أميركا والمستوطنات: تداعيات القرار

في مثل هذه الأيام عام 1947 صدر القرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين المقسم أيضا تقسم، وما تبقى من البلاد سلبه الاستيطان وبنظر إدارة ترامب هذا الاستيطان شرعي. سبق هذا الموقف قرارات ترامبية لتصفية القضية: الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب ودمج القنصلية الأميركية مع السفارة في القدس، اعتراف اميركي بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، وقف التمويل المخصص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وقف الدعم المالي للفلسطينيين واقتطاع 10 ملايين دولار من تمويل برامج شبابية فلسطينية ووقف دعم مستشفيات القدس، إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية وإغلاق الحسابات المصرفية للمنظمة في واشنطن وطرد السفير الفلسطيني، قدها "ورشة المنامة" تحت عنوان مضلل "السلام من أجل الازدهار". فلسطين أكثر الأمكنة اجتمعت فيها وعليها الامم عبر الأزمنة وحول الاستيطان والشرعنه الأميركية له.

مقـدّمـة 

كمال خلف: سلام الله عليكم. في مثل هذه الأيام عام 1947 صدَر القرار 181 القاضي بتقسيم (فلسطين)، المُقسّم أيضاً تقسّم وما تبقّى من البلاد سلبه الاستيطان وفي نظر إدارة "ترامب" هذا الاستيطان شرعيّ. سبقت هذا الموقف قرارات "ترامبيّة" لتصفية القضيّة: الاعتراف بالـ (القدس) عاصمةً لـ (إسرائيل)، نقلُ السفارة الولايات المتّحدة من (تلّ أبيب)، دمج القنصليّة الأميركية مع السفارة في (القدس)، اعتراف أميركي بسيادة (إسرائيل) على (الجولان) المُحتلّ، وقفُ التمويل المُخصّص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وقف الدعم المالي للفلسطينيين واقتطاعُ عشرة ملايين دولار من تمويل برامج شبابية فلسطينية ووقف دعم مستشفيات القدس، إغلاقُ مكتب منظّمة التحرير الفلسطينية وإغلاقُ الحسابات المصرفيّة للمنظّمة في (واشنطن) وطرد السفير الفلسطيني، وعقدها ورشة (المنامة) تحت عنوانٍ مُضلِّل هو " السلام من أجل الازدهار". (فلسطين) أكثر الأمكنة التي اجتمعت عليها وفيها الأُمم عبر الأزمنة، وحول الاستيطان وتشريعه الأميركي حلقة لعبة الأُمم". أهلاً بكم

المحور الأول    

كمال خلف: للتحليل والنقاش معنا من (نابلس) الوزير "وليد عسّاف" وهو رئيس "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، سيُخبرنا كيف سترُدّ السُلطة على قرار "بومبيو" وكيف يُقاوِم الفلسطينيون الاستيطان. من (واشنطن) الكاتبان السياسيان "مارك الشرقاوي" و"محمّد دلبح" لمعرِفة تماماً ما هو الموقف الأميركي ولماذا ينحاز لـ (إسرائيل). هنا في الأستديو الباحث "باسم القاسم" سيشرح لنا، هلّ من استراتيجية لوقف الاستيطان و"صفقة القرن"؟ وما الأبعاد الإقليمية والدوليّة لهذا القرار؟ أبدأ مُباشرةً في فَهْم دوافع هذا القرار الأميركي مع السيّد الدكتور "مارك الشرقاوي". دكتور "مارك" حيّاك الله بداية، أسعد الله مساءك. هلّ يُمكن أن نعرِف ما هي دوافع هذا القرار الأميركي؟ 

مارك الشرقاوي: أولاً من اللازم أن نتحدّث عن تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية. ما من شكّ أنّ كلّ الإدارات الأميركية المُتعاقبة تُناصِر (إسرائيل) مئة في المئة وتدعمها وتعتبرها الشريك الاستراتيجي والحليف الاستراتيجي في المنطقة. قرار نقل السفارة الأميركية لم يكن من عند الرئيس "دونالد ترامب" بل صدر في سنة 1995 من الكونغرس الأميركي بغالبية كاسِحة في غرفتيّ النوّاب والشيوخ، وتمّ تأجيله كلّ ستّة أشهُر بحيث كان يتقدّم الرؤساء المُتعاقبون بقانون لتأجيل تنفيذ قرار المقامات السياسية ومصالح الأمن القومي الأميركي في منطقة الشرق الأوسط

كمال خلف: نعم

مارك الشرقاوي: لماذا الرئيس "ترامب"؟ الرئيس "ترامب" أولاً جاء إلى سدّة الحُكم في الولايات المتحدة الأميركية بمعاونة فرعين مهمّين جداً، الكنيسة الإنجيلية وأيضاً اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية الذي في التأكيد يتزعّمه الـ "آي باك". الرئيس "دونالد ترامب" يريد أن يُحافِظ على هذين الرافدين لانتخابات 2020 ويسعى جاهداً، حتّى يُقال في أروقة السياسة الأميركيّة أنّ "بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب من الرئيس "دونالد ترامب" تأجيل نقل السفارة في بداية حكمه؛ بدأ حكمه في يناير/ كانون الثاني ونقلها في ديسمبر/ كانون الأول

كمال خلف: وهذا ما يُفسِّر دكتور إشادة قادة الإنجيليين في شكلٍ كبير بهذا القرار 

مارك الشرقاوي: بالتأكيد. هم لهم اعتقاد ديني أن لا بدّ من ظهور الهيكل حتّى ينزِل المسيح المُخلِّص وتكتمل الرؤيا الدينية للكنيسة الإنجيلية. هم يتعاونون مع اليهود، وحتّى وفقاً لرؤيتهم الدينية هم الذين سيذبحون اليهود بعد ذلك، يعني بعد أن يظهر المسيج المُخلِّص سوف يتم ذبح هؤلاء اليهود. هم يتعاونون معهم، هم الآن يتعاونون مع اليهود واليهود يعرِفون ذلك ويتعاونون معهم لمُجرّد تحقيق المُراد وهو هدم (المسجِد الأقصى)، وبالتأكيد هذا بعيد عن المنال ولن يصلوا إلى هذا إن شاء الله. ولكن أعتقد أنّ ما يحدُث في الإدارة الأميركية الآن من تخبُّط في "صفقة القرن" وإعلان الشقّ الاقتصادي منها في (المنامة) وتأجيل إعلان الشقّ السياسي منها لانتخابات إسرائيلية أولى وانتخابات إسرائيلية ثانية وحتّى لانتخابات إسرائيلية ثالثة، وأعتقد أنّها سوف تؤجّلها إلى الانتخابات الأميركية في 2020. "صفقة القرن" هذه وُلِدت ميتة 

كمال خلف: إذا تسمح سأعود إليك دكتور "مارك" لبحث المزيد من الدوافع، لكن أيضاً مساء الخير أُستاذ "باسم القاسم" 

باسم القاسم: مساء الخير              

كمال خلف: إذا كانت هناك دوافِع انتخابيّة لكسب أصوات الإنجيليين واللوبي الصهيوني أيضاً في (واشنطن) هناك أيضاً توقيت القرار مع وجود أزمة داخل (إسرائيل) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، أزمة حكومية، لم تستطع (إسرائيل) حتّى الآن تشكيل حكومة وهناك قضايا فساد أيضاً على "بنيامين نتنياهو". أيضاً هذا التوقيت نُظِرَ إليه على أنه يُشبه طوق النجاة لـ "نتنياهو" 

