وجود الفساد، بالإضافة إلى إصلاحات تعليمية كما ذكرت أعتقد أن هذا الذي هو سيمكننا من ضرب الفكر الداعشي، وسيمكن شعوبنا وحكامنا في المستقبل، أنا أتمنى أن يصبح هناك نوع من الوفاق وأن يعود ربما السلم لهذه المنطقة سواء كان في الشرق الأوسط، أو في شمال إفريقيا، أو في الدول الإفريقية أو في أي بلد في العالم. نحن نحتاج إلى مدة أو إلى هدنة حقيقية نعيد فيها ترتيب أفكارنا ومشاريعنا الاصلاحية.

يحيى أبو زكريا: طبعًا أستاذ علية أنا معك قلبًا وقالبًا فيما ذهبت إليه، وأؤكد أيضًا على دور الحاكم العربي نحن نريد تحقيق قصار أمنيتنا أن نصبح مواطنين والله كارثة نحن أمة الإرث الحضاري والفكر المحمدي والقرآني والقيم والمواثيق نتمنى أن نصبح مواطنين. الحاكم إذا كتبت فيه جملة واحدة مضادة لفساد زمرته وحاشيته أبسط شيء ينزع منك جواز السفر ويتركك متخبطًا، ثم يحاربك في رزقك، ثم يصادر عقلك، ثم ينفيك، نحن ندعو الحاكم العربي ونقول له  على الهواء اتق الله في شعبك لأنه قد نتحدث عن داعشية دينية هنالك رب حاكم هو داعشي من حيث لا يشعر. وهنا أعود إليك دكتور ناجح عندما نتأمل وأنت شاهد على القرن واقعًا، لك تجربة واسعة في هذا السياق حتى في تجربة المراجعات مع أرباب الحركات الجهادية في السجون المصرية. وجزاك الله خير الجزاء وكل ذلك والله في ميزان حسناتك. لكن عندما نتأمل السلم البياني للعنف الأصولي نجد هنالك تصاعد في البداية كان العنف الأصولي في حي في شارع، اغتيال رئيس حكومة، اغتيال مدير مخابرات، اليوم تطور صار قصف مدن بكاملها، إبادات جماعية هذا العنف في العالم العربي وفي كل الجغرافيا المغاربية والمشرقية لم ينخفض بل تصاعد. لماذا؟

ناجح إبراهيم: أنا متفق معك في هذه المسألة أن جماعات عنف الاسلام السياسي كانت في محدودية محلية، ولكن القاعدة نقلتها إلى عولمة الإرهاب القاعدة صنعت ما يسمى عولمة الإرهاب، ثم بعد ذلك جاءت داعش فزادت الطين بلة وتفوقت عليها في التكفير والتفجير والذبح والقتل والدماء والعنصرية والكراهية وكل شيء.

إذًا انتقل الإرهاب من محلي، كان التنظيم محليًا لا يمكن يخرج خارج حدود الدولة، وكان له هدف محدود، وكان له طلبات. لكن حتى داعش لا تعلم لها فكرًا ولا مشروعًا،  ماذا تريد؟ وماذا تهدف من ذبح هذا الإنسان البريء؟ ولا ما إلى ذلك.

عولمة الإرهاب هي كارثة حلت بهذه البلاد وأعود إلى ما قاله الدكتور علية، وهو أننا دائمًا في بلاد العرب نحارب التنظيم دون أن نحارب الفكرة ونكتفي بأننا وأدنا التنظيم وسجنا قادته وقتلنا بعض القادة وفر بعض القادة لنكتفي بذلك. فإذا بالفكر يعود مرة أخرى بعد عشر سنوات أنا أزعم أن بلاد عربية حتى الآن لم تضع فكرًا جديدًا يحل محل الفكر القطبي، الفكر القطبي هو نواة فكر التكفير هو نواة فكر تكفير المجتمعات وتكفير الحكام وتكفير البرلمانات وتكفير الشعوب وما إلى ذلك. نضع قواعد هولامية جاهلية المجتمع جاهلية الحكم جاهلية كذا وبجاهلية المجتمع تم تكفير المجتمع كله مع إنه مجتمع إسلامي وما إلى ذلك.

