حازم قرفول - حاكم مصرف سوريا المركزي

 

 

المحور الأول:

 

عبد الله ضاهر: أهلًا بكم مشاهدينا الكرام عبر شاشة الميادين في حوار اقتصادي ومالي من العاصمة السورية دمشق.

تسع سنوات مرّت، وعاصمة الياسمين تُحارب أعتى وأقسى هجمة غربية وإرهابية بدأت بالأمن، ومن ثمّ بالسياسة مرورًا بالحصار وصولًا إلى الاقتصاد والنفط. فلعبة عضّ الأصابع مستمرّة منذ عام 2011 إلى يومنا هذا. صحيح أن الليرة السورية خسرت كثيرًا من قيمتها أمام الدولار. ولكن الصحيح أيضًا أنّ سياسة الدولة بالاكتفاء الذاتي منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد ومساعدات الدول الصديقة أبعدتا عن السوريين كأس المجاعة فكانت تأثيرات الحصار محدودة. في الاقتصاد والنفط والمال مؤشّرات، وفي نتائج الحرب أرقام.

تسعة ملايين سوري عاطل عن العمل. الاقتصاد خسر 226 مليار دولار من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد، والبطالة ارتفعت إلى نحو 78 في المئة، والأسعار ارتفعت خلال سنوات الحرب نحو 14 ضعفًا.

اقتصاد سنضعه اليوم بقطاعاته، وأرقامه، ومؤشّراته، وخسائره، وأرباحه، وصعوباته، وتحدياته في أسئلة ومحاور على طاولة سعادة حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور حازم قرفول.

أهلًا بكم سعادة الحاكم عبر شاشة الميادين في لقاء أول.

حازم قرفول: أهلًا وسهلًا بحضرتكم. مساء الخير لكم وللسادة مشاهدي ومتابعي قناة الميادين من عاصمة الياسمين دمشق.

عبد الله ضاهر: شكرًا لك دكتور. كل السوريين يتوحّدون اليوم حول سؤال واحد، إلى أين سيصل سعر صرف الدولار؟ ويظهرون خوفًا من أن تهبط قيمة العملة السورية أكثر وأكثر.

حازم قرفول: لا شك، فقد تعرَّضت الليرة السورية للعديد من الضغوط ناتجة بطبيعة الحال من التحديات والمشاكل التي تعرّض لها ومازال يتعرّض لها الاقتصاد السوري. بدايةً من آثار الحرب الشرسة التي شنّت على سوريا والتي استهدفت البنى التحتية من طرق، ومحطات للكهرباء وجسور، وصولًا إلى المعامل والمنشآت، وما شهدته من تخريب وسرقة متعمَّدة وصولًا إلى العقوبات الاقتصادية التي فُرِضت على سوريا، وعلى اقتصادها، وعلى شعبها والتي عانى منها الشعب السوري بشكل كبير، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والبيئية المحيطة بنا.

كل هذه العوامل طبعًا أثّرت على قيمة الليرة السورية، وشهدت بالفترة الأخيرة تراجعًا واضحًا كانت نتيجة عوامل المُضاربة والعوامل النفسية وخاصة للحرب الاقتصادية التي تشهدها سوريا اليوم التي لها الدور الأبرز في تراجع قيمة الليرة السورية. هذا أمر له أثر تراكمي عبر الحرب على سوريا، تسع سنوات تأخذ أشكالًا متعدّدة كما ذكرت حضرتك أمنية، سياسية، عسكرية، وإعلامية، ونفسية واقتصادية بكل أبعادها. لذلك يجد مصرف سوريا المركزي نفسه أمام مجموعة من التحديات، وكذلك الحكومة للحفاظ على قيمة العملة السورية في ظل هذه العوامل مُجتمعة. ويمكنني أن أقول لك إن سوريا ربما تكون البلد الوحيد التي شهد اجتماعًا لهذه العوامل المُتضافِرة. أحيانًا نجد بلدًا يواجه عقوبات اقتصادية، ولكن لديه بنية تحتية وقُدرات إنتاجية سليمة، ولديه إمكانيات مالية، أو العكس. لكن سوريا نجد أنها تواجه تحديات عديدة من عقوبات اقتصادية إلى اقتصاد يحاول أن يُرمّم إمكاناته مرة أخرى إلى أوضاع سياسية اقتصادية غير طبيعية سواء في الداخل أو في الخارج.

عبد الله ضاهر: خصوصًا سعادة الحاكم وأنّ الجميع استغرب كيف أن سوريا بقيت صامِدة تسع سنوات رغم الحصار البري والبحري والجوي، هو حصار ضاغِط وخانِق وعقوبات مالية، وللأسف ساهمت بهذا الحصار دول عربية كانت تُعتَبر شقيقة لسوريا. كيف تأثّر هذا الاقتصاد وانخفضت قيمته أو الناتج الإجمالي له، ولكن لم يحصل هناك انهيار كامل لاقتصاد البلاد؟

حازم قرفول: صحيح.

عبد الله ضاهر: هذا ربما يكون سببه يعود إلى سياسة اقتصادية لطالما اعتمدتها سوريا منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد؟

حازم قرفول: صحيح كما تفضّلت حضرتك سوريا دولة مؤسّسات كانت تتمتّع باقتصاد قوي ومتنوّع، ولديها مؤسّسات مبنية بشكل سليم. هذا الأمر لعب دورًا كبيرًا خلال سنوات الحرب بصمود الاقتصاد السوري، إضافةً طبعًا إلى صمود الشعب السوري، وتضحيات الجيش العربي السوري، هذا الأمر ساهم بزيادة قُدرة الاقتصاد السوري والمواطن السوري على تحمّل هذه التحديات والأعباء التي فرضتها الحرب، والتي كما قلنا زادت من حدّتها العقوبات الاقتصادية والتي تستهدف بالنهاية المواطن السوري بشكل أساسي. هذه العوامل جميعها أكيد هي التي ساعدت قُدرة الاقتصاد السوري على مواجهة التحديات. كما تعرف حضرتك لا يأتي شيء من فراغ، ولا بمحض الصدفة.

عبد الله ضاهر: صحيح.

حازم قرفول: لا يمكن لهذا الاقتصاد ولهذا الشعب أن يصمد تسع سنوات من دون وجود سياسة أسّس لها كما ذكرت الرئيس الراحل حافظ الأسد، واستكملها سيادة الرئيس بشّار الأسد من خلال تعزيز مقوّمات صمود الاقتصاد السوري، وزيادة قُدراته والاعتماد على نفسه لتأمين احتياجاته الأساسية.

عبد الله ضاهر: سعادة الحاكم تحدّثت عن تحديات، وهذه التحديات تتطلّب إجراءات. ما هي الإجراءات التي قمتم بها على رأس حاكمية مصرف سوريا المركزي وأسهمت في تعزيز سوق النقد والتسليف في البلاد؟

حازم قرفول: كما تعرف أستاذ عبد الله اليوم تصميم وتنفيذ السياسة النقدية ضمن ظروف غير طبيعية أو ضمن بيئة مُعقّدة ومُركّبة يختلف عنها بظروف طبيعية. ربما نرى مثلًا بالأزمة المالية العالمية ماذا يتطلّب من المصارف المركزية من إدخال تعديلات جذرية بسياساته النقدية؟ فما بالك اليوم أنت تتحدّث عن أزمة، أو تحديات مُعقَّدة ومُركّبة يمتزج فيها السياسي مع الأمني والاقتصادي والاجتماعي مع الإنساني. لذلك كان بناء السياسة النقدية لدى مصرف سوريا المركزي خلال الفترة الماضية اعتمد على الانطلاق من دراسة الواقع وتشخيصه، وتشخيص حال الاقتصاد السوري بإمكاناته الراهنة والتحديات التي يواجهها سواء داخليًا، أو خارجيًا، واعتمد عليه في بناء رؤيته والوصول إلى قرارات تساعده على التكيّف بمرونة مع التغيّرات التي تشهدها اليوم ببيئة جدًا مُتسارِعة، هذا يتطلّب مرونة كبيرة.

