المشهدية خاص مع وزير الصحة التونسي عبد اللطيف المكي

 

لانا مدوّر: تونس تواجه كورونا، إجراءاتٌ مشددة ودعوةٌ للتعاون الدولي. أعداد المصابين تتزايد في ظلّ ضبطٍ لإنتشار العدوى.

كيف تكافح تونس كورونا؟ في المشهدية خاص نعرف مع وزير الصحة التونسي عبداللطيف المكّي.

 

       مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من المشهدية خاص. اليوم نتحدث عن وضع فيروس كورونا في تونس مع وزير الصحة عبداللطيف المكّي. 

مساء الخير وأهلاً بك معالي الوزير، هذه المرّة الثانية معنا في المشهدية، المرّة الأولى كنت بعد لم تستلم هذه الوزارة، وإذ بالتحديات تواجهك من أول وصولك إلى وزارة الصحة. 

سنتحدث في البداية عن الوضع العام في تونس، هل تونس الآن في مكان آمن بالنسبة لانتشار الوباء أم تتخوّفون من أن يكون هناك إنفجار للأرقام في المستقبل؟

 

 

عبداللطيف المكّي: شكراً، مساء الخير وأهلاً وسهلاً بكم. ليس هنالك مكان آمن في العالم عندما نتحدث عن وباء فيروسي، لأنّ هذا الوباء بدأ يصيب البشر ولا مهرب منه إلا بابتكار تلاقيح تجعل البدن يتصدى له بفعالية ويصبح لا خوف، أو بجعل العدوى تكون بشكل بطيء ومتناسب مع قدرات المنظومات الصحية حتى لا تحدث أضرار.

عندما يُصيب الفيروس 60% إلى 70% من المجتمعات تستطيع أن نقول أنه حصلت مناعة جعية وأنّ الفيروس يصبح غير قادر أن يُحدث كل هذه الموجات من الأضرار. إذاً ليس هنالك مكان آمن وإنّما هنالك مكان يُؤمَّن، ويُتعامَل مع الفيروس بطريقة الترويض، بين ظفرين، حتى لا يُحدث كل تلك الأضرار ويُحدث مناعة بطريقة هادئة في المجتمع، وهذا ما نعمل عليه في تونس عبر الإجراءات الوقائية وهي من أنجع الإستراتيجيات لأنه ما يُسمى herd immunity أي دع الفيروس يفعل ما يشاء ثمّ نلتقط الأضرار ونُدخلها المستشفيات قد أثبتت فشلها بسبب أنّ هذا الفيروس له قدرة متغيّرة وخطيرة في الأضرار بالأبدان، والأرقام بالمئات وآلاف الموتى في دول متقدمة جداً على صعيد المنظومات الصحية.

إلى حد الآن في تونس المسألة هادئة ولكن يجب أن نضع دائمًا في الحسبان إمكانية الإنفلات نتيجة لعدم إلتزام مواطنين، نتيجة لعديد الأسباب الأخرى، ولكن في العموم الوضع في تونس جيد لأنّ الإستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا ليست بوسائل طبية فقط بل هي بوسائل إجتماعية، ووسائل أمنية، ووسائل كذلك إعلامية، وقد انخرط الجميع في تونس، أجهزة الدولة والحكومة وكذلك المنظمات الوطنية والإعلام في تنفيذ هذه الإستراتيجية بطريقة أو بأخرى، ما جعلنا نصل إلى هذه النتائج والحمد لله.

 

 

لانا مدوّر: النتائج ما هو تقييمكم لها، بالنسبة لعدد الإصابات، عدد الوفيات، كيف تقيّمون الآن كوزارة النتائج التي حصلتم عليها بالنظر إلى الإستراتيجية التي وضعتموها؟

 

 

عبداللطيف المكي: يعني نحن لا نريد أن نقيّم أنفسنا كحكومة وأصحاب قرار، إنّما الخبراء العلميون هم الذين يقيّمون وإحدى أهم أدوات التقييم هذ المقارنة مع الدول الموجودة في الإقليم، يُعتبَر عدد الإصابات منخفض إلى متوسط، يُعتبَر عدد الذين دخلوا إلى الإنعاش كذلك من منخفض إلى متوسط، وعدد الوفيات رغم أننا نأسف لكل وفاة ولكل روح تغادرنا ونعتبر أنّ ذلك وفاة تصيب كل التونسيين، كما أننا نسعد لكل شخص يتعافى من هذا الفيروس، لكن رغم هذه النتائج نحن نبقى متيقّظين لأي إحتمالات أخرى لا قدّر الله، رغم أنّ في المغرب العربي وضعنا الوبائي متشابه يعطينا شيء من الطبع أننا على الطريق الصحيح وأنه ليس هنالك عناصر تساعد على انتشار الفيروس خارج السيطرة وخارج الرقابة الصحية أو الإجتماعية، ولكن يجب أن نتحلى دائماً باليقظة طالما أنّ الوباء يمرّ بالإقليم وطالما أنه ممكن أن تصير هناك موجة إرتدادية بعد أشهر، طالما لم نكتشف هذا اللقاح.

