صفاء التميمي - الناطق باسم سرايا السلام

 

المحور الأول:

عبد الرحمن عزالدين: من بلاد الرافدين نحيّيكم أينما كنتم مشاهدينا الأعزاء، وأهلًا بكم إلى هذه المقابلة الخاصة التي نواكب فيها تداعيات ما بعد الرد الإيراني على القاعدة العسكرية الأميركية في العراق قاعدة عين الأسد وقاعدة حرير في أربيل.

في العراق مواقف عدّة خرجت بعد هذا الرد الإيراني الذي تحوّل من ردّ أولي إلى ردّ استراتيجي كما أعلن كبار المسؤولين في إيران، وكان الإعلان الأخير على لسان قائد قوّة الجو فضائية علي حاجي زادا.

للاطّلاع مشاهدينا وللتفصيل في المشهد في العراق ما بعد هذا الرد كيف سيتعامل العراقيون مع هذه التطوّرات خاصة في ظل الدعوات من فصائل المقاومة العراقية أيضًا ليكون هناك رد على الأميركيين، والتأكيد أن هذا الرد لن يكون من خلال الانفعال إنّما رد مدروس خاصة في حال فشلت الجهود الدبلوماسية بالتحديد من البرلمان العراقي لإخراج القوات الأجنبية بعد القرار التاريخي الذي صدر عن البرلمان والذي يقضي بخروج القوات الأجنبية للحديث عن هذا المشهد في العراق والذي شهد كل التطوّرات ابتداءً من عملية العدوان التي استهدفت منطقة الحدود السورية عند منطقة القائم وصولًا أيضًا إلى الاغتيال الزلزال باغتيال الفريق قاسم سليماني ورفيقه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وصولًا إلى الرد الإيراني على قاعدة عين الأسد وقاعدة حرير. كل هذا المشهد سنناقشه ونبحثه مع الناطق باسم سرايا السلام الشيخ صفاء التميمي.

أهلًا بكم سماحة الشيخ.

صفاء التميمي: حيّاكم الله ومرحبًا.

عبد الرحمن عز الدين: شيخ صفاء هذه المرة الثانية التي تطل فيها معنا من هنا من استديوهات الميادين هذه المرة بالبزّة العسكرية ربما يجب أن أسأل لماذا؟

صفاء التميمي: نعم شرف لي أن أكون ضيفاً في قناة الميادين، وتعلمون أن الأحداث المُتسارِعة الأخيرة في العراق ألقت بظلالها على كل المشهد العراقي كان الأيام الأخيرة قبل الاعتداء في المطار عدّة عمليات قصف حصلت في مناطق غرب الأنبار آخرها كان استهداف اللواء 45 الذي أسفر عن سقوط أكثر من 30 شهيداً من إخوتنا مقاتلين من أبناء الحشد الشعبي، وكان هذا صراحة بداية الإنذار الخطير الذي يتهدّد العراق والذي يتهدّد المقاتلين الذين وقفوا بوجه عصابات "داعش" المجرمة.

أعتقد أن قراءة المشهد كانت من خارج العراق من قِبَل الولايات المتحدة الأميركية وحتى الكيان الصهيوني أن بروز هذه الفئة من الشباب المقاتلين المقاومين الذين استطاعوا أن يفرضوا معادلة جديدة هذه المعادلة التي أوقفت كل السيناريوهات المُخطّطة للعراق كان يُخطَّط للعراق بأن يستسلم، وأن يتراجع كثيرًا في الغزوة التي شهدها من قِبَل العصابات البربرية "داعش" حتى أن الولايات المتحدة الأميركية كانت قد رسمت سيناريو مُعدّ بـ 30 سنة للتخلّص من عصابات "داعش" المجرمة.

لذلك استطاع هؤلاء الشباب العراقيون أن يفرضوا هذه المعادلة الجديدة وأن يدحروا عصابات "داعش" المجرمة وأن يدّكوا معاقل هذه التنظيمات المُتطرّفة، وأن يُحرّروا الأراضي العراقية بسرعة قياسية جدًا، بل أكاد أستطيع أن أجزم أن ما يُسمّى بالتحالف الدولي قوّض كثيرًا من عمليات التحرير التي كانت مُتسارِعة صوب المناطق الشمالية من العراق، وهناك شواهد كثيرة تعرّض كثير من أبطال الحشد الشعبي إلى قصف قد برّر بأنه بالخطأ حصل على قطاعات الحشد الشعبي المتقدّمة صوب معاقل الإرهاب. لذلك هذه المعادلة الجديدة أقول إنها كانت محل دراسة بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني، لذلك بدأت عمليات الاستهداف بشكل سافِر ووقِح وعلني وآخرها قلنا أنه ما حصل في غرب الأنبار في منطقة القائم استهداف أبناء اللواء 45 في مشهد بعيد عن الجانب السياسي بعيد عن الجانب الاقتصادي مقاتلين موجودين مرابطين في المناطق الحدودية، وهم يقومون بأدوار عسكرية ضد تنظيم "داعش" المُتطرّف.

عبد الرحمن عز الدين: لكن الولايات المتحدة الأميركية اتهمت آنذاك كتائب حزب الله بأنها استهدفت قاعدة كاي 1 في كركوك بـ 30 صاروخ كاتيوشا، أنت تحدّثت عن هذه المرحلة؟

صفاء التميمي: إذا كان هناك استهداف ثبت أو لم يثبت تعرف بأن الاستهداف الذي حصل في قاعدة كاي 1 إلى هذه اللحظة لم يثبت من الجهة التي استهدفت هذه القاعدة، ولم تعلن جهة مسؤوليتها عن هذا الحادث.

