الأردن ومواجهة خطة الضم

الأردن ومواجَهةُ خُطةِ الضمِّ الإسرائيلية الكيفية والأدوات هلِ المملكةُ في تحدٍّ مباشَرٍ معَ إسرائيل؟ هل هذا تهديدٌ للأمنِ القوميِّ للمملكة؟ ما تبِعات خُطوةٍ إسرائيليةٍ كهذهِ على الأردن ومستقبلِها؟ ما مصيرُ الوصايةِ الهاشمية ِعلى القدس؟ وما مصير ُاللاجئينَ في الأردن؟ ما أوراقُ القوةِ والضغطِ لإيقاف الضم؟ من هذا المنطلَق هل سيكونُ الردُّ الأردنيُّ دبلوماسياً؟ وهل ينسحبُ الأردن من اتفاقِ وادي عربة؟ أم انَّ قراراً كهذا لا يمكنُ تنفيذُه في هذهِ المرحلةِ وهذه الظروفِ الاقتصاديةِ الصعبةِ التي يمرُّ بها الأردن؟ وفي مقابلِ تهديدٍ وجوديٍّ للأردن كهذا نسألُ عن مشروعِ الوطنِ البديل هل ما زالَ قائما؟ وما هي اللعبةُ الجديدة التي تنتظرُ المملكة؟ وهل تنسِّقُ خطواتِها معَ السلطةِ الفلسطينية؟

 

مقـدّمـة 

كمال خلف: سلام الله عليكم. (الأُردن) ومواجهة خطّة الضمّ الإسرائيلية، الكيفيّة والأدوات. هلّ المملكة في تحدٍّ مباشرٍ مع (إسرائيل)؟ هل هذا تهديدٌ للأمن القومي للمملكة؟ وما تبعات خطوةٍ إسرائيليّةٍ كهذه على (الأُردن) ومُستقبلها؟ ما مصير الوصاية الهاشميّة على (القدس) وما مصير اللاجئين في (الأُردن)؟ ما أوراق القوّة والضغط لوقف الضمّ؟ 

رئيس الوزراء الأردني عمر رزاز: هذه التهديدات تأتي في ظروف جائِحة "الكورونا" وانشغال العالم في هذه المواضيع، وتأتي طبعاً بعد انتخابات في الجانب الإسرائيلي تعثّرت مراراً وتكراراً، فواضح أنّ هناك نيّة للاستفادة من هذا الوضع لإجراءات أُحاديّة على أرض الواقع. (الأُردن) وبكلمات (جلالة) سيّدنا واضح جداً، لن نقبل بهذا وبناءً عليه ستكون فُرصنا لنعيد النظر في هذه العلاقة بكافة أبعادها ولكن لا نتسرّع، لا نستبق الأمور 

كمال خلف: من هذا المُنطلق هلّ سيكون الردّ الأُردنيّ دبلوماسياً؟ وهلّ ينسحب (الأُردن) من اتفاق (وادي عربة)؟ أمّ أنّ قراراً كهذا لا يُمكن تنفيذه في هذه المرحلة وهذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها (الأُردن). وفي مقابل تهديدٍ وجوديٍّ لـ (الأُردن) كهذا نسأل عن مشروع الوطن البديل، هلّ ما زال قائِماً؟ وما هي اللعبة الجديدة التي تنتظر المملكة؟ وهلّ تُنسِّق خطواتها مع السلطة الفلسطينية؟ "لعبة الأُمم"، حيّاكم الله 

المحور الأول 

كمال خلف: نُرحِّب بضيوف الحلقة، من (عمّان) الدكتور "ممدوح العبّادي" نائِب رئيس الوزراء الأُردنيّ السابق، ومن (الناصرة) البروفيسور "مصطفى كبها" المؤرِّخ والمُحاضِر في الإعلام. أحيّيكما ضيفيّ العزيزين وأبدأ من (عمّان) من عند الأُستاذ ممدوح العبّادي. حيّاك الله أُستاذ "ممدوح" ومباشرةً نبدأً في السؤال عن قرار الضمّ الذي يشغل بال الرأي العام الأُردني والفلسطيني على المُستوى الشعبي والرسمي. قرار الضمّ في تقديرك أصبح نافِذاً؟ بمعنى كلّ النقاشات حول موضوع التأجيل أو ربما الإلغاء غير ممكنة؟ وهلّ سيمر قرار الضمّ من دون ثمن في تقديرك؟

ممدوح العبّادي: أنا أعتقد أنّ قرار الضمّ مُصِرّة عليه الدولة الإسرائيلية والسبب واضح وبسيط وهو أنّ الدولة الإسرائيلية الجديدة برئاسة "نتنياهو" و"غانتس" تُمثِّل سبعين في المئة من الشعب اليهودي، وأبداً. وبالتالي الآن أنا أجزِم بأنّ هناك قسمين رئيسيين في الشعب اليهودي الإسرائيلي، بمعنى هناك يمين ويمين اليمين ولا شيء آخر. لذلك القرار الذي سيتّخذونه في 1-07 هو قرار أنا أجزُم أنّهم مصمّمون عليه لحدّ هذه اللحظة إن لم يخرُج أيّ شيء آخر مثل بعض التسريبات التي هي إبَر تخدير لهذا الموضوع. هذه تداعياتها كبيرة وبالتالي هذا الضمّ أعتقد يحتوي على عاملين مُهمّين: (الغور) والمستوطنات. (الغور) هو المسافة التي تقطع بيننا وبين دولة (فلسطين)، هكذا وقّعنا في الاتفاقية، أنّ غربنا هي دولة (فلسطين) وليس دولة (إسرائيل) وهذا يحتوي على نقضٍ حقيقي لاتفاقية (وادي عربة). بالتالي نحن لا نقبل أن تكون (إسرائيل) في جانبنا وبالتالي نحن لن نعترِف بهذه الاتّفاقية قريباً إذا تمّ هذا الضمّ. الجزء الثاني من العملية وهو المُستوطنات، المستوطنات هي أراضٍ فلسطينية تحتوي على ستمئة ألف إسرائيلي في الوقت الحاضر. هذه الأراضي يجب أن تعود إلى دولة (فلسطين) كما اتّفقنا في اتفاقيّة "كامب ديفيد". ستمئة ألف، سيكون هناك عبارة عن تشجيع الفلسطينيين على السفر إلى شرق (الأُردن) أو تهجيرهم قسرياً وهذا يؤدّي إلى أن يقولوا لهم " اذهبوا وأقيموا دولتكم في الضفّة الشرقية"، وهذا يعني إيجاد وطن بديل للفلسطينيين في الضفة الشرقيّة. هذان العاملان وهذه التداعيات في رأيي أنا أُشبّهها وكأننا في الخامس من حزيران جديد 

كمال خلف: yسمح لي سيّد "العبّادي" فقط تعقيباً على الموضوع، حسناً الآن أنتقل إلى (الناصرة) وإلى الأُستاذ "مصطفى كبها". سيّد "كبها" حيّاك الله ومُباشرةً نسأل عن ظروف الضمّ حالياً قبل أن أعود للسيّد "العبّادي" بسؤال يتعلّق بالمُعاهدة. الضمّ الآن ماذا يعني؟ لماذا الآن في هذا التوقيت؟ لماذا "بن غوريون" و"غولدا مائير" و"شامير" و"بيريز"، كلّ هؤلاء، ومؤسّسي (إسرائيل) لم يُقدموا على قرار كهذا لكن "نتنياهو" الآن يُقدِم عليه؟

مصطفى كبها: أولاً هذا يندرِج ضمن برنامج يضعه "نتنياهو" أمامه لتخليص نفسه مما يمرّ عليه من مُحاكمات ومُلاحقات قضائيّة متعدّدة كما تعرِف. والقضيّة الأُخرى أنّه طيلة عمره، حتّى قبل أن يصل إلى سدّة الحُكم، كممثّل في الأُمم المتحدة وكناطق يتجوّل في أنحاء العالم هو من مؤيّدي فكرة "أرض (إسرائيل) الكُبرى". وكما تعرِف بخصوص أرض (إسرائيل) الكُبرى، هناك مَن يكتفي بمساحة (فلسطين) التاريخية بين النهر والبحر وهناك مَن يتحدّث أيضاً أنّ هناك ضفّتين لـ (الأُردن) بما في ذلك الضفّة الشرقية. فهذه القضيّة تندرِج ضمن سياق "ماكرو" كبير في الهجمات الكبيرة وفي سياق "ميكرو" في التفاصيل

كمال خلف: نعم 

مصطفى كبها: بالنسبة إلى التفاصيل، الضمّ حاصل، بمعنى أنّ (إسرائيل) تتعامل مع مناطق احلّتها عام 1967 في أنها تتحكّم فيها وتتحكّم في مصادر مياهها وفي سكانها وتُعيق حركة السكان وتمنع التواصل بين القُرى والمُدن وبين (الضفة) وقطاع (غزَّة). كلّ هذه الأمور حاصلة، بمعنى أن الإعلان هو تحصيل حاصل لما يجري في أرض الواقع. وما يجري في أرض الواقع هو تقطيع للضفّة الغربيّة في شكلٍ يمنع حلّ الدولتين في شكلٍ فعلي، يمنع إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة وذات قُدرة على الحياة 

كمال خلف: ما البديل سيّد "كبها" عن قيام دولة فلسطينية؟ لأنها تمنع قيام دولة فلسطينية ما هو البديل؟ 