لذلك كان في ظل الحصار الاقتصادي المفروض على سوريا، وكما قلت هذا الحصار يكون أحيانًا من دولٍ قريبة، وأحيانًا تمارس بعض السياسات من بعض الجهات التي نجدها ملكيّة أكثر من الملك نفسه حتى في ما يتعلّق بالاحتياجات الأساسية للمواطن السوري التي تتعلق بغذائه ودوائه وباحتياجات أخرى. في هذا الصَدَد صدرت مجموعة من القرارات عن مصرف سوريا المركزي استهدفت بالدرجة الأولى إعادة بناء الثقة مع المواطن السوري في ما يتعلّق بتعاملاته المالية، وفي ما يتعلّق بتأمين احتياجات أيضًا صدرت مجموعة من القرارات تتعلّق بزيادة هامش المرونة المُتاح أمام القطاع المصرفي لتمويل الاقتصاد الوطني، وتمويل الأفراد والشركات. فقد استأنفنا الإقراض الذي كان متوقّفًا في فترات سابقة، وكانت هناك قيود وعوائق أمام الإقراض تمّت إزالتها. هذا أمر كان الهدف منه زيادة ضخّ السيولة في الاقتصاد الوطني، وعودة الحياة إلى النشاط الإنتاجي مُجدّدًا بما يساهم بتعزيز صمود الاقتصاد السوري وتأمين مُتطلّباته.

عبد الله ضاهر: ولكن دكتور قرفول البعض يوجّه إليكم الانتقادات ويعتبر أن بعض سياسات حاكم مصرف سوريا المركزي خاطئة. ما ردّكم؟

حازم قرفول: هذا الأمر يتوقّف على مدى توافر معطيات وبيانات بين أيدينا اليوم. أنا أبني قرارًا بناءً على معطيات بين أيدينا، اليوم أنا أتخذ قرارًا بناءً على معطيات وبيانات مُحدّدة، وبناء القرار يعتمد على إمكاناتك ورؤيتك للمستقبل إلى أين ستذهب الأمور؟ البعض ربما يُقارِب الموضوع من زاوية معيّنة فيبدو له للوهلة الأولى يمكن اتخاذ هذا القرار بسهولة أو قد يكون له النتائج المرغوبة.

نحن اليوم في مصرف سوريا المركزي حريصون عند اتخاذ أيّ قرار على دراسة تكاليفه وأبعاده، أيّ قرار أنت تتّخذه ستكون له أبعاد وآثار جانبية وتكاليف. نحن بصميم عملية اتخاذ القرار نأخذ بعين الاعتبار ما هي التكاليف التي ستترتّب على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن السوري. لذلك نحن  حريصون على دراسة خياراتنا بعناية ومنفتحون على جميع الآراء والمُقترحات التي تصبّ في مصلحة الاقتصاد الوطني وتصويب عملية اتخاذ القرار بآنٍ معًا.

عبد الله ضاهر: هل ترى أن كبر الأزمة وحجم الضغوط التي تتعرّض لها الليرة السورية دائمًا يضع حاكمية مصرف سوريا المركزي بموقع الاتهام؟

حازم قرفول: لا شك اليوم أن موضوع سعر الصرف وقيمة العملة الوطنية موضوع يومي، وهو مُتدَاول بكثرة مباشرة يتبادر للذهن عندما نتحدّث عن سعر الصرف مصرف سوريا المركزي والحاكم بالرغم من أنه مثلما نعرف سعر الصرف هو انعكاس للواقع الاقتصادي انعكاس لقوّة الاقتصاد الوطني، سعر الصرف هو نتيجة وليس سبب نتيجة مجموعة عوامل كما ذكرنا  تتضافر مع بعضها لتؤثر إيجابًا أو سلبًا. لذلك نحن دائمًا نقول إنّه اليوم الدفاع عن قيمة العملة الوطنية، أو عن سعر الصرف هو مسؤولية جماعية. مصرف سوريا المركزي لديه سياسة نقدية، هذه السياسة النقدية تعتمد على أدوات، ونستخدم هذه الأدوات حتى نؤثّر بالمؤشّرات الاقتصادية قدر المُستطاع. ولكن كما ذكرت هناك العديد من الأمور التي نسمّيها ثقوبًا سوداء تؤثّر على فعالية هذا القرار. لكن اليوم تضافُر الجهد الحكومي والعمل كفريق واحد لمواجهة التحديات يساعد إلى حدٍ كبيرٍ بالتقليل أو التخفيف من حدّة الظروف التي نعيشها على كاهل المواطن، ومن تحقيق بعض الأهداف على المدى القصير.

عبد الله ضاهر: ولكن البعض انتقدكم خصوصًا في الأشهر الأخيرة. لنكن صريحين جدًا عندما ارتفع الدولار من نحو 600 ليرة ووصل إلى عتبة 1200 ليرة والآن هو مستقر ما بين 950 و1000 ليرة سورية. الكل سأل أين حازم قرفول؟ أين حاكم مصرف سوريا المركزي من كلّ ما يحصل في الشارع؟ هناك صرخة مواطن سعادة الحاكم.

حازم قرفول: صحيح، معك حق نحن دائمًا نقول، ما المطلوب من خلال سياساتنا وإجراءاتنا؟ ربما أن نتقبّل هذا الواقع لأنه نسعى جميعًا إلى تحسين هذا الواقع الذي نعيشه، لكن أحيانًا بقدر. عندما يكون هناك تفّهم نستطيع إيجاد الحلول المناسبة للموضوع. دعني أعود قليلًا إلى الوراء لنراقب كيفية تطوّر الأمور لأنّ هذا يساعدنا على أن نفهمها. كما قلت هناك عوامل موضوعية تؤثّر على سعر الصرف، لكن هناك أيضًا عوامل خارجية تلعب دورًا كبيرًا جدًا بالتأثير على سعر الصرف.

عبد الله ضاهر: ما هي هذه العوامل؟

حازم قرفول: نحن نسمّيها الحرب الاقتصادية. اليوم العوامل النفسية تلعب دورًا كبيرًا جدًا، وعوامل المُضاربة إذا لاحظنا عندما كان سعر الصرف بين 600 و 700 ليرة، كان أمرًا مقبولًا، لكن إذا عدنا قليلًا إلى الوراء نلاحظ لماذا ترى اليوم ارتفاع سعر الصرف من 700 ليرة إلى 1100 نرى هناك حملة مُمنَهجة ضد الليرة السورية وضد الاقتصاد السوري، وقد وجدنا حملة تشكّك بقدرة الاقتصاد الوطني بأن سعر الصرف سيصل إلى الـ 1000.

عبد الله ضاهر: هذه الحملة داخلية أم خارجية؟

حازم قرفول: حملة خارجية، وللأسف أحيانًا قد تتماهى معها بعض الجهات الداخلية والتي كان هدفها زرع الشك بالعملة الوطنية ودفع المواطنين الأفراد والشركات للتخلّي عن العملة السورية لأنها عملة ستنهار، لكن مُجريات الأحداث أثبتت عكس ذلك. أثبتت أنّ الدولة السورية قادرة من خلال مؤسّساتها ومن خلال الحكومة ومن خلال مصرف سوريا المركزي بوضع حد للعمليات التي استهدفت الليرة السورية، وضبط عمليات سوق القطع الأجنبي.

