الجنرال حسين سلامي - القائد العام لقوات حرس الثورة في إيران

مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم.

حول الشهيد قاسم سليماني وحول القواعد الاميركية في المنطقة وحول الاحتلال الإسرائيلي  وحول الأمن القومي الإيراني وحول المقاومة وسوريا والعراق يسعدنا أن نستضيف اللواء حسين سلامي القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية في إيران مرحبا بكم سيادة اللواء وشكرا لوقتكم وخصوصا أنني أعلم أنه اللقاء الاول لكم منذ أن توليتم قيادة الحرس.

سيادة اللواء، ردّكم العسكري على القوات الأمريكية في المنطقة ولاسيما في عين الاسد كان سريعا،

هل كان ردكم ثأراً عاطفياً ودينياً للإنتقام؟ أم كان ردكم عسكرياً ذا أبعاد استراتيجية؟

أرحبُ بكم، لقد شرفْتُمونا بمجيئِكم. في البدايةِ أتقدمُ بآياتِ العزاءِ من كلِّ مسلمي العالم ِومن حضرتِكم لمناسبةِ استشهادِ جِنرالـَيِ المقاومةِ العظيمَين ِ الشهيدِ الفريق ِ الحاج ِقاسم سليماني والشهيدِ أبي مهدي المهندس ومرافقيهما. هؤلاءِ الذينَ قضَوْا في الحادثةِ الأليمةِ والاغتيالِ الجبانِ الذي نفّذته الولاياتُ المتحدةُ في العراق. أتقدمُ في الوقتِ نفسِهِ بآياتِ التبريكِ والتهنئةِ لمناسبةِ ذكرى الانتصار ِالمُؤزَّرِ للثورةِ الإسلاميةِ التي مثّلتْ منطلقاً لكرامةِ مسلمي العالم.

اشتملَ ردُّنا على الأميركيين على كلِ هذهِ الأبعادِ الثلاثة. البعدُ الأولُ عاطفيٌّ لأنّ الأميركيين استهدفُوا جنرالاتِ المقاومةِ وركائزَها الذين يحظونَ بمكانةٍ رفيعةٍ في قلوبِ كلِّ المسلمين والأحرار ِفي العالم. يَحظى القائدُ سليماني بمكانةٍ مميزةٍ ورفيعةٍ في قلبِ الشعبِ الإيرانيّ وسائر ِالشعوب ِالمظلومةِ والمسلمةِ، وكانت هذه الحادثةُ صادمة ً جداً بالنسبةِ إلى المسلمينَ وخاصةً الشعبَ الإيراني وتسببتْ بجرح ٍ في قلوبِهم جميعاً. لذلك كان ينبغي تنفيذ ردّ صارمٍ على ما فعلتْه الولاياتُ المتحدةُ حتى يَشفى هذا الجرحُ في قلوبِ المسلمين. من هنا كان هذا الردُّ على الأميركيين رداً عاطفياً. نحن نعد قادتَنا العظماءَ أساطيرَ في المقاومة. هؤلاءِ رموزُ الدفاعِ وبهم تنالُ الشعوبُ عزتَها وشرفَها وكرامتَها. هؤلاءِ حمَلـَةُ الرسائل ِالكبرى للدفاع ِعن ِالهدوءِ والاستقرار ِوالأمن ِوكرامةِ الناس. لذلك ليس مقبولاً أن تأتي دولةٌ أخرى تبعُدُ آلافَ الأميالِ في الضفةِ الأخرى من البحارِ وتُقدِمَ على استهدافِ قادتِنا العظماءِ في دولةٍ من الدولِ الإسلامية. 

إذاً هذه الإجراءاتُ تقتضي أن تكونَ ردّةُ فعلِنا قاسية ً وحاسمةً ومؤلمةً وأن تجعلُ الأعداءَ نادمين. من هنا كان هذا الردُّ عاطفياً. ومن الناحيةِ الدينيةِ، الإسلامُ يدعونا إلى المواجهة ِبالمثل ِ«فمن اعتدی علیکم فاعتدوا علیهِ بمثل ِما اعتدی علیکم». في الدين ِالإسلاميّ التصرفُ بانفعال ٍمعَ أعداءِ الدين ِوالبشريةِ ليس مقبولاً، وبالرَّغمِ من أن الإسلامَ دينُ السلام ِ، يَعدّ الدفاع َ واجباً. وهكذا فإنَّ إجراءَنا ضدَّ الولاياتِ المتحدةِ كان إجراءً دفاعياً بامتياز. هو دفاعٌ مشروعٌ وقانونيٌ وهو حقُّ لنا كان ينبغي أن نحصُلَ عليه. لذلك أجازَ الإسلامُ هذا الأمرَ بالقولِ «أُذِنَ للذين يقاتلون بأنهم ظُلموا». فالأميركيون  مارسُوا الظلمَ باستهدافِهم قائداً من قادتِنا بعدما دخلَ من دون ِسلاح ٍومن دونِ أيِّ احتياطاتٍ دفاعيةٍ إلى دولةٍ أخرى. دخلـَها بدعوةٍ من مسؤوليها وكان يتنقلُ على نحو علنيّ ورسميّ هناك، بالتالي ما حدث هنا كان ظلماً واضحاً، وفي الإسلام ِمثلُ هذا الظلم ِيستدعي رداتِ فعل ٍقاسية ،ً ويجبُ أن يُواجَهَ بردٍّ. بناءً عليه هذا الردُّ كان متطابقاً كليّاً معَ المعاييرِ الدينية. إننا نستندُ إلى الأحكام ِالدينيةِ في مواجهتِنا معَ العدوِ، وفي آياتٍ مختلفةٍ من القرآن ِهناك دعوة ٌ لا بل أمرٌ بالدفاع. فالرد كان ذا بعدٍ دينيّ أيضاً.

