• كلمة حرة
    2:20 د.

هل فيروس كورونا من صنع الإنسان؟

 

مقدّمة:

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول: 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن فيروس "كورونا" الذي يبدو أنّه يتفاقم في كلّ أنحاء العالم. من بين أمور أُخرى سنطرح سؤالاً، هل هذا الفيروس من صنع الإنسان؟ وإذا لم يكن كذلك فما هو؟ إلى أيّ حدٍّ سيصل وكم ضحيّة سيحصد؟ أفهم جيداً أنّ عدداً كبيراً من مُشاهدي هذه الحلقة سيستبعدون فوراً أيّة فكرة تفترِض أنّ هذا الفيروس قد يكون من صنع الإنسان، ولكن في الواقع هذه هي نظريّة المؤامرة وليست تلك التي سأطرحها الآن لأنّ القدرة على صنع أسلِحة بيولوجيّة والقُدرة على شنّ حربٍ جرثوميّة هي واقع معروف جيداً وليس خيالاً. هناك إمكانيّة بالفعل لأن يكون هذا الفيروس من صنع الإنسان وقد يكون قد أُطلِق في الجوّ من دون قصد أو عمداً. كان هناك مصنع لاستحداث الجراثيم الحربيّة قرب مدينة (ووهان) وهو لا يزال يُعتبر بؤرة الوباء. في المُقابل، حقيقة أنّ بلداً مثل (إيران) تبين أنّها بالأخص تأثّرت بهذا الفيروس في درجة عالية ما زالت تثير علامات استفهام لدى بعض الأشخاص. لا تحتاج للاستعانة بالغيب لتقرأ البلّورة السحرية بل يُمكنك أن تقرأ الكتاب الصادر في خمسينات وستينات القرن العشرين على الرغم من أنّ ذلك قد لا يُصدَّق الآن، لكن وزارة الدفاع البريطانية ومُختبرها لاستحداث الجراثيم الحربيّة أطلقا عمداً أسلحة جرثومية على شعبها البريطاني نفسه بهدف اختبار فعالية تلك الأسلِحة وقدرتها على الانتقال وما إلى هنالك. حتّى في أواخر ستّينات القرن العشرين حينما كانت فرقة "البيتلز" تحتلّ المرتبة الأولى بين أفضل عشرين فرقة جرى تسميم باطن الأرض في (لندن) عمداً على يد "بورتن داون" أو دائرة الأسلِحة البيولوجية البريطانية بهدف رؤية كيفية انتقال السلاح عبر أنظمة التهوئة والقنوات، ولم تحفل الدائِرة من كونها تُسبّب المرض لمواطنيها أنفسهم واحتمال قتلهم. هذه وقائِع وليست قصصاً من الخيال، إذاً، ليس منافياً للعقل أن نُخمِّن وأن نُفكِّر أنّ هناك احتماليّة تآمر في هذه الحال، بالتأكيد مقياس الوباء وسرعته في الانتقال وواقع أنّه ينتشر في كلّ أنحاء العالم، وحدها فقط القارة القطبيّة الجنوبية حتّى وقت تسجيل هذه الحلقة لم تُسجِّل أية إصابة بفيروس "كورونا"، وهو فيروس فتّاك أكثر بثلاث أو أربع مرّات من الإنفلونزا وهذا أمر يدفع الناس إلى التساؤل، هذه إحدى المسائِل ولكن هناك المزيد. إن أردتم رأيي الشخصي أظنّ أنّ البلاد التي ستتأثر أكثر وأسوأ من غيرها هي (الولايات المتّحدة الأميركية) لأنّ عدد المُغادرين منها والوافدين إليها كبير جداً وهي كناية عن مزيجٍ من ثقافاتٍ متعدّدة يغادرها الناس ويعودون إليها من أماكن موبوءة بشكلٍ حاد في الوقت الحاضر. لكن الأهم من ذلك كلّه أنّ (الولايات المتّحدة الأميركيّة) لا تتمتّع بخدمة صحيّة كما أنّ نصف شعبها فقير، وحين نحصل على مزيجٍ من الشعب الفقير وخدمات صحيّة سيّئة يُصبِح احتمال الانتقال السريع للوباء قائِماً، وإن صحّ تخميني في هذا الشأن فهذا خبر سيّئ جداً للرئيس "ترامب" الذي يبدو أنّه وضع رئاسته على المحكّ كما وأنّه عبقري متفوِّق، فقد تمكّن من تطعيم الشعب الأميركي من دون حاجة إلى لقاح ضدّ الفيروس الذي يجتاح (الصين) التي حصد فيها آلاف الوفيّات وهناك أكثر من مئة ألف إصابة، إنها مشكلة شديدة الخطورة لكن البعض يراها فرصة جديّة وأنا لا أختلق ذلك. هناك أشخاص من الجسم الطبّي صوّروا وهم يقولون أنّ الوباء سيقتل على الأقل كلّ مُلازمي الأسِرّة وبهذا يعنون الأشخاص الموجودين في المستشفيات ولا يمكنهم الخروج منه لأنّهم إمّا مرضى جدّاً للنجاة من هذا الفيروس أو ليس لديهم منازل يعودون إليها حيث هناك عائِلات تعتني بهم، فيما آخرون، وأنا لا أختلق ذلك أيضاً، يظنّون أنّه لأمر جيِّد أن يموت أشخاص تخطّوا الثمانين من العُمر. ليس أمرأً جيّداً أن تناهزوا الثمانين من العُمر وليس أمراً جيّداً أن نُحبّ أهلنا أو أجدادنا وهُم يناهزون الثمانين من العُمر، ولكن هناك أشخاص يرون جانباً إيجابياً في كلّ مُشكلة. إذاً مواضيع كثيرة نناقشها اليوم وتنضمّ إليّ كالعادة مجموعة من الخبراء المتميّزين وبعض الهواة المتحمّسين أمثالي. من بين الخبراء حضرتك أيّتها الطبيبة، فهلا استهللت هذا الحوار لنا؟  