عبد الله ضاهر: هل من ضمن هذه الأمور التي تتحدّث عنها والتي أثّرت على سعر صرف الليرة هي مراكز الصرافة المتوزّعة في البلاد خصوصًا وأنّكم أصدرتم في الأيام الأخيرة كمصرف مركزي قرارًا بإغلاق 14 مؤسّسة صرافة لم تؤدِ الدور المطلوب منها في دعم استقرار الليرة السورية بحسب بيان مصرفكم المركزي. ما هو الدور المُناط بمحلات الصيرفة؟ ولماذا اتخذتم هذا القرار بإقفالها؟

حازم قرفول: حقيقة الأمر لا يقتصر على محلات أو مؤسّسات صرافة العاملة في السوق السوري، أيضًا نعلم هناك مراكز مالية سواء موجودة في مناطق خارج سيطرة الدولة، أو أنها موجودة في دول مجاورة تلعب دورًا سلبيًا، وتؤثّر وتستهدف سعر الصرف من خلال عمليات مُضاربة واضحة بالنسبة إلينا تكون مُترافقة مع بعض المواقع التي تنشر الأكاذيب والشائعات التي تستهدف الليرة السورية.

طبعاً نحن اليوم كان إجراؤنا يستهدف المؤسّسات وشركات الصرافة التي كان لها توجُهات سلبية بالمقام الأول وغير منسجمة مع سياسة مصرف سوريا المركزي وغير منسجمة مع التوجّهات الحكومية لضبط سوق القطع الأجنبي، فكانت الرسالة واضحة جدًا بالنسبة إلينا، أية مؤسّسة مالية سواء كانت شركة صرافة أو غيرها سوف تخل ولا تلتزم بالقوانين والإجراءات النافِذة سيتم اتخاذ إجراء رادع وقاسٍ بحقها. اليوم مصرف سوريا المركزي كسلطة نقدية وإشرافية رقابية لن يتوانى عن اتخاذ أي إجراء بحق أية مؤسّسة مالية، أو أية جهة يثبت تأثيرها السلبي، أو أنها تقوم بدور سلبي ومؤثّر على الاقتصاد السوري وعلى قيمة الليرة السورية.

عبد الله ضاهر: سعادة الحاكم هل صحيح أنّ وزارة الداخلية السورية بالتنسيق معكم رصدت صفحة على موقع فايسبوك تُسمّى سوق دمشق المركزي تنشر أخبارًا ملفّقة عن سعر صرف الليرة، وتمّ اتخاذ الإجراء القانوني اللازم بحق مدير الصفحة الذي تبيّن أن لديه سوابق في التلاعُب بسعر الصرف. برأيك كم الشائعات تلعب دورًا سلبيًا بانخفاض سعر قيمة الليرة السورية وهذا الموضوع تحديدًا؟ وما هي قصة هذه الصفحة على فايسبوك؟

حازم قرفول: صحيح مثلما تفضّلت حضرتك، اليوم بعض المواقع والصفحات والتطبيقات تلعب دورًا سلبيًا جدًا وهي مؤثّرة من خلال نشر كم كبير من الشائعات والأكاذيب التي هدفها التضليل والتشويش على المواطن وعلى قُدرته على اتخاذ القرارات التي تتعلّق بأموره المالية والمعيشية. هذا الأمر هو ربما اليوم الذي تطلّب إصدار مراسيم وتحديدًا المرسومين 3 و4 للعام 2020 اللذان يتضمنا رسالة واضحة جدًا. اليوم الدولة السورية لن تقبل بتمادي ظاهرة العَبَث بالاقتصاد الوطني وبالليرة السورية. وبناءً على هذا صدر المرسومان وكان هناك تنسيق على مستوى عالٍ بين مصرف سوريا المركزي ووزارة الداخلية للتحرّك مباشرة على الأرض، وضرب أيّ موقع يتلاعب بسعر صرف الليرة السورية، وأيضًا باتجاه المواقع الموجودة على وسائل التواصُل الاجتماعي على فايسبوك للحد من خطورتها لأنه اليوم كما نرى وليس فقط في سوريا، كما نرى في كثير من الدول المجاورة دور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بالوقت الذي يجب أن يكون لها دور إيجابي نلاحظ ببعض الجوانب يكون لها دور سلبي ومؤثّر من خلال نشر الشائعات والأكاذيب، وهذه بحُكم قُدرتها على نشر الخبر بسرعة كبيرة يؤدّي إلى تداعيات فعلًا كبيرة. من هنا تكون قُدرة مصرف سوريا المركزي مع الجهات المعنية على التحرّك بسرعة لضبط هذا الأمر يلعب دورًا كبيرًا جدًا للحد من آثاره السلبية.

عبد الله ضاهر: سعادة الحاكم خلال سنوات الأزمة تعرّض الاحتياطي الأجنبي لاستنزاف كبير منذ عام 2011 إلى يومنا هذا تراجعت الأرقام بشكل كبير هناك تأثيرات أيضًا نقدية ومالية من خلال وقف الصادرات والتحويلات المالية إلى البلاد. كيف هو واقع الاحتياط النقدي الأجنبي في سوريا اليوم؟ هل الوضع مُطمئِن؟ أم الوضع صعب جدًا؟

حازم قرفول: العوامل التي تحدّثنا عنها أثّرت على الاحتياطي الأجنبي، لكن اليوم يمكننا القول هناك مُقاربة مختلفة لإدارة الاحتياطي الأجنبي عن السابق. ربما في مرحلة سابقة كانت المُقاربة المطروحة أن يكون هناك تدخل بسوق القطع الأجنبي لتهدئة التقلّبات الحادّة بسعر الصرف. اليوم هناك مُقاربة مختلفة تعتمد على استخدام الاحتياط الأجنبي بما يساعد على تأمين احتياجات الاقتصاد السوري والمواطن السوري. اليوم احتياطاتنا هي ملك للشعب السوري، وهي مُكرّسة كليًا لتأمين احتياجاته الأساسية من غذاء، من دواء، من قمح، إلى ما هنالك وبطبيعة الحال لتأمين مُستلزمات العملية الإنتاجية وبناء قدرات الاقتصاد السوري مُجدّدًا.

عبد الله ضاهر: دكتور قرفول هل لاحظتم أنه في السنوات الثلاث الأخيرة تحديدًا تحسّنت الأمور نوعًا ما بالنسبة إلى عودة الصادرات إلى بعض الدول وأيضًا ارتفاع وتيرة التحويلات من الخارج؟ هل هناك شيء ما تغيّر تحديدًا في السنتين الأخيرتين؟

حازم قرفول: صحيح هذا الكلام. اليوم مع استعادة الدولة السورية لمناطق واسعة من أراضي الجمهورية العربية السورية، وعودة الأمان لها شجّع باستئناف النشاط الاقتصادي في العديد من المناطق، وفي العديد من القطاعات. هذا الأمر انعكس كما رأينا بزيادة النشاط الإنتاجي، وقيمة المُنتجات بالصادرات، مع وجود طبعًا برامج حكومية تستهدف التقليل من فاتورة الاستيراد من خلال برنامج إحلال المستوردات ودعم قطاع الصادرات. هذا الأمر فعلًا ساهم بشكل كبير جدًا لعودة الحياة للعجلة الاقتصادية وتحديدًا للقطاع الصناعي. نرى اليوم إذا أخذنا مثالًا عن عدد المنشآت في كل سنة كان لدينا 20000 منشأة ما بين منشأة تمّ إعادة ترميمها أو دخلت حديثًا إلى سوق العمل، ونجد مؤشّرات عديدة تتعلّق بالإنتاج وبمساهمة بعض القطاعات بدخول مُنتجين ومُستثمرين إلى قطاعات. كل هذا الأمر ساهم بعودة الحياة طبعًا. هذا الأمر ترافق مع سياسات نقدية ومالية تسعى إلى تأمين الاحتياجات التمويلية والتخفيف من الأعباء المُلقاة على كاهل الصناعة الوطنية.