أن تستهدف مجموعة من المقاتلين هذا يعني هناك ضوء أخضر لدى الولايات المتحدة الأميركية في أن تستهدف كل قطاعات الحشد الشعبي، بل استطيع أن أقول أنه لديها ضوء أخضر أن تستهدف كل أفراد القوات المسلحة العراقية بما فيها الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب، والشرطة الاتحادية، وقطاعات الحشد الشعبي على اعتبار أن الحشد الشعبي هو هيئة رسمية منضوية تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة هذا الضوء الأخضر جعل الجميع في خطر، وأيضًا الولايات المتحدة الأميركية أعلنت بصراحة مسؤوليتها عن هذا القصف هذا الاستهداف الذي أودى بحياة أكثر من ثلاثين شاباً وعشرات الجرحى الذي مازال يتلقّى كثير منهم العلاج إلى هذه اللحظة وإصاباتهم خطيرة.

بعد ذلك الحادث الذي حصل والاعتداء الإرهابي ولست أنا من أسمّيه إرهابياً الأعراف الدبلوماسية وكل الأعراف الدولية تقول إن شخصًا بمستوى الشهيد أبو مهدي المهندس رحمة الله عليه يشغل منصباً حكومياً رفيعاً وهو قائد معروف غير مخفي يتم استهدافه بعد أن كان ذاهباً لاستقبال ضيف في داخل مطار مدني المطار الرسمي للدولة العراقية في العاصمة العراقية بغداد، وفي وقت مُتأخّر من الليل، ويتم استهدافه بهذه الطريقة بطائرات مُسيَّرة تأتي من خارج العراق، أو حتى إن كانت من داخل العراق بهذه الطريقة البشعة الوحشية وتستهدف عدداً من الشباب الذين كانوا برفقته مسؤول التشريفات السيّد محمّد رضا الجابري، وإثنين آخرين من الشباب كلهم موظفون حكوميون رسميون استهداف بهذه الطريقة البشعة أعتقد أنه كان المرحلة الثانية من عملية الضوء الأخضر الذي قامت به الولايات المتحدة.

عبد الرحمن عز الدين: شيخ صفاء أنتم تعتبرون منذ عملية العدوان الأميركي على منطقة القائم بأن الولايات المتحدة الأميركية بدأت عدوانًا شاملًا على القوات الأمنية وعلى الحشد الشعبي في العراق؟

صفاء التميمي: ما حصل سبقه أكثر من قصف على أكثر من مكان للحشد الشعبي في مناطق مُتعدّدة في العراق، ليست المرة الأولى نعم كانت هناك تساؤلات كثيرة الحكومة العراقية دعت إلى فتح تحقيق في الجهات التي استهدفت أبناء الحشد الشعبي سيّدي الكريم الحشد الشعبي مؤسّسة رسمية تنضم إلى القوات المسلحة العراقية تقودها شخصيات عراقية منضمّين ومنضوين تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة قاموا بعدّة عمليات عسكرية ضد عصابات "داعش" المجرمة هذا الهدف كان واضحاً ومعلناً بالنهاية، موظفون عسكريون حكوميون عراقيون يتم استهدافهم بهذه الطريقة هذا بالتأكيد إنذار وخطر كبير وهو يشمل الجميع لا يستثني أحدًا على حساب أحد.

عبد الرحمن عز الدين: ولكن أنتم عادة في سرايا السلام وحتى بدعوة السيّد مقتدى الصدر وكأنه لستم مسؤولين عن موضوع حمل السلاح عندما تخرج بالبزّة العسكرية بهذه الطريقة في حلقة تلفزيونية قد يعتبرها البعض رسالة ورسالة هامة. انطلاقًا إلى ما تفضلت به منذ البداية، وانطلقت من عدوان عند الحدود السورية العراقية تحديدًا في منطقة القائم هذه الرسالة، ما هي الرسالة من خلال ارتداء هذا اللباس العسكري اليوم؟

صفاء التميمي: العراقيون جميعًا اليوم يشعرون بالخطر الذي يتهدّدهم هو يتهدّد أيّ فرد عراقي فهو يتهدّد الجميع بما أنه نحن في دائرة الاستهداف، فكلنا مشملون وكلنا الآن داخلون في حال الحذر والترقّب والانتباه والاستعداد والتهيؤ.

سماحة السيّد مقتدى الصدر دعا في بيانات عدّة مؤخرًا إلى تشكيل أفواج المقاومة الدولية كما سمعتم والفكرة الأساسية من هذا المشروع هو أن تتوحّد جهود الفصائل جميعًا أن تتوحّد كلمتها، وهناك شواهِد حصلت عندنا في مناطق متعدّدة في العراق سابقًا بالعمليات العسكرية كان هناك مناطق تمّ توحّد الجهود فيها، لذلك كان تحقيق النصر فيها سريعًا وأتى بثمار قوية جدًا أتذكَّر مدينة آمرلي آمرلي يوم 24 8 عام 2014 التحقت سرايا السلام بكل الفصائل العسكرية المتواجدة هناك، وكذلك بالجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب ودعونا في اليوم الأول من تواجدنا، وكان كل الإخوة من فصائل الحشد الشعبي من المقاومة الإسلامية موجودين هناك، ولكن كانت الجهود مُشتّتة، كل فصيل يعمل على حدة لذلك لم تأت بالنتيجة المطلوبة دعونا في اليوم الأول يوم 25 8 دعونا إلى أن تجتمع كلمتنا، وأن نوحّد قرارنا وأن نوحّد كل العمليات العسكرية بدءًا في المرحلة الأولى أن تتوقّف كل العمليات العسكرية وأن يبدأ التخطيط والترتيب والإعداد لساعة صفر واحدة بعد ذلك يتم العمل وفق هذا التحديد وفق المعطيات التي لدينا جميعًا من معلومات الاستخبارات جميعًا وتقسم على محاور وفعلًا تمّ تقسيم المنطقة إلى أربعة محاور يوم 1- 9 عام 2014 تم الدخول إلى مدينة آمرلي، وصلّينا صلاة الظهر هناك هذه الثمار طبعًا أنا أتذكّر أنه كان لدينا عدّة كلمات أثناء هذه العملية أنه قلنا واحدة من أهم الثمار المترتّبة على اجتماع الكلمة وتوحّد الفصائل تحت مُسمّى واحد وتحت عنوان واحد وهدف واحد قد يؤتي بثماره سريعًا كما حصل في مدينة آمرلي.