مصطفى كبها: هناك مُصطلح في الأدبيات اليمينية في (إسرائيل) يُسمّى "البديل الأُردني". البديل الأُردني هو منع إقامة دولة مُستقلّة بين (الأُردن) و(إسرائيل) وإعطاء الفلسطينيين ليقيموا دولتهم في شرق (الأُردن). هذا في اعتقادي هو أكثر ما يُقلِق السياسيين في (الأُردن) عوضاً عن الموقف العروبي الذي يجب أن يُقلِق كلّ عربيّ حول قضيّة منع إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، منع حلّ هذا النزاع 

كمال خلف: سيّد "مُصطفى كبها" 

مصطفى كبها: نعم، تفضّل 

كمال خلف: إسمح لي أن أعود إلى (عمّان)، إلى السيّد "العبّادي". سيّد "ممدوح العبّادي" أعود إليك. في الإجابة الأولى تحدّثت عن معاهدة (وادي عربة) ومُعاهدة السلام أو التسوية الإسرائيلية مع (الأُردن). الإسرائيليون يقولون إنّ معاهدة السلام تتضمّن مادة صريحة بأنّ مناطق الضفة الغربية لا تخضع لاتفاقيّة السلام، أي أنّ ذلك يسحب ادّعاء (الأُردن) في أنّ بسط السيادة الإسرائيلية سيُشكّل خرقاً لمُعاهدة السلام. هذا كلام الإسرائيليين

ممدوح العبّادي: إذا كان هذا كلام (إسرائيل) فهو كلام كاذب وغير صحيح. هذا موجود في كلّ الاتفاقيات الدولية لكن الإسرائيليين لا يؤمنون بالاتفاقات الدولية ابتداءً بقرار 191 الذي كان قبل عام 1948 لغاية اليوم، لا يؤمنون بكلّ هذه الاتفاقيات. (الضفة الغربية) وحدود الخامس من حزيران مكتوبة في الاتفاقية، عُد إلى الرابع من حزيران، وعليها تُقام دولة فلسطينية عاصمتها (القدس) الشرقية، هذا من صميم الاتفاقية. لذلك نحن نقول بأنّ أيّ خلل في هذه المُعادلة هو خلل في هذه الاتفاقية وهذا يُعطى (الأُردن) حجّة أن يكون في حُلٍّ من هذه الاتفاقية 

كمال خلف: نعم

ممدوح العبّادي: هذه موجودة، وأنا كنت يوم أول من أمس مع أحد أساطين القضاء الأُردني الذي كان عضواً في محكمة العدل الدوليّة وذكر أمامي المادة الثامنة تلك، ولذلك أنا أعتقد أنّ الإسرائيليين يكذبون في هذه النُقطة 

كمال خلف: إسمح لي أن أعود إلى (الناصرة) من جديد، إلى "مصطفى كبها". سيّد "كبها" أنت تعرف بأنّ الإسرائيليين ما قالوا شيئاً إلّا وتمّ تنفيذه. بمعنى، الحديث عن ضمّ (الجولان) كما تعرِف كان قبل عشرين أو ثلاثين سنة ربما أو أكثر. قبل احتلال الجولان حتّى في عام 1967 كان الحديث عن (الجولان) وفي نهاية المطاف أعلنت (الولايات المتّحدة) اعترافها بـ (الجولان) لـ (إسرائيل) وأصدرت قرار الضمّ. ضمّ (الضفة الغربية) وما يُسمّى (يهودا) و(السامرة)، منذ إنشاء دولة (إسرائيل) في عام 1948 كانوا يتحدّثون عن (يهودا) و(السامرة) وضمّها وأنّ هذه أراضٍ لليهود والآن سيضمّونها. موضوع الوطن البديل وأنّ (الأُردن) هو الوطن البديل، الآن يبدو وكأنّ الموضوع مخاوف لكن هلّ تعتقد أنّه سينطبق عليه كما المشاريع السابقة؟ بمعنى أنّ العرب يقولون إنّ هناك وطناً بديلاً و(إسرائيل) تنوي على ذلك ثمّ سيجدون أنفسهم أمام تطبيق هذا المشروع في شكلٍ تنفيذي

مصطفى كبها: أولاً دعني أُعقِّب على أمرٍ سابق، أصلاً مُعاهدة السلام الأُردنية لم يكن لها أن تتمّ لولا التفاهمات التي حصلت بين "منظمة التحرير" و(إسرائيل) قبل توقيعها بعام على اعتبار أنّ هذه المُعاهدة بُنيت على أنّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني كان في طريقه إلى الحلّ من خلال تفاهمات (أوسلو) والعمل لاحقاً على تطبيقها وهذا لم يحصل. بالنسبة إلى قضيّة مشروع ضمّ المُستوطنات وبعض المساحات في منطقة (غور الأُردن)، (إسرائيل) ماضية في ذلك وستُعلِن عن ذلك سيما وأنّه يفوز بتأييد قُطبيّ الحكومة "نتنياهو" و"غانتس، وإذا ردّة الفعل العربية وموازين القوى أشارت في شكلٍ واضح إلى ترجيح كفّة (الولايات المتحدة) وحلفائها بما في ذلك (إسرائيل)، في هذا المجال أعتقد أنّ "ترامب" سيكون أكثر حرصاً من قطاعات واسعة في المُجتمع الإسرائيلي على تنفيذ خطّة الضمّ. فمن هذا المُنطلق أنا لا أوافق كلّ من يُشكك بأنّ هذا لن يحصل. أعتقد أنّ الإعلان الرسمي عن الضمّ سيحصل في الميعاد المُقرّر. قد يكون هناك بعض التحفّظات وإخراج بعض البنود تحت ضغطٍ أميركي، طبعاً تحت وطأة ما يجري في (أميركا) الآن وانشغال (أميركا) في قضاياها الداخليّة، ولكن "نتنياهو" في حاجة إلى أيّ قرار في هذا المجال حتّى لو كان ضريبة كلامية يوجّهها هذا المُجتمع الإسرائيلي، وأعود وأُكرِّر أنّ الضمّ في شكلٍ فعلي حاصل منذ سنوات. المُستوطنات تتصرّف في(الضفة) كما تريد، المستوطنون يتصرّفون مع القرويّين الفلسطينيين كما يُريدون، الجيش يستطيع أن يدخل كلّ المناطق الفلسطينية ويُنفِّذ اعتقالات متى يريد، وكلّ هذه الأمور حاصلة. لهذا السبب أعتقد بأنّ الحكومة الإسرائيلية بمكوّناتها الحاليّة ماضية إلى تنفيذ ما أعلنته. سيكون كما قلت بعض الإخراج للبنود والآن بالنسبة إلى البديل الأُردني، ليس هناك اتفاق بين القطبين. بمعنى "غانتس" لا يوافق على ذلك وأبدى تحفّظاً 

كمال خلف: ذكرت ذلك سيّد "كبها". إسمح لي أن نتحدّث عن خيارات (الأُردن). سأعرِض بعض ما كُتِب في الصحافة الإسرائيلية وأيضاً ما كُتِب في الصحافة الأُخرى حول خيارات (الأُردن) ثمّ نسأل ضيفيّ العزيزين وتحديداً السيّد "العبّادي" في (عمّان) حول هذه الخيارات. في حال ضمّت (إسرائيل) أراضي في (الضفّة الغربية) ما هي الخيارات المُتاحة لـ (الأُردن)؟ يكتُب "تسيفي باريل" في "هآرتس": الأردن في أزمة اقتصاديّة عميقة بدأت حتّى قبل انتشار فيروس "كورونا" وتعمّقت في شكلٍ كبير نتيجة الأضرار الاقتصادية التي سبّبها الوباء وأنّه إذا كان المُحتجّون في التظاهرات السابقة يُطالبون بالتوظيف والمُساعدة الاقتصادية وبالكاد ذكروا معارضتهم للتطبيع مع (إسرائيل) فإنّ الغضب هذه المرّة قد يكون موجّهاً في شكلٍ رئيسي ضدّ (إسرائيل). إنّ (إسرائيل) و(الولايات المتّحدة) تفترضان أنّ (الأُردن) لا يُمكن أن يسمح لنفسه بإلحاق الضَرَر بأُسس معاهدة السلام فضلاً عن العلاقة مع "ترامب". غير أنّ (الأُردن) في الواقع لا يعتمد فقط على المُساعدة الأميركية التي تبلغ حوالى 1.5 مليار دولار سنوياً ولكن أيضاً وفي شكلٍ رئيسي على قدرة البلاد على الحصول على تمويل بفضل ضمانات ودعمٍ من (الولايات المتّحدة)، كما أنّه من غير المؤكّد أن يكون في إمكان الملِك الأُردني الاعتماد على الدعم العربي خصوصاً من (السعودية) لاتّخاذ خطوة مهمّة ضدّ عمليّة الضمّ. هذا رأي "هآرتس" سيّد "العبّادي" في خيارات (الأُردن)، بمعنى يريد أن يقول الإسرائيليون إن مُعاهدة السلام لن يُقدِم (الأُردن) على المساس بها، هكذا يقولون