عبد الله ضاهر: في تصريح لكم قبل أيام قلتم إن اقتراحات تغيير العملة غير مُجدية لأن قيمتها هي انعكاس للوضع الاقتصادي بحسب رأيكم، وطالما أن الظروف الاقتصادية لم تتغيّر وسوريا ماتزال محرومة من مواردها النفطية وتعاني من عقوبات اقتصادية لن يكون هناك أيّ أثر ايجابي لتغيير العملة. لماذا برأيك؟

حازم قرفول: صحيح كما ذكرت حضرتك قيمة العملة الوطنية أو سعر صرف هو انعكاس للواقع الاقتصادي. الاقتصاد الوطني يعمل ضمن شروط معيّنة اليوم، لا نستطيع أن نقول إن الاقتصاد السوري يعمل ضمن ظروف طبيعية، وإذا أخذنا عدّة أمثلة من دول استبدلت عملتها بعملة أخرى نلاحظ أنه سريعًا تراجعت قيمة العملة الجديدة التي صدرت، لماذا؟ لأنه لم تتغيّر الظروف الاقتصادية. اليوم يجب أن يتحلّى الاقتصاد الوطني بظروف وعوامل تساعده على تدعيم قيمة العملة الوطنية كما ذكرت حضرتك الحرب أثّرت على قدرة الاقتصاد الوطني وعلى توليد الدخل وتوليد إيرادات أيضًا. بالاضافة للاحتلال الأميركي اليوم الذي كان يحول دون حصول سوريا والشعب السوري على مُقدراته من النفط والقمح التي تساعده بتأمين احتياجاته. لذلك هذه العوامل مع استمرار وجود الضغوط الاقتصادية والعقوبات والتحديات ستضغط باستمرار على قيمة العملة السورية. لذلك إجراء تغيير العملة أو حذف أصفار كما نسمع سيكون إجراءً مؤقتًا لا يلبث أن يفقد تأثيره نلاحظ أيضًا تراجع العملة. لذلك العملية ليست عملية ميكانيكية، هي مجرّد تبديل عملة بعملة أخرى. اليوم هذا الأمر مربوط بتغيير الظروف الاقتصادية.

عبد الله ضاهر: كان من المُلاحظ واللافت حصول تهافات على العملة في الأسابيع الماضية، لماذا حصل هذا الأمر؟

حازم قرفول: أنا أتفق معك أن هناك بعض المحاولات اليوم للتأثير على ثقة المواطن بالعملة الوطنية من خلال التشكيك بفئات معينة. اليوم نسمع كثيرًا أنه يتم تداول من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو مواقع في الداخل أو الخارج أنه تم سحب عملة معينة، وتمّ إصدار عملة جديدة. طبعًا كلها شائعات وسرعان ما يقوم مصرف سوريا المركزي بتكذيب هذه الأخبار ويؤكّد على أن الفئات الموجودة اليوم في السوق هي فئات متداولة وصادرة عن مصرف سوريا المركزي، واليوم هي العملة الرئيسية بالتداول. وجاء المرسوم رقم ثلاثة ليؤكّد على العملة السورية على الليرة السورية كوسيلة أساسية للمدفوعات وتأدية القِيَم والمستحقّات للجميع.

عبد الله ضاهر: دكتور قرفول إسمح لنا أن نأخذ فاصلًا. بعد الفاصل أودّ ان أسألك، هل لا تزال سياسة المركزي قائمة بدعم المشاريع الصغيرة والمؤسّسات الصغيرة خصوصًا في ما تتعرّض له سوريا من حرب مُدمِّرة على مدى تسع سنوات؟ كيف تأثر النقد والتسليف بهذا الأمر؟ هل لا تزال سياستكم ثابتة؟ الجواب بعد الفاصل لو سمحت.

مشاهدينا أرجو أن تبقوا معنا. فاصل ثم نعود لمتابعة هذا الحوار من العاصمة السورية دمشق.

 

المحور الثاني:

عبد الله ضاهر: أهلًا بكم من جديد مشاهدينا مع هذا الحوار الاقتصادي من العاصمة السورية دمشق مع حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور حازم قرفول.

سعادة الحاكم هل لا تزال سياسات المصرف المركزي بدعم المؤسّسات الصغيرة والمشاريع الصغيرة؟ وبرأيك كم أثّرت أزمة النقد في سوريا وارتفاع الدولار على حجم القروض التي تقدّمونها لهذه المؤسّسات ولا سيّما القروض المدعومة من مصرف سوريا المركزي؟

حازم قرفول: لا شك أن المشاريع الصغيرة والمتوسّطة ربما أكثر القطاعات التي تتأثّر بالأزمات والحروب وتكون الأعباء والتكاليف كبيرة. نحن في مصرف سوريا المركزي، كان هناك اهتمام كبير جدًا، ونعوّل كثيرًا على هذا القطاع الذي يساهم بنسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي كما يعرف الجميع، وتتراوح نسبة الشركات الصغيرة والمتوسّطة في كثير من الدول من  إجمالي الشركات ما بين 90 و95 بالمئة من عدد الشركات التي تساهم بعمليات الصادرات. اليوم نحن نعوّل على الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسّطة التي تلعب دورًا كبيرًا جدًا بدعم الاقتصاد الوطني، وتحفيز النمو الاقتصادي. وهذا الأمر طبعًا بحاجة إلى توفير كل  الشروط والمقوّمات لتمكين الشركات من الوصول إلى الأسواق وتأمين احتياجاتها. بالنسبة إلينا في مصرف سوريا المركزي سرّعنا العمل بالقانون رقم 12 الذي صدر عام 2016 المتعلّق بتأسيس مؤسّسة مخاطر القروض، وتسارعت وتيرة إنشاء هذه المؤسّسة عام 2019، واليوم نقول خلال فترة قريبة سينطلق عمل مؤسّسة مخاطر القروض، وهدفها الأساس مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم للوصول إلى التمويل من القطاع المصرفي لأنه كما نعلم هذه الشركات تجد صعوبة بتأمين الضمانات المناسبة للمصارف. ولذلك نجد أحيانًا المصارف تتردّد أو تمتنع أحيانًا عن تأمين التمويل اللازم للشركات الصغيرة والمتوسّطة.

عبد الله ضاهر: هل هناك حجم كبير من هذه الطلبات؟ وهل الطلبات الصغيرة والمتوسّطة هي أكثر من الطلبات على المستوى الكبير بالنسبة للقروض؟

حازم قرفول: في الفترة الأخيرة شهدنا زيادة بعدد الطلبات، واليوم مع وجود هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسّطة التي تسعى اليوم إلى تأمين الشروط المناسبة لتأسيس هذه الشركات ومساعدة المؤسّسين على الوصول إلى الأسواق والحصول على التراخيص المناسبة، أتصوّر اليوم وجود هذه المقوّمات هو الذي ينعكس إيجابًا على تشجيع وتحفيز الأفراد على تأسيس شركات صغيرة ومتوسّطة. طبعًا الأمر ترافق مع قرار حكومي يتعلّق بدعم أسعار الفائدة من أجل خفض قيمة التمويل بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسّطة، ومجموع هذه العوامل لتأمين الضمانات المناسبة، وخفض تكلفة التمويل، والمساهمة في تأسيس هذه الشركات من الناحية الإدارية والتنظيمية والقانونية. أعتقد أنه يؤمّن البيئة المناسبة لدعم وتحفيز قطاع الشركات الصغيرة والمتوسّطة.

