الجهاد المزعوم في العالم العربي إلا فلسطين

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله، وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم. 

أعلن النفير العام في بلاد العرب والمسلمين، وتنادت الفصائل والحركات والجماعات والأحزاب التي تنتمي إلى الإسلام ظلمًا وعدوانًا إلى الجهاد الأكبر. في بلاد الجهاد وأرض المسلمين غزوات وحملات في بلاد المغرب العربي ومشرقه. أمراء الجماعات الإرهابية هم لصوص أطلقوا اللحية واعتمروا العمائم واستباحوا الأموال العامة والحُرمات ودور الناس وبيوتهم والأعراض. قُل الله أكبر، واسرق بنكًا للدولة. قُل الله أكبر، وتملّك مؤسسة للدولة. قُل الله أكبر واذبح عشرة دركيين أو رجال جيش وشرطة أو عملاء للنظام أو المُخالفين من عامة الناس. 

فما هي إنجازات الإرهابيين في بلاد العرب والمسلمين؟ تدمير المستشفيات، إحراق الجامعات، تخريب الطرقات، قصف الكليات، احتلال الثكنات، الإبداع في السرقات، إعطاب الآليات، سرقة الحنفيات، بيع المصانع والجرّافات، قتل المؤمنين والمؤمنات، اغتيال السعادة والبسمات، تحطيم الدول والمجتمعات. كل ذلك للزواج من الحوريات. طاول هذا الجهاد المزيّف كل جغرافية خط طنجا جاكرتا، وتحوّل العالم العربي واإاسلامي إلى ميدان للنفير والسيوف والتكبيرات والتفجيرات.

وحدها وحدها فلسطين المحتلة ظلّت بمنأىً عن ضربات الإرهابيين الذين ساعدوا الكيان العبري في تدمير الأمن القومي العربي. فلماذا عملت هذه الحركات على إنتاج العنف، أو ما أسموه الجهاد المُقدّس في الجغرافية العربية ولم يتوجّهوا قيد أنملة باتجاه فلسطين المحتلة التي حولها إجماع إسلامي وعلمائي بوجوب تحريرها؟ بل إنّ "داعش" أصدرت سابقًا بيانًا تقول فيه إيّاكم يا أهلنا في فلسطين والانخداع بتلك الفصائل المرتّدة العميلة ربيبة إيران الرافضية الكافرة وتقصد الفصائل المقاوِمة في فلسطين. الجهاد الربّاني الحقيقي شرّع لمواجهة المحتلين والغزاة الذين يستهدفون الأرض والعرض في الجغرافية الإسلامية. والجهاد التكفيري شرحه فقهاء الشيطان لتدمير الداخل اإاسلامي والتمكين للأعداء والغزاة للإجهاز على الجغرافية الإسلامية. فعبد الله عزام الذي عُرِف بأنه رائد الجهاد الأفغاني وصاحب كتاب "آيات الرحمان في جهاد الأفغان" ولِدَ في فلسطين المحتلة، وتحديدًا في مدينة جنين البطلة، لكنه لم يجاهد الصهاينة أبداً، بل أسّس الأفغان العرب ودعم الإرهاب ضد الدول العربية والمسلمة مُتناسيًا فلسطين.

"الجهاد المزعوم في العالم العربي إلا فلسطين" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من العاصمة السويدية ستوكهولم الشيخ والأستاذ حسان موسى الخبير في شؤون الأقليات والباحث أيضًا في الفكر الإسلامي، ومن الجزائر الحبيبة الأستاذ حسين قهام الباحث والمُتخصّص في الدراسات الإسلامية، ومن مصر الحبيبة أيضًا القيادي في جماعة الجهاد في مصر سابقًا الأستاذ الدكتور نبيل نعيم.

مشاهدينا مرحبًا بكم جميعًا.

يحيى أبو زكريا: شيخ حسان أستاذنا العزيز، الإشكال الذي جئت على طرحه هل هو وجيه بالفعل؟ لماذا كانت الحركات التي رفعت لواء الإسلام تناضل وتجاهد في الجزائر، في تونس، في مصر، في الخليج، في مناطق أخرى وتركت فلسطين؟ هل هو موقف عقائدي، موقف سياسي، موقف فقهي بأن ننأى بأنفسنا عن فلسطين؟

حسان موسى: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك أستاذ يحيى الصديق، وللمشاركين من الجزائر، ومن أرض الكنانة، ولجميع المستمعين والمستمعات في كل مكان وبعد.

للأسف أخي يحيى ابتليت الجزائر بالعشرية السوداء، فقد قتل أزيد من مئتي ألف، وشرّد عشرات الآلاف، وهتكت الأعراض، واغتصبت النساء، وسفكت الدماء، وجزّت الرؤوس، وبُقِرَت البطون. والصورة تتكرّر الآن في سوريا، في إدلب حيث تختطف من عصابة تدّعي الانتساب إلى الإسلام اختطفت الأرض، اغتصبت العرض، حاولت أن تؤسّس لشيء مزعوم إسمه الدولة الإسلامية من خلال مدفع هاون أو مدفع رشاش، لا هي رجعت إلى الدولة، والوطن يستوعب الجميع، ولا هي قبلت بالسلم فكان السلام والأمان، لكنهم بعد أن اختطفوا الإسلام اغتصبوا الأرض والعرض. في الجزائر كانت هناك كتيبة تسمّى كتيبة الأهواء، وهناك كتيبة سُمّيت كتيبة النسف والتخريب لا همّ لها إلا الفساد والإفساد في البر والبحر من خلال ما ذكرت تدمير المؤسّسات، قتل الأفراد، انتهاك الحُرمات، تعطيل التنمية لإقامة مشروع وَهمي مزعوم يقوم على ثقافة ساديّة، لا تؤمن بالإنسانية ولا بالقِيَم المشتركة. تركت البوصلة الحقيقية وهي تحرير الأرض والعرض، ومسرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لتتفرّغ للمسلمين الأخيار الأبرار المسالمين مُتدثّرين بقول الله تعالى "ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارًا، إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرًا كفّارا".

