بيت القصيد

برنامج حواري مع شخصية إبداعية ثقافية أو فنية، يتضمن فقرات مصوّرة، ويتم التركيز في حلقاته على القضايا الإبداعية الفكرية والثقافية والفنية وعلاقتها بالقضايا العامة من خلال استضافة شخصيات عربية متنوعة في المجالات المذكورة: فن، أدب، فكر، فلسفة، نقد، شعر، مسرح، سينما، دراما تلفزيونية، رسم، غناء، إعلام، بالإضافة إلى بعض السياسيين ورجال الدين المثقفين.

ليال نعمة - فنانة لبنانية

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. صوتٌ دافئ يكتسي وشاحاً روحياً شفيفاً وإحساساً عميقاً كمياهٍ جوفيّةٍ نقيّةٍ صافية وحسنُ اختيارٍ يستندُ إلى نشأةٍ بيتيّةٍ راقية حيثُ الأُسرة برمّتها مسكونةٌ بجِنّ الموسيقى والغناء. لّها عوامل ساهمت في إبقاء ضيفتنا في منأى عن موجات السطحيّة والابتذال، منحازةً للفنّ الحقيقي ولجوهرِه الإنساني بوصفه أداة رُقيٍّ وتنوير سواء أكانت ترتيلةً في معبدٍ إلهيّ أو أُغنية حبٍّ يتناجى فيها عاشقان تحت سماء الرحمَن. لم يصرفها عملها في الإعلام والإدارة ولا زواجها والأبناء الخمسة عن شغفِها الأوّل والأخير، أي الموسيقى والغناء. وها هي تُطلُّ معنا لتُقدِّمَ نفسها فنّانةً راقيةً جميلةً من (لبنان) ومنه إلى كلّ الدنيا ومن "بيت القصيد" بيت المبدعين العرب إلى كلِّ بيتٍ يُقدِّرُ الفنّ ويُدرِك دوره وأهميّته. رحّبوا معنا بالفنانة اللبنانية المُحترمة السيدة "ليال نعمة" أهلاً وسهلاً 

ليال نعمة: الله يخلّيك، أهلاً بك، شكراً جزيلاً أُستاذ "زاهي" على هذه المُقدِّمة. أعني لستُ مُستحِقة، وأنا مسرورة جداً لأنني معك هذه الليلة 

زاهي وهبي: الأصوات مثل صوتكِ والفنانون الذين يحترمون أنفسهم مثلما تحترمين حضرتكِ الناس الذين يسمعونكِ أساساً يستأهلون أكثر من هذا 

ليال نعمة: الله يخلّيك 

زاهي وهبي: سؤالي هو، على الرغم من انتمائكِ إلى عائِلة فنيّة، وبعد قليل سنتحدّث عن العائِلة، كلّها تُغنّي وكلّها تعزِف موسيقى 

ليال نعمة: صحيح

زاهي وهبي: رغم دراستكِ للعلوم الموسيقية تأخّرتِ إلى حدٍّ ما في أن تقرّري تماماً خوض مجال الاحتراف

ليال نعمة: صحيح. أنا كنت دائِماً قريبة وبعيدة عن مجال الموسيقى لكن ولا مرّة توقّفت، أعني منذ أن كنت صغيرة كنّا ندرُس الموسيقى ونُرتِّل ونُغنّي وصار عندي أعمال كثيرة لكنّها كانت خجولة لكي أبرُزها أو أعرضها أكثر للجمهور وأًضيء عليها، هي طبعاً عملي ودراستي على مدى طويل، شُغلي في الإعلام ولاحقاً شُغلي الإداري والعائلي، وكان عندي تردّد داخلي. ربما صعبة هذه الخطوة 

زاهي وهبي: ما سبب التردّد؟ هلّ السبب هو الواقع الفنّي والغنائي وطغيان الغناء في نمط واحد معيّن من الغناء على السطح، الغناء الترفيهي، الغناء التجاري؟ 

ليال نعمة: صح، هذه الخطوة كانت تُخيفني مع أنني لا أخاف لكن عن جد كلّما أُقرّر الإقدام على هذه الخطوة، في لحظة أتراجع. في الموجة التي نراها في الحقيقة، لكن لاحقاً ومع الوقت يجد المرء ويتأكّد أنّه من اللازم أن يذهب أبعد في شغفه ويقوم بالأشياء التي يُحبّها في الحياة، والحياة تستأهل أن نخطو الخطوة التي نُريدها. في نفس الوقت أنا أؤمن بأنّ الذوق العام لا يزال رفيعاً وحلواً لكن مسؤوليّتنا نحن هي في ما نُقدِّم له

زاهي وهبي: صحيح

ليال نعمة: وفي المقابل أيضاً لأكون أبعد وصريحة ترى أيضاً في الفنّ كم هناك تنازلات على حساب أن يُقدِّم المرء أُغنية، أعني يذهب في غير منحى أحياناً أو في طريق فيها القليل

زاهي وهبي: ما الذي حصّنكِ تجاه عدم تقديم هذه التنازلات وعدم الانجراف في الموجة السائِدة؟ هل هي العائلة أم البيت أو النشأة أو الدراسة؟ هذا الوعي من أين؟

ليال نعمة: كلّهم، لا يمكنني أن أكون إلا نفسي. نحن من بيت أولاً مُلتزِم ومؤمن، نُحبّ الجمال ونعرِف الجمال فلا يعود في إمكانك أن تفعل إلّا الصح. فأنا أقول أنّ ربما دورنا ألّا نترُك الساحة ونُقدِّم الشيء الذي نُحبّه 

زاهي وهبي: طبعاً، نحن يهمّنا أن يكون موجوداً صوتٌ مثل صوتكِ وإحساس حلو مثل إحساسكِ ونستمع إليه دائِماً، وإن شاء الله خطواتكِ تتكلّل بالنجاح وطلّتك هذه الليلة تكون معنا عتبة خير كما يقولون 

ليال نعمة: الله يخلّيك، الطلّة معك هي بيت القصيد في الحقيقة 

زاهي وهبي: تسلمين لي. إسمحِ لنا أن نذهب برفقتك على ضيعتك الحلوة، إحدى أجمل قُرى (لبنان) (تنّورين)، برفقة زميلتنا "سحر حامد" ونسمعكِ في الجزء الأوّل من "قطع وصل" 

قطع وصل - ليال نعمة:

