• ربح المعركة
    25:10 د.
  • ديبلوماسية كورونا
    13:48 د.
  • حرب على الأبواب
    14:41 د.

المشهدية خاص مع وانغ كيجيان - سفير جمهورية الصين الشعبية في لبنان

لانا مدوّر: في مطلع 2020 فيروس خبيث ضربها وتغلّبت عليه. معركةٌ مع COVID19 وضعت الصين تحت المجهر. ما حجم القوّة الكامنة فيها وما سرّها؟ 

كورونا معركةٌ وحيدة أم بداية المعارك؟ وماذا عن عالم ما بعد الفيروس؟

في المشهدية خاص قصة صمودٍ ومزيدٍ من الصعود، مع سفير الصين في لبنان وانغ كيجيان.

 

       مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا الى المشهدية خاص، الليلة نخصصها للصين مع سعادة السفير وانغ كيجيان من بيروت.

مساء الخير وأهلاً بك، الليلة معك سوف نتحدث عن معركة كورونا ولكن أيضاً عن المعارك الأخرى التي تخوضها الصين، وواقع ووضع الصين في العالم في هذه الأيام، ما قبل كورونا هل سيكون كما بعد هذا الفيروس؟ هذا السؤال سنطرحه في خضمّ حلقتنا، إنّما البداية تكون مع كورونا المشهد الأول "ربح المعركة".

 

 

تقرير

خمسة عوامل أدت لانتصار الصين على كورونا:

1-                    الحجر الصحي

2-                    عزل المدن الموبوءة

3-                    التركيز على تأمين احتياجات القطاع الصحي

4-                    تعقيم كل شيء

5-                    استخدام الداتا لمراقبة المصابين

 

الحجر الصحي: 

-        نفّذت الصين استراتيجية إلزامية للعزل

-        استخدمت التكنولوجيا لإجبار الناس على البقاء في منازلهم

-        درونز للشرطة تطير فوق المواطنين وتحذرهم

 

عزل المدن الموبوءة:

-        مقاطعة ووهان تمّ عزلها بالكامل

-        منع الدخول إليها والخروج منها عبر حواجز للشرطة

-        منع تجول السيارات بين المدن

-        توقّفت الرحلات الداخلية والخارجية

 

التركيز على تأمين احتياجات القطاع الصحي:

-        بناء مستشفيات بمرضى كورونا في وقت قياسي

-        تحويل مراكز وفنادق للحجر الصحي الإلزامي

-        تأمين المستلزمات الطبية من كمامات وأجهزة تنفس

 

تعقيم كل شيء:

-        استخدام الروبوتات لتعقيم الشوارع

-        إجبار الناس على لبس الكمامات والكفوف والتعقيم

-        إلزام المؤسسات التجارية باتباع إجراءات الحماية

-        أخذ الحرارة عند الدخول الى أي مبنى سكني أو تجاري

 

استخدام الداتا لمراقبة المصابين:

-        استطاعت الإحصاءات الرقمية أن تحصر أعداد المصابين

-        تحديد مواقعهم الجغرافية

-        مراقبة تحركاتهم

-        مراقبة الرسم البياني لتطور أعداد الإصابات

 

 

لانا مدوّر: إذاً سعادة السفير استعرضنا خمسة عوامل أدّت الى ربح المعركة أو إحتواء هذه المعركة كي لا نبالغ في مسألة إنتهاء الفيروس، هل اليوم لديكم بعض مخاوف من عودة كورونا، من عودة الإصابات، من موجة جديدة ربّما من الإصابات تشبه الموجة الأولى؟ أم فعلاً حصل احتواء نهائي له؟

 

 

وانغ كيجيان: الوضع الحالي في الصين أنّ فيروس كورونا تحت السيطرة بشكل أساسي، حيث تمكّنا من قطع الإنتقال المحلّي لهذا الفيروس في الصين، في أقاليم صينية، وتمّ رفع الحجر الصحي على مقاطعة خوبي باستثناء مدينة ووهان. وسوف يُرفَع الحجر الصحي على ووهان في الثامن من شهر نيسان، يعني الأسبوع المقبل، ما معناه أنّ بعد رفع الحجر يمكن لأناس الذين تمّ تأكيد عدم إصابتهم بCOVID19 التنقل بكل حرية، أمّا أن يبقى هؤلاء المصابين في المستشفيات أو في الحجر لمواصلة العلاج. وحتى اليوم وصلت حالات الإصابة المتبقية حالياً 2798 حالة إصابة مؤكّدة، ومع الحالات الحرجة 429 حالة حرجة، لكن هناك تطوّر جديد هو أنّه تمّ تحديد 1422 شخص الذين ليس لديهم عوارض لكن هم أثبتوا أنهم يحملون الفيروس ونتيجة الإختبار كانت إيجابية. وفي نفس الوقت هناك حالات إصابات تدخل من خارج حدود الصين باستمرار، عشرات أو مئات في يوم واحد.

يعني الوضع الجديد هو أنه ليس هناك خطر من عودة الإنفجار الأول كما حدث في مدينة ووهان، هذا شيء مؤكّد، ولكن هناك خطر من إعادة إنتشار الحالات في نطاق محدود في الصين ودخول حالات جديدة بعدد كبير من خارج الحدود.

