• فكرة " حارس القدس" و المطران هيلاريون كبوجي
    23:07 د.
  • ورشة تصوير " حارس القدس"
    14:08 د.
  • القضية
    13:27 د.

المشهديّة خاص - حارس القدس

 

لانا مدوّر: قضيته وإيمانه توأمان، صوته وعقيدته وفكره لفلسطين. خالدٌ بعد رحيله ومُلهمٌ للأعمال الفنيّة. دراما رمضان 2020 تزداد قيمةً، تتّزن عمقاً، تتزيّن وطنيةً، مع تجسيدٍ لقصّة المطران هيلاريون كبوجي.

في المشهدية خاص نتحدث مع صانع العمل المخرج باسل الخطيب، وكاتبه حسن م. يوسف.

 

       مساء الخير وأهلاً بكم مشاهدينا الى هذه الحلقة من المشهدية خاص التي ستكون مميّزة أولاً بضيفيها المخرج باسل الخطيب والكاتب حسن م. يوسف من دمشق، مساء الخير وأهلاً بكما معنا في المشهدية خاص.

هذه الحلقة تسبق عرض الحلقة الأولى لحارس القدس، ومن هنا تكتسب الأهمية والإضاءة التي نريد أن نقدّمها لهذا المسلسل الذي يحكي قصّة المطران هيلاريون كبوجي، طبعاً في أول يوم من شهر رمضان المبارك.

مساء الخير لكما، مساء الخير أستاذ حسن، القصة بدأت..

 

 

حسن م. يوسف: مساء الخير لم ولكل المشاهدين، كل عام وأنتم بخير إن شاء الله.

 

 

لانا مدوّر: وأنتم بخير، لكم وللمشاهدين طبعاً. القصة بدأت في عام 2017 إذا لم أكن مخطئة كما أعلنتم، أريد أن أعرف منك كيف بدأت رحلتك بالكتابة مع هذه الشخصية الهامّة، كيف عشت هذه الرحلة بالكتابة مع المطران كبوجي؟

 

 

حسن م. يوسف: حقيقةً هذه الرحلة تكاد تكون بعمري، لأنني كنت أتابع هذه الشخصية الفذّة في مختلف مراحل حياتها، ولكن الإنغماس في الكتابة عن هذه الشخصية بدأ عقب وفاته مباشرةً. بعد وفاة المطران كبوجي، أعتقد تُوفّي في 1-1-2017، بعد أربعة أيام أعتقد اتّصلت بي الصديقة المدير العام لمؤسسة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي ديانا جبّور واقترحت عليّ الفكرة. أنا أحترم جداً هذه الشخصية وأعتقد أنها شخصية مستنيرة ومن شأنها أن تُضيف أبعاد لحياة الناس. أنا أعتقد المطران كبوجي هو ليس مجرّد رجل دين بل هو قدّيس المقاومة، أنا أسميته قديس المقاومة. 

عندما عرضت عليّ الزميلة ديانا كتابة مسلسل عن هذه الشخصية أنا اشترطت أن يكون المخرج باسل الخطيب معنا ومخرج العمل، وهكذا بدأت، أنا كتبت المعالجة الدرامية، المخطط الهندسي للعمل.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ حسن ما رأيك قبل أن ندخل بالتفاصيل لأنني أريد أن أسألك كثيراً كيف بحثت بعمل الشصخصية، بجانبها الإنساني الذي لا نعرفه، ربّما تفاصيلها الحياتية التي لا نعرفها نحن بشكل وافي، أريد أن أعرف منك المزيد لكن لأنك قلت بأنّ المخرج باسل الخطيب اشترطتَ أن يكون هو المخرج، نحن نعلم أيضاً أنّ المخرج باسل الخطيب متأثّر كثيراً بشخصية المطران كبوجي، وفور وفاته أستاذ باسل أيضاً، وفاته حرّكت بك هذه الرغبة بأن يكون عمل يحكي قصّة هذه الشخصية الهامة في تاريخ النضال العربي للقضية الفلسطينية. أخبرنا عن يوم رحيله ولماذا بدأت بالبحث والعمل الفعلي لكي تُخرج عملاً عنه؟

 

 

باسل الخطيب: أولاً مساء الخير ورمضان كريم، رحلتنا مع هذا المسلسل ومع هذا الشخصية الكبيرة رحلة طويلة جداً، أنا أذكر تماماً عندما كنت في الثامنة من عمري كان عام 1974 وكان المطران كبوجي قيد الإعتقال والمحاكمة، أذكر تماماً أنني كنت أشاهد والدي مستغرقاً في كتابة قصيدة، وعندما سألته ما الذي يشغلك وما الذي تكتبه هذه الأيام، فأجابني أنه يريد أن يكتب قصيدة يريد إرسالها الى المطران كبوجي في معتقله في فلسطين المحتلة. وبالفعل كُتبَت هذه القصيدة بعنوان الإعتراف، وعنونها حينئذ والدي الإعتراف القصيدة المهداة الى أمير الكنيسة العربية المطران هيلاريون كبوجي، وتمّ إرسال هذه الرسالة بالسرّ ووصلت الى المطران في معتقله في سجن الرملة. فبالتالي لي ذكريات مع هذه الشخصية لأنّ منذ حينها بدأت بالقراءة والمعرفة وحكى لي والدي مَن هو المطران كبوجي. 

أحببت كثيراً المفصلين الرئيسيين في حياته، كونه أولاً مطران سوري من حلب، هو مواليد حلب كما تعلمون، ثانياً هو مطران القدس، فهو فعلياً جمع هاتين المدينتين وعبّر عن هذا التلاحم بين سوريا وفلسطين، التلاحم الذي نؤمن أنه كان موجود دائماً وسيبقى دائماً.