سيانا شافعي – طبيبة: شكراً لك يا "جورج"، إذاً أنا دكتورة "سيانا شافعي" وأنا طبيبة صحة عامة ولستُ خبيرة في فيروس "كورونا". في أحدث دورٍ لي أنا طبيبة صحّة عامة في المجال الإنساني لذا يُمكنني أن أتعاطف بالكامل مع تعليقك في شأن قيمة حياة الإنسان وكم أنّها تفتقد القيمة. حالياً أنا أعتني باللاجئين العالقين في (ليسبوس) في (اليونان)، وأعتقد بالتحديد، أعلنت (اليونان) اليوم عن أوّل إصابتين على البرّ الرئيسي لـ (اليونان) بينما أنا أعمل على جزيرة (ليسبوس). في عيادتنا مثلاً كنّا نُراقب مليّاً ما يفعله فيروس "كورونا"، أعني أنّ الأشخاص هناك يُعانون مشكلات كثيرة أُخرى، فليس لدينا مرافق للصرف الصحّي وبعض الأشخاص هناك لم يستحمّوا منذ ثلاثة أشهُر بسبب انعدام المياه الساخنة للاستحمام وإن أُصيبوا بأيّة عدوى في المجرى التنفّسي فسيُصابون حكماً بالتهابٍ رئوي حتّى من دون فيروس "كورونا". لكن الجانب الآخر من شخصيّتي يُفكِّر في أنني من كبار المُعجبين بالخيال العلمي وقد أحببت مُشاهدة أفلام مثل "Andromeda" و"Out Break" وسمعت ما قلته عن الحرب الجرثوميّة لأنّ عائلتي كانت في (المملكة السعودية) وعشنا حينها الاجتياح العراقي لـ (الكويت) وتبعات ذلك، وكانت أمور مختلفة تُهدّدنا. إذاً في رأيي، القاسم المُشترك هو انعدام الحياة البشريّة، أظن إنّها حقيقة الموضوع، وكنت أجهل هذه المسألة في (لندن) وعلى الأرجح لم أكن 

جورج غالاواي: عام 1963، أوليس مدهشاً؟ 

سيانا شافعي: أجل، قبل أن أولد 

جورج غالاواي: كنت موجوداً قبل ولادتكِ

سيانا شافعي: وهذا على الأرجح سبب عدم معرفتي بالأمر، ولكن هذا لا يُفاجئني! لذلك يجب أن نستفيق جميعاً ونُدرِك الحقيقة. في (اليونان) مثلاُ، سأخبركم قصة صغيرة إن كان الوقت يسمح بذلك. حينما كنت أعمل في (اليونان) في خضمّ عواصف (ليسبوس)، كان الجنود اليونانيون يقفون هناك متأهّبين بعتادهم، ربما كان هناك عشرة جنود يونانيين وربما مئة ألف لاجئ، فكان الجنود اليونانيون يشعرون بالتوتُّر نوعاً ما وأخذوا 

جورج غالاواي: أهناك مئة ألف لاجئ في (ليسبوس)؟ 

سيانا شافعي: كان هذا عددهم بالفعل في أُكتوبر/ تشرين الأول 2015 حينما بدأت العمل هناك، كان هذا عدد الأشخاص العالقين وكان صفّ الانتظار يمتد لمدة عشرة أيام! هل سبق أن سمعت عن صفّ من البشر يوصف بالأيام؟ لكن فعلاً إلى هذه الدرجة كان طول صفّ الانتظار. أذكُر المشهد تحت الأمطار الغزيرة وأجهل إن كنتم تعلمون عن الشتاء والأمطار في (اليونان)، لكن حين تُمطِر تكون أسوأ من الأمطار الموسمية بسبب شدّة البرد؟ وكانت هناك نساء حوامل إضافة إلى أطفال ملتصقين بالسياج وكان الحرس يقفون مع معدّاتهم، وحينها يدخل كلب إلى مجمّعاتهم وترى حنان الحرس تجاه الكلب حينما ينحنون لمداعبته وملامسته فيما يقف الناس هناك وأطفالهم بين أيديهم محشورين أمام السياج. إذاً في رؤية هذه الصورة يُمكننا أن نلمس قيمة الحياة البشريّة. فقط تخيّلها 

جورج غالاواي: لقد تخيّلتها وهي قويّة من دون شك. ليس عادلاً القول أنّك تؤيِّد نظريّة المؤامرة ولكن يصح القول أنّك من أمثالي، تُشكك في كلّ المعلومات الرسمية. أنا أتبع مقولة الصحافي الإيرلندي العظيم "كلود كوبرن" الذي قال: "ما من شيء صحيح قبل أن يتم إنكاره رسمياً"، لقد تمّ رسمياً إنكار أنّه سلاح من نوعٍ ما، فما رأيك في ذلك؟ 

شيرام مالك – خبير في الأمن السيبراني: أنا "شيرام مالك" وأنا خبير في الأمن الإلكتروني وطالب في التاريخ والسياسة. من السهل جداً أن نُخمِّن أنّ هذا الفيروس قد يكون من صنع الإنسان وتمّ إطلاقه في طريقة مُصطنعة ولكن هناك حجج من الجانبين وأغلبها من الجانب الآخر لأنّ فيروس "كورونا" موجود فعلاً بطريقة طبيعية. لذا يجب أن نفهم أولاً ما هو الفيروس، هذا هو السؤال الأول 

جورج غالاواي: أخبرنا 

شيرام مالك: الفيروسات هي ما بين مادة حيّة وغير حيّة وكلّ ما هي أنّها كناية عن إمّا حامض نووي ريبي أو فقط نووي، إذاً هي مادة جينية مُحتجزة داخل البروتين، هذه ماهيّتها. لا يُمكنها التكاثر وحدها ولا يُمكنها إنتاج غذائها الخاص إلى آخره، لذا تحتاج إلى جسمٍ مُضيف لتتكاثر وهناك طريقتان لتكاثرها أولها أنّها تدخل الخلية ومن ثم تستخدم المواد الجينية للخليّة نفسها والغذاء يسمح للخلايا بامتصاص الحمض النووي لتتكاثر ومن ثمّ تموت الخليّة في عمليّة التحلّل. الطريقة الثانية المثيرة للاهتمام هي أنّ خمسة إلى ثمانية في المئة من الحمض النووي البشري هو في الواقع حمض نووي فيروسي، من خمسة إلى ثمانية في المئة، وفي يومٍ عادي يدخل إلى أجسادنا قرابة مئة مليون فيروس عبر عمليّة التنفُّس وذلك كلّ يوم.  فيروس "كورونا" موجود في الطبيعة في شكله الطبيعي، ومن المعروف أنّ الخفافيش تحمل هذه السلالة تحديداً من فيروس "كورونا"، لذا بحثت عن التركيبة الجينية لفيروس "كورونا" بالتحديد أي "كوفيد 19" وهذا في حدّ ذاته مثير للحيرة. فيروس "كورونا" هو كناية عن مجموعة كبيرة من الفيروسات 

جورج غالاواي: ونحن نتحدّث عن نوع "كوفيد 19" 

