جوليان أسانج

 

جورج غالاواي: إسمي "جورج غالاواي" وأنا أُقدِّم برنامج "كلِمة حرّة" على قناة "الميادين" التلفزيونية من هنا في (لندن). أقول كلماتي بحرّية سواء في البرلمان أم على التلفاز أو هنا في شوارع (لندن). "كلِمة حرّة" تعني حرية التعبير، وهذا ما أقوله. إذاً، "كلِمة حرّة" هي محادثة في اتجاهين، تابعونا على قناة "الميادين" التلفزيونية  

المحور الأول 

جورج غالاواي: أهلاّ بكم في برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بنقاش عن موضوع يهمّ العالم أجمع، بالتحديد موضوع استمرار احتجاز "جوليان أسانج" في زمن الجائِحة، وهو مُخبر الحقيقة والمنبِّه إليها والناشر الأكثر شهرة في العالم. منذ ثماني سنوات لغاية الآن كان "جوليان أسانج" مُحتجزاً عملياً لمعظم الفترة في سفارة (الإكوادور) مع أفضل أفراد الشرطة البريطانية المُجتمعين في الخارج إن حاول الخروج لتنشق الهواء، لكن منذ أكثر من عام لا يزال "جوليان أسانج" عملياً في الحبس الانفرادي في مُعتقل (غوانتانامو) البريطاني المعروف أيضاً باسم سجن (بيل مارش) الفائق الصرامة أمنياً حيثُ يتواصل، أو قد يتواصل إن سُمِحَ له بالخروج من زنزانته، مع بعض أشهر الإرهابيين والسّفاحين ومُرتكبي الجرائِم الجنسيّة، الأسوأ على الإطلاق من بين السُجناء البريطانيين وكلّ ذلك لكونه رجلاً نشر وثائق لم يكن أصحاب النفوذ في العالم يريدون أن يقرأها الناس. في رأيي، كان يجب أن يلبس قلّادة جائِزة "نوبل" حول عنقه لكن بدلاً من ذلك يُحتجَز في زنزانة داخل سجن "بيل مارش". نسأل اليوم، لماذا واصلت (بريطانيا) الإصرار على سجنه في (بيل مارش)؟ بينما مع سوار إلكتروني ومع شرطي أو إثنين في الخارِج يمكنه أن يُمضي فترة اعتقاله التي تمّ تمديدها حتّى شهر سبتمبر/ أيلول قبل الجلسة النهائية لإجراءات تسليمه حيث تسعى (الولايات المتّحدة) لنقله عبر (المُحيط الأطلسي) لمواجهة ما يُحتمل أن يكون عقوبة لمدة 175 سنة في النظام غير العادل في (الولايات المتّحدة). إنّه سؤال تصعب الإجابة عليه، لكنني جمعت جمهوري المُعتاد من الخُبراء المتميّزين بالإضافة إلى الهاوي المتحمِّس الذي هو أنا. "ديفيد لاولي واكلين" هو الرجل المُفضّل لديّ في مناهضته للحرب، هو الرجل الذي عطّلَ شهادة "طوني بلير" في "تحقيق (تشيلكوت)" ووصفه بأنّه مُجرِم حرب في توقيتٍ مثالي فيما كانت الشُرطة تُخرِجه، لكنّه أيضاً مُخرِج أفلام وثائقيّة مميّز. "ديفيد" أهلاً بك في "كلمة حرّة"؛ كيف تبدأ في الإجابة عن ذاك السؤال؟ لماذا تبدو (بريطانيا) انتقاميّة في مُقاضاتها "جوليان أسانج"؟ 

ديفيد لاولي واكلين – ناشط ومُخرِج: يمكنك أن تتخيّل أنّ السبب لأننا ما زلنا إلى حدٍّ كبير دُمية تحرّكها إدارة "ترامب" أو "وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركية" عملياً. يبدو إنّ الاستخبارات السريّة تتمتّع بنفوذٍ بارز جداً في العالم ولا تحترم "محكمة العدل الدولية" ولا "حقوق الإنسان" ولا تحترم "الأُمم المتّحدة" على الإطلاق. في الواقع لقد سمعنا ما قالته الأُمم "المتحدة"، عن أنّ "أسانج" يتعرّض حتّى للتعذيب داخل سجنه الانفرادي وهو في الاحتجاز الاحتياطي لأن الاتهامات لم توجّه إليه بعد ولم يمثل للمُحاكمة منذ فترة زمنية تدعو للسخرية، فمعدّل فترة الاحتجاز الاحتياطي لأي شخص هو أربعة عشر يوماً في العادة. إذاً لماذا نحن في هذه الحال نتبع (أميركا) على هذا النهج من الدناءة عملياً؟  ما لم تكن لدينا سلسلة من القوانين العالمية نتبعها ونطبّقها في العالم لاسيما "حقوق الإنسان" وما إلى ذلك ما هي الفُرص التي سيحصل عليها أيّ صحافي آخر في المُستقبل؟ 

جورج غالاواي: إنهم يتحدّثون دائِماً عن هذا النظام القائِم على القواعِد بينما هم يتصرفون في طريقة تخرق جميع القواعِد. لقد ذكرت تصريحات "الأُمم المتّحدة" في شكلٍ متكرّر حول هذا الموضوع لكن هناك منحة دراسية جديدة قد يُسمّيها البعض "صحافة" لكنّي أعتقد إنّها أقرب من منحة دراسية صدرت على موقع Gray Zone Project في نهاية هذا الأُسبوع  الذي كشفَ عن الدور الذي لعبته شركة الأمن التي استأجرتها السفارة الأكوادورية والتي كانت في الواقع تعمل مع "شيلدون إدلسون" وجماعته في (لاس فيغاس)، هو الرجل نفسه الذي يمتلك كازينو "ساندز" في (لاس فيغاس) وهو الداعم الكبير لـ (إسرائيل) في (الولايات المتّحدة). كانت هذه الشُركة الأمنية تتجسّس حرفياً حتّى في مرحاض السفارة الأكوادوريّة، والأهمّ من ذلك إنها كانت تتجسّس على المُحادثات المُحصّنة الخاصة بين "أسانج" ومُحاميه علماً بأنّك لو كنت تُقاضي شخصاً وتبيّنَ أنّك تتجسّس على مُحادثات ذاك الشخص المُحصّنة مع مُحاميه أيّ قاضٍ حينها سيرفض ذلك في المحكمة، لكن يبدو أننا أمام تصرُّفٍ قضائي مريب في قضيّة "جوليان أسانج" هذه

ديفيد لاولي واكلين: أجل، إنّه أمرٌ لا يُصدّق أن نُفكرّ أنّ "وكالة الاستخبارات المركزيّة" كانت تتنصّت على مُحادثاته مع محاميه في (بيل مارش) أيضاً 

جورج غالاواي: كما تعرّض مكتب مُحاميه للسرقة أيضاً 

ديفيد لاولي واكلين: ما يوحي بأنّه لا طريقة على الإطلاق ليحصل على محاكمة عادلة أو محاكمة منصفة بالأحرى في (الولايات المتّحدة) 

جورج غالاواي: "باتريك كريستيز" أنت صحافي مذيع ومُدوِّن، من العدل أن نقول إنّك مُحافِظ لأنّك الرجُل الوحيد هنا الذي يرتدي ربطة عُنق. لكنك أولاً وقبل كلّ شيء رجل يؤمن بحريّة الكلمة وحريّة إعداد التقارير. كيف يبدو هذا الموضوع كلّه من منطلقك السياسي؟ 