عبد الله ضاهر: هل البيئة المناسبة تتطلّب قطاعًا مصرفيًا قويًا لديه ودائع مالية يستطيع بمساعدة مصرف سوريا المركزي وأن يؤمّن قيمة القروض ويعطي تسهيلات للمواطنين الراغبين بهذه القروض؟ واقع القطاع المصرفي اليوم بعد سنتين لكم في حاكمية مصرف سوريا المركزي، كيف ترونه؟ وبالنسبة إلى حجم الودائع هل هناك من استنزاف لهذه الودائع بشكل كبير؟

حازم قرفول: حقيقة الأمر اليوم، أنا أعتبر القطاع المصرفي نقطة مُضيئة بالاقتصاد الوطني. نعرف اليوم حساسيّة القطاع المصرفي للأزمات، والظروف التي يعاني منها، والتي تنعكس مباشرة على أدائه.

إذًا ذكرنا بلغة الأرقام لعام 2019 نجد العديد من المصارف التي كانت خاسِرة أصبحت رابِحة اليوم. القطاع المصرفي السوري قطاع متين قائم على قاعدة رأسمالية متينة، اليوم ليس فقط وفقًا لمعايير اتفاقية بازل 1 و2 و3 نجد اليوم الكفاية الجدية على مستوى القطاع المصرفي هي 14 بالمئة، نجد أيضًا ارتفاع نسبة الودائع التي نمت بشكل كبير عام 2019، ووصلت إلى حوالى 4400000000000 ليرة سورية. بالمقابل نرى أيضًا أنّ التسهيلات نمت إلى حدود 2600 مليار ليرة سورية، ونرى معدّل نمو التسهيلات تجاوز معدّل نمو الودائع. هذا مؤشّر إيجابي، ويدلّ على شهيّة الأفراد والشركات للحصول على التمويل من أجل تأسيس مشاريعهم والانطلاق بالعملية الإنتاجية.

اليوم نرى أن القطاع المصرفي السوري يشكّل نقطة ارتكاز، وعامل ثقة بالاقتصاد السوري، وعامل جاذِب. أيضًا بسبب قُدرته سواء على مواجهة التحدّيات التي يواجهها، أو بقُدرته على تلبية احتياجات الأفراد والشركات، أو على قدرته للعب دور أساسي في تحفيز النمو الاقتصادي.

عبد الله ضاهر: هذه الأرقام جميلة ووردية، ماذا يستفيد منها السوري اليوم الذي يعيش على خط الفقر أو ما دون؟

حازم قرفول: الآن بغضّ النظر عن الأرقام التي وردت، وتحدّثت عن خط الفقر نحن نعرف اليوم أنّ الحصار الخانِق الذي يُمارَس على سوريا والذي يستهدف بالدرجة الأولى معيشة المواطن السوري، هذا الأمر لا شكّ أنّه تحدٍ كبير بالنسبة إلى الحكومة السورية. اليوم كل جهدنا في الحكومة السورية وفي مصرف سوريا المركزي للتخفيف من حدّة هذه الأعباء على المواطن السوري من خلال تأمين مصادر دخل إضافية بالنسبة إليه. اليوم القطاع المصرفي من خلال إزالة كل العوائق، ومن خلال القرارات التي اتخذها مصرف سوريا المركزي نهاية العام 2018، ومطلع العام 2019 كان هدفها زيادة قُدرة المصارف على تمويل الأفراد. وبالتالي أن تشكّل هذه القروض مصدر دخل إضافي بالنسبة له في تأمين احتياجاته الأساسية، أو في تأمين السكن، أو في  حال رغبته بتأسيس مشاريع إضافية لا شك أنّه لا يمكن مواجهة التحديات بطريقة عاطفية. اليوم حتى تواجه التحديات والصعوبات التي يواجهها الاقتصاد السوري، هذا الأمر بحاجة لتضافُر جهود جميع الجهات، وبحاجة للعمل بشكل جدّي ومستمر وفاعِل من أجل التخفيف من حدّة الأعباء ما أمكن، وتمكين المواطن السوري من تأمين احتياجاته بالشكل المناسب.

عبد الله ضاهر: ولكن هناك معدّلات فقر وعَوَز مالي، أنتم غير بعيدين عن هذه الأجواء هناك نِسَب ارتفعت من نحو 33 في المئة إلى نحو 80 في المئة. أولًا أودّ أن أسألك عن دقّة هذه الأرقام. ثانيًا ما هي الإجراءات الحكومية الواجب اتخاذها لتخفيف الفقر على السوريين التي ارتفعت نسبتهم في السنوات الأخيرة؟

حازم قرفول: اليوم كما ذكرت لحضرتك سواء العقوبات الاقتصادية، أو التواجدات غير المشروعة المتمثّلة بالاحتلال الأميركي، أو الاحتلال التركي في الشمال السوري الذي يحرم سوريا والشعب السوري من موارده، وهذا هو عامل أساس في زيادة مُعاناة الشعب السوري. اليوم الفريق الحكومي والحكومة السورية تسعى إلى تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطن السوري بالدرجة الأولى وبأسعار مقبولة تتناسب مع دخله. أعيد وأقول اليوم هناك عوامل خارجية ربما هي أقوى منّا، ونحن غير قادرين على التأثير فيها بشكل مباشر، لكن نحاول ونجتهد من أجل التخفيف من حدّة هذه التحدّيات على المواطن السوري، وسهولة تأمين الاحتياجات بالنسبة له. ربما في السابق كنّا نؤمّن مئة بالمئة من الاحتياجات، وكنا نؤمّن الاحتياجات بالسرعة المطلوبة. اليوم بحُكم العقوبات الاقتصادية والحصار الاقتصادي والسلوك العدائي اتجاه الشعب السوري، هذا الأمر يصعّب هذه المهمة، ولا يسمح لنا بتأمين مئة بالمئة، لكن نستطيع أن نؤمّن احتياجاتنا بالشكل المطلوب والكافي الذي قد يستغرق وقتًا أطول، أو تكلّفنا أعباءً إضافية. لكن نحن حريصون، ونسعى بشكل مستمر حتى نؤمّن هذه المادة، وتصل للأسواق السورية وتحديدًا للمواطن السوري.

عبد الله ضاهر: الحكومة في الفترة الأخيرة زادت رواتب القطاع العام بنحو 27 دولارًا، عِلمًا أنّ أية عائلة مؤلّفة من خمسة أو ستة أفراد تحتاج إلى دخل شهري نحو 400 دولار أميركي. برأيك هل الزيادة تتناسب وارتفاع الأسعار؟ هل الزيادة حصلت وفق دراسة لمعدّل ارتفاع الأسعار؟ أم برأيك أنّ الفارِق ما بين زيادة الأسعار وزيادة الرواتب ممكن أن تؤمّنه الحكومة من خلال حصص غذائية تقدّمها للمواطنين؟

حازم قرفول: نحن اليوم لا نقول إنّنا نستطيع تأمين كل الاحتياجات، سواء لأفراد، أو شركات، أو للقطاع العام، أو الخاص بنسبة مئة بالمئة. لكن اليوم من خلال الإجراءات التي تتّخذها الحكومة تحاول أن تؤمّن بنِسَبٍ مقبولة بمعنى كثير من المواد الأساسية للمواطن تقدّم بشكل مدعوم وبأسعار مدعومة سواء الخبز، أو الاحتياجات الأساسية من سكر وأرزّ ودواء. هذا الأمر كما ذكرنا يساهم لحد ما بتقليل هذه الفجوة بين دخل المواطن وبين الأسعار. ونحن لا نقول إنّنا وصلنا إليه ونجحنا مئة بالمئة به لأنه عمل مستمر ومواظبة على إيجاد الحلول والمخارج التي تساعدنا على التخفيف من حدّة الضغوط الاقتصادية على المواطن السوري. ولكن كما قلنا هذا أمر مُتغيّر مع الوقت، وإن شاء الله نحن نأمل أن ننجح بتأمين الاحتياجات بشكل أفضل للمواطن السوري وللاقتصاد السوري.