نحن إن لم نحارب الفكر مع التنظيم سنعود إلى نقطة الصفر كل عشر سنوات، وهذا ما يحدث حتى ممكن واحد مثلًا يقبض عليه في مظاهرة غير مؤدلجة وغير منتمية لجماعة يدخل السجن فلا يكلف السجن نفسه أن يعيطه عدة محاضرات أو بعض الكتب أو يعماله معاملة راقية لأنه سيخرج بعد عام وهو سيخرج سيخرج لأن حكمه سنة أو سنتين، فإذا به دخل غير مؤدلج ليس لديه انتماء لجماعة ليس لديه فكر سيئ لا يحمل أحقادًا للمجتمع ولا للسلطة وما إلى ذلك. يخرج ويحمل أحقادًا لكل هؤلاء علاوة على أنه يمكن أن يصبح داعشي. ناس كثيرة دخلت غير مؤدلجة في بلادنا فخرجت داعشية لماذا؟ لأن إدارات السجون لم تكلف نفسها كما عزلته عن المجتمع أن تعطيه فكرًا جيدًا وتعامله معاملة جيدة.

يحيى أبو زكريا: دكتور ناجح تصديقًا لكلامك، ونحن طبعًا ضد الإرهاب والعنف ولا نبحث عن مبررات لأحد نهائيًا. لكني سمعت من أحد رموز الحركات الجهادية أنه كان طيبًا مسالمًا، لكنهم في السجن اعتدوا على كرامته وشرفه وفعلوا به الأفعال التي حولته إلى قنبلة في وجه دولته، وهذا حدث في كل السجون العربية للأسف الشديد.

إذًا أستاذ علية نحن مدعوون إلى نشر العدل في بلادنا، إلى القضاء على الظلم، لأنه واحدة من أسباب انطلاق الإرهاب والعنف الأعمى هو الفاسد والظلم والمحسوبية والبيروقراطية وكل هذه الأمور التي ثارت عليها شعوبنا الباحثة عن خلاصها اليوم.

علية العلاني: هذا بالتأكيد وأعيد ربما أو أحاول أن أفسر هذه العناصر التي تخلق أو تؤدي إلى الإرهاب هي أيضًا بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي هي بمثابة التربة الملائمة لهذه التيارات المتشددة، هناك أيضًا المشاكل السياسية. أنا أعتقد وأنصح وأرجو وأقترح على الحكام حكامنا في العالم العربي وخاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن يحاولوا أن يخففوا أكثر ما يمكن من التوتر لأن مثلًا ما نعيشه اليوم من صراعات قوية بين الدول الخليجية وبين إيران، هذا لا يجب أن يستمر، بل يجب أن نخلق جيلًا جديدًا أو نخلق سياسة جديدة تؤدي إلى أكثر ما يمكن من التفاهم ما يحصل الآن في هذه البلدان التي ذكرتموها مثل العراق، ومثل لبنان، ومثلما يحصل أيضًا في اليمن وغيره. هذا كله أيضًا نتيجة تلك الصراعات الفكرية أو الصراعات السياسية والتي تمنع التعاون بين مختلف هذه الدول. وبالتالي أرى أن بإمكان هذه الدول سواء كانت إيران أو السعودية أو الإمارات أو غيرها من الدول الخليجية الكويت وغيرها أن يتفقوا على خارطة طريق سياسية جديدة تقوم على ما هي العوامل الأساسية لنشر الأمن الاقليمي في هذه المناطق.