ممدوح العبّادي: يا سيّدي، في الحقيقة (الأُردن) في هذه القضايا المصيرية، أولاً جلالة الملك صرّح وقال أنّ كلّ الخيارات أمامنا مفتوحة، نحن لا نُهدّد لكنّ الخيارات كلّها مفتوحة. رئيس الوزراء قال: إعادة النظر في كلّ العلاقات وكلّ الاتصالات وكلّ المُعاهدات التي بيننا وبين (إسرائيل). ليعلَم الكاتب في هذه الجريدة الإسرائيلية أنّ خيارات (الأُردن) قوية وقويّة جداً. نحن قوّتنا في جغرافيّتنا، ستمئة كيلومتر من حدودنا مع (إسرائيل)، يجب أن يعلموا ذلك. قوّتنا في جيشنا، جيشنا الذي مرّغَ في معركة "الكرامة" الجيش الإسرائيلي المنتصر في حرب حزيران قبل عدّة أشهُر. قوّتنا نحن أيضاً في وزننا السياسي بحيث يعرفون في كلّ العالم بأنّ (الأُردن) بلد يدعو إلى السلام، علاقاته مع جميع الدول ممتازة وبالتالي له وزنه السياسي. نحن أيضاً قوّتنا يا صديقي في توسيع خياراتنا في المُستقبل، صحيح أنّ حلفاءنا (أميركا) والغرب لكننا نستطيع توسيع خياراتنا الإقليمية والدولية سواء كانت عربية أو كانت إسلامية أو غير إسلامية ابتداءً من (تركيا) إلى (إيران) إلى (باكستان) إلى (إندونيسيا)، قوّتنا الحقيقية في هذا الموضوع هي التلاحم الشعبي بين القيادة والشعب. مررنا بتجربة يا أخي في عام 1990 في حرب الخليج الأولى عندما كان الموقف الأُردني الشعبي والقيادي ملتحماً وكانت (سوريا) ضدّنا و(مصر) ضدّنا والخليج و(أميركا) وكلّ العالم، لكن صمد (الأُردن) بسبب التلاحم الشعبي بين قيادته وبين شعبه. لذلك كلّ هذه القضايا، المُساعدات الأميركية ليست مجّانية عندنا، نحن الآن لسنا في مجال أن نحكي في هذا البرنامج عن ماذا نُقدِّم لـ (أميركا) من مُساعدات وفوائِد وكلّ هذه الأمور، هذه حتّى قليلة الأموال التي يدفعونها لنا، نحن نستطيع أن نُغيِّر حلفاءنا وخياراتنا وهذا الكلام لا يُمكن أن نُراهن عليه. بالنسبة لـ (الأُردن) القضيّة الفلسطينية هي قضيّة مركزية، هي الروح ولا يُمكن أن نقبل بوطن بديل، والأُردن قوي بشعبه وإمكاناته وتلاحمه وكلّ الكلام الآخر هراء

كمال خلف: هناك حديث عن خيار تجميد التنسيق الأمني والعسكري مع (إسرائيل)، يُعتَبر هذا خياراً مهمّ جداً بالنسبة لـ (الأُردن)، طرد السفير الإسرائيلي من (عمّان) واستدعاء السفير لدى (تلّ أبيب) في حال نفّذ الاحتلال الضمّ، هذا أيضاً أحد الخيارات. لكن ضيفي في (عمّان) ذهب أبعد من ذلك وقال: "قد نتّجه إلى خيارات في التحالفات الإقليمية أيضاً، قد نتّجه شرقاً في اتجاه (تركيا)، (إيران) ودول إسلامية أُخرى في حال تمّ الضغط علينا".

مصطفى كبها: أعتقد أنّ مقال "باريل" هو قراءة تصحيحية للواقع، في اعتقدي وفي غض النظر عن الخيارات التي يمتلكها (الأُردن) وهي كثيرة خاصةً في الحسابات الإقليمية وفي حسابات السياسة الدولية العُليا وسياسة الأمم المتحدة، لـ (إسرائيل) الكثير مما تخسره إذا خسرت قضيّة إلغاء اتفاقية السلام أو قيام (الأُردن) بأيّ عمل يُمكن أن يُجمِّد أو أن يلغي ما كان قد أُنجِز. لهذا السبب وفي الحسابات الاستراتيجية أعتقد أنّ قضيّة الضمّ التي سيُعلن عنها في الأول من تمّوز إن أُعلِنَ عنها لن تتحدّث، على الأقلّ ليس في صورة واضحة، عن تنفيذ الخيار الأُردني الموجود في أدبيات اليسار واليمين في (إسرائيل)، بمعنى طوّره "شيمون بيريز" وكثيراً ما تحدّث عنه، ولاحقاً "أريئيل شارون" تبنّاه ونحن نعرِف كلّ هذه الأدبيات، عشرات الكُتب كُتبت في هذا المجال. ولكن في اعتقادي، حتّى في المقال نفسه، مقال "باريل"، لو تسنّى لك أن تقرأ كلّ النص ستجد أنّه أيضاً وازَنَ من خلال قراءة الخيارات الأُردنية خاصةً في الحسابات الإقليمية وهي أوراق رابِحة بالنسبة لـ (الأُردن) يستطيع أن يستخدمها

كمال خلف: لكن هناك رأي آخر سيّد "كبها" في موضوع الخيارات الأردنية، هنا أسأل السيّد "العبّادي" حولها. وزير الخارجية الأُردني السابق السيّد "مروان المعشّر" كشَفَ مطلع هذا العام نقلاً عن مسؤولين أُردنيين أنّ (عمّان) لا تستطيع أن تفعل شيئاً حيال الضغوط الأميركية وألا سبيل إلى مُقاومة هذه الضغوط. بمعنى أنّ "المعشّر" ينقُل بأنّه ليس لدى (الأُردن) خيارات، ليس لدى (الأُردن) قُدرة وعليه أن يتأقلم مع هذه المشاريع أو هذه القرارات. هذا رأي مُخالف أو رأي آخر عكس رأيك سيّد "العبادي"  

ممدوح العبّادي: أنا أستهجن هكذا كلام أو أستغرب أو لا أُصدِّق لأنه في مواقفه المُعلنة داخل (الأُردن)، من أين جئتم بهذا الخبر لا أدري، مواقفه داخل (الأُردن) المعلنة عكس ذلك تماماً. هو يقول دائِماً إنّ الإسرائيليين تغيّروا والمُعاهدة أصبحت ميتة، لأنّه كان أوّل سفير لنا في (إسرائيل)، وبالتالي هو يتهجّم على (إسرائيل) ويقول إنّ السلام انتهى، هكذا يقول بالعلن في المواقع المُختلفة في (الأُردن) لكنه لا يقول إنّ (الأُردن) لا يستطيع. أنا لا أراه دائِماً لكنني أستغرب وأؤكِّد لك أنّه لا يقول مثل هذا الكلام أبداً

كمال خلف: هذا منشور في كلّ الأحوال سيّد "العبّادي" نقلاً عن السيّد "مروان المعشّر" 

ممدوح العبّادي: منشور أين إذا سمحت؟ فقط من أجل المشاهد 

كمال خلف: هذا منشور في أكثر من مكان وفي بعض المواقع التي نَقلت عن "المعشّر"، حتّى أنّ بعض الصحف الإسرائيلية تستند إلى هذه التصريحات. بعض الصحف الإسرائيلية أشارت إلى أنّ السيّد "مروان المُعشّر" كشف مطلع هذا العام نقلاً عن مسؤولين أُردنيين أنّ (عمّان) لا تستطيع أن تفعل شيئاً حيال الضغوط الأميركية وألا سبيل لمقاومة هذه الضغوط، بالحرف، والله أنا أقرأ لك بالحرف كما نُشِرت من دون أيّ تصرُّف 

ممدوح العبّادي: نعم، شكراً لك. أنا أُحب أن أُطمئِنك إلى أنّ الذي سيجري في المنطقة بعد الضمّ ليس كما قبل الضمّ إذا كانت ستُضمّ في بداية تمّوز القادم، وأنا أجزم بأنّ القضيّة الفلسطينية ستمتدّ أكثر وأكثر. بعد الخامس من حزيران وبعد الذي صار وبعد أن صارت الانتفاضة وصارت حرب عام 1973 وصارت كلّ هذه الأمور لن تهدأ هذه المنطقةمن  دون قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها (القدس)، لن تهدأ. قد تهدأ سنة وسنتين وثلاث لكن التاريخ بيننا والتاريخ سجال، هذا الجسم الغريب على وطننا العربي سيزول يوماً ما قد يطول وقد يقصر، التاريخ علّمنا ذلك والمنطق يقول ذلك والجسم الغريب لن يبقى في هذا الوطن. لذلك، نحن نقول في (الأُردن)، تلاحمنا الشعبي، قراراتنا، وكلّ الذي يجري في القضيّة الفلسطينية يختلف عن كلّ القضايا. قد نختلف في (الأُردن) على كلّ شيء إلّا على القضيّة الفلسطينية، لا يُمكن أن نختلف عليها لأنها قضيّتنا المركزية الأولى