 

 

لانا مدوّر: للأسف الجرح الذي يصيب القدس يوماً منذ النكبة أيضاً أعاد وأصاب حلب في ما بعد خلال ما شهدته الحرب السورية. نتحدث تفاصيل أكثر عن المفاصل الدرامية التي عملتم عليها ولكن ما رأيكم أن نذهب لنرى بعض المشاهد والمقاطع من الTrailer الخاص بمسلسل حارس القدس.

نشاهد مشاهدينا هذه اللقطات والمشاهد قبل عرض المسلسل بساعة واحدة على شاشة الميادين.

 

       الكثير من اللحظات الدرامية التي نعد أنفسنا بها واللحظات الوطنية.

أستاذ حسن أريد أن أسألك، المسلسل يبدأ من تحرير حلب، لماذا هذه هي نقطة البداية؟

 

 

حسن م. يوسف:  في الحقيقة أنا انتهيت من كتابة المسلسل قبل تحرير حلب، ولكن كان لا بدّ لأنّ هذا الحدث كان مهماً جداً بالنسبة للطران كبوجي شخصياً، لأنّ المطران كبوجي لم يكن يفوّت مناسبة للتعبير عن موقفه مما يجري في سوريا. وبالتالي هذا المشهد، مشهد الإستهلالي لتحرير حلب، هذا يمكن أن نُرجعه للصديق المخرج باسل الخطيب وهو إضافة في مكانها لأنّ المطران كبوجي كان، رغم أنه كان في روما إلا أنه كان يعيش في حلب، يحتفظ بمؤونة من خيرات حلب، ويتنفس هواء حلب وهو في روما.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ حسن الكتابة لشخصية بحجم المطران كبوجي كيف يتم البحث عنها، يعني كيف بحثت في تاريخه، في علاقاته، في حياته، في تفاصيل حياته الخاصة؟

 

 

حسن م. يوسف: أولاً هناك كتاب وضعه الكاتب الروائي السوري الكبير حيدر حيدر، كتبه عام 1979 بعد تحرير المطران كبوجي وذهابه الى روما. أنا استفدتُ كثيراً مما جاء في هذا الكتاب.

وهناك كتاب أيضاً صُوّر عن دار طلاس عن المطران كبوجي أيضاً فيه مادة كثيرة كتبها المطران نفسه. ولكن أهم كتاب استفدتُ منه هو ذكرياتي في السجن وهو كتاب أجراه سركيس أبو زيد وأنطوان فرنسيس وهما صحافيان لبنانيان جاءا الى روما عام 1979 وعملا معه كتاب حوالى 500 صفحة تقريباً، يعني فيه تفاصيل غنية جداً.

إضافة الى ذلك أنا شاهدت كل تسجيلات الفيديو والصوت، وقرأت كل ما كُتب عنه وكل ما قاله، ثمّ ذوّبت هذا كله في وجداني ورسمتُ شخصيته كما سترونها في هذا المسلسل.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ باسل هذا بالنسبة للكتابة، تصوير هذه الشخصية أيضاً ما هي الأدوات التي استخدمتَها كمخرج للعودة الى الحالة التي كان يعيشه المطران أكان في السبعينيات قبل أن يدخل الى السجن، خلال وجوده في السجن، وفي مرحلة ما بعد خروجه الى حين وفاته.

 

 

باسل الخطيب: أولاً أنا أودّ أن أقول أنّ الأستاذ حسن فعلاً بذل مجهود كبير واستثنائي أثناء كتابة هذا السيناريو، تطلّب منه الأمر أن يقوم باتّصالات، أن يذهب الى مدينة حلب ويلتقي مع الناس الذين كانوا على صلة مباشرة مع المطران الراحل. 

في خطوة لاحقة تطلّب منّي الموضوع أن أذهب أيضاً الى حلب وحاول جمع مواد حول الأماكن التي كان يرتادها المطران، الناس الذين كان يعرفهم، حاولت أن أجري لقاءات مع شخصيات لا تزال محتفظة مع ذكرياتها مع المطران الراحل. حاولنا التواصل مع أشخاص كانوا مبتعدين تماماً ويرفضون أن يتحدثوا بأي شيء عن المطران، مثلاً الأخت منتهى التي كانت المسؤولة عن شؤون المطران لآخر ثلاثين عاماً من حياته.

 

 

لانا مدوّر: لماذا كانت ترفض الحديث عنه؟

 

 

باسل الخطيب: أعتقد في البداية كانت ترفض الحديث لأنّ هناك أمور خاصة وكان حزنها على المطران لا يزال متملّكاً بها أكثر، لاحقاً عندما لاحظت اهتمامنا ومتابعتنا في الحقيقة تحوّلت الى داعم كبير لهذا المشروع وزوّدتها بكثير من التفاصيل عن حياة المطران الخاصة التي لا يعرفها غير شخص كان يعيش معه بآخر 30 سنة من حياتته.

لماذا حلب؟ هو المسلسل أساساً قائم على الأسبوع الأخير من حياة المطران، يعني جرى تحرير حلب في 22-12-2016، المطران توفى في 1-1-2017، فوددنا نحن من خلال، طبعاً هذا بالتشاور مع الأستاذ حسن، وددنا نحن من خلال الأسبوع الأخير من حياة المطران بعد أن عرف بتحرير حلب أن يستعيد حياته بدءاً من طفولته في حلب حين كان طالباً في المدرسة وعمره عشر سنوات في 1933 مروراً بكل الأحداث التي عاشها لاحقاً.