 

 

لانا مدوّر: سيد المكّي تحدّثتَ عن الإجراءات التي اتُخذَت، المسؤولية الجمعية، ليس فقط من الحكومة إنّما أيضًا من المجتمع، لكن بدوتَ في أول هذا الشهر، تحديداً في السابع من نيسان أبريل، متأسّفاً وقد تأثّرت وبكيت بسبب عدم الإلتزام بإجراءت الحجر الصحي في بعض المدن، هل تغير الواقع الآن؟ هل أصبح هناك إلتزام أكبر؟ ماذا تقول للتونسيين في هذا الإطار؟

 

 

عبداللطيف المكّي: أنا في تلك الفترة كانت لحظة إنسانية، لم أكن أودّ أن تنزل الدموع في مثل ذلك المشهد ولكنها غلبتني والسبب هو ليس حجم المصاعب، لأننا وُحدنا نحن كحكومة مناضلين لنواجه المصاعب ونحلّ المشاكل، إنّما عبثية بعض المشاهد، عدم الإلتزام بإجراءات بسيطة هكذا من باب الإهمال، من باب عدم الاهتمام، وكانت يمرّ أمام عينيّ إحتمال قوافل من الموتى على عتبات المستشفيات وفي البيوت دون أن نكون قادرين على إسعافهم، فهذه العبثية ونتائج هذه العبثية هي التي جعلتني أتأثّر، وأظنّ أنّ الرأي العام التونسي تلقى الرسالة، كما أنّ الحكومة شددت من إجراءات احترام الحجر الصحي، مما أعادنا إلى مرحلة كما قلت من الإنتشار الهادئ للفيروس مع تقليل الأضرار وتقليل عدد الوافدين على المستفشيات والذين يحتاجون إلى إنعاش، وعدم تكاثرهم هذا جيد ويجعل التكفّل بالمرضى في المستشفيات أفضل وبمقاييس أفضل، عكس لو كان هناك عدد كبير سيكون على حساب نوعية الخدمات الصحية ونحن رأينا ذلك في بلدان متقدمة جداً في مجال الإنعاش وفي مجال الطب.

 

 

لانا مدوّر: ندخل قليلاً في التفاصيل الطبية، بالنسبة للفحوصات التي تُجرى للمصابين أو المشكوك بإصابتهم، كم تبلغ تقريباً في تونس معالي الوزير عدد هذه الإختبارات، أي نوع من الإختبارات تعتمدون؟ كنتَ أعلنتَ أنه وصلتكم إختبارات سريعة ستُدخلوها إلى المستشفيات والمراكز الصحية، أخبرنا تفاصيل عن تلك الفحوصات.

 

 

عبداللطيف المكّي: بالنسبة لإثبات وجود الفيروس هنالك إختبار مخبري معتمَد من طرف منظمة الصحة العالمية ومن طرف كل المنظومات الصحية ذات المصداقية في العالم، وهو الRTPCR والذي نجريه نحن ونعتمده رسمياً في إثبات وجود الفيروس وهو يعتمد على إثبات مباشر للفيروس في العيّنات التي تُؤخَذ من الأنف. لكن هنالك إختبارات أخرى سريعة تم تطويرها خلال أواخر شهر شباط وهي تدخل إلى سوق المستلزمات الطبية بصورة مكثّفة الآن، هي إمّا كذلك تثبت الفيروس مباشرةً عبر عيّنات من الأنف أو تثبت آثار الفيروس في الدم من خلال إثبات وجود مضادات للفيروس صنعها جهاز المناعة البشري ضد الفيروس. وهذه الإختبارات السريعة يريد البعض أن يحوّلها إلى مسألة تجارية تُستعمَل على قارعة الطريق، فنحن أصررنا كنظام صحي يحترم نفسه أن تبقى في إطار طبي إستعمالاً وإستنتاجاً للنتائج لأنه أي إستخلاص لنتيجة خاطئة من هذه الإختبارات السريعة يمكن أن يضرّ بالصحة العامة. وأنا أقوم يومياً في مثل هذا الوقت بمراجعة أهم النصوص التي تصدر عن الهيئات العلمية العالمية لمقارنة التجارب، وكلها تقول أنّ هذه الأدوات لها محدودية ويجب إستعمالها في إطار طبي وصحي وليست للإستعمال العام وليست كذلك مجرد وسائل لكسب المال.

 

 

لانا مدوّر: يعني التست دخل إلى تونس لكن مضبوط إستخدامه؟

 

 

عبداللطيف المكّي: نحن الآن في مرحلة تجربته، دخلت كميات، بضعة آلاف نحن نجرّبها الآن في المراكز التي خصصناها الآن للCOVID19، أيضًا سنجربها خلال الثلاثة أيام، اليوم وغداً وبعد غد ميدانياً بطريقة علمية لندرس ما هي النتائج ثمّ نستعملها على نطاق أوسع بمئات الآلاف إن شاء الله.

 

 

لانا مدوّر: عدد الإصابات في تونس تخطى ال700 لكن أيضًا أنا كنت سألتك سيد المكي عن عدد الفحوصات، هل لديك رقم يمكن أن تشاركنا به عن عدد الفحوصات التي تُجرى يومياً في تونس في كل المراكز الصحية تقريباً؟

 

 

عبداللطيف المكّي: نحن نعتمد طريقة الإستهداف، يعني كل المنظمات العلمية ذات المصداقية تقول أن الفحص يجب أن يكون بالإستهداف، ونحن نستهدف الأشخاص الذين أتوا من الخارج، من أماكن ظهر فيها المرض بقوة، ونستهدف محيط الأشخاص المحيطة والمخالطات للأشخاص الذين ثبت عندهم الفيروس، أفراد العائلة، زملاءهم في المهنة، الذين جلسوا معهم في المقهى، هؤلاء هم المرجّحون أن تكون عندهم نسبة عالية من إمكانية الإصابة بالفيروس وهذه طريقة إلى حد الآن ناجحة وهي التي تحدد عدد الفحوص التي نجريها يومياً، مرة تكون 500، مرة تكون 700، في البداية كنا نجري 20 إلى 25 فحص، ونحن مستعدون لتوسيع التحاليل كلما أفادتنا هذه الطريقة أنّ هناك أشخاص آخرون يجب أن نستهدفهم ونطوّر طريقة الإستهداف وفق الوضع الوبائي الذي هو غير متجانس في تونس، هنالك ولايات فيها المستوى الوبائي أضعف من ولايات أخرى، وبالتالي لا يمكن أن نستعمل نفس طريقة الإستهداف.

