علي حسن خليل - وزير المالية اللبناني

المحور الأول:

عبد الله ضاهر: أهلًا بكم مشاهدينا الكرام عبر شاشة الميادين قبل ثلاث سنوات كتبت صحيفة ليبارزيان الفرنسية ما حرفيّته "تنتظر لبنان في عام 2019 استحقاقات مالية داهمة وصعوبات نقدية وتحديات لاقتصاده القائم على الرَيع لا على الإنتاج"، انتهى كلام الصحيفة.

ما إن أطلّ هذا العام حتى بدأ الحديث عن الصعوبات المالية والنقدية التي تواجهها المالية العامة. تعدّد ظهور وزير المالية اللبنانية مرات ومرات عبر الإعلام، مشيعًا أجواء إيجابية، لكنه حذّر من خطورة الأوضاع ودقتها ماليًا.

في حديث السياسة كواليس وخبايا واجتماعات واكبت استقالة حكومة الحريري ومفاوضات تسمية حسان دياب وما قبل حسان دياب، بعضها مُعلَن والآخر مخفي.

في حديث المال، أسئلة هل دخل لبنان في مرحلة الانهيار؟ ولماذا حذّر رئيس البرلمان نبيه بري من مجاعة قد تحصل؟ هل يتجه لبنان إلى إعادة جَدولة ديونه بما يتناسب ووضعيته في المالية العامة؟ ماذا عن خدمة الفوائد واليورو بوندز واستحقاقاتها؟ وماذا عن مؤتمر سادر والضغوط على المصارف؟

"لبنان بين السياسة والمال" في حديث مع وزير المال اللبناني علي حسن خليل.

أهلًا بك عبر الميادين معالي الوزير.

علي حسن خليل: أهلًا بك.

عبد الله ضاهر: سوف نجزّء حوارنا إلى قسمين: القسم الأول  سياسي يتعلق بالحكومة، والقسم الثاني  مالي ونقدي، واسمح لي معالي الوزير منذ لحظة بدء الإعلان الترويجي عن الحلقة وردتنا مئات الأسئلة عبر مواقع التواصل لحضرتك سوف نطرحها عليك بقدر ما يسمح وقتنا بذلك. وعلى مدى أشهر مضت كانت هناك اجتماعات مُكثفة كنت أنت عنوانها يرافقك الحاج حسين خليل وهو المعاون السياسي لأمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله. واكبتَ أولًا اعتكاف الحريري بداية ومن ثم استقالته رغم سعيكم إلى منعه من ذلك، ومن ثم استقالة الحريري والبدء بمفاوضات لتشكيل حكومة جديدة. ماذا حصل طوال هذه الفترة؟

علي حسن خليل: الانطلاقة من موقف الرئيس الحريري، وبصراحة الذي لم يكن مُقنعا آنذاك بإعلان استقالته، نحن معه كنا ندرك خطورة المرحلة التي يمر بها البلد التحدّي الكبير الناتج من صرخة الناس المشروعة بنسبة كبيرة وما دخل عليها من تداخلات سياسية محلية وخارجية. لكن كنا نعتقد أن باستطاعة الرئيس سعد الحريري انطلاقًا من الورقة الإصلاحية التي أعدّتها الحكومة بعد بدء الانتفاضة مجموعة الإجراءات التي تقرّرت ماليًا وإداريًا وغيره.

برأينا كانت تشكّل قاعدة لبدء التصحيح، لهذا تمنينا بكل وضوح وصراحة على الرئيس الحريري ألا يقدّم  استقالته، وأن يقدّم للناس بديلًا مُقنعًا من خلال الممارسة، من خلال العمل. للأسف حصل ما حصل، وتقييمنا للأمر كان ينطلق من ثابتة هي الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي واستطرادًا الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي. كنّا نرى أن طبيعة البلد تركيبته، تفرض بشكل أو بآخر احترام تمثيل المكوّنات الطائفية والسياسية. كان لدينا إصرار واضح انطلاقًا من هذه القناعة، كثنائي شيعي بين هلالين كما يُسمَّى برأينا ثنائي وطني حزب الله وحركة أمل كان لدينا قناعة بأن وجود الرئيس سعد الحريري ممثلًا لهذا المكّون الطائفي والسياسي يمكن أن يعطي مصداقية أكثر لأية حكومة مقبلة أو يعطيها دفعاً وقوة. وحرصنا خلال كل النقاش على أن نحفظ هذا التوازن أولًا من خلال مُطالبة الحريري بأن يكلّف بتشكيل الحكومة واستطرادًا بتسمية الحريري لأيّ شخص يراه مناسبًا مدعومًا منه لهذا التشكيل.

وحرصنا خلال كل مراحل المفاوضات أن نطمئن الرئيس الحريري إلى وقوفنا إلى جانبه بهذه العملية، إلى دعمنا لخطواته ومحاولة التسهيل عندما طرح حكومة فيها تمثيل سياسي ملطّف، وافقنا على هذا الأمر، عندما طرح حكومة تكنو – سياسية،  لكن بشكل وبإخراج يسمح بتقديمها للرأي العام بطريقة أفضل أيضًا وافقنا. للأسف وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ووضعنا أمام خيار أنه لا يريد تشكيل الحكومة، وبالتالي كان لابدّ من التفتيش عن خيارات، ومن هنا بالمراجعة.

عبد الله ضاهر: قبل التفتيش عن الخيارات كان الكلام لافتًا لرئيس مجلس النواب اللبناني قال ما حرفيّته "قدّمت لبن العصفور له وكل ما نستطيع لكنه خذلني" يقول عن الحريري لماذا كان الإصرار من قِبَلكم تسمية الحريري؟ وما هو لبن العصفور الذي قدّمتموه؟ ان تلغوا أنفسكم سياسيًا كان هناك الحديث عن محاولة تسمية سياسية رمزية ثانوية بالنسبة إلى حزب الله وحركة أمل؟

علي حسن خليل: بكل الأحوال نحن كما قلت، حرصنا ينطلق من الحفاظ على شبكة العلاقات السياسية والاجتماعية بالبلد، وكنا حريصين أن هذا الأمر لا يسمح باهتزاز هذا الاستقرار، للأسف الرئيس الحريري اتخذ خياراته لا أعرف ما هي طبيعة مبرّراته محلية، إقليمية، دولية، هذا الأمر هو مُلفِت.