- أنا من (تنّورين) وأحببت أن تزوروا قريتي التي أُحبّها كثيراً. أنا الآن أمام كنيسة "مار شلّيطا" الكنيسة التاريخية التي يعود تاريخها إلى أكثر من 1500 سنة ومنزلي ملاصِق لها، هذا المنزل الظاهر قليلاً. أعني الكنيسة جارتي

- ضيعتي حلوة جداً، حلوة بناسها وأرضها. عندما أحسّ أنني أحتاج إلى ملجأ أرتاح فيه وأكُون نفسي آتي إلى ضيعتي (تنّورين) 

- الإيمان والصلاة أعطاني السلام الداخلي. في الإيمان غير ممكن أن تحقدي أو تبغُضي أو تتمني الشر لغيركِ، أعني في الإيمان تعيشين السلام الداخلي وترين كلّ شيء جميل 

- أنا تزوّجت زواجاً دينياً في "كنيسة الرعيّة" في (أُنطُش – جبيل)، أُحب البركة في الكنيسة لكنّي لست ضدّ أبداً الزواج المدني، هذا قرار شخصي وقناعة في الطريقة التي يرغبها الإنسان

- عندي خمسة أولاد، "يوسف" "كلارا" "كريستينا" "ماريا" و"طوني". أهمّ شيء أُعلّمه لهم المحبة والتضامن وأن يظلّوا يداً واحدةً طوال الحياة ويُحبّون بعضهم البعض لأنّهم الأساس. من محبّة البيت في إمكانكِ أن تُحبّي كلّ الناس، الانطلاق من البيت

_ إذا تسألينني إن كنت أُشجِّع أولادي على الهِجرة؛ السؤال صعب جداً، يعني أتجمّد. أكيد لا، في داخلي لا أُحبّ ولا أُشجِّعهم لكن في النتيجة الخيار خيارهم وربما في استطاعتهم أن يعودوا فالدنيا مفتوحة لهم لكن الأساس (لبنان). إن شاء الله لا يُهاجرون 

زاهي وهبي: إن شاء الله لا يُهاجر أحد 

ليال نعمة: إن شاء الله، من فمِكَ إلى باب السماء إن شاء الله 

زاهي وهبي: والله يخلّي لكِ الأولاد والأهل وكلّ الأحبّة

ليال نعمة: ويخلّي لك عائِلتك يا رب 

زاهي وهبي: كم (تنّورين) تُلهِمكِ في موقعها الجغرافي، في جمالها الطبيعي، في أناسها وأهلها طبعاً؟ 

ليال نعمة: صحيح. يقولون أيضاً أنّ مياه (تنّورين) هي المياه التي بسببها تظهر الأصوات الحلوة في الحقيقة. أنا أُحبّ الطبيعة، أنتمي وأحسّ أنّ فيها انتمائي وجذوري، لا يُمكنني أن أتنفّس جيّداً من دون أن أذهب في كلّ فترة على (تنّورين)، حتّى في أيام البرد والثلج. أحسّ أنّ هناك مرجعي، وحتّى في أيام الصيف أمشي طويلاً في الطبيعة سواء في (الأرز) أو في (جبيل). الطبيعة هي جزء منّا وإذا ابتعدنا عنها هي أيضاً تنفُر مع الوقت ونحن ننفُر، ثم تعود لتعطيك السلام والراحة والهدوء. في (تنّورين) النهار يمرّ بهدوء، تشعُر أعني بالصبح والظهر والمساء بينما في العجقة والوقت السريع في المُدن تفقد هذا الإحساس

زاهي وهبي: طبعاً لا تشعرين بالوقت وتكتشفين أنّ النهار انتهى من دون أن تحسّي بفترات النهار المُختلفة. طبعاً من يسمعكِ أيضاً لا يحسّ بالوقت

ليال نعمة: الله يخلّيك 

زاهي وهبي: دعينا نُسافر مع صوتكِ، إذا سمحتِ 

ليال نعمة: تسلم. بما أننا لا نزال في أجواء الضيعة كلمات الأُستاذ الكبير "غسّان مطر"، النائب "غسان مطر" 

زاهي وهبي: طبعاً الشاعِر المعروف وإبن (تنّورين) نفسها 

ليال نعمة: طبعاً، "سرقني الزمان"، هذه الأُغنية التي أُحبها. (تغنّي)

زاهي وهبي: حلوة كثيراً، تحية طبعاً لـ "مروان محفوظ" أليس كذلك؟ 

ليال نعمة: صحيح، هو الذي يغنّيها

زاهي وهبي: واللحن لـ "زياد الرحباني". أعرِف أنّ الكلمة تعني لك كثيراً، تعتبرينها الرُكن الأساسي في الأُغنية 

ليال نعمة: صحيح 

زاهي وهبي: إلى هذا الحد الكلمة هي أساس؟ 

ليال نعمة: هي التي تأخذك إلى الأماكن البعيدة والأبعد ليكون اللحن مُتطابقاً مع الكلمة. لا أحسّ أنّ في إمكاني أن أغنّي أغنية كلماتها ليست حلوة. أحياناً يحدُث أن تُلحَّن الأُغنية ثم يُسقطون عليها الكلمات 

زاهي وهبي: نعم، على اللحن

ليال نعمة: وأحسّ أنّها أصعب. أعني أحلى أن تكون في الأساس الكلمة ومنها تنطلق إلى اللحن 

زاهي وهبي: كيف هي علاقتك بالشِعر؟ مَن هم شعراؤك مثلاً؟ من الشعراء الأقرب إلى نفسكِ؟ 

ليال نعمة: غير الأُستاذ "زاهي" 

زاهي وهبي: تسلمين لي طبعاً غيري، نعم 

ليال نعمة: كثيرون، أنا أُحبّ الشِعر. إذا قلنا "سعيد عقل" "نزار قبّاني" "جبران خليل جبران"، كثيرون. أكيد "المُتنبّي" وهناك أغان كثيرة أحبّها من شِعره، "الرحابنة" أكيد كقصائِد غنائية 

زاهي وهبي: الأصوات التي تربّيتِ عليها والتي ساهمت في تشكيل ذائِقتكِ الفنيّة والغنائِيّة؟ هل كنتِ تسمعين في صغركِ أُغنيات؟ وفي البيت كنتم أكيد تغنّون، العائِلة كلّها كما قلنا تُغنّي وأصوات حلوة، نحيّي "عبير" زميلتنا وصديقتنا ومن خلالها الكلّ