باسم القاسم: صحيح. قد يؤخَذ هذا القرار في اتجاه الاستثمار الإسرائيلي الداخلي، والمعروف أنّ المسألة الإسرائيلية أصبحت شأناً داخلياً أميركياً، أعني عندما تُطرَح في الأروقة الأميركية تُطرَح من منظور الشأن الداخلي الأميركي. هذا الجانب كيف سيؤثِّر في السياسة الإسرائيلية الداخلية؟ لا شكّ أنّ له تبِعات سوف يستثمرها "نتنياهو" في الانتخابات القادمة، الانتخابات الثالثة للكنيست. لكن إذا عُدنا إلى خلفيّات هذا القرار نُلاحِظ أنّ مايسترو القرار هو السفير الأميركي في (إسرائيل) "ديفيد فريدمان" الذي صرّح قبل أيّام أنّه كان خلف هذا القرار وتشاوَر مع الإدارة الأميركية وحتّى مع الرئيس 

كمال خلف: والقرار ليس جديداً 

باسم القاسم: صحيح، ومع وزير الخارجيّة الأسبق الذي سبق "مايك بومبيو" كان هناك تشاوُر ورفض وزير الخارجيّة الأسبق الذي استقال. ما يُمكن أن يُقال هنا أن الادّعاء تمّ ونُشِر في أن الإدارة الأميركية اتصلت بـ "بيني غانتس" المنافس الرئيسي لـ "بنيامين نتنياهو"، اتصلت به قبل أيام أو قبل ساعات من إصدار القرار وأخبرته بأنّ هذا القرار ليس تدخّلاً في الشأن الداخلي الإسرائيلي 

كمال خلف: هذا التحليل أُستاذ "باسم" وما تفضّل به الدكتور "مارك" من (واشنطن) تحدّثت عنه الصحافة الإسرائيلية، تحديداً "حيمي شريف" في "هآرتس" الذي تحدّث عن أضرار لهذا القرار ربما نناقش هذه الأضرار. يقول "حيمي شريف" في "هآرتس" مشاهدينا: القرار منح رئيس الحكومة شيئاً من التشجيع في توقيت سياسي وأحرج خصومه الذين اضطرّوا إلى أن يُردّدوا من بعده "آمين"، وهو سيُساعِد "دونالد ترامب" في تحصيل تأييد الإنجيليين له في مواجهة صراعات العزل والانتخابات الرئاسية القريبة، وفي درجة لا تقلّ عن ذلك سيُساعد تصريح "بومبيو" نفسه الذي يُفكِّر في الترشُّح لمنصب سناتور في (كنساس) التي ثلث سكّانها من الإنجيليين مثله. لكنّ أضرار هذا القرار عميقة وأكثر أهمية فهو يقضي على القليل المتبقّي من ادّعاء إدارة "ترامب" التوسُّط في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ويزيد من اليأس والإحباط في (رام الله) ويُعمِّق عزلة (إسرائيل) والولايات المتّحدة في الساحة الدوليّة في كلّ ما يتعلّق بالنزاع ويُقوّي إصرار (أوروبا) على مُحاربة المستوطنات، وهو أيضاً يربط المُستوطنات بإرث "ترامب" وبذلك يقوّي معارضة الديمقراطيين ويزيد من فُرَص تحرّكهم ضدّ المستوطنات بشدّة أكثر إذا نجحوا في السيطرة مُجدّداً على "البيض الأبيض". هذا كلام "حيمي شريف" في "هآرتس". معالي الوزير "وليد عسّاف"، القرار له أضرار؟ آخذ رأيك في أضرار هذا القرار. وأهمّ ما قيل هنا، أنّ هذا سوف يُنهي دور إدارة "ترامب" في أن تكون وسيطاً في أيّة عمليّة مُفاوضات قادمة مع الفلسطينيين      

وليد عسّاف: نعم، من ناحية إنهاء دور الإدارة الأميركية، أصلاً الموقف الأميركي منذ أن أقرّت الولايات المتحدة أو إدارة "ترامب" نقل السفارة الأميركية عملياً انتهى الدور الأميركي في المُفاوضات كوسيط أو كدور بين الفلسطينيين وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي. لكن الآن مع تعمُّق المواقف الإسرائيلية الأميركية في قضيّة اللاجئين وتفكيك الأونروا ثمّ يتبع ذلك ملفّ الاستيطان، أعتقد أنّ المسألة لم تعُد فقط إلغاء الدور الأميركي في عمليّة السلام وإنّماً أصبحت هناك إشكاليّة كبيرة في قطع كامل للعلاقات الأميركية الفلسطينية. أصبح مطروحاً أيضاً إذا ما تبنّت (إسرائيل) الموقف الأميركي وقامت بضمّ أجزاء من الضفّة الغربيّة وخصوصاً ما يتحدّث عنه "نتنياهو" من ضمّ لـ (الأغوار) وشمال (البحر الميت)، أعتقد أنّ المسألة ستُنهي نهائياً عمليّة السلام وأية إمكانيّة للمفاوضات ليس فقط مع الولايات المتحدة ولكن أيضاً مع (إسرائيل)، وستُنهي من ناحية واقعيّة الالتزامات السابقة في ما يُسمّى باتفاقيّة (أوسلو) وما تلاها من بروتوكولات لأنّه لم تعُد هناك إمكانيّة لأيّ حوار أو مُفاوضات أو عمليّة سلام مع سواء (الولايات المتحدة) أو مع (إسرائيل) في ظلّ ضمّ أجزاء من (الضفّة الغربية) 

كمال خلف: هذا مُتوقَّع معالي الوزير، هذا متوقّع

وليد عسّاف: نعم، الإدارة الأميركية الحاليّة قامت باتخاذ هذه الخطوة لتعزيز وجود "ترامب" و"نتنياهو". هناك أزمة يُعاني منها الرئيس الأميركي وهي البدء في إجراءات عزله في الكونغرس، هناك أزمة يُعاني منها "نتنياهو" وهي محكمة قضايا الفساد وعدم قدرته على تشكيل حكومة وكذلك ما يواجهه "ترامب" من انتخابات قادمة، لذلك نُلاحِظ أنّ هذا طوق نجاة مُشترَك 

كمال خلف: عندما نُلاحِظ معالي الوزير ما كتبته الصحافة الإسرائيلية، عرضناه قبل قليل، عن مضار هذا القرار نجد أنّه لا يتحدّث عن توقُّع أو  عن شيء مُهمّ يُمكن أن يحصل وهو انفجار الوضع في (الضفّة الغربيّة) على سبيل المثال! هلّ هذا ما عاد في الحسابات؟ وكأنّ الأطراف مُطمئِنّة إلى أنّ الأمور لن تنفجِر 