عبد الله ضاهر: في المفاوضات الثنائية أو الثلاثية بينك وبين الحاج حسين خليل والرئيس سعد الحريري، لماذا كان يرفض العودة ليس عن استقالته، العودة وأن يُسمّى مرة جديدة ليشكل هذه الحكومة؟ كاد أن ينجح هذا الأمر ولكنه تمّت مواجهته بفيتو من قِبَل حلفائه القوات اللبنانية كما نعلم. برأيك الحريري طُعِن من خصومه أم من حلفائه؟

علي حسن خليل: نحن نعتبر أنفسنا مختلفين بكثير من القضايا مع الرئيس الحريري، لكن لا نصنّف أنفسنا بهذه المعركة من موقع عداوة أو خصومة. نحن شركاء، لكن كل واحد لديه وجهة نظره بالقضايا الخارجية، الداخلية، ومقارباته للمسائل. لكن الرئيس الحريري لم يكن مُقنِعًا بالمبرّرات التي قدّمها أقلّه في ما يتعلق بنا كقوى سياسية. لكن خلال الفترة الأخيرة بعدما تم استبعاد الأسماء الثلاثة المرشّحة وإعلان الرئيس الحريري أنه يريد التشكيل كان واضحًا أن هناك مشكلة من قِبَل الفريق الذي يعتبره حليفًا وعلى رأسه القوات اللبنانية.

عبد الله ضاهر: كان جادًا، الحريري بإعاة القبول بتكليفه لتشكيل الحكومة؟

علي حسن خليل: نحن ناقشنا معه قبل يوم التفاصيل، وكان مُقتنعًا وذهب بشكل كامل وهو يحتسب الأصوات التي سيحصل عليها، ونحن تفاجأنا عند التاسعة صبيحة ذلك اليوم باتصاله بالرئيس نبيه بري يتمنّى عليه التدخّل مع رئيس الجمهورية من أجل تأجيل الاستشارات لأن القوات اللبنانية أعلنت أنها لن تصوّت له.

عبد الله ضاهر: برأيك هل موقف القوات اللبنانية كان مرآة أو انعكاساً لموقف سعودي رافض لعودة الحريري إلى سدّة الحُكم؟

علي حسن خليل: أقلّه وفق المُعطيات أنه لم يكن هناك حماس أميركي وسعودي لعودة الرئيس الحريري.

عبد الله ضاهر: هو كان يعرف ذلك؟

علي حسن خليل: حتى ولو نكر هو هذا الكلام، لكن من الواضح أنه لم يكن هناك حماس أقلّه تجاه عودة الرئيس الحريري إلى الحكومة.

عبد الله ضاهر: لم تكن هناك من معارضة، ولكن لم تكن هناك من موافقة أو سعي إلى عودة الحريري؟

علي حسن خليل: ربما هذا التوصيف قابل للتعبير عن الموقف.

عبد الله ضاهر: ولهذا هل كان موقف ديفيد هيل في زيارته إلى بيروت باردًا نوعًا ما بالنسبة لتشكيل الحكومة؟ لم يكن موقفاً صادماً كما كان يتوقّع منه بالنسبة لتسمية حسان دياب كرئيس مُكلّف.

علي حسن خليل: في الجلسات الرسمية مع ديفيد هيل لم يعبّر عن رفض أميركي لتكليف الرئيس حسان دياب ولم يعكس استياء من عدم تكليف الرئيس الحريري.

عبد الله ضاهر: معالي الوزير كان لديكم خوف وهو ما عبّر عنه أيضًا سماحة أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله من حكومة اللون الواحد، لماذا كان تحالف حزب الله وحركة أمل يخاف أو يتوجّس من حكومة اللون الواحد؟

علي حسن خليل: نحن نعرف أن أمام هذه الحكومة تحديات كبيرة، أولًا علينا  ألا نفصل ما يجري على مستوى الداخل اللبناني عما يجري في المنطقة، اليوم هناك تحوّلات كبيرة بالوقائع السياسية بالمنطقة بدءًا من الشمال السوري وصولًا إلى العراق، الملف الفلسطيني الدور الأميركي الدور الروسي هناك مخاض كبير يحصل على مستوى المنطقة، لبنان لابد من أن يتأثر به وبالتالي الحفاظ على الاستقرار فيه يشكّل أولوية. من هنا كانت فكرة في الجانب السياسي أن يكون هناك الحد الأدنى من الوحدة الوطنية حول الحكومة الجديدة. على المستوى الآخر كنا نعتقد ومازلنا أننا نحن أمام تحديات اقتصادية ومالية كبرى تحتاج إلى تضافر كل الجهود وإلى خلق مناخ وطني جامِع يدفع باتجاه إطلاق أية خطة إصلاحية على هذا الصعيد، ومازلنا نعتقد أنه في ظل تضارُب الآراء وفي ظل مواقف مختلفة خلق معارضات لعمل أية حكومة جديدة سيكون أمام صِدام كبير سيترك أثرًا سلبيًا على الوقائع المالية والاقتصادية. لذلك كنا حريصين على الذهاب إلى حكومة وحدة وطنية فيها التمثيل لكل القوى والكتل النيابية.

عبد الله ضاهر: في مفاوضات تشكيل الحكومة، هل صحيح أن الرئيس سعد الحريري طلب صلاحيات استثنائية لمدة ستة أشهر مع حكومة تكون فقط من الاختصاصيين وليس حكومة تكنو سياسية؟ هل حصل هذا في المفاوضات الثنائية معكم؟

علي حسن خليل: في بداية النقاش بعد استقالة الرئيس الحريري بكل صراحة طرح هذا الأمر.

عبد الله ضاهر: من قِبَله؟

علي حسن خليل: من قِبَله؟ كنا واضحين بأننا لسنا في وارد القبول بتغييب التمثيل السياسي والمكوّنات الأساسية عن الحكومة، وبالتأكيد نحن نرفض الحديث عن الصلاحيات الاستثنائية. هذا الأمر بالنسبة إلينا مسألة مبدئية تتعلّق بتوازُن السلطات وبأدوارها، وقلنا له بصراحة أنا قلت له إن المجلس النيابي باسم دولة الرئيس بري مستعد لأن يتحوّل إلى ورشة عمل تواكب عمل الحكومة الجديدة في كل ما يتصل بالتشريعات وبالأمور المطلوبة منا حتى نضيّق أية فجوة على هذا الصعيد من دون أن يكون هناك سماح بإعطاء صلاحيات استثنائية، وذكّرت الرئيس الحريري بأن هذا الأمر من سنة 92 كان مدار نقاش في حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الأولى، ويومها كان موقفنا واضحاً أننا لا نقبل بإعطاء صلاحيات استثنائية تضرب دور وموقع المجلس النيابي بالحياة السياسية اللبنانية.