ما يحصل الآن في العراق كما قلت أن الخطر يتهدّد الجميع، لذلك كانت دعوة سماحة السيّد مقتدى الصدر إلى كل الفصائل فصائل المقاومة أن تجتمع تحت عنوان أفواج المقاومة الدولية أن توحّد هدفها وأن تشترك بكل معطياتها ومعلوماتها لتؤدّي غرضًا واحدًا فيما لو لم يخرج المحتل الأميركي على اعتبار نحن جعلنا الهدف الأساس هو طرد القوات الغازية من العراق.

عبد الرحمن عز الدين: إسمح لي سأعود إلى هذه النقطة شيخ صفاء، ولكن أريد أن أعود إلى موضوع الاغتيال لأنه اغتيال بحجم كبير وضع المنطقة برمّتها أمام مرحلة جديدة، هناك دعوات من إيران إلى إخراج القوات الأميركية وصولًا إلى فصائل المقاومة في العراق، وصولًا إلى لبنان، وصولًا إلى فلسطين وكل دول محور المقاومة اليوم تدعو إلى ضرورة إخراج القوات الأميركية من العراق. أنا لن أبدأ من الشرح الإيراني اليوم عبر قائد القوات الجوفضائية العميد علي حاجي زادا، سأبدأ من الاغتيال بنفسه لأستفيد من وجودك معنا.

لماذا برأيك أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على اغتيال قائد قوّة القدس الفريق قاسم سليماني ورفيقه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس؟

صفاء التميمي: في الحقيقة هناك عدّة أهداف منها ما أعلنت عنه قبل أيام أنّ الولايات المتحدة الأميركية على لسان مسؤوليها تعتقد أن الشهيد الفريق قاسم سليماني هو مسؤول عن قتل الكثير من الجنود. هذه من التبريرات التي حاولت أن تجعله وصنّفته كإرهابي كبير بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.

الحقيقة غير ذلك، أنا أتذكّر في واحدة من المواقف حتى في آمرلي في نفس هذا الموقف الذي كنت أتحدّث عنه في اليوم الأول الذي وصلنا إلى هناك، كان الشهيد قاسم سليماني رحمة الله عليه  متواجدًا، وكان يقود عجلة بيكاب شخصيًا من دون حماية من دون أن يكون محاطاً بهالة من الحمايات أبدًا. كان لوحده ويتجوّل على العسكر جميعهم، وكان يتنقل بين مكان وآخر، ويستطلع الأهداف في منطقة قادر كرم في قرية خرولية الواقعة بين طوزخرماتو ودهوك في هذه المنطقة تحديدًا الرجل كان متواجدًا، وأشرف على هذه العملية التي قلت أنها أدّت غرضها وتحقّق الهدف منها بسرعة في ستة أيام في اليوم السابع كنّا في داخل آمرلي المدينة التي حينما تحدّثت عنها إلى قادة عسكريين كبار ضباط في الجيش العراقي شرحت لهم كيف دخلنا وكيف وصلنا، وتقسيم المحاور ذهلوا، قالوا إن منطقة تقع وسط 42 قرية وكل هذه القرى ساقطة بيد عصابات "داعش" المجرمة وتتمركز آمرلي في وسط هذه القرى ثم يتحقّق هذا الإنجاز بهذه السرعة وبهذه الدقّة من دون أن تسفر عملية التحرير أثناء الدخول عن سقوط شهيد، هذا إنجاز كبير جدًا وعظيمٌ جدًا. بالتأكيد كيف خططتم كيف عملتم أنا أذكر لله وللتاريخ الشهيد الفريق قاسم سليماني كان موجودًا، وكان يطّلع على كل الأحداث كل الأحداث أولًا بأول كان مُطّلعًا، وكانت هناك عملية أستطيع ان أسمّيها خلية نحل تدور من دون أن يعرف الجندي هناك ناساً معنيين بهذه القضية بقضية التخطيط للدخول وكل ذلك كان بإطّلاع مباشر من قِبَل الشهيد سليماني.

عبد الرحمن عزالدين: كان له دور كبير في هذه العملية؟

صفاء التميمي: هذه واحدة فقط من المناطق أول وصولنا إلى مدينة سامراء أيضًا كان الرجل مُتواجدًا، وبالنهاية لا أحد ينكر الدور الذي كان يقوم به الشهيد سليماني، هذا القائد الذي كان يتواجد في المناطق الصحراوية والغابات، في مناطق المُسطّحات المائية، في المناطق الجبلية، في المناطق الصحراوية في كل مكان يتواجد، وكما قلت قبل قليل من دون حماية على اعتبار أنه يعرف أن واحدة من الأعراف العسكرية المعمول بها دوليًا لدى الناس التي تحترم العسكر تؤمن بالأعراف العسكرية أن شخصًا مثل سليماني لا يمكن استهدافه بهذه الطريقة. هو كان يعرف وكان يظنّ بأن أميركا لا بدّ لها من أن تعرف أن هذا الرجل له حصانة وفق الأعراف العسكرية لا يمكن استهدافه بهذه الطريقة.

حينما أتحدّث عن الأعراف العسكرية أتذكّر نحن كان لدينا قنّاص أسمته الولايات المتحدة الأميركية جوبا في الانتفاضة الأولى أيام معركة جيش الإمام المهدي ضد الاحتلال الأميركي، هذا القنّاص كان مُحترِفًا ومُدرّبًا بشكل كبير جدًا، وأصاب أحد الجنود الأميركيين ثم أرسل رسالة بواسطة القنّاص إلى بقية الجنود بأن هذا جريح أسعفوه، نعم هذه أعراف عسكرية وتمّ إسعافه فعلًا من دون أن يصيب أحدًا منهم.