باتريك كريستيز – صحافي: هذا أمرٌ فظيع من نواحٍ عديدة بالنسبة لي من مُنطلق صحافي بحت. أنت تدرس الصحافة آملاً أنّك ستكتشف الحقائِق، وهذا رجل فعل ذلك ومن المُحتمل أن يدفع الثمن حياته الآن ولا يجدُر ببلادنا أن تتعامل مع الموضوع في هذه الطريقة. نظرتي تحديداً بالنسبة إلى قضيّة "أسانج" هي أنّ (المملكة المُتّحدة) لا تدعَم عقوبة الإعدام الآن، وهذه كذبة مُطلقة، فلديك هذا الرجل الذي لم يعُد في أفضل حال صحيّة بالتأكيد وهو محتجز في السجن الانفرادي ضمن نظام سجون معيّن، وإن نظرنا إلى الأرقام التي تظهر خاصّةً مع انتشار فيروس "كورونا" داخل أنظمة السجون في (المملكة المّتّحدة) نجدها غير منطقية. قيل أنّ هناك 65 حالة مُصابة بفيروس "كورونا" في 23 سجناً وبالكاد يُجرى أيّ اختبار لأيّ شخص، وإن كانت هذه هي الحال فعلاً فلماذا لدينا ستة آلاف موظف من السجانين وعناصر مراقبة المسجونين المسرّحين في الحَجْر الذاتي؟ يستحيل أن يكون ستّة آلاف شخص في عطلة إن كانت هناك 65 إصابة بفيروس "كورونا" فقط في نظام سجون (المملكة المتّحدة)! يسعدهم كون "جوليان أسانج" ينتظر ويتعفّن هناك وهذا بالفعل انحراف عن الواجب كما قيل سابقاً. لقد ذكَرت "الأُمم المتّحدة" بقوّة إنّ هذا الرجُل لديه حقوق، فما هو رأينا في الموضوع؟ بالنسبة لي شخصياً هذا نهج أحادي الجانب ننتهجه حيال (الولايات المتّحدة)، نحن الدمية التي يُحرّكونها حقاً ويبدو أنّ "بوريس جونسون" راضٍ جداً لأنّ "ترامب" يُحرِّكه كما يُريد في طريقة معاملة غير متبادلة. لدينا اتفاق من جانب واحد مع (الولايات المتّحدة) ولا أفهم سبب استمرارنا في الحفاظ على ذلك. أعتقد أنّه أمرٌ مُقلق للصحافيين بالطبع لكنني أعتقد أنّه مقلق أيضاً للمدنيين في البلدان الأُخرى لأنها مسألة وقت عندما على الأرجح سندعم (الولايات المتّحدة) في حملة فتوحات جديدة في ذاك الجزء من العالم. ماذا سيكون معنى ذلك بالنسبة إلى المواطنين هناك الذين يُمكن أن يُصبحوا مسجّلين على فيديو كضحايا جرائِم حرب تشنّها الدولة الأقوى في العالم وأنت تعلم أنّ الشخص الذي سيفضح هذه الجرائِم سيتعفّن في زنزانة السجن؟ هذا أمر مرعب من جميع النواحي

جورج غالاواي: في ما يتعلّق بمعاهد التسليم من جانب واحد، لدينا قضيّة الآن تتعلّق بعميلة مهمّة من الصف الأول في "وكالة الاستخبارات المركزية" وهي "آن سيكولاس" التي اعترفت بأنّها قتلت صبيّاً بريطانياً أثناء قيادتها على الجانب الخطأ من الطريق خارِج قاعِدة للقوّات الجويّة الملكيّة. قتلت هذا الصبيّ الصغير ثمّ هربت إلى (الولايات المتّحدة) مدّعيةً زوراً أنّ لديها حصانة دبلوماسيّة و(الولايات المتّحدة) لن تُسلّمها للمثول أمام المحكمة البريطانية 

باتريك كريستيز: بالفعل، بالضبط. هناك مجموعة كاملة من القضايا المُماثلة، لكن في أية جهة من التاريخ نريد أن نكون؟ وأيّ نوع من المصداقية لدينا كأُمّة؟  نرغب أن نكون شرطيّ العالم ونحن كذلك بالفعل، ونُحبّ أن نتكلّم عن دعمنا للديمقراطية ولحقوق الإنسان وفي أننا نورٌ ساطع في ظلام العالم. لكن مهلاً، لدينا رجُل كشفَ عن جرائِم حرب ويبدو أننا ندعم الأشخاص الذين ارتكبوا جرائِم الحرب تلك 

جورج غالاواي: "كيفين دودلي"، أنت عارِف في شأن نظام السجون البريطانية وأنت تعمل مع مُجرمين ومُدانين حاليين وسابقين لكنّك أيضاً عالِم اجتماعي تفهم ما يحصل في نفسيّة رجل مُحتجزٍ منذ ثماني سنوات، وهو مسجون منذ سنة في سجن (بيل مارش). انطلاقاً من خبرتك، ما قد يكون كلّ هذا قد فعل بنفسية "جوليان أسانج" حتّى الآن؟ 

كيفين دودلي – مختصّ في عِلم الاجتماع: لقد أمضى وقتاً طويلاً ليس فقط في السجن بل أيضاً في السفارة، لذا الوقع النفسي عليه بالتأكيد هو الصدمة الثقافية جرّاء وجوده في السجن. لكن يجب أن نفهم مع مَن نتعامل، نحن هنا نتعامل مع رجلٍ شغوفٍ وعميق وهو من الناحية العاطفية والفكريّة يُحبّ النقاش والتعبير عن نفسه، إنه مُبدِع وفنّان وصحافي يحبّ التواصل وقد سُرِقت هذه الأمور منه وفقدَ كلّ ما يُكوِّن شخصيّته وذاته، وإن تُرِكَ في السجن الانفرادي الذي هو فيه الآن وبالأخصّ مع وجود جائِحة "كوفيد 19" في نظام السجون التي هي على وشك أن تتفشّى هناك لأننا نحن في بداية الجائِحة، وهو في هذه الحال من الاحتجاز على مدار 24 ساعة في اليوم على الأرجح لأنّ فريق العمل غير متوفِّر حالياً في سجن (بيل مارش) لإخراج السُجناء كلّ يوم لأجل الاستحمام حفاظاً على صحّتهم ونظافتهم كما أنّ النظام الصحّي سيّئ أيضاً، لذا هو في حال حجزٍ كامل وسيبدأ في التقهقر والانعزال مع ذاته وقد لا يكون عنده مرآة ولم يتمكّن من رؤية وجهه على مدى أسابيع وأشهُر. أنا كنت في الحجز الانفرادي على مدى ثلاثة أشهر من دون نوافِذ وكان الضوء مُضاءً على مدى 24 ساعة في اليوم وتعرّضت لصدمات كهربائية عديدة ولم يكن عندي راديو أو أي شيء آخر. في مرحلةٍ ما، من الناحية الفكريّة والعاطفيّة سيضطرّ إلى إعادة بناء حياته فهو يتعرّض للصدمات والإهانات والعقاب في طريقةٍ قاسية وما يحصل له يجعله ينهار كإنسان 

جورج غالاواي: هذا كلام مؤثِّر وقوي وأنا ممتنٌّ لأنّك شاركته معنا. من الغريب التوصل إلى هذه النُقطة، أليس كذلك؟ هو غير مُدان بل في الحجز الاحتياطي كما قال "ديفيد"، ومدّة الحجز في هذه الحال تكون أربعة عشر يوماً. هلّ سبق أن سمعت عن رجلٍ احتُجِزَ في سجنٍ كهذا كلّ هذا الوقت الطويل وفي ظلّ ظروف لم يسبق لها مثيل مثل جائِحة "كورونا" وفي حجزٍ احتياطي؟