ليال نعمة: تسلم ألله يخلّيك، تسلم. في هذا الموضوع كان عندنا دكتاتورية وكان من الممنوع علينا أن نسمع أغاني ليست طربيّة أو موشّحات. كان الوالد هو الذوّاق الأوّل والذي منه أخذنا وتشرّبنا الموسيقى، وصوته جميل جداً جداً. فكبرنا على الثقافة الموسيقية 

زاهي وهبي: يُمكننا أن نقول أنّ كلّكم ورثتم الصوت الجميل من الوالد، نعم 

ليال نعمة: طبعاً. الوالدة صوتها على فِكرة جميل ولكن الأساس هو الوالِد، صوته جميل جداً، فكبِرنا أكيد على "الرحابنة" والسيّدة "فيروز" التي أُحبها كثيراً، "أسمهان"، "أمّ كلثوم" والموشّحات، "زكي ناصيف" "روميو لحّود" "سلوى القطريب"، كلّ هؤلاء العباقرة 

زاهي وهبي: توجد "زوّادة" مُحرِزة في جعبتكِ 

ليال نعمة: طبعاً، "إيلي شويري"، كثيرون الذين عن جدّ يكوّنون لك هذا المخزون الحلو في ذاكرتك وهذا الجمال ويُحبّبوننا بالوطن والانتماء أيضاً 

زاهي وهبي: "ليال"، ما أعرِفه أيضاً أنّ عندكِ مُحاولات شعريّة. هلّ يُمكننا أن نقول أنّه عندكِ ملَكَة الكتابة الشعريّة؟

ليال نعمة: أنا أكيد لا أعتبر نفسي شاعرة، عندي مُحاولات. أُحب أن أكتُب وجدانيّات وأحياناً أكتب أشياء لا أعرِف ما يُمكن أن نسمّيها أو في أيّة خانة تُصنّف لكن أُحب

زاهي وهبي: فلنسمع ما تكتبينه ونحاول أن نسمّي كتاباتكِ

ليال نعمة: عن جد؟ هذه بالعاميّة: 

لا صوت بها الصمت يِخرُق سكوت الحكي 

يِقطَع مْسافات الوقت، يكسِّر حواجِز ملبّدي

يوصل لعند الوجّ الّي هوِّي أصل الحكي 

يقول وما يقول وتِبقى اللفتة ملبّكي 

ويرجع صوت الصمت بلبس فوقه البرد 

مسرّج بخيوط البكي 

يسحب آخر صوت يطلع ما في حكي

صارت الضحكي صوت من لون الشتي

تخبّي وراها الحزن وتقول وقف البكي

ضلّي اضحكي لعيون أغلى من الحكي 

زاهي وهبي: حلو كثيراً 

ليال نعمة: عن جدّ؟ 

زاهي وهبي: هذا شعر خالِص 

ليال نعمة: هذه شهادة أضعها في قلبي 

زاهي وهبي: هذه الصورة حلوة جداً، عندكِ الصورة الشعريّة موجودة بوضوح. هلّ لحّنتِ من كلماتكِ شيئاً أو غنّيتِ أو أعطيتِ لأحد ليُلحِّن من كلماتكِ؟

ليال نعمة: لا. في الحقيقة أنا لحّنت مرّة ترنيمة، ومؤخراً قصيدة ليست من كتابتي أحسست بأنني أنتمي إليها فلحّنتها كأغنية لأول مرّة أُلحِّنها 

زاهي وهبي: على كلّ حال سنسمع منكِ اليوم، لكن أولاً لو سمحتِ لي، توضّح عندكِ النهج أو الخطّ الغنائي الذي ستسلكينه؟ طبعاً نتحدّث ضمن الغناء الراقي، ضمن الشيء الذي تأسّستِ عليه والذي تحدّثنا عنه في البداية. ولكن ضمن هذا الغناء توجد أنماط مُختلفة ونماذِج مُختلفة، واضحة الصورة عندكِ أم ما زلنا نتلمّس؟ 

ليال نعمة: ليس تلمّساً إذا أردت أُستاذ "زاهي"، في الحقيقة أنا أتذوّق عدّة أنماط موسيقية منها الطربي ومنها الشعبي ومنها الفولكلور ومنها الموشّحات. أعني أحياناً الإنسان يُحبّ أن يكون في كلّ هذه الحالات ويُغنّي ولا يسمعها فقط. أنا يهمّني كلّ شيء حلو ولا مشكلة عندي، أعني ليس عندي هذا التجمُّد 

زاهي وهبي: ليس قالباً جامداً أو إطاراً لا تخرجين منه أبداً 

ليال نعمة: لا، قد تكون الأُغنية رومانسيّة وقد تكون أغنية "جاز" ولماذا لا؟ فيها النمط الغربي الشرقي أو محض "أكابيلّا" أو طربيّة، أُحب هذه الأنماط وأُحب أن أُغنّيها وأن أُقدِّمها أيضاً 

زاهي وهبي: تضعين اللمسات الأخيرة على ألبوم جديد لحضرتكِ لبناني – سرياني، بمعنى في اللهجة اللبنانية وفي اللغة السريانية 

ليال نعمة: صحيح 

زاهي وهبي: لماذا لبناني- سرياني؟ أولاً 

ليال نعمة: أولاً نحن في هذه المنطقة، في الشرق الأوسط، كنّا نتحدّث باللغة السريانية 

زاهي وهبي: في المشرق العربي 

ليال نعمة: في المشرق العربي صح وأنا أُحبها وأحسّ حتّى أيضاً أنّ كلماتها موسيقية ونرتّل بها في الكنيسة، فقلت في نفسي لماذا أيضاً لا نغنّيها في إيقاع حتّى الموسيقى اللبنانية؟ الموسيقى اللبنانية أوزانها على وزن 7-4-7-4، حتّى الزجل. إذاً هذا جزء منّا أعني أنني لم أبتعِد ولا أُقدِّم شيئاً بعيداً عنّا 

زاهي وهبي: نعم، ليس شيئاً طارئاً، ليس شيئاً دخيلاً 

ليال نعمة: صحيح. فجاءت هذه الفكرة وبدأت في أُغنية. في الحقيقة لم أكن أهدُف لتسجيل سي دي وصارت الأغاني تتراكم والآن أضع اللمسات الأخيرة على تقريباً تسع أُغنيات يُشغَل عليها بين (ألمانيا) و(هولندا) و(السويد) و(لبنان) و(سوريا)، مزيج من التنوُّع في الموسيقى والشِعر والتوزيع 