وليد عسّاف: أنا أعتقد أنّ القرار الأميركي وحده لنّ يُفجِّر الأوضاع في شكلٍ مفتوح، ولكن كما تصدّى الفلسطينيون إلى موضوع نقل السفارة الأميركية ولم تنقل أيّة دولة أُخرى سفاراتها إلى (القدس)، هذا يعني مُحاسبة الموقف الأميركي الإسرائيلي. في قضيّة اللاجئين و"الأونروا" نعم نجحنا أيضاً كـ (فلسطين) وكقيادة فلسطينية في إفشال الموقف الأميركي وعزله عن موقف الدولة، هناك مئة وسبعون دولة أيّدت تفويض "الأونروا" وهناك تمويل إضافي من دول أُخرى بدل التمويل الأميركي. في قضيّة الأراضي والاستيطان هناك موقف من أربع عشرة دولة في مجلِس الأمن يُساند الموقف المُتعارَف عليه وهو رفض تشريع الاستيطان واعتباره غير قانوني وغير شرعي ومُخالِف للقانون الدولي، وبالتالي هناك موقف أميركي إسرائيلي معزول. إلى أين ستؤدّي تلك الأمور؟ إذا ما قامت (إسرائيل) في اتخاذ إجراءات في الميدان على الأرض في ضمّ الأراضي الفلسطينية ستنفجر الأوضاع. قبل ذلك، نحن نجحنا سياسياً في منع تغيير قواعِد الشرعية الدولية وقواعِد القانون الدولي في ما يخصّ القضيّة الفلسطينية. على الأرض هناك تحرُّك شعبي الآن وبداية تسخين للأوضاع، أعتقد أنّه إذا ما أقدمت (إسرائيل) على الاستفادة من هذا القرار الأميركي النظري في اتجاه تحويله إلى واقِع على الأرض ستنفجر الأوضاع بلا شك 

كمال خلف: إسمح لي أيضاً أن أُتابع معالي الوزير في مُبرّرات هذا القرار مع الأُستاذ "محمّد دلبح" أيضاً من (واشنطن). المبرّرات التي ساقها وزير الخارجيّة "مارك بومبيو" لهذا القرار في أنّ المحاكم الإسرائيلية، وهذا كان لافتاً جداً، المحاكم الإسرائيلية هي التي تبُتّ في شرعيّة أو عدم شرعيّة الاستيطان وليس القرارات الدوليّة أو القانون الدولي! ما تعليقك أُستاذ "محمّد" على المُبرِّرات التي ساقها وزير الخارجية لتبرير هذا القرار؟ وأيضاً الاستناد إلى ما قاله "رونالد ريغان" أو تصريح "رونالد ريغان" الرئيس الأميركي السابق في العام 1981 حين رفض أيضاً الرأي القانوني للخارِجية الأميركية الذي يعتبر المُستوطنات غير شرعيّة 

محمّد دلبح: يا سيّدي، الكلام الذي تحدّث به "بومبيو" لا يصمُد لأيّ نقاش قانوني على اعتبار أنّ اتفاقية (جنيف) الرابعة كانت واضحة في هذا الشأن، أنّه يُحظّر على دولة الاحتلال إحداث أيّ تغيير ديموغرافي أو جغرافي في المناطق التي تحتلّها. هذه كانت واضحة وبالتالي الحديث الذي أدلى به أو التصريح الذي أدلى به "بومبيو" في رفض اعتبار أنّ المُستوطنات هي كيانات غير شرعيّة في الأراضي المُحتلّة لا يصمُد للنقاش القانوني. ولكنّه في هذه المسألة أعاد مسألة الحكم في شرعية هذه المُستوطنات إلى قوانين الاحتلال نفسه، إلى المحاكم الإسرائيلية، والمحاكم الإسرائيلية في النهاية تتعامل وفق القوانين الإسرائيلية التي تفيد سلطة الاحتلال

كمال خلف: حسناً. سيّد "مارك شرقاوي"، الاعتماد على ما قاله "رونالد ريغان" الرئيس الأميركي السابق في عام 1981 في خصوص هذا القانون، في أنّه يُمكن اعتبار المُستوطنات شرعيّة وليس غير ذلك ولكن في المقابل "ريغان" لم يفرِض رأيه على الإدارة أو على القانون، لكن هذه هي المرّة الأولى التي تُقرِّر فيها الإدارة شيئاً كهذا! ألا تعتقد أنّ من دون ذلك مخاطر قد تكون أمنية، قد تكون انفجاراً داخل (الضفة الغربية) أو حتّى ضمن المنطقة؟ أم أنّ الظروف السياسية الآن في الإقليم، في المُحيط العربي، درسَها الأميركيون في شكلٍ جيِّد ووجدوا أنّ الوقت مناسب؟ يُمكن القياس على الاعتراف بـ (القدس) عاصمة لـ (إسرائيل) أيضاً 

مارك الشرقاوي: لا شك أنّ القضيّة الفلسطينية تواجه أسوأ أوقاتها اليوم في هذا العصر الذي نعيش فيه وبالتأكيد لولا (مصر) و(المملكة العربيّة السعوديّة) ووقوفهما على ثوابت لأعتقد أنّه كانت انهارت القضية وهي هذا الذي يُعطي قبلة الحياة إلى القضية الفلسطينية. الولايات المتّحدة تُريد القضاء على "الأونروا" لأنّها مركز التوثيق الوحيد الموجود لخمسة ملايين ونصف مليون لاجئ فلسطيني موثّقين لدى "الأونروا". (الولايات المتّحدة الأميركية) تقع تحت سيطرة اللوبي الصهيوني في شكلٍ غير عادي، أستطيع أن أؤكِّد لك أنّ اللوبي الصهيوني استطاع أن يأخُذ أحكاماً وقوانين في عشرين ولاية من مُجمَل خمسين ولاية أميركية ضدّ الـ B.D.S. التي هي "حملة مُقاطعة المُنتجات الأميركية". هذه الولايات أصدرت تشريعات تُجرِّم مُقاطعة المُنتجات الأميركية، هذا يعني أنّي أنا كأميركي أستطيع أن أُقاطع المُنتجات الأميركية، أستطيع أن أحرِق العَلم الأميركي لأن المحكمة العليا قالت أنّه تعبير عن الرأي ولا جريمة في ذلك، ولا أستطيع أن أُقاطِع المُنتجات الإسرائيلية في هذه الولايات العشرين!  يعني إذا كان المرء موظفاً وقاطع سيفصلونه وإذا كان مقاولاً لن ينال عقوداً ويسعون جاهدين لأن يمتدّوا إلى الفيدرالية، فاللوبي الصهيوني قوي في (الولايات المتّحدة الأميركية). أيضاً إدارة الرئيس "دونالد ترامب"، وهي أعتقد أسوأ إدارة أتت إلى (الولايات المتحدة الأميركية) على مدار العقود الماضية، مع تغيير مواقفه المُتلوِّنة بين ليلةٍ وضُحاها تتغيِّر استراتيجية الولايات المتّحدة الأميركية، وهناك شقاق واضح ما بين دائِرة صنع القرار في البيت الأبيض مع الرئيس "دونالد ترامب" وبين الدوائِر الأُخرى وهي البنتاغون ووزيري الدفاع والخارجية أيضاً. استقال "ريك تيلرسون" كما قال ضيفك الكريم لأنّه لم يكن موافقاً على سياسات الرئيس "دونالد ترامب". هناك خلاف أيضاً ما بين "بومبيو" وبين الرئيس "دونالد ترامب" يطفو إلى السطح الآن حيث تجد الرئيس "دونالد ترامب" يدفع "بومبيو" إلى أن يذهب إلى الانتخابات كعضو سناتور           