 

 

لانا مدوّر: يعني سنرى فلاش باك كثيراً في المسلسل أستاذ باسل.

 

 

باسل الخطيب: هناك أكثر من زمن في الحقيقة، هو مسلسل قائم على مجموعة تداخل للأزمنة، لكن أعتقد أنّ هذا الأمر لن يشمّل أي مشكلة لأنّه يوجد حالة إنسيابية بالتنقّل في الأزمنة. أتصوّر المشاهد مع أول حلقة وثاني حلقة سيستطيع التقاط الشروط الفنيّة لهذا العمل، مفاتيح العمل وسيتابع إن شاء الله بإهتمام.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ حسن وأنت تكتب الحوارات والحياة والتفاصيل والمشاهد، هذه المشاهد الدرامية، ما هو أكثر ما لفت نظرك أو أثّر بك أو ركزتَ عليه في حياة المطران كبوجي أكثر من غيره؟

 

 

حسن م. يوسف: أولاً المطران كبوجي منذ طفولته كما قال في الكتاب الذي كتبه عنه حيدر حيدر وكما جاء في ذكرياته في السجن، هو رجل يرفض الظلم، سواءً كان على نفسه أو على الآخرين، أنا توقّفت عند تفصيل أدهشني في هذه الشخصية المناضلة، بعد دخول جيش الاحتلال  الصيوني الى القدس هو عاش حالة تمزّق داخلي، تعلمين أنّ الدين المسيحي مَن يضربك على خدّك الأيمن أدر له خدّك الأيسر وأحبّوا أعداءكم، فالمطران كبوجي توصّل لقراءة مختلفة لهذه النصوص واستنتج أنه حاشى لله أنّ السيدّ المسيح لم يكن يقصد أحبّوا الشر الذي يقترفه أعداءكم، قال أحبوا أعداءكم صحيح ولكن حاربوا الشرّ الذي يقترفونه ضدكم، وبناءً على ذلك هو انخرط في عملية المقاومة. هذه الشخصية الدينية أنا استوقفتني كثيراً لكونها تعبّر عن الدين الشامي، الدين الشامي الذي يعتبر الوطن مدخلاً لله، مثلاً يقول المطران كبوجي مَن لا يحبّ أمّته خائن لربّه، وأنا أعتقد هو في هذا الطريق عندما سار اختار طريق المقاومة وأن يهرّب السلاح بسيارته الخاصة لرجال المقاومة هو كان يسير على طريق سبقه إليه الشيخ المجاهد عز الدين القسّام، والشيخ صالح العلي، والشيخ محمد الأشمر أيضاً وآخرين. أنا أعتقد أنّ هذا تعبير عن الدين الشامي الذي ينظر الى الوطن كما لو أنه مقدّمة أو إطار يجب أن نتواصل مع خالقنا من خلاله.

 

 

لانا مدوّر: مهم جداً هدا البُعد الذي قدّمته أستاذ حسن في الواقع وفتح الباب لسؤال مهم جداً سأطرحه على المخرج باسل الخطيب، صنّاع عمل عن شخصية دينية مسيحية، أستاذ باسل، مسلمون، كيف يمكن الحديث عن هذه، هل هي مقارنة أو هل هي عفواً أمر لافت أم أنه أمر طبيعي خصوصاً عندما نتحدث عن سوريا، عن السوريين، عن الفلسطينيين، عن هذه العروبة التي تجمع، بقطع النظر عن إذا كان الشخص هو مسلم أو مسيحي؟

 

 

باسل الخطيب: لا أظنّ أنّ هذا يمكن أن يتسبب بأي إشكال لأننا في النهاية شعب واحد وتاريخ واحد وفي عمره لم يكن هذا التفريق بين واحد مسلم وواحد مسيحي، أنت تذكرين في أفلام كأفلام الراحل مصطفى العقّاد، مثلاً أنطوني كوين الممثلّ المسيحي الغربي استطاع أن يقوم بشخصية عمر المختار الثائر المجاهد المسلمي، فأنا برأيي هذا لا يفعل أي فارق في الحقيقة لأننا نعتبر التراث الديني الكنسي، نعتبر المسيحية هي جزء من تاريخنا وهويتنا وحضارتنا، فبالتالي نحن بحالة اندماج، وأنا في النهاية حين أُخرج عملاً عن مطران مسيحي هذا يؤكّد كم هي هذه الوحدة والتلاحم بين كل الأطياف وكل الأديان في سوريا على وجه الخصوص.

 

 

لانا مدوّر: رغم الحرب الطائفية التي حصلت، كان أساسيها طائفي في سوريا، عُمل كثيراً على النعرات الطائفية، رغم ذلك ما زلت قادر أن تظهر هذا الوجه المنفتح بين الأديان، هذا الوجه الثقافي أكثر ما هو ديني؟

 

 