للأسف هناك فَهْم سقيم للإسلام، وعدم معرفة بأحكام الجهاد. فهؤلاء الخلوف لا يفرّقون بين جهاد الطلب وجهاد الدفع، كذلك هناك ثقافة الكراهية التي انتشرت في المناهج التعليمية ودُعاة على أبواب جهنم في الظاهر هم أدلاء على الخير، لكن في الحقيقة هم قطّاع طرق. أسألك أسئلة بريئة. أنا لا أدافع عن النظام السوري، ولا أدافع إلا عن الدولة السورية، وللأسف سقيمي الفَهٍم سقيمي العِلم من لا يعرفون الفقه الدستوري، ومن لا يعرفون فقه الدولة، ومن لا يعرفون فقه الشريعة لا يفرّقون بين النظام وبين الدولة. أنا الآن أتكلّم عن الدولة السورية سيّدي عندما تُقطّع حلمات إمرأة لأنها علوية، وعندما يُحرّق جندي أو طيّار بطريقة سادية، وعندما يُسحَل طفل في حمص أو حلب لأنه عميل أو عين للنظام، وعندما تدمّر الجامعة أو المتحف أو المسرح أو المدرسة أو إلى غير ذلك. عندما نكون كتائب التخريب والنسف، وعندما لا نقبل بالصُلح والسلام، وعندما نرفض كل الكلام، وعندما فقط نحسن الجلوس في الفنادق من خلال الجلوس في الصف الأول. قال لي أحد المعارِضين في مدينة مالمو من المعارضة السورية، قال لي مشكلتنا يا أستاذ حسان أن المعارضة السورية كلّها تريد أن تجلس في الصف الأول، وكراسي الصف الأول محدودة. الكل يريد أن يكون رأسًا، ولكنه لا يريد أن يكون خادِمًا للوطن. 

هناك فرق كبير بين أن أخالفك وأن تختلف معي وأن أقتلك لأنك اختلفت معي، أنظر إلى إدلب وسوف أركّز عليها كثيرًا. مَن هم  القاعدة؟ الخراسانيون؟ الداعشيون؟ الذين لا يحسنون إلا صناعة الموت وصناعة الظلام، يا أخي عودوا إلى الوطن، واقبلوا بالسلم والصُلح. هل تريدون أن تفرضوا على أربعة أو ستة ملايين ضريبة جديدة تُراق فيها الدماء وتُجزّ فيها الرؤوس وتُبقَر فيها البطون؟ لحساب مَن تعملون؟ لماذا لا تفكّرون؟ لماذا لا تعقلون؟

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسان سنواصل يقينًا بُعيد قليل عندما نستعرض بقيّة الأفكار مع ضيفينا من مصر والجزائر. أستاذ نبيل أنت كنت صديقًا للدكتور عبد الله عزام صاحب كتاب "آيات الرحمان في جهاد الأفغان"، والرجل كان دارسًا للشريعة الإسلامية، وحصل على الدكتورا من الأزهر الشريف في مادة أصول الفقه. يعني لو بقي في جنين في فلسطين، أما كان الأولى له شرعيًا ليؤسّس لحال جهادية ضد الكيان العبري الصهيوني الذي أذلّ كل العرب والمسلمين؟ لماذا الحركات الإرهابية دمّرت الأوطان العربية ونأت بنفسها النأي بالنفس ليس في لبنان فقط حتى في الحركات الإرهابية؟ نأت بنفسها عن فلسطين، هل هو توجّه؟ هل هو فُقه؟ كما سألت الأستاذ حسان موسى ما الذي تقوله في ذلك أستاذ نبيل؟

نبيل نعيم: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا رسول الله. أولًا سواء عبد الله عزام أو أبو بكر البغدادي، أو الدكتور أيمن، أو أسامة، أو أي أحد من هذه القيادات التي تتولّى إمرة هذه الجماعات لا تستطيع أن تنشئ الجماعة بمجهودها الذاتي، ولكن هذه الجماعات لها حاضنة تمدّها بما يُسمّى بالخدمات اللوجستية المال والسلاح وما إلى ذلك. عبد الله عزام كان عنوانًا لدول هي خلفه  تدعمه، وتدعم المعسكرات بالمال والسلاح. فبالتالي لا عبد الله عزام ولا أيمن ولا غيرهما يستطيع أن يخرج عن إطار السياسة التي يضعها الراعي الرسمي لهما، ومن أول حركة أفغانستان وأنا عشت هناك أربع سنوات وكنت صديقًا مُلازِمًا للدكتور أيمن حتى في منزله، وكنت صديقًا لبن لادن، وكل هؤلاء الناس، وجلسنا مع بعض في السودان لفترة طويلة. هؤلاء الناس لا يستطيعون أن ينشؤوا جماعة بجهدهم الذاتي، وأول ما بدأ الجهاد الأفغاني حتى يومنا هذا، هذه الجماعات لم تخرج عن إطار السياسة الأميركية المرسومة للمنطقة. وبناءً عليه يتمّ الدعم بالمال والسلاح وتسهيل السفر وتجنيد الأفراد من جميع دول العالم وما إلى ذلك.