كمال خلف: دكتور في الحديث عن هذه المسألة. في حال رحيل إدارة "دونالد ترامب" هلّ من السهل أن يتحدّث الديمقراطيون عن إزالة آثار مثل هذه القرارات؟ أم المسألة أصبحت مبتوتٌ فيها ولن تأتي إدارة تقول " لا يجب أن نعيد السفارة إلى (تل أبيب)، لا المستوطنات غير شرعية وهذا يُخالف القانون الدولي"؟ أم ممكن أن يحصل هذا؟ 

مارك الشرقاوي: بالتأكيد ممكن أن يحصل هذا لأنّك إن تذكّرت، في اليوم التاريخي، وأنا أحفظه في التاريخ، السادس عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2016 صدر القرار 2334 لمجلس الأمن في أغلبية أربعة عشر عضواً وامتنعت الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت لأنّ الرئيس "أوباما" أراد أن يُمرِّر هذا القرار وهو قرار في مُنتهى القوّة، يدين الاستيطان ويسمع أيضاً للسلطة الفلسطينية. أعتقد أنّ ما يحدُث الآن من الرئيس "دونالد ترامب" هو أنّه إذا انفجرت الأوضاع وتغلّب الأمر على السُلطة الفلسطينية تستطيع أن تتفكّك وأن تتحلّل من غلّ يدها وأن تتخِذ كافة الإجراءات القانونيّة ضدّ (إسرائيل). أعتقد أنّ هناك الكثير من الإجراءات القانونية وأنا بالتأكيد أنضمّ لضيفك الوزير "عسّاف"، الكثير من الإجراءات القانونية. القانون الدولي قال إنّ نقل المواطنين من مكان إلى مكان في دولة احتلال جريمة حرب، وأعتقد أنّ هناك الكثير 

كمال خلف: أنت تشير إلى المادّة 49 من معاهدة (جنيف) الرابعة 

مارك الشرقاوي: تستطيع في الكثير. بعد أن تتحلّل السلطة الفلسطينية وبعد أن نصل إلى طريق مسدود أعتقد أنّه من أفضل الأمور أن يُسلِّم الرئيس "محمود عبّاس" مفاتيح السُلطة إلى (إسرائيل) ويقول لها: "أديري أنتِ الموقف". (إسرائيل) كانت تصرِف عشرين مليار دولار على الفلسطينيين الموجودين تحت الاحتلال واليوم يدفعون خمسة مليارات دولار فقط، يعني أفضل لهم بمئة مرّة أن تكون السُلطة موجودة، تنسيق أمني، حماية للعُمق الإسرائيلي وكلّ هذه الأمور. أستطيع أن أؤكِّد لك لو انهارت المُفاوضات ودخلنا في طريق مسدود سوف يكون بالتأكيد ضرر شامل وكامل على الإسرائيليين. الإسرائيليون ليسوا أغبياء، اليسار واليمين الوسط في (إسرائيل) الآن يتحدّثون في هذه الأمور وأعتقد أنّ أيضاً "القائِمة العربية" بقيادة "أيمن عودة" بدأ يكون لهم دور على الأرض، اليوم عندهم ثلاث عشرة كرسي وهم اليوم الذين يُمكنهم أن يُنجِحوا قيام حكومة أو عدم قيام حكومة. أعتقد أنّ الأمور تتّجه إلى الضغط على اليمين المتطرِّف الإسرائيلي لكي يتخلّى عن شيطنة الأمور وشيطنة الآخر وسياسة فرض الأمر الواقع، لن نستطيع أن نصل إلى حلّ مع هذه السياسة

كمال خلف: حسناً، دكتور "مارك الشرقاوي" الكاتب السياسي من (واشنطن) أشكرك جزيل الشُكر. سؤال سريع أُستاذ "محمّد دلبح" أيضاً حتّى نفهم الموقف الأميركي في شكلٍ واضح، تأثيره على الشركاء الأوروبيين الذين يرفضون في شكلٍ كبير الاستيطان، أيضاً تأثيره على الدول العربية حيث تم عند البعض إدانة هذا الأمر وهنالك تحالفات أميركية مع بعض الدول العربيّة، وأيضاً نجاح الإدارة الأميركية أو يُمكن تسجيل نجاح الإدارة الأميركية في تنفيذ "صفقة القرن". في حسابات الإيجابي والسلبي أو في حسابات الرِبح والخسارة للإدارة الأميركية كيف تُقيِّمها؟ في شكلٍ سريع قبل أن نذهب إلى فاصل 

محمّد دلبح: أولاً السياسة الأميركية في عهد "ترامب" لا تُخفي نواياها في تصفية القضيّة الفلسطينية من خلال اعتبار الحقائِق التي تفرِضها سُلطة الاحتلال على الأرض بحيث تُصبِح هذه الحقائِق على الأرض المرجعية الوحيدة لعمليّة السلام التي تسعى إلى فرضِها الولايات المتّحدة في عهد "ترامب". طبعاً هناك تعارضات بين الموقف الأميركي والموقف الأوروبي، الموقف الأوروبي هو الأقرب إلى الموقف العربي في ما يتعلّق في موضوع حلّ الصراع العربي الإسرائيلي. لا زال الأوروبيّون يتبنّون حلّ الدولتين في ما "ترامب" قد قضى على ما يُسمّى بحل الدولتين من خلال التصريح الأخير أو القرار الأخير لـ "بومبيو"، هذا هو الموقف الأوروبي. في ما يتعلّق في الموقف العربي كما هو معروف، الدول العربية تعمل على التطبيع مع الكيان الصهيوني قبلَ أن يُقدِّم الكيان الصهيوني أيّ حلّ أو أيّة تنازلات للطرف الفلسطيني وللأطراف العربية، وبالتالي هذه الدول تُعطِّل أيّ حلّ حقيقي للصراع العربي الإسرائيلي والحلّ الذي تُقدِّمه فقط هو الحلّ الذي تسعى إليه (إسرائيل) 

كمال خلف: نعم. أشكرك جزيل الشُكر أُستاذ "محمّد دلبح" الكاتب السياسي، كنت معنا أيضاً من (واشنطن). نتوقّف مع فاصل بعده نُكمِل مع الوزير "وليد عسّاف" والأُستاذ "باسم القاسم" في ما يتعلّق بالشق الفلسطيني والعربي والإقليمي من هذا القرار. فاصل ثمّ نعود 