لكنَّ هذا الردَّ كان عسكرياً أيضاً. أجل كان عسكرياً بامتياز ٍ والسببُ في كونِه عسكرياً هو أننا كان ينبغي أن نُوجّهَ ردّاً معتبراً واضحاً قابلاً للفهم ِيستطيعُ كلُّ العالم ِمشاهدتَه حتى نبني معاييرَ الحكم ِعالمياً علينا وعلى الإرادةِ التي تقفُ خلف هذه القوة. كان ينبغي أن نشُنَّ هجوماً والهجومُ يشيرُ إلى القوةِ والإرادةِ أي الاقتدارِ وهذا أمرٌ كان ينبغي أن نُبيّنَه. لماذا؟ لأننا كان يجبُ أن نوقفَ الأميركيين عند تلك النقطةِ ونبيّنَ لهم أن عليهم تغييرَ حساباتِهم وفرضياتِهم في مواجهةِ الجمهوريةِ الاسلاميةِ الإيرانية

فالأميركيون اعتادُوا التصوّرَ أنهم إذا ما هاجمُوا أيَّ دولةٍ فلن يُواجِهُوا ردةَ فعل ٍوهذا الافتراضُ جعلـَهم يُخطئونَ في حساباتِهم في ما يتعلقُ بإيران. طبعاً الأميركيون يدفعون دائماً ثمنَ الخطأ ِفي حساباتِهم الاستراتيجيةِ، أي إنهم يُخطئون عادةً في حساباتِهم تُجاهَ الشعوبِ وأخطأوا أيضاً في حساباتِهم تُجاهَ إيران.

بعدما استهدفُوا القائدَ سليماني ورفاقَه أعلنَ الرئيسُ الأميركي أنه سوف يستهدفُ اثنتينِ وخمسينَ 52 نُقطة ًفي إيران اذا أقدمتْ على ردٍّ عسكريّ. كان ينبغي أن ننزعَ عن ِالولاياتِ المتحدةِ تلك الهيبة َ المصطنعة َ التي تُظهّرُها عبرَ عملياتِها النفسية، أن نُعرّيها ونبيّنَ حقيقتَها، ونوضّحَ أيضاً أن رئيسَ الجمهوريةِ هناك رجلٌ كاذبٌ ولا اعتبارَ لكلامِه. حتى تهديداتُه لا اعتبارَ لها وليس هناك اعتبارٌ سوى لقوةِ الجمهوريةِ الاسلاميةِ الإيرانيةِ وسائر ِالشعوب ِالمسلمةِ التي قدّمتِ الدعمَ المعنوي للجمهوريةِ الاسلامية ِالإيرانيةِ في مواجهةِ الولاياتِ المتحدة. لقد كنا نعملُ في بيئةٍ عالمية. 

لذلك كان هذا الردُّ العسكريُّ ضرورياً، لكنَّ هذا الردَّ العسكري حصلَ ضِمنَ معيار ٍاستراتيجي. لماذا؟ صحيحٌ أنه كان رداً محدوداً، لكنه يُبيّنُ حقيقة َأننا بلغْنا مستوىً من القوةِ والاعتبارِ بحيثُ يمكنُنا أن نُقدمَ على عملٍ مباشِر ٍضدَّ قواعدِ الولاياتِ المتحدةِ العسكريةِ من دون أن نَخشى ردّةَ فعلِها ونكونَ متأهبين لمتابعةِ الردِّ. هذا الردُّ  كسرَ عظمة َ الولاياتِ المتحدةِ وهيبتهاَ الظاهريتينَ والمصطنعتين. أظهرَ الأميركيون نوعاً من القوةِ في إطار ِالعملياتِ النفسيةِ في أذهانِ الناس، وهذه القوةُ مختلفة ٌ عن الوقائع ِعلى الأرض. يجبُ تظهيرُ حجم ِالتباين ِ بين قوةِ الولاياتِ المتحدةِ في العملياتِ النفسيةِ وقوتِها على الأرض. هذا الردُّ كان استراتيجياً لأنه استطاعَ تغييرَ رأي ِ العالم ِتُجاهَ الولاياتِ المتحدة.

ردُّنا حدث في نُقطةٍ جغرافيةٍ محددةٍ لكنَّ تأثيرَه كان عالمياً. عندما يحصُلُ أيُّ عمل ٍعلى مستوىً تكتيكيٍّ، لكنَّ تأثيرَه يطاولُ الساحة َ العالمية َ، يكونُ عملاً استراتيجيا ً. من هنا  نستطيعُ  أن نبني تصوّراً جديداً ونطرحَ قاعدةً جديدةً، فالحديثُ يدورُ هنا عن عمل ٍاستراتيجي. لكنَّ هذا العملَ لم يكنْ نهاية َ الردِّ الاستراتيجي، بل هو البداية ُ، أيْ نقطة ُ البدايةِ للردِّ الاستراتيجي. لماذا؟

لأننا نَرى أنَّ هذه الأهدافَ لا تصلُ إلى مستوى شخصيةِ القائدِ سليماني وأبي مهدي المهندس ورفاقِهما. طبعاً يبدو أنه ليس هناك أيُّ نقطةٍ لنستهدفَها في الولاياتِ المتحدةِ وتكونَ بمثل ِوزن ِالشهيدِ سليماني. حتى إننا إذا جمعْنا رئيسَ الجمهوريةِ والمسؤولينَ الآخرين هناك في كفّةٍ، فسترجَحُ كفة ُ القائد ِسليماني، فهو شخصية ٌ عظيمة ٌ جداً ووازنة ٌ لأنه يُجسِّدُ شخصية ً إلهية ً وإنسانية ،ً ولأنه رمزٌ للعواطفِ البشرية.

