الدكتورة بثينة شعبان - المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية

 

مقـدّمـة 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا من هنا من العاصمة السوريّة (دمشق). تجميد المعارِك في الشمال السوري بعد اتّفاق (موسكو) بين الرئيسين "بوتين" و"إردوغان" هو اتّفاقٌ مؤقّت رأت فيه (دمشق) مصلحة سوريّة لأنّه يحقن الدمّ ويُحرّر مناطق إضافيّة وينتهي بالانسحاب التُركي من الأراضي السوريّة. تفاصيل الاتّفاق سنناقشها لاسيّما وأنّ لها انعكاسات على شرق (الفرات) والاحتلال الأميركي هناك كما قال الرئيس السوريّ "بشّار الأسد"

الرئيس السوري بشّار الأسد: من الناحية العسكريّة الأولويّة الآن لـ (إدلب)، لذلك ترى بأنّ "إردوغان" زجَّ بكلّ قوّته، وطبعاً بتوجيه من الأميركيين لا شكّ في ذلك، لأنّ تحرير (إدلب) يعني أن نتوجّه لتحرير المناطق الشرقيّة. وأنا قلت في أكثر من مرّة بأنّ (إدلب) من الناحية العسكريّة بالنسبة لهم هي مخفر مُتقدِّم لذلك هم وضعوا كلّ قوّتهم لإعاقة التحرير في (إدلب) لكيلا نتوجّه شرقاً 

كمال خلف: وفي الميدان يبدو أن خروقاً لاتّفاق (موسكو) تحصل لاسيّما وأنّ آليّات التطبيق والتنفيذ تحتاج إلى ضماناتٍ وتبادلٍ للثقة بين الأطراف لعودة مساريّ (سوتشي) و(أستانا)، ومن هنا يؤكِّد "بوتين" أنّ (روسيا) تعملُ وفقاً لاحترام سيادة (سوريا) ووحدة أراضيها

الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان: موقفنا يتلخّص في عدم تصعيد الأزمة الإنسانيّة في هذه المنطقة وسنبذل كلّ الجهود لمُساعدة المدنيين وسوف نُسِّهل عودة اللاجئين إلى مناطقهم ولدى (تركيا) الحقّ في الردّ على أيّ اختراقٍ لوقف إطلاق النار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: أكّدنا اليوم مرّة أُخرى استعداد بلدينا للعمل في إطار صيغة (أستانا) التي أعطت زخماً في التسوية السورية. سبقت لقاءنا اليوم جولات عديدة من المُشاورات المُكثّفة للوفود المُشتركة في شأن الأزمة في مُحافظة (إدلب). نحن ننطلق من ضرورة الإلتزام بمبادئ استقلال (سوريا) وسيادتها ووحدة أراضيها كما أنّه لا يجوز إضعاف مُكافحة الإرهاب الدولي 

كمال خلف: في مقابل صمت المدافع حالياً ترتفع الأصوات لإعادة (سوريا) إلى "جامعة الدول العربيّة" والمُشاركة في القمّة المقبلة، وإعادة افتتاح سفارة (ليبيا) في (دمشق) إحدى البوادر ليس فقط لعودة العلاقات الدبلوماسيّة والسياسيّة مع دول إنّما لإعادة تشكيل المحاوِر في الإقليم

المحور الأول 

كمال خلف: مُشاهدينا في هذه الحلقة من "لعبة الأُمم" نستضيف المُستشارة السياسيّة والإعلاميّة في الرئاسة السوريّة الدكتورة "بثينة شعبان". دكتورة حيّاكِ الله في "لعبة الأُمم" 

بثينة شعبان: أهلاً وسهلاً، أهلاً بكم في (دمشق) وبقناة "الميادين" 

كمال خلف: حيّاكِ الله. عند كلّ منعطف دكتورة نلتقي بكِ لنستمع إلى وجهة النظر السوريّة في المُستجدّات 

بثينة شعبان: شكراً

كمال خلف: ونعرِف بالضبط موقف (دمشق) منها. دكتورة اليوم كلّ الحديث عن اتفاق (موسكو) وآليّات تطبيقه خاصةً وأنّ التطبيق الفعلي سيكون في منتصف هذا الشهر، يوم 15 آذار. لماذا رحّبت (دمشق) بهذا الاتّفاق؟ ماذا وجدت به يستحقّ الترحيب أو الارتياح لأكون أدقّ؟ 

بثينة شعبان: أُستاذ "كمال" أوّلاً أودّ أن أقول إنّ هذا الاتفاق حصَلَ على وقع تضحيات وانتصارات الجيش العربي السوري في (حلب) و(إدلب) ولولا هذه التضحيات والانتصارات لما تمّ التوصُّل إلى هذا الاتّفاق، ولذلك أودّ أولاً وقبل كلّ شيء أن أترحَّم على أرواح الشهداء وأن أتمنّى للجرحى الشفاء وأن أقول لعائِلاتهم وللشعب السوري برمّته أنّه لولا هذه البسالة التي أبداها الجيش السوري ولولا هذه الروح المُضحّية لما تمّ التوصّل إلى هذا الاتّفاق. وبالمناسبة، هذا الاتفاق هو مُلحق ثالث لاتّفاق (أستانا) في عام 2017 الذي كان له ملحق ثانٍ بين الرئيس "بوتين" و"إردوغان" في عام 2018، وطبعاً لم يُنفِّذ "إردوغان" أياً من هذه البنود والجيش العربي السوري هو الذي نفّذ هذا الاتّفاق، اتّفاق (أستانا)، ولذلك اضطُرّ "إردوغان" إلى أن يوقِّع هذا الاتّفاق. (سوريا) مُرتاحة لهذا الاتّفاق لأنّه يُكافح الإرهاب ويُحرِّر أراضٍ واسعة من (سوريا) من الإرهاب ولأنّه يحقُن الدماء، ومنذ بداية هذه الحرب السيّد الرئيس "بشّار الأسد" لم يألُ جهداً لمُحاولة إنقاذ أيّة نفس. نحن لسنا هواة حرب، هذه الحرب فُرِضت علينا ونحن نُحارب لنطرد الإرهاب عن أراضينا ولنُحرّر أرضنا ومن أجل سيادة (سوريا) ووحدة أراضيها، لذلك هذا الاتّفاق أتى ليستكمل، يعني المعركة السياسية تستكمل المعركة العسكريّة، لأنّه يحقّق أولاً حقن الدماء وثانياً دحر الإرهابيين عن مناطق واسعة ونأمل أن يلي هذا عودة المُهجّرين إلى ديارهم إن شاء الله 

كمال خلف: إن شاء الله. دكتورة، حصلت معركة عسكريّة ومعركة سياسيّة أيضاً استخدمت فيها الأطراف كلّ الأوراق وكانت لـ (دمشق) أوراقها الخاصّة التي ربما سنأتي عليها في سياق الحلقة

بثينة شعبان: صحيح

كمال خلف: الجيش السوري في التصنيف العسكري العالمي ربّما يكون أقلّ من تصنيف الجيش التركي الذي يُعتَبَر ثاني أقوى جيش في حلف "الناتو" ولكن أوقعتم خسائِر كثيرة في المعركة العسكريّة والتصريح التركي كان يقول للروس: "عليهم أن يتوقفوا عن استهدافنا" بمعنى الجيش السوري، يعني الجيش السوري هو مَن كان يستهدف قوّات الاحتلال التركي في شمال (سوريا). في المعركة العسكرية أيضاً هل يُمكن أن تُعطينا حصيلة المكاسب والخسائِر بالنسبة للجانب السوري والتركي؟