 

 

لانا مدوّر: تماماً، يعني هذا العامل الذي يحتّم على السلطات الرسمية أن تبقى حذرة وعلى مسألة الحجر والإنتباه.

 

 

وانغ كيجيان: هذا صحيح، لذلك لا نستطيع أن نُعلن النصر على هذا الوباء نهائياً بما أنّ الخطر ما زال موجوداً، ولكن بعد ما حصلنا على تجارب وخبرات في التعامل مع هذا الفيروس يمكن أن نحقق سلسلات الإنتقال لهذا الفيروس إذا وُجدت إصابات جديدة، ونضع كل وافد من خارج الحدود في حجر صحي إجباري 14 يوم للتأكّد من إصابتهم أم لا.

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير طبعاً الوضع سيبقى ربما على حاله الى حين الإعلان عن لقاح تام، عن علاج أيضاً يشفي ودواء، هنا أريد أن أسألك، منذ أن بدأ COVID19 في ووهان لليوم هناك أسئلة متكررة سعادة السفير ليس لها إجابات دقيقة، حقائق نهائية، هنا واجب علينا أن نُعيد ونسألك هل أصبحت لديكم في الصين حقائق في منشأ الفيروس وانتشار الفيروس؟ في السلسلة العائلية لهذا الفيروس؟ هل من حقائق عن أصله وتفاصيله أم بعد؟

 

 

وانغ كيجيان: هناك دراسات وأبحاث جارية منذ البداية وحتى الآن عن مصدر الفيروس وعن كيفية انتقاله من الحيوان الى الإنسان، وأجمع الخبراء الصينيون وعلماء في العالم على أنّ مصدر الفيروس COVID19 هو من حيوانات في الطبيعة، يعني ليس مما تصنعه المختبرات، وهذا تمّ تأكيده مراراً وتكراراً من قبل علماء وباحثين في العالم، وتمّ تبنّي هذه النتيجة من قبَل منظمة الصحة العالمية، ومن الأرجح أن تكون الخفافيش هي التي تحمل الفيروس، ولكن كيفية انتقال الفيروس من الخفافيش الى الإنسان لم يتمّ تحديده حتى الآن. مع أنّ الوباء بدأ في ووهان ولكن من ناحية علمية لا يمكن تحديد حتى اليوم مصدر الفيروس وكيف دخل الفيروس الى جسم إنسان؟ من هو أول مصاب بهذا المرض؟ من أين يأتي هذا الفيروس؟ هل من سوق البحريات أم لا؟ أم من مكان ثاني، أو من مدينة أخرى أو من بلد ثاني؟ حتى الآن ليس هناك أدلّة علمية مؤكّدة لهذه المسائل.

 

 

لانا مدوّر: يعني سعادة السفير عندما تقول أنّ هذا الفيروس هو من الحيوان وليس عمل مختبرات أنت تؤكّد أنّ كل ما يحصل في موضوع COVID19 ليس حرب بيولوجية؟

 

 

وانغ كيجيان: هذا ما أكّده خبراء ومتخصصين والعلماء في الصين وفي العالم.

 

 

لانا مدوّر: فقط لديكم هذه الإجابة، مع أنّ هناك مسؤول في الخارجية كان ربّما ردّ على إستفزاز أميركي معيّن بالقول أنّ الجيش الأميركي قد سكون قد أدخل هذا الفيروس الى ووهان.

 

 

وانغ كيجيان: كان يشكك في حسابه الخاص.

 

 

لانا مدوّر: ليس موقفاً رسمياً صينياً.

 

 

وانغ كيجيان: الموقف الرسمي هو أنّ مصدر الفيروس هو موضوع علمي بحاجة الى دراسة معمّقة وأبحاث علمية.

 

 

لانا مدوّر: يعني الصين لا تتهم أحداً بإدخال هذا الفيروس الى أراضيها.

 

 

وانغ كيجيان: ليس هناك موقف رسمي أو موقف من علماء صينيين.

 

 

لانا مدوّر: وبالتالي سيد وانغ عندما تأتي الإتّهامات في الصين بأنها ربّما هي التي صنّعت هذا الفيروس، نفس الشيء.

 

 

وانغ كيجيان: نفس الشيء، نحن نرفض هذا الكلام.

 

 

لانا مدوّر: تماماً. في موضوع مهم، هو عن منشأ الفيروس أكيد تقرأ الكثير من التقارير آخرها ربّما نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية لبعض الأطباء في الصين، يقولون بأنّ السلطات الصينية أخفت معلومات في بداية نشأة الفيروس، أو أنها تمّ قمع الجسم الطبي الذي تحدّث عن وجود شيء ما، خطب ما، فيروس ما يفتك بالجسم، هل صحيح هذا الأمر؟ حصل قمع؟ حصل عدم تصديق ربّما لإشارات قدّمها بعض الأطباء عن COVID19؟

 

 

وانغ كيجيان: هناك اتّهامات كثيرة وهناك إشارات كثيرة تجاه الصين، وفي حقيقة الأمر أنّ هذا فيروس هو شيء جديد على الجميع، بدأ إنتشار هذا الفيروس في ووهان الصينية..

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير بدأ في كانون الأول أم بدأ قبل ذلك؟

 

 

وانغ كيجيان: أول حالات تمّ اكتشافها كان في كانون الأول 2019 في ووهان.