عبد الله ضاهر: معالي الوزير البعض يسأل لماذا رفضتم حكومة تكنوقراط كليًا واختصاصية مع سعد الحريري وقبلتم بها اليوم مع حسان دياب؟

علي حسن خليل: لا، بصراحة وصلنا مع الرئيس سعد الحريري إلى ما يشبه ما نتحدّث به اليوم مع الرئيس حسان دياب. نحن منذ اليوم الأول لم نكن ضد حكومة اختصاصيين، لكن هناك فرق بين أن تتحدّث عن اختصاصيين يطلق عليهم بين هلالين لا لون لهم وبين اختصاصيين مدعومين ومسمّين من قِبَل الكتل النيابية. نحن لا نريد قيل أنه من الأفضل ألا يكون هناك وجوه سياسية نحن بغضّ النظر عن قناعتنا بأن العمل السياسي والحزبي يعطي دفعاً وقوّة للحكومة، لكن قلنا واستنادًا إلى المناخ الذي ولّده الحراك الأخير ممكن أن نتجاوز هذا الأمر وننطلق لتسمية اختصاصيين مُسمّين من الكتل النيابية مدعومين منها، يستطيعون من خلال تمثيلهم من خلال دعمهم أن يؤمّنوا للحكومة التغطية المطلوبة في المجلس النيابي.

لا تنسى أن هذه الحكومة ستمثُل أمام المجلس النيابي ليس فقط كما يعتقد البعض لتأخذ الثقة، لكن تمرير المشروعات، نقاش المشروعات، مواكبتها وإقرار القوانين وغيرها يحتاج إلى هذه التغطية السياسية المُتمثّلة بالقوى التي تشكّل المجلس النيابي والتي انتُخِبَت قبل سنتين.

عبد الله ضاهر: وذلك أيضًا لحماية هذه الحكومة في الشارع لكي يكون لها سَنَد سياسي وسَنَد معنوي؟

علي حسن خليل: طبعًا طبعًا.

عبد الله ضاهر: في تصريح نُسِبَ للرئيس نبيه بري قال فيه لحسان دياب أنا مَن أسمّي الوزراء الشيعة، ولم ولن أقبل بطرح أيّ إسم من أيٍ كان حتى لو أنت عن حسان دياب. البعض فسَّر هذه المواقف بوضع العصي في دواليب التأليف. هل توافق على هذا الكلام؟

علي حسن خليل: لا لا أساسًا هذا الكلام غير دقيق على الإطلاق نحن نناقش.

عبد الله ضاهر: مَن سيُسمّي الوزراء الشيعة؟

علي حسن خليل: نحن نناقش بشكل جدّي وإيجابي ومُنفَتِح مع الرئيس حسان دياب، ناقشنا معه جملة من الخيارات، جملة من الأسماء. اتفقنا على توزيع الوزارات إذا صحّ التعبير الوزارات التي سيحملها وزراء شيعة وناقشنا الأسماء الأخرى من الطوائف الأخرى، اتفقنا معه على الهيكل العام لهذا التشكيل، أما التسميات فتصبح مسألة تفصيلية مرتبطة بالتنسيق القائم بيننا وبينه وهو تنسيق أنا أثق أنه لا مشاكل فيه على الإطلاق، ولا مشكلة اليوم بيننا وبين الرئيس دياب  في ما يتعلق بالأسماء والاختيارات.

عبد الله ضاهر: وبالحقائب؟

علي حسن خليل: بالحقائب لا توجد أية مشكلة. أستطيع القول إننا قد انتهينا من نقاش كل ما يتصّل بالحقائب، ونحن لن نختلف مع الرئيس دياب في ما يتعلق بالتسميات.

عبد الله ضاهر: معالي الوزير يُقال هذا حديث شارع وبعض السياسيين خُبثاء أو غيرهم أن بعض القوى السياسية اليوم تعارض أو تُعرقل تأليف حسان دياب للحكومة تمهيدًا أو استعدادًا لفرش السجادة الحمراء لعودة تكليف سعد الحريري رئيسًا للحكومة؟

علي حسن خليل: من خلال المتابعة لا أعتقد. نحن اليوم أمام هذا السيناريو أنا اليوم كنت على تواصل مع دولة الرئيس المكّلف وواضح إصراره وحماسه باتجاه إنجاز التأليف الذي كان يجب أن ينتهي خلال الساعات المقبلة، وأعتقد مازالت أمامه فرصة ربما ضاقت خلال الـ 24 ساعة، لكن لا أعتقد أن هناك عقبات جدّية أمام التشكيل.

بالتأكيد حسان دياب ليس إسمًا للحرق، ليس إسمًا للاستهلاك ليأتي بديل له، هو إسم جدّي قطع شوطًا كبيرًا في عملية التأليف والمفاوضات على مستوى كل المكوّنات أجرى اتصالات وتواصلاً مع المعارضين، وأنهى اتصالاته مع المؤيّدين له استمع إلى الآراء، استمع إلى الاقتراحات. لديه هامش في الاختيار وأعتقد أننا أمام عملية جدّية أكثر من أيّ وقت مضى يبقى نحن في لبنان وربما بعض التفاصيل الصغيرة تؤخّر، لكن لا أعتقد أن هناك سببًا للحديث عن السيناريو الذي طرحته.

عبد الله ضاهر: أنت أكثر مَن يصحّ أن نسأله هذا السؤال هل صحيح أن إسم حسان دياب أخرجه الرئيس بري من جيبه؟ أم ذلك يعود للعلاقة ما بين حسان دياب وسعد الحريري؟ كيف هبط إسم حسان دياب؟ نحن مررنا بأسماء محمّد الصفدي، بهيج طبارة، نواف سلام؟

علي حسن خليل: إسم الرئيس حسان دياب لم يهبط فجأة في لحظتها، بل كان جزءًا من الأسماء المُتداولة ربما لم يكن متقدّمًا في معظم مراحل النقاش، لم يكن متقدّمًا على غيره.

عبد الله ضاهر: كيف احترقت تلك الأسماء الباقية؟ لماذا احترقت؟

علي حسن خليل: بصراحة فالتساؤل لأن نحن كنا جدّيين عند طرح الإسم الأول الوزير الصفدي التقينا بالرئيس الحريري سمعنا منه التبني، والتقينا بالوزير الصفدي في نفس الليلة اتفقنا معه على خطوات عملية تفاجأنا بتراجع تبنّيه. أيضا هذا ما حصل مع الوزير بهيج طبارة ربما هو رأى أن هناك عوائق كثيرة، بالتأكيد ليس من جهتنا ففضّل الانسحاب وما حصل مع الأستاذ سمير الخطيب معروف للجميع وكان الاتجاه أن محطة إنهاء دور سمير الخطيب هي بداية عودة الرئيس سعد الحريري إلى سكّة التأليف، لكن ما حصل أعاد خلط الأمور.