كيفين دودلي: في (اسكتلندا) قد يستمرّ الحجز الاحتياطي ثلاثة أشهُر أو مئة وعشرة أيام وهذا يُسمّى مُذكّرة، وخلال هذه الفترة يقوم الادّعاء بإعداد الأوراق الضرورية للمحكمة سواء المحكمة العادية أو المحكمة العليا قي (اسكتلندا). في (إنكلترا) لا أظن أن المّدة مُحدّدة، أنت تحدّثت عن أربعة عشر يوماً لكنّي لم أعرِف يوماً 

ديفيد لاولي واكلين: إنّه معدّل المدة 

كيفين دودلي: حسناً لكن أغلبيّة الناس يُحتجَزون احتياطياً لمدةٍ أطول، وفي (اسكتلندا) إن لم تمثُل أمام المحكمة بعد ثلاثة أشهُر أو مئة وعشرة أيام يُمكن أن تُحتَجز لمدة مئة وعشرة أيام إضافية ولكن ليس أكثر من ذلك. إذاً، قد يستمرّ الحجز الاحتياطي ستّة أشهُر وتكون بريئاً قبل أن يتم إثبات أنك مُذنِب

جورج غالاواي: هذا ما تقوله يا "ديفيد"، أنت بريء حتى إثبات ذنبك أليس كذلك؟ إذاً "جوليان أسانج" هو رجل بريء يتعرّض إلى ما وصفه لنا "كيفين" للتو

ديفيد لاولي واكلين: أجل، لقد سُلِبَ كإنسان كامل الحقوق التي يتوقّعها أي مواطن عاقل يعيش في هذه البلاد فقط لأنّه كشفَ عن جرائِم حروب تخوضها أمم في حال حرب ومن بينها، كما قلت سابقاً، عمليات قتل لصحافيين آخرين أبرياء. إنّه لأمر غريب فعلاً، ومجدّداَ كما قلت سابقاً، في رأيي ما أجده أمراً مزعجاً جداً هو أن "الأُمم المتّحدة" التي تأسّست بعد الحرب العالمية الثانية تُشير إلى أنّ "جوليان أسانج" يتعرّض للتعذيب النفسي في دولة في (أوروبا) الغربية، أي (إنكلترا)، وبالرغم من ذلك لا يتصدّر هذا الخبر حتّى عناوين نشرة التاسعة عبر الـ "بي بي سي"! أي نوع من الدكتاتوريات موجود هنا؟ بفضل برامج كهذا البرنامج الذي يُعطي القوّة للحقيقة، وهذا ما نفعله اليوم، أجد أنّ هذا من أهم الأمور التي ينبغي أن نستمرّ في القيام بها لأجل أشخاص أبطال مثل "أسانج" الذي كما سبق وذكرت يتعرّض لدمار نفسي لبقية أيام حياته من دون شك

جورج غالاواي: لو كان هذا يحصل في (الصين) أو في (كوريا) الجنوبية مع ناشرٍ أُسترالي لكانت هذه القصة من أهم القصص في العالم. لنأخذ رأياً لأنني ذكرت بأن "جوليان" ليس أميركياً وليس بريطانياً وهو ليس متّهماً بارتكاب أيّة جريمة في (بريطانيا) لكنّه مُحتجز هنا، ولم يذهب أبداً إلى (الولايات المتّحدة) لكنّه في طريقه إلى هناك إن نجحوا في ذلك لتكون عقوبته مئة وسبعون سنة في السجن وهو في الواقع مواطن أُسترالي. إذاً ما وجهة النظر الأسترالية في شأن ذلك؟ لنستمع إلى "جيرمي بيك" وهو رئيس حزب "المواطنين الاستراليين"  

جيرمي بيك – رئيس حزب المواطنين الأُستراليين: أنا "جيرمي بيك" من حزب "المواطنين الإستراليين" وأنا جزء من الرؤساء التنفيذيين في الحزب المُسجّل فدرالياً في (أُستراليا) ونحن قلقون على "جوليان أسانج" وهو مواطن أُسترالي وكنّا نُطالب بعودته إلى الوطن ونُطالب حكومتنا بالتحرُّك من أجل عودته لأنّه في الحقيقة لم يرتكب أيّة جريمة على الإطلاق وكان يجدر بأن يُعتَبَر بطلاً وطنياً أسترالياً بعد كشفه تلك الجرائِم كلّها في مجال الحروب العسكريّة الصناعية والبنوك

جورج غالاواي: لكن الحكومة الأستراليّة لا تفعل أيّ شيء للمُطالبة بعودة مواطنها "جوليان أسانج" فما هو السبب في رأيك؟ 

جيرمي بيك: يجدر بك أن تسألها لكن لدينا فكرة واضحة عن السبب. أظن أنّ الحكومة الأسترالية مُرتبطة بالخطط العسكرية الصناعية القائِمة في (لندن) وفي مصارف (وال ستريت) إضافةً إلى شركات صنع الأسلِحة و"جوليان أسانج" كشف هذه الأمور كلّها، إذاً الحكومة الأسترالية لا تريد معرِفة هذه الأمور كلّها وتتماشى مع المُخطّط القائِم وهذا الأمر يُقلقنا لأننا سمعنا منهم مجموعة من الأكاذيب مثل المشاركة في الحرب على (العراق) بحجّة وجود أسلِحة دمار شامل وهذه كذبة إضافة إلى أكاذيب أُخرى كثيرة، لذا ينبغي على الحكومة الأسترالية أن تُجيب عن أسئِلة كثيرة 

جورج غالاواي: "باتريك"، هذا يختصر الكثير أليس كذلك؟ وأنت أشرت إلى ذلك في مداخلتك قبل قليل وقلت إنّ (أستراليا) لا تُحرِّك ساكنا لأنّها أيضاً دُمية تحرِّكها (الولايات المتّحدة). أن تكون دمية يحرّكها الرئيس "جاك كينيدي" مثلاً هو أمر، لكن أن يحرّكها "دونالد ترامب"؟

باتريك كريستيز: أعتقد إنّه موضوع يجري التطرّق إليه كثيراً وهو المُجازفة في المُشاركة في أيّ عمل عسكري في المُستقبل وفي الأخصّ بهدف زيادة الشعبيّة والنموّ الاقتصادي في (الولايات المتّحدة) ، لذا في رأيي يجري دائِماً الإعداد لخطّة ما، وإن صحّ ذلك فما هو المثل الذي يقدِّمه ذلك للصحافيين الذين بفضل الموارد الإلكترونية المتوفّرة حالياً هم في وضع أفضل بكثير لكشف الحقائِق، هم يكشفون الأخطاء والجرائِم المميتة أساساً التي تطال أعداداً هائِلة وهو أمرٌ كنّا نعجز عن القيام به في حرب (فيتنام) مثلاً أو شيء من هذا القبيل لكن بات ذلك ممكناً الآن، فما هي الرسالة التي نُرسلها إلى الناس إن تمّ إرسال ابنك أو ابنتك لحرب من أجل بلادك في مكانٍ بعيد وأُصيبا بمكروه؟ يؤسفني قول ذلك لكن تكون أولويّات الحكومة إرسال مجموعة أُخرى من الجنود ليموتوا هناك علماً بأنّ هناك قانوناً دولياً وتوجيهات خاصة عندما يتعلّق الموضوع بحريّة الإعلام كما ذكرت يا "جورج" 