بثينة شعبان: طبعاً هناك تضحيات قدّمها الجيش العربي السوري، وما وصفته حضرتك عن أنّ دائماً كان الحديث عن أنّ الجيش التركي هو الجيش الثاني في "الناتو" وأنّه إذا قرّر "إردوغان" أن يُدخِل جيشه ماذا سوف يحدُث! والحمد لله الجيش السوري رغم إدخال "إردوغان" أرتالاً عسكريّة وجنوداً ومعدّات لدعم الإرهابيين ولتثبيت مواقعهم فقد حرّر الجيش السوري في الأسابيع الأخيرة أكثر من ألفيّ متر مربّع وهذه مُعجزة نسبياً، كما حرّر عشرات القُرى والأراضي الواسعة بعد طبعاً أن أمَّن (حلب) أيضاً وأوقع بالأتراك خسائِر فادحة. نحن رأينا جثث الجنود الأتراك تصل إلى (تركيا) ولا نعتقد أنّهم أفصحوا عن كلّ خسائِرهم بل نعتقد أنّ خسائر كبيرة وقعت بهم وطبعاً بالإرهابيّين الذين فرّوا أو قتلوا، أوقعنا خسائِر كبيرة بأعدائِنا هذا لأنّ الجيش السوري هو جيش عقائِدي مؤمن يُدافع عن أرضه، بمعنى هؤلاء مُعتدون أتوا ليعتدوا على أرضنا وليدنّسوا أرضنا أمّا نحن فنُدافع عن كرامتنا وسيادتنا وأرضنا 

كمال خلف: الألفا كيلومتر مُربّع اللذان تمّ تحريرهما من أرض الشمال السوريّة لن يتراجع الجيش السوري فيها عن أيّة مساحة؟ 

بثينة شعبان: أكيد لا، وأنت تذكُر أُستاذ "كمال" قبل الاتّفاق الذي خُطَّ في (موسكو) كم صرّح "إردوغان" أنّ على الجيش السوري أن يفعل كذا وعلى الجيش السوري أن يتراجع وأنّنا لن نقبل أن يبقى هنا ولكن الاتّفاق ثبَّتَ النُقاط التي وصلَ إليها الجيش السوري وسوف يؤدّي أيضاً إلى دحر الإرهاب من مناطق أُخرى أيضاً، بمعنى على الـ M4 سوف يتمّ تحرير (أريحا) و(جسر الشغور) ومناطق أيضاً بالإضافة إلى حقن دماء السوريين وطرد الإرهابيين من دون خسائِر 

كمال خلف: بمعنى أنّ الاتفاق سيُعطيكم أيضاً أو ستحرّرون من خلاله أراضٍ إضافية 

بثينة شعبان: سنُحرّر أراضٍ إضافيّة طبعاً، هذا ما نصّ عليه الاتفاق إذا التزم طبعاً "إردوغان" بالاتفاق لأنّ له تاريخ 

كمال خلف: دكتورة، الطرف السوري كان حاضراً في تفاصيل وصوغ اتفاق (موسكو) أم أنكم سمعتم به بعد الإعلان عنه؟ 

بثينة شعبان: دائماً في هذه الحرب على (سوريا) مع الحليف الروسي والحليف الإيراني أيضاً التنسيق في الحقيقة يومي على الأرض ولا يُمكن أن يتوصّل أيّ حليف إلى اتفاق إلا أن نكون جميعنا مشتركين في كلّ شيء. بمعنى في الحرب كيف يُمكن أن تصل إلى نتائِج إذا لم يكن التنسيق يومياً؟ طالما أنّ الحلفاء مؤمنون بمُكافحة الإرهاب وسيادة (سوريا) ووحدة أراضيها يكون التنسيق في هذا الإطار دائِماً

كمال خلف: في كلّ التفاصيل 

بثينة شعبان: في كلّ التفاصيل أكيد لأنّ علاقتنا مع الحليف هي علاقة شراكة وعلاقة نديّة أيضاً وكرامة (سوريا) أولاً للجميع، بمعنى الجميع يحترم (سوريا) ويحترم كرامة (سوريا) أيضاً

كمال خلف: دكتورة بالنسبة للحلفاء، ذكرتِ الحلفاء، والحلفاء ليسوا فقط في (موسكو) بل لديكم حليف إقليمي قوي هو الجمهورية الإسلامية في (إيران) وهو حليف تاريخي، ولديكم أيضاً حليف هو "حزب الله" في (لبنان) 

بثينة شعبان: صحيح

كمال خلف: الطرفان كانا موجودين في معارِك الشمال في (إدلب) وكانا في الميدان 

بثينة شعبان: صحيح 

كمال خلف: لكن في السياسة هلّ هم غائِبون؟ بمعنى أُخِذ أيضاً رأي الحلفاء في ما يتعلّق بالاتّفاقات التي أُبرِمت؟ 

بثينة شعبان: أولاً نترحّم أيضاً على الشُهداء الذين قضوا سواءً من الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة أو من "حزب الله" لأنّ أيضاً اختلطت دماؤهم بدماء الجيش العربي السوري ومن البديهي أنّ التنسيق بيننا وبينهم هو تنسيق تفصيلي وتنسيق مُستمرّ ليس فقط في المعارِك وإنّما في السياسة أيضاً. أكيد التنسيق دائم ومُستمرّ، لا يُمكن أن تخوض معركة في هذا الحجم وتُحقّق هذه الانتصارات إلا إذا كان التنسيق دائِماً ومُستمرّاً ودقيقاً أيضاً بين الحُلفاء الذين يخوضون المعركة سواءً أكانت معركة عسكريّة أو كانت معركة سياسيّة 

كمال خلف: دكتورة الآن أنتِ تردّين في شكلٍ غير مباشِر طبعاً لأنني لم أسألكِ ولم أطلب منكِ، لكن أنتِ ترُدّين الآن في شكلٍ غير مُباشِر على توصيف بعض القوى السياسية بأنّ الأوراق كلّها في يدّ (روسيا)، هي تُبرم اتفاقاً وتُلزِم الأطراف الأُخرى سواء أكانت (سوريا) أو (إيران) أو "حزب الله" فيه. هذا ردّكِ! أن الصورة 

بثينة شعبان: أنا سعيدة أن تذكُر هذه النُقطة أُستاذ "كمال" لأنّني أودّ أن أقول ليس فقط ما قلته إنما أودّ أن أقول إنّ هذا هو الطابور الخامس الذي يُشكّك دائِماً في الأصدقاء وفي الحلفاء ويجب ألا نُصغي أبداً لهذا الطابور الخامس. بالإضافة إلى الإسناد الجوّي الذي شكّلته (روسيا) لنا منذ عام 2015 وبالإضافة إلى المُستشارين الإيرانيين ودم الشهداء من "حزب الله" حصلت (روسيا) على إثني عشرة فيتو في مجلس الأمن لصالِح (سوريا). كلّ المواقف التي قام بها الحلفاء سواء (روسيا) أو (إيران) تُبرهِن على إيمانهم الشديد بوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهوريّة العربيّة السوريّة، كلّ التفاصيل التي قاموا بها تصُبّ في هذا الاتجاه وهذا ركن أساسي من أركان علاقتنا. هذا ليس في حاجة إلى كلام وليس في حاجة إلى نقاش أبداً ولذلك أنا في الحقيقة أستغرِب أنّه بعد كلّ هذه السنوات وبعد كلّ ما جرى على الأرض سواء في الميدان أو في السياسة أن يُشكِّك أحد أبداً بالحليف الروسي أو بالحليف الإيراني أو "حزب الله" 