إذاً سوف تستمرُّ الردودُ لكنْ بأشكال ٍمختلفةٍ، الردُّ الأساسي يحصُلُ عندما تتحققُ أهدافُ الشهيدِ العظيم ِالجنرال سليماني ويستمرُّ نهجُه. هذه الأهدافُ على نحوٍ عام ٍتتمحورُ حول انهيار ِ الكيان ِالصهيوني والقضاءِ على وجودِه في هذه المنطقة. يُعد هذا الكيانُ حالياً مركزَ الشر. إضافة ً إلى إنهاءِ الوجودِ الأميركي في المَنطقةِ، وإفشال ِ كلِّ سياساتِ الولاياتِ المتحدة. يكتملُ ردُّنا الاستراتيجي عندما تتحققُ هذه الوقائعُ، وهو ما نتابعه الآنَ حتى النهاية. بتعبير ٍآخرَ سوف نتابعُ نهجَ الجنرال الشهيدِ حتى خروج ِآخر ِجندي أميركي من المَنطقةِ وهذا تجسيدٌ لمسار ِالثورةِ الاسلامية.

سيادة اللواء، لماذا اخترتم قاعدة عين الأسد في العراق؟ هل بعمليّتكم نستطيع القول لقد رسمتم قواعد اشتباك جديدة مع القوات الأميركية بشكل عام؟

كما ذكرتُ فإن هذا الردَّ يمثلُ نقطة َ بدايةٍ استراتيجيةٍ وقد اخترْنا أن يكونَ الردُّ على الأراضي العراقيةِ لأن هذين الجنرالين العظيمين قدِ استُشهدا هناك. إذاً كان ينبغي أن نربط َ بين المكانِ الذي استُشهدَ فيه قادتُنا والمكان ِالذي يجبُ أن يحصُلَ ردُّنا فيه. الردُّ بهذا الشكل ِكان أفضلَ لشعبِنا ولباقي المسلمين وكان سهلَ الفهم ِبالنسبةِ لباقي شعوبِ العالم ِوقد كان واضحاً أنه متعلّقٌ بالاستهدافِ الجبان ِللشهداءِ. لكنَّنا كنا مستعدين على نحو كاملٍ لمتابعةِ عملِنا. لقد أخذْنا بكلِ جديةٍ فرضية َ أن يُقدِمَ الأميركيون على ردة فعلٍ بعد عملِنا العسكري.

بناءً عليه كُنا في أقصى حالاتِ الجاهزيةِ لتنفيذِ عملياتِ إطلاقِ صواريخَ مدمّرةٍ بالتوازي معَ ردِّنا الصاروخي الأولِي ومئاتُ الصواريخ ِكانت مجهزةً كي تُطلَقَ إلى باقي القواعدِ والنقاطِ على نحوٍ متزامن. لو أن الأميركيين لم يتوقفُوا بعد ردِّنا، لوسّعنا قطعاً رُقعةَ الاستهدافِ. كانت عينُ الأسد نُقطة َ البدايةِ، لكنْ كان يمكنُ أن تستمرَّ دائرة ُ العملياتِ لتشمُلَ نِقاطاً وقواعدَ أخرى وكنا مستعدينَ لمواجهةِ سيناريوهاتِ الحربِ المختلفةِ والانتصارِ فيها. كنا قد خططْنا للانتصار على نحو كليّ ولتحقيق ِهذه الغايةِ بقينا لسنواتٍ نبني القُدرات. ثم استقدمْنا هذه القدراتِ إلى ساحةِ المواجهةِ واستعددنا لكلِّ الاحتمالاتِ الممكِنة. لكنْ بما أن الأميركيين لم يُبدوا أيَّ ردّةِ فعلٍ، اكتفيْنا بعملياتِنا العسكريةِ في هذا المستوى فقط.

هذا ليس رسماً لقواعدَ جديدةٍ، بل كان استكمالاً لقواعدِ مواجهتِنا مع الأميركيين. استخدمَ الأميركيون ميادينَ متنوعة ً لمعاداةِ الجمهوريةِ الاسلاميةِ الإيرانية واستهدافِها، حاولوا عبرَ الميدان ِ السياسي أن يفرِضُوا عزلة ً دولية ً على الجمهوريةِ الاسلاميةِ ويضغطُوا عليها. طبعاً فشِلوا والسببُ في فشلِهم هو أننا لعِبْنا على نحو ٍمحترفٍ في ميدان ِالسياسةِ، ولم نسمحْ بأن يُبدّلَ الأميركيون نجاحاتِهم  العسكرية إلى مصالحَ سياسيةٍ. إحدى العُقدِ وأوجهِ العَداء الأميركي تُجاهَ القائدِ سليماني بصفتِه ممثلَ المقاومةِ الإسلاميةِ في مَنطقةِ العالم ِالاسلامي، تعودُ إلى استنتاجِهم القائم ِ على أن الشهيدَ سليماني هو العاملُ المؤثرُ في فشل ِسياساتِ الولاياتِ المتحدةِ وهزيمتِها عسكرياً.

طبعاً هذا التوصيفُ صحيحٌ. نحن نرى أن الشهيدَ سليماني هو مهندسُ ميدان ِالهزائم ِوالفشل ِالأميركي في هذه المنطقة. ربّما أستطيعُ لتوصيفِ هذا الأمر ِالقولَ بأن الجنرالَ سليماني كان قد هزمَ الأميركيين مراتٍ متعدّدةً قبلَ استشهادِه.