فلذلك إسرائيل دائمًا في مأمن من خطر هذه الجماعات، بل ربما تكون إسرائيل وهذه حقيقة وكتبت في الكثير من الكتب أنّها ترسم سياسة بعض هذه الجماعات في المنطقة، ويكفي قول نتنياهو إن علاقته بالمعارضة السورية المسلّحة علاقة جيّدة، ولا خطر على إسرائيل. وبثّ التلفزيون الإسرائيلي تقريرًا من مستشفى يعالج مصابين من "القاعدة" و"داعش"، وتم إخلاؤهم من ميادين القتال إلى مستشفيات تل أبيب. هم لا يستطيعون الخروج عن الحاضنة أو الراعي الرسمي الذي يمدّهم بالمال والسلاح وما إلى ذلك، وهم من بداية الحرب في أفغانستان حتى يومنا هذا في فلك السياسة الأميركية المدعومة في المنطقة. وهناك أمر خطيرٌ جدًا يجب أن تتنبه له الناس أنه أصلًا ارتكبت أخطاءً فادِحة جعلت القضية الفلسطينية تخرج من إطار الذاكرة العربية. نبدأ  ما قبل الرئيس جمال عبد الناصر، والملك حسين، ومبادرة رودجرز والأخطاء التي ارتكبتها منظمة التحرير أدّت إلى خروجها من الأردن، وهذه أفضل جبهة لمواجهة إسرائيل طولها 600 كيلومتر ثمّ ارتكبوا أخطاءً أخرى أدّت إلى خروجهم من لبنان، فأصبحت الحدود الشرقية والشمالية لإسرائيل مؤمّنة والحدود الجنوبية مؤمّنة بمعاهدة السلام مع مصر. ومن ناحية قطاع غزّة حماس رفعت شعار من النهر إلى البحر، ثم بعد ذلك أجبرت على أن توقّع هدنة مع إسرائيل، وأصبحت هي الحارس مع مصر للحدود الجنوبية. فكل الحدود حول إسرائيل لمَن يبتغي الجهاد أغلقت بوجوه المجاهدين، وأنا شخصيًا يا دكتور يحيى وأقسم لك بالله سألت الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن شخصيًا في لقاء هنا في القاهرة، سألته بيني وبينه شخصيًا، ونحن نجلس قلت له لماذا يا سيادة الرئيس لا يكون الحل المسلّح مطروحًا من ضمن الحلول إذا فشل السلام مع إسرائيل؟ لماذا لا يكون الخيار المسلّح مطروحًا؟ قال لي يا نبيل نحن لو قمنا بهذا سنكون لوحدنا، ولن يساعدنا أحد، ولن نستطيع قيادة كفاح مسلّح ضد إسرائيل لأننا سنكون لوحدنا، وكل العالم سيقف ضدّنا.

يحيى أبو زكريا: طبعًا والواضح أنّ العالم العربي اليوم يهرول باتجاه الكيان الصهيوني، والحكّام العرب جعلوا من تل أبيب تل حبيب، وها هم يزورونها جهارًا نهارًا دونما خشية من تبعات هذا الفعل. أستاذ حسين قهام واحدة من المؤاخذات على الفقه التكفيري أنه يوغل في قتال ما يُسمّيهم بالمرتدّين. فهل لطبيعة هذا الفقه التكفيري دور في إبعاد الحركات بين قوسين الجهادية عن فلسطين؟ نبدأ بمقاتلة المرتدّين، من هم المرتدّون الدرك؟ الجيش؟ أتباع النظام؟ المخالفون سواء المتصوّفة، الشيعة العلويين؟ كما قال الأستاذ حسان موسى. نبدأ بمقاتلة هؤلاء على أن نقاتل اليهود لأن الله تعالى أمرنا بمقاتلة هؤلاء في قاموسهم الفقهي طبعًا.

حسين قاهام: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه أجمعين. شكرًا أستاذ يحيى، ومرحباً بضيوفنا وإخواننا من سائر الأقطار العربية والإسلامية. تعلم بأنّ هذا الفكر التكفيري كما ذكر الأستاذ نبيل هو له حاضنة حقًا، لكن أيضًا له محرّض، والمحرّض هو الخطاب الديني المستورَد ما بعد الثمانينات على وجه الخصوص، وقد صرّح بهذا التاريخ المفصلي في حال الدعوة، أو ما يُسمّى بالحركة الإسلامية في الوطن العربي، اعترف به محمّد بن سلمان ولي العهد السعودي حين قال بأن السعودية كانت تتلقّى الأوامر من الحلف الأطلسي ومن أميركا والدول الغربية لتدعيم ونشر وتغذية ما نسمّيه نحن بالفكر الوهّابي. الفكر الوهّابي الذي لا هو مذهب ولا هو فرقة إسلامية ولا هو اجتهاد فُقهي أو عقائدي أو أصولي، إنّما هو حركة سياسية تابعة للاستعمار القديم الذي كان يحتل الأوطان العربية والإسلامية، أو يحتل كل الدول في العالم الثالث. هذا الاستعمار الذي انسحب بقوّة الثورات خاصة الثورة الجزائرية المجيدة التي لا نظير لها، هذه الثورات حرَّرت الوطن العربي والعالم الإسلامي، فبدأ ينتج ويسير في طريق النمو والتقوي، هذا يغيظ قوى الاستعمار. القوى الاستعمارية التي تغيّر شكلها اليوم بحيث أنّ اللوبي الصهيوني هو المستولي في حقيقة الأمر لا بريطانيا ولا فرنسا ولا حتى أميركا كما ذكر الأستاذ نبيل، بل هناك حركة سرّية خلف الحركة الاستعمارية هي الحركة الصهيونية. هذه الحركة الصهيونية غذّت هذه الحركات التي يسمّوها هم بالإسلامية، وهي تخريبات الإسلامية، واحتلال مساجد لتغيير نمط تفكير المسلمين لتغيير الشعور الإسلامي إزاء المسلمين لتغيير الثوابت والتعاليم النبوية داخل المساجد، حتى صار المنبر اليوم في عديد، بل في معظم مساجد العالم الإسلامي خاصة في الدول العربية هي منابر شيطانية تحرّض على الكفر، وعلى الكراهية، وعلى نبذ المسلمين، وعلى التفرقة، وعلى تحريم الوحدة، وعلى بغض الأخوّة. الأخوّة التي أوصى بها الله سبحانه وتعالى ورسوله صارت ذنبًا. الذنب أنّك تقول هذا أخي في الله، والمسلم أخ المسلم. التفرقة هذه لا بدّ من  أن تكون إما امتدادًا للاستعمار، أو هو عملية استباقية لحرب مستقبلية يريد منها الكيان الصهيوني الذي يعلم بأن احتلاله لفلسطين هو قضية وقت فقط، وليست أبدية لأن خروجه من فلسطين حتمي طبيعي تاريخي. فلسفية فكرية ودينية حسب عقائدنا الإسلامية، وثقتنا بما جاء به القرآن العظيم  خاصة في سورة الإسراء، أو في الأحاديث النبوية المعروفة، ومنها الحديث العظيم الملحمة الكبرى. نعود إلى هذا الحديث بمقتطفات نطبّقها على واقع المسلمين اليوم.