 

 

لانا مدوّر: ليس في تشرين الثاني نوفمبر أو قبل ذلك كما تشير بعض التقارير، أنتم تؤكّدون هذا الأمر.

 

 

وانغ كيجيان: حسب التقارير الرسمية وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية أنّ الحالات الأولى تمّ تسجيلها لمرض COVID19 كانت في ووهان في كانون الأول عام 2019. ولكن بما أنّ هذا مرض جديد وفيروس جديد ولا نعرف شيئاً عنه فبطبيعة الحال هناك في بداية الأمر محاولات وجهود للبحث عن أسباب هذا المرض ومحاولات لمعرفة هذه الأسباب وما طبيعة هذا الفيروس هل هو جديد أم فيروس سارس أم أشياء أخرى، فهناك ضرورة لبعض الوقت للوصول الى نتائج، لأن هذا موضوع علمي لا يمكن أن نصل الى نتيجة دون البحث أو دراسة معمّقة بأدلّة علمية.

 

 

لانا مدوّر: يعني سعادة السفير أنت تؤكّد أنّ الصين لم تخفِ معلومات عن COVID19 إنّما هي لم تكن تملك تلك المعلومات العلمية قبل أن تشاركها مع العالم.

 

 

وانغ كيجيان: أبداً، كان ظهور حالات الإلتهاب الرئوي الحاد غير معروف الأسباب، كانت المستشفيات الصينية في ووهان تصف هذا المرض بهذا الاسم، يعني التهاب رئوي حاد مجهول الأسباب. في ذلك الوقت لم يكن أحد يعرف ما سبب وفاة هؤلاء المرضى، لذلك تمّ إبلاغ هذه الحالات للسلطات الصحية الصينية، وتمّ إيفاد فريق من التحقيق من CDC الصينية، أي المركز الصيني للسيطرة والوقاية من الأمراض الى ووهان للتحقيق عن هذه الحالات وتمّ تأكيد أنه فيروس جديد وفوراً قامت السلطات الصينية بإبلاغ هذه الحالات لمنظمة الصحة العالمية في 31 كانون الأول عام 2019، وفي اليوم الثالث من كانون الثاني من هذا العام بدأت السلطات الصينية تحدّث المعلومات مع منظمة الصحة العالمية ومع جميع دول العالم بما فيها دول أوروبية وأميركية، من الثالث من يناير من هذا العام.

 

 

لانا مدوّر: ممتاز، سعادة السفير هناك موضوع يعود، بما أننا نتحدث عن منشأ الفيروس، هو له بُعد ثقافي وهنا ضروري أن أسألك عن هذه المسألة ولو أنها مزعجة، نحن لا نحب أن نتطرّق لهذه المسألة لأنها فيها نوع من العنصرية بعض الشيء. هناك مَن يقول بأنّ سبب الفيروس هو نمط حياة الصينيين، ما يأكلونه، ماذا تقولون، كيف تردون على هذا الكلام؟

 

 

وانغ كيجيان: هذا الجواب هو من شقّين، الشقّ الأول أنّ هناك فعلاً تقاليد في الصين، وفي كثير من بلدان العالم، تقاليد لأكل الحيوانات غير العادية مثل الخروف والبقرة، يأكلون أشياء أخرى، وفي الصين بالتحديد هناك تقاليد لأكل بعض الحيوانات النادرة بهدف المتعة أو بهدف إستكشاف ذوق جديد أو لأهداف طبية، كثير من الحيوانات والنباتات تُستخدَم كمواد خام في الطب الصيني التقليدي، وهناك قانون صيني يمنع من قتل الحيوانات البرية النادرة، ولكن هناك بعض المخالفات والتجاوزات لبيع واستهلاك هذه الحيوانات النادرة، وهذا شيء موجود. تمّ الآن إصدار قانون جديد يشدد الرقابة على الإتجار بالحيوانات النادرة والنفيسة، ومنع استهلاك أو الإتجار غير الشرعي لهذه الحيوانات. هذا الشقّ الأول.

الشقّ الثاني هو ما يتعلق عن علاقة هذه التقاليد بمرض الكورونا، كما قلت أنّه يعتقد العلماء أنّه من الأرجح أن تكون الخفافيش هي التي تحمل فيروس الكورونا، هناك بعض العادات المنتشرة في بعض الأماكن في العالم في أكل الخفافيش، لكن أكل الخفافيش ليس شائعاً في الصين، ما يتداولونه في وسائل الإعلام حول أنّ مرأة صينية تأكل الخفافيش، في حقيقة الأمر هذا فيديو تمّ تصويره في إحدى جزر جنوب المحيط الهادي عندما كانت هذه المرأة تسافر الى هناك للسياحة وتتمتّع بالأكل المحلّي المشهور، فإنه ليس صيني أصلاً. 

لكن لنعد الى العلاقة بين هذه العادات مع كورونا، ليس هناك علاقة بأكل الحيوانات البرية بما فيها الخفافيش ومرض كورونا، لأنّ العلماء والخبراء أكّدوا أنّ الإلتهاب لهذا الفيروس هو يتمّ عن طريق جهاز تنفسي وليس عن طريق الأكل.