كمال خلف: في ما يتعلّق بالحليف الروسي والحليف الإيراني نُقطة أُخرى دكتورة لا أعرِف إذا كنتم تنظرون إليها أو يُمكن النظر إليها من زاوية استراتيجية. توجد علاقة جيّدة بين (إيران) وبين (تركيا)، وهناك علاقة مصالِح سياسية وتجارية وإلى آخره تتداخل وهذا ينطبق أيضاً على (روسيا) 

بثينة شعبان: صحيح 

كمال خلف: لكن في (سراقب) تحديداً أُخِذَ قرار من الإيرانيين، من "حزب الله"، بمواجهة الجيش التُركي مباشرةً. هلّ يُمكن أن نفهم هنا أنّ هذه نُقطة تحوُّل استراتيجية قالت فيها (إيران) بأنّ علاقتي وتحالفي مع (سوريا) مُقدَّم على أيّة مصالِح مع (تركيا)؟ ممكن أن نفهمها هكذا؟ 

بثينة شعبان: أعتقد أنّ العلاقة بين (إيران) و(سوريا) هي أولاً علاقة تاريخيّة أكيد وخلال هذه الحرب هي علاقة متينة وأيضاً العلاقة مع (روسيا)، ما نتحدّث به عن (إيران) ينطبق على (روسيا)، ولكن أعتقد أنّ هناك سببين لهذا الأمر؛ السبب الأول هو أنّ الحلفاء رأوا بأُمّ أعينهم والعالم كلّه رأى أنّ "إردوغان" جاء إلى (سوريا) ليدعم الإرهاب حصراً، يعني جنوده كانوا في صفّ الإرهابيين ومُعدّاته كانت تُقاتل مع الإرهابيين. السبب الثاني هو الذي ذكرته آنفاً وهو أنّ سيادة (سوريا) ووحدة أراضيها هي بالنسبة للحلفاء خط أحمر ولا يُمكن أن يسمحوا بهذا الشيء. في الحقيقة حتّى التركي وقَّعَ على وِحدة الأراضي السوريّة وسلامتها في (أستانا) وفي (سوتشي) ولكنّه لا يلتزم بما وقّعه للأسف

كمال خلف: دكتورة اسمحي لي أن نعود إلى الاتفاق لكن قبل ذلك أُريد أن أعرِض في شكلٍ سريع للمُشاهدين بنود هذا الاتّفاق ثمّ نُعلِّق عليه. مُشاهدينا، بنود اتفاق (موسكو) باختصار: 

- وقف إطلاق النار ابتداءً من منتصف ليل السادس من آذار / مارس 2020 وإنشاء ممر آمن على طول الطريق الدولة (حلب – اللاذقيّة) M4 بعُمق ستّة كيلومترات شمال الطريق ومثلها جنوبه 

- بدء تسيير دوريّات مُشتركة روسيّة تركيّة على طول الطريق الدوليّة من بلدة (ترنبا) الواقعة غرب (سراقب) وصولاً إلى بلدة (عين حور) الواقعة في ريف (اللاذقيّة) بحلول الخامس عشر من آذار / مارس 

- ينصّ الاتفاق على التزام (روسيا) و(تركيا) بسيادة (سوريا) واستقلالها ووحدة أراضيها ومُكافحة الإرهاب والقضاء على الجماعات الإرهابيّة في (سوريا) على النحو الذي حدّده جلس الأمن التابع للأُمم المتّحدة ومنع تهجير المدنيين وتسهيل العودة الآمنة والطوعيّة للاجئين والنازحين إلى أماكن إقامتهم وعلى أولويّة الحلّ السياسي بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 لعام 2015

كمال خلف: دكتورة هذه بنود الاتّفاق

بثينة شعبان: نعم 

كمال خلف: هناك بنود سريّة في هذا الاتّفاق غير مُعلنة؟ 

بثينة شعبان: نحن لا نعتقد أنّ هناك أيّ شيءٍ سرّي. الاتّفاق مُعلن وهناك اجتماعات من أجل وضع الأُسس لتنفيذ هذا الاتّفاق على الأرض. نحن لسنا على اضطّلاع عن أنّ هناك أيّ شيء سرّي. هذا هو الاتفاق

كمال خلف: هذا هو الاتفاق ولا شيء فيه سرّي

بثينة شعبان: لا شيء سرّي

كمال خلف: أعود للمكاسب والخسائِر، (سوريا) كسبت ألفيّ كيلومتر مربع من أراضيها وحرّرت مناطق استراتيجيّة 

بثينة شعبان: قبل الاتفاق 

كمال خلف: قبل الاتّفاق، والطريق الدوليّة M5. بالنسبة لـ (تركيا) كان هناك أكثر من ورقة دكتورة لعبتها (تركيا) وأثارت اهتمام أكثر من طرف إقليميّ ودوليّ منها موضوع اللاجئين والعلاقة مع (أوروبا). كيف تُقيّمينها؟ كسب "إردوغان" في العلاقة مع (أوروبا) أم خسِر؟ 

بثينة شعبان: "إردوغان" خسر خسارة فادحة في ابتزازه (أوروبا) في ملفّ اللاجئين. أولاً هناك اتفاق موقّع بين "إردوغان" والأوروبيين لا يسمح للاجئين بعبورهم الحدود إلى (أوروبا) لكنّه سمح للاجئين، والصحف الأوروبيّة تقول إنّ مُعظم هؤلاء اللاجئين لم يأتوا من (إدلب) وهم ليسوا سوريين، وأنت لاحظت أنّ على الأقل (اليونان) و(فرنسا) و(ألمانيا) قالت أنّ استخدام "إردوغان" لورقة المُهاجرين واللاجئين أمر غير مقبول لابتزاز (أوروبا). أعتقد أنّ العلاقة بين "إردوغان" و(أوروبا) تضعضعت بسبب هذا الملفّ فالبارحة أو منذ يومين وهو في (بروكسيل)، ولمناقشة هذا الملفّ استقبل "ماكرون" و"أنجيلا ميركل" "خليفة حفتر" و"إردوغان" في (بروكسيل). هذه رسالة قويّة جداً لـ "إردوغان" في الحقيقة بالإضافة إلى أنّه ذكَرَ أرقاماً فلكيّةً لا علاقة لها بالواقع وأنا أعتقد أنّ (أوروبا) بدأت تكتشف حقيقة خطر "إردوغان" على (أوروبا) ليس فقط في ملفّ اللاجئين وإنّما في ملفّ "الإخوان المُسلمين" وأعتقد أنّ العلاقة بين "إروغان" و(أوروبا) سوف تسوء من أسوأ إلى أسوأ 