هذا سيساعد كثيرًا على محاربة الدواعش، نحن في حاجة إلى أن تعود العلاقات إلى مجاريها. ولكن على أسس صحيحة على أن لا يتدخل أي بلد في البلد الآخر على احترام ربما الضوابط المذهبية والضوابط السياسية لكل بلد، وعلى أساس أن يعم مبدأ المواطنة في هذه البلدان. هذه هي في الحقيقة العناصر التي ستمكننا من مواجهة الخطر الداعشي، نحن في السنوات القادمة إما أن نخطو خطوات في هذه الاصلاحات، وإلا فأننا سنجد ربما رواية جديدة نسخة جديدة لداعش ولغير داعش، وقد ظهرت قبلها الحازمية وربما تظهر أيضًا تجارب أخرى أكثر دموية.

يحيى أبو زكريا: والله لله ذرك لقد قلت ما استقر في قلبي يشهد الله نحن ندعو أيضًا هذه الدول الاسلامية أن تتوافق فيما بينها. ونقول لهذه الدول جميعًا التي ذكرتها من العيب بمكان أنني أسعى لعلاقات طيبة مع أمريكا ومع أوروبا فيما أدمر علاقاتي مع الأخ المسلم والأخ العربي. فيا أيتها الدول العربية والاسلامية، اتق الله اتق الله واعملوا على سياسة الوفاق ثم ربكم قال "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان". أليس كذلك دكتور ناجح؟

ناجح إبراهيم: نعم والله ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا ولو أننا نحنينا المذهبية بحيث أن كل حر في مذهبه ونتفق في دعم أوطاننا ومشاريع مشتركة المشترك بيننا كثير، وأننا لو أنفقنا جزء حتى من أموالنا بدل من أن ندفعه لغيرنا أن نصنع مشروعات مشتركة بين هذه الدول تؤلف بينها وتوحد بينها وتجمع بينها وتجعلها في بوتقة واحدة أفضل وأحسن من أن ندفع هذه الأموال.

يحيى أبو زكريا: ونسأل الله دكتور ناجح نسأل الله أن يقي الجغرافية العربية والاسلامية وحتى العالمية في الواقع المسلم يحب الإنسان يحب البوذي، يحب اليهودي، يحب المسيحي، يحب الجميع. نحن نريد السلام لبني الإنسان وندعو الله تعالى أن يحقق الأمن والاستقرار للبلاد العربية والاسلامية وللعالم كله. دكتور ناجح إبراهيم المفكر المصري الاسلامي شكرًا جزيلًا لك.

الدكتور علية العلاني الخبير في شؤون الجماعات شكرًا جزيلًا لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدا ودائعه.

"داعش تنظيم أجهزة مخابرات دول وليس تنظيم الدولة الاسلامية"

كهف جبل الكرمل أسعد العزوني

لا ينكر عاقلان سويان أن تنظيم الخوارج الجديد هو صنيعة ألد أعداء الإنسانية جمعاء وليس الأمتين العربية والاسلامية فقط، ومن أعنيهم بذلك يهود بحر الخزر المتصهينون الذين يسيطرون على مفاصل صنع القرار في الغرب المتصهين. والدليل على ذلك هذا الأثر الذي تركه هذا التنظيم الخارج عن الإنسانية من عبثًا يعود لمصلحة مستعمرة إسرائيل التي باتت تحتضر. ولذلك أرادوا افتعال كارثة عربية اسلامية لإطالة عمرها، على وعسى أن يتم تنفيذ هرتقتهم وتستقبل المسيح الدجال الذي يقولون عنه انه سيشن حربًا على الاسلام وينتصر فيها وهي حرب هارمجدون.

ما يجب على الجميع ملاحظته هو أن هذا الداعش لم يقترب من فلسطين المحتلة على الرغم من أنه نسج خيوط شبكته حولها، ولم يقم بأي عملية ضد الإحتلال، بل أعلن وجوده في غزة من خلال إحدى كتائبه وجرى الاحتكاك مع حركة حماس التي كانت تفاوض إسرائيل وظهر بعض العقبات، لكن الحديث عن ذلك توقف بقدرة قادر.