عبد الله ضاهر: دكتور قرفول أنت غير بعيد عن هذا الجو وفي صُلبه تحديدًا خلال سنوات الأزمة. طبعًا تعرّضت الليرة لضغوط، وخسرت الكثير من قيمتها. الاحتياطي الأجنبي للبلاد كما ذكرنا سابقًا تعرّض إلى نقص كبير، وقمتم بإجراءات للحد من هذا الاستهداف للاحتياط. كم لعبت الخطوط الائتمانية الإيرانية دورًا بمساعدة الاقتصاد أولًا والمالية ثانيًا؟ وما هي آثارها المباشرة على النقد؟ أنتم خير مَن نسأل.

حازم قرفول: مثلما تعرف اليوم، الدعم المالي سواء كان على شكل قروض أو تسهيلات أو سواء كان مواد عينية يساعد ويخفض كثيرًا من التكاليف، ويساعد في تخفيف الضغط على موارد الدولة. وهذه نراها عند معظم الدول بشكل عام حتى الدول التي لا تواجه صعوبات كالتي تواجهها سوريا تعتمد على التسهيلات، وتعتمد على القروض، وتعتمد على مساعدات من غير دول حتى تؤمّن احتياجاتها. اليوم نادرًا ما نجد دولة قادرة على تغطية كل احتياجاتها من إيراداتها، ومستوى الإنفاق الموجود هذا في الحالات الطبيعية، فما بالك أنت عندما تواجه ظروفاً استثنائية كالتي تواجهها سوريا. أعود وأكرّر اليوم تأمين الإيرادات إن كان في موارد الدخل الاقتصاد السوري هو تحدٍ كبير بالنسبة للحكومة السورية ولسوريا بشكل عام. لذلك  نحن حرصون على التواصُل مع جميع الأصدقاء ومع جميع الدول التي تؤمن بضرورة مساعدة سوريا، والشعب السوري على الخروج من الظروف القاسية التي يعانيها الاقتصاد السوري والشعب السوري بحُكم العقوبات الجائرة المفروضة عليه وبحُكم الممارسات غير القانونية المفروضة عليه من بعض الدول.

عبد الله ضاهر: دكتور قرفول تستهدف الحكومة السورية، وهذا قرار صدر من نحو أسبوع أو أقل إصدار سندات خزينة بنحو 150 مليار ليرة سورية، أو ما يعادل 291 مليون دولار. هل تشجّعون إصدار هكذا سندات خزينة؟ وما هي الآثار التي تعكسها أولًا على استقطاب الودائع؟ وثانيًا برأيك على ضخّها في الاستثمار بالاقتصاد السوري؟ نحن نعلم هذه سندات الخزينة سيتمّ طرحها للبيع وبالتالي ستستفيد منها الدولة وسيستفيد منها المواطن ورجل الأعمال في مشاريع استثمارية.

حازم قرفول: صحيح. اليوم كما أنّ اتخاذ أيّ قرار، أو الاعتماد على إدارة أية أداة ينطلق من تقييم لواقع الاقتصاد السوري. اليوم نرى المصارف السورية استطاعت بفضل السياسة المُنتهجة أن يتوفّر لديها فائض سيولة جيّد. واليوم نحن نسعى من خلال قرار مصرف سوريا المركزي، ومن خلال السياسة النقدية والتنسيق مع وزارة المال أن نتّخذ قرارات تساعد على امتصاص السيولة وتوظيفها بشكل مناسب. مثلما نعرف خلال العام الماضي قام مصرف سوريا المركزي بإصدار شهادات إيداع، وكانت للمرة الأولى بتاريخ سوريا أن يقوم  مصرف سوريا المركزي بإصدار شهادات إيداع، وكانت عملية ناجحة استطاع من خلالها استقطاب 130 مليار ليرة من المصارف السورية، وهذا الأمر الذي كان له انعكاس إيجابي على المصارف السورية، وتمكّنت المصارف السورية بالمقابل من استقطاب ودائع بقيمة 184 مليار ليرة سورية، أي أنّ المصارف السورية استطاعت تغطية الاكتتابات بنسبة 141 بالمئة. هذا الأمر كان له أثر إيجابي اليوم على وضع السيولة، وتحديدًا خارج القطاع المصرفي والتي تؤثّر بشكل سلبي اليوم على سعر الصرف. لذلك من هنا جاء التنسيق مع وزارة المال حتى تكون هناك عملية طرح لسندات الخزينة، وطبعًا سيتم توظيف سندات الخزينة بمشاريع استثمارية ومشاريع للبنى التحتية، وهي عامل أساس، وأحد الشروط الأساسية لتمكين القطاع الخاص من ممارسة نشاطه.

اليوم كما ذكرت حضرتك هناك طرح مبدئي بقيمة 150 مليار ليرة سورية سيتبعها بعد فترة إصدار ثانٍ لسندات خزينة بـ 150 ملياراً. أيضًا سيكون هناك إصدار آخر لشهادات الإيداع من قِبَل مصرف سوريا المركزي التي تهدف كما ذكرنا إلى استغلال فائض السيولة الموجودة لدى المصارف السورية وتوظيفها بشكل أمثل.

عبد الله ضاهر: دكتور قرفول في الفترة الأخيرة عادت سوريا بعد حصار جائِر عادت خطوط التواصُل مع العراق، مع الأردن من خلال فتح الحدود البرية. هذه الحدود البرية ساهمت أو تُسهم حاليًا بعودة تنشيط الحركة التجارية ولا سيّما الصناعية والزراعية من خلال الصادرات إلى البلدان العربية، وأيضًا استعادت سوريا دورها كخط ترانزيت رئيسي بالنسبة إلى البضائع من وإلى البلدان العربية. كم يلعب اليوم دور معبر نصيب أو معبر أبوكمال دورًا رئيسيًا في تشجيع الصادرات السورية واستعادة سوريا لموقعها كترانزينت رئيسي؟ وكم ينعكس هذا على استقطاب الأموال التي يحتاجها القطاع المصرفي السوري؟

حازم قرفول: كما ذكرت حضرتك تمامًا، اليوم كانت حال عدم الاستقرار سابقًا تؤثّر كثيرًا على عملية التبادُل التجاري مع دول الجوار. اليوم نشهد مع عودة الأمان والاستقرار واستئناف الحياة الطبيعية في سوريا. هذا الأمر شجّع على زيادة التبادُل التجاري، وكما تعلم كان أكثر من 50 بالمئة من الصادرات هي للدول العربية. اليوم عودة الحياة الطبيعية، وفتح المنافذ الحدودية والمعابر مع دول الجوار سواء بالأردن والعراق أو دول أخرى، هذا أمر ينشّط التبادُل التجاري، وينعكس إيجابًا سواء على سوريا، أو على دول الجوار لأنه كما نعرف اليوم سوريا بحُكم موقعها الجغرافي تلعب دورًا رئيساً في عملية التبادُل التجاري، وتلعب كما ذكرت حضرتك دورًا ناقلًا وترانزيت لإيصال المواد والبضائع من دول الجوار إلى دول أخرى سواء بالخليج أو بالعكس.