في اليوم الذي اتفق به على حسان دياب أنا بقيت على اتصال مع الرئيس سعد الحريري إلى قبل خمس دقائق فقط من إعلان بيان عزوفه عن التكليف.

عبد الله ضاهر: لمحاولة ثنيه عن ذلك.

علي حسن خليل: في محاولة، وعند الساعة الخامسة أي قبل نصف ساعة كان الحج حسين خليل في زيارته لإعطائه مزيداً من الاطمئنان حول المرحلة المقبلة ولتسهيل عملية التكليف حاولنا إلى اللحظة الأخيرة، لكن عندما أعلن الاعتكاف أعاد الجميع فتح أوراقه، وتبيّن أن إسم الوزير دياب وهو كان من الأسماء المطروحة غير المتقدمة كما قلت إسماً ربما يشكل في تلك اللحظة بالمقارنة مع ما كان مطروحاً من أسماء خيار بالنسبة إلينا مقبول ويمكن أن يغطي المرحلة المقبلة وهذا ما جرى. لا أعتقد أنه كان نتيجة خطة  مؤامراتية كما يحلو للبعض أن يصوّر.

عبد الله ضاهر: معالي الوزير هل توافق على هذه القراءة؟ وهي أن تنصّل كل من القوات والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل عن المشاركة في الحكومة إنما هو إعداد للمرحلة المقبلة وأن خروجهم من الحكومة هو تمهيد لتحميل العهد وحلفائه أثار وتبعات الأزمة الاقتصادية والمالية؟

علي حسن خليل: أي أحد، وأي طرف سياسي اليوم يفكّر بهذا المنطق يكون مساهمًا بنحر نفسه. اليوم عندما تغرق السفينة ستغرق بالجميع من دون استثناء وهذا ما يطال الحزب التقدمي والقوات اللبنانية وأمل وحزب الله وكل القوى المشكّلة اليوم للاجتماع السياسي لهذا البلد، وبالتالي لا يراهن أحد اليوم بأنه بعيد أولًا عن المحاسبة باعتباره شريكاً بالحكم والسلطة خلال كل المرحلة الماضية، وثانيًا كمتلقٍ للنتائج اليوم علينا أن ننتبه أننا جميعًا مسؤولون ومعنيون بنهوض هذا البلد، بقيامة هذا البلد، وبالسماح له بأن يسترجع تنفّسه اقتصاديًا وماليًا حتى يستطيع ناسه المحافظة على قدرتهم بالعيش فيه.

من المراهقة السياسية التفكير أن حال الفوضى وحال انعدام الاستقرار بالبلد يمكن أن تخدم طرفًا من الأطراف، نحن للأسف خلال مراحل عديدة بتاريخنا وقع البعض في أوهام المراهنات على متغيّرات جزء منها محلي جزء منها خارجي على بعض الأوهام بأنه قادر على الانقلاب ولعب أدوار مختلفة، لكن التجربة قالت إنه لا مناص لا بد من تكاتف كل القوى في سبيل إخراج البلد من أزماته بالسياسة، والأمن، والاقتصاد، وبالمال هذه مسؤوليتنا العامة كلبنانيين.

عبد الله ضاهر: البعض يتوقّع أن تستعيد قوى 14 آذار قواها وتماسكها للمواجهة السياسية المقبلة هذا يعني أن حكومة حسان دياب سوف تكون أمام معارضة لبنانية شرسة قوامها وأساسها قوى 14 آذار؟

علي حسن خليل: أنا لا أعتقد اليوم أنه مازال هناك حيل سياسي لقوى 14 آذار بأن تعيد تشكيل نفسها.

عبد الله ضاهر: ولكن هي موجودة.

علي حسن خليل: اليوم هي قوى موجودة، لكن هناك تباينات كبيرة في ما بينها. نحن إذا انتظمت العملية السياسية وبقينا أمام تنافس سياسي مشروع ليس لدينا مانع، لكن نحن ضد العودة إلى الاصطفافات الحادّة التي كانت قائمة خلال الفترة الماضية بين 8 آذار و14 آذار. نحن دعونا إلى خلط هذه المكوّنات مع بعضها إلى التوحّد نحو عناوين جامِعة بالسياسة وموحّدة بالاقتصاد والمال وبالإصلاح الإداري ومعالجة الفساد والهدر القائم بالبلد ببنية النظام بكل أوضاعه الاجتماعية، والتي تتطلّب اليوم أن نبعد عن هذه الاصطفافات.

عبد الله ضاهر: هناك سؤال أخير قبل الفاصل وننتقل إلى الشق الثاني هو ما حدث تحت الهواء كان هناك كلام من قِبَلكم أن الحكومة باتت قريبة، أي بات تشكيلها قريبًا. سؤال أخير بدقيقة لو سمحت هل سوف تتشكّل الحكومة قبل أعياد رأس السنة أم بعد الأعياد؟

علي حسن خليل: رأس السنة صار لدينا غدًا نحن بالنسبة لنا نتعاطى بإيجابية أعتقد حتى لو لم تشكّل هذا ليس مؤشرًا أنها ذهبت لفترة طويلة كل المُعطيات تقول إننا نحن أمام مخاض التشكيل هل تحصل عوائق في اللحظات الأخيرة؟ ربما لكن لن تكون عوائق مُعطّلة للتشكيل.

عبد الله ضاهر: هو موقف للميادين الحكومة سوف تتشكّل هذا الأسبوع؟

علي حسن خليل: من المفترض حسب رأي الرئيس المكلّف حسب نتائج اتصالاته التي وضعنا بها أن تتشكّل قبل نهاية الأسبوع إذا لم يطرأ وقلت إننا نحن ببلد مثل لبنان إذا لم تطرأ مُتغيّرات لا أعتقد اليوم أن مؤشّراتها قائمة.

عبد الله ضاهر: عن حكومة حسان دياب سوف يكون عمرها طويلًا، هل تعدون بأن تكونوا الحامي السياسي لهذه الحكومة حكومة اختصاصيين ليس لديها قوة سياسية أو خبرة سياسية أنتم حزب الله، التيار الوطني الحر، عازمون على حماية حكومة حسان دياب لإطالة عمرها؟

علي حسن خليل: نحن ملتزمون بهذه الحكومة سندعمها، لكن في نفس الوقت سنكون في موقع المراقب والمحاسب لأن هذه الحكومة أمامها برنامج إصلاحي حقيقي بدءًا من نقاش قانون انتخابات جديد وصولًا إلى كل ما يتصل بالوضع الاقتصادي والاجتماعي والإداري والإصلاحي، وبالتالي إن قصّرت هذه الحكومة سنكون من موقعنا النيابي والسياسي من المطالبين والمحاسبين لها.