كمال خلف: إذاً هذه الورقة تعتبرينها دكتورة لم تُجدِ نفعاً في المعركة السياسية 

بثينة شعبان: أبداً، على العكس

كمال خلف: في موضوع (الولايات المتّحدة) وطلبه صواريخ "باتريوت"، سمعنا اليوم كلاماً تركياً يقول بأنّ الأميركيين لانوا أو لديهم لهجة مُخفّفة في ما يتعلّق بـ "الباتريوت" 

بثينة شعبان: "البنتاغون" نفى. الأتراك قالوا التالي، أعتقد وزير الدفاع أو وزير الخارجيّة قال إنّ (أميركا) لم تعُد تطلب منّا إعادة منظومة S400 وأنّها أصبحت، لا "إردوغان" هو الذي قال ذلك، وأنّها تسامحت إلى حدٍّ ما أو لانت كما قلت في موضوع الـ S400       

كمال خلف: قال إنّ لديهم شرط وحيد وهو ألا تُشغِّل (تركيا) منظومة S400     

بثينة شعبان: نعم، لكن البنتاغون مباشرةً نفى وقال: "نحن لم نقُل هذا الشيء ولم نقُل إنّنا متسامحون مع S400"، يعني هذا في الحقيقة يجب أن يكون قد صار مُحرجاً لـ "إردوغان" لكثرة ما تُكذِّبه سواء البنتاغون أو (روسيا). (روسيا) أيضاً اليوم قالت إنّ "إردوغان" قال إنّه قضى على ثمانية دفاعات جويّة روسيّة في (إدلب) فردّت (روسيا) أنّه كان هناك أربعة دفاعات في (دمشق) وليس ثمانية في (إدلب) إنّما أربعة في (إدلب)، تضررت إثنتان من منظومات الدفاع الجويّة وتمّ ترميمهما والآن عادا إلى العمل 

كمال خلف: يعني هناك مبالغة في التصريحات التركيّة 

بثينة شعبان: جدّاً  

كمال خلف: لكن في المقابل دكتورة كان "جيمس جيفري" يزور الشمال السوري ومعه "كيلي كرافت" وقالا كلاماً داعماً لـ (تركيا) في هذا المجال 

بثينة شعبان: كلام، أعتقد أنّها فقّاعة إعلاميّة لكي يهتمّ الناس بما يجري ولكي يعتقدوا أنّ هذا أمر هام! ماذا حقّق "جيمس جيفري" والذين معه مثل "ساثرفيلد" الذين أتوا إلى الحدود؟ أعتقد أنّه في التاريخ أمر مُعيب أن يأتوا إلى منطقة يحتلّها الإرهابيّون، هلّ هذا يعني أنّ (الولايات المتّحدة) تدعم الإرهابيين حتّى يأتي ممثلوها إلى منطقة يحتلّها الإرهابيّون؟  

كمال خلف: لكن حتّى هذا دكتورة يبدو أنّهم يُراجعونه. يعني قصّة الإرهابيين واضح أنّه حتّى "جيمس جيفري" نفسه يتحدّث عن "جبهة النصرة" بلهجة مُختلفة ويقول هم يُقاتلون فقط في (سوريا) ويُقاتلون النظام في (سوريا) ولم يقوموا بعمليّات خارجيّة وبالتالي هناك عمليّة إعادة إنتاج لـ "جبهة النُصرة" 

بثينة شعبان: محاولة احتواء. أنا أتحدّث عن الإرهاب في الطريقة التي هم يقولون فيها إنّهم ضدّ الإرهاب، أمّا إذا سألتني رأيي عن موقفهم الحقيقي سواء من "جبهة النصرة" أو من "القاعدة" أو من "داعش"، هم يستخدمون الإرهاب ثمّ ينقلونه من مكانٍ إلى مكان لتحقيق أهدافهم. أنا كتبت منذ يومين أنه لا يوجد إرهاب في العالم منفلِتاً من عقاله، بمعنى رأيت الأنفاق التي حفرها الإرهابيّون في (إدلب) والمُعدّات التي كانت معهم. لا يُمكن لأيّة مجموعة في العالم لا تدعمها دول وليس لديها تمويل كبير وتنظيم كبير أن تقوم بهذا العمل ولذلك لن أستغرِب إذا احتووا "جبهة النصرة"! هم قبلاً احتووا "القاعدة" واحتووا " داعش"، والإرهاب بالنسبة لهم أداة يستخدمونه لتحقيق أغراضهم 

كمال خلف: في الوقت دكتورة الذي كانت فيه الطائِرات التركيّة المُسيّرة تقصف مواقع للجيش السوري في شمال (سوريا) كانت طائِرات حربيّة إسرائيليّة أيضاً تنفِّذ عدواناً آخر على الأراضي السوريّة لكن من جهة الجنوب

بثينة شعبان: صحيح 

كمال خلف: هلّ تعتقدين أنّ هذا العمل مُنسّقاً فعلاً بين (تركيا) و(إسرائيل)؟ هلّ هناك تنسيق بين (تركيا) و(أميركا) و(إسرائيل) أم هي صُدفة مصالِح؟

بثينة شعبان: أنا أُريد أن أقتبس مما قاله "كاليجار أوغلو" في مقال كتبه زعيم المُعارضة التركيّة حيث قال إنّ ما يقوم به "إردوغان" يهدف إلى تقسيم (سوريا) وهو بذلك يخدُم المصالِح الأميركيّة والإسرائيليّة. سواء كان "إردوغان" نسّقَ خطواته مع العدوّ الصهيوني أو مع الولايات المتّحدة أو لم يُنسِّق فالنتيجة هي واحدة، إنّ ما يقوم به "إردوغان" يصبّ في مصلحة العدوّ الصهيوني ويُلحِق بالغ الضرر بالجمهوريّة العربيّة السوريّة. ولذلك أتمنّى أيضاً من العرب الذين يسمعون ادّعاءاته عن (فلسطين) وحرصه على الفلسطينيين وعلى الحقّ العربي أن يأخذوا كلّ ما يقوله في هذا المجال في باب النفاق فقط، أمّا كلّ أعماله هي ضدّ مصلحة العرب هي ضدّ مصلحة (فلسطين) هي ضدّ مصلحة (سوريا)، ونحن تحدّثنا أُستاذ "كمال" منذ العام 2014 أنّ "إردوغان" هو الأساس في كلّ هذه الحرب التي جرت على (سوريا)؛ هو الذي مرّر الإرهابيين، هو الذي سمح لهم أن يدخلوا، (تركيا) في الحقيقة هي التي 

كمال خلف: بمعنى هو كان أحد اللاعبين لكن الآن يبدو أنّه اللاعب الوحيد في هذا السياق

بثينة شعبان: كان لاعباً أساسياً لأنّه إذا تخايلنا (سوريا) من دون هذه الـ 860 كيلومتراً من الحدود مع (تركيا) كيف يُمكن لشذّاذ الآفاق هؤلاء أن يصلوا إلى (سوريا) بهذه الأعداد؟ بمعنى لعب دوراً أساسيّاً في الحرب على (سوريا) 

كمال خلف: دكتورة، رواية الحرب السوريّة منذ عام 2011 ربما لم تُروَ بعد في التفاصيل وأدوار اللاعبين 

بثينة شعبان: صحيح 

كمال خلف: وإن كنّا نُحاول في "الميادين" في أكثر من مجال أن نُعيد قراءة هذه الرواية. لكن صحيح دكتورة أنّ الرئيس "بوتين" حاول أن يجمع أو يعقِد قمّة بين الرئيسين "الأسد" و"إردوغان"؟  