لم يسمح ببناء أي علاقة بين الإنفاق العسكري، العمليات العسكرية، السياسات العملياتية الميدانية والأهداف السياسية التي يرصدونها. أي إن الأميركيين كانوا ينفقون فقط. لقد أنفقوا آلاف مليارات الدولارات وعلى أقل تقدير أنفقوا سبعة أو ثمانية تريليونات دولار، لكنْ من دون أي نتيجة سياسية. عندما يكون هناك إنفاق مالي في مقابل ضرب الهيمنة والهيبة السياسيتين والعسكريتين من دون تحقيق أي نجاح، فهذا دليل على سير هذه القوة الكبيرة على سكة الانهيار. القائد سليماني هو أحد عوامل انهيار قوة الولايات المتحدة في المنطقة والعالم. هذا الدور كبير جداً.

لذلك كانت قاعدة اللعب هذه مستمرة منذ البداية، نحن نرى أن سياسات الولايات المتحدة في المنطقة تتعارض مع أمن الشعوب المسلمة وعزتها وكرامتها وتطوّرها. لدينا اعتقاد بأن كل التخلف في العالم الاسلامي مردّه إلى سياسة الأميركيين. اليوم إذا كان هناك جزء كبير من الشعب السوري مهجّراً، فهذا مرده إلى التدخل السياسي والأمني والعسكري الذي تمارسه الولايات المتحدة. مردّه إلى توسيع ظاهرة الإرهاب التكفيري. كما أعلن ترامب نفسه أن اوباما هو المؤسس لداعش. هو من قال " Obama is the founder of ISIS". داعش. هذا الاعتراف أدلى به رئيس جمهورية. كان الشهيد العظيم قاسم سليماني في مركز المشروع الذي استطاع إفشال سياسة الولايات المتحدة.

خاض الأميركيون ضدّنا الكثير من العمليات النفسية والهجمات الثقافية الواسعة لكنها فشلت جميعها. كان تصوّر الأميركيين مبنياً على أن ممارسة الضغوط والعمليات النفسية ضد الشعب الإيراني، ستجعله يقف في مواجهة النظام الاسلامي بعد سنوات، لكنّ استشهاد القائد سليماني ومشاركة الملايين، لا بل عشرات الملايين في مراسم التشييع، حيث حملوا التابوت ورافقوه حتى ووري الثرى، دلالة على أن كل إنفاق الولايات المتحدة وتصوّرها محض باطل.

 هذه هي قواعدنا للمواجهة. طبعاً في أي مكان ينفذ فيه الأميركيون عملاً عكسريّاً مباشراً ضدنا، سوف نواجههم بعمل عسكري مباشر. هذه قاعدتنا التي كانت وما زالت وسوف تستمر في المسقبل. واجهونا في ميدان العقوبات الاقتصادية ونحن من دون شك سوف نهزمهم في ميدان الاقتصاد، كما كنا نفعل حتى يومنا هذا. أسألُك بصفتك جئت إلى بلدنا وقد زرت طهران خلال السنوات الماضية وسوف تزورها هذه السنة واليوم أنت فيها، هل توحي إيران بأنها دولة ترزح تحت نير العقوبات العالمية؟ أنتم تلاحظون كيف أن إيران تتطوّر يوماً بعد يوم. إذاً نحن سنهزم الأميركيين عبر الجهاد وبذل المساعي في كافة الساحات.

جنرالنا الذي يمثل بالنسبة إلينا رمزاً للمقاومة، هذا القائد الرشيد الذي هو تجسيد حي لكل تطلعات المسلمين، ذهب إلى الميدان واستطاع من خلال عمله أن يفرض إرادة المسلمين على أعدائهم. الشهيد قاسم سليماني ربط بين مختلف أبناء العالم الإسلامي وقبائله وأقام جبهة موحّدة. لقد بنى قوات في كل مكان. جبهة العالم الاسلامي كبيرة اليوم، وفي كل مكان هناك قوة لمواجهة الصهاينة والأميركيين. هذه القوة تعمل على الأرض وهي صاحبة تجربة ولديها ثقة بنفسها بعدما حققت نجاحات كبيرة.

راقبوا وضع حزب الله في لبنان اليوم! حزب الله اليوم هو أقوى بعشرات الأضعاف مما كان عليه في حرب الـ2006. استطاع التغلب على التكفيريين الذين هم مقاتلون ممانعون جداً. لكنّ شباب حزب الله هزموهم. إذاً يجب أن ينتبه الإسرائيليون اليوم إلى أنهم يواجهون حزب الله، الذي بات أكثر تسلحاً ومناعة وخبرة، وأصبح لديه تطلّعات أكبر. أي خطأ آخر منهم سوف يؤدي إلى هزيمتهم.

في تلك الليلة سيادة اللواء هل فعلا كنتم مستعدين لضرب إسرائيل اذا أميركا ردّت عليكم وضربتكم، يعني ليس فقط ستضربون القواعد الأمريكية ولكن أيضا إسرائيل؟

تماماً كما ذكرتُم. نحن نوجّه تحذيراً إلى الاسرائيليين كي ينتبهوا إلى تصرفاتهم. بالمناسبة هم أصغر من الأميركيين، أصغر بكثير. وفي حساباتنا نعدّهم أكثر عجزاً. كل نقاطهم التي يحتلونها تقع في مرمى نيراننا. طبعاً استهدافهم لن يكون فقط من داخل إيران. اليوم يمكنهم سماع أصواتٍ معارضةٍ من الشعوب المسلمة بالقرب من حدودهم. أهلُ باكستان، العراق، افغانستان، لبنان، سوريا، البحرين واليمن وآخرون والسعودية حتى، يمكنهم سماع أصواتهم.