المحور الثاني       

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نناقش فيها قرار الإدارة الأميركيّة الاعتراف بشرعيّة المُستوطنات. مشاهدينا، مع إعلان "بومبيو" تكون 176 مستوطنة يسكنها قرابة 670 ألف مستوطِن بحسب مُعطيات هيئة "مُقاومة الجدار والاستيطان" في السلطة الفلسطينية قد حظِيَت بشرعيّةٍ أميركية وباتت جزءاً من (إسرائيل). تنتشر في (الضفة الغربية) أيضاً 128 بؤرة استيطانيّة و94 موقعاً عسكرياً و25 موقعاً صناعياً و25 موقعاً سياحياً وخدمياً، وتقول منظّمة "بِتِسليم" الإسرائيلية إنّ 131 مُستوطنة اعترفت بها وزارة الداخليّة الإسرائيلية كبلدات. مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المُستوطنات مُباشرةً نحو أربعين في المئة من مُجمل مساحة (الضفّة الغربيّة) وتُشكِّلُ 63 في المئة من مساحة المناطق "جيم". في المُحصِّلة العامّة الآن توجد في (القدس) خمس عشرة مستوطنة يستوطن فيها 228 ألفاً وخمسمئة، في (الضفة الغربيّة) توجد 278 مستوطنة وبؤرة استيطانية يستوطن فيها 400 ألفاً. معالي الوزير اعتماداً على هذه الأرقام يكون الاستيطان المُتدرّج منذ العام 1967 قد وصلَ إلى مرحلة الأمر الواقع، والقرار الأميركي يبدو تتويجاً لهذه السياسة المُتدرِّجة أليس كذلك؟ 

 وليد عسّاف: أولاً هذه الأرقام صحيحة وهناك مسألتان في موضوع القرار الأميركي. أولاً هناك نوعان من المُستوطنات، 176 مستوطنة مُقرَّة ولديها مخطّطات هيكليّة كامِلة، وهناك 128 بؤرة استيطانيّة مُقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة ولم تتمكّن الحكومة من إقرارها أو من تشريعها لأنّها مُقامة على أراضٍ خاصّة. بالتالي القرار الأميركي الآن سيسعى إلى توفير الغطاء لـ (إسرائيل) لسلب الأراضي وتشريع الـ 128 بؤرة استيطانيّة أولاً وسيسعى إلى توفير الغطاء لـ (إسرائيل) لضمّ المناطق المُسمّاة مناطق السفوح الشرقيّة والأغوار الواقع شرق (خطّ ألون) والتي تُشكِّل حوالى ثلاثين في المئة من (الضفّة الغربيّة). بالتالي في هذا الشكل تكون المُستوطنات مع البؤر الاستيطانية قد شكّلت كتَلاً استيطانية كُبرى تُقسِّم (الضفة الغربيّة) إلى كانتونات ومعازل وبالتالي ضمّ المناطق الحدوديّة الشرقيّة التي تفصلنا عن (الأُردن) في عرض ثلاثين كيلومتراً وضمّ المناطق الحدودية الغربيّة لتفصلنا عن الخطّ الأخضر مع الداخل الفلسطيني في عرض من حوالى عشرة إلى خمسة عشر كيلومتراً وتقسيم ما تبقّى من السفوح أو القمم الجبلية في الوسط إلى كانتونات مُجزّأة إلى أكثر من خمسة كانتونات كُبرى ولكن إلى أكثر من مئة كانتون وباندوستان صغير جداً معزول عن بعضه البعض بـ 704 حواجِز عسكريّة، وهكذا يكون لا مجال لقيام دولة فلسطينية. هذا ما يُريد القرار الأميركي التمهيد له ولكن أعتقد على المُستوى الدولي لدينا مسألتان. المسألة الأولى هي قرار مجلس الأمن 2334، الموقف الدولي للشرعيّة الدوليّة، ولدينا قرار فتوى محكمة (لاهاي) كجانب قانوني دولي الذي أقرّ أيضاً في أغلبيّة خمسة عشر عضواً والعضو السادس عشر امتنع عن التصويت بعدم شرعيّة الاستيطان وعدم شرعيّة الجدار وعدم شرعيّة الاحتلال. والآن لدينا أساس قانوني دولي نستنِد إليه ونريد أن نتصدّى على الأرض للإجراءات الإسرائيلية 

كمال خلف: معالي الوزير، الآن حلّ الدولتين يكون قد انتهى عملياً والإدارة الأميركية أو الجهود نحوَ ما يُشبه السلام الاقتصادي أو كانتون اقتصادي إلى آخره، لكن حلّ الدولتين انتهى عملياً، هذا صحيح؟ 

وليد عسّاف: نعم. ما تريد الولايات المتّحدة تحقيقه هو الانتقال من حلّ الدولتين كأساس للصراع إلى حلّ دولي في قطاع (غزّة) يمتد في (سيناء) وإنهاء أيّ شيء في (الضفة الغربية) سوى حُكم ذاتي هنا وهناك في بعض المُدن الكُبرى وبالتالي تصفية وضع (الضفّة الغربيّة) وضمّها إلى (إسرائيل) وإقامة دولة فلسطينية في قطاع (غزّة) ونقل اللاجئين من قطاع (غزّة) إلى امتدادات أُخرى في (سيناء) ونقل لاجئي (الضفة الغربيّة) إلى داخل (الأُردن) أو إلى مناطق أُخرى. وبالتالي هذا ما تُخطّط له "صفقة القرن"، لكن هذا ليس قدَراً على الفلسطينيين. أعتقد أنّ موضوع الدولة الفلسطينية لن يُبتّ في هذه الطريقة البسيطة، موضوع الدولة الفلسطينية مقوّماته على الأرض موجودة ونحن نُشكِّل غالبيّة السُكّان من النهر إلى البحر. نحن 51 في المئة من السُكّان الآن تقريباً من النهر إلى البحر وبالتالي أمام (إسرائيل) خياران، إمّا أن تذهب إلى حلّ الدولتين وإمّا أن تُصبِح دولة Apartheid تحكُم فيها أقليّة يهوديّة أغلبيّة مُسلِمة وأغلبيّة عربيّة في (فلسطين). لذلك هذا الخيار الثاني هو أسوأ من الخيار الأوّل بالنسبة إليهم. أنا أعتقد أنّ المطلوب منّا حالياً هو التصدّي للحفاظ على قواعِد الشرعيّة الدوليّة وقواعِد القانون الدولي في ما يخُصّ الاحتلال والاستيطان و(القدس) وحدود الرابع من حزيران/ يونيو، وثانياً على الأرض المطلوب منّا التصدّي لتنفيذ موضوع البؤر الاستيطانيّة الجديدة وتشريعها والتصدّي لموضوع ضمّ مناطق الأغوار في شكلٍ كامل. إذا ما نجحنا في تحقيق ذلك، وأعتقد أنّ هناك موقِفاً سياسياً يُسانده موقف شعبي متكامِل في هذا الموضوع. لكن المخاطر الكُبرى سياسياً على الفلسطينيين هي في هلّ نستطيع أن نتجاوز الانقسام الفلسطيني ونُنهي إمكانية قيام دولة في (غزّة) منفصلة عن باقي الأرض الفلسطينية هذا هو الاختبار الحقيقي 

كمال خلف: هذا أصبح إجراءً مُلحّاً الآن في ظلّ الواقع الراهن 

وليد عسّاف: نعم، وفي ظلّ استجابة "حركة حماس" أمس إلى دعوة السيّد الرئيس إلى إجراء انتخابات جديدة تشريعية ورئاسيّة أعتقد أنّ مسألة الانقسام أو الانفصال ستتراجع خطورتها ونعود مرّة أُخرى إلى توحيد جسميّ الوطن في (الضفة) وقطاع (غزّة) وبالتالي نُحاول أن نضع حجر عثرة حقيقياً أمام فصل الانفصال التام لقطاع (غزّة) وعدم قيام دولة كما يُخطّط مُخطّطو "صفقة القرن" في هذا الإطار             