عبد الرحمن عزالدين: أخلاقيات الحرب؟

صفاء التميمي: أحسنت هذه أعراف عسكرية لا يمكن خرقها من الممكن أن يعطيهم الأمان ويجعلهم يسعفون الجريح ويستهدفهم لأن هذا عسكري محترم يحترم الأعراف العسكرية.

أميركا بهذا الاستهداف خرقت حتى الأعراف العسكرية مثلًا أتذّكر أنه هناك عملية قام بها أبطال لواء اليوم الموعود، وتم عرضها على قناة المنار آنذاك في يوم 12 تموز 2009 كانت هناك عملية استهداف لموكب السفير الأميركي في الناصرية وليس السفير الأميركي. أتذكّر أن سماحة القائد السيّد مقتدى الصدر قال لا تستهدفوا السفير أي شخص السفير لا يمكن استهداف السفير، أوصلوا الرسالة إلى الموكب وليس إلى شخص السفير لأنه محمي وفق الأعراف، هناك أعراف تحميه لا يمكن استهدافه بهذه الطريقة.

الولايات المتحدة الأميركية حينما تعتدي على شخص بحجم قاسم سليماني وبحجم الشهيد القائد أبو مهدي المهندس ورفاقه في مطار مدني والرجل دخل إلى العراق بصفة رسمية وليس مخفيًا، هذا اعتداء إرهابي كبير وخرق لكل الأعراف العسكرية والأعراف الدبلوماسية التي تعارفت وتسالمت عليها العسكر والدبلوماسيات العالمية. هذا الاعتداء نحن نعتقد أنه شكل خطير كبير على كل الناس الوطنيين في العراق، ولا يمكن أن يكون أحد من الآن فصاعدًا بمأمن عن الضربات الأميركية.

عبد الرحمن عز الدين: لهذا شيخ صفاء رأينا البيان العالي النبرة جدًا للسيّد مقتدى الصدر تجاه الولايات المتحدة الأميركية وتحديدًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتوجّه إليه بعبارات حادّة للغاية آنذاك بعد عملية الاغتيال وقال له ذيل هذا البيان بعدوك مقتدى الصدر. أنا سأعود أيضًا للبيان الذي صدر بالأمس، ولكن أريد أن أتحدّث عن هذا البيان تحديدًا لأنه بالفعل كان لافتًا جدًا بعد هذا الاغتيال. هذه العبارات التي يتضمّنها والمواقف الحادّة دعوة لمواجهة الولايات المتحدة الأميركية.

صفاء التميمي: بالتأكيد السيّد مقتدى الصدر صعَّد من اللهجة مؤخرًا لأن ما حصل هو جريمة كبرى. اليوم إذا أردنا أن نتحدّث عن الشهيد أبو مهدي المهندس رحمة الله عليه الذي كان يشغل منصبًا رسميًا حكوميًا نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أن يتم استهدافه بهذه الطريقة، حتى هذه اللحظة لم تقدّم الولايات المتحدة الأميركية أيّ تفسير لما جرى أيّ تفسير. اليوم الدبلوماسية العراقية مُطالبة بأن تضغط على السفارة الأميركية، وأن تقدّم تفسيرًا وتبريرًا مع أننا نحن نعتقد أن أي تفسير وأي تبرير هو مرفوض وغير مقبول ولكن بالحد الأدنى أن تكون هناك مُراعاة لتساؤلات كثيرة من الناس، اليوم الناس تعرف أنّ ما جرى في العراق هو جريمة واعتداء إرهابي كبير. فشخصية حكومية عراقية مسؤول رسمي ويتم استهدافه في مطار مدني في المطار الرسمي للدولة العراقية في العاصمة العراقية بغداد.

عبد الرحمن عزالدين: بما أنك تتحدّث أيضًا عن الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الاستهداف في بيانه الأخير بالأمس السيّد مقتدى الصدر دعا إلى السعي الحثيث إلى إنهاء تواجد المحتل وكبح جماح سيطرته ونفوذه المُتزايد وتدخّله بالشأن العراقي.

هنا أكثر من نقطة: السيّد مقتدى الصدر يقول عن إنهاء تواجد المحتل بالرغم من أن البعض لا يعتبر التواجد الأميركي في العراق على أنه احتلال ويعتبر أن هناك تعاوناً مع التحالف الدولي، ويقول كبح جماح سيطرته ونفوذه، لماذا تسميته بالمحتل؟ وأين هذه السيطرة المتزايدة التي يراها السيّد مقتدى الصدر؟

صفاء التميمي: إذا ما أردنا أن نعود بالتاريخ قليلًا إلى الوراء أيام المقاومة الإسلامية عندما كان جيش الولايات المتحدة الأميركية أعلن نفسه أنه جيش محتل للعراق كانت هناك ضربات للمقاومة في الليل والنهار وفي أمكنة متعدّدة وفي قواطِع متعدّدة ومحافظات مختلفة.

مطلع عام 2011 الجنرال ديفد باتريوس كان قائد المنطقة الوسطى ومنها الشرق الأوسط للجيش الأميركي طلب أن تتوقّف العمليات العسكرية لأننا نريد الخروج. نحن نعتقد أنّ ما أدّى وما جعل الجيش الأميركي يخرج بهذه الطريقة هو هذه الضربات التي كان يتلقّاها في الليل والنهار وحتى في أماكن القواعد العسكرية التي كان يتواجد فيها، لم يكن قد خرج بفعل أيّ شيء آخر.