هناك إمكانات كبيرة للقضاء على الكيان الصهيوني، لكنّ الظروف حتى الآن ليست مؤاتية لحدوث هذا الأمر. أعتقد أن الإسرائيليين أنفسهم سوف يهيئون هذه الظروف عبر الاستمرار في ممارساتهم. أي إنهم سوف يكونون المسبب في قضائهم على أنفسهم. ينبغي لهم الالتفات إلى حقيقة أنهم محاصرون في بقعة جغرافية محدودة. لن ينقذهم الحصار الإسمنتي أو الجدران الإلكترونية أو الجنود المتعَبون من الحرب والخائفون من الموت، وهذه الصفات طبعاً تمثل جزءًا كبيراً من طبيعة الصهاينة. هم أيضاً يجب ألّا يعتمدوا على الأميركيين، فالآخرون فعلوا ذلك ولم يحققوا أيّ نتيجة. يصل الأميركيون متأخرين دائماً. هذه الوقائع حدثت. مجيء الأميركيين للإنقاذ يشبه مجيء سيارة إسعاف لإنقاذ مريض بعد موته.

عليهم الانتباه جيداً الى أننا جاهزون ومستعدون بالكامل لردّة الفعل أمامهم. لدينا الإرادة والقدرة على فعل هذا. إذاً يجب أن يعرف الأميركيون والإسرائيليون على حد سواء أن إيران أرض الرد القاسي والمحسوب ضد كل من يهاجمها مهما كان حجمه. فكرنا على مستوى عالميّ، وبنينا قدراتنا على مستوى عالمي أيضاً. كنا نبني قدراتنا كي نصل إلى مستوى القوة العسكرية الأكبر في العام.

تحدثنا قليلا عن الشهيد قاسم سليماني في خلال جولتكم عن دوره العسكري..

 اولاً : سيادة اللواء كيف كانت علاقتكم الشخصية أنتم مع الشهيد قاسم سليماني، ما الذي يمكن أن تذكرونه ويلفت انتباهكم وانتباهنا، وفي هذا الإطار كيف تصفون لنا الشهيد قاسم سليماني الإنسان، المؤمن والثوري؟ 

بسم‌ا... الرحمن الرحیم

إنه لمن الصعب جداً عليّ أن أتناول شخصية الجنرال سليماني. أشعر بأن هذه الشخصية رفيعة جداً لدرجةِ أننا لا نستطيع إنصافها. إذا ما حلّلنا شخصية الشهيد سليماني من أي بعد كان، فإننا نجدها في القمة. من الناحية الأخلاقية والعاطفية، كان شخصاً طيّباً جداً ورؤوفاً ومليئاً بالعواطف. أعتقد أن لسانه كان متصلاً بقلبه، أي إنه كان يتكلم بقلبه دائماً. كان محبّاً جداً وعادة ما كان يقول "جُعلتُ فداك" عندما يُسأل عن أحوال الطرف الآخر. لم تكن هذه مجرد لقلقة لسان، بل كانت انعكاساً لشعوره الداخلي. كان مستعداً بحق للتضحية من أجل الجميع والتضحية هذه كانت أمنيته.

كانت شخصيته متواضعة جدا، وخاشعة. كان يشعر بالتواضعِ أمام باقي الناس. حظيَ بشعبية كبيرة وكانت شهرته عالمية بحيث أن كل شخصيات العالم بمن فيهم الأعداء كانوا يمتدحونه ويجلّونه. كان إنساناً قوياً. لكنّ هذه السلطة وتلك الشعبية اللتين حظي بهما لم تجعلا منه شخصاً مغروراً. لقد عاش حياة بسيطة. كان رجلاً عادياً ويتنقّل وحده. 

كان يعرف القرى في باقي الدول أكثر مما يعرف إيران. كان بسيطاً وأنا أعرف كيف كانت حياته. في المطار لم يكن يذهب إلى صالة الشرف مطلقاً، وكان يتنقّل مع باقي الناس ويقف في الحافلة ويلتقط الصور معهم. كان يحتضن الناس ويقبّلهم. كان حقيقةً سيد القلوب. هذه الشخصية بالرغم من كل الجدية، كانت تنطوي على الكثير من الرأفة. لم يكن يُهين أحداً. كان طيّباً جداً في تعامله مع أسرته. بالرغم من أدائه أصعب المهمات، لم يُغفل علاقته العاطفية بأبنائه وبناته وزوجته. كان يمثل وجهاً للشخصية الانسانية الكاملة. أيضاً كانت تنطبق عليه الآية الكريمة "أشداءُ على الكفار"، وهذه الشدّة كانت تبرز في مواجهة الأعداء، لكنه كان رؤوفاً بالمؤمنين. كان يقدّس الناس كثيراً. كثيرة هي الخصائص العاطفية لشخصية الشهيد سليماني، ومهما ذكرت منها فإنني أبقى عاجزاً عن أن أفيه حقه.

كان قائداً عسكرياً شجاعاً جدا، لكنه دقيق جداً في عمله. لم تكن شجاعته تجعله يتخطى الحسابات العقلانية. كانت يخطط على نحو ذكيّ جداً. كان دقيقاً جداً ويفكّر في كل العواقب التي يمكن أن تتأتّى نتيجة لعمل ما، وكان يتوقّع كل ما يمكن أن يحدث خلال أي عملية حتى النهاية. كان شجاعاً وصاحب تدبير في الوقت نفسه، كان جِدياً ومتابعاً لا يملّ من عمله. تعرّض للكثير من الإصابات نتيجة خوضه حروباً متتالية لمدة 40 سنة. كان يعيش حياة صعبة. حياته كانت مجبولة بالمصاعب. كان يعمل ليل نهار. قبل اسبوعين من استشهاده ربّما، قال لي إنه منذ أسابيع وهو يعمل 19 ساعة يوميا ولا يحظى إلا بساعات محدودة من النوم. هذا النوم طبعاً لم يكن فيه سكينة وهدوء.