كيف تنتظر من حركات يدعمها اللوبي الصهيوني أن تنادي بالجهاد في فلسطين، بل إنها استبقت أو أخذت منا الخطوة الأولى حيث أشعلت الحروب في بلداننا حتى تهنّئ إسرائيل بالسلام والعافية والأمن. يحرّمون مواجهة مَن يبغض الله ورسوله ويوجبونا نبذ ومُقاتلة وكراهية مَن يحب الله ورسوله هذا تطبيق وتجسيد لوعد إبليس لعنة الله عليه  "ثم لآمرنّهم فليغيّرن خلق الله"،  الله سبحانه وتعالى خلق الشريعة تسير وفق طريق معيّن، وهو المؤاخاة والموالاة مع الناس الطيّبين، ومُعاداة وكراهية مع الناس الأشرار أصبح اليوم الفقه الإسلامي أو العقيدة الإسلامية المنتشرة اليوم في هذه الكتيّبات والقصاصات المنتشرة بملايين الملايين من النسخ في المساجد الإسلامية قلبت الدين رأسًا على عقب.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسين عندما تقرأ كتاب الأمن الإسرائيلي في الجزء الثاني هنالك فصل كامل أن الأمن الإسرائيلي لا يتعزّز إلا بتدمير الأمن القومي العربي، ولكأن الجماعات الإرهابية تقاطع هدفها المركزي مع الهدف المركزي للكيان الإسرائيلي، وهو تدمير الأمن القومي العربي. وسأعود إليك بُعيد الذهاب إلى العاصمة السويدية ستوكهولم.

أستاذ حسان أشرت قُبيل قليل إلى أن بعض المعارضات تريد أن تكون في كرسي القرار، وفي الصف الأمامي لصناعة القرار. رأينا بعض صنّاع المعارضة العربية يذهبون إلى إسرائيل، ويعلنون عن ذلك. رأينا جبهة النصرة في القنيطرة يتردّدون على المستشفيات الإسرائيلية وحتى بنيامين نتنياهو زارهم. كيف بين عشيّة وضحاها سقط هذا المُقدّس عند المسلمين؟ الكيان الصهيوني كان ولا يزال عدوًا، كان ولا يزال دخيلًا على جغرافيّتنا، مُغتصبًا مُدمّرًا، حارِقًا، قاتِلًا للفلسطينيين والعرب واللبنانيين والعراقيين والسوريين والجزائريين. كيف زال كل هذا المحظور وباتت هذه الحركات ترتمي في أحضان الكيان الصهيوني؟

حسان موسى: أستاذ يحيى أنا دائمًا أفرّق بين الدعوة الإصلاحية القائمة على السلمية، وعلى بيان الخير وهداية الناس إلى الخير ونشر الفضيلة والقِيَم والتدافُع الحضاري ولو سياسيًا من خلال التغيير السلمي للواقع القائم على القبول بالآخر. أنا هنا حديثي مرّكز على ما تُسمّى بجبهة النصرة والقاعدة وداعش وماعش، وما يُسمّى بحركات الجهاد التي تركت الجهاد الحقيقي، وهو دفع الصائل الذي يحتل أرضًا، ويخضع شعبًا، ويسجن مسرى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصوّبت بنادقها إلى نحورنا نحن المسالمين من أمثالي وأمثالك هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية هناك خلل في القراءة المُتأنّية لحركة الإنسان والكون، ولنصوص الوحيين في ظل مقاصد الشريعة ومآلات الأحكام. المسألة الثالثة أنا هنا أركّز كمسلم أقيم في بلاد الغرب على ما يحدث في أوطاننا العربية من آلام وأحزان، إنّ الذي يذهب إلى إسرائيل، إنّ الذي يطلب الماء أو الدواء من إسرائيل أذكّرك أيها الباديسي عندما سئل إبن باديس قال لهم، والله لو قالت لي فرنسا قل لا إله إلا الله لن أقولها، لأنها كانت تحتل الجزائر، وتنتهك الحرمات والأعراض. تريد أن تضل الناس وتضلّلهم فقال لي، لو قالت قل لا إله إلا الله لن أقولها ليس تكبرًا عن توحيد الألوهية والربوبية، ولكن رفضًا للمستثمر الذي يريد أن يستثمرنا.

أخي الحبيب ما يحدث في سوريا، أنا أريد أن أتحدّث عن سوريا لأنها نموذج صارِخ عندما تتأمّل الأشلاء، عندما تتأمّل البيوت المُهدّمة، قلت لأحد الأصدقاء الأتراك وهو رجل مسؤول قلت يا سيّدي حرّروا إدلب، أو أرجعوها إلى النظام فالأيادي المرتعشة لا تطلق رصاصة، ولا توقّع قرارًا، هؤلاء إرهابيون. الإسلام منهم براء، أعيدوا الأمن لتلك المنطقة، لا يعقل أن تغتصب الأرض ويختطف الدين وأنتم تسكتون، إمّا أن تسلّموهم إلى النظام فيعيدهم إلى حضن الوطن، أو أخرجوهم فقد خرجوا من رفقة الإسلام والدين. هل يعقل يا أخي بسم الدين وبتلك الصوَر السادية أن نقيم عدلًا؟ نقيم أمنًا؟ هل نستطيع أن ندعم المُحاصرين في غزّة؟ هل يمكن أن نكون مرابطين في الأقصى؟ عندما أنا أنشر ثقافة الكراهية في سوريا، وأركّز على النصرة وشبيهاتها، أنا أريد دمشق والجبل، أريد دمشق واللاذقية، أريد حلب والسويداء، أريد حمص والرقّة، أريد درعا والزبداني.

يحيى أبو زكريا: أخي حسان أزيدك من الشعر بيتًا، وهل يمكن أن أقيم دولة العدل بالظلم؟ وهل يمكن أن أقيم الصلاة بثوب المغصوب؟ وهل يمكنني أن أتوضّأ من ماء مسلوب من الجار؟ وهل وهل وهل وهل وهل كان يجب على أبناء العالم الإسلامي أن يعرفوا إسلامهم ويسقطوه على مَن ادّعى الإسلام ليكتشفوا أنّ هؤلاء لا يمثلون الإسلام في شيء؟

مشاهدينا، سر يا حصاني قبل أن يطول لساني.