زاهي وهبي: نعم. أدّيتِ الكثير من التراتيل، منها تراتيل معروفة ومنها تراتيل خاصّة بحضرتكِ

ليال نعمة: صح

زاهي وهبي: أولاً، كم الترتيل عموماً أضاف إلى حضرتكِ فنيّاً وروحياً؟ أعني ما هي الإضافة التي أحدثها أداؤكِ للتراتيل؟ 

ليال نعمة: أتعلم أُستاذ "زاهي"؟ مؤخراً كنت أجرِّب عدّة ترانيم، وكانت حوالى ثماني عشرة ترنيمة، وأدركت أنني أعطيت كثيراً للموضوع ففرِحت. الترانيم تُعطيني السلام ويُمكنها أن تكون موجّهة لكل شخص ينتمي إلى أيّ دين لأنّ أكثر ترانيمي ليست لاهوتية محضاً، ربما توجد واحدة بينها. إذاً أنا أُصلّي، عندما أكون في حاجة لأن أُصلّي ترنيمة معيّنة تلامسني أُحب أن أُرتّلها، بخلاف ذلك لا أرنِّمها 

زاهي وهبي: يُمكننا أن نقول أنّ كلّ إنسان يُمكنه أن يجد نفسه فيها 

ليال نعمة: طبعاً 

زاهي وهبي: ممكن أن نسمع نموذجاً من هذه الترانيم لو سمحت؟ 

ليال نعمة: أجل، لماذا لا؟ إضافة لذلك، أنا أحسّ بأنّ صوتي نعمة من الله وهو أعطاني هذه النعمة، فمن غير الممكن ألّا أُقدِّم له صوتي في مكانٍ معيّن وأُسبِّحه 

زاهي وهبي: حلو أن تكون نظرة المرء هكذا إلى صوته فيعتبره نعمة، بالتالي يحافظ على هذا الصوت أكثر ولا يُفرِّط به ولا يُقدّم أي شيء كان وأيّ كلام وأيّ حكي 

ليال نعمة: طبعاً. دراستنا الموسيقية تصقل الصوت ولكن على الأساس ولا تُضيف من طاقاتك وهذا من الله، فأكيد أكثر الله من خيره وأنا محظوظة 

زاهي وهبي: نعم 

ليال نعمة: (تغنّي) 

زاهي وهبي: جميل، جميل جداً. رتّلتِ بالفُصحى، رتّلتِ بالعاميّة، رتّلتِ باللهجة المصريّة أيضاً، هل ممكن أن تُغنّي باللهجة المصريّة؟ أعني أن تقدّمي أُغنية باللهجة المصريّة؟ 

ليال نعمة: أجل، لماذا لا؟

زاهي وهبي: وليس أن تُغنّي من الأُغنيات المعروفة لآخرين، لا. يُكتب لكِ مثلاً كلام باللهجة المصرية ويُلحّن وتُغنّينه 

ليال نعمة: هل تعلم شيئاً عن هذا؟ أعني وصلك أخبار؟ أم السؤال هكذا؟ 

زاهي وهبي: لا والله، إحساس، حدسي. هل يوجد مشروع من هذا النوع؟ 

ليال نعمة: أجل، لا مشكل بل على العكس. أبحث في كلمات وألحان، إن شاء الله 

زاهي وهبي: لأنكِ تعرفين الجمهور المصري، أكبر بلد عربي في عدد السُكّان 

ليال نعمة: صحيح 

زاهي وهبي: ودائِماً الذي ينجح في (مصر) أو يحبّونه المصريون أعني أيضاً نعمة من الله يُمكننا أن نقول 

ليال نعمة: أجل طبعاً، وهم شعب إذا أردت منهم خرجت المدارس التي نحن أيضاً ننتمي إليها، "أمّ كلثوم" و"عبد الوهاب" و"فريد الأطرش". أعني من غير المُمكن ألّا نرجع إليهم. قد أُغنّي في نمط عدّة أغان لكن أكيد سأُغنّي إذا أراد الله باللهجة المصريّة

زاهي وهبي: نعم. أعلم أنّك تتحضّرين لجولة أوروبية بين (السويد) (ألمانيا) و(هولندا) 

ليال نعمة: و(بلجيكا) أيضاً 

زاهي وهبي: أيمتى هذه الجولة؟ ماذا ستقدّمين في هذه الجولة؟ 

ليال نعمة: أول جولة ستكون على الميلاد، سيكون الحفل روحياً وترانيم بالكامل

زاهي وهبي: ميلادية

ليال نعمة: صحّ ميلادية. في الحقيقة منذ وقت تأتيني دعوات ولم أكن أستطيع أن أُلبّيها، أعني أنا الآن عندي شغف وأنا مسرورة جداً لأنني سألتقي بأشخاص يحبّون ويُتابعون أعمالي خاصة اللبنانيين والسريان منهم. بعد ذلك السي دي، عندما يصدُر قريباً في أسطوانة سيكون غنائي سرياني لبناني ومن أغان أكيد نحن نحبها وكبِرنا عليها، فولكلورية وحلبيّة وموشّحات 

زاهي وهبي: من إنتاجكِ أم من إنتاج شركة إنتاج؟ لماذا أنا أسأل "ليال"؟ كلّ الذين يغنّون غناءً ملتزماً بمعنى الرقيّ وبعيداً عن التجارة يجدون صعوبة في أن تتبنّى شركات الإنتاج أصواتهم وأعمالهم

ليال نعمة: هذه أعتقد إشكاليّة أساسيّة في إنتاج الأعمال وأحياناً تكون عائِقاً. في الحقيقة هو بين إنتاجي وإنتاج أشخاص يؤمنون بصوتي وأيضاً في عملي وفي أنّ نُغنّي باللغة السريانية واللبنانية. يوجد في الإنتاج أشخاص ليسوا شركة إنتاجية بل داعمين لهذا العمل أكيد مشكورين وهم كثيرون. أكيد العمل فيه آلات تسجيل على مُستوى مُرتّب وراق، إن شاء الله 

زاهي وهبي: أليس غريباً هذا الشيء؟ أن تركيز معظم شركات الإنتاج طبعاً، ولا يمكننا أن نُعمّم وتظلّ هناك شركات تُنتِج أعمالاً غير تجاريّة، لكن مُعظم الشركات الكبيرة لا تُركِّز إلّا على الجانب التجاري أولاً 

ليال نعمة: للأسف. هذه ظاهرة نراها في هذه المرحلة، إذا أردت صار لنا أكثر من سنوات، وإن شاء الله نصل إلى أن تحدُث صحوة للجمال وليُقدَّم شيء جميل. وطبعاً خلال هذه المرحلة نرى أعمالاً أيضاً جميلة بلا شك 

زاهي وهبي: أكيد

ليال نعمة: في الكلمة وفي اللحن وفي الأصوات الحلوة لكن من اللازم وجود إنتاج يبقى، إنتاج على مُستوى ولا يكون فقط الشكل، والآن السائد ألا يكون صوت المرء حلواً مثلاً!