بثينة شعبان: لا، لا أبداً 

كمال خلف: لم تكن هناك أيّة محاولات؟ 

بثينة شعبان: لا أبداً        

كمال خلف: ولا محاولات إيرانيّة لذلك؟ 

بثينة شعبان: لا لا، أبداً. الرئيس "روحاني" أعطى تصريحاً أنّه يُحبّ أن يجمع، والحقيقة في كلّ وكالات الأنباء سمعته يقول مرةً (سوريا) و(تركيا) و(إيران) ومرّةً (تركيا) و(روسيا) و(إيران)، كان الأمر ملتبساً معه في التصريح

كمال خلف: وكالة الأنباء الرسميّة الإيرانيّة قالت (سوريا) و(إيران) و(تركيا) 

بثينة شعبان: ولكن لا يوجد أيّ شيء، ولا أعتقد أنّ هذا ممكن في الوقت الذي يحتلّ فيه "إردوغان" أرضنا. نحن حتّى في (أستانا) لا ننسّق مع الأتراك ولا نقبل أبداً أن نتعامل معهم لأنّهم مُحتلّون وهذا غير ممكن، والسيّد الرئيس

كمال خلف: أن يخرجوا أولاً 

بثينة شعبان: طبعاً أكيد، التحرير أولاً 

كمال خلف: دكتورة، التصوُّر النهائي لملفّ (إدلب) كيف سيكون؟ بمعنى هل لديكم تصوّر عن كيف ستتم استعادة (إدلب)؟ كيف سيدخلها الجيش؟ مصير الجماعات الإرهابيّة والعناصر الأجنبيّة الموجودة في شمال (سوريا)؟ هلّ هناك تصوُّر كيف سينتهي هذا السيناريو؟ 

بثينة شعبان: الهدف الأساس الذي تسعى إليه الجمهوريّة العربيّة السوريّة والجيش العربي السوري هو دحر الإرهاب نهائياً من (إدلب) وهو عودة المُهجّرين إلى ديارهم وعودة الحياة الطبيعية إلى (إدلب). كما تعرِف أُستاذ "كمال" رغم وجود اتفاقات خفض التصعيد سواء في (الغوطة) أو في جنوب (سوريا) أو (إدلب) هناك نوعان من الأعمال التي نقوم بها إمّا المعركة العسكريّة وإمّا المعركة السياسيّة، وهذا الأمر نحن نسير به حسب الظروف وحسب المُقتضيات وحسب الإمكانيّات أيضاً. لذلك لا شكّ كما قال السيّد الرئيس "بشّار الأسد" إننا سوف نُحرِّر كلّ ذرّة تراب من أرضنا، وفي مُقدّمة هذا البرنامج عرضتم للمشاهدين سيادة الرئيس الذي كان يقول إنّ (إدلب) مخفر متقدِّم، ولذلك تحرير (إدلب) نصب أعيننا 

كمال خلف: دكتورة قبل أن نذهب إلى فاصل، أثناء التصعيد في (الغوطة) الشرقيّة كان لنا حلقة في (دمشق) مع حضرتكِ وقلتِ لنا إنّ (الغوطة) سوف تتحرّر بالكامل

 بثينة شعبان: صحيح

كمال خلف: وتحرّرت

بثينة شعبان: الحمد لله 

كمال خلف: وفي أثناء المعارِك الصعبة والقاسية في (حلب) كان أيضاً لنا لقاء مع حضرتكِ وقلتِ: "في نهاية المطاف سنًحرّر (حلب) ونُخرِج الإرهاب منها" 

بثينة شعبان: صحيح

كمال خلف: اليوم ماذا تقولين عن (إدلب)؟

بثينة شعبان: سنُحرّر (إدلب) بإذن الله وسندحر الإرهاب نهائياً من (إدلب) ومن (سوريا) وهذا ليس بعيداً بإذن الله لأنّ لديك هذا الجيش الباسل ولديك الاستراتيجيّة والخطط التي يضعها السيّد الرئيس والقيادة السوريّة الحكيمة، ولا شكّ أنّ هذا هو أولويّة لاستعادة سيادة (سوريا) على كامل أراضيها

كمال خلف: دكتورة اسمحي لنا وأيضاً مُشاهدينا، نتوقف مع فاصل قصير نُكمِل بعده "لعبة الأُمم" 

المحور الثاني   

كمال خلف: تحيّة من جديد مشاهدينا في "لعبة الأُمم" نستضيف فيها المُستشارة السياسيّة والإعلاميّة في الرئاسة السوريّة الدكتورة "بُثينة شعبان". دكتورة حيّاكِ الله من جديد 

بثينة شعبان: شكراً، أهلاً وسهلاً 

كمال خلف: اسمحي لنا أيضاً أن نتطرّق إلى بعض التطوّرات والمُستجدّات أيضاً في ما يتعلّق بالملفّ السوري. على هامش التصعيد في الشمال السوري جاءت زيارة وفد ليبيّ يتبع لحكومة الشرق الليبي، هناك أيضاً حكومة الغرب المتحالفة مع (تركيا). الزيارة جاءت في ذروة التصعيد مع (تركيا) في (إدلب) وتمّ تسليم السفارة الليبيّة لهم. ما هي خلفيّة زيارة هذا الوفد إلى (دمشق)؟ 

بثينة شعبان: في الحقيقة زيارة عاديّة من قُطر عربي إلى (سوريا) ونحن رحّبنا طبعاً بهذا اللقاء، وطبعاً هم يُعانون أيضاً من الإرهاب الذي يُرسله "إردوغان" إلى (طرابلس) من (ليبيا) ودائِماً (سوريا) تُرحِّب بأيّة علاقة عربيّة على أُسس عربيّة واضحة. لذلك رحّبنا بهم وفي الحقيقة وجدنا أنّ ما يفعله الإرهاب في (ليبيا) وفي (سوريا) 

كمال خلف: متطابق

بثينة شعبان: متطابق، كأن لديهم نُقاط وينفّذونه في بلداننا، ونحن دائِماً مع التنسيق العربي من أجل مصلحة العرب جميعاً 

كمال خلف: لكن بدت دكتورة أنّها رسالة أيضاً سوريّة لـ (تركيا) شبيهة تقريباً باعتراف أو إقرار البرلمان السوري بمذابح الأرمن أيضاً أبان الحكم العُثماني 

بثينة شعبان: نحن في الحقيقة لا نقصد إرسال رسائِل في هذا الشأن، هذا عمل دولة، بمعنى دولة تقوم بإجراءات منطقيّة مدروسة تصبّ في الهدف الذي تسعى إليه وليس مجرّد رسائل

كمال خلف: الوفد دكتورة جاء من تلقاء نفسه أم أُوحيَ إليه أو تمّ تشجيعه من أطراف سواء كانت عربيّة أو حتّى من (روسيا)؟

بثينة شعبان: نحن لا عِلم لنا بأيّ تشجيع أو أيّ شيء في الخلفيّة، في خلفيّة قيادة الوفد 

كمال خلف: هم جاؤوا من تلقاء أنفسهم 

بثينة شعبان: طبعاً، أكيد 

كمال خلف: أكيد دكتورة تمّ بحث ملف المقاتلين الذين يُنقَلون من (إدلب) إلى (ليبيا)، والمقاتلون نقلوا سابقاً في 2012 من (ليبيا) إلى (إدلب)، يعني العملية الآن تعود ولكن الفرق أنّها كانت سرّاً 