المحور الثاني:

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، مَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج موضوع الجهاد المزعوم في العالم العربي إلا فلسطين. طبعًا فلسطين مرتاحة بالصهاينة الذين فجّروا الأمن القومي العربي وحرّكوا الوكلاء والأذرع لإفساد عالمنا العربي الجميل.

أستاذ حسان تحدّثت عن إبن باديس، وربّك عندما كانت الدعوة والإصلاح في يد إبن باديس كانت الأمَّة بخير، وعندما صارت في يد إبن تاعيس تعست الدنيا والآخرة.

حسان موسى: أي والله.

يحيى أبو زكريا: تعست الدنيا والآخرة.

حسان موسى: أستاذ يحيى حتى أكمل الفكرة، هؤلاء الذين يتدثّرون بالإسلام، ويعلنون الجهاد لتحرير الأرض. وأركّز أنا على سوريا لأنّ الوضع واضح في سوريا، وقد كشف القناع. أولًا أقول لك من خلال حلّي وترحالي، وتعرف أنا إبن بطوطة ولقاءاتي وعلاقاتي المُتشعّبة، وأنا أتحاور مع الجميع، وأتكلّم مع الجميع، أقول لك وأرجو أن يسمع مَن يهمّه الأمر.

أولًا، هناك فتور لدى صانع القرار الغربي في التعامل مع المسألة السورية. ثانيًا بدأت تتكوّن قناعات على أنّ هذا ليس تغييرًا، وإنّما تدمير في وسط الجالية المسلمة. ذلك التعاطف الذي بدأ مع قوارب الموت في البحار في بحر إيجة، بدأ يخفّ ويخمد، وأقول لك أمرًا يعلن عن تظاهرة في سارغس تورين في ستوكهولم، وكنت مع أحد الصحافيين، وأنت تعرفه وأراد أن يصوّر هذه التظاهرة التي تدعم المعارضة لم يكن يتجاوز العدد الخمسين أو الستين، هذا مؤشّر على انفضاض الجاليات المسلمة من هؤلاء دليل على أن الناس تعبوا ورفعوا شعار خذوا المناصب خذوا الكراسي واتركوا لنا الوطن. المسألة الرابعة أنّ الناس أيقنوا أن معارضات الفنادق خمس نجوم تتصارع، ليس من أجل التغيير والتدافُع والاختلاف مع النظام، وهذا جائز ومشروع، وأنا أعيش في بلد ديمقراطي، وإنما أصبح من أجل بقائهم هم حتى يستمروا في المعارضة. والأخطر من ذلك أنّنا وجدنا حتى الشباب الذين كانوا يذهبون لمحرقة الموت في سوريا، بدأوا يراجعون أنفسهم من خلالكم الخلاصة، نحن بحاجة إلى أن ندفع إلى الآتي:

أولًا، إنّما يحدث هو إرهاب، وليس دفاع أو تحرير عن الأرض خاصةً من النصرة وأخواتها. إن هذه المجموعات اغتصبت الأرض، واختطفت الدين وجعلت السوريين رهائن في المناطق التي يسيطرون عليها أنّ هؤلاء لا يؤمنون بالسلمية، فهم لا يقتلون فقط، مَن يكونون مع النظام، هم يقتلون كذلك مَن يعارضهم، أو يختلف معهم ولا تستبعد أنّ أحدًا من هؤلاء من عملاء الاستخبارات والاستكبار العالمي أنه يطعنني في شوارع استكهولم انتقامًا لهذا الكلام، والأخطر من ذلك إنّنا بحاجة إلى بناء نسيج ثقافي.

يحيى أبو زكريا: أستاذ حسان بربّك بربّك عندما يأتي إرهابي مزعوم يدّعي وصلًا برسولنا الحبيب صّلى الله عليه وآله وسلّم ويقتل العشرات بدم بارد في الرأس، ويرمي إلى قبر جماعي، وهو يتصوّر أنه يحكم كتاب الله، ويقيم سنّة رسول الله، ويحيي جهاد السلف والخلف، والمسلمون خلفه الله أكبر إلى الجهاد يا هذا إلى الجهاد، وربّك هذا الشيطان عينه ونحن صرخنا وصرخنا وصرخنا، لكن أريد أن أعطيك مصداقاً على أن التنوير سينتصر الأستاذ نبيل نعيم حفظه الله. كان الأستاذ نبيل صديقًا لبن لادن، وذهب معه إلى هنا وهناك، وأنا أعرف الكثير من أسراره، وكان صديقاً للظواهري، وصديقاً لكلّ صنّاع الفعل الجهادي بين قوسين، واليوم هو منارة من منارات التنوير في مصر العربية وفي العالم العربي. أستاذ نبيل، هل هنالك حركة عودة إلى الإسلام الصحيح من قِبَل هؤلاء الذين صنعوا العنف في العالم العربي؟