زاهي وهبي: أجل ليغنّي، الشرط الأوّل ألّا يكون صوته حلواً 

ليال نعمة: هذا أول شيء، أن يكون صوتك ليس حلواً ثمّ ننتقل إلى الفنّ  

زاهي وهبي: حتّى الإذاعات إذا تلاحظين، إذا لم يدفع المُغنّي للراديو لا يبثّون له أُغنياته. مثلاً نحن لا نسمع السيّدة "فيروز" في إذاعاتنا اللبنانيّة بينما إذا تذهبين إلى (سوريا)، اذهبي إلى (الأُردن) تسمعين كلّ يوم على الأقلّ في الصباح صوت "فيروز" يصدَح على الراديوهات. عندنا الجيل الجديد بالكاد يسمعه وسينسى صوت "فيروز" مثلاً أو "وديع الصافي" أو "صباح"

ليال نعمة: صحيح جداً وهذا الشيء يؤلِم كثيراً. صحيح كنت في (الأردن)، غير معقول، لا يُمكنهم أن يستيقظوا إلّا على صوت السيّدة "فيروز"، وفي (سوريا) كما تعلم وحضرتك ذكرت الموضوع، كما تعلم سلطة المال بشعة جداً وصارت تتحكّم في كلّ المجالات. الإذاعة اللبناني نتذكّرها مدرسة، أعني عندما يبثّون أُغنية هذا يعني أنّها ستبقى. الآن ما تقوله صحيح وصرت فقط إذا أردت أن توصِل أغنيتك للناس غير معقول، تحتاج إلى أن تدفع هنا وهناك ومن الممكن ألّا تصل إلّا في إرادة تسويق أغنيات تكون فوقها مرتبةً. أعني لا يوجد هدف أو مُساعدة من كلّ الأفرقاء كإنتاج أو كإذاعات 

زاهي وهبي: الرهان مرّة أُخرى على الذوق العام خصوصاً اليوم في وسائِل التواصل، أصبح المرء قادراً على الوصول إلى أصحاب الذائِقة السليمة الذائِقة الصحيحة، وهم كثيرون 

ليال نعمة: طبعاً. في الأصل عندما تُقدّم مادة جميلة على العكس من اللازم أن يلحقونك ويملأون الهواء والذي يحدث هو العكس. أما الآن الـ Social Media هذه إذا سنستفيد منها فذلك في إيجابياتها طبعاً لأنه يوجد سلبيات لها ربما ليس الآن الوقت لنتحدّث عنها وهي كثيرة

زاهي وهبي: طبعاً 

ليال نعمة: أجل هي أسرع وفي إمكانك أن تخرُج إلى العالم وتتواصل معه. صار كلّ شخص عنده منصّة ليقول كلمته وكأنّ هذه المنصة تلفازه أو إذاعته الصغيرة بحيث كلّ شخص مُعلِن وكلّ شخص في إمكانه 

زاهي وهبي: صارت وسيلة بثّ، كلّ إنسان يستطيع أن يبثّ ما لديه مما ينتِجه من موهبته إلى آخره

ليال نعمة: صحيح. وربما إذا المرء يُراقب وسائل التواصل الاجتماعي خاصةً "الأنستاغرام" يجد أنّ الشباب يُحبّون الأشياء القصيرة والعفويّة، بمعنى ما عاد عليك أن تجعل نفسك تُنتج فيديو كليب تكلفته آلاف الدولارات على الفاضي، حرام أعني، وتذهب إلى لا أدري أيّ جبل في العالم، وعندك جبل حلو هنا في (لبنان)، فقط لتصوِّره! هذا الهدر الذي عن جدّ حرام. الآن صار في إمكانك ربّما في شيء سهل جداً أن تقف، أنا أحياناً في الـ Selfie مثلاً 

زاهي وهبي: كما تعلمين أحياناً يبرّرون أن الكلفة أقلّ وهكذا أشياء علماً أنّ عندنا بيئة وطبيعة رائِعة وصالِحة لوحدها ومن دون أيّ تدخُّل إضافي لتكون 

ليال نعمة: تساهِم في السياحة، تُساهم في أن يستفيد أشخاص من (لبنان)، فلماذا في الخارِج؟ على العكس، لا يوجد شيء غلط سوى ألّا يكون هكذا التوجُّه

زاهي وهبي: "ليال" دعينا نُشاهِد مشهداً من أعمالكِ ونتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" مع "ليال نعمة"

المحور الثاني                                              

زاهي وهبي: إذاً مُشاهدينا نشاهِد مقتطفات من أعمال "ليال نعمة"، "ليال" مع حفظ الألقاب طبعاً، السيّدة والفنانة والصديقة العزيزة. حضرتكِ كما قلنا تنتمين إلى أُسرة تقريباً كلّها تُغنّي وكلّها تفهم في الموسيقى

ليال نعمة: كلّها 

زاهي وهبي: طبعاً الأبرز أو الأكثر شهرةً "عبير نعمة" و"جورج نعمة"، "عبير" تعرِف رأيي بها وأنا قلته على الشاشة و"جورج أيضاً طلّة حلوة وصوت جميل جداً وشعبيّته عالية. كونكِ تنتمين إلى أُسرة كلّها تُغنّي، قبل ذلك أحصي لي الباقين، هم تسعة يغنّون؟

ليال نعمة: نحن جعلنا هذا أُغنية كيلا ننسى، "عبير" "ليال" "منال" "إيلي" "جورج" "جاد" "غادة" "نسرين" "زياد". نحن خمس بنات وأربعة شباب 