عبد الله ضاهر: سوف نكون مشتاقين لك في الحكومة الجديد،ة لن تكون أحد وزرائها؟

علي حسن خليل: نحن موجودون في الحكومة بمَن سيمثل تيارنا وحضورنا السياسي، ومستمرون بالعمل من خلال المجلس النيابي ومن خلال العمل السياسي بحركة أمل.

عبد الله ضاهر: انتشر تصريح صوتي لرئيس الحزب التقديم الاشتراكي وليد جنبلاط حول دعوته أهل الجبل إلى تموين أنفسهم، وأيضًا هذا يقودنا إلى ما قاله الرئيس بري قبل أسابيع عن مجاعة قد تحصل أمام تحديات مالية واقتصادية. هذا يقودنا إلى الفاصل الثاني من هذه الحلقة معالي وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية الحاج علي حسن خليل، أرجوأن تبقى معنا.

مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا. فاصل قصير، ثم نعود لمتابعة هذا الحوار.

 

فاصل:

المحور الثاني:

عبد الله ضاهر: أهلًا بكم من جديد مشاهدينا مع هذا الحوار مع وزير المال في حكومة تصريف االأعمال اللبنانية علي حسن خليل.

معالي الوزير يوم الثلاثاء الماضي كتبت عبر صفحتك على فايسبوك كلامًا لافتًا ما حرفيّته قلت "من غير المقبول ما يحصل في بعض المصارف حيث تُحبَس معاشات الموظفين التي تحوّلها وزارة المالية شهريًا، وتقول وهي حق مقدّس ومن غير المسموح المسّ به وعدم دفعه كاملًا وبوقته وسنقوم أي أنتم وزارة المالية بكل الإجراءات القانونية". ماذا يحصل؟ ومَن هي هذه المصارف؟

علي حسن خليل: اليوم للأسف هناك ممارسة من قِبَل معظم المصارف غير مفهومة وغير مبرّرة على الإطلاق، وبصراحة لم نستمع إلى إجابات منطقية حول بعض المسائل منها ما طرحته اليوم، نحن شهريًا نحوّل أموال القطاع العام إلى المصارف إلى حسابات الموظفين، اليوم نرسل نحن للمتقاعدين بالبلد مع الموظفين حوالى 400000 موظف نحوّل رواتبهم إلى حساباتهم، المصارف تمتنع عن تسليم هؤلاء أموالهم الجديدة والتي ليس لها علاقة بالودائع القديمة. وبالتالي هذا أمر غير مشروع وغير مسموح فيه إذلال للناس، وليس له أيّ مبرّر على الإطلاق.

عبد الله ضاهر: هل تريد أن تسمّي هذه المصارف؟

علي حسن خليل: كل المصارف اليوم يمكنني القول الغالبية الساحِقة من المصارف اليوم تقوم بدور لا مبرّر له على الإطلاق يتجاوز حق الناس المشروع، ربما تهناك سياسة ما متعلّقة بالودائع نناقشها، لكن نتحدّث عن أموال جديدة تدل أموال لها علاقة برواتب ومخصّصات الموظفين التي يعتاشون منها ويمارسون حياتهم من خلالها لتغطية نفقاتهم الضرورية. يأتي المصرف إن كان راتب شخص مليوني ليرة يقول له سأعطيك 200000 او 300000 أكيد هذا الأمر غير مسموح، أنا أرسلت كتب للجنة الرقابة على المصارف ولمصرف لبنان واجتمعت مع جمعية المصارف ونحن نتابع هذا الأمر حتى النهاية. وعدنا بحلحلة هذا الموضوع جرى بعض من حل العقد، لكن لم نصل إلى مرحلة نحن مقتنعون أن الأمور تسير بشكل جدي.

عبد الله ضاهر: اليوم كان لافتًا ما أعلنه مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات عن طلبه من سويسرا وادعائه على بعض السياسيين اللبنانيين أو في طريقه إلى الادعاء على سياسيين لبنانيين يتهمهم بتهريب أموال بعد السابع عشر من تشرين الأول الماضي. كوزارة مالية هل هناك من تحويل أموال حصل معالي الوزير نحن نعلم مدى صراحتكم؟

علي حسن خليل: دعني أقول بصراحة أنا كمتابع ولن أتحدّث الآن كوزير مال أعتقد أن هناك الكثير من الحسابات قد تم نقلها من لبنان إلى الخارج.

عبد الله ضاهر: في الشهرين الماضيين؟

علي حسن خليل: ابتداء من الأول من تشرين الأول حتى اليوم وهي أموال أنا لن أتحدّث بالأرقام تطرح علامات استفهام حول مبرّرات تحويل هذه الأموال للخارج بغضّ النظر عن مشروعية هذا الأمر ربما لا تشكل مخالفة بالمعنى القانوني، لكن عندما تحجز ودائع الناس العاديين وودائع ذوي الدخل المحدود، أو الطبقة المتوسّطة على حساب تحويل أموال وودائع الأكثر ثراء، هذا الأمر يطرح بحد ذاته علامة استفهام. أنا أودّ أن أقول اليوم لأنه لم تعلن أو لم تعمّم أنا وجّهت كتابًا لحاكم مصرف لبنان ومن خلاله لهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان للإفادة عن كل الأموال التي حوّلت ابتداءً من 1 -10 2019 حتى تاريخه وقيمتها والأشخاص الذين حوّلت لهم هذه الأموال للتدقيق أولًا في مدى انطباقها أولًا على القانون ومشروعية هذا التحويل. اليوم نحن لدينا قوانين تتعلق بتبييض الأموال، ولدينا قانون يتعلق بالتهرّب الضريبي، ولدينا اتفاقيات قد وقّعت في إطار التبادل التلقائي للمعلومات بيننا وبين دول الخارج  تسمح باطلاعنا كوزارة مالية وبإطلاع هيئة التحقيق الخاصة على الودائع المالية الموجودة للبنانيين بالخارج، نستطيع بواسطة هذه القوانين أن ندقّق وأن  نحصّن. لا أعتقد اليوم أن هناك مشكلة إن كان هناك أيّ التباس حول أي حساب هيئة التحقيق الخاصة تشير إليه من أن نطلب كل الكشوفات المرتبطة به ليس فقط اليوم من سويسرا، بل من غيرها من الدول. نحن لدينا أكثر من 60 بلدًا اليوم هناك تبادل تلقائي للمعلومات بيننا وبينها عندما نشك بأيّ أمر يتعلق بهذه الأمور المرتبطة بالتهريب، بالتبييض وغيرها نستطيع أن نحصل عليها، وأتمنّى على هيئة التحقيق الخاصة كما وعد حاكم المصرف المركزي قبل أيام باجتماع مع اللجنة التزامه بأن يوعِز لهيئة التحقيق الخاصة بالإفادة، اليوم أنا وجّهت هذا الكتاب الرسمي الذي أطلب فيه استعدادًا وتحضيرًا للادعاء أن يكون بين أيدينا ملف حول كل ما تم تحويله خلال هذه الفترة.