كمال خلف: حسناً، إسمح لنا لأنّك أشرت إلى موضوع "صفقة القرن" أكثر من مرّة معالي الوزير. "صفقة القرن" أُستاذ "باسم القاسم" أنت تعرِف، تمّ الاعتراف بـ (القدس) عاصمة لـ (إسرائيل) وهناك تضييق على اللاجئين في قطع تمويل "الأونروا" وذكرنا هذا قبل قليل، والآن مسألة الحدود من خلال المستوطنات و(غور الأُردن) بالإضافة إلى موضوع (الجولان) السوري المُحتلّ، هذا يعني عملياً أنّ "صفقة القرن" قيد التنفيذ ووصلت إلى مراحل مُتقدِّمة في عمليّة التنفيذ. الآن الحديث عن التركيز على السلام الاقتصادي انطلاقاً من تجويع الفلسطينيين في (الضفّة الغربيّة) و(قطاع غزّة)، هذا إلى ماذا سيتحوّل في ما بعد؟ هلّ يُمكن أن نتحدّث عن مسارات هذه المُحاولات الأميركية؟ نجاح أو عدم نجاح؟ أين وصلت؟ هلّ يُمكننا أن نعطي تقييماً؟ 

باسم القاسم: ممكن أن يعتمد ذلك على أمرين، على أولاً الجانب الفلسطيني وكيف يتهيّأ لهذه المرحلة القادمة من العقوبات الاقتصاديّة التي بدأت من قطع المعونات الأميركية إلى المقاصّة الإسرائيلية لمخصّصات الأسرى، كلّ هذه الإجراءات من المفروض أن تكون في مقابلها إجراءات  من قِبَل الفلسطينيين من قِبَل السُلطة لمواجهة هذه التحدّيات وذلك من خلال التواصل مع المُحيط الإقليمي والمحيط العربي والمُحيط الدولي والاستفادة من القرارات الدوليّة الأوروبية خاصةً في هذا الاتجاه التي صدَرت وأدانت الموقف الأميركي. فبناءً على ذلك من المُمكن أن نُخفّف من حدّة هذه الإجراءات الاقتصاديّة على الشارِع الفلسطيني الذي لا شكّ أنّه عانى ويُعاني من هذه الإجراءات الاقتصاديّة ومن طريق السلام الاقتصادي 

كمال خلف: لكن نهاية حلّ الدولتين أُستاذ "باسم"، هنا أستشهِد بالصحافي الفلسطيني أُستاذ "عبد الباري عطوان" في "رأي اليوم" في مقالة يقول:  "أن يؤيِّدا "بومبيو" و"ترامب" الاستيطان ويُشرِّعوه فهذا يعني إسقاط حلّ الدولتين إلى الأبد وقيام الدولة الواحدة أي دولة (إسرائيل) العُنصريّة التي سيتواجد على أرضِها ستّة ملايين فلسطيني حالهم مثل حال الأفارِقة في (جنوب أفريقيا) و(روديسيا) وستواجه حتماً المصير نفسه". بمعنى التشخيص الآن وكأنّ نظام ِApartheid سيقوم على الأراضي الفلسطينية

باسم القاسم: استطلاع إسرائيلي جرى بالأمس يتحدّث عن أنّ 80 في المئة أو 70 في المئة من الإسرائيليين يرفضون إعطاء الهويّة الإسرائيلية في حال تمّ ضمّ (الضفة الغربية) إلى إسرائيل؛ يرفضون إعطاء 2.5 مليون فلسطيني في (الضفّة الغربيّة) الهويّة الفلسطينية ويُطالبون التعامُل مع الفلسطينيين في طريقة واضحة وهي الـ Apartheid أو الفصل العُنصري في القوانين وفي التطبيقات وفي كلّ ذلك. من المُهم الإشارة هنا إلى أنّ الجانب الإسرائيلي انتقلَ في التعامل مع الوضع الفلسطيني إلى طبعاً إدارة الصراع، من المفاوضات إلى إدارة الصراع ومن أنّه لا يوجد شريك فلسطيني، من هذا المُنطلق. ثمّ انطلق إلى مرحلة بدأ في تنفيذها في الفترة السابقة وهي أنّه لا حاجة إلى شريك فلسطيني، هذا الذي يحدُث الآن في تعامُل الإدارة الأميركية وفي تعامُل الإدارة الإسرائيلية مع (الضفة الغربية) من خلال ما ذُكِرَ من إجراءات إسرائيليّة. لكن هنا، ما هو المطلوب فلسطينياً؟ ما المطلوب فصائِلياً؟ المطلوب أولاً العمل على إنهاء الانقسام، ثانياً دعم المواطن الفلسطيني من خلال تأمين مصدر عيش له وإعادة تركيب المنظومة الاقتصادية لتي بُنيَت عليها السلطة الفلسطينية

كمال خلف: في ما يتعلّق في ردّ الفعل الفلسطيني إسمح لي أن أعرِض ما قاله رئيس المكتب السياسي لـ "حركة حماس" "إسماعيل هنيّة". نُتابع ما قاله في هذا السياق 

إسماعيل هنيّة: أنا أعتقد بأنّ القرار الأميركي هو تعدّ صارِخ على حقّنا التاريخي في أرضنا. شعبنا الفلسطيني لن يستسلم أمام هذه الطُغمة الأميركية الإسرائيلية التي تتلاعب في مصير القضية الفلسطينية وفي مصير المنطقة ومصير الأُمّة وتُريد إعادة رسم الخرائِط في المنطقة بما يخدُم الكيان الصهيوني، لا شعوب الأُمّة ستقبل ولا الشعب الفلسطيني سيقبل بذلك 

كمال خلف: إعادة رسم خرائِط المنطقة. معالي الوزير " وليد عسّاف"، البيئة السياسية العربيّة الحاليّة ساعدت على اتّخاذ مثل هذه القرارات، من الاعتراف بـ (القدس) وصولاً إلى المستوطنات؟ أم كان هناك عمل على إحداث هذا الضعف في البلدان العربيّة؟ أنت تعرِف الآن كيف هو الوضع في (سوريا) وفي (العراق) الآن الأوضاع صعبة في كلّ مكان و(لبنان) كذلك. هلّ تعتقد أنّ الإدارات الأميركية أو الإدارة لحاليّة استغلّت هذا الوضع؟ أولويّات اليوم المعيشة والأكل، حكومة رشيدة، أناس يبحثون عن لقمة عيشهم الآن في كلّ العالم العربي تقريباً. هلّ هذه البيئة العربيّة كانت مؤاتية لاتخاذ مثل هذه القرارات التي لم تجرؤ إدارة أميركية على اتّخاذها؟ 