زاهي وهبي: الله يخلّيكم لبعضكم البعض ويخلّي أهلكِ

ليال نعمة: تسلم 

زاهي وهبي: كلّكم أصواتكم حلوة وكلّكم لكم صلة في شكلٍ أو في آخر 

ليال نعمة: كلّنا تعلّمنا الموسيقى صحيح وكلّنا نغنّي 

زاهي وهبي: كم هذا الانتماء إلى أُسرة من هذا النوع إيجابياته أكثر أم سلبياته أكثر؟ بمعنى أن الكل يعلمون في الموضوع ولا مجال للخطأ، نعم 

ليال نعمة: أكيد إيجابيّاته أكثر بكثير ولا توجد سلبيات، لكن هناك أماكن إذا أردت يأخذها المرح بروح النكتة. غير معقول كم هو حلو، أنا محظوظة جداً أنّني من عائِلة فنيّة كبيرة، أعني تحسّ بوجد هذا الكم من الحب الكبير وتنتمي إلى كم من الحبّ الموزّع على الكلّ وأنت تُعطي الكلّ. عندما تُعطي حباً في هذا الكمّ تأخذ في ذلك الكثير من الطاقة الإيجابية، وكلّنا موسيقيين ونفهم في نفس اللغة. في إحدى المرّات صادف أن زميلتي كانت تقول لي، وهي كانت موسيقية وصوتها جميل جداً لكن لا والدتها ولا والدها ولا أُختها ولا أخاها ولا زوجها ولا أحد منهم في الموسيقى. قالت لي: حتّى إذا نشّزت

زاهي وهبي: نعم، حتّى إذا نشّزَت لا يوجد أحد ينبِّهها أو يلتقط هذا النشاز 

ليال نعمة: صحيح. إذا نشّزت لا يوجد أحد ليقول لها 

زاهي وهبي: أنتم صريحون مع بعضكم البعض وتعطون آراء صريحة وواضحة؟ 

ليال نعمة: أجل طبعاً، ونطلبها، نطلبها في إبداء الرأي سواء في اللحن أو في التوزيع أو في الكلمة. طبعاً أحياناً تحدث أعمال لا يتسع الوقت لعرضها على الجميع أو يحدث هذا لكن في الإجمال عندما نلتقي نكون نتحدّث في أعمال غيرنا ونأخذ الرأي ويكون النقد بناءً لأننا نعرِف أيضاً طاقات بعضنا البعض وما يليق بالصوت أكثر ومساحات هذا الصوت، فتقول: "هنا هذه الأُغنية لم تُعطكِ حقّكِ " 

زاهي وهبي: من الأقرب إليكِ؟ أو صوت من هو الأحبّ إليكِ بينهم؟

ليال نعمة: أحرجتني. كما تعلم أصواتنا تشبه كثيراً بعضها البعض وكلّ صوت له ميزة خاصّةً في أنماط معينة، وأنا أُحب الكلّ في الأماكن التي يغنّون فيها لكن طبعاً عندي "عبير"، أنا طبعاً شهادتي مجروحة ولكن أيضاً الكلّ يقولون إنّها هذا الصوت الكبير في مساحاته وفي ثقافتها، وهذا يصلح للكل ولن أُحصيهم، و"جورج" طبعاً في هذا الصعود الذي يصعده يستحقّ، عنده الصوت والكاريزما والثقافة وكلّهم يلعبون دوراً في تشكيل هذه الحال 

زاهي وهبي: نحن أيضاً نُحبّ أن يكون "جورج" ضيفنا يوماً في "بيت القصيد" ونُسرّ باستضافته

ليال نعمة: إن شاء الله أكيد 

زاهي وهبي: قبل أن نطرح المزيد من الأسئِلة على حضرتكِ ونسمعكِ أيضاً دعينا مرة أُخرى نرافقكِ مع "سحر حامد" و"قطع وصل" 

ليال نعمة: بكلّ سرور 

قطع وصل - ليال نعمة: 

- أنا رقم إثنان في العائِلة. نحن تسعة أولاد خمس صبايا وأربعة شباب. أنا في الحقيقة محظوظة جداً لأنني وُلدت في عائِلة فنيّة، أكيد في نفس الوقت هذه مسؤولية كبيرة لكن أحلى شيء أنّ كلّنا نحكي نفس اللغة التي هي الموسيقى والتي هي لغة العالم 

- أنا شخص يحلم كثيراً، أحلم في أن يكون كلّ شيء حولي حلواً وكلّ الناس مرتاحين ومسرورين ولا يوجد ربما فقير مُشرَّد. أكثر ما يكسرني هو الطفل والرجل المُسنّ أو الإمرأة المُسنّة التي في حاجة. على صعيد شخصي منذ أن كنت صغيرة أحلم في رؤية نفسي على مسرح أقف وأُغنّي أغنيات لم أكن قد حدّدت ماهيتها لكنها تريحني وتصل إلى الجمهور وأعزُف على آلة الكمان التي عزفتُ عليها لسنوات

- طموحاتي كبيرة ولا في يوم توقّفت عن الحلم، الحلم يُعطيني دفعاً إلى الأمام وإلى غدٍ جديد وحلو

- أنا دائِماً كنت قريبة وبعيدة عن الموسيقى، أعني ولا مرّة توقّفت عنها لكن لم أُعطِ وقتي كلّه للعمل الفنّي بحُكم شغلي وانشغالاتي ودراستي. أمّا الآن فأنا أعدكم أنني سأُعطي وقتاً أكثر للموسيقى

- (لبنان) في الحقيقة يُذكّرني بأغاني العصر الذهبي التي كلّنا نتذكّرها وأحببنا (لبنان) من خلالها من الكثير من الفنانين، لكن الأحبّ إلى قلبي "ع إسمك غنّيت ع إسمك رح غنّي، ركعت وصليّت والسما تسمع منّي" 

- نحن وضعنا آمالنا وفرحنا وعمرنا وتعبنا في (لبنان) وتجدين أنهم يُقسّمونه على أحجامهم وكأنه ثوب لهم وفي الوقت نفسه لا يُحبّونه ويتناهشونه. وللشعب اللبناني أقول أنّه صار الوقت كي يتوحّد ويُحب (لبنان) في شكلٍ صحيح لأنّه يستأهِل أن نُحبّه وأن نكون فيه وننتمي إليه، حينها أعتقد إننا نتخلّص من كلّ المشاكل التي نمرّ بها 