 

 

لانا مدوّر: هذه مسألة مهمة جداً سعادة السفير وضّحتها الآن، أنّ الفيروس منشأه من الحيوان ولكنه بالتنفس وليس بأكل الحيوانات، هذه مسألة مهمة.

سعادة السفير حول موضوع مهم وهو احتواء الفيروس، نحن استعرضنا قبل قليل بعض التقنيات التي استخدمتها الصين، أو النموذج الذي قدّمتموه لاحتواء الفيروس، استخدمتم تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، استخدمتم الداتا، استخدمتم كل الأمور التي تراكمت لديكم والتي تمتلكونها الآن، صعب على العالم أو على دول أخرى أن تستنسخ النموذج الصيني سعادة السفير؟

 

 

وانغ كيجيان: صحيح أنّ الصين استخدمت التكنولوجيا المتوفرة لديها في منع انتقال الفيروس أو العزل في العلاج، لكن أهم من ذلك أنّ أكثر الأساليب التي استخدمتها الصين وأثبتت أكثر فعالية هي الطريقة التقليدية في مواجهة الأوبئة وهي العزل. عندما لا نجد دواء فعّال ولقاح لهذا الفيروس نلجأ الى الطريق التقليدي في الأزمنة الماضية وهو عزل المريض وعزل المنطقة المصابة المنكوبة منعاً من إنتقال هذا الفيروس الى أشخاص آخرين وأماكن أخرى، فنتّبع مبادئ الكشف المبكّر وإبلاغ السلطات الصحية المبكّر لمتابعته وعزل مبكّر وعلاج مبكّر. ومن أهم هذه النقاط الأربع هي الإكتشاف المبكّر والعزل المبكر. عندما نقوم بعملية إختبار للمرضى أو المشتبه بهم وإذا ما تمّ التأكيد بإصابتهم بCOVID19 نقوم بعزلهم عن المجتمع. في بداية الأمر كان العزل للحالات الحرجة وتمّ إستيعابهم في المستشفيات، وننصح المرضى ذوي الحالات الخفيفة أن ينعزلوا في البيت، لكن أثبتت التجارب في ما بعد أنّ هذا خطأ كبير لأنّ المرضى المصابين مع عوارض خفيفة عندما يُعزَلون في البيت ينتشر الفيروس في العائلات بشكل كبير جداً جداً، لذلك غيّرنا أسلوب التعامل لاستيعاب جميع المصابين في المستشفيات، يعني الحالات الحرجة في مستشفيات عناية مركّزة، أمّا الحالات الخفيفة التي تشكّل 80% من إجمالي الحالات المصابة في مستشفيات مؤقّتة محوّلة من صالات مغطّاة أو أماكن عامّة كبيرة لعزلهم فقط حتى لا ينتقل الى عائلاتهم.

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير أنتم أعلنتم أنكم تحرون بعض الإختبارات على لقاح، أين أصبحت هذه التجارب؟

 

 

وانغ كيجيان: ليس فقط علماء صينيون بل علماء في العالم يتسابقون في تطوير اللقاح بعدما أعلنت الصين تسلسل الجينات لهذا الفيروس. وحسب ما قرأت أنّ فريق صيني وفريق أميركي حصل تقدّم كبير في تطوير اللقاح إذ أنهما دخلا مرحلة التجارب على المتطوّعين، وقد يكون هناك تقدّم كبير أو إختراع كبير في شهر أيلول القادم.

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير سوف نذهب الآن الى فاصل قصير جداً نعود بعده لنتابع، ندخل أكثر ليس فقط في الشق الطبي في ما يتعلق بCOVID19، إنّما أيضاً إرتداداته السياسية على الصين والعالم.

فاصل قصير مشاهدينا ونعود.

 

 

فاصل

 

 

لانا مدوّر: من جديد أهلاً بكم مشاهدينا الى المشهدية خاص اليوم مع سفير الصين في لبنان السيد وانغ كيجيان، وسعادة السفير يتحدث بكثير من التفاصيل والمعلومات عن COVID19 في الصين، الآن سندخل أكثر في السياسة سعادة السفير وننتقل للمشهد الثاني من حلقتنا وهو تحت عنوان "دبلوماسية كورونا".

 

       سعادة السفير إذاً لا شكّ أنهّ COVID19 ليس محصوراً بالطب والصحة إنّما أثّر على الاقتصاد، على السياسة، على علاقات الدول، على التوازنات الدولية أيضاً. سأبدأ من دبلوماسية كورونا بالمساعدات، الصين عندما احتوت الفيروس استطاعت أن تتفرّغ لمساعدة العالم، وربّما المساعدة الأبرز هي كانت للإتّحاد الأوروبي، لإيطاليا، طبعاً لكثير من الدول لكن كان هناك دول متضررة جداً كإيطاليا. هل نستطيع أن نقول سعادة السفير أنّ اليوم فُتحَت صفحة جديدة من العلاقات بين الصين والإتّحاد الأوروبي بشكل خاص؟

 

 

وانغ كيجيان: في الحقيقة أولاً أودّ أن أؤكّد أنّ هذا المرض هو مرض وخطر على الجميع بدون إستثناء، بلد كبير أو صغير، قوي أو ضعيف، هو خطر على الجميع، لأنّ كل واحد سوف يتأثّر به بشكل مباشر أو غير بماشر إذا لم تُتّخَذ الإجراءات المطلوبة للواقية والعلاج لهذا المرض. فكان الصين أوّل المصابين بهذا الفيروس، وأوّل المتأثّرين بهذا الوباء. 