شيرام مالك: بالفعل، وسبب إطلاق هذه التسمية عليه، وسأتطرّق إلى الأمر بعد قليل لأنه فيروس في الواقع مُحوَّر، إذاً هذا الفيروس بسلالته المُحددة تلك نجده في الطبيعة لدى الخفافيش. إذا ما يفترضه معظم العلماء، ما يُخمّنونه وما يفترضونه استناداً إلى معلومات جينية هو أنّ الفيروس انتقل إلى البشر عبر مخلوقٍ وسيط قد يكون خفاشا. مثلاً فيروس "ميرس" أي "متلازمة الشرق الأوسط التنفّسيّة" كان فيروس "كورونا" من نوعٍ آخر انتقل إلى البشر من خلال الجِمال وكذلك انتقل فيروس "سارس" من الحيوانات عبر مخلوقٍ وسيط أيضاً. إذاً الآن ووفقا للتكهّنات قد يكون الوسيط هو الأفاعي أو البنغول لأنّ حيوانات البنغول تُباع في (الصين) في ذلك السوق بالتحديد والناس هناك أُصيبوا أولاً، بالأحرى الحالات الأولى كانت لأُولئِك الذين كانوا يبيعون البنغول والأفاعي، إذاً هناك محاولات الآن لعزل ذلك وهذا موضوع مهمّ ينبغي فهمه. في ما يتعلّق بموضوع استحداث الفيروسات، وهذه النُقطة الأخيرة التي طرحتها حضرتك، قبل ثماني أو عشر سنوات في جامعة (ألبيرتا) تمكّنوا من استحداث فيروس من أنواع الجدري في بيئة مُخبريّة، لقد حصل ذلك بالفعل. تمتلك الحكومات بالطبع أنظمة تكنولوجيّة أكثر تطوّراً وأموالاً أكثر تُمكّنها من القيام بذلك ولكن ينبغي أن ننظر إلى عواقب إطلاق ذلك الفيروس في العالم وعلى أيّ مواطنٍ عادي. هل فعلت (الصين) ذلك عمداً؟ لا أظنّ ذلك! هل حدث ذلك عن طريق الخطأ؟ ربما!

جورج غالاواي: هل أحدهم استهدف (الصين) في ذلك؟ أعني في نهاية (الصين) هي العدوّ الأوّل لـ (الولايات المتحدة) 

شيرام مالك: لكن هناك أمر آخر يجب أن ننظر إليه وهذا جزء من الأبحاث التي أجريتها خلال الأيام العشرة الماضية أو أكثر. الجزء الآخر كان، ما هي العواقب الاقتصاديّة لذلك؟ هذا عامل مهمّ جداً وينبغي ألاّ ننساه. العالم حالياً يمرّ في حال اقتصاديّة غير مُستقرّة، عندك "البريكست" وأزمة المصارف الوشيكة في (الهند) وتباطؤ النشاط الاقتصادي في (الهند) والتباطؤ في (الصين) الذي سيجرّ العالم كلّه معه، إذاً مَن المستفيد من ذلك؟ هذا هو السؤال. إذاً، إن كانت هناك نظريّة مؤامرة في شأن تعمُّد القيام بذلك أي استحداث الفيروس في مختبرٍ ما ومن ثم إطلاقه، حينها العواقب الاقتصادية

جورج غالاواي: تتبع تدفق الأموال 

شيرام مالك: تتبع المال بالضبط. إذاً إن كان الاقتصاد العالمي سينهار بسبب هذه الأزمة فليس من مصلحة وطنيّة لأحد أن يتعمّد القيام بذلك

جورج غالاواي: لا، قد يأتي في مصلحة طبقة معيّنة 

شيرام مالك: أجل، هذا صحيح بالفعل لأنّ الشركات الطبيّة وشركات صنع الأدوية ستستفيد أكثر من غيرها 

جورج غالاواي: هذا مُضاعِف اقتصادي حتّى على ورق المراحيض. إن كان لديك أسهم في شركة لصنع ورق المراحيض حالياً ستُحقّق ربحاً لأنّك لا تستطيع شراء ورق المراحيض في أيّ مكان 

شيرام مالك: بالضبط، ومن هنا ننتقل إلى النقطة الأُخرى وهي اللقاح. كنت أقرأ مؤخراً أنّه قبل سنوات عديدة كانت تُجرى أبحاث في (الولايات المتّحدة) لإنتاج لقاح لأحد أنواع فيروس "كورونا"، لنوع محدّد من فيروس "كورونا" ولكن قد تكون هذه الأبحاث خضعت للتعديل لأنّ فيروس "كورونا جديد، والمُضادات البشريّة غير معتادة هذا الفيروس لذا يُصاب الناس بهذه العدوى ولكن في الوقت نفسه إن كنت يافعاً وتتمتّع بصحّة جيّدة فاحتمالات التعافي كبيرة لأنّ جسمك سيُنتِج المُضادات الضرورية لمحاربة فيروس "كورونا"، لكن إن كنت مسنّاً فهناك احتمال أن تُعاني، وللأسف الشديد أدّى هذا إلى وفيّات كثيرة حتّى الآن. إذاً هناك مصالِح لكنني لا أوافق على قول، إلا إن تمّ إثبات العكس، أنّ هناك مؤامرة وتمّ إطلاق الفيروس عمداً، أرفض هذا الاحتمال تماماً، ربما عرضياً ولكن حتّى الآن التحاليل الجينيّة التي أجراها العُلماء حين قارنوا "كوفيد 19" بالفيروس الذي تحمله الخفافيش تقول إنّ هناك تطابقاً نسبته 96.1 في المئة في البصمة الجينيّة، لذا هذا بعيد الاحتمال للغاية. لكن نسبة الأربعة في المئة، لأنه كما ذكرت الطريقة الثانية لتكاثر الفيروسات هي أنّها تصل نفسها بالحمض النووي لجسمٍ مُضيف، إذاً فيما تتكاثر الخليّة يتكاثر الفيروس مع الخلايا أيضاً وفي ظروف مؤاتية سيقتل الفيروس الخليّة وسينتشرـ في ذلك الطريقة يُمكن أن تنقل العدوى إلى أطفالك، يمكن أن تنقل الفيروسات إلى أطفالك أيضاً حتّى قبل ولادتهم 

جورج غالاواي: سؤال من مؤمنٍ إلى آخر، لماذا أوجد الله الفيروسات؟ 

شيرام مالك: هذا سؤال فلسفيّ للغاية، صحيح؟ 

جورج غالاواي: لهذا طرحته عليك 

شيرام مالك: في القرآن الكريم ذُكِرَ أنّ الله سبحانه وتعالى سيختبرك بالفقر وسيختبرك بالمرض وسيختبرك بالعَوز. لذا يُمكننا أن نعتبر ذلك اختباراً من الله، لكن في الوقت نفسه قال الله بما معناه أنّ جهودك وأبحاثك ومتابعتك للأمور هي أمور مهمّة لأنّ أي مرض أوجده الله العظيم في العالم أوجد في المقابل علاجاً له، لذا يعود إلينا الآن البحث عن علاج 