جورج غالاواي: أجل، لقد سلّطت الضوء على نُقطة مهمّة جداً، نظرياً هذا أفضل وقتٍ على الإطلاق ليعمل المرء كصحافي بحيث لا يقتصر الأمر على حصولك على المعلومات التي كانت تستغرق، أعني كنت أذهب إلى مكتب السجلّات الرسمية وأقف في الصف وكنتُ أبذُل جهداً وأعمل بين رُزَم من الأوراق لأجد وقائِع أجدها حالياً ليس فقط في الكتابة عبر هاتفي بل بمجرّد التكلّم عبر الهاتف، إن كنت تريد معلومة تقول ما المعلومة التي تريدها فتزودّك "سيري" بها، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك إذ بات في إمكانك أن تنقل عملك إلى مئات ملايين الأشخاص بمجرّد كبسة زرّ نظرياً، لكن عملياً أشعُر أنّ مهنة الصحافة ماتت، وإن دخل "أسانج" السجن فهي ستموت فعلاً 

باتريك كريستيز: ما دامت مصلحة المُجتمعات الدوليّة والأُمم الكُبرى هي في كسب المال من خوض الحروب فهي ستُحاول مُعاقبة أيّ شخص سيُحاول التعبير عن أيّة جرائِم تحصل. أوّليّة تلك المُجتمعات هي الاستمرار في ارتكاب الجرائِم مُقابل قمع العدالة وهذا هو النفاق الذي نواجهه حالياً في الأخصّ في بلادنا التي يُفتَرَض بها أن تكون أحد عناصر حفظ الأمن في العالم 

جورج غالاواي: لنستمع إلى المزيد من "جيرمي بيك" في (أُستراليا)

جيرمي بيك: هو ليس في السجن لارتكابه أيّة جريمة حالياً، في شكلٍ رسمي هو لم يرتكب أيّة جريمة بل هو في السجن ينتظر قرار تسليمه. هو كان قد طلب اللجوء في السفارة الإكوادوريّة وتمّ طرده في طريقةٍ غير شرعيّة وفقاً للقانون الدولي؟ إذاً هو لم يرتكب أيّة جريمة ويُفتَرَض بـ (أستراليا) أن تُدافع عنه وأن تُطالب بعودته إلى الوطن من دون أيّ قرار بتسليمه 

جورج غالاواي: لماذا لا تُطلِق الحكومة البريطانية سراح "أسانج" ولو مؤقّتاً؟ 

جيرمي بيك: لقد كتبتُ عن هذا الموضوع وأعرِف أنّ الحكومة البريطانيّة كانت قد اتّخذت تدابير لإطلاق بعض السُجناء ولكني أجهل ما حصل كما أجهل عدد الذين تمّ إطلاق سراحهم، ولكن "جوليان أسانج" كان قد تقدّم بطلب إخلاء سبيله في ظلّ الظروف نفسها نظراً إلى أنّ فيروس "كورونا" سيؤثِّر على صحّته التي هي في خطر أصلاً. لذا ما من عذر لإبقائه في السجن نظراً إلى ضعف وضعه الصحّي 

جورج غالاواي: ما قد يكون في رأيك مصير "أسانج" إن تمّ تسليمه إلى (الولايات المتّحدة)؟ 

جيرمي بيك: هذا ما يدعو إلى القلق لاسيّما بعد تدهور وضعه الصحّي، فقد ينال عقوبة السجن المؤبّد وستكون صحّته في خطر كبير وقد يتعرض للتعذيب، وسبق أن خضع للتعذيب وفقاً لـ "نيلز مالزر" مبعوث الأُمم المتّحدة الذي زاره وأفاد بأنّه يتعرّض للتعذيب النفسي وأنّ الخطر الكبير أن يتخطّى التعذيب النطاق النفسي في (الولايات المتّحدة). في أية حال سيُوضع في السجن المؤبّد وظروف سجنه ستكون مُريعة. لكن نحن هنا في (أستراليا) ندعو سياسيين كثيرين إلى دعم " جوليان أسانج" وقد تكلّم كثيرون عن الموضوع مثل "أندرو ويلكي" و"جورج كريستنسن" وغيرهما من أصدقاء "جوليان أسانج" في البرلمان ونحن نُناشد المزيد من السياسيين التعبير عن آرائِهم في هذا الصدد وحتّى الآن لم نحصد إلّا خيبات الأمل من الأحزاب السياسية الأساسية التي لا تُريد معرِفة أيّ شيء عن الموضوع 

جورج غالاواي: ينبغي أن نُشير إلى أنّ الحكومة البريطانية أخلت سبيل سجناء عديدين بسبب الخطر الناجم عن فيروس "كورونا" ورفضت إطلاق سراح "جوليان أسانج". تقول الحكومة إنّها أطلقت سراحهم لأنّهم مُجرمون مُدانون ولم يتم إطلاق سراح "جوليان أسانج" لأنّه ليس مُجرماً مُداناً. إذاً تبقى في السجن لأنّك لست مجرماً مُداناً ولكن قد يتم إخلاء سبيلك إن كنت مُجرماً مُداناً. كان يجدر بـ "جورج أورويل" الكاتب أن يكون حياً في هذا الزمن. انتظرونا مع المزيد بعد الفاصل، ابقوا معنا 

المحور الثاني

جورج غالاواي: أنتم تشاهدون برنامج "كلِمة حرّة" معي "جورج غالاواي" على قناة "الميادين" حيث نوافيكم من (لندن) بحديث عن مواطن أممي مهم جداً في الحقيقة وهو بالطبع "جوليان أسانج" الناشر الأكثر شهرة في العالم. هو مُتّهم حتّى من أسوأ متّهميه بنشر وثائِق لا أكثر وبالرغم من ذلك هو يتعرّض لعقاب قاسٍ وغير اعتيادي مع أنّه غير مدان، ووقع هذا العقاب القاسي وغير الاعتيادي سبق أن شهد عليه "كيفين دودلي" هنا في الاستديو. دكتور "طوم بيرس" هو طبيب نفسيّ ولديه المزيد ليقوله في شأن وقع هذا العقاب على الناشر "جوليان أسانج". دكتور، كيف يُمكن أن تكون صحة "جوليان أسانج" تأثّرت جرّاء أكثر من سبع سنوات في الحجز؟ أولاً في السفارة والآن في سجن (بيل مارش) الفائق الصرامة أمنياً

توم بيرس – طبيب أمراض عصبية: يُمكننا تصوّر نسبة التوتّر الذي عاناه خلال عقدٍ تقريباً، سبع سنوات من الحجز في السفارة الإكوادوريّة سيّما في السنة الأخيرة من الحجز بعد أن تمّ فرض المزيد من القيود عليه، فقد تغيّرت الحكومة الإكوادوريّة قبل سنة أو سنتين والرئيس "رافائيل كوريا" الذي دعمَ "جوليان أسانج" غادر منصبه وأوصلت الحكومة الأميركية "مورينا" إلى سدّة الرئاسة. منذ وصول "مارينا" إلى الرئاسة عانى "جوليان أسانج" بالأخص في السنة الأخيرة له في السفارة بعد أن تفاقمت الأمور بفرض قيود أكثر عليه ولم يكن يُسمح له بالحصول على أية عناية طبيّة، لذا وصل مريضاً جداً إلى سجن (بيل مارش). السجن الانفرادي في (بيل مارش) أضعف صحّته أكثر بالتأكيد وأعتقد أنّها معجزة في رأيي أنّ "جوليان أسانج" تمكّن من نشر مقالات وكُتب عديدة وإجراء مُقابلات من السفارة الإكوادورية وبالتأكيد لا يُمكنه أن يفعل ذلك من سجن (بيل مارش) لكن في رأيي إنها معجزة في كونه لا يزال صامداً 