عبد الله ضاهر: كان غريبًا تصريح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عقب اجتماع لجنة المال والموازنة البرلمانية في البرلمان اللبناني قال نحن سنتخذ كل الخطوات القانونية لمعرفة مصير هذه التحويلات وإذا حصلت فعلًا. موقف حاكم مصرف لبنان لا يزال في موقع المتسائل وهي حصلت كما قلت أنت هناك أموال بمليارات الدولارات خرجت من لبنان إلى الخارج؟

علي حسن خليل: أنا شخصيًا أتحفّظ فقط على الأرقام، لكن أقول إن هناك أموالاً قد خرجت ومطلوب الإجابة حول لماذا أعطيت هذه الأموال الأولوية في إخراجها من البلد.

عبد الله ضاهر: أكثر من عشرة مليار دولار؟

علي حسن خليل: لا أريد الدخول بالأرقام.

عبد الله ضاهر: أكثر أو أقل؟

علي حسن خليل: لا أنا أعتقد أقل، لكن لا أريد الدخول بالأرقام، بل القول إنه بغضّ النظر عن حجم هذه الأموال يجب أن نعرف كيف أعطيت هذه الأموال الأولوية لكي تخرج من البلد على حساب أموال صغار المودعين.

عبد الله ضاهر: معالي الوزير حاكم مصرف لبنان قال عقب هذا الاجتماع أيضًا نحن نعالج الأزمة تدريجاً، ولا يعرف أحد إلى أي حد يمكن أن يصل سعر صرف الدولار، هل هذا مؤشر أن سعر صرف الدولار سيحلّق أكثر من 2000 ليرة اليوم؟

علي حسن خليل: هذه مسألة دقيقة جدًا، وأعتقد أن نقاشها أفضل ألا يحصل على الإعلام. اليوم مصرف لبنان رسميًا ملتزم بالتسعير الرسمي، لكن واقعيًا هذا الأمر لا يغطي إلا جزءًا يسيرًا من حاجة لبنان إلى الدولارات. اليوم هذا يدخلنا إلى المشكلة البنيوية في البلد بلدنا اليوم يستخدم ويستهلك كمية كبيرة من الدولارات مقابل واردات بالدولارات محدودة.

عبد الله ضاهر: قليلة صحيح؟

علي حسن خليل: نحن لدينا عجز بميزان المدفوعات كبير جدًا نستورد بـ 21 مليار دولار، ونصدّر بـ 3 فاصل 3 مليار دولار. عمليًا هناك 17 مليار ونصف مليار دولار تخرج من البلد، ولا يدخل بديل لهم ولدينا عجز بميزان المدفوعات يصل لحد السبعة مليار دولار، وبالتالي هذا الأمر أحدث خللًا بنيويًا باعتماد اللبناني على نسبة 85 بالمئة من معيشته على الاستيراد في كل ما يتصل بشؤون الحياة. اليوم نحن ننظر لأي مكان نرى أننا نعتمد بطريقة أو بأخرى على الاستيراد وهذا الأمر الذي جعلنا عند أول مطب نقع بمشكلة.

أنا من الناس ومنذ مجيئي لوزارة المال نحن نقول هذا الخلل يجب أن يصحّح وتصحيحه فعلًا يكون كما بدأت في بداية مقدمتك بأن نتحّول من نظام الرَيع إلى نظام الإنتاج، وبالتالي يجب أن نشجّع القطاعات الإنتاجية زراعاتنا، صناعاتنا، تخفيف قدر الإمكان من استيراد المواد من الخارج، تضييق الفجوة في ميزان المدفوعات والتي قد تكون أسبابها عديدة لها علاقة بالوضع بالمنطقة أو بتحويلات أموال اللبنانيين المغتربين بالخارج، لكن يجب أن نطل على معالجة حقيقية لهذا الواقع المختل.

عبد الله ضاهر: معالي الوزير لبنان الداخل ولبنان الاغتراب دائمًا السؤال واحد، هل لبنان انهار اقتصاديًا؟ نعرف مدى صراحتكم ونعرف أيضًا مدى حرصكم بكل كلمة تودّون قولها بحُكم أنكم في موقع المسؤولية.

علي حسن خليل: لبنان ليس قدره محتوماً باتجاه الانهيار، الانهيار ليس قدرًا محتومًا أمام اللبنانيين باستطاعتنا بإمكانياتنا وبقراءة دقيقة للوقائع أن نرسم خطة إصلاحية تنطلق برأيي من الورقة التي ّ الحكومة في الجلسة الأخيرة باتجاه الوصول إلى توازن مالي يُعيد الانتظام لحياتنا الاقتصادية والمالية.

لبنان يمر بمرحلة دقيقة جدًا وصعبة إلى حد كبير، لكن أنا لست من الذين يقولون بأننا أمام انهيار حتمي، باستطاعتنا أن نخرج وباستطاعتنا أن نخرج. اليوم نحن توجّهنا نحو إعداد موازنة فيها عجز وإن كان غير مبني على وقائع مستدامة، لكن كان فيها عجز يقارب الصفر، اليوم الوقائع اختلفت تراجعت الواردات. المصارف اليوم تمر بأزمة، لكن اتفقنا مع حاكم المصرف المركزي أن يستمر الالتزام بمساهمة المصرف المركزي بقيمة الفوائد التي يتحمّلها لسندات الخزينة، هذا الأمر يخفّف عن الموازنة 4500 مليار، لكن يساعدنا على خفض العجز ووبنفس الوقت نحن بحاجة إلى إجراءات مكمّلة بعد تشكيل الحكومة يجب أن نقوم باتخاذ قرارات خطوات جدية.