 

 

لانا مدوّر: تماماً، نحن نشاهد الآن خريطة توزع الوباء في تونس في بعض المدن وبعض المحافظات، أي محافظة هي الأخطر حالياً وفعلاً لديكم القلق من تطوّر الوضع الوبائي فيها سيد المكّي؟

 

 

عبداللطيف المكّي: نحن نستعمل وسائل طبية لكن كذلك وسائل رقمية في التعرّف على خريطة إنتشار المرض، وقد ابتكرنا بالتعاون مع تكنولوجيا الإتّصالات في تونس تطبيق اسمه stop Corona وهي تعتمد على إستجواب المواطنين عن بعد عبر موقع إلكتروني ويُجيبون عن مجموعة من الأسئلة التي تحدد عندهم عناصر الإختطار للإصابة بالفيروس، وقد أعطتنا نتيجة متطابقة مع أبحاثنا الميدانية التي تعتمد التحليل، وهذا شيء مبشّر.

وجدنا أن الإنتشار الفيروسي كان في البداية على المدن الساحلية ذات النشاط الإقتصادي الكبير، وهذا مفهوم لأنّ هذا المرض يُستورَد أو وافد، وبالتالي هو مرتبط بحركة السفر، وحركة السفر تكون كثيفة في المناطق الإقتصادية أكثر منها في المناطق الداخلية، هنالك إحدى المحافظات في تونس التي إلى اليوم لم يدخلها أي إصابة بالفيروس، وهذه معروفة من المناطق الأقلّ تنمية، وهنالك الكثير من المحافظات لا تزال الإصابات فيها بأعداد قليلة جداً، في حينّ أنّ هنالك المحافظات المعروفة بكثيرة السفر والذهاب والمجيء فيها مستوى وبائي مرتفع مقارنةً ببقية المحافظات، لكن مقارنةً بدول العالم يُعتبَر لا زال منخفضاً ونحن توخينا تسع محافظات من 24 طريقة جديدة للتقصّي والإستهداف بدأنا في تطبيقها منذ يوم الإثنين الماضي بعد أن اجتمعنا يوم الأحد بالإطارات الطبية هناك في محافظات لنتّفق على الإستراتيجية ونمدّهم بالوسائل اللازمة لهذه الإستراتيجية الجديدة في التقصّي، وإن شاء الله سنصل إلى نتائج إيجابية لأنه جرّبنا في إحدى المحافظات الأخرى قمنا بنفس الشيء وقد تمّ إكتشاف البؤَر وتطويقها وتحليل كل من يجب التحليل له.

 

 

لانا مدوّر: سيّد المكّي بالنسبة للوضع الإستشفائي في تونس نعلم أن هناك الكثير من النواقص في المستشفيات الرسمية أو الحكومية، أخبرنا عن الواقع الآن بالنسبة لأسرّة العناية المركّزة، بالنسبة لأجهزة التنفس أيضًا التي هي جزء أساسي من العلاج من هذا الفيروس، حتى الأدوية التي تُستخدَم الآن هل لديكم ما يكفي لحاجة تطوّر الوباء في تونس؟

 

 

عبداللطيف المكّي: نحن لدينا منظومة صحية عريقة جداً يفوق عمرها القرن، عندنا مؤسسات صحية بحثية مثل مؤسسة pasteur عمرها يقارب 130 سنة، وكبريات مستشفياتنا في تونس عزيزة عثمانة أو الرابطة أو شارل نيكول أو حتى مستشفيات في المناطق الداخلية كالكاف والباجة، أعمارها تجاوزت القرن. إلا أنّ السياسة الصحية عرفت إنتكاسة ليبرالية متوحّشة خلال فترة ما قبل الثورة قرابة ربع قرن تعرّض قطاع الصحة العمومي إلى تضييق وإلى خنق شرايين الحياة كالتمويل، كتطوير القوانين والأطر القانونية، كتطوير الموارد البشرية، إلا أنه رغم هذا لا يزال عندنا إقتدار بفضل منظومات التكوين، تكوين الممرضين وتكوين الأطباء، واستطاع الجهاز الصحي أن يردّ. 

وبالنسبة إلى مسألة أسرّة الإنعاش فيها نقص كبير ولكن اعتمدنا على قدراتنا التنظيمية وهي أعطتنا عدد لا بأس به من أسرّة الإنعاش سواء كان في القطاع العام أو القطاع الخاص الذي وُضع على ذمّة القطاع العام، قمنا باقتناءات مكثّفة لأجهزة التنفس، ولدينا إقتناءات أخرى ستأتي خلال شهري، وبالتالي نحن نجعل من هذه المحنة فرصة.

 

 

لانا مدوّر: يوجد أرقام سيد المكّي؟

 

 

عبداللطيف المكّي: لا يقلّ عن 300 سرير إنعاش موجود الآن على ذمّة المرضى، وأرجو من الله أن لا نحتاجها ولا نستعملها، ويوجد جهد مستمرّ يُطوَّر هذه الأجهزة، إصلاح الأجهزة القديمة، وقد تطوّعت عديد من فرق المهندسين التونسيين لإصلاحها أو بإمكانات الوزارة، وعندنا اقتناءات تصل تباعاً. المشكلة تبقى في الموارد البشرية، ندرة أطباء الإنعاش، فنحن نقوم بتنظيم الجهد لكي نستطيع أن نوفّر الخدمة لكل مريض، وإن شاء الله ما لاحظناه هو أنّ الرأي العام التونسي قد اقتنع تماماً بأهمية قطاع الصحة، وأنا دعوت الجميع أن نعتبر قطاع الصحة من المجالات التي تنتمي إلى دائرة الأمن القومي الضيّقة، كالدفاع والأمن نظراً لأهميته. وكذلك يجعلوا منها فرصة، ما دام تحدثتِ عن الأدوية هنالك جهد للمساهمة في البحث العلمي العالمي حول هذا الفيروس وأطلقت وزارة التعليم العالي بالتعاون مع وزارة الصحة برنامج للبحث العلمي حول فيروس كورونا سواء كان في الجانب البيولوجي كاكتشاف اللقاحات أو الأدوية، أو جانب التجهيزات كتصنيع أجهزة التنفس الإصطناعي، ونحن نتابع بشكل دقيق التجارب العلاجية وبدأنا فيها من تونس وإن شاء الله يكون لنا نصيب من المشاركة في هذا الجهد.