جورج غالاواي: عدا عن وقع ذلك على صحّة "جوليان أسانج"، ما كان وقع كلّ هذا على عائِلته، لاسيّما زوجته وأولاده الصغار؟ 

توم بيرس: بالتأكيد عائلته تعاني أيضاً وأظنّ أنّه أب لولدين أو ربما ثلاثة، لكن لديه أولاد قالوا إنّهم لم يروا والدهم منذ سنوات عديدة، أو على الأقل أحدهم قال ذلك. تواصله مع عائِلته كان محدوداً جداً لاسيما وأنها موجودة في (أستراليا) ويصعب عليها الوصول إلى (المملكة المتّحدة)، والآن مع وجوده في (بيل مارش) أصبحت القيود المتعلقة بالزيارات أصعب بكثير، لهذا بالطبع لم تستطع عائلته التواصل معه منذ سنوات وهي تُعاني أيضاً 

جورج غالاواي: لماذا ترفض الحكومة البريطانية إطلاق سراح "جوليان أسانج" ولو مؤقتاً، إذ لا اتهامات حتّى من أسوأ أعدائه بأنّه ارتكب أيّ جرم هنا في (بريطانيا)؟

توم بيرس: بالفعل، "جوليان أسانج" لم يرتكب أيّ جرم في (المملكة المُتّحدة) وحتّى في (السويد) التي تراجعت عن أيّة ادّعاءات، الجريمة الوحيدة التي يُتّهم بها هي تُهَم (الولايات المتّحدة) الثماني عشرة بالتجسّس، لكن كما ذكرنا وتناقشنا لولا ذلك لما عرفنا شيئاً عن جرائِم الحرب التي ترتكبها (الولايات المتّحدة) وحلفاؤها. لماذا تدعم (المملكة المتّحدة) طلب (الولايات المتّحدة)؟ في رأيي هذا واضح، إذ لطالما كنّا شريكها الأصغر. لذلك لن تخرج (المملكة المتّحدة) عن مسار طلبات (الولايات المتّحدة) 

جورج غالاواي: ماذا سيكون في رأيك مصير "جوليان أسانج" إن تمّ تسليمه لـ (الولايات المتّحدة)؟ 

توم بيرس: بالاستناد إلى التُهم الثماني عشرة الموجّهة إلى "جوليان أسانج"، قد يواجه عقوبة السجن المُشدّد في سجن أميركي لمدّة 175 عاماً، أي أنّها عقوبة السجن المؤبّد وهي بمثابة الحكم بالإعدام لأنّه سيدخل السجن ولن نسمع عنه مُجدّداً، أعني قد لا يُفاجئني الأمر إن حصل على عقوبة السجن المؤبّد في (الولايات المتّحدة) وهذا أمر قد يحصل. إذاً ستكون هذه عقوبة بالإعدام  وسيكون الأمر رهيباً له ولعائلته كما سيكون وقع ذلك رهيباً على عالم الصحافة، ستكون ضربة قاضية للصحافة في العالم أجمع لأنّ ذلك سيحمل رسالة إلى الصحافيين مفادها أإّهم لو عارضوا النُخبة النافذة والثريّة أو اعترضوا على أيّة أخطاء ترتكبها الحكومات قد يتعرّضون حينها للمصير نفسه. أمر أُضافي هو أنّ الحكومات قد تستخدم "أسانج" كسابقة، أي أنّ (المملكة المتّحدة) سلّمت "جوليان أسانج" لـ (الولايات المتحدة) للمُحاكمة فماذا لو لم تُحبّ (السعودية) ما كتبه صحافي ما عنها وطالبت بنفيه؟ في النهاية قد تُطالب أيّة حكومة بنفي مواطن يُقيم في الخارج أو نفي أيّ شخص كتب شيئاً عن بلادي 

جورج غالاواي: هذا أمر أساسي أليس كذلك يا "باتريك" من منطلقك المهني؟ لن يكون وقع ذلك مُخيفاً فحسب بل أشبه بعقوبة الإعدام في حقّ الصحافة الحرّة 

باتريك كريستيز – صحافي: بالفعل، بل ستكون عقوبة إعدام على نطاقٍ دولي لأنني أظنّ أنّ هناك أمراً أساء الصحافيون فهمه في هذه البلاد بخصوص الحكومة وهو أنّهم لو كشفوا أمراً في شأن حكومة أُخرى كما يحصل بانتظام، هم في الواقع يظنّون أنّ الطرف الآخر لن يتمكّن من الحضور إلى هنا لإلحاق ضرر جسدي بهم، كما يظنّون أنّهم سيكونون محميين بفضل التوجيهات الصحافيّة والقانون البريطاني ولن يتمّ تسليمهم إلى قوّة أجنبية خارجية. لكن هذا غير صحيح في النهاية أليس كذلك؟ في أيّ بلدٍ وُجدت حتّى لو كان بلداً يتباهى بنفسه على المسرح الدولي بأّنه آمن جداً، إن لم تكن مدعوماً بالأخصّ حين يتعلّق الأمر ببلدٍ حليف لك كما هي الحال بيننا وبين (الولايات المتّحدة) ستكون حينذاك عرضة للخطر كيفما تحرّكت

جورج غالاواي: على الأرجح يا "ديفيد" تباهت (فرنسا) كثيراً في شأن الابتعاد عن الحظر الذاتي قائِلةً إنّ الأمر أشبه بسهمٍ يطير ليلاً لا تراه في الواقع ولكن لهذا السهم وقعه المميت. على الأرجح في الظروف التي طرحها "باتريك" قد يُقرّر الصحافي ألّا ينقل خبراً ما لأن المطاف قد ينتهي به في معتقل تعذيب 

ديفيد لاولي واكلين – ناشط ومُخرِج: هذه هي النتيجة المرجوّة، وقف أيّ مُخبر للحقيقة عن حتّى الحلم بنشر كلام الحق. آخر شخص قرأت له بحثاً عن ذلك هو "سارا تيتسل" في ثمانينات القرن العشرين، كانت في الخدمة المدنيّة وباعت قصة أو قدّمتها لصحيفة "غارديان" كاشفة فيها الحقيقة فأدخِلَت السجن لأربعة أشهُر في ثمانينات القرن العشرين 

جورج غالاواي: ما أثار ضجّة كبيرة

ديفيد لاولي واكلين: أجل

جورج غالاواي: وكلّ ليبرالي وتقدّمي في البلاد تحرّك في شأن هذا الموضوع، حتّى صحيفة "غارديان" 

ديفيد لاولي واكلين: أجل لكن في أيامنا هذه، مع "جوليان أسانج" المَثل الذي يُحتذى به، ينبغي عدم كشف أيّة حقيقة قد تطال تلك الدكتاتوريات الغربية كما هي الحال. ما يُحزِن فعلاً هو أنّ حُكم القانون لم يعُد المحور القائِم وما بدأ بعد الحرب العالمية الثانية لم يعُد موجوداً 

جورج غالاواي: دعني أُخبرك كشخص كان متورّطاً بعُمق إذ أنني كنت في البرلمان وكنت معارضاً لتسليم هذه الاتفاقية الأُحادية الجانب التي ذكرها "باتريك" ثمّ طرحت الموضوع على وزير الداخلية حينها "ديفيد بلانكيت" الذي أصبح اليوم اللورد "بلانكيت"، الذي وقّع على هذه الاتفاقية وهي تحمل إسمه. سألته: ماذا سيحصل لو بدأت (الولايات المتّحدة) تُطالب بتسليمها منشقّين من (بريطانيا) من دون تقديم أي سبب عادل أو أيّ برهان عن صحّة الادعاءات؟ حينها أجابني وزير الداخليّة "ديفيد بلانكيت" قائِلاً إن لا مُبرر لقلقي لأنّ الاتفاقية تنص بوضوح على استثناء تسليم أشخاص لأسباب سياسية. ما السبب السياسي الذي يفوق التهم الموجّهة إلى "جوليان أسانج"؟