وليد عسّاف: نعم، في كلّ تأكيد. أنا أعتقد أنّ الإدارات الأميركية وأنّ دولة الاحتلال ومؤسّساتها الأمنية ساهمت في ما يحدُث في الوطن العربي ولم تستفِد فقط من الواقع الذي تواجد في ظروف ما يُسمّى بـ "الربيع العربي" الذي أدّى إلى حروب أهليّة عربيّة أضعفت الموقف العربي في شكلٍ كبير وخطير جداً. بل ساهمت الإدارة الأميركية وساهمت (إسرائيل) في تعزيز الصراعات العربيّة الداخليّة وفي تأزيم الوضع داخل الوطن العربي وفي زيادة الحروب الأهليّة والفِتَن بما وفَّرَ لها إمكانيّة أن تسعى إلى الدخول إلى عمليّة تطبيع مع الوطن العربي وإلى عمليّة تصفية للقضيّة الفلسطينية. هذه مسألة صحيحة مئة في المئة وبالتالي نحن نريد أو حاولنا خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر مما سبق أن نُحافِظ على موقف عربي رسمي مُسانِد لثوابت التعامل مع القضيّة الفلسطينية وهي مُبادرة السلام العربيّة التي تجعل التطبيع آخِر بند في مُبادرة السلام وليس أوّل بند، أن تجعل إنهاء الاحتلال والانسحاب من (القُدس) وقيام دولة فلسطينية وعودة اللاجئين، تجعل كلّ ذلك يسبِق التطبيع. هذا ما أردناه، ونجحنا في قمّة (القدس) في (الظهران) وفي قمم أُخرى عربيّة في أن نُحافِظ على الموقف العربي الرسمي مُتماسِكاً في هذا الإطار حتّى لا يستغلّ الأميركيون أو الإدارة الأميركية و(إسرائيل) هذا الوضع وبالتالي يبدأون في عمليّة قلب مُبادرة السلام العربيّة والبدء في عمليّة تطبيع رسميّة. حاولت الإدارة الأميركية أن تذهب في عمليّة استباقيّة في ما سُمّيَ ورشة (المنامة) إلى عمليّة تطبيع اقتصاديّة تسبِق التطبيع السياسي ولكن استطاع الفلسطينيون عبر حشد موقف عربيّ وموقف فلسطيني متكامل موقف عربي مُسانِد لهم في مُحاصرة هذه الورشة، وبالتالي الورشة انتهت في مهدِها. قبل أن تنتهي الورشةع لم يصدر عنها ما يستحقّ أن يُذكَر ولم ينتُج عنها ما يستحقّ أن يُبنى عليه. لذلك أعتقد أننا حتّى الآن نستطيع أن نقول بأننا نُمسِك في شكلٍ جيّد إدارة دفّة الصراع على المُستوى العربي والمُستوى الإقليمي والمُستوى الدولي ولكن هناك إشكاليّة على الأرض، أنّ (إسرائيل) تُحاول أن تخلِق وقائِع جديدة. لذلك نحن نستطيع أن نقول إنّ استراتيجيتنا المبنية على الأرض تنقسم إلى ثلاثة محاور: المحور الأول تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين على الأرض لمنع وإفشال مُخطّط التهجير القسري للفلسطينيين من مناطق (جيم) وهذا ما نجحنا فيه في شكلٍ مؤقّت في (الخان الأحمر) في (جبل بابا) و(أبو نوّار) و(سوسا) و(الحديدية) وغيرها. ثانياً بعد تعزيز الصمود العمل على منع إنشاء بؤر جديدة وتشريعها وإفشال موضوع ضمّ (الأغوار) ومناطق (جيم) وشمال (البحر الميت) إلى (إسرائيل). إذا نجحنا في تحقيق هذه النُقطة نستطيع أن نُحافِظ على فُرصة حلّ قيام الدولتين. المسألة الثالثة هي منع فصل قطاع (غزّة) نهائياً عن (الضفّة الغربيّة) وبالتالي منع إنشاء دولة منفصِلة وأن يقوم الحلّ للقضية على الحُكم الذاتي. إذا نجحنا في هذه القضايا الثلاث، نعم

كمال خلف: تماماً، هذه استراتيجية ولكن معالي الوزير، ماذا عن اقتراح على قدر حال السلطة مثلاً؟ ما رأيك بها؟  

وليد عسّاف: نعم، بكلّ تأكيد هذا الحلّ سيكون مطروحاً على الطاولة إذا ما قامت (إسرائيل) بضمّ مناطق (الأغوار) وشمال (البحر الميت) وضمّ المُستوطنات أو الأراضي التي تقوم عليها المُستوطنات التي تُسمّى أراضي "جيم". إذا ما أقدمت (إسرائيل) على ذلك أعتقد أننا أمام اتخاذ قرارات بالِغة الأهمية والخطورة على المُستوى السياسي في ما يتعلّق بالاتفاقيات الموجودة وبالتالي هناك مرحلة انتظار ومرحلة الجميع فيها في حال من التأزُّم والترقّب لما سيحدُث في الأيام القادمة. لكن أعتقد أنّ الأزمة التي دخلت فيها حكومة (إسرائيل) الجديدة، حكومة "نتنياهو"، في قضية الفساد التي وجّهها النائِب العام أو النيابة العامّة في (إسرائيل) إلى "نتنياهو" أعتقد أنّها ستُعيق تدريجاً ذهاب "نتنياهو" في اتجاه الضمّ

كمال خلف: تماماً

وليد عسّاف: هناك مُستجدّات، المُستجدّات مُتسارِعة جداً وذات خطوات خطيرة وبالغة الخطورة في كلّ شيء. ما سيحدُث في الأيام القادمة سيقرِّر مصير المنطقة لسنوات لاحقة 

كمال خلف: تماماً. أستاذ "باسم القاسم" ردّ "بومبيو" وزير الخارجيّة الذي طالب فيه وزراء الخارجية العرب بالتطبيع مع (إسرائيل) بدلاً من إدانة القرار. أيضاً اعتبار "بومبيو" أنّ هذا يخدِم السلام، ما قاموا به من شَرْعَنة المُستوطنات أيضاً يخدِم السلام، وكأنّ الإدارة الأميركية تذهب إلى البعيد أكثر. الاعتراف بـ (القدس)، (الجولان)، قطع "الأونروا"، وذكرنا كلّ هذه المسائِل وصولاً إلى شَرْعنة الاستيطان. البيئة العربيّة كما قلت قبل قليل تُساعِد الإدارة الأميركية على اتخاذ القرارات ولا توجد رّدة فعل. سمعنا السيّد "إسماعيل هنيّة" يتحدّث عن الأُمّة، عن الأُمّة العربية. لا توجد ردّة فعل خارِج الأراضي الفلسطينية، خارِج (فلسطين) المُحتلّة تجعل الإدارة الأميركية تُفكِّر في خطورة ما تتّخذه من قرارات! يُمكن أن يكون قرار ضمّ (القدس) أو الاعتراف بـ (القدس) عاصمة لـ (إسرائيل) هو ما جرّ كلّ هذه القرارات لأنّ ردّة الفِعل لم تؤثِّر لا على المصالِح الأميركية ولا الإسرائيلية بل على العكس، ازداد التطبيع  

باسم القاسم: صحيح. نذكُر في هذه الحال عندما تمّ الاعتراف بـ (القدس) عاصمة لـ (إسرائيل) ونقل السفارة أنّه صرَّح "ترامب" وقال إنّه كانت هناك عثرة في طريق المُفاوضات وفي طريق السلام أزحناها. فهنا تظهر الاستراتيجية التي يتّبعها