بالنسبة للأدوية لدينا ما يكفي وقادرون على تصنيع المزيد إذا اقتضى الأمر، كذلك لدينا منظومة تصنيع وبائي محترمة في تونس.

 

 

لانا مدوّر: سيّد المكّي بما أنك تحدّثت عن كورونا هل فتح الباب لتقوية ربّما موقفك كوزير صحة والقطاع بشكل عام لكي تُسخَّر له إهتمامات أكبر في مرحلة ما بعد كورونا، تُسخَّر له أيضًا إيرادات أكثر من الدولة لتطويره وتطوير المستشفيات، خصوصاً أنّ في تونس يوجد اختلاف مناطقي، مناطق الجنوب والغرب أقلّ تجهيزاً صحياً من المناطق الأخرى في الشرق أو الشمال، يعني هناك اختلافات مناطقية وعدم مساواة مناطقية.

 

 

عبداللطيف المكّي: تماماً، وأعتقد أنه منذ سنتي 2012 و2013 قد طرحنا إصلاحات جذرية لهذا القطاع، وهنالك تجاوب نظري، لكن هذه المحنة ستجعل هذا التجاوب يكون عملياً بإذن الله ونحن نُعدّ مجموعة من المشروعات القانونية لتطوير القطاع، يعني أعتقد أنّ إصلاح قطاع الصحة في تونس يعتمد على إعادة تطوير بالأطر القانونية، ثم يأتي بعد ذلك التمويل، لا قيمة لتمويل يُصرَف هكذا في منظومات غير فعالة وغير ذات جدوى تنقصه الحوكمة، تنقصها العدالة الإجتماعية والإنتشار المتوازن في كل أنحاء الوطن، واعتماد طرق جديدة في التسيير وتثمين الموارد البشرية، كل هذا ضروري، كما يجب كذلك إعتبار الصحة مسألة أفقية في المجتمع، الصحة تختلف عن الطب، الطب هو إحدى أدوات الصحة، غايتنا في تونس أن نحمي الناس من المرض وأن نجعل أعداد المرضى تقلّ شيئاً فشيئاً نتيجة لنمط عيش يكون سليم، ثمّ بعد ذلك يأتي العلاج عندما يمرض البعض.

اليوم نمط العيش في تونس وفي العالم وفي البحر الأبيض المتوسط فيه عديد من عناصر الإختطار التي تجعل أعداد المرضى كبيرة وتجعل الأعداد المزمنة أكبر.

 

 

لانا مدوّر: سيد المكّي قبل أن نختم هذا المحور معك، السؤال الذي يطرحه كل تونسي، متى ستنتهي الأزمة؟ متى سيعود فتح البلاد؟ هل سيكون هناك وقت طويل، للشهر المقبل أو أواخر هذا الشهر، ما هي الخطة؟

 

 

عبداللطيف المكّي: هذا القرار يُتَّخَذ على مستويات ثلاثة، يتمّ أولاً تقدير الموقف من طرف وزارة الصحة واللجنة العلمية أساساً التي يرأسها أسبوعياً رئيس الحكومة، وهي تشتغل على مدار اليوم في وزارة الصحة، ثم تُرفَع تصويتها إلى اللجنة الوطنية لمجابهة الكورونا وهي مجلس وزاري معزز بكبار المسؤولين في مجموعة من القطاعات، ثمّ هذا المجلس نفسه يرفع رأيه واقتراحه لمجلس الأمن القومي الذي يتّخذ الإجراءات في ما يخصّ الإجراءات العامة للحجر الصحي العام ومنع التجوّل. 

أعتقد أن الفيروس لا يزال في الإقليم وربّما تحدث هناك موجة إرتدادية وبالتالي الحديث لا يكون على الحجر وعدم الحجر بل الحجر ثمّ الحجر بطريقة تكون أذكى وأكثر مرونة تسمح للإقتصاد أن يتحرك مع المحافظة على نفس المستوى من المناعة، من الحصانة والتوقّي، وهذا مرتبط بشكل كبير بمدى سلوك المواطن، عندما يكون المواطن دقيق في الإلتزام بالتوجهات العامة التي ترسمها الحكومة نكون أقدر على فرض حجر مرن وفعال صحياً.

 

 

لانا مدوّر: سيّد المكّي يعني تخفيف الإجراءات ممكن أن يحصل في آخر شهر نيسان؟ هنا أسألك رأيك كوزير صحة، يعني بحسب التقديرات وليس طبعاً قرار رسمي، ممكن أن يكون هناك رفع لبعض الإجراءات والقيود في أواخر هذا الشهر؟

 

 

عبداللطيف المكّي: هذه عملية مستمرة، نحن عندما أعلنّا الحجر العام في تونس بقي قرابة مليون ونصف المليون من التونسيين يعملون في قطاعات رئيسية مثل الجيش والصحة والأمن والبريد والمواصلات والطاقة والنقل، لأنه لا يمكن أن تشلّ البلاد بنسب مئة في المئة، الحجر يتمّ مع ضمان الحاجيات الأساسية للناس، كالغذاء، كالخضار، كالخبز، كمواد التموين الأساسية، بالتالي باستمرار نحن نتّخذ إجراءات للتشديد هنا وللتخفيف هناك من أجل أن يكون الحجر فعالاً ولا يُواجَه برفض المجتمع، لأنه إذا أوقفنا كل شيء سيرفض المجتمع هذه الصيغة وبالتالي نكون قد ذهبنا إلى عكس أهدافنا. وليس مرتبط بتاريخ معين.