ديفيد لاولي واكلين: أو من سببٍ أوضح من ذلك، لا يُمكن أن يكون أوضح أليس كذلك؟ من الواضح أنّها جريمة سياسية ولا يمكن أن تكون غير ذلك، وأغرب ما في الأمر أنّ "أوباما" أطلق سراح "تشيلسي مانينغ"! إذاً لم ترتكب "تشيلسي مانينغ" أيّة جريمة فيما "جوليان أسانج" ارتكب جريمة! أعني ما الذي يحصل؟ 

جورج غالاواي: وهنا سخرية القدر لأنّ "تشيلسي مانينغ" ارتكبت جريمة فعلاً لأنّك إن كنت أميركياً في الخدمة كما كانت حينها إن صحّ التعبير، هذه جريمة أيضاً وهي دفعت ثمنها لأنّها عوقِبت جرّاء ذلك، لكن لا يُعقل أن تكون جريمتها جريمة إن نشرت وقائِع حقيقية لأنّه إن صحّ ذك يُستحسن حينها إقفال الصُحف. أنت تعرِف ما حصل في "الدايلي تلغراف"، الرجل الذي سرق الأدلّة التي تُثبت أنّ أعضاء البرلمان البريطاني يملأون جيوبهم وصناديقهم بنفقات مزعومة ارتكب جرماً، لكن صحيفة "الدايلي تلغراف" التي نشرت هذا الخير كانت تُسدي خدمة عامّة ولم ترتكب جرماً بالتأكيد

باتريك كريستيز: بالفعل، والجريمة الوحيدة المُرتكبة هي تلك التي نراها في أشرطة الفيديو بينما "جوليان أسانج" نشَرَ حقائِق ووثائِق فحسب، "جوليان أسانج" لم يرتكب جريمة على الإطلاق 

جورج غالاواي: عدا أن صحف "نيويورك تايمز" و"الغارديان" و"دير شبيغل" وغيرها من الصُحف في أنحاء العالم التي نشرت وثائِق "جوليان أسانج" أو أعادت نشرها لم تدخل السجن ولم يتمّ تسليمها إلى (الولايات المتّحدة) 

ديفيد لاولي واكلين: ما تقوله هو أنّه في الحقيقة ما مِن قضيّة مطروحة للعلاج  

جورج غالاواي: أنت مُحقّ، لا توجد قضيّة مطروحة للعلاج 

ديفيد لاولي واكلين: إذاً ليس هناك قضيّة مطروحة للعلاج ولم يتم اتهامه بأيّ شيء وهو يقبع في السجن أثناء انتشار جائِحة "كورونا" وهو موجود في السجن أكثر من أيّ شخص آخر في زمن السلم من دون أيّة تُهمة! هذا أمر لا يُصدّق أليس كذلك؟ 

جورج غالاواي: أهلاً بكم إلى (بريطانيا)!! "كيفن"، في موضوع العائِلات بعد أن سمعنا الدكتور "طوم" يتطرّق إلى الموضوع، في هذه القضيّة "جوليان أسانج" هو أب لولدين صغيرين وقد كان الأميركيون يُرشدون عملاءهم الذين كان يُفترض أنّهم يحرسون السفارة بينما كانوا في الواقع يعملون لحساب "شيلدون آدلسون"، وشركة "ساندز" التي يمتلكها كانت واجهة لـ "وكالة الاستخبارات المركزية" لجمع المعلومات. ولدا "جوليان أسانج" خضعا للأسف لفحص الحِمض النووي لتأكيد علاقتهما به بهدف استخدامهما مع والدتهما كوسيلة ضده. ما من تصرُّف أشدّ دناءة من ذلك، صحيح؟ أو حتّى أكثر قذارة من ذلك حرفياً

كيفين دودلي – مختص في علم الاجتماع: أُكرّر مُجدّداً، في ما يتعلّق بولديه وعائِلته ووضعه الصحّي هو في (بيل مارش) منذ سنة تقريباً 

جورج غالاواي: بل أكثر من سنة الآن 

كيفين دودلي: هذا يعني أنّه سيتلقّى الزيارات العاديّة أي كلّ أُسبوعين، وهي زيارات تتراوح بين ساعتين إلى أربع ساعات كلّ مرة ما يعني ثماني ساعات في الشهر

جورج غالاواي: لكن الآن بسبب الجائِحة الزيارات ممنوعة 

كيفين دودلي: أجل، حتّى في الزيارات الطبيعية سيرى عائِلته ثلاث أو أربع مرّات في السنة 

جورج غالاواي: حتّى في الأوقات الطبيعية؟ 

كيفين دودلي: أجل في الأوقات الطبيعية لكي يكون بالقرب من عائِلته 

جورج غالاواي: هذا لا يُصدّق! لنسمع رأي "نوسومي هاياسي" من (سان فرانسيسكو) في (الولايات المتّحدة) وهي كاتبة مقالات لكنّها أيضاً عالِمة نفس ولدينا موضوع نفسي كبير نطرحه عليكِ اليوم لأنّ الواقع النفسي لهذا كلّه ليس فقط على "جوليان أسانج". "نوسومي"، ترفض (الولايات المتّحدة) التعاون مع حكومة (المملكة المتّحدة) في شأن طلب تسليم "آن سيكولاس" التي تعترف بأنّها قتلت مراهقاً بريطانياً فيما كانت تقود سيارتها على الجانب الخطأ من الطريق خارِج مركز استخبارات أميركي في (بريطانيا). نظراً إلى ذلك، لماذا يتعاون البريطانيون في شكلٍ كامل مع طلب (الولايات المتّحدة) تسليمها "جوليان أسانج"؟ 

نوسومي هاياسي – حملة Free Assange: بالنسبة لي هذه إشارة واضحة إلى أنّ الحكومة البريطانية فقدت استقلاليّتها القضائية وأصبحت بذلك في خدمة المصلحة الأميركية وتنصاع ببساطة لأوامر الإمبراطورية الأميركية. هذا يظهر في طريقة معاملة المحكمة البريطانية لـ "جوليان أسانج" خلال جلسة الاستماع المتعلّقة بتسليمه في فبراير/ شباط. لقد عاملته المحكمة البريطانية كإرهابي وكانت القاضية البريطانية قاسية جداً في معاملتها لـ "جوليان أسانج". القاضية "فاليسا باليستر" رفضت طلبه إخلاء سبيله مؤقتاً قائلةً إنّه ما من إصابات مؤكّدة بفيروس "كوفيد 19" في سجن (بيل مارس). هذه القاضية لا تحفل بالعدالة وتصرّفت كأنّها تقرأ نصّاً مكتوباً من الحكومة الأميركية. إضافةً إلى ذلك أُريد أن أُشدّد على أمر وهو التدخّل الأميركي في النظام القضائي البريطاني الذي بات واضحاً أيضاً في طريقة عمل اتفاقيّة التسليم. في فبراير/ شباط زعيم المُعارضة البريطانية "جيرمي كوربين" تحدّى رئيس الوزراء الحالي "بوريس جونسون" في طرح موضوع اتفاقيّة تسليم "جوليان أسانج" لـ (الولايات المتّحدة) ثمّ تحدّث "كوربين" كيف أنّ اتفاقية التسليم بين البلدين هي غير متوازنة، وحتّى أنّ "بوريس جونسون" وافق "كوربين" على رأيه 