جورج غالاواي: أنا شخصيّاً أقول إنّ (الصين) واجهت انتشار هذا الوباء في طريقةٍ رائِعة 

شيرام مالك: بالفعل 

جورج غالاواي: ولم يكن لأيّ بلد في العالم النجاح في ذلك. فعلوا ذلك بفِعل البنى الاجتماعيّة المتوافرة لديهم والدولة المركزيّة القويّة. شعر بعض الناس بالصدمة لرؤية مئات الأشخاص وربّما الآلاف منهم يحملون مرشّات مواد التعقيم في شوارِع (الصين)، شخصياً أظن أنّه أمر رائِع وأتساءل إن كان في إمكاننا القيام بالأمر نفسه وأتساءل حتّى إن كانت (الولايات المتّحدة) قادرة على القيام بالأمر نفسه وجوابي على السؤالين هو أنّه لا يُمكننا القيام بذلك. ما رأيك في شأن كيفية مواجهة (الصين) للوباء؟ 

شيرام مالك: أظن أنّ المواجهة الصينية للوباء كانت مُذهلة، فخلال عشرة أيام من انتشار الفيروس كانوا قد حلّلوا التركيبة الجينيّة للفيروس. وما يفعله هذا؟

جورج غالاواي: وبنوا المشافي 

شيرام مالك: بنوا مستشفيات خلال عشرة أيّام، بنوا مُستشفى من ألف سرير في (ووهان)، والأهمّ هو التحليل الجيني للفيروس في حدّ ذاته لأنه يمنحك انطلاقة في تطوير لقاح له. بذلك، الأمور التي استلزم تطويرها عشر سنوات أو عشرين سنة نتحدث الآن عن أشهُر لتطويرها، مُجرّد أشهُر. إذاً وفقاً لنظرتي إلى الأمور، في منتصف هذه السنة أو من الآن حتّى ثلاثة أو أربعة أشهُر سنحصل على لقاح ضدّ فيروس "كورونا"، لكن إن سيطرت عليه الدولة الصينية فماذا ستكون العواقب على البلدان الأفقر؟ وكيف سيتمّ توزيعه؟ هلّ سيتم استخدامه كنفوذ سياسيّ؟ لا أظن أنّهم سيفعلون ذلك بل ستكون نيّتهم حسنة 

جورج غالاواي: سيستخدمونه لإظهار نيّة حسنة 

شيرام مالك: بالتأكيد

جورج غالاواي: أمّا من الناحية الأميركيّة، إن كنت لا تمتلك المال فلن تتمكّن من شرائه. (الولايات المتحدة) في الواقع وضعت الناس بالقوة في حجرٍ صحّي لمدة أربعة عشر يوماً ومن ثمّ أعطتهم فاتورة بآلاف الدولارات مقابل الأيام الأربعة عشر التي أُرغِموا على قضائِها في الحجر الصحّي 

شيرام مالك: دعني أُعطيك مثالاً صغيراً. أنا أُعاني من داء السُّكري ولا آخذ الأنسولين بل دواء آخر ولكن كلفة إنتاج الأنسولين تصل إلى دولارين تقريباً في (الولايات المتّحدة)، دولارين فقط، وتُباع الحقنة الواحدة بـ 280 دولاراً. هذا مدى احتيال شركات بيع الأدوية وفي الأخصّ تلك الموجودة في (الولايات المتّحدة)، فهي تريد أن تُحقّق ربحاً. مُجدّداً، في إحدى دراسات الأبحاث التي كنت أقرأها طلبت (الولايات المتحدة) من شركتي "Intel" و"Lenovo" مساعدتها في تحليل المعلومات في شكلٍ أسرع بكثير لتتمكن من معرِفة إن كان شخص مُصاباً بفيروس "كورونا" أو لا. بالنسبة لي، أُفضِّل أن تُطوِّر (الصين) لقاحاً بسرعة 

جورج غالاواي: بالتأكيد، سيكون ذلك أفضل من أن تُطوِّره (الولايات المتّحدة) 

شيرام مالك: (الولايات المتحدة) أو شركة مثل "غلاسكو سميث كلاين" للأدوية لأنّ ثمن ذلك على البلدان الفقيرة قد يُطيح بموازنتها حتّى، إلى هذه الدرجة سترغب هذه المؤسّسات في تحقيق الأرباح من ذلك. ولكن في نهاية الأمر كان ردّ الصين مُذهلاً وينبغي القيام بالمزيد، وهم يقومون بما أمكن ولكننا كأشخاص من الخارِج نحتاج إلى استخدام المنطق فحسب وسنكون بخير 

جورج غالاواي: لقد تصافحنا عندما دخلنا، أكان يجدر بنا ذلك؟ 

شيرام مالك: أجل، ما دمت قد غسلت يداي وأنت فعلت كذلك لمدة عشرين ثانية، إن غسلنا أيدينا بشكلٍ جيِّد فسنكون بخير. في نهاية المطاف، المنطق هو المطلوب، فنسبة الوفيّات تبلغ 2.5 في المئة وإن صنّفنا تلك النسبة فهم عموماً أناس يُعانون مشكلات صحيّة ومن المُسنّين الذين عاشوا حياة طويلة وتعجز أجسامهم عن التأقلم مع الوضع الحالي، لذا ينبغي أن ننظر إلى الأرقام في شكلها الصحيح، كما يقال في القول المشهور: في الإحصاءات يُمكنك أن تُظهِر ما تريده" 

جورج غالاواي: وكما قال السيّد "تشرشل": هناك أكاذيب وفبركة في الإحصاءات. هذا مُذهل فعلاً، سنعود بعد الفاصل

         

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاشٍ عن فيروس "كورونا" الذي يجتاح العالم. اصطحبنا كاميرا "كلمة حرّة" إلى شوارع (لندن) لاستطلاع آراء الناس، فلنُشاهِد 

المحاور: هل فيروس "كورونا" ظاهرة طبيعية أم أنّه مُصنّع؟

رجُل 1: يصعب التكهّن ولكن أظن أنّه ظاهرة طبيعية وهناك فيروسات كثيرة. أهو من صنع الإنسان؟ لا يُمكنني الجزم 

شابة 1: لا أعرِف! 