عبد الله ضاهر: دكتور قرفول لطالما ارتبط الاقتصاد اللبناني بالسوري وبالعكس، أيضًا مع اشتداد الأزمة في لبنان اقتصاديًا وماليًا. كيف كان لذلك آثاره على المالية والنقد في سوريا. أولًا هل كان هناك من آثار؟ وإن كان يوجد، ما هو حجم هذه الآثار على القطاع المصرفي أو الاقتصاد السوري؟

حازم قرفول: كما نقول لا يمكن لأحد أن يقفز فوق حقائق التاريخ والجغرافية. صحيح اليوم سوريا ولبنان تربطهما علاقات تاريخية وجغرافية لها آثارها على الوضع الاقتصادي وعلى الشأن الاقتصادي، لذلك كما ترى عندما يكون هناك وضع مُريح في سوريا ينعكس إيجابًا على لبنان والعكس أيضًا. صحيح ولا شك وهذا شأنه شأن أي دولتين متجاورتين لا شك غي الفترة الماضية التوتّرات الاقتصادية أو الأوضاع الاقتصادية في لبنان أثّرت بشكل ملحوظ على الوضع في سوريا، ونلاحظ اليوم أنّ كثيرًا من الأمور التي كان يتم تأمينها من لبنان نرى أنها تشكّل ضغطاً على السوق السورية هي اليوم علاقة مُتبادَلة اليوم، أي وضع غير مستقر في سوريا سيشكّل ضغطًا على لبنان والعكس صحيح. وقد ترك آثاره على الأسواق كمُنتجات أو على القطاع المصرفي لأنه كما نعلم هذا التبادُل كان يتّخذ أشكالًا متعدّدة اقتصادية ومالية ومصرفية فلا شكّ أن هذا الوضع أكيد أثّر على الاقتصاد السوري. لكن نحن من خلال مجموعة من الإجراءات نسعى إلى التكيّف مع التغيّرات بالبيئة المُحيطة حتى نخفّف من حدّة آثارها على الاقتصاد.

عبد الله ضاهر: رئيس قسم المصارف في كليّة الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور علي كنعان أعدّ دراسة بعنوان لبنان أمام أزمة مالية مُرتقبة وآثار سيّئة على الاقتصاد السوري. أشار فيها إلى أن ربع الودائع في لبنان للسوريين وقيمتها تحديدًا كما ذكر هو 45 مليار دولار للأفراد، وكما يقول الدكتور كنعان إجراءات المركزي اللبناني حالت دون سحب السوريين نحو 4 ملايين دولار كحولات يومية. برأيك هل توافق على القيود التي يضعها المصرف المركزي اللبناني؟ أولًا هل يتّم تنسيقها معكم، هل هناك من تنسيق ما بين المركزي اللبناني والمركزي السوري؟

حازم قرفول: تنسيق مباشر بمعنى التنسيق لا يوجد تنسيق مباشر. نحن اليوم أكيد نقدّر لمصرف لبنان المركزي ما يفعل في ظلّ الظروف الاقتصادية التي يواجهها، هو ربما مضطر لاتخاذ بعض الإجراءات تتعلّق بوضع القطاع المصرفي بالسحوبات، بالإيداعات لتخفيف الضغوطات عنه وحتى لا تنعكس سلبًا على الوضع بشكل عام في لبنان. لكن بغضّ النظر عن دقّة الأرقام التي ذكرتها. اليوم التقديرات حول إيداعات السوريين في المصارف اللبنانية كانت تتراوح ما بين تسعة مليار دولار و24 مليار دولار، والبعض يقول تصل إلى 45 مليار دولار. لكن لا أتصوّر أنّ هناك أحداً يملك رقمًا دقيقًا  إلا باستثناء المصارف اللبنانية التي بإمكانها معرفة الحجم. لكن أكيد هو رقم كبير، وكان ناتجاً أولًا عن ربما علاقة سابقة نعرف كثيراً من الأفراد السوريين هم زبائن ومتعاملون مع المصارف اللبنانية، وجاءت ظروف الحرب على سوريا التي ساهمت بزيادة ودائع السوريين في لبنان، لكن كما ذكرت الإجراءات التي اتخذت في لبنان حدّت من قُدرة السوريين على التصرّف بودائعهم وبأموالهم في المصارف اللبنانية.

عبد الله ضاهر: هل صحيح أن المركزي السوري قام بوضع قيود على السحوبات من المصارف كتدبير وإجراءات مؤقتة نتيجة التغيّرات في البيئة المحيطة في دول الجوار، ولا سيما في لبنان لمنع استنزاف أو تهريب العملة. ما هي هذه الإجراءات؟ وهل صحيح هذا الأمر؟

حازم قرفول: كما تعرف حضرتك اليوم أية سلطة إشرافية كانت ورقابية يجب أن يكون لديها تحرّك سريع وردّة فعل تجاه أيّ عدم استقرار أو ضغووط معيّنة تنشأ في دول الجوار مثلما ذكرنا أن العلاقة تبادُلية، وهناك تأثير مُتبادَل. لذلك كما نرى القيود التي وضِعَت على المصارف في لبنان دفعت ربما بالبعض للتوجّه إلى السوق السوري نحن مباشرة كسلطات نقدية وإشرافية على القطاع المصرفي بادرنا باتخاذ مجموعة من الإجراءات حتى لا تحصل عملية استنزاف لودائع القطاع المصرفي السوري باتجاه لبنان. طبعًا هي إجراءات نعتبرها احترازية مؤقّتة الهدف منها هو الحد وعدم الضغط على الليرة السورية وعلى سعر الصرف، وحدوث نوع من الاستنزاف لودائع السوريين باتجاه لبنان والمصارف اللبنانية.

عبد الله ضاهر: دكتور هل صحيح أو لديكم اطّلاع أن إيداعات السوريين تزيد على نحو 25 في المئة من إجمالي الودائع في المصارف اللبنانية والبالغة نحو 177 مليار دور، هل لديكم اطّلاع على هذه الأموال؟ أم لا السرّية المصرفية تمنعكم من ذلك؟

حازم قرفول: أكيد اليوم قانون السرّية المصرفية يمنع أيّ أحد أو أية جهة أخرى باستثناء يمكن.

عبد الله ضاهر: ولكن هناك مؤشّرات.

حازم قرفول: هناك مؤشّرات وهناك أرقام تقديرية تقريبية موجودة لدينا أو لدى بعض مراكز الأبحاث أو بعض المُهتّمين بهذا الأمر بغضّ النظر عن دقّة هذا الرقم فهي مبالغ ليست بالقليلة موجودة في المصارف اللبنانية.

عبد الله ضاهر: تقدَّر بالمليارات؟

حازم قرفول: أكيد تقدَّر بالمليارات.

عبد الله ضاهر: هل صحيح أن الآثار النقدية والمالية للأزمة اللبنانية مؤخّرًا بدأت بالظهور بشكلٍ سريع، ولم يسبق لها مثيل على الاقتصاد السوري حتى أيام الحرب اللبنانية هناك مواطنون أنا التقيت بهم في الشارع، قالوا إن تأثيرات الأزمة الحالية في لبنان أثّرت عليهم كثيرًا لم يشهدوا مثلها عندما كانت الحرب اللبنانية مُندلِعة. هل لاحظتم هذا الأمر كمصرفٍ مركزي سوري؟

حازم قرفول: بغضّ النظر عن الحرب التي شُنّت على سوريا، والظروف الحالية التي يتعرّض لها لبنان الشقيق. درجة الاعتمادية بالنشاط الاقتصادي أو حتى الاجتماعي بين سوريا ولبنان تدفعنا للقول هي عالية جدًا. لذلك اليوم نجد أن أيّ توتّر أو أية أزمة يتعرّض لها أحد البلدين حُكمًا ستنعكس بشكل كبير، وفعلًا ربما كان تأثيرها واضحاً وملموساً بالفترة الأخيرة  لسبب بسيط لأن سوريا لا تعيش ظروفًا طبيعية. لو كانت الأوضاع الاقتصادية في سوريا طبيعية أكيد كانت حدّتها ستكون أخفّ بكثير لأن جاءت الظروف التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني بظروف حسّاسة وصعبة للاقتصاد السوري. لذلك نجد اليوم درجة تأثّر الاقتصاد السوري أكبر من فترات سابقة فيما لو كانت الظروف طبيعية للاقتصاد السوري.