حاولنا بكل الجهد للتعامل مع هذا الوباء بكل الطاقات الوطنية لها، وفي نفس الوقت تلقينا المساعدات والدعم من كثير من دول العالم ومن المؤسسات ومن جهات غير الرسمية ومن الجالية الصينية المنتشرة في العالم، فعندما حصلنا على تقدّم في الإحتواء على الوباء وبدأنا نُعيد الإنتاج والتصنيع والنشاط الاقتصادي بدأت هناك قدرة لدينا لمساعدة الآخرين، فبدأنا في هذا الوقت لتوفير الدعم للدول التي لها حالات خطرة جداً جداً في مرض COVID19، ولنردّ الجميل الذي كنّا نتلقاه في الأوقات الصعبة التي نمرّ بها.

 

 

لانا مدوّر: فقط هكذا؟ لأنّ هناك مَن يقول، أكيد أنتم قرأتم وكان هناك اتّهامات على مستوى رسمي مثل وزير الخارجية الأميركي، أنّ الصين تعزز نفوذها في العالم مستغلةً كورونا.

 

 

وانغ كيجيان: في هذا الوقت الحرج والحاسم أوّل ما نفكّر به هو كيفية النصر على هذا الوباء. قلت في البداية أننا لن نستطيع أن نعلن نصر ما لم نحقق السيطرة الكاملة على هذا الوباء في الصين، وما لم تتحقق السيطرة بالكامل على هذا الوباء في كل العالم، لأنّ هذا فيروس لا يعرف حدود ولا يعرف عرق ولا أنظمة سياسية، وسوف تطال الجميع. لذلك أوّل ما نفكّر به هو كيفية التعامل ومواجهة هذا المرض من خلال التعاون الدولي ومن خلال مساندة متبادلة في ما بين أعضاء المجتمع الدولي، وهذا الوقت ليس وقت لتشويه سمعة الصين أو الإساءة للصين من خلال توجيه اتّهامات باطلة لأنّ هذه الإتّهامات لا تساعد أعمال مكافحة المرض في هذا البلد، بلد صاحبه، وسوف تلحق بضرر كبير بالتعاون الدولي لهذا المرض.

 

 

لانا مدوّر: من هذا المنطلق سعادة السفير أرسلتم مساعدات الى الولايات المتّحدة الأميركية، متعالين على الكلام الذي قاله الرئيس الأميركي وتقصّد أن يسمّي الCOVID19 بالChinese Virus؟

 

 

وانغ كيجيان: هو توقّف عن استخدام هذا التعبير.

 

 

لانا مدوّر: هل لديكم تفسير لماذا توقف عن ذلك؟

 

 

وانغ كيجيان: أولآً نرفض ربط الفيروس والمرض بالصين لأنّ حسب القواعد التسمية المتّبعة في منظمة الصحة العالمية أنه لا يمكن ربط اسم بلد أو شعب أو منطقة أو حتى اسم حيوان بمرض معين أو  بفيروس معيّن خوفاً من إلحاق ضرر على هذا البلد أو هذه المنطقة إو هذا الشعب أو على حيوان، لذلك كانت التسمية الرسمية لمنظمة الصحة العالمية لهذا الفيروس هو COVID19، إنّما استخدام هذا الموضوع سياسياً هذا أمر مرفوض منّا.

 

 

لانا مدوّر: الرئيس الأميركي خرق إذاً القواعد دالأخلاقية المُتّفَق عليها دولياً مع منظمة الصحة العالمية؟

 

 

وانغ كيجيان: منظمّة الصحة العالمية تنصح بهذه القواعد، ودول العالم متّبعة لهذه القواعد، ولاحظتم أنّ هناك أصوات مختلفة حتى داخل الولايات المتّحدة حول هذا الموضوع. 

 

 

لانا مدوّر: لم تجبني على السؤال، لماذا برأيك تغيّرت لهجة الرئيس الأمريكي في ما بعد، اتّصل بالرئيس شي جين بينغ تحدّث معه، وحتى اتّصل بالرئيس بوتين، يعني كان في الوقت السابق رافض لذلك ويوجد تسييس كبير لمسألة الفيروس، تغيّر المنحى لماذا؟

 

 

وانغ كيجيان: هذا سؤال يجب توجيهه الى الإدارة الأميركية.

 

 

لانا مدوّر: أنتم ليس لديكم تفسير لذلك سعادة السفير؟

 

 

وانغ كيجيان: لا، عليهم هم أن يجيبوا.

 

 

لانا مدوّر: ستستمرون بتقديم المساعدة للولايات المتّحدة، اليوم أصبحت هي مركز الوباء في العالم.

 

 

وانغ كيجيان: كما قلتم نحن سنقدّم قدر المستطاع المساعدات للدول التي لها حاجة ملحّة للمستلزمات الطبية التي قد يمكن أن نوفرها، وأيضاً الدول التي لها علاقة طيبة مع الصين وقامت بدعم لنا فعلينا أن نردّ الجميل عندما نتعافى تدريجياً من هذا الوباء.