كمال خلف: نعم. أنا كنت تحدّثت مع السيّد "كبها" حول ما تُعلِن عنه (إسرائيل) قبل عقود، وبعد ذلك نكتشف نحن العرب بأنه أصبح جاهزاً للتنفيذ. "صفقة القرن" حُكيَ عنها كثيراً قبل حتّى إطلاق وصف "صفقة القرن" عليها، وبعد ذلك وجدنا أنّ تطبيقها بدأ فعلياً. أكثر من مشروع إسرائيلي، ضمّ (الجولان)، تهويد (القدس)، (يهودا) و(السامرة) في (الضفة الغربية) وأحقيّة الإسرائيليين فيها، هذا قبل عقود من الآن تمّ الحديث عنه والآن يُنفّذ. هناك موضوع مشروع الوطن البديل، هذا المشروع حساسيته كبيرة في (الأُردن) كما تعرِف ولدى الفلسطينيين أيضاً والعرب الرافضين لمثل هذه المشاريع، الآن بدأ الحديث عنه. لا تزال الأمور في طور النوايا حول ذلك، هناك تطمينات إسرائيلية، هناك تطمينات أميركية لكن الأميركيين يقولون إنّ المخاطر القادمة التي تُخطّط لها (إسرائيل) وتحظى بدعمٍ أميركي، الصحافة الأميركية تتحدّث هكذا، وفي مقدّمتها أنّ (إسرائيل) لا تُريد أغلبية فلسطينية إذ يبلغ عدد الفلسطينيين ستّة ملايين وستمئة ألف نسمة بينما عدد الإسرائيليين لا يتجاوز ستّة ملايين وخمسمئة ألف إسرائيلي يهودي، وألا حلّ من وجهة نظر (إسرائيل) إلّا في تهجير الفلسطينيين إلى (الأُردن). الدراسات والأرقام لديهم تدلّ على أنّه ليس أمامهم خيار سوى أن يذهب الفلسطينيون إلى (الأُردن) لإقامة الوطن البديل. أيضاً مشروع الوطن البديل هلّ سنتفاجأ فيه سيّد "العبّادي" كما تفاجأنا بـ "صفقة القرن" وضمّ (الجولان) وضمّ المُستوطنات وتهويد (القدس) وإلى آخره؟  

ممدوح العبّادي: للحقيقة "صفقة القرن" لم تنجح. هم كانوا يقولون إنّ صفقة القرن هي صفقة بين طرفين، إذا لم يوقِّع الفلسطيني وإذا لم يوقِّع الأُردني فلا توجد صفقات. أنت تحتلّ (الجولان) صحيح، لكن هلّ وقّعَت (سوريا) لإعطائك (الجولان)؟ يوماً ما ستستعيده. لذلك أنا لا أعتقد أنّ الذي تتحدّث فيه (إسرائيل) أو (أميركا)، إذا لم يكن هناك توقيع من الطرف الآخر فهو احتلال وسيبقى احتلالاً. أنت تعلم أنّ (فلسطين) التاريخية نصفها الآن كما ذكرت فيه فلسطينيون عرب، ولذلك وبعد عشرين أو ثلاثين سنة مع الفرق في التزايُد السكّاني الذي يتجاوز الثلاثة والنصف في المئة في الشارع الفلسطيني ولا يتجاوز إثنين وإثنين من عشرة في الشارع الإسرائيلي سيكون رئيس دولة ما يُسمّونها (إسرائيل) اإسمه "محمد" كما قال "ترامب" قبل فترة. القنبلة السكانية هي التي ستغلب، لن يذهب الفلسطيني ولن يترك أرضه. عام 1948 تغيّر، كان الجهل هو الأساس، اليوم الفلسطيني مُتعلِّم، قيادته مُتعلِّمة، قيادته واعية، التلاحم بين القيادة الفلسطينية والقيادة الأُردنية على أعلى مُستوى رأيته في حياتي. لذلك أعتقد أنّ كلّ هذا هُراء، لا يمكن! الفلسطيني مزروع في أرضه. (غزّة) يا أخي، السكّان في (غزّة) لا ينزحون فما بالك في (الضفة الغربية)؟ لذلك أعتقد أنّ هذا كلّه تخبُّط ولا يُمكن! النتيجة أنا أجزم أنّها محسومة، قد لا تكون بعد سنة أو عشر سنوات لكن النتيجة النهائية لهذا الجسم الغريب أنّه سيذهب وإلى الأبد 

كمال خلف: نعم. نتوقّف مع فاصل سيّد "العبّادي" وسيّد "كبها" ومُشاهدينا نكمِل بعده في "لعبة الأُمم". ابقوا معنا   

المحور الثاني                 

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن قرار الضمّ الإسرائيلي لمستوطنات في الضفّة الغربيّة بالإضافة إلى (غور الأُردن) وشمال (البحر الميت) وتأثير ذلك على (الأُردن) الذي يرفض هذا المشروع في شكلٍ كبير ويُهدّد (الأُردن) بإجراءات لمواجهة هذه المُخططات. سيّد "مصطفى كبها"، في المقابل في (الضفّة الغربيّة) هناك السُلطة الفلسطينية. توجد توقّعات أو مؤشّرات على أنّه ممكن أن تنهار السُلطة الفلسطينية وبالتالي هذا سيفتح الباب على فوضى داخل (الضفّة الغربيّة) وربّما يُسهِّل أو يُصعِّب، لا أدري، حضرتك قد تُقرِّر عبر التحليل الذي تُقدِّمه إن كان هذا سيُسهِّل المشاريع الإسرائيلية لضمّ (الضفّة الغربيّة) أو سيُعقِّدها في حال انهيار السُلطة، وكيف سيؤثِّر ذلك على (الأُردن) أيضاً؟ 

مصطفى كبها: أنا أعتقد أنّ قضيّة انهيار السُلطة هي جزء من الحرب النفسيّة التي تُشنّ. نبدأ لنُرتِّب الأمور، أولاً ما يُشجِّع (إسرائيل) على المُضيّ في مشاريعها هو حال التشتّت العربي ووقوف أطراف عربيّة في شكلٍ واضح مع تأييد "صفقة القرن"، هذا أمر لم نحلم به ولم يحلم به أيّ عربي منذ بداية الصراع. القضيّة الثانية، أنا أوافق الضيف من (عمّان) بأنّ التلاحُم بين القيادة والشعب في (الأُردن) هو في أوجّه ومن أكثر الفترات قوّة وهذا يُساعد (الأُردن) على اتّخاذ قراراته وخياراته وكذلك نسبة التنسيق العالية بين القيادة الفلسطينية بين القيادة الأُردنيّة. هناك أحجار زاوية في السياسة الفلسطينية لا تستطيع أيّة قيادة فلسطينية التخلّي عنها، أحدُها (الأردن). (الأُردن) مع العُمق الاستراتيجي، مع الوشائِج والعلاقات المتينة التي تربُط الشعبين، عملياً هما شعب واحد فـ (الخليل) و(الكرك) هما حتّى من نفس السكان والعيّنات وكذا و(نابلس) و(عمّان) و(طبريا) و(بيسان) و(الناصرة) و(إربِد)، هذا تلاحُم تاريخي يضرِب عميقاً في التاريخ، لهذا السبب هذه الأمور يجب أن يُبنى عليها. في اعتقادي وأنا أُريد أن أفهم وجهة النظر الإسرائيليّة، في اعتقادي كلّ خطوة لا تقود إلى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في حدود الرابع من حزيران، وهذا تنازل كبير تنازل فيه العرب والفلسطينيون، هي خطوة يُمكن أن تنعكس سلباً عليها 

كمال خلف: ما هي في رأيك سيّد "كبها" ردّة الفعل على قرار الضمّ؟ قرار الضمّ يبدو أنّ الإسرائيليين ذاهبون في هذا القرار، واليمين الإسرائيلي يحظى بإجماع الآن حول هذا القرار. ما هو المتوقّع على الصعيد الشعبي؟ الخيارات الرسمية ربّما تحدّثنا فيها، هلّ يُمكن أن تنفجر الأوضاع في الضفّة الغربيّة؟

مصطفى كبها: هذه توقّعات واردة ومأخوذة في الحسبان. في اعتقادي أنّه يجب أن تكون هناك مُحاولة بناء ورصّ صفوف على الأرض وفي البُعد الشعبي والبُعد الدبلوماسي والبُعد الإقليمي العربي العام والبُعد العالمي، كلّ هذه الجهود يجب أن تكون مُخطّطة. لا يستطيع الطرف العربي، وهذا ما ميّز الطرف العربي في تعامله مع الصراع حول ردود فعل وليس أفعال، بمعنى كما تفضّلت بخصوص قضيّة "صفقة القرن"، تفاصيل وخرائِط "صفقة القرن" تُدرّس في كُتب التدريس منذ عشر سنوات

كمال خلف: صحيح

مصطفى كبها: بمعنى هذا ليس سرّاً ولم يكن سرّاً وما كان سرّاً، أُعلِن في خطّة إسمها "صفقة القرن" لأنّ "ترامب" استشار "كوشنير" وقال: "أُريد أن أكون "بلفور" جديد" فقال له "عندما يمرّ قرن على تصريح "بلفور" تستطيع أن تُعلِن عن هذه الصفقة"، وهذا ما حصل أيضاً بالنسبة إلى قضيّة نقل السفارة من (تل أبيب) إلى (القدس) وما إلى ذلك وكلّ الخطوات التي قام بها "ترامب". لهذا السبب في اعتقادي حال التشتّت  

كمال خلف: لا بدّ من السؤال هنا سيّد "كبها، لا بدّ من السؤال هنا للسيّد "العبّادي" حول الموقف العربي الذي تمّت الإشارة إليه. هلّ (الأُردن) سيّد "العبادي" وحيداً في معركة لا يريد أحد أن يخوضها أبداً؟ بمعنى يبدو، أو التوصيف الآن بأنّ (الأُردن) لا سند له عربياً، وأيضاً حتّى بالنسبة إلى تأثيره داخل الإدارة الأميركية يبدو الأمر أصبح أقلّ بكثير هذا التحالف بين (الأُردن) والولايات المتحدة بعد أن قدّم الكثير من الأنظمة أوراق اعتماد لدى الإسرائيليين وهم يريدون علاقات طبيعية مع (إسرائيل) وهناك عمليّة تطبيع تجري حالياً. هلّ (الأُردن) فعلاً وحيد في هذه المعركة؟   