عبد الله ضاهر: اليوم الاقتصاد اللبناني يعيش مرحلة من عدم الاستقرار. سوريا تعيش هذا الأمر، هناك ضغوط على النقد في لبنان وهناك ضغوط على النقد والليرة في سوريا الأوضاع مُتشابهة. برأيك أيضًا القدر يجمع لبنان إن كان ليس في الأفراح أيضًا في الأتراح الاقتصادية إن صحّ التعبير.

حازم قرفول: في كل الأوقات دائمًا يجد اللبنانيون والسوريون أنفسهم يتعايشون مع أوضاع صعبة وهذه حال ليست جديدة عليهم. لذلك نرى كما نقول عندما يكون السوري بخير يكون اللبناني بخير والعكس صحيح. فعلًا تشعر كأن التاريخ يُكرّر نفسه، لكن دائمًا نحن نقول ربما هذه الظروف الصعبة التي يعانيها البلدان قد تتطلّب تنسيقاً أكبر وتفهّماً أكبر وتعاوناً وثيقاً أكثر حتى نجد الحلول المناسبة لاقتصاد البلدين لأنه لا نستطيع أن ننكر اليوم كم يتأثّر الاقتصاد السوري بالاقتصاد اللبناني، والعكس صحيح، لذلك نجد دائمًا الحلول المناسبة هي كيف يمكننا أن نفكّر مع بعض بشكل سليم ونتعاون مع بعض حتى نجد الحلول والمخارج السليمة للبلدين.

عبد الله ضاهر: هل هناك من مانع في هذا الأمر من الناحية السورية؟

حازم قرفول: على الإطلاق لا أتصوَّر أن هناك أيّ مانع، بالعكس اليوم التعاون بين سوريا ولبنان فيه منفعة لكلا البلدين، واليوم بمعزل عن الناحية العاطفية أكيد والتي تجمع الشعبين مع بعض، لكن اليوم من وجهة نظر اقتصادية بحتة أنا أتصوّر أن التعاون بين البلدين ستكون له نتائج إيجابية أكثر.

عبد الله ضاهر: من ضمن الإجراءات التي تتّخذها المصارف اللبنانية أنها خفضت حجم السحوبات من المصارف اللبنانية للسوريين المودعين أموالهم وأيضًا المودعين اللبنانيين. هل هذا خفض لحجم الدولارات في السوق السورية؟ وكيف تعاملتم مع هذا الأمر؟

حازم قرفول: لا شك عندما يعاني أيّ سوق من شحّ في توفير السيولة بالقطع الأجنبي سوف يتمّ التوجّه للأسواق الأخرى للبحث عن هذه السيولة فمثلما ذكرت لحضرتك اليوم أيّ شحّ بالقطع الأجنبي بالدولارات في السوق اللبنانية مباشرة سيتمّ التوجّه للسوق السورية لتأمين السيولة المطلوبة، وهذا يشكّل بالمقابل ضغطاً على الليرة السورية وعلى سعر صرف الليرة السورية.

عبد الله ضاهر: دكتور قرفول أنتم تعرّضتم لحصار، وأيضًا لعقوبات اعتدتم على هذا الأمر تعايشتم مع هذا الأمر إن كان في الاقتصاد، أو النقد، أو المال، أو الصادرات، او الواردات، أو ما شاكل. لبنان اليوم منذر بتوجيه عقوبات له أيضًا عقوبات نقدية، أو مالية وأيضًا عقوبات على اقتصاده يُحكى عن هذا الأمر. برأيك هل يمكن للبنان أن يجاري أو يشابه مواجهته لهذه العقوبات بما قامت به سوريا؟ برأيك هل هناك من ارتباط عضوي ما بين مواجهة العقوبات في سوريا ومواجهة العقوبات في لبنان؟

حازم قرفول: لا أتصوّر أن الأمر سيتم بنفس الطريقة لسبب بسيط اختلاف طبيعة وتركيبة الاقتصاد السوري عن تركيبة الاقتصاد اللبناني. الاقتصاد السوري كما ذكرت لحضرتك كان اقتصاداً متنوّعًا فيه قطاع صناعي قوي وفيه قطاع زراعي قوي، ويتمتّع بعلاقات تجارية جيّدة مع العديد من الدول، ولديه مؤسّسات قوية أثبتت قُدرتها على الصمود خلال الأزمة، وهناك إجماع وتوافق إلى حدٍ كبيرٍ في طريقة تعاطي الحكومة مع الأوضاع الاقتصادية والمشاكل الاقتصادية. هذا أمر يلعب دورًا كبيرًا في مواجهة التحديات وإيجاد الحلول والمخارج لها. لذلك اعتقد أن التركيبة الاقتصادية وحتى السياسية اليوم  تلعب دورًا كبيرًا بتحديد مدى قُدرتك على الصمود ومواجهة التحديات وإيجاد حلول مناسبة للخروج من الأزمة.

عبد الله ضاهر: دكتور قرفول سؤال أخير لو سمحت، وأودّ إجابة مُختصَرة رغم أهميّة هذا السؤال. هناك حكومة جديدة في لبنان برئاسة حسان دياب، هل تأملون أن تتعزّز العلاقات بينكم وبين لبنان تعود العلاقات إلى سابق عهدها، هل هناك من مانع بذلك؟ برأيك هل الحكومة اللبنانية الجديدة راغِبة بإعادة التواصُل ما بين الحكومتين اللبنانية والسورية. سؤال أخير لو سمحت.

حازم قرفول: بداية أنا أتمنّى الخير لحكومة السيّد حسان دياب ولأنه مثلما ذكرت اليوم ما فيه خير للبنان فيه خير لسوريا، وأتمنّى أن تكون الحكومة الجديدة قادرة على تجاوز الصعوبات والتحديات الحقيقية التي يواجهها الاقتصاد اللبناني والشعب اللبناني. أنا ليس بإمكاني أن أجيب بالنيابة عن رئيس الحكومة اللبنانية مدى رغبته واستعداده، لكن أعيد التأكيد على أمر جدًا هام. اليوم كم يكن لدينا مُقاربة مشتركة والتحديات التي تواجهنا وهي مُتشابهة وهناك الكثير من القواسم المشتركة كما قلت بقدر ما برأيي نستطيع أن نخفّف من حدّة المُعاناة على بلدينا، وأتصوّر نحن اليوم مستعدّون ومنفتحون على هذا الموضوع.

عبد الله ضاهر: سعادة حاكم مصرف  سوريا المركزي شكرًا جزيلًا لك على هذا الحوار.

حازم قرفول: أنا بالمقابل أودّ أن أشكرك وسأستغلّ الفرصة لأشكر أيضًا فريق العمل في الميادين والأستاذ غسان بن جدو لهذه الاستضافة والتي نأمل إن شاء الله تكون قدّمت ما هو مفيد.

عبد الله ضاهر: شكرًا لك سعادة حاكم مصرف سوريا المركزي شكرًا.

مشاهدينا الكرام إلى هنا، وينتهي هذا الحوار من العاصمة السورية دمشق شكرًا لحُسن متابعتكم إلى اللقاء.