بثينة شعبان: للأسف صحيح، حتّى قالوا أنّ الكثيرين يذهبون إلى (أوروبا) أيضاً من هؤلاء الإرهابيين، وأعتقد لذلك اليوم الموقف الأوروبي حادّ من "إردوغان" وقضيّة اللاجئين، ليس فقط بسبب اللاجئين وإنّما بسبب الإرهاب أيضاً 

كمال خلف: مئتان تقريباً دكتورة عدد العناصر الذين فرّوا إلى (أوروبا) من (ليبيا) والعدد التقريبي خمسة آلاف مُقاتل من (إدلب) إلى (ليبيا)، وفي المناسبة اليوم كان هناك حديث عن دفعة جديدة سوف تُرسَل إلى (تركيا). ما المطلوب منكم في ملفّ التنسيق مع (ليبيا)؟ ملفّ المقاتلين

بثينة شعبان: لا يوجد أيّ شيء مطلوب منّا نحن لأن لا علاقة لنا بهؤلاء الإرهابيين ونحن فقط نُكافح هؤلاء الإرهابيين ونُحاول التخلُّص منهم. لكن لا يوجد أيّ عمل أو أيّ نقاش أو أيّ حوار، لا يوجد أيّ شيء من هذا القبيل 

كمال خلف: لا يوجد أيّ تنسيق بينكم وبين الحكومة الليبية في هذا السياق؟  

بثينة شعبان: لا، لا يوجد أيّ تنسيق. قد يكون في المستقبل وهذه أوّل زيارة، قد يكون في المُستقبل، أمّا لحدّ الآن لا يوجد 

كمال خلف: لم يحصل هذا التنسيق  

بثينة شعبان: لا لم يحصل

كمال خلف: واضح دكتورة في الملفّ العربي وجود اندفاعات تجاه (دمشق)، قبل أن أتحدّث عن هذه الاندفاعات كانت هناك تقارير صحفيّة تحدّثت عن زيارة وفد مصري رفيع المُستوى إلى (دمشق) خلال الفترة الماضية 

بثينة شعبان: وأعلنّا عن ذلك نحن، أعلنت (سوريا) أنّ هذا الوفد زار (دمشق). أستاذ "كمال"، نحن كقاعدة، (سوريا) تُرحِّب بكلّ علاقة عربيّة وهذه هويّة (سوريا) وليس هذا فقط الآن، لأنّها تؤمن أنّ التنسيق العربي مصدر قوّة للعرب جميعاً

كمال خلف: عندما دكتورة يأتي وفد من شرق (ليبيا) وهم يواجهون الآن "إردوغان" و(تركيا) ومُقاتليهم في (طرابلس)، ويأتي وفد مصري برئاسة رئيس المُخابرات المصريّة اللواء "عبّاس كامل" أيضاً إلى (دمشق) ويلتقي كبار المسؤولين السوريين، هذا يوحي بوجود تنسيق بدأ بين (دمشق) و(القاهرة) و(بنغازي) في ما يتعلّق بمواجهة (تركيا) في (ليبيا) و(سوريا) 

بثينة شعبان: لا أعتقد أنّ الهدف هو مواجهة (تركيا) في (سوريا) و(ليبيا) ولكن الهدف هو تنسيق عربي في مُختلف القضايا. لا أعتقد أنّ الأمر مدروس استراتيجي من قِبَل هذه الدول من أجل مواجهة (تركيا)، يعني ما الذي سوف تقوم به 

كمال خلف: مواجهة (تركيا) فقط 

بثينة شعبان: لا، بمعنى إضافة عناصر قوّة للتنسيق العربي وللعمل العربي. نحن دائِماً كنّا، حتّى في بداية هذه الحرب حينما كان يُسأل السيّد الرئيس عن موقف (مصر) يقول: "نحن نتفهّم ظروف (مصر) ولكن هذا لا يعني أننا لا نُرحِّب بعلاقة سوريّة مصريّة أو علاقة ليبيّة سوريّة أو علاقة جزائِريّة سورية، نحن الذين ندعو إلى مثل هذا التعاون ومثل هذا التنسيق". طبعاً اليوم (تركيا) تعتدي على (سوريا)، هي بلد مُحتلّ لـ (سوريا) وهي بلد يعتدي على (ليبيا)، وقد يكون الخطر الذي تواجهه (ليبيا) اليوم لا سمح الله هو خطر على (مصر) في المُستقبل، وقد يكون هذا أحد الدوافع. نحن لم نناقش هذا الأمر ولكن سياسياً ومنطقياً ما يقوم به "إردوغان" هو خطير على العرب جميعاً 

كمال خلف: النقاش اليوم دكتورة في (مصر)، هناك نقاش حول أولويّة الأخطار في العالم العربي و(مصر) طبعاً لديها تحالُف مع (السعودية) ومع (الإمارات) على قاعدة أنّ هذه الدول الخليجيّة أولويّتها (إيران)

بثينة شعبان: نعم 

كمال خلف: النقاش اليوم في (القاهرة) أنّنا نواجه الخطر الأول وهو (تركيا) على اعتبار أنّها أصبحت تُهدّد الأمن القومي المصري من جهة (ليبيا). هذا ربما يُعيد الكثير من الحسابات والتحالفات في المنطقة 

بثينة شعبان: ممكن جداّ أن يُعيد الكثير من الحسابات لأنّ في الحقيقة أنا أرى أستاذ "كمال" اليوم أنّ (تركيا) وأنّ العالم بدأ يكتشف ويتيقّن أنّ "إردوغان"، لا أُريد أن أقول (تركيا)، أنّ "إردوغان" هو خطر حقيقي ليس فقط على (سوريا) و(ليبيا) و(مصر) و(أوروبا) لكنّه خطر على السلم والأمن العالمي. هلّ كنّا نتوقّع موقفاً أوروبيّاً في هذه الحدّة منذ سنة مثلاً؟ لا، وأنا أتنبّأ بمواقف أكثر حدّة لأنّ كلّ ألاعيبه انكشفت ولذلك قد تكون المواقف في المستقبل وفي المستقبل القريب أيضاً، المواقف مُختلفة جداً من "إردوغان" سواء من دول عربيّة أو دول أوروبيّة أو حتّى دول أُخرى 

كمال خلف: دكتورة (الجزائِر) حسبما أُعلِن أجّلت القمّة العربيّة التي كانت مُقررة دورياً في شهر آذار/ مارس، في الحادي والعشرين أو الثاني والعشرين من هذا الشهر، بسبب أنّها تُريد قمّة تعود فيها (سوريا) إلى مقعدها في الجامعة العربيّة. للحقيقة كانت هناك تصريحات لافتة للرئيس "عبد المجيد تبّون" وأيضاً لوزير خارجيته "صبري بو قادوم"، تحدّثا في شكلٍ واضح عن هذا الأمر. هلّ تُنسِّق (الجزائِر) معكم في هذا الخصوص؟ 