شابة 2: لا أعرِف! أظنّ أنّه فيروس طبيعي من الأرض. أحياناً يُصبح عدد السكّان كبيراً جداً وهذا أشبه بالانتقاء الطبيعي 

رجُل 2: مصنّع في رأيي. لقد انطلق من مُختبر وفقاً لما سمعته وأُصدِّق ذلك 

امرأة 1: فيروس "كورونا" بالنسبة لي أمرٌ زائِف ومُجرّد مزحة والغرض منه نشر الرُعب بين الناس. إذا كان المال لا يثير قلقنا فسنكون أحراراً في أن نُحبُّ أحدنا الآخَر 

رجل 3: لا يُمكنني أن أُجيب فعلاً. في رأيي إن شاهدت التلفاز ونشرات الأخبار لا يُمكنك التمييز بين الحقيقة والكذب حالياً بصراحة، لذا هلّ هو فيروس طبيعي؟ لا يُمكنني أن أجزُم! أهو مصنّع؟ لا يُمكنني أن أجزُم! نجهل ما علينا تصديقه أحياناً 

المُحاور: من هو عادةً خلف حرب جرثوميّة؟ 

رجُل 1: الأميركيون! الأميركيون يُفكّرون هكذا وأعرِف أنّ الصينيين قادرون على ذلك. يبدو أنّ (أميركا) تسيطر على العالم، هذا كلّ ما أعرِفه. البلدان الأكثر نفوذاً هي خلف ذلك، المال والنفوذ يُسيطران على تحكُّم بُلدان في بلدان أُخرى 

رجُل 2: يقف خلف ذلك الصيادلة وعلماء الكيمياء وشركات الأدوية الذين يكسبون المال من بيع الأدوية 

رجُل 3: أنا لا أعرِف! بكلّ صدق 

امرأة 1: حياتنا كلّها ليست طبيعية، نذهب دوماً إلى العمل لكسب المال وإن كنّا متعبين لا يُسمَح لنا بالراحة، لا نعيش حياة طبيعية

المُحاور: هل سمعت عن مشاريع أسلِحة جرثوميّة محدّدة؟ 

رجُل 1: أسلحة جرثومية؟ لا! 

رجُل 2: لم أسمع في الحقيقة ولا أُتابع هذه الأخبار فأنا شخص مُسالِم ولا أفهم سبب القتل وتدمير البشر 

امرأة 1: الخوف ليس مفيداً لصحّتنا ويعرِف السياسيّون ذلك ويريدون إشغالنا بفيروس "كورونا، ومن ثمّ بفيروس آخر. هكذا هي الحياة وهذا مُنهِك للغاية  

جورج غالاواي: يا لها من مجموعة لندنيّة! الرجل الذي يعتمر القبّعة قال كلاماً قوياً جداً أليس كذلك؟ قال، إن شاهدنا التلفاز ونشرات الأخبار فلا نُميِّز بين الحقيقة والكذب وهذا هو العالم الذي نعيش فيه حالياً. سمعت هذا الصباح سيّدة مُسنّة في المقهى تقول هذا الكلام بالضبط: "أنا خائِفة جداً، وأظنّ أنّه حال الكثيرين، من أنّ أمراً مريعاً سيحصل". هذا الشعور بالخوف والرُعب ينتشر أظنّ في العالم كلّه حالياً وبالتأكيد لم يُحسّن فيروس "كورونا" الوضع. أخبرينا أيتها الممرّضة "فاطمة"، ما رأيكِ في ذلك؟  

فاطمة بنتا سال - ممرّضة: أولاً لديّ سؤال. ما من مُعجزات أو علاجات قد تظهر فجأة لعلاج فيروس "كورونا"، ومؤخراً شاهدنا عبر الشاشات أنّه في (فيتنام) حصلت مُعجِزة فجأة. فقد دخل أشخاص إلى المُستشفى وبعد ثلاثة أيّام تعافى أكثر من مئة منهم 

جورج غالاواي: أتصدّقين هذا؟ 

فاطمة بنتا سال: لا أُصدِّق ذلك لذا كنت أسأل "شيرام" إلى جانبي عن الموضوع

جورج غالاواي: إنّه خبيرنا هنا بالتأكيد 

فاطمة بنتا سال: إنّه الخبير وأُريده أن يُجيب

جورج غالاواي: أجل

شيرام مالك: حسناً. في ما يتعلّق بالفيروسات وانطلاقاً من أوّل نُقطة طرحتها، يقول كثيرون إنّنا إن عشنا في بلاد حارّة فسنكون في خير لأنّ الفيروس سيموت 

جورج غالاواي: هذا ما يظنّه "دونالد ترامب" 

شيرام مالك: لا أريد أن أقول علناً الكلمة التي تخطر في بالي الآن 

جورج غالاواي: الدكتور "دونالد ترامب". ما كنت لأرغب في الذهاب إلى طبيب الصحة العامة لأجده هناك 

شيرام مالك: أوّل ما ينبغي معرفته هو أنّ الفيروسات ليست حيّة لتموت أصلاً. في إحدى الدراسات التي كنت أقرأها قبل سنوات إحدى المخاوف الناتجة عن التغيُّر المناخي هي وجود الكثير من الفيروسات تحت الجليد حالياً في حالة خمود وحالما يذوب الجليد ستنتشر هذه الفيروسات، لكن أجسامنا ليست محصّنة لمواجهتها. إذاً، الفيروسات لا تموت بسبب الطقس الحار أو الطقس البارِد لأنّها ليست حيّة لتموت أصلاً، هذا من جهة، ولكن العلاج الوحيد الدائِم لفيروس "كورونا" هو لقاح ينبغي تطويره. من جهة أُخرى إن كان الجسم لا يزال شاباً وقوياً سيتعافى ومُعظم الأشخاص مثلاً  

جورج غالاواي: بلغت نسبة الوفيّات 3.6 في المئة حتّى الآن

شيرام مالك: بالفعل، وقبل أيام عديدة كانت النسبة أقلّ. في نهاية المطاف، إن نظرنا إلى الأمر في طريقةٍ موضوعيّة نجد أنّ معدّلات الشفاء مُرتفعة ولكن هذا لا يعتمد على الطقس الحار أو البارِد أو الرطب أو المُمطر، الأمر يعتمد على كيفيّة مواءمة جسمك وقدرته على إنتاج المُضادات التي ستُحارب ذلك الفيروس، هذا هو الجواب على السؤال

جورج غالاواي: أيّتها الممرضة، نعود إليكِ  

فاطمة بنتا سال: أعتبر فيروس "كورونا" فيروساً مُريحاً جداً لأنّ قبل ظهوره كنّا نتكلّم عن مواضيع كثيرة كنّا نرغب في إيجاد الحلول لها إضافةً إلى سياسات كنّا نريد تطبيقها في بلدان مُختلفة كما في (الولايات المتّحدة)، ظهور الفاشيّة والتعصّب العرقي مُجدّداً تلك كانت من المواضيع التي تحتلّ الأولويّة، وحالياً المُشكلة المطروحة هي فيروس "كورونا". "بريكست" كان من المواضيع الأساسيّة في (إنكلترا) 

جورج غالاواي: تعتبرينه تحويلاً مفيداً؟ 

فاطمة بنتا سال: أظنّ أنّه مفيد جداً لإنّ إن كان مُعظم سكّان العالم يعيشون حالة هلع فلن يود أحد أن يسمع في شأن "بريكست" أو العُنصريّة 