جورج غالاواي: ماذا سيكون في رأيكِ مصير "جوناثان أسانج" إن تمّ تسليمه لـ (الولايات المتّحدة)؟ 

نوسومي هاياسي: سيواجه 175 سنة في السجن وسيوُضع في ظروفٍ صعبةٍ جداً، أعني سيوضع في ما يُعرَف بـ "أكثر الأماكن ظلمةً في السجون الفدرالية الأميركية" حيث سيكون في عزلة تامة وسيكون مقطوعاً عن العالم الخارجي كما سيخضع للتعذيب. أعني، نظام السجون الأميركية معروف في أنّه بيئة سيّئة جداً لاسيما لشخصٍ مثل "جوليان أسانج" يُعاني من وضعٍ صحّيٍ سيّئ وانهيار نفسي، لذا ينبغي أن نُدرِك عواقب هذه القضيّة والقضايا المُماثلة. نحن نُفكِّر الآن في الصحافيين الأبرياء الذين ماتوا وستكون هذه نهاية الصحافة الاستقصائية في أيّ مكان. أمر إضافي أودّ أن أشير إليه في شأن الادّعاء الأميركي على "جوليان أسانج" هو أننا نتكلّم هنا عن الحكومة الأميركية التي تُقاضي "جوليان أسانج" ولكن مَن يُقاضيه فعلاً هو الدولة السلفيّة العميقة، أي مُجتمع الاستخبارات مثل "وكالة الاستخبارات المركزية". هذا الاّدعاء هو انتقام "وكالة الاستخبارات المركزية" من "ويكي ليكس" والحرب على التعديل الأول. هل تذكرون ما قاله "مايك بومبيو" الرئيس الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية" الذي يشغل الآن منصب وزير خارجية حكومة "ترامب" مباشرة بعد أن نشرَ موقع "ويكي ليكس" المقال السابع الذي فضحَ أدوات القرصنة لدى "وكالة الاستخبارات المركزيّة"؟ قال "بومبيو" إنّ "ويكي ليكس" هي وكالة استخبارات عدائيّة وطلب إقفالها كما أن نائب الرئيس "مايك بنس" قال أيضاً بنبرة قويّة إنّ أيّ شخص نشرَ تلك الوثائِق الخاصة بـ "وكالة الاستخبارات المركزية" يجب أن يتحمّل المسؤولية. لذا هم يُريدون وضع حدّ لموضوع يُهدّد الأمن القومي، يُريدون إقفال "ويكي ليكس" ويحرصون على عدم ظهور "وكي ليكس" أو أية منظّمة تُشبهها

جورج غالاواي: القضيّة بأكملها هنا. "ديفيد"، المقارنة الوحيدة التي تخطر في بالي في هذه القضيّة هي مع كاشف الحقيقة الإسرائيلي اليهودي الشجاع "ميردخاي فعنونو" الذي كشف في (إنكلترا) عن وجود وقدرة السلاح النووي الإسرائيلي، هو أيضاً اختفى خلال ثمانية عشر عاماً من السجن الانفرادي. لا يخطر في بالي أيّ موضوع آخر يقارن بهذه القضيّة ولكن هذين الرجلين متّهمان بالأمر نفسه باستثناء أنّ "فعنونو" كان مواطناً إسرائيلياً لذا كان يدين بخدمة ما للدولة الإسرائيلية فيما "جوليان أسانج" لا يدين بأيّة خدمة لـ (الولايات المتّحدة) ولا شيء يمنعه من كشف جرائِم حرب ارتكبتها (الولايات المتّحدة) بل على العكس، كان من واجبه كرجل حر أن يكشف هذه الحقائِق 

ديفيد لاولي واكلين: مُجدّداً كما ذكرت هذه السيّدة هنا تُحاول وكالة الاستخبارات المركزية أن توجِّه رسالة والموضوع تماماً كما في فيلم "العرّاب"، لن ينالوا منك فقط بل من أولادك وأحفادك

جورج غالاواي: إنّها قضيّة انتقام 

ديفيد لاولي واكلين: بالفعل، وكأنّه نصّ من فيلم "العرّاب" السادس أو شيء من هذا القبيل. لذا كما ذكرت، بعد "فعنونو" و"جوليان أسانج"، هلّ يجرؤ أو يحلم أحد آخر في كشف حقيقة ما عن بلاده؟ للأسف في الغرب يأتي ذلك مع عواقب وخيمة!

جورج غالاواي: لا يُمكننا أن نجول مع كاميرا "كلمة حرّة" في شوارِع (لندن) لاستطلاع آراء الناس لذا طلبنا من الناس أن يُرسلوا لنا أصواتهم، فلنشاهِد

فرا هيوز – ناشط سياسي: أفترض أنّ الحكومة البريطانية والإدارة الأميركية تُفضّلان أن يموت "جوليان أسانج" في سجنٍ بريطاني بدلاً من تكبُّد نفقات تسليمه للخضوع إلى مُحاكمة قصيرة في (الولايات المتّحدة) وإنفاق آلاف الدولارات على سجنه لبقية حياته 

ديبا غوفيداراجان درايفر – أُستاذة جامعية: تتمّ مُقاضاة "جوليان أسانج" لأنّه كشف جرائِم الحرب الأميركية في (العراق) و(أفغانستان) من اغتصاب إلى تعذيب وقتل وتدمير أمم كاملة، كما تُشير القضيّة كيف حصل التصادُم بين جهة الادّعاء والسُلطة السويدية حينها بهدف إبقاء قضيّة "جوليان أسانج" سريّة لعقدٍ تقريباً على الرغم من عدم توجيه أيّة تهم ضدّه في (السويد). كذلك جرى انتهاك حقوق "جوليان أسانج" خلال كامل العمليّة القضائية، وخلال إقامته في سجن (بيل مارش) لم يكن يحقّ له التكلُّم مع مُحاميه وقد تصدُر في حقه عقوبة قضاء 175 عاماً في سجنٍ أميركي مُشدّد الحراسة 

آلاء حمايل – محامية: في نهاية المطاف ليس "جوليان أسانج" استثناءً، هناك سجناء كُثر مثله يحتاجون إلى دعمٍ دوليّ في ضوء هذه الظروف الصعبة لاسيما وأنّ "شادي حبش" مات في الأول من مايو/ أيار من هذا العام في سجنٍ مصري بعد أن صوَّرَ شريط فيديو يسخر فيه من الرئيس المصري. أيضاً في الرابع والعشرين من أبريل/ نيسان من هذا العام مات "عبد الله الحامد" في سجنٍ سعودي فيما كان مسجوناً لأنّه ناشط. بالإضافة إلى ذلك ومنذ أُغسطس/ آب من العام الماضي حتّى يومنا هذا تتعرّض الأسيرة الفلسطينية "ميس أبو غوش" للتعذيب النفسي والجسدي في السجون الإسرائيلية. أظن إنّه ينبغي على منظّمة العفو الدوليّة ومنظّمات الصحافة وحقوق الإنسان وبالتأكيد الرأي العام أن يقوموا بتحرّكات جديّة للدفاع عن هؤلاء الأشخاص 

كليفورد سامويل – موسيقي: مرحباً "جورج"، في رأيي لا يزال "جوليان أسانج" مُحتجزاً فقط لأنّ النُخبة تُريد أن توجِّه رسالة إلى أيّ شخصٍ آخر ينوي أن يكشف حقائِق عن جرائم حرب مفادها أنّ هذا أمر ممنوع لكنّها لن تحصد إلّا الفشل الذريع لأنّ كثيرين منّا بدأوا يُدرِكون الواقع ولن نتوقّف حتّى يخرج "جوليان أسانج" إلى الحريّة. لنّ نتوقّف، لن نتوقّف! أطلقوا سراح "جوليان أسانج" وإلّا نحن سنحرّره    