 

 

لانا مدوّر: يعني المسألة قد تطول أكثر من شهر أبريل، قد تطول لشهر مايو أو كذا.

 

 

عبداللطيف المكّي: أكيد خاصة بالنسبة للمجالات التي فيها تجمعات بشرية مثل المقاهي والمطاعم والمدارس والمساجد، لأن فرصة الفيروس هي في مثل هذه التجمعات.

 

 

لانا مدوّر: سيد عبداللطيف المكّي سنذهب الآن لنرى ما هي أبرز الإجراءات التي اتّخذتموها منذ إكتشاف أول حالات فيروس كورونا في تونس، سنستعرض الأرقام والإجراءات بشكل سريع ونذهب بعده إلى فاصل ثمّ نعود لنتابع هذا الحوار معك.

 

 

       تونس في مواجهة كورونا

3 شباط- فبراير

تونس تجلي  10 تونسيين مقيمين بمدينة ووهان الصينية  وتضعهم في الحجر الصحي

2 آذار – مارس  2020

وصلت جائحة فيروس كورونا إلى تونس 

قامت  وزارة الصحة  بتكوين لجنة  لمتابعة انتشار فيروس كورونا المستجد

تم إقرار الإستراتيجية الوطنية للترصد وبعدها الخطة الوطنية للتصدي لفيروس كورونا الجديد.

 

أبرز الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التونسية :

• تعليق أداء صلاة الجماعة بما في ذلك صلاة الجمعة

• إغلاق جميع رياض الأطفال ودور الحضانة المدرسية والمدارس

• تعليق كل الأنشطة الرياضية  والسياحية وإغلاق المطاعم

• إغلاق  جميع الأروقة الفنية وفضاءات العروض الخاصة والعامة

• تعليق العمل بكل المحاكم في البلاد

• منع التنقل بين المدن وإغلاق المصانع الكبرى ذات الكثافة العمالية الكبيرة

• دوريات أمنية تدعو إلى احترام الحجر الصحي العام 

• .تنظيم رحلات لإجلاء الأجانب في تونس وللتونسيين العالقين بالخارج

• إغلاق الحدود البرية والجوية ومنع كل التجمعات

 

طبياً

• سعت الحكومة لتدارك النقائص في المستشفيات وتوفير رقم مجاني خاص

• أرسلت الصين شحنة مساعدات طبية كهبة لمواجهة وباء كورونا.

• كانت تونس تمتلك 240 سرير إنعاش فقط  وبمساهمات من القطاع الخاص  أصبح العدد يناهز 500 سرير

• في 11  نيسان – أبريل  أرسلت تونس طاقما طبيا لإيطاليا بهدف المساندة  في مكافحة فيروس كورونا

 

 

فاصل

 

 

لانا مدوّر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الى هذه الحلقة من مشهدية خاص، نتحدث اليوم مع وزير الصحة التونسي السيد عبداللطيف المكي مباشرةً من تونس مباشرةً عن وضع كورونا في البلاد.

سيد المكّي حول مسألة هامة هي التعاون مع الدول الخارجية، تحدّثتَ في مسألة التجارب الطبية للأدوية لكن يوجد مسألة أخرى وهي المساعدات، نحن نلاحظ أنّ هناك شحّ كبير في أكثر دول العالم تطوّراً بأجهزة التنفس، بالكمامات، بالملابس أيضاً التي تُلبَس، هل في تونس لديكم هذه المشكلة وبالتالي هل هناك تعاون مع جهات دولية مع بعض الدول لتقديم مساعدات معيّنة إليكم؟

 

 

عبداللطيف المكّي: بداية الأزمة كادت الإنسانية تنسى أنها إنسانية واحدة ومستهدفة بشكل واحد من طرف الفيروس، وانغرس كل واحد في مواجهة المشكلة داخلياً لكن سرعان ما انتبه الجميع أنه لا يجب أن ننسي علاقات التعاون والتآزر، وهذا جيد. بقي أنّ الإعانات هي أقلّ بكثير مما يجب أن تكون عليه وكل دولة تقريباً اعتمدت على إمكاناتها الذاتية بنسبة تفوق ال90%. ولكن الأهم من هذا هو مدى توفر المواد الضرورية في السوق والتي هي أساساً ثلاث، أولاً وسائل وقاية عمال الصحة والأسلاك التي تُعتبَر مهددة كالأسلاك الأمنية والعسكرية، وثانياً المواد المخبرية للتحليل، وثالياً أجهزة التنفس وما يتبعها. هذا كان به ضغط كبير على الصعيد الدولي والدول القوية استطاعت أن تتزوّد بسهولة، في حين أنّ الدول التي لا تُصنَّع وليس لها تأثير سياسي كبير بقيت تعاني من الشحّ. فلا بدّ أنّ تكون هنالك قوانين دولية تُدخل شيء من الأخلاقية على هذه الأسواق، خاصةً زمن الأزمة تكون فيه عدالة في التوزيع، وربّما نقترح مبادرة في هذا الإتّجاه. توصّلنا والحمد لله لتجميع إمكانياتنا والإقتناء ليس بالقدر الذي نريده ولكن بقدر محترم يسمح لنا بالسيطرة على هذا الوباء، ونحن الآن استطعنا أن نوجد حلول إستراتيجية لوسائل التوقّي، ثمّ نسبة معقولة من الحلول، كذلك مسألة التجهيزات التنفسية وقد استطاعت بعض الجامعات التونسية المختصة في الطب والهندسة أن تصنع نماذج أولية من أجهزة التنفس وأن تصنع الكثير من وسائل الوقاية، وما زال في المجال المخبري هنالك شحّ ولكن نستطيع نحن الآن أن نحصل على ما يحب ليستمر عملنا في تشخيص هذا المرض.