كانت شخصيته عميقة جداً. كانت لديه نظرة سياسية جد عميقة. لم يكن رجلاً عكسرياً فقط، بل كان رجل سياسة أيضاً. كان يعرف كيف تكون الشخصيات السياسية بمختلف أشكالها. كانت لديه قدرة كبيرة على التحليل النفسي السياسي. كان محللاً نفسياً سياسياً بارعاً ويبرع في اكتشاف القادة السياسيين ويعرف الألعاب السياسية العالمية. كان يعرف قواعد لعب القوى، كل قواعد اللعب. كان يعمل في ميدان السياسة والأمن والاستخبارات والعسكر والاستشارات. لم يكن يعرف السكينة وكان يتحرك وفقاً لأهداف كبرى. كان يهتم كثيراً بأمر الناس. لقد كان حقيقةً ملاكاً حارساً. كان مأموراً من جانب الله لإنقاذ المسلمين وقد أنجز هذا العمل كلياً قبل استشهاده.

لقد حال دون الكثير من الهزائم وحال دون تقسيم الدول المسلمة. حال دون تهجير الشعوب المسلمة. أعاد الشعوب المهجّرة إلى أرضها. هزم الأميركيين وسجن الإسرائيليين. استطاع من خلال عمله أن يجعل كل النقاط الموجودة في فلسطين المحتلة، أي حيث يعيش الصهاينة اليوم، نقاط التقاء للنيران من الغرب والشرق والشمال. لقد عاد الفلسطينيون إلى الحياة بفضله، وكان داعماً حقيقياً لفلسطين. كان تحرير فلسطين أقصى غاية بالنسبة إليه. كان يفكّر في القدس وقد اعتقدنا أنه سيصلي فيها وسوف يعود إن شاء الله. سوف يسطع اسمه، في اليوم الذي تتحرر فيه فلسطين.

سيدي العزيز ما يتردد أن هناك علاقة خاصة بين المرشد اية الله السيد علي خامنئي والشهيد الفريق قاسم سليماني، هل هذا الكلام دقيق وكيف ذلك ؟

إن الجنرال سليماني كان عاشقاً ومحباً لقائده بكل معنى الكلمة وبكل وجوده وكان عاشقاً للولاية. لقد كان يعدّ نفسه جندياً للولاية كما هو مكتوب اليوم على مزاره. وفوق كل هذا لم يكن يعدّ نفسه ذا قيمة أو شأن. كان قائداً عكسرياً كبيراً، لكنه في الوقت نفسه كان جندياً لوليّه. كانت علاقته بالإمام الخامنئي علاقة قلبية ثنائية.

 الإمام الخامنئي أيضاً كان يحبّه كثيراً ويعشقه. كان يحتضنه ويقبّله لأن قاسم سليماني كان مؤمناً مجاهداً مخلصاً شجاعاً وكريماً. كان ذراعاً قوية للإسلام والمسلمين ولقائدنا العزيز الرفيع الشأن. كان قائدنا العزيز يجلّه كثيراً. عاينتُ مرات متعددة عن كثب كيف كان القائد يعامله بحفاوة وحبّ شديدين من أعماق كيانه. كان تعامله قمة في المحبة والعاطفة. هذه العلاقة الثنائية كانت تحيط بنا جميعاً. الإنسان يذرف الدمع من هذه العلاقة الوثيقة. أعتقد أن الجنرال سليماني لم يكن يعنيه شيء سوى متابعة أوامر قائده وقدوته الإمام الخامنئي. 

كانت أمنيته كسب رضى قائدنا العزيز الرفيع الشأن، وكان يفعل كل شيء ويضحي ويخلص بروحه لأجل هذا الغاية. هذا الأمر عاينّاه في التطبيق العملي وفي التواصل بين الطرفين وكان مهمّاً. نحن جميعاً هكذا، نمضي قدماً في الأمر حتى النهاية. نمضي خلف أمنيات قائدنا وننفذها ونحققها بمشيئة الله، لأن هذه الأمنيات هي أمنيات سماوية وليست مربوطه بشعب ما. الحدود الجغرافية ليست المعيار لاختيار ميادين الجهاد وساحاته بالنسبة إلينا. عندما يتعرّض أي مسلم في أي نقطة من العالم للظلم، سوف نكون حاضرين هناك بإذن الله وأمر قائدنا.

في هذا الإطار، جميعنا سنتابع نهج ومدرسة الجنرال الشهيد قاسم سليماني. نحن نؤمن بهذا النهج ونقدسه. أمنيتنا جميعاً هي الاستشهاد على هذا النهج إن شاء الله.

كان لافتاً سيادة اللواء عندما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الابيض لإعلان ما سُمِّيَ بصفقة القرن، نحن نسميها سرقة القرن، أنّ ترامب ذكر اسم الشهيد قاسم سليماني أكثر من مرة وحتى نتنياهو نفسه، كان يقول أننا قتلنا من وصفه برمز الإرهاب وأنّ بعد مقتل سليماني نحن الآن نتجه نحو السلام بين اسرائيل والدول العربية، اولا ً: ما تعليقكم على هذا الامر؟ وثانياً: في هذا الإطار كيف سيستمر الدور الإيراني ودوركم بشكل أساسي بعد الشهيد سليماني مع المقاومة الفلسطينية، المقاومة اللبنانية، العراق والدولة السورية؟ 

أن يتبجح رئيس جمهورية الولايات المتحدة باغتيال شخصية كبيرة مثل الجنرال سليماني فهذا يدل بالدرجة الأولى على أن الجنرال سليماني كان حقيقة شخصية كبيرة وعظيمة واليوم بدأ العالم يكتشف هذه العظمة. 

وان لم تُعرف بعد كل أبعاد شخصيته. لكن من المعيب أن يفتخر رئيس جمهورية بلد ما من دون أي حياء باغتيال قائد كبير وشخصية عظيمة هي محط احترام للاحرار والمسلمين في العالم. رئيس جمهورية الولايات المتحدة يمثل الارهاب اليوم. اليس استشهاد الجنرال سليماني ورفاقه عملية اغتيال بكل ما للكلمة من معنى؟ لقد نفذ اغتيالاً كبيراً وعليه أن يكون خجلاً من نفسه لا أن يتبجح بما فعل. 