بثينة شعبان: لا، في الحقيقة لا تنسِّق أبداً 

كمال خلف: كلّ هذه التصريحات الإيجابيّة تجاه (سوريا) ولا يكون هناك 

بثينة شعبان: كلها من دون أيّ تنسيق، كلّها نابعة منهم ومن قناعاتهم وهذا لا يعني أننا لا نُرحِّب بهذه التصريحات من (الجزائر) وهذا ليس مُستغرباً لأنها بلد المليون شهيد ومن الطبيعي أن تكون حريصة على (سوريا) كبلد عربيّ. نحن نُقدِّر هذا الأمر ولكن عندنا مثال في اللهجة السورية أستاذ "كمال" يقول: "الأمور الجيدة لا تحتاج إلى مشاورة"، بمعنى إذا أراد الإنسان أن يقوم بعملٍ يعتقد أنه جيِّد لا يُشاور

كمال خلف: لكن الموضوع بدأ يُنظر إليه دكتورة نظرة استراتيجيّة، (مصر) تقترب من (سوريا)، وكما تحدّثنا كانت هناك زيارة هامة إلى (دمشق) وأصلاً هناك حديث عن أنّ الزيارات لم تنقطع، و(الجزائر) أيضاً اليوم تقول أنّه كفى لأن (تونس) حاولت في العام الماضي ولم تنجح 

بثينة شعبان: صحيح

كمال خلف: (الجزائِر) تقول، يجب إعادة (سوريا) إلى مقعدها وإعادة التنسيق مع (سوريا) كعضو مؤسِّس في الجامعة العربيّة، وكأننا أمام تحوُّل استراتيجي أو أمام تحالف سوري مصري جزائري يعيد التوازن إلى القرار العربيّ

بثينة شعبان: ربّما أمام مُحاولة لإعادة العلاقات أو بعض العلاقات العربيّة إلى ما يجب أن تكون عليه. بمعنى الظرف الذي كنّا فيه هو الظرف الاستثنائي وهو أن تكون الدول العربيّة ضدّ (سوريا) وأن تُخرِج (سوريا) من الجامعة العربيّة، هو اللا منطقي! فأن تكون هناك مُحاولات لعودة المياه إلى مجاريها، هذا يجب أن يكون شيئاً طبيعياً الذي يحصل للحقيقة

كمال خلف: إسمحي لي دكتورة أن أنتقل إلى شرق (الفرات). منطقة شرق (الفرات) أيضاً من المناطق التي تقول الحكومة السوريّة أنّها سوف تستعيدها

بثينة شعبان: أكيد

كمال خلف: في شرق (الفرات) يتواجد الأميركيون وفي الآونة الأخيرة وحتّى يوم أمس كانت هناك تظاهرات من قِبل أهالٍ من أبناء عشائر مناطق ومُدن شرق (الفرات) تواجِه الأميركيين وكان هناك رشق حجارة للدوريات الأميركية وحصل صدام قبل أسابيع أيضاً في قرية (خربة عبّو) على ما أعتقد واستُشهِد أحد المواطنين   

بثينة شعبان: صحيح

كمال خلف: كيف تتابعون ما يجري في شرق (الفرات)؟ هل لديكم إمكانيّات دعم لحركة الأهالي في تلك المنطقة؟ 

بثينة شعبان: حضرتك قلت إن الأميركيين موجودون في شرق (الفرات)، والسوريون موجودون أيضاً في شرق (الفرات). أهلنا موجودون وهناك سوريّون كُثُر موجودون في شرق (الفرات) لذلك هذا يأتي في سياق طبيعي فالسوريون لم يناموا يوماً على ضَيم ولم يستسلموا لاحتلال ولذلك ما نشهده هو مسار طبيعي للأحداث، أن يهبّ الناس ضدّ دوريّات تحدّ من حرّيتهم وربما تنتهك كرامتهم، محتلّ أعني فمن الطبيعي أن يهبّ الناس، والسيّد الرئيس "بشّار الأسد" في إحدى مقابلاته قال إنّنا ربما لا نستطيع أن نواجه الجيش الأميركي ولكن إذا ظهرت مُقاومة شعبية فنحن حُكماً سندعمها، هذا هو الموقف في (سوريا) 

كمال خلف: هذه المُقاومة الشعبيّة أو مزاج الأهالي في تلك المنطقة ضدّ القوّات الأميركيّة في تقديركِ دكتورة يُمكن أن يتحوّل إلى عمليّات مُقاومة ضدّ الاحتلال الأميركي قريباً؟ 

بثينة شعبان: ممكن، في مسار الأحداث ممكن جداً وخاصّةً بعد تحرير (إدلب). أعتقد أنّ دحر الإرهاب من (إدلب) ومُحافظة (إدلب) وعودة الأهالي سوف تكون بمثابة الدافع، ولكن أهلنا لا يحتاجون إلى من يُشجّعهم، أعني (فرنسا) بقيت هنا عشرين سنة ومذكّراتهم تقول أنّهم لم يرتاحوا يوماً. الشعب السوري لا يستكين لأيّ احتلال أبداً وهذه طبيعة الشعب السوري وتاريخه وهذا المتوقّع يعني 

كمال خلف: دكتورة، المواجهة أو المعركة لاستعادة (إدلب) تعتبرونها أو تعتبرينها من وجهة نظرك الحالية الأصعب في معركة استعادة كامل الأراضي السوريّة أم شرق (الفرات) أكثر صعوبةً وتعقيداً؟ 

بثينة شعبان: والله المعركتين صعبتين. كلّ معركة صعبة لأننا لا نتمنّى أن نفقد شخصاً واحداً من السوريين، وهذه التضحيات لا شكّ أنّها مُقدّرة ولكنّها عزيزة وغالية علينا. كلّ فَقْد هو عزيز وغال على (سوريا) ولكن لا بدّ مما ليس منه بدٌّ، لا بدّ من أن يتم دحر الإرهاب في (سوريا) ويتم تحرير هذه الأراضي سواء في (إدلب) أو في شرق (الفرات). أنا لا أقول غداً أو بعد غد فالمعارِك الميدانيّة والسياسيّة لها ظروفها دائِماً ولها مُقتضياتها ولها ظروفها أيضاً، ولكن الهدف النهائي أو المبدأ الأساس هو أنّه لا بدّ من تحرير كلّ ذرّة تراب من أراضي الجمهورية العربيّة السوريّة 

كمال خلف: وهذا يتطلّب إخراج القوّات الأميركيّة من شرق (الفرات)

بثينة شعبان: أكيد 

كمال خلف: حلفاء لكم دكتورة لديهم مشروع أيضاً هو إخراج القوّات الأميركيّة من منطقة غرب (آسيا)، هذا ما قاله مُرشِد الجمهوريّة الإسلاميّة السيّد "علي خامنئي" كمشروع لـ (إيران). أنتم معنيّون كحلفاء؟

بثينة شعبان: نحن معنيّون في دعم حلفائنا أيضاً، في (العراق) أيضاً اتّخذوا قراراً في البرلمان العراقي بإخراج القوّات الأميركيّة من (العراق)، كمبدأ نحن ضدّ الاحتلال أينما كان. حين شاركت (سوريا) أو وافقت (سوريا) على تحرير (الكويت) قالت "نحن ضدّ الاحتلال، كما أننا ضد احتلال (فلسطين) فنحن ضدّ احتلال أيّ بلد آخر أو تواجد قوّات مُحتلّة". نحن مع سيادة الدول ووحدة أراضيها والمُساواة في السيادة والكرامة الإنسانيّة، ولذلك هذا موقف للجمهوريّة العربيّة السوريّة ثابت لا يتغيّر فما بالك إذا كان الموقف لدعم حليف دعمَنا أيضاً ضدّ الإرهاب وضدّ الاحتلال التركي؟ حكماً سنكون معه 