كمال خلف: تصفية قضايا الحلّ النهائي 

باسم القاسم: طبعاً، وفرض معايير جديدة وتفريغ المعايير الأساسية ومواضيع الحلّ النهائي من مضامينها حتّى لا يبقى شيء تفاوِض عليه. بمعنى تبقى تفاوض بلا شيء وهذا واضح. البيئة العربيّة للأسف هي بيئة الآن تتعرّض للانقسامات الداخليّة، حتّى في البيئة الداخليّة في الدول العربيّة هناك صراعات وهناك أزمة. هذه ساعدت الإدارة الأميركية على فرض شروطها وإرسال رسائل مفادها أنّه يجب أن يبدأ حلّ القضيّة الفلسطينية بالعكس أي أن نُطبِّع مع الدول العربيّة وسلام مع الدول العربيّة ثمّ نلتفِت إلى القضيّة الفلسطينية، وحينها لا يبقى لنا إلّا بعض المناطق في (الضفة الغربيّة) لا تصلح أن تكون إلّا مناطق حُكم ذاتي ضيّقة ومفصولة ومُشرذَمة. في هذا الإطار طبعاً لا يُمكن أن ننظر في طريقة سوداويّة دائِماً ولا بدّ من مرحلة قادمة بعد هذا المخاض تكون المنطقة فيها سيولة ويكون هناك تحوُّل جديد في الرأي العام العربي. دائماً هذا الرأي يمرض ولا يموت، البيئة العربيّة تمرض ولا تموت وهي ربما الآن في حال مرض ولذلك يُفتَرض علينا 

كمال خلف: طبعاً منطقة كبيرة بالشعوب العربية، أستاذ "باسم" في النهاية كلّ الشعوب العربيّة لديها تضامُن وتعاطُف وتعتبر القضيّة الفلسطينية قضيّتها الأساسية، لكن توجد مشكلات تجعل سُلّم الأولويات يختلف خاصةً في السنوات الثماني الماضية. توجد مسألة أُخرى سآخذ رأيك بها أُستاذ "باسم" لكن قبلاً إسمح لي أن آخذ رأي معالي الوزير "وليد عسّاف". معالي الوزير اليوم يُقال: الكفاح المُسلّح، العودة إلى الكفاح المُسلّح. لا أعرِف، حضرتك ممكن أن تقول إمكانية ذلك أو إذا كان هذا أصبحَ أمراً مُستحيلاً؛ إذا امتلك الفلسطينيون سلاح المقاومة، إذا قاوموا بالسلاح سيأتيك الوسطاء من كلّ فجٍّ عميق، سيأتيك الوسطاء ليقدّموا لك الحلول. لا أحد في هذا العالم يُعطي الضعيف شيئاً، لا بدّ من أن تمتلك أسباب القوّة، والإسرائيليون يقولون الآن: لا شيء عندهم ليضغطوا به علينا وبالتالي مُستمرّين في هذه السياسة. هلّ يُمكننا أن نحكي اليوم عن عودة الكفاح المُسلّح أو التفاف الفلسطينيين حول الكفاح المُسلّح؟ لأنّ هناك مقاومة الآن في (غزّة)، لكن عودة الكفاح المُسلّح إلى الضفّة الغربية، حتّى ثقافة الكفاح المُسلّح ممكنة أو لا؟ 

وليد عسّاف: أولاً دعني أقول أنّ كلّ شيء في وقته حلو وجميل. ولكن الآن نحن نسير في اتجاه مُقاومة شعبيّة واسعة النطاق ستنفجر في انتفاضة شعبيّة إذا ما تمّ ضمّ (الأغوار) ومناطق (جيم) وما يُسمّى بالمستوطنات. هذا الانفجار للمقاومة الشعبيّة، نعود في الذاكرة قليلاً إلى الانتفاضة الأولى. الانتفاضة الأولى الشاملة في كلّ الأراضي الفلسطينية جعلت العالم كلّه يأتي ليقول: "ماذا تريدون أيها الفلسطينيون"؟ بينما الانتفاضة العسكريّة الثانية، انتفاضة (الأقصى) جعلتنا نقول: تعالوا وخلّصونا من الاحتلال الذي دخلَ إلى كلّ المُدن وسيطرَ على كلّ المُدن ولم نكن قادرين على أن نحمي مُدننا. هذه المقارنة هي في ذهن المواطن الفلسطيني الآن، هذه المقارنة بين الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية في ذهن وعقليّة القوى السياسية الفلسطينيّة وفي عقليّة مَن يُريد أن يُخطّط للمُستقبل. لكن إذا أقدمت (إسرائيل) على ضمّ الأراضي الفلسطينية إلى (إسرائيل) يُصبِح كلّ شيء مفتوحاً، أعني لن يستطيع أحد أن يتحكّم في مسار الأشياء والأحداث. أنا قلت ما سيحدُث إذا حصل الضمّ، ستحدُث قضايا سريعة وتداخلات سريعة ومُفاجآت سريعة لا ندري إلى أين ستقود الأوضاع، لكن بكلّ تأكيد لن يبقى الفلسطينيون وحدهم مَن يدفعون الثمن، لن يبقى الفلسطينيون وحدهم مَن يمُدّون أيديهم للسلام، لن يبقى الفلسطينيون وحدهم مَن يبحثون عن التعايُش وعن الحلّ. كلّ شيء مفتوح وفي شكلٍ خطير جداً  

كمال خلف: معالي الوزير انتهى الوقت للأسف الشديد أشكرك جزيل الشُكر معالي الوزير. آخذ رأيك أُستاذ "باسم" في موضوع الكفاح المُسلّح في شكلٍ سريع 

باسم القاسم: من المفروض أن نُعيد النظر في الآليّة التي نتعامل بها في الصراع مع العدو الإسرائيلي وذلك في جعل هذا الاحتلال يدفع أثماناً. الاحتلال عمِلَ على إدارة هذا الصراع واستفاد بألّا يدفع أثماناً، احتلّ الأرض ويُسيطر ويُهوِّد ويستوطن بلا دفع أثمان. "الشاباك" في آخر تقرير له تحدّث عن خمسمئة عمليّة تمّ الإجهاز عليها أو إفشالها في الفترة السابقة. المُقاومة الشعبيّة والمقاومة الفردية، أعني العمليات التي تنطلق بصفة فردية هي عامِل أساس وعامِل مُهمّ في إدارة الصراع مع العدوّ الإسرائيلي لجعله يدفع أثماناً وفرض واقع جديد عليه. بفضل ذلك يجب أن يُعاد النظر في موضوع الاتّفاقات مع العدوّ الإسرائيلي وفي مُقدِّمة ذلك التنسيق الأمني وذلك لفرض شروط واقعية وجديدة على الأرض 

كمال خلف: أشكرك أستاذ "باسم القاسم" الباحث في الشؤون الفلسطينية كنت معنا في الأستديو 

باسم القاسم: شكراً لك 

كمال خلف: مُشاهدينا الكرام، "لعبة الأُمم" انتهت. أشكُر مُعِدّ البرنامج المنتِج "زاهر أبو حمدة" وأيضاً المُخرِجة "بترا أبي نادر". ألقاكم في الأسبوع المُقبل بمشيئة الله. إلى اللقاء 

 

البرنامج

إعداد
كمال خلف
تقديم
كمال خلف
المنتج
زاهر أبو حمدة
إخراج
بترا أبي نادر
الايميل