ممدوح العبّادي: أنا في الحقيقة كنت أُريد أن أتحدّث في هذا الموضوع لكنك أخّرته إلى الأخير. أولاً تأثير (الأُردن) في الإرادة الأميركية هو لأنّ الإرادة الأميركية الحالية تراها البارحة قتلت شعبها وتدّعي أنّهم لصوص. هذه إرادة تريد أن تعود في الانتخابات حتّى لو أحدثت حرباً شبه عالمية من أجل هذه الإرادة. الإرادة الأميركية الحاليّة إرادة طارِئة على تاريخ الحُكم الأميركي كلّه ولذلك يُنسى هذا الموضوع. إنما أنا مع الذين يدعون القيادة الفلسطينية والقيادة الأُردنية في شكلٍ موحّد للبدء في طلب قمّة عربيّة مُصغّرة للدول المُحيطة بـ (إسرائيل)، (مصر) و(السعودية) و(لبنان) و(سوريا) و(العراق) و(الأُردن)، يجب أن تكون هذه الدول السبع قمّة عربية مُصغّرة. الآن عندنا شهر من العمل إلى أن نصل إلى الأول من تمّوز، لذلك أنا أعتقد أنّه إن دُعيَ من خلال القيادتين الفلسطينية والأُردنية لهذه القمّة، الذي يريد أن يحضر أهلاً وسهلاً وليس من الضرورة أن يحضر أحد اليوم لأنّ هناك الـ On Line بحيث في إمكانهم أن يتحادثوا معاً ويجتمعوا معاً. هذا التحرّك يجب أن يكون قريباً لأنه دائِماً نقول "التطبيع"، تطبيع سرّي تطبيع جبان تطبيع يخاف أيّ أحد أن يعلنه، بمعنى تحت مسوّغات غير أخلاقية، لا أحد في مقابل الشعوب. يا أخي لا تُصدِّق، والله عندي والِد عجوز، وكان قد جاء جريح أُردني، شهيد أُردني من عشيرة "الحنيطي" سنة 1948 وكان أوّل أُردني يأتي من (فلسطين)، فحدّثني والدي العجوز، وأنا طبعاً لم أكن قد كبرت، قائلاً: "والله يا إبني قلت لهم إنّ هذه المسألة ستطول وتطول"، واليوم في (الأُردن) قائِد الجيش الأُردني من عشيرة "الحنيطي" عشيرة أوّل شهيد أُردني يأتي إلى (الأُردن)، هذه القضيّة طويلة وليست قضيّة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات. لذلك حالات الإحباط التي تمرّ بالشعوب لا تعلم بها، كان الإحباط في (الضفة الغربيّة) فقامت الانتفاضة وأذهلت العالم. لذلك أنا أقول إنّ قمّة عربيّة مُصغّرة سريعة في خلال أُسبوع أو أُسبوعين أو ثلاثة أسابيع للوقوف أمام المدّ الإسرائيلي الحالي بالنسبة لعمليّة الضمّ وأنا أعتقد أنها ضرورة  

كمال خلف: لكن من سيقف يا سيّد "العبّادي"؟ أنت تعرِف البئر وغطاءه، أنت تعرِف أكثر منّي ومن الكثير ربما من المتابعين ماذا يحصل في العالم العربي! أطراف عربيّة منحت "نتنياهو" مجّاناً أكثر مما يريد بكثير حالياً من العالم العربي. من الآن سيقف ويصطّف مع (الأُردن) ومع السلطة الفلسطينية في وجه "نتنياهو" أو في وجه الإدارة الأميركية الحاليّة؟ أنت ترى وضع العالم العربي! حتّى مَن هو معك أو مع موقفك لن يضع نفسه أمام عجلة القطار 

ممدوح العبّادي: لا يا سيّدي، أنت ترى القشور، لا تنسى الداخل. هناك سفارة إسرائيليّة في (القاهرة)، هلّ من أحد هناك يقول للآخر مرحباً؟ السفير محجوز كما الفأر في السفارة الإسرائيلية في (القاهرة). السفير الإسرائيلي في (عمّان) محشور كما الجرذ في سفارته، هذا مع سلام مُعلَن، وسفارات هكذا، فما بالك في الأشياء الأُخرى؟ فما بالك في الدول التي ليس لها أية علاقة؟ أنا أقول لك، كلّ الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج هي نفس الشعوب ونفس الشعور ونفس الوطنيّة، تمرّ عليهم انحسارات وتراجعات وتخاذل وأنت تقرأ تاريخنا العربي عندما كانوا الفرنجة واحتلّوا بلادنا. أنت تعلم كلّ هذه الأمور وكذلك التتار والمغول وغيرهم، بمعنى تمرّ الشعوب بحالات تراجع لكن إذا كان هناك حلُم يجب أن تكون هناك نتيجة وتحقيق لهذا الحلم مهما طال

كمال خلف: حسناً، أذهب إلى (الناصرة) الى السيدّ "مُصطفى كبها" أيضاً في تحليل للواقع العربي وإن كان في إمكان (الأُردن) أن يعتمد على حلفاء غير التنسيق مع السلطة الفلسطينية التي هي أساساً الآن تُعاني، هلّ يُمكن فعلاً؟ ما ذكره السيّد "العبّادي" صحيح عن الشعوب، أنّ الشعوب العربية لديها حصانة كبيرة من التطبيع لكن أنت ترى على المُستوى الرسمي الآن، من روَّج لـ "صفقة القرن ربما أطراف عربيّة وربما هذا لم يعُد سرّاً ولا اتهاماً

مصطفى كبها: أعتقد أنّه لا يمكن أن يكون هناك أيّ تنسيق من دون القيادة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، هم أساس القضيّة. القضيّة الثانية، طبعاً قلنا بأنّ هناك حسابات إقليمية يُمكن أن تُفتَح، لـ (الأُردن) مكانة مهمة في البناء الجيو سياسي في منطقة الشرق الأوسط لا يُمكن لأحد تجاهله، لا يُمكن لأيّ طرف من الأطراف الإقليمية تجاهل ذلك ولا الأطراف الدوليّة الكُبرى. صحيح أنّ الإدارة الأميركية الحاليّة كما قلت مُتحيّزة ومُتحمّسة للضم ولكن يُمكن الافتراض بأنّ هذه الإدارة ستتغيّر وأن الحسابات القومية الأميركية لا تسمح بحال تخسر فيها (الأُردن) في حساباتها الإقليمية

كمال خلف: نعم 

مصطفى كبها: أعتقد أنّ هذا يجب أن يكون مهماً. بالنسبة إلى الشارع العربي، والشارع مُهيّأ لهبّة شعبية ضاغطة لها دور ولها وزن بشرط أن تُستغلّ وتُسيّر في المسار المهم وهو الرفض القاطع لأيّة إمكانية غير إمكانية إقامة دولة فلسطينية بكامل المساحات التي احتلّت عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة 

كمال خلف: لكن أنت تُراهن سيّد "كبها" على حركة الشعوب ونحن أيضاً نُراهن على حركة الشعوب العربيّة، لكن هناك تجارب 

مصطفى كبها: أنا أُحلّل، أنا أُحلّل ذلك 

كمال خلف: لكن هناك تجارب سابقة تدحض هذا التحليل. (الولايات المتّحدة) نقلت السفارة إلى (القدس) واعترفت بـ (القدس) عاصمة موحّدة للإسرائيليين ولم يحدُث أي شيء، ضمّت (إسرائيل) (الجولان) واعترفت (الولايات المتّحدة) بالضمّ لـ (إسرائيل) ولم يحدُث أيّ شيء، الآن تريد أن تضمّ (الضفة الغربية) ولم يحدُث أي شيء، قتلت "ياسر عرفات" ولم يحدُث أي شيء. بمعنى أنّ العالم العربي الآن ليس كما كان أيام المدّ القومي، أيام عندما كانت (إسرائيل) تحسب حساب لانتفاضة فلسطينية أو انتفاضات عربيّة وتظاهرات. اليوم الناس يخرجون إلى الشارع من أجل الخُبز، من أجل الطعام وهم محقّون طبعاً، لكن هناك أولويات اليوم لدى المُجتمعات العربية، مُجتمعاتنا فقيرة أُستاذ "كبها" وما عادت تهتمّ بالقضايا القومية الكبرى لتخرُج وتواجه (إسرائيل) أو (الولايات المتّحدة) من أجلها، وهذا هو ما يُشجّع (إسرائيل) على أن تقوم بما تقوم به الآن، وهو ما لم تقم به منذ نشأة (إسرائيل) في عام 1948