نعم كان هناك سعي لشرعنة هذا الخروج بجعل الاتفاقية الأمنية التي كنا نحن كتيار صدري وعلى لسان السيّد مقتدى الصدر وفي مناسبات متعدّدة رفضنا هذه الاتفاقية الأمنية، الاتفاقية الأمنية التي نعتقد أنه كان واحد من مساوئها أنها اتفاقية ما يسمّى بالإطار الاستراتيجي والعمل المشترك الذي جاء وفقها ما يسمّى بالتحالف الدولي الآن مؤخرًا في محاربة تنظيم "داعش". العراقي يرى شيئًا آخر والمسؤولون يرون أنهم جزء من عملية التحريض ضد عصابات "داعش" المجرمة. مع أنه نحن نعتقد أن التحالف الدولي قوّض كثيرًا، وأنا مسؤول عن هذا أمام الله وأمام التاريخ وأمام شعبي التحالف الدولي قوّض كثيرًا من عمليات التحرير التي كان يقوم بها أبناء الحشد الشعبي، وتأخر كثير من عمليات التحرير بسبب القصف الذي كان يتهدّدنا بين الحين والآخر. نحن في سرايا السلام تعرّضنا لأكثر من مرة لقصف على خط العمليات من قِبَل جيش الولايات المتحدة الأميركية، ثم برّروا ذلك أن عمليات القصف بالخطأ كانت. اليوم هناك اتفاقية الإطار الاستراتيجي المعمول بها الآن هناك طيران يتحرّك في السماء وجيش يتحرّك على الأرض وفق هذه الاتفاقية. اليوم العراق أعلن في 7 -12 عام 2017 عن تحرير مدينة الموصل والانتهاء من تنظيم "داعش".

نعم قلنا إن "داعش" عسكريًا قد انتهى، لكن هناك عمليات أمنية العمليات الأمنية ليست مطلوبة مما يسمّى بالتحالف الدولي. هناك جهات معنية لديها خبرة بالأرض ولديها دراية بهذه الجغرافية وطبيعة السكان في المناطق التي تتواجد فيها وينفّذون عمليات بين الحين والآخر. اليوم صباحًا كانت هناك عمليات أمنية شنّت بأمر من القائد العام للقوات المسلحة والإخوة في خلية الإعلام الأمني أعلنوا عن تفاصيل هذه العملية.

إذًا هي ليست مطلوبة من التحالف الدولي، الموجود الآن في الحقيقة وعلى أرض الواقع هو انتهاكات لسيادة العراق جوًا، وبرًا. كل العمليات العسكرية التي تجري الآن هي عمليات انتهاك من قِبَل جيش الولايات المتحدة الأميركية. السماء الآن تتحرّك فيها طائرات العدو، طائرات الاحتلال اليوم غير الشعب لا يريد.

عبد الرحمن عزالدين: نحن رأيناها بأمّ العين في سماء بغداد كل يوم طائرات الأباتشي وغيرها؟

صفاء التميمي: أحسنت إلى يوم أمس كانت هناك عدّة طلعات جوية، وهذه الطلعات الجوية بالتأكيد ينظر إليها العراقي على أنها انتهاك لسيادة العراق، ما يُسمّى الآن بعمليات التحالف الدولي في العراق هي عبارة عن انتهاكات لسيادة العراق. أعتقد بأنه اليوم المجال مفسوح للدبلوماسية العراقية أن تتحرّك وتحرّكت فعليًا بعد أن ضغط عليها الشعب وضغط عليها سماحة السيّد مقتدى الصدر حينما طلب من البرلمان العراقي أن يتحرّك فعليًا لإصدار القرار وأن يوكِل الأمر إلى الحكومة في أن تتحرّك لإخراج المحتل.

عبد الرحمن عزالدين: ويبدو شيخ صفاء أن البرلمان تحرّك واتخذ قرارًا وصِف بالتاريخي، ولديه جلسة أيضًا غدًا. عن هذه الجلسة سنتحدّث عن المقاومة الدولية إذا ما بدا بالفعل تشكيلها. وماذا عن التواصل بين فصائل المقاومة والرد الإيراني؟ وكيف ترون هذا الرد الإيراني الذي وصف أيضًا بالتاريخي لأن الولايات المتحدة الأميركية لم تتعرّض لمثل هكذا قصف مباشر ربما من الحرب العالمية الثانية؟ 

ولكن بعد فاصل قصير. مشاهدينا فاصل ونعود. ابقوا معنا.

 

المحور الثاني:

عبد الرحمن عزالدين: أهلًا بكم من جديد أعزائي المشاهدين إلى هذه المقابلة الخاصة والتي نواكب فيها تداعيات الرد الإيراني، هذا الرد الاستراتيجي الذي أعلنت عنه إيران وبدأته بقصف القواعد الأميركية في العراق إن كان قاعدة عين الأسد، أو قاعدة حرير في إقليم كردستان.

أعود وأرحّب بضيفنا في هذه المقابلة الناطق باسم سرايا السلام الشيخ صفاء التميمي.

شيخ صفاء أهلًا بكم مجدّدًا نكمل الحديث عن موضوع الرد الإيراني. كان هناك رد إيراني واضح الجرأة باتخاذ القرار، القصف عبر صواريخ دقيقة أصابت هدفها، وهذا ما أعلنه قائد القوة الجو فضائية في حرس الثورة الإسلامية العميد علي حاجي زادا والذي اليوم أظهر عبر الصوَر من الأقمار الاصطناعية كيف تم تدمير مواقع أميركية داخل قاعدة عين الأسد.