نبيل نعيم: لا، هو بالنسبة للقيادات لا أمل فيها لأن هذه القيادات ارتبطت بمصالح الدول الراعية، أو المخابرات الأميركية. باختصار شديد وأنا اطّلعت على كل مؤلّفات هذه الجماعات، وأنا رجل درست الشريعة، وتخصّصي الشريعة. هذه الجماعات فكرها أستاذ يحيى من أخطر ما يمكن أن تقرأه، أنا قرأت كتب سيّد قطب، كتب سيّد قطب بالنسبة لفكر هذه الجماعات خاصة مؤلّفات الدكتور سيّد إمام فكر سيّد قطب يعتبر سطحي أو ساذج، ولكن هذه الكتب مؤصّلة تأصيلًا شرعيًا خطيرًا، لا يستطيع أحد أن يفرزها إلا أصحاب التخصّص، وهي تستهدف العقول البريئة من الشباب الذي ليس لديه خلفيّة شرعية يستطيع أن يردّ بها على هذه الافتراءات الكاذبة المصبوغة بصبغة دينية. أخطر ما في هذه الجماعات أنّها تؤدّي إلى فرز طائفي في المجتمع، فيقتتل المجتمع قتالًا داخليًا، وهذا هو عين ما قلته حضرتك، والذي قاله قبلك هو بن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي المؤسّس، قال القنبلة الذرية لن تحمي إسرائيل، ولكن التطرّف الطائفي والعرقي والديني في الدول المجاورة لإسرائيل هو أفضل أمن لنحافظ به على دولة إسرائيل الجديدة. فهذه الجماعات تؤدّي إلى الفرز الطائفي والاقتتال الطائفي، وتخدم الأمن القومي الإسرائيلي على حساب الأمن القومي العربي، وهي تخدم الأهداف الاستعمارية التي تريد أن تجعل هذه المنطقة منطقة ولاّدة للحروب لا تنتهي حرب حتى تبدأ غيرها لاستغلال ثروات هذه الأمَّة لأن إنكلترا كتبت بحثاً من مئة سنة، قالت إنّ الأمَّة العربية من المحيط إلى الخليج تمتلك معظم ثروات العالم، وخاصة الطاقة التي حرمت منها أوروبا، وهذه المنطقة مؤهّلة لوحدة سياسية حيث أنّ لغتها واحدة، ودينها واحد، والحدود  مفتوحة فلا بدّ من تمزيق هذه الأمَّة والاستيلاء على ثرواتها. فهذه الجماعات هي مخلب للاستعمار من أيام حسن البنا.

يحيى أبو زكريا: أستاذ نبيل إذا سمحت في هذا السياق، قد نلوم الحركات الإرهابية، لكن حتى التيارات الإسلامية الوسطية أو المعتدلة الإخوان. يا أخي ألم يبعث رئيس مصر السابق رسالة إلى شمعون بيرز وفيها الكثير من الغَزل، هل هذه المسألة انطلت حتى على المعتدلين من الإسلاميين؟

نبيل نعيم: يا دكتور أبو زكريا، نحن عندما نصف الإخوان أنهم معتدلون أعتقد أنّ هذه مُغالطة. أساس الفكر التكفيري هو فكر الإخوان، حسن البنا له كتاب إسمه المنهج، لا يُدرّس إلا للتنظيم السرّي، يكفّر فيه المجتمع، ويستبيح قتال المسلمين. ثم جاء بعده سيّد قطب بعدما كان ماسونيًا عمل كتاب "معالم في الطريق"، وأخوه محمّد قطب "جاهلية القرن العشرين"، وقال بالنص إنّ هؤلاء الذين يخضعون للآذان في المساجد ويقولون لا إله إلا الله هم ليسوا على الإسلام، بل هم كفّار مرتدّون لأنهم لا يعملون بمقتضى لا إله إلا الله. طبعًا هذا تخريف وكذب وانحراف وجهل في الشريعة الإسلامية لأن الأحكام الفقهية أمر، والأسلوب الأدبي أمرٌ آخر فهو يتحدّث بأسلوب أدبي وكأنه صحافي ويتكلّم في الدماء وفي الأعراض. الإخوان المسلمون هم أساس التطرّف، بل إنّ أبو بكر البغدادي نفسه كان مسؤول الإخوان في الجامعة الإسلامية في العراق، ويوسف القرضاوي اعترف بذلك. والإخوان على علاقة وثيقة جدًا جدًا بالمخابرات الأميركية، وقد اجتمع عصام الحداد وسندس عاصي وعدد كبير من الإخوان بأوباما، وذهبوا إلى الخارجية الأميركية طالبوها بمنع المعونة عن الجيش المصري، وإسقاط الحكومة في مصر. وبمُنتهى الوقاحة خرجوا في الإعلام قالوا نحن قلنا هذا. الإخوان هم أساس كل هذا، وهذه الجماعة لا بدّ من القضاء عليها وعدم مُسالمتها، ومُسالمة الإخوان هو ترحيل للمشكلة للأجيال القادمة.

يحيى أبو زكريا: أخي حسين قهام إذًا هنا المواطن العربي والمسلم أمام حيرة من أمره، أيّ إسلام سيختار؟ سيختار إسلام وليّ الأمر الذي يدعو للسلطان، ويدعو الله أن يمكّنه من السرقة والسلب والاغتصاب ومُصادرة البلاد والعباد. أيختار إسلام الجهاد الأعمى والمزوّر؟ أيختار إسلام البرودة؟ أين إسلامنا أخي حسين؟

حسين قهام: أنا ذكرت أخي يحيى قلت آنفًا بأنّ الحركات الإسلامية هي حركات صهيونية كما ذكر الأخ نبيل الظاهر، إنّي أتقاسم معه الكثير من الرؤى والتحاليل. دائمًا كنت أقول بأن الإخوان المسلمين والسلفيين يعني الوهّابيين، كنت أقول هي أذرع إسرائيل لأنه كما هو معلوم في أصول الفقه والفقه الإسلامي يحكم على الفعل بمآله، مآل العالم العربي اليوم الحركات الإسلامية هو الخراب. قضية سوريا كما ذكر الأستاذ نبيل أفتى أكثر من 300 عالم وداعية للإخوان المسلمين بوجوب القتال في سوريا والتخريب، على رأسهم القرضاوي الذي هدم ليبيا، وأهدر رأس القذافي مباشرة علماء كنا نظنّهم أنّهم أولياء الله الصالحين، وتبيّن في ما بعد أنّهم فقط شياطين.

يحيى أبو زكريا: طبعًا أخي حسين ذكرت ليبيا، دعني أقول للشعب الليبي عظّم الله لك الأجر في ليبيا. ليبيا ضاعت وتقاتل حولها الليبيون، طرف تابع للسعودية، وطرف لقطر، وطرف للإمارات، وطرف لتركيا وما إلى ذلك. لله واقعًا ماذا نقول في مستقبل ليبيا، وفي واقع ليبيا. اللواعِج فينا والأشجان تحرّكت لمّا ذكرت ليبيا، تفضل.