مصطفى كبها: يُخيّل لي بأنّي كنت قد بدأت حديثي بهذا العامل المهمّ، حال التشتّت العربي هي من أكثر العوامل تأثيراً على قرار (إسرائيل) في المُضيّ قُدماً في تنفيذ هذا المُخطط. القضيّة الأُخرى، أنت تتحدّث عن حال مُسيطرة على العالم العربي في حاجة إلى جلسات وحلقات كثيرة لمناقشتها وهو أمر تقصر المسافة الزمنيّة لهذا البرنامج أن تحتويه. والأهم من ذلك أنّ هذه الحال في التعامل مع القضيّة الفلسطينية، بمعنى كلّ هذه الموجة التي رأيناها في الشهر الأخير خاصةً التي هبّت من الخليج، وهي قضية أنّ (فلسطين) لم تعُد قضيّة العرب الأولى وقضية أنّ الفلسطينيين باعوا وطنهم وباعوا الأراضي وكلّ هذه الادّعاءات والافتراءات، هذه يجب أن يُردّ عليها في شكلٍ واضح ومهني والقول بأنّ الفلسطينيين كانوا ضحيّة لمؤامرات كثيرة حيكت ضدّهم وقوى كانت أكبر بكثير من قدرتهم على الصمود في عام 1948 وهو أمرٌ لا يُمكن التشكيك فيه، وكلّ من يُشكك فيه هو مُفترٍ يفتري على الحقيقة التاريخية وهذا أمر كما قلت يجب أن 

كمال خلف: سيّد "كبها" نُقطة أخيرة إذا سمحت لي 

مصطفى كبها: باختصار، نُقطة أخيرة 

كمال خلف: قبل أن تودِّعنا أُريد أن أسألك عنها، إسمح لي أن أطرح النُقطة الأخيرة. نريد أن نفهم منك تفكير "نتنياهو" من وجهة نظرك سيّد "كبها"، تفكير "نتنياهو" أو الإسرائيليين الآن هو من مُنطلق ضمّ (يهودا) و(السامرة) من الناحية الدينية؟ يعني هم يتصرّفون من ناحية دينية توراتية؟ أم هي مصالِح سياسية تفرِضها التوازنات في المنطقة؟ ما هو تفكيرهم، هلّ هو ديني أم سياسي حالياً في هذه اللحظات؟ 

مصطفى كبها: كلّه خليط، اعتقادي بأنّه خليط بين الفِكر الديني والقومي وأيضاً الغربي الاستشراقي الاستعلائي، كلّ هذه العوامل مُشتركة جَبَلَت وهناك تيارات مُختلفة. هناك ما هو ديني وما هو قومي ديني وهناك ما هو قومي علماني، كلّهم شركاء في هذه الحكومة ولكن الرموز هي نفس الرموز ويجري تفسيرها دينياً وقومياً وما إلى ذلك. مع هذا توجد شرائِح في المُجتمع الإسرائيلي لا تقبل بهذا وتعتقد بأنّ مصلحة (إسرائيل) لا تقتضي هذا الضمّ وأنّ هذا الضمّ يُسيء إلى مصلحة (إسرائيل) قبل غيرها. هذه الشرائِح صوتها حالياً خافت ولكنّها ستخرُج هي أيضاً إلى الشوارِع وتُدلي برأيها 

كمال خلف: إسمح لي أن أودِّعك طبعاً أُستاذ "مُصطفى كبها" المُحاضِر في التاريخ والإعلام كنت معنا مُباشرةً من (الناصرة). أُستاذ "ممدوح العبّادي"، في ما يتعلّق بما يجري حالياً مع السُلطة من ناحية، مع (الأُردن) أيضاً من الناحية الأُخرى وأحياناً مع (مصر) أيضاً في تعاطي الإسرائيليين معها. ألا يعني ذلك بأنّ نموذج السلام مع (إسرائيل) الذي بدأ عام 1990 في "مؤتمر (مدريد) للسلام" واستمرّ وأفرز (أوسلو) و(وادي عربة) واتفاقيات أُخرى وحتّى منذ عام 1979، هذا النوع من التعامل مع الإسرائيلي، هذا النموذج في المُفاوضات أو التسويات السياسية فشِل واتّضح أنّ الإسرائيليين لا يهتمّون بأيّ اتفاق أو سلام مع العرب إنّما هم يستخدمون هذا الوصول إلى أهدافهم أو انتظار اللحظة المناسبة كما يجري الآن في القرار المتعلِّق بضمّ (الغور) وشمال (البحر الميت) وأجزاء من (الضفّة الغربيّة) 

ممدوح العبّادي: أخي، أنا أريد أن أعرِض لك مثالاً على أرض الواقع، أنا شخص عملي. عندما حدث السلام كنتُ أمين (عمّان) الكُبرى، أمين العاصمة يعني كما يُسمّونها، وجاء أحد الأصدقاء وإخوان من العرب في الكنيست يريدون أن يزورونني فرفضت حتّى أن أستقبلهم، أنا أخطأت لكن هكذا كان. ذاك الوقت أيضاً وبعد هذه الحادثة بسنة أو سنتين كان "شيمون بيريز" يتمشّى في شوارِع (عمّان). هلّ يجرؤ الآن إسرائيلي أو يهودي أن يتمشّى في شوارِع (عمّان)؟ "شيمون بيريز" كان في وسط (عمّان). النموذج الذي سعينا إليه في اتفاقية السلام، (الأُردن) و"منظمة التحرير الفلسطينية" في (أوسلو) و(وادي عربة)، نحن نقول إنّه سقط. حاولنا أن نقوم بهذا السلام ورجِعنا إلى الأصل. الذي يجب أن نفهمه جيداً أنّ في هذه المنطقة لا يُمكن أن يكون هناك دخيل على هذه المنطقة، اليهود يريدون إعادة دولة يهودية، كما تحدّثت قبل قليل، في كلّ (فلسطين) وليس في جزء من (فلسطين). يعملون على مراحل صحيح لكن في النهاية الصراع هو صراع أزلي وصراع وجود وليس صراع حدود بيننا وبين الإسرائيليين، وهذا ثبتَ في السنوات الأخيرة بعد مُعاهدة السلام 

كمال خلف: في موضوع الوصاية الهاشمية على الأماكن المُقدّسة سيّد "العبّادي" في (فلسطين)، أيضاً يبدو هذا الأمر موضوع ابتزاز حالياً أليس كذلك؟ من قِبَل الإسرائيليين 

ممدوح العبّادي: نعم يا سيّدي، سرّبت إحدى الصُحف التابعة لـ "نتنياهو" طبعاً وهو أبو الكذب، الصحيفة أعتقد بأنها كاذبة لكن قد يكون، وهذا مؤلِم جداً وهو شيءٌ جَلَل. الوصاية الهاشمية هي منذ الحرب العالمية الأولى قبل مئة عام للهاشميين في (فلسطين)، وبالتالي نحن نقول إنّ هذا ليس باب تزاحُم لأننا إذا نحن تزاحمنا نحن الأخوان، نحن وأةي دولة عربيّة أُخرى، هذا من صالِح (إسرائيل) إذا تزاحمنا. خدمة (الأقصى) هي واجب على كلّ عربي وكلّ مسلِم، ولذلك نحن نقول لا مجال للتزاحُم، والتسريبات الإسرائيلية هي تسريبات للفتنة وأنا لا أستقي معلوماتي من أيّ إعلام إسرائيلي

كمال خلف: السؤال الأخير سيّد "العبّادي" حول مآلات هذا المشهد، خاصة لأنك ذكرت أنّ "نتنياهو" يكذب، و"بنيامين نتنياهو" نَقَل رسالة عبر جهاز الأمن الإسرائيلي إلى الملك "عبد الله الثاني" بعد حديث "ليبرمان" عن موضوع الضمّ في الشهر الثاني من العام الماضي بأنّ "نتنياهو" يتحدّث مع الجمهور الإسرائيلي عن الضمّ، هكذا يقول "ليبرمان". "نتنياهو" أرسل رسالة للملك يقول فيها إنّه يجب عليه عدم القلق لأنّ الأمر يتعلّق بانتخابات ولن يكون هناك ضمّ. هذا يعني أنّ "نتنياهو" كان يكذب على الملك في هذه الرسائل حسب الوضع الراهن الحالي. كيف ترى مآلات المستقبل، واليوم أيضاً نسمع، والله هناك أسئلة كثيرة، دعنا نختم على كلّ الأحوال سيّد "العبّادي"، نسمع أيضاً تهديدات لـ (الأُردن)، نسمع تهديدات والبعض يقول إنّه يجب ألّا نتناسى أنّ (الأُردن) ككيان قائِم من دون دعم (إسرائيل). بمعنى (الأُردن) لا يستطيع أن يقوم من دون أن يكون هناك دعم لـ (إسرائيل)، هذا كلام ضابط الاحتياط "موشيه يلعاد" في "إسرائيل هيوم"، تفضّل 

ممدوح العبّادي: يا سيّدي الدولة الأُردنية هي جزء من الأُمّة العربية ونحن نريد الوحدة العربية كاملةً، ولا نُصِرّ كثيراً على أنّ (سوريا) دولة و(العراق) دولة و(مصر) دولة، نريد دولة عربيّة موحّدة لكن (الأُردن) موجودة قبل أن تولد (إسرائيل) بخمسين سنة، وإن شاء الله ستظلّ بعد أن تُزال دولة (إسرائيل) بعشرات السنين وآلاف السنين. أنا أقول إنّ "نتنياهو" يكذب مثلما يتنفّس ولذلك هو استطاع أن يضحك على كلّ السياسيين الإسرائيليين في الآونة الأخيرة، لكن الزمن أطول من ذلك وحقوقنا نحن في شرعيّتنا وفي بلدنا (فلسطين) من البحر إلى النهر هي حقوق مشروعة وستبقى إلى الأبد 