بداية كيف تصفون هذا الرد الإيراني خاصة من خلال الجرأة باتخاذ القرار لقصف الولايات المتحدة بهذا الشكل المُعلَن، وأنت تعرف أنه عادة ليس هناك دول تعلن بهذه الصراحة وبهذه الشفافية أنها مستعدّة أصلًا أن تواجه الولايات المتحدة؟

صفاء التميمي: في الحقيقة ما جرى مؤخرًا البعض كان يظن ويطرح تساؤلات أنه لماذا إيران تستهدف الولايات المتحدة الأيمركية وجيشها في العراق؟ ويقول جنّبوا العراق مثل هذه الأحداث نحن كنا نبحث عن التهدئة ونبحث عن هدوء العراق وعن إخراج العراق من أية صراعات دولية واقليمية. لكن يجب أن نعلم جميعًا أن جيش الولايات المتحدة الأميركية هو جاثم على صدر العراق، وأنه شئنا أم أبينا أنّ هذا صار أمرًا واقعًا، وأنه أمر مفروض على العراق أن الولايات المتحدة الأميركية جيشها موجود ما لم يتلق الضربات إذا ما عجزت الدبلوماسية التي تعمل الآن على قدم وساق في أن تخرج جيش الولايات المتحدة الأميركية فإنّ كثيرًا سوف ينتظر هذا الجيش أنا أعتقد بأنه ما توعّد به سماحة السيّد مقتدى الصدر هو شيء كبيرٌ جدًا، وهناك استجابة من فصائل المقاومة بالنسبة للرد الذي حصل أعتقد بأنه لا رد يساوي دماء الشهيد قاسم سليماني ولا رد حتى هذه اللحظة يساوي دماء الشهيد أبو مهدي المهندس. نحن نعتقد بأن الثمن الحقيقي الذي يجب أن يكون..

عبد الرحمن عزالدين: مع الإشارة شيخ صفاء أعتقد إلى أن هذه المروحيات الأميركية تحلّق فوقنا؟

صفاء التميمي: طيران أميركي.

عبد الرحمن عز الدين: كنت تتحدّث قبل قليل عن هذا الموضوع.

صفاء التميمي: هذا هو انتهاك للسيادة العراقية، إذا كان من ثمن لهذه الدماء الطاهرة التي سالت فهو إخراج الجيش الأميركي من العراق إذا كان هناك ثمن وهذا ما توعّد به الجميع وأعتقد بأنهم يعملون على هذا المقدار من الرد. هناك كما قلت قبل قليل بيانات تعاقبت كانت اللهجة قد تصاعدت لهجة سماحة السيّد مقتدى الصدر صوب ترامب وجيش الاحتلال الأميركي. وأعتقد أن هذه كانت رؤية السيّد من زمن وليس الآن من يوم 7- 12- 2018 كان هناك أيضًا طرح من هذا القبيل بأن يكون هناك اجتماع لفصائل المقاومة عندما أعلن ترامب آنذاك عن جعل القدس عاصمة للكيان الصهيوني إذا تذكرون يوم 7 -12 عام 2018. خرج السيّد بنفسه ودعا كل فصائل المقاومة حتى العربية منها أن تجتمع لبحث سُبل الرد على هذا الفعل، اليوم السيّد أيضًا يدعو، وهناك استجابة وارتياح شعبي وهناك ارتياح حتى من فصائل المقاومة لهذه الدعوة.

عبد الرحمن عزالدين: بدأتم بالتواصل في ما بينكم؟

صفاء التميمي: هناك تواصل وهناك استجابات، وهناك ماتزال عملية الاتصال جارية لبحث سُبل إنجاح موضوع أفواج المقاومة الدولية. السيّد الصدر لا يريد زعامة لهذا التشكيل أو التأسيس هو يبحث عن أن يكون الجميع إخوة ولديهم هدف مشترك وآلية عمل موحّدة من أجل بحث خيارات الرد في ما لو لم تنجح الدبلوماسية واستنفذت كل وسائلها. السيّد الصدر يؤكّد على العمل الدبلوماسي والعمل الدولي والسعي الحثيث من أجل إخراج الجيش الأميركي لأننا نعتقد من عام 2003 إلى هذه اللحظة حينما دخل جيش الولايات المتحدة الأميركية إلى العراق جلب معه كل شيء سيّئ إلى العراق.

عبد الرحمن عز الدين: في حال قرّرتم شيخ صفاء وأنت ذكرت قبل قليل عن مواقف شخصية لك مع الفريق قاسم سليماني كنتم تتواجدون في آمرلي، وفي سامراء وفي غيرها من المناطق عندما كنتم تواجهون "داعش". هل تعتبرون في فصائل المقاومة العراقية في حال لم تخرج الولايات المتحدة الأميركية هل تعتبرون أن إيران ممكن أن تكون سندًا لكم في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية كما كانت سندًا لكم عندما كنتم تواجهون "داعش"؟

صفاء التميمي: بالتأكيد وهذا العُمق الاستراتيجي مُتحصِل اليوم، إيران جغرافيًا هي جار للعراق، ملاصِقة للعراق، عقائديًا دولة إسلامية لا أريد أن أذهب لما هو أخصّ من ذلك مذهبيًا أنه إيران تحتوي الجميع سنّة، وشيعة، وحتى غير المسلمين لديهم هذا النفس في التعامل مع الكل.

عبد الرحمن عز الدين: على كل حال عندما واجهتم الإرهاب معًا لم تواجهوه على أساس مذهبي وطائفي؟

صفاء التميمي: بالتأكيد هي لم تتعامل على أساس مذهبي تتعامل على أساس مقدار الرفض للامبريالية العالمية والصهيونية، مقدار تعامل إيران مع الأشخاص هو مقدار رفضهم للكيان الصهيوني ولجيش الولايات المتحدة الأميركية. الموضوع جدّي وليس نزهة، أنا أتحدّث عن خيارات مقاومة الاحتلال الأميركي هو موضوع جدّي وحقيقي وأن ثمنه بالنهاية هو الموت، وهو بالتأكيد هذا ليس من الأمور التي نعتقد بأن الواحد منا ذاهب إلى نزهة. مثلًا حينما يتحّدث عن المقاومة بالتأكيد هناك عمل، هناك مشقّة، وهناك صعوبات وهناك خيارات قد يعيش المقاوم وفقها ظروفاً صعبة، لكن بالنهاية الحرية لها ثمن ولا يمكن أن يعطيك الإنسان أي فرد من الأفراد حقك بالمجّان على الإطلاق.