حسين قهام: تذكر إذًا الأيام الأولى من التخريب الذي وقع في ليبيا أنّ برنار هنري ليفي هذا عرّاب الصهيونية في العالم العربي كان يجتمع بقيادات الإخوان، تذكر أيضًا أن له صوَرًا تذكارية مع أسامة بن لادن، ومع أيمن، ومع عزام في أفغانستان. قلنا بأنّ هذه حركات صهيونية في ثوب إسلامي احتلت مساجدنا، وهي تطبيق وتسجيد لوعد إبليس. ثمّ لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم، قال أقعدنّ لهم صراطك، ولم يقل خارج الصراط. إبليس سوف يتقمّص ثوب الداعية والمفتي والشيخ والإمام، وهم الذين قال فيهم سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخوف ما أخاف على أمّتي منافق عليم باللسان. خرّبوا الدين، أنا اليوم في الجزائر كما تعلم أخي يحيى أقدّم عدّة حصص بمختلف اللغات بالأمازيغية خاصة أو البربرية لأن عندنا الآن الكثير من العناصر ارتدّت عن الإسلام بسبب هذه الحركات الإسلامية لأنهم يكفّرون الناس، ويتهجّمون على الناس، ردّوا معاش الناس أصبح مشقّة عظمى. أصبح الإسلام بين قوسين مكروهًا عند العامة من الناس.فعلوا كل ما بوسعهم لكي يتحوّل الشعب معاديًا للدين، وتطبيقًا لبرنامج الشيطان إبليس. والصهاينة والمخرّبون في هذا العالم من الشيطانيين.

فالحركات الإسلامية يجب أن تنبذ وأن تطرد من المساجد الإسلامية، أو تهدم المساجد التي تستولي عليها الحركات الإسلامية تطبيقًا لقوله سبحانه وتعالى: "لا تقم فيه أبدًا" لأنها مساجد ضرار تفرّق بين المسلمين، ولا تأتي بالخير. ما الخير إلا ما كان عليه أجدادنا وهو الإسلام الأصيل.

يحيى أبو زكريا: لكن أخي حسين مهما كانت تصرّفات الإسلاميين أولًا منطقة القبائل منطقة إسلامية عريقة، فيها زوايا خرّجت آلاف العلماء، عد إلى موسوعة علماء بيجايا على سبيل المثال وحتى إذا وجد شياطين في الإسلاميين، هذا لا يعطي الحق لفرحات مهنا أن يذهب إلى إسرائيل ويطالب بشق الدولة الجزائرية وتقسيمها. الدولة الجزائرية خط أحمر، ووحدة الجزائر خط أحمر، ووحدة الشعب الجزائري خط أحمر.

حسين قهام: إذا سمحت أخ يحيى هؤلاء متواطئون، الحركة الانفصالية والحركة الإسلامية متواطئون بدليل أنني أنا كنت شخصيًا ضحية هذين الطرفين. تهجّم عليّ كلاهما بسبب ما أنشره من الإسلام الوسطي المعتدل المؤصّل في منطقة القبائل لأن هذه الحركة الانفصالية تهجّمت عليّ بافتراءات، وعملت حرب في فايسبوك والأنترنت كما فعل أيضًا هؤلاء الإخوان المسلمين والسلفيين لكل جهة حينما كنت في منطقة القبائل أيام العشرية السوداء، أيام الإرهاب كنت أتنقل من العاصمة إلى المنطقة لكي أغلق الطريق أمام الحركات التبشيرية، فتهجّم الجميع ضدّي كي يسمح للحركات التبشيرية البروتستانتية والإنجيلية أن تنتشر، ووجّهوا خناجرهم ضدّي، ولم نسمع في يوم من الأيام تراشق الإسلاميين ولا الحركة الانفصالية في ما بينهم، بل كانوا يغذّون الصراع، ويسمّمون المجتمع حتى تحدث هذه الردّة العارمة التي يتواطأ عليها عملاء كما قال الأستاذ نبيل عملاء المخابرات الأجنبية لتدمير العالم الإسلامي.

الحق دائمًا في كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سنّة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هؤلاء الدُعاة الذين في حقيقة الأمر هم من نصّبوا أنفسهم دُعاة، ليس لهم أيّ سند لا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا إلى المشيخة هم حركات تكوّنت في ما بينها، وقد خالطنا هذه الحركات وعشنا داخلها، ورأينا العجب العِجاب. رأينا كل شيء إلا الله، لم نجد الله فيهم لا عند الإخوان المسلمين ولا عند السلفيين أهل دنيا، أهل زيغ، أهل شك وقد ألّفت فيهم كتاب "المظاهر الشركية عند أدعياء السلفية". وجدت فيهم شركًا لا نظير له في الأرض، لم يسبقهم إليه أي قوم من الأقوام، فينشرون الخراب كما قلت ويغطّون أو يتهجّمون على مشيختنا القديمة سواء عند أهل السنّة أو عند إخواننا من الشيعة أو غيرهم، فقط لإحداث هذه الفتنة التي أرادها بن غوريون أو وايزمن، أو التي أرادها إبليس: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم" فهم نزغوا بين المسلمين، بين المجتمعات لن نعود إلى الوراء محفوظ نحناح رحمة الله عليه، والآن من المتوفّين حين كان على رأس الإخوان المسلمين في الجزائر، أتذكّر كيف كان يغذّي الصراع، كان يتهجّم على منطقة القبائل ويقول يجب إعادة فتح منطقة القبائل، وكأننا كفّار. في حين أنّنا نحن كما قلت وأذكّرك وأعطيك عنوانًا جديدًا ظهر لأحد أعلام الجزائر السنّة الماضية إسمه "أعلام الزواوا" الزواوا يعني منطقة تيزي أوزو منطقة القبائل البربر في شمال إفريقيا حتى ذهب إلى القرون الوسطى، وذكر بأن العلماء المفتيين أو عمدة الافتاء في الشام أو في القاهرة كانوا من منطقة القبائل حتى لا نقول من منطقة الجزائر، فالبربر هم حُماة الإسلام.

يحيى أبو زكريا: أخي حسين كنت إذا اشتقت للأولياء الصالحين وأهل القربة وأهل الفيض الإلهي أزور مقامات الأولياء في تيزي أوزو وبجايا ولبويرا ومسدلة وغيرها من مناطق الجزائر. يا رجل بلاد القبائل أنتجت رجال العقيد عميروش وكان يُسمّيه الفرنسيون نمر الجزائر وغير ذلك.