كمال خلف: أشكرك جزيل الشكر سيّد "ممدوح العبّادي" نائِب رئيس الوزراء الأُردني السابق كنت معنا مباشرةً من (عمّان) وكان معنا السيّد "مُصطفى كبها" المُحاضر في التاريخ والإعلام من (الناصرة)، أيضاً نشكره جزيل الشُكر. "لعبة الأُمم" انتهت إلى اللقاء 

الحلقة انتهت

لــعــبـة الأمــــم

تقديم الأستاذ كمال خلف

03-06-2020

مقـدّمـة 

كمال خلف: سلام الله عليكم. (الأُردن) ومواجهة خطّة الضمّ الإسرائيلية، الكيفيّة والأدوات. هلّ المملكة في تحدٍّ مباشرٍ مع (إسرائيل)؟ هل هذا تهديدٌ للأمن القومي للمملكة؟ وما تبعات خطوةٍ إسرائيليّةٍ كهذه على (الأُردن) ومُستقبلها؟ ما مصير الوصاية الهاشميّة على (القدس) وما مصير اللاجئين في (الأُردن)؟ ما أوراق القوّة والضغط لوقف الضمّ؟ 

رئيس الوزراء الأردني عمر رزاز: هذه التهديدات تأتي في ظروف جائِحة "الكورونا" وانشغال العالم في هذه المواضيع، وتأتي طبعاً بعد انتخابات في الجانب الإسرائيلي تعثّرت مراراً وتكراراً، فواضح أنّ هناك نيّة للاستفادة من هذا الوضع لإجراءات أُحاديّة على أرض الواقع. (الأُردن) وبكلمات (جلالة) سيّدنا واضح جداً، لن نقبل بهذا وبناءً عليه ستكون فُرصنا لنعيد النظر في هذه العلاقة بكافة أبعادها ولكن لا نتسرّع، لا نستبق الأمور 

كمال خلف: من هذا المُنطلق هلّ سيكون الردّ الأُردنيّ دبلوماسياً؟ وهلّ ينسحب (الأُردن) من اتفاق (وادي عربة)؟ أمّ أنّ قراراً كهذا لا يُمكن تنفيذه في هذه المرحلة وهذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها (الأُردن). وفي مقابل تهديدٍ وجوديٍّ لـ (الأُردن) كهذا نسأل عن مشروع الوطن البديل، هلّ ما زال قائِماً؟ وما هي اللعبة الجديدة التي تنتظر المملكة؟ وهلّ تُنسِّق خطواتها مع السلطة الفلسطينية؟ "لعبة الأُمم"، حيّاكم الله 

المحور الأول 

كمال خلف: نُرحِّب بضيوف الحلقة، من (عمّان) الدكتور "ممدوح العبّادي" نائِب رئيس الوزراء الأُردنيّ السابق، ومن (الناصرة) البروفيسور "مصطفى كبها" المؤرِّخ والمُحاضِر في الإعلام. أحيّيكما ضيفيّ العزيزين وأبدأ من (عمّان) من عند الأُستاذ ممدوح العبّادي. حيّاك الله أُستاذ "ممدوح" ومباشرةً نبدأً في السؤال عن قرار الضمّ الذي يشغل بال الرأي العام الأُردني والفلسطيني على المُستوى الشعبي والرسمي. قرار الضمّ في تقديرك أصبح نافِذاً؟ بمعنى كلّ النقاشات حول موضوع التأجيل أو ربما الإلغاء غير ممكنة؟ وهلّ سيمر قرار الضمّ من دون ثمن في تقديرك؟

ممدوح العبّادي: أنا أعتقد أنّ قرار الضمّ مُصِرّة عليه الدولة الإسرائيلية والسبب واضح وبسيط وهو أنّ الدولة الإسرائيلية الجديدة برئاسة "نتنياهو" و"غانتس" تُمثِّل سبعين في المئة من الشعب اليهودي، وأبداً. وبالتالي الآن أنا أجزِم بأنّ هناك قسمين رئيسيين في الشعب اليهودي الإسرائيلي، بمعنى هناك يمين ويمين اليمين ولا شيء آخر. لذلك القرار الذي سيتّخذونه في 1-07 هو قرار أنا أجزُم أنّهم مصمّمون عليه لحدّ هذه اللحظة إن لم يخرُج أيّ شيء آخر مثل بعض التسريبات التي هي إبَر تخدير لهذا الموضوع. هذه تداعياتها كبيرة وبالتالي هذا الضمّ أعتقد يحتوي على عاملين مُهمّين: (الغور) والمستوطنات. (الغور) هو المسافة التي تقطع بيننا وبين دولة (فلسطين)، هكذا وقّعنا في الاتفاقية، أنّ غربنا هي دولة (فلسطين) وليس دولة (إسرائيل) وهذا يحتوي على نقضٍ حقيقي لاتفاقية (وادي عربة). بالتالي نحن لا نقبل أن تكون (إسرائيل) في جانبنا وبالتالي نحن لن نعترِف بهذه الاتّفاقية قريباً إذا تمّ هذا الضمّ. الجزء الثاني من العملية وهو المُستوطنات، المستوطنات هي أراضٍ فلسطينية تحتوي على ستمئة ألف إسرائيلي في الوقت الحاضر. هذه الأراضي يجب أن تعود إلى دولة (فلسطين) كما اتّفقنا في اتفاقيّة "كامب ديفيد". ستمئة ألف، سيكون هناك عبارة عن تشجيع الفلسطينيين على السفر إلى شرق (الأُردن) أو تهجيرهم قسرياً وهذا يؤدّي إلى أن يقولوا لهم " اذهبوا وأقيموا دولتكم في الضفّة الشرقية"، وهذا يعني إيجاد وطن بديل للفلسطينيين في الضفة الشرقيّة. هذان العاملان وهذه التداعيات في رأيي أنا أُشبّهها وكأننا في الخامس من حزيران جديد 

كمال خلف: yسمح لي سيّد "العبّادي" فقط تعقيباً على الموضوع، حسناً الآن أنتقل إلى (الناصرة) وإلى الأُستاذ "مصطفى كبها". سيّد "كبها" حيّاك الله ومُباشرةً نسأل عن ظروف الضمّ حالياً قبل أن أعود للسيّد "العبّادي" بسؤال يتعلّق بالمُعاهدة. الضمّ الآن ماذا يعني؟ لماذا الآن في هذا التوقيت؟ لماذا "بن غوريون" و"غولدا مائير" و"شامير" و"بيريز"، كلّ هؤلاء، ومؤسّسي (إسرائيل) لم يُقدموا على قرار كهذا لكن "نتنياهو" الآن يُقدِم عليه؟

مصطفى كبها: أولاً هذا يندرِج ضمن برنامج يضعه "نتنياهو" أمامه لتخليص نفسه مما يمرّ عليه من مُحاكمات ومُلاحقات قضائيّة متعدّدة كما تعرِف. والقضيّة الأُخرى أنّه طيلة عمره، حتّى قبل أن يصل إلى سدّة الحُكم، كممثّل في الأُمم المتحدة وكناطق يتجوّل في أنحاء العالم هو من مؤيّدي فكرة "أرض (إسرائيل) الكُبرى". وكما تعرِف بخصوص أرض (إسرائيل) الكُبرى، هناك مَن يكتفي بمساحة (فلسطين) التاريخية بين النهر والبحر وهناك مَن يتحدّث أيضاً أنّ هناك ضفّتين لـ (الأُردن) بما في ذلك الضفّة الشرقية. فهذه القضيّة تندرِج ضمن سياق "ماكرو" كبير في الهجمات الكبيرة وفي سياق "ميكرو" في التفاصيل

كمال خلف: نعم 

مصطفى كبها: بالنسبة إلى التفاصيل، الضمّ حاصل، بمعنى أنّ (إسرائيل) تتعامل مع مناطق احلّتها عام 1967 في أنها تتحكّم فيها وتتحكّم في مصادر مياهها وفي سكانها وتُعيق حركة السكان وتمنع التواصل بين القُرى والمُدن وبين (الضفة) وقطاع (غزَّة). كلّ هذه الأمور حاصلة، بمعنى أن الإعلان هو تحصيل حاصل لما يجري في أرض الواقع. وما يجري في أرض الواقع هو تقطيع للضفّة الغربيّة في شكلٍ يمنع حلّ الدولتين في شكلٍ فعلي، يمنع إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة وذات قُدرة على الحياة 

كمال خلف: ما البديل سيّد "كبها" عن قيام دولة فلسطينية؟ لأنها تمنع قيام دولة فلسطينية ما هو البديل؟ 

مصطفى كبها: هناك مُصطلح في الأدبيات اليمينية في (إسرائيل) يُسمّى "البديل الأُردني". البديل الأُردني هو منع إقامة دولة مُستقلّة بين (الأُردن) و(إسرائيل) وإعطاء الفلسطينيين ليقيموا دولتهم في شرق (الأُردن). هذا في اعتقادي هو أكثر ما يُقلِق السياسيين في (الأُردن) عوضاً عن الموقف العروبي الذي يجب أن يُقلِق كلّ عربيّ حول قضيّة منع إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، منع حلّ هذا النزاع 

كمال خلف: سيّد "مُصطفى كبها" 