كما قلت من العام 2003 وإلى عامنا الحالي جيش الولايات المتحدة الأميركية جاء بالسُرّاق، بالفاسدين، بتجار المخدّرات، وبالعصابات الإرهابية بالتنظيمات المُتطرّفة، وعمل على الطائفية، عمل على شقّ وحدة الصف العراقي. كل شيء سيّئ جاء إلى العراق عن طريق احتلال العراق. وكما يقول أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب عليه السلام "ما غُزيَ قوم في عُقر دارهم إلا ذلّوا" حاولوا إذلال الشعب العراقي، لكن كان خيار المقاومة هو الخيار الذي يستنهض الهِمَم والذي يرفع من عزيمة الشُجعان الأبطال الذين وقفوا ضد جيش الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحمن عز الدين: شيخ صفاء أنت ذكرت قبل قليل أن خيار المقاومة الآن في العراق جدّي في موضوع إخراج القوات الأميركية من البلاد، وسألتك إذا كنتم تعتبرون أن إيران قد تكون سندًا لكم كما كانت إبّان أيضًا مقاتلة مشروع "داعش" وتمّت هزيمة هذا المشروع قلت نعم. هل هذا يفسّر ما قاله اليوم العميد حاجي زادة عندما يقول إن الصفعة الإيرانية كانت السرّ في عملية الرد والخطوات التالية ستتم عبر جبهة المقاومة؟

صفاء التميمي: المبدأ الأول هو مبدأ هذا التحالف في ما بين الجمهورية الإسلامية في إيران وفصائل المقاومة، هذا التحالف لا ينفّك ولا يمكن التخلّي عنه على اعتبار أن أية مقاومة على الإطلاق أيّ مشروع رافِض للاحتلال الأميركي، أية مقاومة بالنهاية تحتاج إلى الدعم والإسناد والتخطيط والتنفيذ هذه العمليات فقط التنفيذ يتوقّف على الأفراد المتواجدين على الأرض. كل تلك الأمور المتقدّمة تحتاج إلى مَن يدعمك فيها تحتاج إلى الدورات القتالية، إلى الخبرات، إلى عمليات التخطيط والتنظيم والتسليح الجديد هناك بالنهاية الولايات المتحدة الأميركية تمتلك جيشاً، تمتلك تقنيات تمتلك تكنولوجيا عالية، تمتلك طائرات، المقاومة كانت تسير وفق كل تلك المعطيات نتيجة الخبرات. نتيجة ذلك الحلف الذي ألقى بظلاله وثماره في استهداف الاحتلال الأميركي في الليل والنهار وفي قواطِع متعدّدة من دون أن يتوصل المحتلون إلى هؤلاء المقاومين.

عبد الرحمن عزالدين: شيخ صفاء قبل هذا الرد الإيراني الذي حصل على عملية الاغتيال هنا في مطار بغداد الدولي كانت الولايات المتحدة الأميركية وعبر الرئيس دونالد ترامب تتوعّد أنه في حال ردّت إيران على عملية الاغتيال سوف نستهدف 52 مقرًا ومقرات ثقافية وبعد ذلك تفاجأ الجميع عندما خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المؤتمر الصحافي يقول البعض أنه ابتلع الضربة هكذا كان التعبير. كيف قرأتم هذا الموقف الأميركي عندما تخرج إيران وتعلن علانية إنّنا استهدفنا القوات الأميركية المتواجدة حتى العميد حاجي زادا يقول إنه كان باستطاعتنا قتل الجنود الأميركيين لكن لم يكن هذا الهدف، إنّما كان الهدف هذه الإصابة المباشرة لهذه القاعدة الكبرى في الأنبار؟ كيف قرأتم هذا الموقف الأميركي؟

صفاء التميمي: بالحقيقة كان ترامب وما يزال يستخدم هذه اللهجة الفارِغة من التهديدات ومن الوعيد، لكنها كانت غير مُجدية. الرد الإيراني حصل وحصل بقوّة ولا أظن أن ثمة رداً من الجانب الأميركي.

تورّط ترامب حينما تحدّث عن المواقع الثقافية وتحدّث عن 52 هدفًا، هذه اللفظة قد تستخدم للمواقع الدينية ليس فقط الثقافية، ممكن أن تفسّر هذه اللفظة التي استخدمها ترامب حينما تحدّث عن 52 هدفاً ذكر هذه المفردة والتي تحمل طبعًا مباشرة اليونيسكو ردّت وقالت إنه أميركا موقّعة على اتفاقية اليونيسكو في حماية المواقع الأثرية والثقافية. بقيت هذه العبارة، ربما البعض يفسّرها أنه ربما تكون مواقع دينية طبعًا أيضًا هذا خطأ تفاهة كبيرة من قِبَل ترامب، ولكن هو خطأ كبير فيما لو أقدمت عليه وهذا مما يزيد نقمة الشعوب اتجاه الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحمن عزالدين: إلى أيّ مدى الهيبة الأميركية اليوم تضرَّرت برأيك؟

صفاء التميمي: تضرَّرت كثيرًا، تضرَّرت كثيرًا، ليس فقط الآن هذه واحدة من الآثار، جيش الولايات المتحدة الأميركية الذي يمتلك السماء وكل الأقمار الاصطناعية وكل التكنولوجيا العالية كان يتعرّض إلى ضربات في الداخل العراقي في الليل والنهار حتى بأسلحة بدائية كان يتعرّض إلى ضربات وضربات موجِعة جدًا، وقد عجز عنها.