باسل الخطيب: هذا المسلسل أعتقد أنه خير دليل وخير برهان على أننا لا نزال متمسكمين بهذه المبادئ ونرفض كل هذا التشويه الطائفي الذي يحصل، وهذه المحاولات لخلق هذه الإنقسامات بين مجتمع كان يعيش كل عمره بحالة انسجام وتفاهم ووئام. المطران كبوجي في النهاية يعني أنا كمسلم ربّما، لا أريد القول أكثر، لكن يعني لي بنفس المستوى لأي شخص مسيحي، تاريخه النضالي، تاريخه الإنساني. المطران كبوجي كما تعلمون واجه بعض المفاهيم الموجودة داخل الكنيسة، قفز فوق هذه المفاهيم، تحدّى هذه المفاهيم، أذكر تماماً أنّ كل مواجهاته عندما كان طالب في دير الشير أو لاحقاً عندما أصبح في دير القديسة حنّا في القدس، كل مواجهاته كانت تتلخّص بأنه يرى الكاهن، يرى رجل الدين والمناضل، والإنسان الوطني، يراهم شخص واحد وليس شخصان مختلفان، هذه المبادئ بقيت معه لآخر لحظة في حياته. بالتالي هذا تراث وطني، تراث إنساني، أنا برأيي قبل أن يكون تراث ديني، والمطران بالحقيقة دفع ثمن مواقفه، أنتم تذكرون تحديداً في قناة الميادين عندما تمّ نقل مراسم تشييعه في 2017 تذكرون المشهد المؤلم في الكنيسة، لم يكن هناك إلا عدد قليل جداً من الحضور الذين رافوا المطران في رحلته الأخيرة، وكأنّه كان هناك حالة من التجاهل، حالة من الغضب حول تاريخ هذا الرجل، نحن نحاول في هذا المسلسل، وإن شاء الله يوفّقنا الله أن نُعيد تقديم صورة المطران كبوجي ليس لليوم فقط..

 

 

لانا مدوّر: إنصاف لترايخه؟

 

 

باسل الخطيب: أعتقد تاريخه ينصفنا، ولسنا نحن الذين ننصفه، لكن نحن نقدّم اليوم لا مسلسل درامي يشاهده الفرد في البيت، نحن نقدّم وثيقة تاريخية فنيّة لأجيال قادمة لتبقى ذكرإى المطران كبوجي موجودة في ذاكرتنا ووجداننا.

 

 

لانا مدوّر: هذه الوثيقة سنشاهدها إذاً بعد تقريباً نصف ساعة من الآن في الحلقة الأولى لحارس القدس على الميادين. من الآن الى حين الموعد سنتحدث معكما أكثر المخرج خارج الخطيب والكاتب حسن م. يوسف، إنّما بعد فاصل قصير جداً، مشاهدينا ابقوا معنا.

 

 

فاصل

 

 

المطران هيلاريون كبوجي – المطران المقاوم في فلسطين والمنفى

-        مواليد مدينة حلب 1922

-        عُيّن مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965

-        اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1974 وحكمت عليه بالسجن 12 عاماً بتهمة دعم المقاومة، لكنها أفرجت عنه بعد أربع سنوات وقامت بنفيه من فلسطين المحتلة عام 1978 الى روما

-        رغم النفي والإبعاد واصل المطران كبوجي نضاله من أجل الشعب الفلسطيني

-        شارك عام 2009 في أسطول الحرية لإغاثة أهالي غزّة المحاصرين

-        شارك عام 2010 في أسطول الحرية على متن سفينة مافي مرمرة

-        كان له العديد من الوقفات التضامنية التي جرت في المدن الإيطالية بهدف تأكيد دعم الشعب السوري في مواجهة الإرهاب

-        الأحد 1 كانون الثاني يناير 2017 غيّب الموت مطران القدس في المنفى عن عمر يناهز 94 عاماً بعد مسيرة حافلة بالمواقف الوطنية

 

 

لانا مدوّر: من جديد مشاهدينا نعود الى المشهدية خاص التي ترافق انطلاق الحلقة الأولى لمسلسل حارس القدس الذي ستشاهدونه يومياً على شاشة الميادين خلال شهر رمضان المبارك، والإنطلاقة هي الليلة، مع كاتب العمل الأستاذ حسن م. يوسف والمخرج باسل الخطيب من دمشق، أنتما معنا من هناك.

الآن سوف نتحدث أكثر عن ورشة الكتابة أو حتى التصوير لهذا المسلسل، كنت سألتك أستاذ حسن عن مفاصل ربّما لفتتك في حياة المطران كبوجي، لكن هناك مشاهد صعبة كانت عليك، قاسية لكتابتها، ربّما أكثر شيء في السجن ربّما، هناك لحظات من تايرخه كانت فعلاً صعبة عليك ككاتب؟ أقصد صعبة نفسياً.

 

 

حسن م. يوسف: أولاً، كلمة صعبة، أنا أعتقد أن المشكلة أنك تريدين أن تحوّلي المعلومات التي هي عبارة عن رموز أو حروف، تحوليها الى لحم ودم، تريدين أن تحوّلي الكلام المطبوع الى كلام في الفم منطوق ومُعاش. أنا أعتقد هذا التحدي الحقيقي بالنسبة لي.

أنا شخصياً أستطيع أن أؤكّد أنّ كل كلمة، كل فعل نُسب الى المطران كبوجي يستند الى أساس وثائقي راسخ تماماً، هذه نقطة.