زاهي وهبي: إن شاء الله يغمُر الحبّ كلّ الناس وكلّ القلوب. أكيد (لبنان) يستأهِل أن يحبه أبناؤه وربما لا يوجد خلاص إلّا إذا أحبّوا بعضهم البعض وأحبّو بلدهم 

ليال نعمة: أحبّوا يعضهم البعض وانتموا إلى (لبنان) في الحقيقة 

زاهي وهبي: دعينا نُحبّه بصوتكِ إذا تريدين 

ليال نعمة: يخلّي لي أيامك. (تغنّي)

زاهي وهبي: حلو كثيراً. هذه الأُغنية ذكّرتني باللبنانيين الموجودين خلف البحر وحضرتكِ تحدّثتِ عن الهِجرة وقلتِ أنّك لم ترغبي أن تنالي جنسية أبداً. بمعنى صحّ لكِ ربما أن تنجبي خارِج وطنكِ؟ 

ليال نعمة: صحيح، زوج أُختي في (نيو جيرسي)، فعند كلّ ولادة كانوا يقولون لي: "تعالي واوضعي هنا"، وأنا ربما لم أكن أُريد أن أُعطي أولادي الباسور أو السبب للهجرة إذا أردت عندما يصبحون في أعمار الثماني عشرة سنة. لا أدري إذا في لحظات يندم المرء لأكون صريحة جرّاء الأحوال التي نراها لأنك لا تعود تُفكِّر في نفسك بل تُفكِّر في أولادك للأسف مع الوضع الذي نعيشه. لكن إذا رجعت لنفسي لا يُمكننا ألّا نؤمِن، والإيمان يبقينا في الوطن لأنّه إذا نحن تركناه لمَن سيبقى في الحقيقة؟ فلن نتركه 

زاهي وهبي: إن شاء الله لا تندمين وإن شاء الله لا يُعاتبكِ أولادكِ لاحقاً لأنّك لم تمنحينهم جنسية أُخرى غير جنسيّتهم الأُمّ. كم ممكن أن نسمعكِ في أُغنيات تحكي شيئاً من وجع الناس؟ أعني ليس فقط الغناء العاطفي أو الغناء الوطني الذي اعتدنا أن نسمعه والتراتيل، ربما أُغنيات شبيهة مثلاً بأُغنيات قدّمتها السيّدة "جوليا"، "زياد الرحباني"، كثيرون في هذا النمط 

ليال نعمة: صحيح. كما تعلم للأًغنية دورها أكيد في كلّ مُجتمع، أولاً لكي تتحدّث فيها في أمور لا تتحدّث فيها كيفما كان لكن في الأغنية تحكيها، والأُغنية تُحبّبك بالوطن وأحياناً تُحاكي الأوجاع لتنطلق منها إلى شيء أحلى. عندي أُغنية "دمعة وطن" وللحقيقة عندنا دموع كثيرة في الوطن. عندي أُغنية من كلمات الأُستاذ "غسان مطر" وألحان "إيليو كلّاسي" أُحاكي فيها هذا الوجع الذي نعيشه والدمعة التي نذرفها في كلّ تاريخنا للأسف

زاهي وهبي: هلّ تحبّين أن نسمع مقطعاً منها؟ 

ليال نعمة: إذا تُحب

زاهي وهبي: أجل طبعاً. أُستاذ "غسان مطر" من الشُعراء المُحبّبين لنفسي، كشاعِر وكإنسان

ليال نعمة: تسلم، صحيح. (تغنّي)

زاهي وهبي: حلو كثيراً. حلو كثيراً، جدياً. إن شاء الله دائِماً نسمع هكذا أُغنيات في هذا المُستوى الراقي من حيث الكلمة واللحن والأداء. عندي سؤال، رغم الزواج المُبكِر، ربما تزوّجتِ في عام 2001؟

ليال نعمة: آخِر 2001، 2002 تقريباً

زاهي وهبي: دعينا نقول 2002، والأولاد الخمسة الله يخلّيهم. شغفكِ في الغناء وفي الموسيقى وفي الفن أقوى من أيّ ارتباط أو من أيّ التزام لا مهني ولا عائِلي. بمعنى أنّك أحدثتِ توازناً

ليال نعمة: لا يوجد تعارُض

زاهي وهبي: هناك أناس يتركون، ولدهم أحياناً يحسّون أنه مسؤولية ولا يريدون أن يفعلوا أيّ شيء آخر 

ليال نعمة: أُستاذ "زاهي"، الوقت يعني لي كثيراً وأُحبّ قيمة الوقت والعُمر، أعني لا يُمكنني أن أُمرّر يوم من دون أن أحسّ إما أنني استفدت أو أفدت، بمعنى وقتي ممتلئ. على العكس، العائلة كانت دافعاً أساسياً في الحقيقة وحين تزوّجت لم أكن قد أكملت دراستي في الجامعة، لاحقاً أنهيت دراستي في الجامعة ودرست الماجيستير ودراسات عليا واشتغلت، ربما الفضل أيضاً أكيد لزوجي الذي كان الدافع لي إلى الأمام 

زاهي وهبي: بارك الله فيه 

ليال نعمة: وأنا أيضاً أوجه له تحية. وأولادي هم يُحبّبونني في كلّ شيء أُحبّه لأنهم جزء من هذا الحب الذي لا يمكنني إلّا 

زاهي وهبي: يحبون صوتكِ؟ يحبّون أن يسمعونكِ؟ تغنّين لهم في البيت؟ 

ليال نعمة: أغني لهم أثناء زعيقي عليهم خاصة، أجل أُغنّي على طبقة الأوبرا. أجل نغنّي معاً حتّى أنني آخذ آراءهم وهم موسيقيون ويتعلّمون، خاصة الثلاثة الكبار وحتّى إبني الصغير يُحبّ الموسيقى، ولِدوا في جوٍّ موسيقي 

زاهي وهبي: قد يرثون أيضاً الصوت الحلو عندكِ 

ليال نعمة: يبدو الأمر كذلك، إن شاء الله 

زاهي وهبي: هلّ تؤمنين بالجينات؟ أعني بما أنّ كلّكم ورثتم هذا الصوت الحلو من الوالِد فمعنى ذلك أنّ الجينات تلعب دوراً 