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير الآن مصلحة الصين طبعاً أن ينتهي بشكل تام في أراضيها، ولكن أيضاً أن ينتهي في العالم لأنّ حركة السفر وتنقل الناس وكل ذلك يُبقي الخطر موجوداً. هل تعتقدون أنتم، بما أنكم أصحاب تجربة ناجحة في إحتوائه، أنّ الدول الأوروبية والولايات المتّحدة تأخّروا في فرض الحجر الصحي؟ تأخّروا في أن ينظروا الى الفيروس بجدية وبخطورته الحقيقية؟

 

 

وانغ كيجيان: لستُ خبير في هذا المجال لكن في رأيي، وما قرأته من خبراء ومن كبير أخصائيين صينيين، لكل بلد ظروف خاصة ولكل بلد متخصصين فيه، آراء واستراتيجيات ومناهج مختلفة للتعامل مع هذا الفيروس حسب الظروف الخاصة. ما يمكن أن نقوله أنه اتّخذنا من إجراءات صارمة وشاملة في الصين نجحت في السيطرة على انتشار الوباء محلياً، ونجحت في تقليل عدد الإصابات بمئات آلاف الحالات، وهذه النتيجة تمّ تأكيدها من قبل منظمة الصحة العالمة. أمّا في بلدان أخرى أعتقد بما أنّ هذا المرض جديد وحالات جديدة التجربة الصينية قد تكون مفيدة للجميع حتى تستفيد هذه البلدان من التجارب الصينية لتطبّقها وفق ظروفها الخاصة. ولاحظت حتى الآن أنّ كثير من بلدان العالم بما فيها البلدان الأوروبية والأميركية تستفيد بدرجة متفاوتة من خبرات صينية، على سبيل المثال إقامة مستشفيات مؤقّتة لإستيعاب حالات الإصابات خفيفة العوارض.

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير بما أنك دبلوماسي وأنتم في الصين ربّما، من غير مدرسة، المدرسة الأميركية ربّما تعبّر أكثر، أنتم ربّما لديكم تحفّظ على بعض الأمور، لن أسمّي مسألة نفوذ الصين بعد كورونا، هنا أريد أن أسألك عن الصداقة بين الصين ودول لم تكن ربّما هناك علاقات جيدة معها أو علاقات متقدمة، كالدول الأوروبية وغيرها من دول العالم التي تقدّمون لها المساعدة الآن، هل كورونا سيفتح باب هذه الصداقة؟ ربّما أذكّرك بكلام الرئيس الصربي عندما شكر الصين على المساعدة في وقت أحجم الإتّحاد الأوروبي عن المساعدة، أيضاً في إيطاليا تُقابَلون بترحيب في وقت أيضاً يُلام الإتّحاد على أنه لم يقدّم المساعدة الكاملة، إذاً هل كورونا فتح باب صداقات جديدة للصين مع دول لم تكن لديها صداقات معها؟

 

 

وانغ كيجيان: يجب أن أُشير في هذه النقطة الى أنّ العلاقات الصينية مع جميع الدول في العالم علاقة جيدة، وهذه العلاقة تُبنى على الإحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة والمساواة في ما بين الصين وهذه الدول، بما فيها دول أوروبية. والمعلوم أنّ التعاون الصيني الأوربي تعاون متقدم جداً قبل هذا الوباء، عندما نتكلم عن تعاون في مبادرة حزام الطريق، عندما نتكلم عن تعاون صيني أوروبي عالي المستوى في مجالات مختلفة، هناك تعاون متقدم جداً بين الصين وأوروبا. وحالها حال مع أميركا، هناك تعاون وثيق جداً مع الصين والولايات المتّحدة، وأثبتت التجارب أنّ التعاون الصيني الأمريكي والتعاون الصيني الأوروبي، إذا كان هذا التعاون يقوم على منفعة متبادلة وعلى احترام متبادل سوف يستفيد الطرفين منها، وتأكّد ذلك مراراً في الماضي.

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير كلامك يفتح لنا الباب لنذهب الى المشهد الأخير هو طبعاً بحسب الجو العام يُناقض ما تقوله أنت، سأسألك أكثر ونستفسر، المشهد الثالث هو "حرب على الأبواب".

 

 

تقرير – المواجهة  الصينية الأميركية

منذ وصول دونالد ترامب الى الرئاسة الأمريكية استعرت الحرب التجارية الأميركية الصينية.

ترامب قام برفع الرسوم على البضائع الصينية، فتراجعت أرقام التجارة البينية بين البلدين.

أشعلت واشنطن حرباً مع شركة هواوي الصينية. منعت شركات أميركية من التعامل معها، اتّهمتها بأنها خطر علي الأمن القومي الأميركي. 

واشنطن متخوفة من تكنولوجيا 5G التي تمتلكها هواوي. منعت دولاً أوروبية من شرائها.

المعادن النادرة، مركز صراع آخر بين البلدين، الصين تسيطر على 87% من هذا السوق العالمي. المعادن النادرة ضرورية لصناعة التكنولوجيا.

حقوق الملكية الفكرية، تحولت الصين من ناسخ للتكنولوجيا الى دولة مبتكرة.