النقطة الثانية، أنا الذي اشتغلت الجهد المبذول الذي أخذ مني وقت طويل، سنة وشهر تقريباً، هو تحويل هذه المعلومات الى دراما، تحويلها من نصوص ميتة الى أفعال حياتية والى مشاعر وأحاسيس. أنا أعتقد أنّ هذا تحدي، وأعتقد أنّ هذا النوع من الكتابة هو أصعب أنواع الكتابة على الإلاق، أنت تحوّلين شيء الى شيء آخر، بينما الكتابة الدرامية الإبداعية أنت تنشئين شيئاً، خيار.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ باسل ننتقل الآن قليلةً للأمور العملية، من إختيار كاستل الفيلم والتصوير وكل ذلك، لماذا اخترتَ رشيد عساف بالمناسبة؟

 

 

باسل الخطيب: أولاً أودّ طبعاً أن أتوجّه بالشكر للفنان الكبير رشيد عساف، كان مفروض أن يكون معنا اليوم لكن للأسف ظروف صحية حال دون وجوده معنا، عارض صحي بسيط، نتمنى له الشفاء العاجل. لا شكّ أولاً أنّ رشيد عساف نجم له تاريخه في السيما والمسرح والتلفزيون، وأعتقد أنّه كان الخيار الأمثل للقيام بهذا الدور، لأنه أولاً بغضّ النظر عن أي خلفيات يمكن أن يتحدث بها البعض رشيد عساف يتمتع بطاقة أعتقد طاقة روحية كبيرة هذه الطاقة كان لا بدّ منها ليستطيع تأدية هذه المشاهد التي هي بين يدين، مشاهد صعبة.

واحدة من صعوبات هذا العمل عزيزتي أولاً مواقع التصوير وثانياً مضمون المشاهد، يعني 60% أو 70% من مشاهدنا كانت تدور أحداثها داخل الكنائب، داخل أديرة، داخر أماكن عبادة لها قدسيتها وخصوصيتها، فهذا الأمر كان يلزمنا فعلاً، لا تستطيعين أن تدخلي الى كنيسة وتصوّري فيها كما تدخلين الى بيت أو متحف، يوجد حالة من الرهبة، حالة من الإحترام للمكان، حالة من القداسة، بالتدريج نجد نفسنا ندخل بها حتى نستطيه إلتقاط الحالة الروحية لهذا المشهد.

مشاهد أخرى تتطلّب أداء قوي فيها مضمون مهم، علينا أن نكون قدر الإمكان أمناء لهذا المضمون، بالتالي بين أن تواجهي هذه الصعوبات أنه علينا أن نحافظ على قدسية هذه الحالة التي يقدّمها المسلسل وبين أن نقدّم هذا المضمون الدرامي الوطني الإنساني في أفضل حالاته، أعتقد هذه واحدة من الصعوبات التي واجهتنا بوجود ناس مؤمنين بالتجربة، مثل الأستاذ رشيد ومجموعة كبيرة من الفنانين الذين كانوا معنا، ومجموعة أيضاً من الفريق التقني الذي عمل في هذا المشروع، في الحقيقة تحملوا ظروف صعبة جداً وشاقّة واشتغلوا بالبرد وبظروف قاسية جداً لكنهم كانوا متحمّسين للتجربة، كانوا مستمتعين وهم يعملون بها، فأوجّه لهم التحية لأنهم فعلآً أعطوا أفضل ما عندهم سواءً الأستاذ رشيد أو كل مَن شارك في هذا العمل.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ باسل الإخراج لمسلسل يحكي سيرة ذاتية يقيّد المخرج الى حدٍّ ما؟

 

 

باسل الخطيب: بالعكس أنا أرى أنه يعطيه حرية كبيرة، من تحارب سابقة كما تذكرين تقدّما نزار قباني ومن ثمّ جمال عبدالناصر، المهم في أعمال السيرة الذاتية هذه أن نستطيع التحدّث عن الشخصية وفي الوقت نفسه عن الزمن الذي عاشت به هذه الشخصية، يعني عندما نقدّم مسلسل عن المطران كبوجي نحن لا نتحدث فقط عن رجل دين عاش في هذه الظروف وقاوم واعتُقل ونُفي الى روما ومن ثمّ أميركا اللاتينية، لا، نحن نتحدث عن مرحلة مهمة جداً من تاريخنا المعاصر، لأنه فعلياً أحداث المسلسل من عام 1922 ولادة المطران الى عام 2017 رحيله، هل لك أن تتخيّلي كم الأحداث التي مرّت على أمّتنا العربية، على هذا الإقليم من وطننا العربي، هذا كله كان للمطران فيه مشاركة بشكل أو بآخر. فنحن اليوم نقدّم سيرة ذاتية عن المطران كبوجي وفي الوقت نفسه نتحدث عن الزمن الذي عاش به، الى أي درجة كان المطران متفاعل مع هذا الزمان والأحداث والى أي درجة كان مؤثّر فيهم.

 

 

لانا مدوّر: لكن دائماً في مسلسلات السيرة الذاتية أو التي تتحدث عن شخصية معيّنة يبقى هناك نقد لأن دائماً يوجد فئة لا يعجبها، دائماً عندما تتكلم عن أي شخصية هامة بحجم المطران كبوجي كل إنسان يرسم له فضائه الخاص أو رؤيته الخاصة له، لذلك من هنا أتى السؤال. 

أستاذ حسن جاهز للنقد الذي ربّما قد تحصلون عليه لبعض المواقف، بعض الحوارات، رؤيتكم بشكل عام للمطران ولسيرته، جاهز للنقد؟ منذ قليل قلت لي أن كل الحوارات الموجودة عندك مستندة الى سند حقيقي موجود، لا شيء مخترَع.

 

 

حسن م. يوسف: أولاً النقد أنا أعتقد أنه دليل على وجود النداء، يعني هو صدى النداء، لذلك شيء طبيعي، أنا أعتقد أنّ العمل الذي لا يحصل على نقد سواءً كان سلبي أو إيجابي فهو عمل ميّت. 