جورج غالاواي: أو أخبار الأمير "أندرو" أو "هافي واينستاين" 

فاطمة بنتا سال: أيّ شيء، ولا حتّى أخبار "ميغان ماركل" ستعيد طرح هذه المواضيع. أظنّ أنّ الأمر مناسب جداً، وافتتاحيّة نشرات الأخبار هي دوماً عن فيروس "كورونا" وهناك مواضيع ينبغي أن تُقلقنا أكثر من ذلك. لو فكّرنا في وضعنا كعاملين في المجال الصحّي تجدنا فيروسات متنقلة يومياً، نُغادر المُستشفى ونحمل فيروساً. حينما أمرض تمرض شقيقتي أو والدتي وهذا أمر سينقضي ما دمت شخصاً تتمتّع بصحّة جيّدة، إذ نرى أنّ ثمانين في المئة من المُجتمع بخير، إذا حينها لن يكون هذا الفيروس فتّاكاً في شكلٍ مُفاجئ 

جورج غالاواي: ولكن إن أُصيب به الجميع في (بريطانيا) ونظراً إلى معدّلات الوفيّات الحالي سيموت مليونان و600 ألف شخص وهذا عدد كبير من الأشخاص إن أُصيب الجميع بهذا الفيروس! 

فاطمة بنتا سال: أعلم لكن ليس في أيدينا حيلة الآن 

جورج غالاواي: أعترف بأنني اضطربت جرّاء ما كشفه لنا خبيرنا حين قال إنّنا نتلقّى 300 مليون فيروس في اليوم الواحد

فاطمة بنتا سال: هذا صحيح 

جورج غالاواي: تقريباً فكّرت حتّى في الاستسلام. لنستمع إلى "فاطمة" أُخرى، الجالسة بقربك وهي صحافيّة معروفة. تفضّلي يا "فاطمة" 

فاطمة أيّوب – صحافيّة: لا يُمكنني أن أُقدِّم سوى ما أُسميّه "وجهة نظر شخصٍ عادي"، الأمر الوحيد الذي يُمكنني التعليق عليه في شأن فيروس "كورونا" هو الهلع والرهاب الذي ترافق معه. وبالنسبة لي كطالبة سياسة أميل إلى التفكير في الأمور من منظورٍ موضوعيّ. في القرن الواحد والعشرين انتقلنا من فكرة الحروب التقليدية إلى الحروب الهجينة وهناك انتقال من التقاليد إلى الأمور القائِمة على العِلم وحتّى على النزاع العلمي. لا أظنّ أنّ من الخطأ التقدير أنّ الصحّة قد تأخذ منحىً سياسياً الآن 

جورج غالاواي: بالتأكيد، إنها حرب رخيصةً لتشنّ أليس كذلك؟ 

فاطمة أيّوب: إنّها حرب يسهل شنّها 

جورج غالاواي: بدلاً من نقل جيش من مليون شخص إضافةً إلى القوّات الجويّة والبحريّة، نُطلق فيروساً 

فاطمة أيّوب – صحافيّة: أجل، وفي الأخص حين ننظر إلى المواضيع التي طرحها الخبراء آنفاً، معدّل الوفيّات يبلغ 2.5 في المئة وهذه نسبة وفيّات غير مرتفعة بسبب هذا الفيروس، وحين أُقارن ذلك بمئات آلاف الأطفال الذين يموتون يومياً بسبب الأمراض المنقولة في المياه في (أفريقيا)، هذا يجعلنا نُفكِّر في كيفيّة استحواذ هذا الفيروس وحده على كامل اهتمام وسائِل التواصل الاجتماعي إضافةً إلى ما نسمعه ونراه كلّ يوم لاسيّما الهلع والرعب اللذان يُرافقانه ونُقارن ذلك بحالات الوفاة التي تحصل كلّ يوم في مناطق النزاع بسبب أمراض  

جورج غالاواي: هذه كلّها ملاحظات قويّة جداً ولكن كما قال أحدهم ذات يوم: "إن كنت تعاني رهاباً فهذا لا يعني أنّ تلك الأمور لن تطالك" 

فاطمة أيّوب: أجل

جورج غالاواي: لنستمع إلى الرجل الجالس إلى جانبكِ، تفضّل سيّدي 

إيفان أنجيليسوبوليس _ خبير في الشؤون اليونانيّة: لستُ عالِم جراثيم أيضاً، ولكن أذكُر أنّه في الثمانينيات أدّى فيروس نقص المناعة البشريّة إلى مرض "الأيدز"، وفي التسعينيات قال أحد الفائِزين بجائِزة "نوبل" إنّ هذه ليست حادثة مؤكّدة، أي أنّه ليس كلّ فيروس سيؤدّي تلقائياً إلى الموت. لكن أُريد طرح سؤالين، قد يكون فيروساً من صنعٍ أميركي، لكن أيّ (أميركا)؟ أيُمكن أن تكون (أميركا) التي خسرت دعوى العزل وتريد إخراج الاقتصاد الأميركي عن مساره؟ لأنّ البورصات العالميّة انهارت! والجانب الثاني للسؤال هو أنّ (الصين) تُعاني مشكلة في الإنتاج المُفرِط حالياً وهي عاجزة عن بيع كلّ شيء، وإن أقفلت (الصين) أبوابها خلال شهرين فهذا سيحلّ المُشكلة. لذا في رأيي ما زال من المُبكر أن نعرِف حقيقة الموضوع 

جورج غالاواي: هذا على الأرجح الموقف المناسب. الرجل الجالس خلفك في الوسط

راسمين خوسوان - ناشط: أنا "راسمين خوسوان" وأنا أقيم في (لندن). أنا بالإضافة إلى الأشخاص الذين لديهم أحد يقيم في "ووهان" وهي بؤرة الوباء حين بدأ الأمر في الواحد والعشرين من كانون الثاني/ يناير حتّى يومنا هذا، أي منذ أربعين يوماً وأنا أُتابع الأخبار من داخل الأراضي الصينية ومن خارجها ومن "الفيس بوك" ومن أيّ مصدر للمعلومات، وأُريد أن أقول للجمهور ألا يُصابوا بالهلع بل أن ينتبهوا. بالنسبة لي أعتقد أنّ هذا الفيروس موجود أصلاً كما قال الخبراء هنا اليوم، وفي مرحلة معينة على طول الطريق 

جورج غالاواي: موجود طبيعياً ولكنّه تحوّل إلى "كوفيد 19" 