أميركا تتهم الصين بسرقة التكنولوجيا، في وقت تؤمن بكين بحرية امتلاك التكنولوجيا.

عملاق اقتصادي يتعاظم، تخشى أميركا من تحوّل الصين من الاقتصاد الثاني الى الاقتصاد الأول في العالم.

كيفين دود: في حال بات الاقتصاد الصيني هو الأكبر في العالم فلتفكّروا بذلك، ستكون هذه المرّة الأولى منذ أن كان ملك إنجلترا هو جورج الثالث الذي لم يكن مقرّباً من نابليون، التي سيكون الاقتصاد الأكبر فيها في العالم هو اقتصاد بلد لا ينطق بالإنجليزية، وليس غربياً وليس ديمقراطياً ليبرالياً. وإذا كنتم تعتقدون أنّ ذلك لن يؤثّر مستقبلاً في كيفية سير العالم فأعتقد شخصياً أنكم كنتم تدخّنون شيئاً ما.

 

 

لانا مدوّر: مع هذا الكلام لكيفين رود رئيس الوزراء الأسترالي السابق سأبدأ معك في هذا النقاش سيد وانغ. الكلام الصيني منفتح على العالم، يريد التعاون، هذا ما عبّرت عنه أنت أيضاً الآن، رغم أنّ الصين دخلت في حرب تجارية مع الولايات المتّحدة الأميركية، كانت صامتة بعض الشيء في مراحل سابقة، مع الرئيس ترامب انفجرت بشكل واضح، بالتصريحات، بالكلام بطريقة مقاربته للأمور، أيضاً عندنا اختلاف في وجهات النظر حول كثير من الأمور من حقوق الملكية الفكرية، يوجد صراع تكنولوجي الآن بين الصين والولايات المتّحدة الأميركية، تقدّم صيني، تحوّلتم من ناسخ للتكنولوجيا الى مبتكر، يعني الصين تُخيف دول العالم سعادة السفير، هل نحن على أبواب حرب ربّما بين الولايات المتّحدة الأميركية والصين؟

 

 

وانغ كيجيان: عليّ أنّ أسأل في البداية مَن يخاف على الصين؟ فعلاً حققت الصين تطور وتقدم كبير خلال الأربعين سنة الماضية من الإنفتاح والإصلاح، وحققت تقدّم إقتصادي وعلمي وثقافي وإنساني، وحققت إرتقاء كبير في مستوى معيشة الشعب والتطوّر الاجتماعي في الصين، وكان الشعب الصيني استفاد من هذا التقدّم وفي نفس الوقت العالم كله استفاد من هذا التقدّم في الصين من ناحية تقلّص حالات الفقر في الصين ومن ناحية المنتجات الصينة المتناولة في العالم وبسعر وجودة جيدة، مقبولة، في العالم، وبتنامي الدور الصيني السلمي في العلاقات الدولية التي ساهم في تحقيق مزيد من الديمقراطية، مزيد من التوازن في العالم. وخلال تعاملنا مع العالم كله نلتزم بالنموّ السلمي، وهذا النمو والتقدم لم يكن علي حساب الدول الأخرى ولا الشعوب الأخرى، بل بالعكس، العالم كله وشعوب العلالم استفادوا من هذا التقدّم، والآن كل واحد يتكلم عن كيفية الإلحاق بالقطار الصيني السريع للتقدّم وليس بالعكس. ولم تحاول الصين تصدير الأيديولوجية الى العالم، ولم نطالب أي واحد بالإلتزام بالقيم الصينية، ولم نلحق بشروط سياسية في تعاملنا التجاري والإقتصادي أو توفير الدعم والمساعدات للدول الأخرى. 

فجاء السؤال مَن يخاف من الصين حالياً؟

 

 

لانا مدوّر: سأقول لك سعادة السفير مَن يخاف ولمَ الخوف؟ عندما يتم الحديث عن أنّ إقتصاد الصين أصبح الاقتصاد الثاني، أنتم قوة متزايدة، تكنولوجياً متقدمون حتى على بعض الشركات الأميركية في مجال إبتكار التكنولوجيا، هناك خوف من أن يصبح الاقتصاد الصيني هو الاقتصاد الأول، مَن يسيطر على الاقتصاد هو بشكل أو بآخر أيضاً يستطيع أن يسيطر على السياسة، ودائماً عندما نتحدث عن قوة صاعدة مقابل قوة مهيمنة، هذه القوة المهيمنة عبر التاريخ حاولت أن تكسر القوة الصاعدة، عندما نتحدث عن قوة مهيمنة اليوم هي الولايات المتّحدة الأميركية، والقوة الصاعدة هي الصين، لذلك يقول بعض علماء التاريخ بأنه الإنفجار، الحرب حتمية، يجب أن يكون هناك صراع إلا إذا حدث هناك شيء، حكمة ما للقادة وغيّرت هذه القاعدة التاريخية المثبتة عبر التاريخ، ما ردّك على هذا؟

 

 

وانغ كيجيان: هناك شقّين من هذا السؤال، الشق الاقتصادي هو دور الاقتصاد الصيني في العالم. عندما نتكلم عن تنامي قوة إقتصادية صينية يجب أن نرى ما طبيعة هذا الاقتصاد، الاقتصاد الصيني مبني على إنتاج، على إبتكار، وأيضاً على التعاون الدولي، بما أنّ الصين أكبر دولة في تصدير ومن أكبر الدول في العالم من حيث الإستيراد، فالروابط الاقتصادية بين الصين ودول العالم علاقة وثيقة جداً حتى أصبح الإقتصاد الصيني متداخل متشابك مع إقتصادات في العالم.