أنا شخصياً موقفي من النقد إيجابي جداً ولا أدافع عن العمل بصراحة، لأنه بقناعتي العمل الذي لا يدافع عن نفسه ليس جديراً بالدفاع عنه. نحن كما قال الأستاذ باسل الخطيب، نحن غطينا من عام 1920 حتى عام 2017 يعني حوالى 94 سنة قدّمناهم خلال 24 ساعة دراما، وهذا يأخذنا الى جوه الفنّ، أنا أفهم الفنّ على أنه أرقى أشكال الاقتصاد، وقد حاولت أن ألخّص كل هذا العمر المديد من النضال والمواقف في 24 ساعة، أعتقد أنه شيء طبيعي أن يكون هناك آراء مختلفة ونحن نتقبلها بكل سرور وإيجابية.

 

 

لانا مدوّر: إن شاء الله تكون كل الآراء جيّدة، نعلم دائماً عند صنّاع الدراما يكون توتر أو خوف ربّما عند عرض الحلقة الأولي وهذا أمر طبيعي، حتى لا نقول خوف نقول قلق من ردة الفعل، لكن هنا أريد أن أنتقل معك أستاذ حسن لموضوع مهم نسيت أن أسألك عنه، هو موضوع الشخصيات الأخرى، يعني نحن نتحدث عن المطران لكن الشخصيات الأخرى التي هي مع المطران أيضاً مهمة لتدعيم هذه القصة وتقديمها بشكل متكامل، كيف بنيت الشخصيات الأخرى في المسلسل؟

 

 

حسن م. يوسف: الشخصيات الأخرى أنا أخذت منها ما يعزز شخصية المطران وما يكفي لكي يبدو عالمه مقنعاً، يعني هم كانوا مساعدين ولكن هناك شخصيات أخذتها كما في الواقع، يعني مثلاً شخصية والدته جسّدتها كما تحدث عنها ووصفها تماماً، شخصيات سياسية لا تزال حيّة وممكن أن يروا الى أي حد كنّا دقيقين في رسم بعض تفاصيل حياتهم، إلا أنه أعتقد التصدي لعمل ما يزال أبطاله أحياء وحاضرين في الذاكرة صعب فعلاً، وأنا تعرّضت لمشكلة جدّية من هذا النوع عندما كتبت مسلسل في حضرة غياب عن الشاعر الكبير الراحل محمود درويش.

 

 

لانا مدوّر: عندك تجربة مع النقد لذلك أسألك، هل حضّرت نفسك نفسياً؟ 

 

 

باسل الخطيب: عفواً أريد أن أقول لك أمراً، في ما يتعلق بهذا الموضوع تحديداً، أي أحد يقدّم مسلسل لا يُفترَض أن يكون متوهّم أن هذا المسلسل سيحبونه الناس كلهم وسيُعجبون به ويمدحونه، خصوصاً إذا كان عمل إشكالي عن شخصية إشكالية مثل المطران كبوجي، بالتالي نحن سواء الأستاذ حسن، أنا، كل الذين عملوا في هذا المشروع، قدّمنا أفضل ما نستطيع وبإخلاص وصدق وحب. فبالتالي أنا من الآن أعرف أنّ هناك ناس متربّصين بهذا العمل وأعرف أنهم سينقضّون عليه بحقّ أو بغير وجه حقّ، وحتى نحن خلال فترة التصوير كان هناك ناس يقولون لي (تصوّرون عن المطران كبوجي، هذا كان كذا وكذا وكذا)، يعني من الآن هناك ناس متربّصون وهذا الأمر لا يعنينا على الإطلاق لأننا عندنا إيمان مطلق بالشيء الذي قدّمناه، وهذه تجربة ندافع عنها حتى النهاية، نعرف بالتأكيد، حتى نكون صريحين وشفافين مع أنفسنا ومع الجمهور، أنّ في النهاية عمل فنّي بمضمونه كبير ولكن ضمن إنتاج كان متواضع الى حدٍّ ما ضمن الظروف التي نعيشها في سوريا وأنتم كلكم تعلمونها، حاولنا تقديم أفضل ما يمكن، في النهاية أعرف أن هناك شيء أفضل من الشيء الذي قُدّم لكن في النهاية، يقولون العمل الفنّي كالخطيئة متى ما ارتكبها لا يستطيع أن يتراجع عنها، لكن مع ذلك نحن متفائلون أنّ هذا العمل سوف يستقطب شريحة كبيرة من الجمهور وأعتقد أنّه باقي دقائق قليلة وتفصلينا عن أول حلقة.

 

 

لانا مدوّر: سننتقل الآن الى المشهد الثالث لنتحدث عن، تحدّثتَ عن الرجل، عن العمل الفنّى، ولكن الأهمّ "القضية".

 

 

ستّة أقوال للمطران هيلاريون كبوجي

-        الأرض المقدّسة تظلّ مقدّسة إذا ما بقي أهل فلسطين فيها

-        القوة ليست دائماً قوة السلاح، وحدة الصفّ والتضامن هو السلاح

-        إنّ سوريا بما تُقاسيه تدافع عن مصيرها وتحدّد مصير الأمّة

-        إسرائيل قويّة لأننا ضعفاء، كل بين ينقسم على ذاته يخرب

-        إني أحمل المسيحية عقيدة والإسلام روحا

-        الغرب بربري في طبعه وهو يراهن على تواطؤ الحكومات العربية معه ومع الصهيونية

 

 

لانا مدوّر: هذه كانت بعض الأقوال للمطران كبوجي عن القضية، عن سوريا، عن القدس، عن رؤيته لكل الواقع العربي، أستاذ باسل أريد أن أبدأ معك، من النقد الذي يُوجَّه لك وللعمل بشكل عام أنّ باسل الخطيب أتيت بشهر رمضان تقدّم مسلسل عن رجل دين مسيحي، كان يمكنك أن تقدّمه خارج شهر رمضان، ما هو ردك على ذلك؟

 

 

باسل الخطيب: أولاً هذا المسلسل كان مفروض أن يكون جاهز من السنة الماضية، تقريباً من صيف العام 2019، ولكن بسبب بعض المشاكل التي واجهتنا على مستوى الإنتاج والتصوير تأخّر البدء في تصويره وانتهينا في تصويره قبل شهر ونصف أو شهرين، فكان الإقتراح أن يتمّ عرضه في رمضان.