كمال خلف: دكتورة، بعد أيّام أو بعد أسابيع قليلة في الثالث عشر من نيسان/ أبريل ستكون الانتخابات التشريعية والبرلمانيّة السورية، كيف ستواجهون هذا التحدّي خاصّةً في المناطق المُحتلّة من الأجزاء السوريّة؟ 

بثينة شعبان: سوف تُجرى الانتخابات في المناطق التي هي تحت سيطرة الدولة السوريّة، أمّا المناطق المُحتلّة فنحن منذ أن قام الإرهاب مثلاً باحتلال (إدلب) أصبحت مُحافظة (حماه) مسؤولة عن مُحافظة (إدلب) وتؤدّي عمل هاتين المحافظتين من (حماه). لذلك اتّخذت الدولة إجراءات ليس من الآن وإنّما من قبل لكي كلّ المُحافظات تقوم بأعمالها حتّى في المراكز الثقافيّة، كلّ ما يعني المُحافظة موجود. لذلك نستطيع أن نعتبر أنّ هذه المناطق التي تقع تحت سيطرة الإرهابيين إلى حدّ الآن ضُبِطت لها آليّات عمل في مُحافظات أُخرى بحيث يستطيع الناس مثلاً من (إدلب) أو من (الرقّة) أن يترشّحوا للانتخابات وأن تُجرى الانتخابات في شكلٍ طبيعي 

كمال خلف: لاحظنا هذا في أكثر من منطقة دكتورة أنّ إدارة المُحافظة يُحافَظ عليها وإن كانت ليست داخل المُحافظة، بمعنى إذا كانت مُحافظة مُحتلّة أو تحت سيطرة مجموعات مُسلّحة ولكنّها موجودة وتُمارِس عملها في مكانٍ آخر 

بثينة شعبان: وهذا برهن في الحقيقة على أنّه أُسلوب جدّاً ممتاز لأنّه حين يتم تحرير أيّة منطقة، مثل مثلاً (معرّة النُعمان)، بمجرّد أن حُرِّرت (مُعرّة النُعمان) تعود الهيئات الخدميّة وهيئات الدولة كلّها إلى المُحافظة، هذه الهيئات لم تغِب عن العمل وهي تعمل ولكن من مكانٍ آخر. لذلك بمُجرّد أن يصير التحرير تعود كلّ هذه الهيئات، ولذلك استطاعت الجمهوريّة العربيّة السوريّة أن تُعيد إلى المناطق التي حرّرتها الحياة والخدمات بسرعة فائِقة 

كمال خلف: دكتورة أنا كمُراقب، وهنا أتحدّث بصراحة، عندما نأتي إلى (سوريا) وإلى (دمشق) ونلتقي هنا نسمع الكثير من الانتقادات للأداء الحكومي للأداء الاقتصادي للأداء الاجتماعي إلى آخره لكن عندما نكون خارِج (سوريا) ونلتقي بسوريين أو غير سوريين نسمع إعجاباً! هذه إحدى الأشياء التي سمعتها حقيقةً من خارِج (سوريا)، أنّه كيف يتم إيصال مُرتّبات الموظّفين إلى المناطق تحت سيطرة الجماعات المُسلّحة طوال فترة تسع سنوات؟ كيف يتمّ تشكيل مجلس محلّي في مُحافظة أُخرى وهذا المجلس المحلّي يُتابع مع المُحافظة ومع أبناء المُحافظة رغم أنّ الحكومة لا تُسيطر على تلك المنطقة؟ كيف تُعاد الكهرباء إلى مناطق تمّ تحريرها في شكلٍ سريع؟ كيف المشافي تُعالِج مجّاناً؟  نسمع هذا الجانب الإيجابي ونسمع انتقادات في المقابل 

بثينة شعبان: لا يوجد شيء كامل أُستاذ "كمال"، الكمال لله. ينتقدون لكن لا شكّ أنّ الحكومة السوريّة تقوم بجهدها. أنا مثلاً ذهبت إلى (حماه) وألقيت مُحاضرة في المركز الثقافي في (حماه) بدعوة من مدير مركز (الرقّة) منذ أشهُر وهو يقوم بعمله ومن (إدلب) أيضاً يقومون بعملهم في (حماه). ولذلك في الحقيقة لو لم تكن استراتيجيات الدولة حكيمة ودقيقة لما تمكّنت (سوريا) من الصمود في وجه كلّ هذه الحرب الإرهابيّة. أمّا ألا تتواجد الكهرباء مئة في المئة ولا الخدمات مئة في المئة فهذا طبيعي، نحن دولة نخوض حرباً كما قال الذي قابل السيّد الرئيس، دامت هذه الحرب ضعف فترة الحرب العالميّة الثانية ولذلك يجب أن نتذكّر أنّنا دفعنا ثمناً باهظاً. وجود الدولة في كلّ مكان ووجود مؤسّسات حتّى المناطق التي احتُلّت في أماكن أُخرى أعتقد أنّها استراتيجية ذكيّة وحكيمة جداً وأثبتت جدواها خاصةً بعد التحرير

كمال خلف: هذا يُذكّرني دكتورة بصديقٍ غير سوريّ الآن في ختام الحلقة. كنّا قادمين من الحدود اللبنانيّة في عام 2012 صباحاً وعندما شاهد عامل النظافة في شوارِع (دمشق) قال إنّ كلّ القصف والمدافِع حولنا وعُمّال النظافة يعملون في الشوارع! 

بثينة شعبان: صحافي أجنبي كان في (دير الزور) وحين أتى قال لي: "وجدت أنّ قميص الشرطي أبيض ومكوي في وقت المعارِك ووقت الحرب". هذه أمور مهمّة قامت بها (سوريا) 

كمال خلف: دكتورة أنهينا الحلقة لكن هلّ يُمكن أن نقول شيئاً للسوريين وللعرب عن المُستقبل؟ المستقبل القريب 

بثينة شعبان: نقول، أولاً أُحيي الجيش السوري والحلفاء وأترحّم على الشهداء وأتمنّى للجرحى الشفاء وأقولنّ الإنسان الذي يتمسّك بأرضه وحقّه وكرامته أو الدولة التي تتمسّك بحقّها وأرضها وكرامتها لا يُمكن أن تُقهر مهما كانت القوى، وأقول إنّ العروبة هي أمر مهم للعرب جميعاً، التنسيق العربي والتضامن العربي هو أمر لصالِح كلّ العرب وليس لصالِح بلد من دون الآخر وإنما هو لصالِح مستقبلهم وقيمتهم ومكانتهم في الإقليم والعالم 

كمال خلف: أشكركِ جزيل الشكر دكتورة "بثينة شعبان" المُستشارة السياسية والإعلاميّة في الرئاسة السوريّة

بثينة شعبان: شكراً لك 

كمال خلف: أشكر أيضاً "بترا أبي نادر" مُخرجة هذه الحلقة في (بيروت) و"جهاد نخلة" هنا في (دمشق) و"زاهر أبو حمدة" أيضاً منتِج هذه الحلقة. ألقاكم الأربعاء المقبل بمشيئة الله 

بثينة شعبان: شكراً أُستاذ "كمال"، شكراً لك..