 

 

لانا مدوّر: يعني سعادة السفير قوّتكم الاقتصادية ليست قوة سياسية، أو لا تريدون الإستفادة منها كقوة سياسية في العالم؟

 

 

وانغ كيجيان: نرى أنّ هذا الترابط جعل الصين ودول العالم في كيان واحد، يعني مجتمع واحد، يعني حيث نجد أنّ مصالح دول العالم متشابكة ومتداخلة لا أحد يستطيع أن يتقدّم بدون تعاون مع الآخرين، وأيضاً لا يستطيع أحد أن يسيطر على الآخرين أو على حساب الآخرين عندما يتحقق النمو، هذا من ناحية إقتصادية.

من ناحية سياسية أعرف أنّ هناك نظرية لصراعات بين القوى العظمى في العالم وحتمية الصدام أو الحرب لهذه الصراعات، ولكننا لا نتّفق مع هذه النظرية لأننا نرى أنّ نمو الصين عندما نعود الى التاريخ نرى أنّ نمو الصين مختلف عن النمو للإمبرياليات أو الإستعمار الغربي، أي كان تعاظم الدول الأوروبية أو الإستعمار الإمبريالية تقوم على الغزوات، على الإستغلال والحروب، إنّما الصين حققت النمو وتقدّم من خلال التنمية، من خلال الإنتاج، من خلال التعاون والمنفعة المتبادلة مع الجميع، وباختصار هذا النمو السلمي وهذا النموذج مختلف تماماً عن النماذج  القديمة، لذلك لا أتّفق مع نظرية حتمية الصراع أو حتمية الحرب بين الصين الصاعدة والقوى الأخرى الموجودة في العالم.

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير عندما نتكلم عن وجهة النظر هذه، هذه وجهة النظر الصين، إنّما بالنسبة لدول العالم ربّما الطرف الآخر ليس لديه هذه الفكرة، نحن نعلم مثلاً في بحر الصين القواعد الأميركية منتشرة هي تقريباً تطوّق الأراضي الصينية، ودائماً يوجد نوع من الإحتكاكات ونوع من الصراعات وحتى في بحر الصين النفوذ، على السيطرة أكان على الجزر أو الموارد أو الخطوط البحرية التجارية، والكل يقول، بل هذه هي الحقيقة، بأنّ المرحلة المقبلة الولايات المتّحدة تضع كل ثقلها في منطقة شرق آسيا تحضيراً لمواجهة مع الصين، أنتم جاهزون لمواجهة عسكرية في ظلّ هذه الخريطة المطوّقة بالقواعد العسكرية؟

 

 

وانغ كيجيان: نحن عازمون ولدينا إرادة قوية في الدفاع عن مصالحنا الجوهرية والدفاع عن سيادة ووحدة أراضينا مهما كانت التكاليف، ليس هناك أدنى شك في ذلك. إنّما نحاول قدر الإمكان لمنع ذلك من خلال التفاوض، من خلال التشاور ومن خلال التوعية، والدعوة لهؤلاء الدول التي لا زالت تتبع عقلية الحرب الباردة أنّ تعود الى رشدها.

 

 

لانا مدوّر: سعادة السفير في الختام إذا ما قررنا أن نحلل من ناحية العلاقات الدولية بشكل حصري، مرحلة ما قبل كورونا مختلفة عمّا بعد كورونا برأيك؟

 

 

وانغ كيجيان: صحيح هناك تقارير ومقالات كثيرة في الفترة الأخيرة حول التغيير الذي قد يُطرح على العالم ككل وعلى البشر ككل، ليس فقط في المجال السياسي، إنّما على مجال إقتصادي، على مجال إجتماعي وحتى على المجال النفسي، هناك آثار أكيد كبيرة على هذه الجوانب، طالما أنّ هذا الوباء ما زال مستمراً ونجد أنّ بعض الدول لم تصل الى ذروتها من حالات إصابة أو حالات وفيات، ينتابع ما هي التغيرات التي قد تطرأ على العالم ككل، لكن أودّ أن أؤكّد هنا أنّ هذا الوباء أكّد مرّة أخرى على أهمية التعاون وتظافر الجهود وتضامن في ما بين الدول والشعوب لمواجهة كوارث طبيعية أو الأوبئة التي تطال الجميع. لا أحد، أكرر، لا أحد مهما كانت قوّته يمكن أن يكون سالماً أو منعزلاً من آثار هذه الأوبئة، فهناك ضرورة ملحّة لتعاون وتظافر الجهود.

 

 

لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك سعادة السفير الصيني في لبنان، السيد وانغ كيجيان على إنضمامك لنا في هذه المشهدية، كنتَ معنا من بيروت.

 

 

وانغ كيجيان: شكراً على استضافتي.

 

 

لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك.

مشاهدينا شكراً أيضاً لمتابعتكم لهذه الحلقة من المشهدية خاص، والى اللقاء.