يتجلى تأثير هذه الشهادة في المحبة التي حظي بها هذا الرجل في قلوب جميع المسلمين، وفي ازدياد النقمة في العالم الاسلامي على الولايات المتحدة. اليوم أصبحت روح المقاومة تنبثق في العالم الإسلامي، ودماء الشهيد سليماني أصبحت تجري في قلوب الشعوب المسلمة وعروقها، ولا شك بأن ذلك سيعود بالمزيد من الهزائم على الولايات المتحدة. لماذا يعتقدون أن كل شيء قد انتهى مع استشهاد الجنرال سليماني؟ هذه هي البداية. عرفت الشعوب المسلمة لتوها ماهية الولايات المتحدة، وعلمت هذه الشعوب أيضا أن الولايات المتحدة تعمد الى اغتيال اساطير المقاومة. 

لذلك سوف يواجه الأميركيون العواقب المؤلمة والمدمرة لفعلتهم هذه وسيندمون عليها. عندئذ سيعرفون من كان قاسم سليماني. ولا يخطرَنّ ببالهم أن كل شيء انتهى. وضعت شهادة الجنرال سليماني المسلمين اليوم في نقطة البداية لمسار استراتيجي طويل، وقد ذكرتُ مراراً أن الشهيد سليماني اليوم هو اكثر حياةً من قاسم سيماني. وسليماني الشهيد هو أكثر خطورة على أميركا واسرائيل من قاسم سليماني الحي. فقد اتسعت رقعة هذه الشخصية واصبحت أكثر شهرة وسيستمر نهجها. نهج الجنرال سليماني سيستمر. 

هذا النهج ليس حكراً على أحد. صحيح أن الجنرال سليماني قائد فريد لا يتكرر، لكنّ نهجه باقٍ ومستمر. وهناك مجتمعات وشخصيات وقادة عُظماء آخرون سوف يَمضون قدماً على هذا النهج. راقبوا الساحة العراقية بعد استشهاد الجنرال سليماني وابي مهدي المهندس. راقبوا التشييع المهيب الذي حدث في النجف وكربلاء وبغداد والبصرة وسائر الأماكن، ثم الشجاعةَ التي أبداها البرلمان العراقي في تصويته على خروج الاميركيين من العراق، وبعدئذ تلك التظاهرةَ المليونية المنقطعة النظير في بغداد، وما تلاها من اختيار رئيس الوزراء. 

انتبهوا جيّداً كيف أن دماء هؤلاء وحدها غيّرت المسار في العراق وفرضت العزلة على الأميركيين وجعلتهم خائفين مرتبكين. إذاً سيستمر هذا النهج على نحو اقوى. سندعم الفلسطينيين اكثر من الماضي، وسندعم اللبنانيين اكثر من الماضي، وسندعم السوريين أكثر من الماضي. سندافع عن اليمن والبحرين وافغانستان ومختلف الأماكن أفضل من الماضي. تعلمنا الكثير في الماضي، وسنطبّق اليوم ما تعلّمناه، نحنُ نحارب أعداء الاسلام في كل مكان، وسيبقى هذا النضال مستمرا حتى إخراج الأعداء من بلاد المسلمين. هذا النضال ليس حكراً علينا، هذه إرادة جميع الشعوب المسلمة. 

إذاً سيستمر هذا الطريق وعلى ترامب ونتانياهو ألا يستبشرا خيرا بخطوتهما المرحلية. هذان حفرا القبور بسياساتهما في العالم الإسلامي، وسوف يُدفنان وتدفن سياساتهما معهما. سوف يُدفنان في العالم الاسلامي. وليس أمامهما اليوم سوى الهروب والاعتراف بظهور قوة منقطعة النظير في العالم الاسلامي. 

سيادة اللواء في سؤالي قبل الاخير الآن باعتبارك القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية، نريد أن تحدثنا قليلا عن هذه القوات من فضلك، اولا: هل مكانتها بكل صراحة لا تزال عالية وقوية عند الشعب الايراني؟ وثانيا: ما هي حقيقة قدراتها العسكرية الجوّفضائية والبرية والبحرية وكل هذا الامر؟ 

كما ذكرت لكم سابقاً، الجمهورية الاسلامية الايرانية بنت قدراتها من أجل هزم الأعداء الكبار، ونحن نضع نصب أعيننا دائماً أنّ علينا التفوق في الأرض والبحر والجو. نريد قوة تستطيع مواجهة عدو كبير بحجم الولايات المتحدة وحلفائها في حرب واسعة النطاق والانتصار في النهاية. نعيش على هذه الفرضية وبنينا قدراتنا بالاستناد إليها.

47:03

استثمرنا هذه القوة في بعض الساحات التي لم تكن كبيرة، لكنها كانت كافية لاظهار هذه القوة حتى لا يخطئ العدو في حساباته أو تشخيصه لحجم قوتنا. اظهرنا اليوم جزءا صغيراً من قدرتنا الصاروخية. جزءا صغيرا جدا. وقد رأى العدو دقة التقنيات المستخدمة في الصواريخ وقدرتها على تخطي منظومات الدفاع الجوي. أيضاً عرف مدى قدرتها التخريبية وتقنيات حركة هذه الصواريخ في الجو، مع الاخذ بالاعتبار أنه لا سقف لهذه القوة. 