ليال نعمة: علمياً أكيد، أكيد. لكن إذا أردت التربية والبيئة تُوقظها أو تجعلها تتفتّح وتُنمّيها في إطارِها الصحيح 

زاهي وهبي: إمّا التربية والبيئة تطمُر هذه الموهبة الموروثة أو تجعلها تُضيء وتشع 

ليال نعمة: كم هو جميل أن يستطيع المرء أن يُعبِّر بصوته وأن يخرج التعبير من ذاتك. بالنسبة لي العِلم الموسيقي هو حاجة لكلّ إنسان 

زاهي وهبي: من خلال دراستكِ العلوم الموسيقية ما الذي يُميِّز الغناء اللبناني ضمن الغناء الشرقي عموماً؟ 

ليال نعمة: الغناء اللبناني أحسّه أكثر أتى من القرى، أتى من حركة عفوية من المناطق ثمّ لاحقاً تطوّر، أعني سواء أكان الفولكلور أو الأغاني التي وعينا عليها. وجُمَل هذا الغناء قصيرة وربما قلنا أنه إيقاع سرياني وفيه الكثير من الفَرَح كي لا أدخُل في النظري، أنا أتحدّث الآن فقط في شكل عام. أمّا طبعاً كلّ نمط وكلّ بلد له طعمه الخاصّ وجماله الخاصّ. مثلاً ربما في (مصر) نجد القصائِد الطويلة أكثر والكلمة تتردّد عدّة مرّات، في (لبنان) لا نجد 

زاهي وهبي: تحسّين الكلمة أسرع وأقصر

ليال نعمة: طبعاً  

زاهي وهبي: وأعرِف أنّكِ تغنّين لـ "فيروز" في طريقة حلوة جداً 

ليال نعمة: أُحبّها كثيراً 

زاهي وهبي: أحبِّيها غناءٍ 

ليال نعمة: فوراً هكذا، في المباشر؟ 

زاهي وهبي: أجل 

ليال نعمة: أوكي. (تُغنّي) 

زاهي وهبي: الله، الله. حلو كثيراً. الوقت اقترب من نهايته ومرّ بسُرعة مع حضرتكِ 

ليال نعمة: عن جدّ مرّ بسُرعة الضوء معك 

زاهي وهبي: قبل أن أطلُب منكِ أن يكون مِسك الختام أيضاً بصوتكِ، شغلكِ في الإعلام، أعني حضرتكِ اشتغلتِ في التلفزيون التركي واشتغلتِ في "نور سات" وهي قناة لبنانية فضائية وأيضاً اشتغلتِ في الجامعة أي في العمل الجامعي في الإدارة وكنتِ مُديرة أقسام وأيضاً في إحدى الشركات الكُبرى. سؤالي هو العمل، هلّ أخذ منكِ أكثر فنياً أم أضاف إليكِ؟ 

ليال نعمة: طبعاً أعطيته حقه وأخذ منّي. أعني العمل يسرقك أحياناً وأنا نوعي أنني أشتغِل كثيراً من قلبي وأحسّ أنّ كلّ مؤسّسة أنتمي إليها كأنّها لي ولا يُمكنني ألّا أُعطيها كلّ وقتي، أنا ربما بموجب قرار من ذاتي كنت أرغب أن تكون الموسيقى هي المكان الذي أتنفّس منه، أعني لا تتحوّل إلى عمل وتصير مصدر عمل روتيني أو ربما إزعاج بل تظل مصدراً للفرح. لكن لا أندم على أيّ عمل، أعني أيضاً أعطوني، أعطيتهم وأعطوني خبرة وعلاقات مع أناس كثيرين خاصةً أثناء وظيفتي في الجامعة، علاقات مع كبريات الشركات في (لبنان) والخارِج والتواصل. إذاً هم كانوا إضافة لي حقيقةً

زاهي وهبي: على كلّ حال كلّ تجربة في الحياة 

ليال نعمة: وطبعاً الإعلام أيضاً والخبرة خارِج (لبنان) أيضاً أضافت لي، أعني كلّ مرحلة أُحبها ولها في ذاكرتي مكان أُحب أن أرجع إليه أحياناً كثيرة 

زاهي وهبي: "ليال نعمة" أنا جداً سعيد بوجودكِ في "بيت القصيد" وأتمنى أن تكون هذه الإطلالة انطلاقة إلى الكثير من الأعمال الحلوة ومحطّة خير ونجاح في مسيرتكِ المهنيّة والإنسانية 

ليال نعمة: شكراً، الله يخلّيك. أنت تعرِف معزّتي لك، أعني أنت شخص نفتخر به ووجه ضوء من هذا البلد كمنارة لكلّ هذا الشرق، وكلّ الذين مرّوا معك كانت ربما أحياناً إطلالتهم معك مُختلفة وهذا ما أشعُر به حقيقةً. شكراً لاستضافتك العزيزة على قلبي ولكلّ هذا الطاقم الكبير من الذين يأخذون العقل في الشغل معهم 

زاهي وهبي: "ليال"، في ختام هذا اللقاء الجميل الذي لا يُشبع منه ولا من صوتكِ، ما رأيكِ أن نختُم شعراً وغناءً؟

ليال نعمة: هذا يُشرِّفني أكيد. أولاً مرّت الحلقة مثل سرعة الضوء معك أُستاذ "زاهي". نحن نحبّك كثيراً ونحترمك وأنت وجه مُضيء في (لبنان) وإعلامي أيضاً على صعيد (لبنان) وكلّ الدول العربية. إن شاء الله تظل إلى الأمام وكلّ فريق عملك يُجنّن. كانت فرصة حلوة جداً ومميّزة لي أيضاً أن أطلّ في برنامجك 

زاهي وهبي: تسلمين، وأنا أعتزّ في حضرتكِ وفي عائِلتكِ وأُرسل سلاماً للكلّ وخصوصاً لـ "عبير" صديقتي وحبيبة قلبي 

في وجهكِ أرى بلادي كما أُحبها 

أُصغي للأُغنيات القديمة في مسامع الصباح

وللعصافير التي غرّدت تحت شمس الكادحين

في وجهكِ أرى بلادي كما أُحبّها 

أشمُّ رائِحة الخُبزِ في موائِد الفقراء 

في موائِد البُسطاء 

وأقرأ أدعية الأُمّهات في ظهر الغياب

ليال نعمة: (تغنّي الشعر السالف)

زاهي وهبي: الله، الله