 

 

لانا مدوّر: تلقّيتم مساعدة من الصين إذا لم أكن مخطئة؟

 

 

عبداللطيف المكّي: هنالك مساعدة من رجل أعمال صيني أُرسلَت الى إفريقيا ووُزّعَت إنطلاقاً من أثيوبيا، وهنالك مساعدة أقلّ أهمية من الجانب الصيني ونحن نتفهّم ذلك لأن الصين توجّه مساعدات الى دول كثيرة وهي في نفس الوقت محتاجة ولا تزال مهددة داخلياً، يعني نتفهم ذلك، المهم أن الحكومة الصينية وسفير الصين في تونس قاموا معنا بجهد لإقتناء من السوق الصينية على حساب ميزانية الدولة التونسية، وهذا شيء جيد وعبّر عن تضامن والحمد لله.

 

 

لانا مدوّر: وبالنسبة للإتّحاد الأوروبي تونس تحظى بعلاقات جيدة مع الأوروبيين، كيف هو التعاون معهم، هل من مساعدات، هل من طلب لمساعدات معيّنة؟

 

 

عبداللطيف المكّي: ربّما المساعدات مع الإتّحاد الأوروبي تكون على الصعيد الاقتصادي العام لأنّ الإجراءات التي اتّخذتها الحكومة لمقاومة الفيروس لها انعكاسات سلبية جداً على الاقتصاد وربّما دور الإتّحاد الأوروبي سيكون في هذا المجال، الدور الاقتصادي العام، مع اعتبار ارتباط الاقتصاد التونسي بالتصدير وبنسبة 80% من التصدير الى السوق الأوروبية، مجمَل القروض فيها نسبة كبيرة من السوق الأوروبية، فدور الإتّحاد الأوروبي سيكون في هذا المجال وهو مجال مهم.

 

 

لانا مدوّر: بما أننا بدأنا نتحدث عن الاقتصاد العام سيد المكّي، هناك مشكلة عند إعادة فتح الاقتصاد أساساً تونس الآن في وضع إقتصادي صعب، مشكلة في الموازنة، مشكلة في تأمين معاشات القطاع العام، حتى يوجد شحّ بالأموال، ماذا سيحدث، هل تتوقع إنفجاراً إقتصادياً وإجتماعياً بعد إعادة فتح البلاد؟

 

 

عبداللطيف المكّي: لا ليس هناك مشكلة في المعاشات ولكن هنالك مشكلة في ميزانية التنمية لأنّه تمّ تسخير جهود مالية كبيرة لتمويل خطة مواجهة الكورونا، وأعتقد أنه كما يقول المثل العربي جزى الله عنّا الشدائد كلّ خير، فنريد في الحكومة أن نحول هذه الأزمة الى فرصة للبلاد لكي نحري كل الإصلاحات اللازمة التي لم نستطع أن نجريها منذ قيام الثورة، فأصبحت الآن الظروف ربّما ملائمج عبر عملية سياسية كبيرة للقيام بالإصلاحات الاقتصادية والتنموية المطلوبة، وعندها أقول ستكون هناك فرصة حقيقية وسنتجاوز كل السلبيات والمصاعب.

 

 

لانا مدوّر: لماذا أنت متفائل؟

 

 

عبداللطيف المكّي: لأنني أرى عناصر التفاؤل الآن، هنالك إنسجام في الرأي العام، تقارب بين مجمل العائلات السياسية والمنظّمات المهنية، تحرّك كبير لنخَب علمية في تونس، وعي أكثر من طرف، عموم المواطنين، بأنّ هذه الصعوبات لا بدّ لها من حلول جذرية وهيكلية، فهذا يجعلني متفائل بأننا سنحولها الى فرصة، هذا دون إنكار أنّ هنالك من يريد أن يحولها الى أزمة تبشّر بعودة الإستبداد وعودة الإستبداد وحكم الفرد، ولكنهم لن يفلحوا ولن ينجحوا، ستكون فرصة بإذن الله.

 

 

لانا مدوّر: من أين ستأتي الحكومة بالأموال سيد المكي؟ هناك كثير من الطروحات، مثلاً طروحات الأموال فرض تقديم أموال من قبل رجال أعمال نافذين في تونس، من أين ستأتون بالأموال الآن في ظلّ وضع دولي أيضاً إقتصادي صعب؟

 

 

عبداللطيف المكّي: المشكلة الأولى ليست لأموال، ربّما لأموال لتمويل مرحلة الإنتقال وهذا يمكن أن نوفره بطريقة داخلية عبر إجراءات قوية أو عبر الإقتراض المدروس، لكن الأهم هي الإصلاحات، لأن محرّك السيارة أصبح يستهلك الكثير من الوقود دون أن يعطي الكثير من الجهد، لن نبقي في مرحلة ضخ مزيد من الوقود والمحرك لا يشتغل كما يجب، لا بدّ أن نصلح ثمّ نضخّ المال، المال عندما تضخه في نظام قد تم إصلاحه سيعطيك النتائج الجيدة التي يمكنك من إرجاع الديون ومن تقديم خدمات جيدة في المجالات العامة كالصحة والتعليم والنقل، ولذلك بالنسبة لي أعتبر أن الإصلاحات هي أهم من المال في إنقاذ الاقتصاد التونسي.