كل هذه من صنع المهندسين الايرانيين. لماذا؟ لأنه لم يقدّم أي أحد في العالم، التصنيع أو الصواريخ إلينا، ما زلنا نرزح تحت العقوبات. إن كان الآخرون لا يصدّرون لنا بعض المواد البسيطة في مجالات غير عسكرية، فهل سيساعدوننا في المجال العسكري؟ عندما تُفرض علينا العقوبات في مختلف جوانب الحياة، فمن الطبيعي أن تشمل هذه العقوبات المجالات الدفاعية والعسكرية. نحن بنينا هذه القدرات من دون الاعتماد على أي قوة أجنبية.

يعرف الجميع طائراتنا المسيرة التي تستطيع الطيران لآلاف الكيلومترات وتنفيذ عمليات دقيقة وتجاوز كمائن الرادارات وانظمة الدفاع الجوي. اختبر العدو هذا الأمر نوعاً ما، لكن يبقى هذا جزءا يسيراً مما لدينا. فأنظمة الدفاع الجوي عندنا اليوم أكثر دقة من أنظمة الدفاع الجوي في الدول المتقدمة في هذا المجال. اعتمدنا على أنفسنا لأننا شعرنا بالخطر وبالحاجة إلى هذه المنظومات، إضافة إلى أن أحداً لم يقدمها إلينا. لذا اضطررنا إلى الاعتماد على طاقاتنا الداخلية واستثمار عقول شبابنا المبدعة حتى نصنع داخل بلدنا كل ما نحتاج اليه من هذه المنظومات استراتيجياً، وننشرها على نطاق واسع. 

نستطيع اليوم خوض معارك كبيرة في البحار عبر الاف الزوارق السريعة وغير السريعة. نستطيع أن نستهدف أي موقع في المنطقة، وأن نقصفه بالقوة التي نريد. هذه حقيقة قوتنا اليوم ولدينا على الارض قوة غير متناهية تتمثل في التعبئة الشعبية وهذه القوة لا تنتهي. هم أناس مؤمنون مندفعون لا يتوانون عن مهاجمة العدو بإرادة وعشق، وهدفهم هو هزمه على الأرض. لذلك هذه هي قوتنا في البحر والأرض والجو والفضاء، واليوم بفضل الله وإذنه وبدعم قائدنا العظيم وارادة شعبنا وشبابنا أصبحنا قوة متفوقة منقطعة النظير.

طبعا نحن نتحدث عن الحرس والجيش، صحيح؟

نعم نحن نتحدث عن الحرس والجيش على حد سواء. نتحدث عن جميع القوى المسلحة لا عن الحرس فقط. جيشنا اليوم هو جيش قوي متفوّق صاحب دوافع قوية وايمان وثيق. يمتلك اسلحة متطورة وتكتيكات حديثة. هو جيش لا يُهزم وجيش قوي ومؤمن، فالاهم من كل شيء هو ايمان الشباب والمقاتلين والقادة. يؤدي الايمان دوراً اساسياً في الحرب.

وهذا يتجلى بوضوح في جبهة الاسلام. فالايمان يمثل النقطة المفتاحية لقوتنا. نحن لا نعتمد على السلاح على نحو رئيسي لكننا نضعه في متناول الشباب المؤمن ليصنعوا منه قوة عجيبة.

كنت قد سألتك سيادة اللواء عن مكانة وموقع الحرس داخل إيران، داخل المجتمع، داخل الشعب، لأنكم تعرفون أيضا انه هناك حملات ضد الحرس بشكل كبير سواءً من الاطلسي سواءً من أميركا، حتى من المعارضة الإيرانية بشكل كبير جدا فمكانته الآن كيف هي بين الشعب؟

افضل معيار لمكانة الحرس هو تشييع الشهيد الجنرال سليماني. هذا يظهر مكانة الحرس بين الناس. فالشهيد سليماني كان جنديا من جنود الحرس. كان رمزاً للحرس في المجتمع. لذلك عندما يحضر ملايين الايرانيين بعشق لتشييعه ويكونون مستعدين لتقديم انفسهم فداء لجنازته، عندئذ تظهر مكانة الحرس بين الناس على الرغم من هجوم العدو المستمر. هذا يقع ضمن استثمار العدو الذي ينتهي في مصلحتنا دائماً. 

كلما سعى العدو الى تخريب العلاقة بين الناس والحرس وجعلِها علاقة سلبية، ازداد إيمان الناس بالحرس. نحن حماة هذا الشعب وفدائيوه ونود أن نقدم أنفسنا فداءً له في سبيل تحقيق آماله وأمنياته. بالنسبة إلينا أجمل غاية هي أن نقدم أنفسنا فداء من اجل تحقيق امنيات هذا الشعب. لا نريد حياة مريحة لنا، بل لشعبنا. نعرف أن الناس يدعموننا في الظروف الصعبة، ونحن سنفديهم بأنفسنا في كل الظروف ونتّبع هذا النهج. يمثل الناس والحرس حقيقة واحدة فقط. 

آخر سؤال سيادة اللواء، لقد تحدثنا عن الجنرال قاسم سليماني، الآن ماذا تقول وماذا تعد الشهيد قاسم سليماني؟

سنواكبه حتى آخر أمل من آماله السامية. إنه حي الآن واكثر من أي وقت مضى، ونحن حاضرون معه. سنواصل نهجه ومدرسته حتى نحقق أهدافه وحتّى يكون الحاج قاسم سليماني راضيا عنا، وحتى يحين موعد لقائنا به مجدداً. إننا لا نرضى بالتوقف في منتصف الطريق، بل سنرافقه في دربه حتى النهاية. حتى انتصار الاسلام وتحرّر المسلمين من الأسر والعبودية للطواغيت. سوف نهزم الطواغيت ونحرر المسلمين ليصبح العالم الاسلامي عامرا بمشيئة الله.

شكرا لكم سيادة اللواء حسين سلامي على هذا اللقاء المهم وبصراحة التاريخي، شكرا لكم سيادة اللواء. 

شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، الى لقاء آخر بإذن الله..

في أمان الله..