نحن لا نفترض أن في رمضان كل الناس تريد نوعية معيّنة من المسلسلات، بالعكس، هناك شريحة كبيرة من الجمهور وتحديداً في سوريا والأرض المحتلة ينتظرون هذا العمل، وهم بشغف كبير ينتظرون حلقاته حتى داخل رمضان، فبالتالي لا أظنّ أنها مشكلة، بالعكس الناس الآن مضطرة أن تبقى في البيت وتتابع، فربّما هذا يكون من حسن حظّ المسلسل.

 

 

لانا مدوّر: بالإشارة هنا الى أنّ أيضاً هذا السؤال يمكن أن يُطرَح للميادين في اختيار عرض هذا المسلسل دون غيره ربّما، على اعتبار أننا قناة إخبارية، يجب أن نؤكّد هنا مشاهدينا على أنّ الميادين منذ أن انطلقت، منذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها تعتبر المطران كبوجي هو من الشخصيات النضالية الأساسية والهامة في القضية الفلسطينية، وتعلمون جيّداً أنّ بوصلة الميادين هي القدس وفلسطين ونحن في خدمة هذه القضية. هذا الرجل كان يرافقنا دائماً في أي مشروع تريد أن تقوم به الميادين، هو من الشخصيات الأساسية الملهمة لمسيرة الميادين والتي ننظر إليها بكبر وكقدوة لعملنا ولفلسفتنا الإعلامية.

أستاذ حسن التوقيت مهم جداً، نحن في مرحلة حساسة للغاية في تاريخنا العربي وتاريخ القضية الفلسطينية، صفقة القرن، الآن طبعاً الناس ملهيّة بكورونا لكن لا يجد أن ننسى أبداً ما الذي يحدث وما تقوم به إسرائيل،إجهاض القضية الفلسطينية، إجهاض للأرض والحق وكل شيء فلسطيني، ما هي الآن أهمية أن يكون هناك سيرة لشخصية نضالية جامعة، مسيحية مسلمة، كشخصية المطران كبوجي؟

 

 

حسن م. يوسف: أولاً شكراً على السؤال، سؤال بالغ الأهمية بالنسبة لي، وأرجو أن يكون بالغ الأهمية بالنسبة للمشاهدين. المطران كبوجي لم يكن مجرّد شخص ساهم في صياغة أحداث المنطقة، لكن رأى المستقبل، في كتاب ذكرياتي في السجن الذي تمّ إجراء اللقاء معه حوله ونُشر في عام 1979، في عام 1979 قال المطران كبوجي الفكرة التالية. قال أنّ الحرب الأهلية التي تجري في لبنان هدفها سوريا، يعني هو رأى ما يجري الآن قبل 40 سنة، ولذلك أنا أعتقد أنه لو أُنجز العمل قبل سنتين أو سنة كان من شأنه أن يوفّر دم سوري غالي وعزيز، لأنّ هذا الرجل وضع يده على مفاتيح ما يجري في هذه المنطقة.

أنا أعتقد، هو صحيح وُلد في حلب لكن كان يعتبر نفسه فلسطينياً، وأنا أعتبر نفسي فلسطيني أيضاً. أنا أعتقد أنّ فلسطين هي خطّ الدفاع الأول عن هذه الأمّة، والعلاقة بين خطوط الدفاع معروفة، وهذا أمر سبق أن أشار إليه العديد من المثقفين والمفكري. المطران كبوجي تقديمه في هذا الوقت أهمّ بكثير من تقديم عمل درامي لا هوية له. أنا أعتقد الناس الآن سيضعون أيديهم على ضمائرهم، بكل بساطة سيكتشفون أنّ كل ما يجري ليس حرباً طائفية كما أشرتِ، ما يجري هو حرب فاشية ضد سوريا تشارك فيها حوالى 80 دولة.

 

 

لانا مدوّر: باسل الخطيب المخرج السوري الفلسطيني منذ مدّة طويلة اخترتَ الدرب الأصعب أستاذ باسل، هو الإنتاج لخدمة قضية وأفكار وليس السوق، ما يرغب به السوق أو ما يضعه من شروط المنتج والقنوات العارضة الكبرى في العالم العربي. سيرة حياة المطران كبوجي هي إضافة لهذا الخيار الذي اتّخذتَه منذ وقت طويل، ماذا تربح كباسل الخطيب من هذا الإنتاج وهذا الرهان، مما يقول البعض أنه مغامرة؟

 

 

باسل الخطيب: لا شكّ ثمن هذا الكلام باهظ. أنا أريد أن أذكّر السادة المشاهدين نحن في 2011 قناة الميادين ولأوّل مرة في تاريخ قناة الميادين وتاريخ المحطات الإخبارية، قامت بعرض مسلسل أنتجته في ذلك الحين وهو مسلسل أنا القدس، وكان أول مرة محطة إخبارية تعرض مسلسل عن القضية الفلسطينية.

 

 

لانا مدوّر: في 2012 ربّما.

 

 

باسل الخطيب: هذا في 2011-2012.