أستاذ حسان إذًا كما قال أخي حسين قهام من الجزائر الثائرة المناضلة، هذا الإرهاب الأعمى لم يمكّن فقط للكيان الصهيوني، هو أوجد ردّة بين الشباب، هو أوجد زيغًا في قلوب الناس. اليوم حتى أبناء المسلمين أنا أتصوّر اليوم عندنا مشكلة مع الشباب العربي والمسلم على امتداد مئة سنة لا يمكنك أن تقنعهم بالإسلام على عكس أميركا أقنعتهم بأدبياتها، الغرب أقنعهم بأدبياته. كيف نتجاوز هذا البلاء الأعظم والأعمى أخي حسان؟

حسان موسى: أخي يحيى حتى نكون مُنصفين، وأنت قد ذكرت هذا أننا يجب أن لا نشيطن هذه الصحوة الإسلامية، وهذه الحركات الإسلامية لأن لعن الظالم لا يؤدّي إلى إذا جلد الذات، وجلد الذات لا يؤدّي إلا إلى فُقدان الهوية واليأس والقنوت، ومن ثمّ الردّة والإلحاد التي تنتشر بين الشباب. أنا قد لا أتّفق مع الأخوين في ما ذكرا كثيرًا كثيرًا، ولكن لا أريد أن أتوقّف عند هذه النقاط، ولكن أذكّر الأخ من الجزائر أن الشيخ محفوظ النحنانح قدّم الكثير لتبقى الجزائر موحّدة عندما كان كل الناس يصفّقون للإرهاب ويمجّدونه هنا في أوروبا، وبعضهم الآن في البرلمانات وفي الوزارات وفي دول عربية تعرفها أخ يحيى.

نعود إلى الموضوع وهو موضووعنا الذي يجب أن نتكلّم به أولًا حتى أكمل عن موضوع سوريا لأنه موضوع خطير فيه تُطبَخ الخيانة، وفيه تُطبَخ العمالة، فيه يُطبَخ التطبيع، فيه يُراد القضاء على دولة بمكوّناتها كما قلت من مسجد الأمويين إلى السويداء، ومن الجبل واللاذقية إلى درعا. هؤلاء الذين يريدون تمزيق النسيج الاجتماعي وإثارة الفِتَن الطائفية، عندما تُقطَع حلمات امرأة لأنها علوية، أو يُقتَل شخص لأنه مع النظام أو تُقتَل عائلة بشُبهة أنها مخالفة للكتاب والسنّة، أو يتحوّل الجميع إلى متّهمين في محاكم التفتيش بسم الدين وبسم الجهاد من النصرة وداعش وماعش والقاعدة. أعود نحن بحاجة أخي يحيى أولًا إلى أن ننشر إسلام التسامُح والقِيَم الإنسانية. ثانيًا نحن لا بدّ من أن نحرّر الفكر المسلم من القيود والتابوهات التي فرضت عليه بالجمود والتقليد وغلق باب الاجتهاد. نحن بحاجة إلى قراءة نصوص الوحيين في ظلّ الواقع وحركة الإنسان والكون. نحن دُعاة وحدة، نحن دُعاة لا بد من أن نكون من الدُعاة الذين يجبرون الفجوة بين الحاكم والمحكوم.

يحيى أبو زكريا: أخي حسان لهذا سنخصّص حلقات مقبلة للبداء.

حسان موسى: أنا أكمل فقط الفكرة.

يحيى أبو زكريا: في كُليمة لأن الوقت داهمني.

حسان موسى: في كُليمة أقول للأخوة السوريين حكومةً وشعبًا ليس لكم إلا سوريا، تعلّموا من التاريخ، تعلّموا من الماضي سوريا حرَّرها الجميع ويبنيها الجميع من خلال حضن الوطن. الوطن يحتضن الجميع، ليس لكم وطن تعيشون فيه إلا سوريا، ولا نظام وما يُسمّى بمعارضة وكذلك الشعب تعالوا إلى كلمة سواء، عيشوا كما كانت سوريا. أريد أن أذهب إلى سوريا التي زرتها عامي 2009 و2010 في ساحة الأمويين وجبل قاسيون، سوريا الأمن والأمان سوريا المقاومة، سوريا المُمانعة، سوريا الموحّدة إن شاء الله.

يحيى أبو زكريا: أخي حسان أنا باسمي الخاص يحيى أبو زكريا أدعوك إلى دمشق لترى دمشق المُنتصِرة على الإرهاب  وعلى المشروع الصهيوني.

حسان موسى: إذا دعيت سوف ألبّي، وأقول هذا الكلام في القناة السورية.

يحيى أبو زكريا: أستاذ نبيل هل سوف نُعيد تصحيح المسار باختصار؟

نبيل نعيم: بلا شك، المسار سيتصحّح لأن الله سبحانه وتعالى قال "ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" هذه الجماعات هي نتوء في جسد الأمّة تدعو إلى تمزيق الأمّة عكس ما قال الله واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا. هذه الجماعات كل أدبيّاتها ليس فيها كلمة واحدة عن إسرائيل تدعو إلى قتال المرتدّين أولى من قتال اليهود والنصارى، المرتدّون هم المسلمون نحن الصوفية، والشيعة، وجماعة الأزهر والأشاعرة، كل هؤلاء كفّار يجب قتالهم وقتالهم أولى من الإسرائيليين، فلا بد من أن يتم تصحيح المسار.

يحيى أبو زكريا: أستاذ نبيل وأنا أعضد كلامك بقوله تعالى "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا" ما كان لله ينمو، ما كان لله ينمو، أمّا ما كان للشيطان فيبيد ويبيد ويبيد.

أخي الفاضل الأستاذ حسان موسى من العاصمة السويدية ستكهولم شكرًا جزيلًا لك.

الأستاذ نبيل نعيم من مصر الحبيبة شكرًا جزيلًا لك.

أخي حسين قهام من الجزائر الثائِرة الحبيبة شكرًا جزيلًا لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها، إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.