 

 

لانا مدوّر: رأينا أنك تعقد الكثير من الإجتماعات خصوصاً كان لديك اجتماع مع وزراء الصحة السابقين، يعني هل فعلاً هناك روحية تعاون مختلفة، تحدّثتَ عنها، لكن فعلاً يوجد روحية تعاون مختلفة الآن بين كل الأطراف السياسيين خصوصاً الأحزاب سيد المكّي في هذه المرحلة؟

 

 

عبداللطيف المكّي: نعم، وهذا تجلّى في البرلمان، تجلّى في الحكومة وفي المجتمع المدني، نحن عندنا لجان تشتغل فيها منظمات المجتمع الوطني، وهنالك روح جديدة أعتبرها، سمّيتها سياسة إيقاد الشموع وليست سياسة لعن الظلام، وهذا رصيد مهم يجب أن نبني عليه. أعقد الكثير من الإجتماعات لأنني أعتبر أن كل فكرة لا بدّ أن تُحترَم ولا بد أن نحاول الإستفادة منها وبالتالي هذه الأفكار نبحث عنها ونتلقاها وندرسها ونرى مدى جدواها في إنفاذ هذه الخطة الوطنية.

 

 

لانا مدوّر: في طلب أيضاً كان لتعليق تسديد الديون الخارجية سيد المكّي، هل سيكون هذا الأمر من ضمن الإصلاحات التي تتخذها الحكومة؟ رغم التباين في وجهات النظر حول ذلك.

 

 

عبداللطيف المكّي: هذا لا يُعتبَر إصلاح، هذا مجرّد إجراء ضروري ربّما لتخفيف العبء المالي لمرحلة مؤقّتة سنة أو سنتين على ميزانية الدولة ولكنه لا يُعتبَر إصلاح، الإصلاح ربّما في تغيير منظومات الإنتاج ومنظومات توظيف الأموال وتوزيع إنتاج الثروة في تونس، لأنّ الثروة عندما تُحتكَر من طرف قلّة لا تؤدي الى تنمية عامة يشعر الناس خلالها بالراحة والرضا عن أوضاعهم وبالتالي تتقوى المنظومة السياسية للبلاد، ونحن مقدمون على هذه الإصلاحات لأنّ الدستور التونسي الذي تمّت المصادقة عليه سنة 2014 هو دستور إجتماعي ونصّ على كثير من الحقوق الاقتصادية والإجتماعية لا نستطيع أن نلبيها ما دام منوالنا التنموي هو على هذا الوضع، لأنه منوال موروث وتمّت صياغته وفق مصالح اللوبيات غير منجية التي تعتمد على عقلية الاقتصادي الريعي.

 

 

لانا مدوّر: يعني أنت متأكّد أن كورونا هي ستكون مساعدة لحكومة السيد الفخفاخ، وليست فخ لهذه الحكومة كما يقدّر البعض.

 

 

عبداللطيف المكّي: أزمة الكورونا سنحوّلها الى فرصة للبلاد بإذن الله ولا .. للكورونا.

 

 

لانا مدوّر: سيد المكي نتحدث قليلاً الآن عنك بشكل شخصي، أي ساعة تبدأ عملك عادةً يومياً؟

 

 

عبداللطيف المكّي: باكراً، بعد صلاة الصبح عادةً نتوجه للمكتب لأهتمّ بالوثائق العميقة، لأنها تكون ساعات هدوء وأهتم بالوثائق العميقة سواء كانت وثائق علمية أو تقارير من الوزارة حتى أُعطي الملاحظات وأتّخذ القرارات، ثمّ بعد ذلك ندخل مع الصباح في الإجتماعات العادية والتحركات العادية.

 

 

لانا مدوّر: يوجد ثناء على أداءك داخل تونس، ثناء قد سكون عارم، ولكن أيضاً هناك انتقادات لك بأنك تستخدم ربّما البروباغندا، ماذا تردّ على هذا النقد؟

 

 

عبداللطيف المكّي: أولاً أنا بكل تواضع أقول، أنا معروف قبل الوزارة كمناضل سياسي وبالتالي معروف لدى الإعلام وأتعامل مع الإعلام ولستُ بحاجة الى بروباغندا إضافية. ثانياً خلال أدائي في هذه الوزارة ربّما علاقاتي مع الكثير من الإصدقاء الإعلاميين قد مسّها شيء من الحرج لأنني لا أستجيب إلا لقرابة خمسة أو عشرة بالمئة فقط من الإستدعاءات الإعلامية، أريد أن أركّز على العمل. ثالثاً أننا أتوجه للرأي العام عبر وسائل عديدة خاصة صفحتي الشخصية في الفيسبوك، لأنني أعتبر أن توجيه الرأي العام هو الأداة الأكثر فعالية في تنفيذ الخطة الوطنية، ولا أريد أن أترك الرأي العام ليتلاعب به هذا الطرف أو ذلك الطرف، وليس لأهداف شخصية ولا شعبوية بل هي مسؤولية، ودائماً ما أكرر هذه الجملة في الإستدعاءات عندما يشكرونني الإعلاميين على الحضور، أؤكّد لهم أنّ هذا من واجبي لتوجيه الرأي العام وهذا جزء من تنفيذ الخطة الوطنية لمواجهة الكورونا.

 

 

لانا مدوّر: شعبية عبداللطيف المكّي تعني حكماً إزدياد شعبية حركة النهضة أليس كذلك؟ وهذا يزعج بعض الأطراف.

 

 

عبداللطيف المكّي: هذا أتركه لغيري، أنا أسأل الله أن يرزقنا التواضع وأن تبقى أقدامنا ثابتة على الأرض حتى نستمر في الإجتهاد، وأرجو أن يكون الوطن وعموم الشعب التونسي هو المستفيد من هذا الجهد، وحركة النهضة هي جزء من الشعب التونسي تناضل منذ أكثر من خمسين سنة من أجل هذه اللحظات، أن يكون الشعب ماسك بزمام أمره.

 

 

لانا مدوّر: شعبية عبداللطيف المكي في وزارة الصحة ستنقله الى رئاسة الوزراء، صحيح؟

 

 

عبداللطيف المكّي: ليس ضروري هذا ولم أطلب منصباً، لأنّ الشيء الوحيد الذي أهتمّ به أن أتقن عملي في الموقع الذي أنا فيه لا أكثر ولا أقلّ.