جورج غالاواي: إنه لأمر مُحرِج "باتريك" بالنسبة إلى حزب العُمّال أنّ الرجل الذي بات زعيمهم الجديد وهو السير "كير ستارمر" المُدير السابق للادّعاء العام غارق حتّى عُنقه في الادّعاء على "جوليان أسانج". هذا بالكاد يُمثل هدف حزب العُمّال

باتريك كريستيز: بالفعل، لاسيّما أنّه خلال سنواته العشر في منصبه أثار الجدل لأنّه سمح بإطلاق سراحٍ مشروط لبعض المُجرمين الخطرين 

جورج غالاواي: أجل بالفعل لاسيّما "جيمي سافيل"، كم جثّة كانت لتبقى غير مُكتشفة لو لم يُقاضوه؟ 

باتريك كريستيز: بالضبط، إذاً لا أحد يقول أيّ شيء 

جورج غالاواي: لكن هناك مُقاربة غريبة في شأن الادّعاء على "جوليان أسانج"، ما من عضو في حزب العُمال الآن سيرفع صوته حتّى للسماح له بالخروج من (بيل مارش) مع سوار إلكتروني، ما من أحد، حتّى "ستارمر" رفض ذلك

باتريك كريستيز: هذا في غاية الغرابة فعلاً بكلّ معنى الكلام. أنت تتحدّث عن حزب يُمثِّل الحريّة والمدنية الفردية وحقوق الإنسان ويُناضل لأجل القضايا الأكثر ضعفاً في المُجتمع، ومن ثمّ لدينا قضيّة "جوليان أسانج" ونسمع صمتاً مدوّياً. إن نظرنا إلى من يفعل ذلك لوجدنا أنّ الأُمم الخمس الأساسية هي خلف ذلك وهي أمم يُفترض أن تكون ليبرالية ومع حريّة الصحافة، لكن إن كانت هي خلف ذلك هذا يدفعنا إلى القول إنّه ما من صحافة حرّة في أيّ مكان في العالم إذ يُفتَرَض أن تُمثِّل هذه الأُمم حريّة الصحافة 

جورج غالاواي: من المؤكّد أنهم ليسوا خمس أمم بل ستّ أمم لكنّهم تطرّقوا إلى خمسٍ منهم لأنّ مواطنيها يشبهونك ويُشبهونني أمّا الأمّة السادسة المُراقِبة فهي (إسرائيل) ولا يُفاجئني ذلك لأنّ (إسرائيل) تُمثِّل مجموعة الضغط الأولى في (الولايات المتّحدة) و"شيلدون آدلسون" صاحب الكازينو غارق حتّى عنقه في مُقاضاة "جوليان أسانج". "ديفيد"، المُداخلة الأخيرة لك، كيف ستنتهي هذه القضيّة؟ بالتأكيد إن لم تنتهِ على مُستوى القضاء في شأن القرصنات التي تعتَبر قضيّة "جوليان أسانج" في أسفل المحاكم القضائية، بعد طلب استئناف هذه القضيّة بالتأكيد مراراً وتكراراً هلّ ستتحقّق العدالة؟ 

ديفيد لاولي واكلين: آمل ألّا يحصل ذلك لكني أراه يُمضي عاماً آخراً في السجن بانتظار اختفاء الجائِحة واكتشاف لقاح، سنعود مُجدّداً إلى هنا بعد سنة وستكون الحكومة قد أنفقت مالك ومالي من الضرائِب لإبقاء هذا الرجل البريء في السجن ونظريتي هي أننا سنُجري الحديث نفسه بعد سنة أو سنتين على الأرجح وحينها ستقول لنا الطبيبة النفسية إنّ الرجُل فقد كلّ حركة وأصبح كالخضار وسيكون قد تحوّل إلى إنسانٍ عاجز عن الاعتناء بنفسه، أو هلّ سيتم تسليمه في النهاية؟ هذا أمر مأساوي ولكن علينا الانتظار 

جورج غالاواي: قد أكون الشخص الوحيد هنا، غالباً ما أجد نفسي الشخص الوحيد في مشاركات عديدة، الشخص الوحيد الذي لا يزال يتخيّل وجود شيء ما أعلى من القضاء الإنكليزي سيرى الوحشية التي تحصل في المحكمة العليا أو محكمة الاستئناف. هلّ أبدو غبياً يا "كيفن" لأنني أتخيّل ذلك؟   

كيفين دودلي: لن أقول إنّك غبي بل إنّك مليء بالأمل. هكذا نُسيطر على المعلومات على نطاقٍ واسع، يتم توجيه رسالة إلى الناس مفادها أنّه لا يُمكنهم تنزيل المعلومات عبر "اليوتيوب"، هذه رسالة إلى الناس تعلمهم بأنه مسجون في طريقة غير مُبرّرة وغير قانونية من شتّى النواحي، حينها سيزداد الضغط وستظهر القوة ويتم توجيه رسالة كبيرة. حالياً هو في السجن ولكن مع الوقت سيحصل على دعم سجناء آخرين يفهمون بدورهم ما يحصل عموماً وما يحصل معه خصوصاً، فالناس يدخلون إلى السجن ليدفعوا ثمن جرائِمهم لكنّه لم يرتكب أيّة جريمة ودخل السجن ويدفع الثمن من حياته لأنّه فعل الصواب لأجل سببٍ مُحقّ. الرسالة الأهمّ خلف ذلك هي السيطرة على المعلومات في العالم أجمع وحكومتنا المُحرجة منشغلة في الانصياع لأوامر (الولايات المتّحدة). من الجيد أنّ (الولايات المتّحدة) رأت صورة "جوليان أسانج"، فمَن قد ينسى صورة الشخص الذي يتمّ إخراجه من السفارة بالقوّة وهو لا يزال يُقاوِم؟ صورة قوية جداً في زمننا هذا. كان يتم إخراجه بالقوّة والناس في (الولايات المتّحدة) شاهدوا ذلك وبدأوا يُغيّرون نظرتهم تجاهه وتجاه سبب وجوده في السحن. لا أظن أنّهم سيدعمون الحكومة الأميركية وأظنّ أنّ الأمر سيحصل هنا أيضاً على الرغم من أنّهم لم يروا الرضا عن هذه العلاقة المميّزة مع (الولايات المتّحدة) من خلال القول بوضوح إنّ الشخص المطلوب في قضيّة مقتل شاب في حادث سير لن يعود أبداً إلى (بريطانيا). لذا هذا الرضا الذي نُظهِره لحكومتنا والذي يُظهِره شعب هذه البلاد ستكون له جذور مُختلفة. لا أظن إنّه سيبلغ الذروة لكن الحركة ستنمو وستكبر

جورج غالاواي: كما سمعتم، "جوليان أسانج" في أمان أكثر برفقة الإرهابيين والمُجرمين والمُعتدين في سجن (بيل مارش) أكثر من رفقة السياسيين البريطانيين والصحافيين. ها نحن، "العدالة البريطانية في مُحاكمة"، "جوليان أسانج" هلّ سيُطلق سراحه يوماً؟ كنت معكم أنا "جورج غالاواي" وأنتم كنتم جمهوراً رائِعاً. شكراً على انضمامكم إليّ في "كلمة حرّة"                       

 

 

البرنامج

إعداد
جورج غالاوي
تقديم
جورج غالاوي
المنتج
سعاد حمود
الايميل