 

 

لانا مدوّر: لأننا انطلقنا في 2012.

 

 

باسل الخطيب: يعني في 2012 صحيح. الآن بعد ثماني سنوات مشكورة الميادين وقفت مع هذا المشروع وتقدمه للناس بهذا الترويج الرائع الذي نراه على قناة الميادين.

أمران أريد أن أقولهما بسرعة ولا أريد الإطالة، أولاً الفنّ والأدب في تاريخ كل الشعوب الحيّة دائماً عندما يكون الشعب في لحظة مصيرية معيّنة، ودائماً عندما يكون يواجه تحديات مصيرية يتمّ إستحضار لقيم ومثل جسّدتها شخصيات وطنية كانت مجودة الآن أو من قبل، فبالتالي اليوم عندما نستحض شخصية المطران كبوجي نحن نُعيد إحياء مجموعة قيم ومبادئ نحن اليوم أشدّ ما يكون بحاجة لها، تحديداً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، القضية الفلسطينية رغم كل شيء مرّ علينا في العالم العربي في العشر سنوات الأخيرة ولكن في النهاية من وجهة نظري هو يهدف لشيء واحد هو إضاعة وإجهاض مأساة فلسطين، كلمة قضية لا أحبّها كثيراً لأنه مع الأسف تحوّلت مأساة شعب بأكمله الى قضية تُبحَث في أروقة الأمم المتّحدة والجامعة العربية وفي الكواليس السياسية.

مأساة فلسطين وفلسطين والقدس أنا برأيي هي العنوان الأكبر والعريض لكل شيء صار لاحقاً وممكن أن يحدث في المستقبل.

فنحن اليوم نستحضر شخصية المطران كبوجي، نقوم كم هو مهم أن نعود ونتمثّل بالقيم والمبادئ التي أسسها المطران. من ناحية أخرى أنا أعتبر نفسي مخرج محظوظ الى درجة كبيرة، أنه خلال السنوات التي عملت فيها استطعت أن أقدّم كل شيء أريده، من أعمال إجتماعية، وتاريخية، سيرة ذاتية، وصلت الى مرحلة اليوم أشعر أنّ أي خيار يجب أن يكون، أي خيار يجب أن أُقدم عليه يجب أن يكون على صلة مباشرة بتحديات، بالمستقبل الذي ننظر إليه، فمن هنا أعرف أن هذه الأعمال ربّما لن تحظى بفرصة العرض التي يمكن أن تحظى فيها أعمال أخرى، لكن أنا في الأخير أشعر بنوع من الإرتياح أننا أقدّم الشيء الذي يمليه عليّ واجبي وأخلاقي ووطنيتي.

 

 

لانا مدوّر: وعليه أنت رابح دائماً انطلاقاً من ذلك.

 

 

باسل الخطيب: إن شاء الله، أرجو ذلك.

 

 

لانا مدوّر: تبقى لدينا دقيقتين لتنتهي المشهدية خاص، وربّما خمس دقائق قبل أن يبدأ العرض الأول للحقلة الأولى. أستاذ حسن ماذا تقول للمشاهد اليوم، المشاهد العربي في منزله جاهز لمتابعة حارس القدس في أول حلقة ماذا تقول له؟

 

 

حسن م. يوسف: أقول لك شاهد بقلبك واستخدم عقلق لأنك سوف تكتشف أنّ هذا الرجل الذي عانى كثيراً كان يفكّر بك ويدافع عن كرامتك ويصنع لك مكانةً تحت الشمس. أنا أعتقد أنّ المطران كبوجي كما قلت ليس مجرّد شخص، هو حالة نضالية منيرة ومستنيرة، وهي جديرة بأن تُتابَع.

 

 

لانا مدوّر: أستاذ باسل ما هي أيضاً رسالتك للمشاهد العربي الآن؟

 

 

باسل الخطيب: نحن دائماً نقول أنّ أي عمل فنّى بحاجة لجهدين، جهد لإنتاجه وتقديمه وجهد آخر لتلقّيه، أتأمّل من كل قلبي، في النهاية كل شيء نقوم به هو ليراه الناس ويتفاعلوا معه ويتأثّروا به، أتمنى أن يصل هذا العمل للجمهور، أودّ في النهاية فعلاً أن أتوجّه بالفعل لكل الناس الذين ساعدونا، أهالي حلب بالذات الذين احتضنونا واحتضنوا هذا المشروع، أودّ التوجّه بالشكر للأب الياس زحلاوي هذا الرجل المسيحي الوطني المخلص الذي كان مستشار لنا في هذا المشروع، وبالتأكيد السيد وزير الإعلام الأستاذ وعمار سارة الذي كان دائماً معنا والذي قام بتذليل كثير الكثير من العقبات والصعوبات في سبيل أن يرى هذا المشروع النور. وشكراً للميادين طبعاً على أمل أن نتابع سوياً الحلقة الأولى من المسلسل.

 

 

لانا مدوّر: طبعاً، شكراً جزيلاً لك المخرج باسل الخطيب والكاتب حسن م. يوسف، وأيضاً مشاهدينا شكراً لمتابعتكم للمشهدية خاص التي كانت إفتتاحية لعرض مسلسل حارس القدس بعد دقائق قليلة في أول يوم من أيام الشهر الفضيل، نأمل أن يعود عليكم بالخير والبركة والصحة أهم شيء في هذا الزمن الصعب، وكل ما تتمنونه مشاهدينا. رمضان كريم لكم ونترككم مع حارس القدس وقصة المطران هيلاريون كبوجي. الى اللقاء