عبد الله ضاهر: ما هي هذه القرارات والخطوات الجدية؟ هذه توصية للحكومة الجديدة أنتم في موقع وزارة المالية منذ سنوات.

علي حسن خليل: وضعنا ورقة إصلاحية ربما البعض يقول لماذا وضعت في الآونة الأخيرة؟ لماذا وضعت في الجلسة الأخيرة للحكومة؟ أنا أقول هذه الورقة الإصلاحية هي نتاج نقاش طويل خضناه على مدى أشهر وعلى مدى سنوات للأسف لم تكن هناك ارادة حقيقية بالإصلاح. هنا أود القول إن المسألة البنيوية الجوهرية التي لها علاقة بالدولة ككل نحن أمام دولة مُهترِئة بطيئة في اتخاذ القرارات، عاجزة عن تقديم المصلحة العامة على حساب مصالح الفئات التي تشكّل هذه الدولة وهذه الحكومة نحن وصلنا إلى مرحلة بتنا معها لسنا فقط حكومة عاجزة، بل دولة عاجزة عن إنتاج سلطة تتحمّل مسؤوليتها باتخاذ القرارات.

أنا أدين نفسي وأدين كل القوى السياسية في هذا الأمر، وإلا لا يعقل أن يطرح مثلًا مؤتمر سادر نبقى سنتين على مؤتمر سادر، لم نعقد اجتماعًا واحدًا من أجل وضع مؤتمر سادر على سكة التنفيذ. لم نتقدّم بخطوة واحدة على هذا الصعيد، لبنان اليوم مازال يهدر حوالى ملياري دولار بالكهرباء سنويًا كل سنة نخسر ملياري دولار بالوقت الذي كل الكهرباء بالبلد تنتظم وتؤمّن 24 على 24 إذا دفعنا فقط ما يقارب مليار ومئتي مليون دولار. أنا أدفع ملياراً ومئتي مليون دولار أؤمّن طاقة وكهرباء تعطيني 24 على 24 وأقلع عن عملية الدعم وأوفّر على الناس استهلاك المولّدات والفاتورة الثانية وأكون أوفّر على الدولة سنويًا ما يقارب ملياري دولار من غير المعقول تقول لي كيف تبرّر هذا الأمر أمام الرأي العام.

عبد الله ضاهر: صحيح وأنتم وزارة مالية، تحوّلون الاعتمادات إلى وزارة الطاقة؟

علي حسن خليل: انا أقول لك يوميًا نحن كنّا بمشكل حول موضوع الكهرباء، اليوم تجلس مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكل المؤسّسات الدولية أول نقطة تُطرَح أمامك كيف يمكن أن ندعم لبنان في وقت مازال يهدر ملياري دولار سنويًا لتغطية عجز كهرباء غير موجودة هذا الأمر بمفرده برأيي يوضع كل الطبقة السياسية ونحن جاهزون لنكون في طليعة الذين يُساءلون حول هذه القضية.

عبد الله ضاهر: معالي الوزير هناك أحد ما كان يعطل أية خطة إصلاحية للكهرباء، مَن كان يعطّل هذه الخطة الإصلاحية للكهرباء ويدفع الدولة اللبنانية لتحميل الخزينة ملياري دولار سنويًا؟ تفضل بكل صراحة.

علي حسن خليل: أنا من الناس الذي بتّ بكثير من المرات بموقع صِدامي مع كثير من الفرقاء السياسيين في ما يتعلق بملف الكهرباء لأنني كنت أرى بعيني هذا الاستنزاف الذي لا يمكن الخروج منه اليوم للعِلم فقط إن كان عجز الموازنة هو ستة مليار دولار ملياري دولار أي 33 بالمئة من عجز الموازنة هو في الكهرباء بالوقت الذي كنا نحن نهرول لنرى كيف يمكن خفض العجز 3 و4 و5 10 بالمئة لدينا 33 بالمئة من العجز نتيجة الكهرباء. اليوم صحيح بلدنا فيه فساد، صحيح بلدنا فيه سوء إدارة، وصحيح بلدنا فيه فساد مالي وفساد إداري، لكن نحن بطريقة أو بأخرى كطبقة سياسية كلنا مسؤولون عن الاستمرار بشكل أو بآخر بإمعان ضرب أسس هذا النظام من خلال تغطية هذه المخالفات.

عبد الله ضاهر: هذا النظام الاقتصادي قائم منذ عام 1922 اليوم تضعون كل مشكلات وكل اهتراءات هذا البنيان الاقتصادي ومصائبه في حكومة لم تتشكّل بعد، في حضن حسان دياب. برأيك هل تستطيع هكذا حكومة ليس فيها ثقل سياسي بالمعنى الصحيح للكلمة أن تواجه كل هذه التحديات؟ أنتم ستدعمون معالي الوزير نحن نعرف ذلك، ولكن هل ستتمكّن هذه الحكومة من القيام بذلك؟

علي حسن خليل: برأيي لا خيار أمامنا إلا أن نواجه لأنه اليوم نرى طبيعة المرحلة تقتضي استثناء تعاطياً مختلفاً من كل القوى حتى الذين في المعارضة يجب أن ينخرطوا بطريقة أو بأخرى في عملية الإصلاح المطلوبة، هل تستطيع هذا بالتجربة سنراه مدى ديناميّتها، مدى قدرتها على اجتراح صِيَغ الحلول ومواكبتها. نحن نحتاج بطريقة أو بأخرى إلى دعم خارجي، واليوم علينا أن نتنبّه جيدًا للدعم الخارجي البعض للأسف يروّج وبخلفية سياسية إلى أن الخيار المحتوم أمامنا هو الخضوع لبرنامج مع صندوق النقد الدولي. برأيي هذا الأمر غير صحيح ولن يؤدّي إلى النتائج التي يسوّق لها البعض، ربما ستطرح علامات استفهام حول قدرة لبنان على الوفاء بالتزامات تقيّده سياسيًا واقتصاديًا وماليًا تؤثّر بشكل كبير على واقع الطبقات المحرومة والطبقات الأكثر فقرًا، ولا أعرف كم تنجح وبالتالي دعونا نفكّر بخيارات بديلة عملية نعتمد فيها بطريقة أو بأخرى على أنفسنا وعلى أصدقائنا بالخارج انطلاقًا من وضوح في المشروع الإصلاحي الداخلي.

أولًا علينا أن نعيد ثقة الناس بالدولة ونودّ إعادة ثقة الناس بالإدارة ونعيد ثقة الناس بالمؤسّسة، وهنا تأتي ثقة الناس بشكل خاص بالقضاء الذي كنا نمعن بضربه خلال كل السنوات الماضية من خلال الممارسة لأنه لا يمكن أن تجتذب استثمارات إلا أن كنت تتعاطى بأعلى درجات الشفافية من خلال قوانين ومن خلال برامج ومن خلال قضاء مستقل.