راسمين خوسوان - ناشط: أجل، وأوافق الحاضرين هنا رأيهم ولكن أودّ اطّلاعكم على نظريّتي. لا يُمكننا أن نتّهم أحداً سواء كانوا أميركيين أم غيرهم. إن كان "كوفيد 19" وهو إسمه الرسمي موجود الآن لكن كمّ مرة في (آسيا) مات أشخاص من التهابٍ رئويّ حاد وتحديداً المُسنّين؟ أنا آخذ لقاح الأنفلونزا كلّ سنة وقد نصحوني بأخذ لقاح الأنفلونزا في كلّ سنة والأمر ينطبق على بلدان أخرى وبلدان أوروبية حيث يأخذ المسنون لقاح الإنفلونزا ولكن لم يتم يوماً تسجيل معدّل الوفيّات من الالتهاب الرئوي الحاد أو من تلك الفيروسات المزعومة والموجودة. في الحادي والعشرين من كانون الثاني/ يناير 2020 كانت (الصين) أوّل بلد أعلن انّه فيروس "كورونا"، وفجأةً أعلنت (الصين) أنّها ستُقفل المدينة، لكن فلنُفكِّر في الأمر. إن كانت هناك حرب جرثومية قائِمة فقد تكون أقوى وأكثر فتكاً من ذلك، والحكومة الصينية استغلّت الفُرصة في رأيي لتُجري تدريباً في حال تعرّضت لحربٍ جرثوميّةٍ فعليّة ولتقيس مقدار قُدرتها وسرعتها في الاحتواء 

جورج غالاواي: إن صحّ ذلك فقد نجحت (الصين) في هذا الاختبار. لنستمع إلى الشاب في الخلف 

جوشوا ميغان – طالب: لا أعتبرها فعلياً نظريّة مؤامرة ولكن هناك من يدقّ ناقوس الخطر عدا عن واقع أنّ العدوى تنتقل بسرعة. بعض البلدان لم تُسجّل إصابات حتّى الآن بالرغم من أنّها تتشارك حدوداً مع بلدان تسجّل إصابات كثيرة؛ فـ (إيران) سجّلت إصابات كثيرة فيما (تركيا) التي تتشارك الحدود معها لم تُسجِّل أية إصابات. وهناك مثال آخر جيِّد 

جورج غالاواي: إلا إذا كانت (تركيا) تُخفي هذه المعلومات 

جوشوا ميغان: أظنّ أنّه مع تدفُّق اللاجئين ستنكشف المعلومات بسرعة، مَن يدري! ولكن أظنّ فعلاً أنّه في حال (روسيا) مثلاً تمّ تسجيل بين ثلاث وأربع حالات وتاريخياً لا تُعرَف (روسيا) بقدرتها على احتواء الأمراض

جورج غالاواي: أعترف بأنني كنت في (روسيا) مؤخراً وأكبر نسبة سياّح تصل من (الصين) إلى هناك، حتّى اللافتات هناك مكتوبة بالروسيّة والصينية. لقد أقفلت (روسيا) حدودها بالكامل مع (الصين) وكان ذلك غير متوقّع من الناحية السياسية، ولكن لا رحلات جويّة ولا معابر حدودية بريّة ولا شيء، هم بذلك وضعوا (الصين) كلّها في حجرٍ صحّي بالرغم من أنّها حليفهم الأساسي. مَن يريد 

سيانا شافعي – طبيبة: أيُمكنني التعليق على أمر؟ 

جورج غالاواي: أجل تفضلي أيتها الطبيبة بما أنّك الطبيبة الوحيدة المؤهّلة هنا، هنا لدينا خبراء طب وخبراء علوم 

 سيانا شافعي: (متوجهةً إلى جوشوا ميغان) لقد تكلّمت عن تدفق اللاجئين عبر (تركيا)

جوشوا ميغان: لست ضدهم بل ذكرتهم فقط

سيانا شافعي: أُريد أن أقول فحسب إننا نعتني بهم، ربما نحن من العيادات الوحيدة التي تُزوِّدهم بالأدوية المجّانيّة بانتظام ويُمكننا أن نُخضعهم لتخطيط القلب والصُوَر الصوتيّة وفحوص الدم ولكن لا يُمكننا إجراء فحوصات زرع للجراثيم ولا يُمكننا حتّى أن نُجري فحوص زرع البول ولا يُمكننا إجراء الفحوص على السوائِل الأنفيّة أو الجراثيم المحمولة هوائياً، لا نمتلك المُنشآت للقيام بذلك. لذا هناك نقص في الإبلاغ وربما علينا جميعاً أن نُدرِكك أنّ هذا لا يعني شيئاً بالضرورة وربّما الوباء موجود ضمن الأشخاص. آمل بإخلاص أن أكون مخطئة لأنّ هذا الوباء قد يطيح بهم. أُكرر، هناك هجمات فاشية ضخمة على جزيرة (ليسبوس) منذ مطلع هذا الأُسبوع وسيكون حلماً بالنسبة إليهم إن وصل فيروس "كورونا" إلى أحد المُخيّمات التي يبلغ عددها عشرين ألفاً هناك 

جورج غالاواي: من كلامكِ أفهم أنّ اليونانيين ليسوا المُفضّلين لديكِ 

سيانا شافعي: لا، لا تُسيء فهمي 

جورج غالاواي: ولكن أشعُر بضرورة قول ما يلي: لم تفعل (اليونان) أيّ شيء للتسبّب في الأزمة السورية، (اليونان) لم تغز (أفغانستان) ولم تغز (العراق)، (اليونان) لم تغز (ليبيا). البلدان التي فعلت ذلك لا تستقبل أيّ لاجئين بينما (اليونان) و(إيطاليا) تستقبلان الملايين منهم

سيانا شافعي – طبيبة: أرجوك لا تُسيء فهمي فأنا أعشق (اليونان) وقد أجعلها موطني الثاني. أظنّ أنّهم من أعظم من يعمل في المجال الإنساني إطلاقاً، غالبية الشعب اليوناني. عندما أقول "فاشيّة" أقصد بذلك مجموعات صغيرة وقليلة جداً هناك وهذه ظاهرة جديدة. في رأيي هذا يأتي كردّ فعل تجاه انعدام أيّ فعل من سائِر بلدان العالم. أظنّ أنّ على سائِر بلدان العالم مسؤوليّة كبيرة 

جورج غالاواي: هذه دعوة مفتوحة للفاشيّة إن كانت بلادكِ تُستغَلّ كما تُستغلّ (اليونان) و(إيطاليا)، وهذا ما يحصل بالضبط. لنستمع إلى الشاب بجانبكِ 