 

 

لانا مدوّر: ليس لديك طموحات سيد المكّي بأن تكون رئيس وزراء ربّما أو أي موقع آخر؟

 

 

عبداللطيف المكّي: لا يراودني طلب أي منصب، وأعتبر أن أي شخص يجعل من هدفه الوصول الى منصب يُضعف نفسه أخلاقياً وسياسياً، الذي يهمّني وطموحي هو أن أتقن عملي في أي موقع كنت أنا فيه ولو كان موقعاً بسيطاً في حي من أحياء مدننا تونس أو الكاف أو أي موقع من مواقع البلاد.

 

 

لانا مدوّر: هو في الواقع أنا أسألك هذه الأسئلة لأنها تُطرَح الآن في الشارع التونسي، وأيضاً واقع الحال لوزراء الصحة في كثير من الدول، ليس فقط في تونس، هو واقع الحال في كثير من الدول أيضاً، تقريباً معظم الدولالتي تعاني من الكورونا سيد المكّي، لكن أنا أريد فقط أن أقول ملاحظة للمشاهدين، طبعاً هم يشاهدون الحلقة اليوم مساءً في موعد المشهدية خاص، لكن نحن سجّلنا هذه الحلقة معك صباحاً عند الساعة الثامنة بتوقيت القدس الشريف، السادسة بتوقيت تونس، لذلك سألتك أي ساعة تبدأ عملك ونحن نريد أن نشكرك على الوقت الذي أعطيتنا إياه في بداية هذا اليوم لنتحدث أكثر مع التونسيين، مع العرب أيضاً الذين يهتمون بوضع كورونا، لأن الوضع ينسحب على جميع الدول العربية، ماذا تقول لهم؟ أنت كوزير صحة تتابع المعلومات وكل التطورات ماذا تقول عن هذا الفيروس، مرحلة تطوره، هل سنتعب بعد من جراء هذا الفيروس وما أتى به على حياتنا الاجتماعية والعائلية والصحية؟

 

 

عبداللطيف المكّي: هذا الفيروس أعتبره مثّل تحدياً على الإنسانية على المستوى العلمي والإقتصادي والمستوى السياسي والإجتماعي، حتى أنّ بعض المفكرين بدؤوا يتحدثون عن عالم ما قبل الكورونا وعالم ما بعد الكورونا، أعتقد أنه من الرشد ومن المسؤولية الوطنية ومن تنامي الأخلاق أن تتحرّك الشعوب العربية بعد محنة الكورونا وقد عرّت نقائصنا لكل مواطن وليس لكل مسؤول، أن نتحرّك باتّجاه بناء أوطاننا وإصلاحها وباتّجاه منظومات راشدة وباتّجاه مزيد من التضامن الوطني ومن تحصين بلداننا عبر إمتلاك نواصي العلم في كل المجالات حتى يبقى قرارنا السياسي فيه نسبة عالية من الإستقلالية. هذا تحدٍّ ويجب أن نخوضه بكل إقتدار.

 

 

لانا مدوّر: العالم سيتغير بعد كورونا سيد المكّي؟

 

 

عبداللطيف المكّي: بالتأكيد، يكفي أن أقول لك أنّ منظومات الصحة مثلاً التي ذات الخلفية الليبرالية القوية أثبتت الآن عجز في رفع هذا التحدّي، ولذلك ستؤثّر أزمة الكورونا على العالم، نحن على أعتاب حرب بيولوجية، ما أحدثه هذا الفيروس أضرار كبيرة ليس أكثر منها إلا الحرب العالمية الثانية، هناك عشرات الآلاف من الوفيات في دول متقدمة ولا أظنّ الإستمرار هكذا وكأنّ شيئاً لم يحدث هو الخيار الأفضل، ستكون هنالك تغيّرات بالضرورة.

انظري الى منظمة الصحة العالمية التي كانت محلّ إجماع عالمي الآن أصبحت حولها التجاذبات.

 

 

لانا مدوّر: رسالة أخيرة للتونسيين سيد المكّي، ماذا تقول لهم في ظلّ هذه الأوقات الصعبة؟

 

 

عبداللطيف المكّي: أقول لهم إنّ معادن الشعوب تُختبَر خلال المحَن، وقد أثبت الشعب التونسي معدناً ثميناً رغم أنّ هنالك مَن لم يلتزم بالحجر ولا يزال، لكن عموم التونسي التزموا وهذا مكّن من أن يحمي البلاد من مرور عاصف لهذا الفيروس وجعل البدايات تكون بدايات مرور هادئ، لا نزال في قلب العاصفة وفي مرحلة شدّ الأحزمة ولكن البدايات تقول أنّ هنالك مرور هادئ مما يجعلنا لا نفقد التوازن الحمد لله، فشكراً للشعب التونسي ولكل مكوناته، وشكراً لكل زملائي في الحكومة الذين هبّوا، وفي مقدمتهم السيد رئيس الحكومة، يقوم كل واحد بما يستطيع من ناحيته، وشكراً لكل العائلات البرلمانية، شكراً للمنظمات البرلمانية، شكراً لوسائل الإعلام التي انخرطت في تنفيذ هذه الإستراتيجية وساعدتنا كثيراً، وبهذا نقول أنّ ممكن أن نخرج برصيد جيّد هو أفضل من المال، هذا الرصيد الأدبي بيننا.

 

 

لانا مدوّر: شكراً جزيلاً لك سيد عبداللطيف المكّي وزير الصحة التونسي على وقتك وعلى هذا الحوار مباشرةً من العاصمة التونسية. 

مشاهدينا بهذا تنتهي المشهدية خاص، بإمكانكم التواصل معنا عبر صفحاتنا على مواقع التواصل، فيسبوك، تويتر وإنستغرام، نلتقي بكم الأسبوع المقبل بإذن الله، الى اللقاء.