أنا أتذكّر واحداً من الأسرى الذين كانوا بحوزة أبطال لواء اليوم الموعود ثمانية أشهر أميركا وظفّت كل التكنولوجيا من أجل التوصّل إلى مكان هذا الأسير، ضابط أميركي كان بحوزة المقاومة الإسلامية، لواء اليوم الموعود ثمانية أشهر وظفّت أميركا كل التكنولوجيا والأقمار الاصطناعية والاستخبارات والـ c I a من أجل أن تتوصّل إلى فقط مكان إخفائه، ولكن لم تتوصّل.

عبد الرحمن عز الدين: شيخ صفاء أريد أن أستفيد من الوقت. اليوم هناك قرار من البرلمان العراقي السيّد مقتدى الصدر كان واضحًا بالأمس في بيانه عندما دعا الفصائل العراقية للتهيؤ لعمل عسكري ربما ولكن إلى حين استنفاذ جميع الطُرُق السياسية والبرلمانية والدولية. متى تعتبرون أنه تم استنفاذ هذه الطُرُق الدبلوماسية؟ لأنه هناك قرار اليوم من البرلمان. ترامب كان واضحًا قال لن أنسحب من العراق وإذا أردتم أن أنسحب ادفعوا لي ثمن هذه القواعد العسكرية. متى يعتبر العراق، فصائل المقاومة في العراق وأنتم دعوتم إلى تشكيل مقاومة دولية بأن هذه المهل الدبلوماسية انتهت؟

صفاء التميمي: في الحقيقة هو يُهرتق حينما يتحدّث عن ادفعوا لي عليه هو أن يدفع للعراق نتيجة الأضرار الكبيرة التي أحدثها في الداخل العراقي من عام 2003 وإلى الآن باعتباره هو رئيس الولايات المتحدة الأميركية هو الذي تحدّث عن ادفع لأحميك هذا الشعار الذي أطلقه ممكن أن يأتي يوم، وأعتقد أنه إذا ما استنفذت الدبلوماسية كل وسائلها ممكن أن يطلق الشعار بالضدّ من جيش أميركا وحتى ضد ترامب أنه هو عليه أن يدفع لكي يبقى جنوده فقط على قيد الحياة في داخل العراق. نعم الآن الجهود الدبلوماسية تسير على قدم وساق من أجل هذا الهدف. العراقيون كلهم متّفقون على أنه يجب أن تخرج القوات المسلحة الأميركية.

عبد الرحمن عزالدين: كل العراقيين لأنه هناك بعض القوى العراقية قالت إنها لا توافق على عملية إخراج القوات الأميركية؟

صفاء التميمي: جيش الولايات المتحدة الأميركية الغازي المحتل يجب أن يخرج من العراق، هي ربما لديها مخاوف من تنظيم "داعش" المُتطرّف أن يعود إلى العراق. أنا أقول لهم إن أبناء العراق هم قادرون على حماية العراق وهم قادرون على هزيمة فقط ليس تنظيم "داعش" بل كل التنظيمات المُتطرّفة الأخرى التي تفكّر أن تأتي إلى العراق، فإن العراق سوف يكون مقبرة لهم كما كان مقبرة ل"داعش" وللإرهابي أبو بكر البغدادي وغيره. هذه رسالة طمأنة إلى كل العراقيين وإلى كل دول المنطقة حتى كل التنظيمات الإرهابية المُتطرّفة التي تفكّر أن تدخل إلى العراق مرة أخرى ستكون المقابر في الحدود العراقية.

عبد الرحمن عزالدين: متى تعتبرون أن هذه المِهَل الدبلوماسية والجهود الدولية والإقليمية تموت وتبدأ حينئذ المقاومة العسكرية؟

صفاء التميمي: الآن الخطوات بدأت.

عبد الرحمن عزالدين: غدًا هناك جلسة؟

صفاء التميمي: نعم بدأت الخطوات والآن الكرة في ملعب الدبلوماسية العراقية. عليها أن تثبت أنّ ما يجري في العراق هو انتهاك لسيادة العراق وأنه يجب أن يكون هناك حد لهذه التعديات ولهذه الانتهاكات لسيادة العراق ولحياة المواطنين العراقيين.

إذًا ما أعلنت الدبلوماسية العراقية أنها عجزت وأنها بذلت كل الجهود من أجل إخراج الولايات المتحدة الأميركية وجيشها الغازي من العراق، فإنّ هناك الخيارات الأخرى التي قد دعا إليها سماحة السيّد مقتدى الصدر والتي بادرت في الموافقة عليها فصائل المقاومة الإسلامية.

عبد الرحمن عزالدين: اجتمعتم شيخ صفاء أنتم وفصائل المقاومة الأخرى لأنه كانت هناك دعوة لاجتماع من قِبَل الجميع؟

صفاء التميمي: نعم هناك عمل واتصالات وكل شيء يجري بشكل إنسيابي.

عبد الرحمن عزالدين: من دون إعلان؟

صفاء التميمي: أعتقد من دون إعلان بالتأكيد هذه تفاصيل يعلن عنها في وقتها إن شاء الله تعالى، لكن الآن الجهود الكبيرة وكل الأضواء يجب أن توجّه وتصبّ وأن تدعم وتساند الدبلوماسية العراقية من أجل أن تقوم بهذا الهدف وأن تقوم بهذا العمل وهو إخراج جيش الاحتلال الأميركي من العراق.

عبد الرحمن عزالدين: شكرًا جزيلًا لكم الناطق باسم سرايا السلام الشيخ صفاء التميمي على تواجدك معنا اليوم في استديوهات الميادين.

صفاء التميمي: شكرًا لك حيّاكم الله.

عبد الرحمن عزالدين: الشُكر الدائم لكم مشاهدينا على متابعتكم هذه الحلقة الخاصة وصلت إلى نهايتها نحن قدّمناها لكم من العاصمة العراقية بغداد.

دائماً للمزيد زوروا موقع الميادين في شبكة الأنترنت الميادين نت.

إلى اللقاء.