جيمس جيلز – ناشط سياسي: أشكرك يا "جورج". إن وضعنا جانباً السؤال في شأن مصدر الفيروس سواء أكان طبيعياً أم من صنع الإنسان، ما نراه حالياً من هلع وخوف يجتاحان المُجتمع هما بالفعل من صنع الإنسان. أنا مدير مدرسة، وحيث أقيم قيلَ للمدرسة أنّ الحكومة تُحاول وقف انتشار فيروس "كورونا" وتُحاول الانتقال إلى مرحلة تأخير الانتشار، لذا المدارس كلّها في منطقتي ستُقفل باكراً. لم يبلغوا الأهالي بذلك ولم يُحدّدوا موعداً لذلك بعد ولكنّهم يعرفون أنّه في مرحلة ما قبل نهاية الفصل المقرّرة سيقومون بإقفال كلّ المدارس. في رأيي هناك نوع من مُبالغة في ردّ الفعل تجاه ما يحصل والركود الاقتصادي بكامله والخوف في المُجتمع لا يساعدان بالتأكيد حين يتّخذ السياسيّون قراراتٍ متسرِّعة غير مدعومة بأدلّة طبيّة أو أدلّة من منظّمات الصحة في ما يتعلّق بإقفال المدارس مثلاً، فحين تقفل المدارس يقبع الأولاد في المنزل حتّى من دون تسجيل إصابات بـ "كورونا" في المنطقة ولا يذهب الأهالي إلى العمل 

جورج غالاواي: من غير المُستحبّ أن يلزموا المنازل بل ينبغي أن يكونوا مع أصدقائهم يلعبون

جيمس جيلز: بالضبط، والأهالي لا يذهبون إلى العمل ما يعني أنّهم لا يسهمون في الاقتصاد ولا ينتجون. أظن أنّ نسبة الهلع عالية على الأقل هنا في (بريطانيا) لاسيما في مبيعات ورق المرحاض، وهذا مُذهل. لو عاد الأمر لي لكنت اشتريت المعلّبات وليس العكس. ذهبت إلى المتجر الأُسبوع الماضي ولم أجد ورق المرحاض، لا أُريد شراءه لأنني مُصاب بالهلع بل لأنّه من الضروريّات فحسب، ولا أظن أنّ وسائِل الإعلام تُساعد أيضاً لاسيما مع العناوين الكبرى المُرعبة في الصُحف حيث نرى صورة الملكة تضع قفّازاً مقارنةً بصورتها قبل ثلاثة أشهر من دون قفّازات وهذا لا يُساعد في أيّة طريقة على تخفيف الوضع بل يُشجّع الخوف والهلع ويزيد نسبة المعلومات المغلوطة. في تنقلاتي اليوم رأيت أشخاصاً يُصافحون الآخرين في طريقة غريبة كالمصافحة بالمرفق أو بالركلة، هذا بالفعل وضع في غاية الغرابة 

جورج غالاواي: أنا شخصياً أُفضِّل الركلة، قد أبحث عن بعض الأشخاص لأُحييهم بركلة. أيُمكنني أن أسألك في الختام من فضلك، لقد أشار الشاب إلى وجود مبالغة كبيرة في ردّ الفعل، فالسلطات المعنيّة بكرة القدم تُفكِّر في منع الأشخاص الذين تتخطّى أعمارهم السبعين سنة من حضور المُباريات وهذا خبر سيّئ لمدير "كريستال بالاس" لأنّه تخطّى السبعين من عُمره. واليوم مُنِع لاعبو كرة القدم كلّهم من مُصافحة بعضهم بعضاً في بداية المباراة، لا يُمكننا تأجيل ذلك طويلاً فقد حصل ذلك في شمال (إيطاليا) حيثُ تُجرى المباريات خلف أبواب مُقفلة. عندي حدث سيجري في (ليفربول) والناس يتّصلون بي الآن لمعرِفة إن كان هذا الحدث قد اُلغيَ لأنّ المناسبات كلّها تُلغى حالياً. بالتأكيد جوابي هو لا ولكن هلّ هناك مُبالغة في ردّ الفعل في رأيك؟ 

شيرام مالك: أجل في رأيي وعلينا وضع الأمور في نصابها. أُريد أن أُشير إلى الكارثة الاقتصادية التي تلوح بناءً على كلّ هذا، هذا سيُساعد فقط في تعزيز إيديولوجيا الجناح اليميني التي بدأت تظهر، لأننا لو عُدنا مئة سنة في الماضي، إلى الأزمة الاقتصاديّة الكُبرى فما أتى بعد ذلك هو نشوء النازيّة. الآن عشنا 12 سنة من أزمتين اقتصاديتين كبيرتين وهذا الفيروس سيؤدّي إلى أزمة اقتصادية أيضاً. انخفض سعر النفط واستهلاكه تراجع وسيستمرّ الوضع على هذه الحال في المُستقبل المنظور حتّى إنتاج لقاح. لذا ينبغي أن نحرِص على استخدام المنطق ولكن في الوقت نفسه يجب ألا نُغيِّر ما نفعله في حياتنا اليومية. ينبغي أن يتّخذ الأشخاص المعرضون التدابير الوقائية لكن عدا ذلك استمرّوا في حياتكم اليومية كما كنتم تفعلون قبل شهر. لطالما حصل ذلك في التاريخ إن راجعنا كتب التاريخ ومعظم الأشخاص لا يقرأون كُتُب للأسف. هذه الأمور حصلت دوماً ولكنها كانت معزولة عند بعض الشعوب لأنّ السفر كان أصعب بكثير 

جورج غالاواي: سأُطلِعك على سرّ، لم أسمع يوماً بـ (ووهان) لذا أطلب منك أن تُسامحني ولكن خلال أيام من انتشار الوباء في (ووهان) كنّا نجد أشخاصاً من (ووهان) في كلّ مدينة وجامعة واجتماع عمل في كلّ أنحاء العالم. التواصل المتبادل بين أنحاء العالم اليوم يجعل انتقال الوباء من وباء محلّي إلى وباء عالمي أسهل بكثير 

شيرام مالك: بالفعل يجعله أسهل بكثير ولكن في الحربين العالميّتين الأولى والثانية كان هناك تقنين وكان الناس يأكلون أكثر من الأطعمة الكربوهيدراتية مثل الخبز، فأكل الناس الخبز أكثر من البروتين، بينما في أيامنا هذه يأكل الناس البروتين أكثر، ونتيجةً لذلك هناك التغيُّر المناخي. إذاً مع أمور كهذه أصبحت أجسامنا أقوى وأصبحنا نعيش لأطول بفضل ذلك. إذاً احتمال حصول ذلك كبير ولكن إن استخدمنا منطقنا والتزمنا بالأساسيات فسنكون بخير 

جورج غالاواي: حافظوا على هدوئكم واستمرّوا ولكن لا تأكلوا لحم الخفافيش. كنت معكم أنا "جورج غالاواي" من برنامج "كلمة حرّة"، آمل أن تكونوا قد استمتعتم بالحلقة