عبد الله ضاهر: معالي الوزير لديّ بعض الأسئلة ولم يتبق إلا حوالى خمس دقائق سألتك قبل الفاصل عن تسريب صوتي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط يتحدّث فيه ويدعو فيه أبناء الجبل إلى الاستعداد لأيام سوداء على الصعيد الاقتصادي والمعيشي ودعاهم إلى تخزين المواد الغذائية. ما خلفيات كلام وليد جنبلاط؟ وأيضًا سبقه الرئيس نبيه بري رئيس كتلتكم بالحديث عن مجاعة، هل هو تهويل سياسي برأيك؟

علي حسن خليل: لا، نحن عندما تحدّث الرئيس بري كان حديثه من قبيل الحثّ على وجود قيادة سياسية ممثلة بمجلس الوزراء تستطيع أن تواكب التحديات، وتؤمّن ما هو مطلوب على صعيد حياة الناس ومعيشتها. اليوم عندما يتساوى مَن يمتلك مليون دولار ومَن يمتلك مليون ليرة بالبنك باعتبار أن إلا يستطيعان السحب الذي يكفي معيشتهم تصبح هناك مشكلة كبيرة جدًا. دعني آخذ الجانب الإيجابي من كلام وليد بك جنبلاط من دعوة الناس إلى العودة إلى الأرض أعتقد هذا لن يؤدّي إلى تبدّل جوهري اليوم بواقع النظام الاقتصادي لدينا، لكن بالتأكيد له أثر في الاستقرار الاجتماعي تحديدًا بالمناطق نحن مع عودة الناس إلى تعزيز قطاع الزراعة بالأرياف هذا له وظيفة اجتماعية ووظيفة تربوية ووظيفة اقتصادية ووظيفة مالية، وهذا الأمر إن كان في عكار أو البقاع أو الجنوب أو بكل مناطق الجبل أعتقد يمكن أن يشكل خيارًا جيدًا للناس.

عبد الله ضاهر: لم يتبق سوى دقيقتين هناك موجة طرد وصرف عمال لبنانيين من بعض المؤسّسات، وأيضًا مَن لم يُطرَد يتم حسم 50 بالمئة من راتبه هذه مشكلة اجتماعية واقتصادية تتفاقم، إجابة بثلاثين ثانية لو سمحت؟

علي حسن خليل: أنا أقول لا توجد مبرّرات ولا أعتقد أن كل هذه الناس التي تصرف اليوم موظفين صحيح تقع في أزمة، لكن لا أعتقد أنه لا يوجد أحد مرتب حساباته على شهرين، وبالتالي هناك الكثير من حالات الطرد غير مبرّرة وفيها استغلال للواقع الاقتصادي والاجتماعي وزارة العمل والأجهزة القضائية ومجالس العمل التحكيمية يجب أن تعمل بشكل جدّي على هذا الصعيد.

عبد الله ضاهر: إن تشكّلت الحكومة غدًا برأيك، هل هذه الحكومة ستتعامل مع سوريا؟ وما هي المعوقات التي تقف بوجه إعادة التعاون مع الحكومة السورية؟

علي حسن خليل: قلنا في الحكومة الحالية ونكرّر للحكومة المقبلة من مصلحة لبنان إعادة تنظيم أفضل العلاقات مع سوريا مصلحة البلد بكل أطيافه مَن يعارض سوريا ومَن يقف إلى جانب سوريا هي في إعادة وفتح وتقوية العلاقات ليس فقط كما يطرح البعض من أجل تنسيق عودة النازحين، بل لأن سوريا كانت ومازالت برأيي هي العمق الطبيعي للبنان اقتصاديًا، سياسيًا، أمنيًا، وبالتالي قيام علاقات بين الحكومة اللبنانية رسميًا وبين الحكومة السورية والقيادة السورية أمر واجب ويجب تحقيقه بأقرب وقت ممكن. هذا الكلام قلناه في الحكومة الحالية التي كان يرأسها الرئيس الحريري وكنا مقتنعين به، واليوم نحن مقتنعون أكثر بعد كل التغييرات التي حصلت وتحصل في المنطقة بأن يكون هذا الأمر في سلّم أولويات الحكومة الجديدة.

عبد الله ضاهر: هل سيسمح الفرسان الثلاثة المستقبل الاشتراكي والقوات اللبنانية بإعادة العلاقات مع سوريا لهذه الدرجة هذا أمر؟

علي حسن خليل: أنا أعتقد أنه لا يوجد أيّ مبرّر لأن نخضع لضرب مصلحتنا كلبنانيين بتأجيل إعادة تصويب وتنظيم العلاقة مع سوريا سوريا اليوم مثلما كنا على الدوام مقتنعين بأنها سوريا المنتصرة بجيشها وقيادتها وسوريا القادرة على أن تشكّل هذا العمق الطبيعي للبنان يقوى فيها وتقوى به يتأثر فيها وتتأثر فيه.

عبد الله ضاهر: وأيضًا هناك ملف النازحين هذا ملف من أهم الملفات.

علي حسن خليل: طبعًا طبعًا أنا قلت بالإضافة إلى موضوع النازحين، لكن أنا يستفزّني أن نحصر فقط علاقتنا بسوريا كيفيّة إعادة النازحين هذا ملف من الملفات، لكن في ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية ومالية واجتماعية بيننا وبين سوريا يجب أن تُعالَج.

عبد الله ضاهر: صحيح، برأيك هل الحكومة السورية أو النظام السوري جاهز للتعاون مع حكومة حسان دياب إن تشكّلت؟

علي حسن خليل: بصراحة حتى مع الحكومة الحالية التي نحن فيها لا أعتقد أن الجانب السوري كان يعرقل، بل بعض اللبنانيين كانوا يعرقلون قيام مثل هذه العلاقات، الجانب السوري كان مستعدًا وأرسل إشارات ايجابية كثيرة في عدد من الملفات من دون أن يلقى مقابلاً حقيقياً وجدياً من قِبَل اللبنانيين.

عبد الله ضاهر: معالي وزير المالية السابق في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أشكرك جزيلًا على هذا الحوار انتظرناه منذ ثلاث سنوات.

علي حسن خليل: أهلًا وسهلًا.

عبد الله ضاهر: شكرًا، إلى هنا وينتهي هذا الحوار مشاهدينا نشكر لكم حُسن المتابعة إلى اللقاء.