مصطفى كبها: نعم، تفضّل 

كمال خلف: إسمح لي أن أعود إلى (عمّان)، إلى السيّد "العبّادي". سيّد "ممدوح العبّادي" أعود إليك. في الإجابة الأولى تحدّثت عن معاهدة (وادي عربة) ومُعاهدة السلام أو التسوية الإسرائيلية مع (الأُردن). الإسرائيليون يقولون إنّ معاهدة السلام تتضمّن مادة صريحة بأنّ مناطق الضفة الغربية لا تخضع لاتفاقيّة السلام، أي أنّ ذلك يسحب ادّعاء (الأُردن) في أنّ بسط السيادة الإسرائيلية سيُشكّل خرقاً لمُعاهدة السلام. هذا كلام الإسرائيليين

ممدوح العبّادي: إذا كان هذا كلام (إسرائيل) فهو كلام كاذب وغير صحيح. هذا موجود في كلّ الاتفاقيات الدولية لكن الإسرائيليين لا يؤمنون بالاتفاقات الدولية ابتداءً بقرار 191 الذي كان قبل عام 1948 لغاية اليوم، لا يؤمنون بكلّ هذه الاتفاقيات. (الضفة الغربية) وحدود الخامس من حزيران مكتوبة في الاتفاقية، عُد إلى الرابع من حزيران، وعليها تُقام دولة فلسطينية عاصمتها (القدس) الشرقية، هذا من صميم الاتفاقية. لذلك نحن نقول بأنّ أيّ خلل في هذه المُعادلة هو خلل في هذه الاتفاقية وهذا يُعطى (الأُردن) حجّة أن يكون في حُلٍّ من هذه الاتفاقية 

كمال خلف: نعم

ممدوح العبّادي: هذه موجودة، وأنا كنت يوم أول من أمس مع أحد أساطين القضاء الأُردني الذي كان عضواً في محكمة العدل الدوليّة وذكر أمامي المادة الثامنة تلك، ولذلك أنا أعتقد أنّ الإسرائيليين يكذبون في هذه النُقطة 

كمال خلف: إسمح لي أن أعود إلى (الناصرة) من جديد، إلى "مصطفى كبها". سيّد "كبها" أنت تعرف بأنّ الإسرائيليين ما قالوا شيئاً إلّا وتمّ تنفيذه. بمعنى، الحديث عن ضمّ (الجولان) كما تعرِف كان قبل عشرين أو ثلاثين سنة ربما أو أكثر. قبل احتلال الجولان حتّى في عام 1967 كان الحديث عن (الجولان) وفي نهاية المطاف أعلنت (الولايات المتّحدة) اعترافها بـ (الجولان) لـ (إسرائيل) وأصدرت قرار الضمّ. ضمّ (الضفة الغربية) وما يُسمّى (يهودا) و(السامرة)، منذ إنشاء دولة (إسرائيل) في عام 1948 كانوا يتحدّثون عن (يهودا) و(السامرة) وضمّها وأنّ هذه أراضٍ لليهود والآن سيضمّونها. موضوع الوطن البديل وأنّ (الأُردن) هو الوطن البديل، الآن يبدو وكأنّ الموضوع مخاوف لكن هلّ تعتقد أنّه سينطبق عليه كما المشاريع السابقة؟ بمعنى أنّ العرب يقولون إنّ هناك وطناً بديلاً و(إسرائيل) تنوي على ذلك ثمّ سيجدون أنفسهم أمام تطبيق هذا المشروع في شكلٍ تنفيذي

مصطفى كبها: أولاً دعني أُعقِّب على أمرٍ سابق، أصلاً مُعاهدة السلام الأُردنية لم يكن لها أن تتمّ لولا التفاهمات التي حصلت بين "منظمة التحرير" و(إسرائيل) قبل توقيعها بعام على اعتبار أنّ هذه المُعاهدة بُنيت على أنّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني كان في طريقه إلى الحلّ من خلال تفاهمات (أوسلو) والعمل لاحقاً على تطبيقها وهذا لم يحصل. بالنسبة إلى قضيّة مشروع ضمّ المُستوطنات وبعض المساحات في منطقة (غور الأُردن)، (إسرائيل) ماضية في ذلك وستُعلِن عن ذلك سيما وأنّه يفوز بتأييد قُطبيّ الحكومة "نتنياهو" و"غانتس، وإذا ردّة الفعل العربية وموازين القوى أشارت في شكلٍ واضح إلى ترجيح كفّة (الولايات المتحدة) وحلفائها بما في ذلك (إسرائيل)، في هذا المجال أعتقد أنّ "ترامب" سيكون أكثر حرصاً من قطاعات واسعة في المُجتمع الإسرائيلي على تنفيذ خطّة الضمّ. فمن هذا المُنطلق أنا لا أوافق كلّ من يُشكك بأنّ هذا لن يحصل. أعتقد أنّ الإعلان الرسمي عن الضمّ سيحصل في الميعاد المُقرّر. قد يكون هناك بعض التحفّظات وإخراج بعض البنود تحت ضغطٍ أميركي، طبعاً تحت وطأة ما يجري في (أميركا) الآن وانشغال (أميركا) في قضاياها الداخليّة، ولكن "نتنياهو" في حاجة إلى أيّ قرار في هذا المجال حتّى لو كان ضريبة كلامية يوجّهها هذا المُجتمع الإسرائيلي، وأعود وأُكرِّر أنّ الضمّ في شكلٍ فعلي حاصل منذ سنوات. المُستوطنات تتصرّف في(الضفة) كما تريد، المستوطنون يتصرّفون مع القرويّين الفلسطينيين كما يُريدون، الجيش يستطيع أن يدخل كلّ المناطق الفلسطينية ويُنفِّذ اعتقالات متى يريد، وكلّ هذه الأمور حاصلة. لهذا السبب أعتقد بأنّ الحكومة الإسرائيلية بمكوّناتها الحاليّة ماضية إلى تنفيذ ما أعلنته. سيكون كما قلت بعض الإخراج للبنود والآن بالنسبة إلى البديل الأُردني، ليس هناك اتفاق بين القطبين. بمعنى "غانتس" لا يوافق على ذلك وأبدى تحفّظاً 

كمال خلف: ذكرت ذلك سيّد "كبها". إسمح لي أن نتحدّث عن خيارات (الأُردن). سأعرِض بعض ما كُتِب في الصحافة الإسرائيلية وأيضاً ما كُتِب في الصحافة الأُخرى حول خيارات (الأُردن) ثمّ نسأل ضيفيّ العزيزين وتحديداً السيّد "العبّادي" في (عمّان) حول هذه الخيارات. في حال ضمّت (إسرائيل) أراضي في (الضفّة الغربية) ما هي الخيارات المُتاحة لـ (الأُردن)؟ يكتُب "تسيفي باريل" في "هآرتس": الأردن في أزمة اقتصاديّة عميقة بدأت حتّى قبل انتشار فيروس "كورونا" وتعمّقت في شكلٍ كبير نتيجة الأضرار الاقتصادية التي سبّبها الوباء وأنّه إذا كان المُحتجّون في التظاهرات السابقة يُطالبون بالتوظيف والمُساعدة الاقتصادية وبالكاد ذكروا معارضتهم للتطبيع مع (إسرائيل) فإنّ الغضب هذه المرّة قد يكون موجّهاً في شكلٍ رئيسي ضدّ (إسرائيل). إنّ (إسرائيل) و(الولايات المتّحدة) تفترضان أنّ (الأُردن) لا يُمكن أن يسمح لنفسه بإلحاق الضَرَر بأُسس معاهدة السلام فضلاً عن العلاقة مع "ترامب". غير أنّ (الأُردن) في الواقع لا يعتمد فقط على المُساعدة الأميركية التي تبلغ حوالى 1.5 مليار دولار سنوياً ولكن أيضاً وفي شكلٍ رئيسي على قدرة البلاد على الحصول على تمويل بفضل ضمانات ودعمٍ من (الولايات المتّحدة)، كما أنّه من غير المؤكّد أن يكون في إمكان الملِك الأُردني الاعتماد على الدعم العربي خصوصاً من (السعودية) لاتّخاذ خطوة مهمّة ضدّ عمليّة الضمّ. هذا رأي "هآرتس" سيّد "العبّادي" في خيارات (الأُردن)، بمعنى يريد أن يقول الإسرائيليون إن مُعاهدة السلام لن يُقدِم (الأُردن) على المساس بها، هكذا يقولون

ممدوح العبّادي: يا سيّدي، في الحقيقة (الأُردن) في هذه القضايا المصيرية، أولاً جلالة الملك صرّح وقال أنّ كلّ الخيارات أمامنا مفتوحة، نحن لا نُهدّد لكنّ الخيارات كلّها مفتوحة. رئيس الوزراء قال: إعادة النظر في كلّ العلاقات وكلّ الاتصالات وكلّ المُعاهدات التي بيننا وبين (إسرائيل). ليعلَم الكاتب في هذه الجريدة الإسرائيلية أنّ خيارات (الأُردن) قوية وقويّة جداً. نحن قوّتنا في جغرافيّتنا، ستمئة كيلومتر من حدودنا مع (إسرائيل)، يجب أن يعلموا ذلك. قوّتنا في جيشنا، جيشنا الذي مرّغَ في معركة "الكرامة" الجيش الإسرائيلي المنتصر في حرب حزيران قبل عدّة أشهُر. قوّتنا نحن أيضاً في وزننا السياسي بحيث يعرفون في كلّ العالم بأنّ (الأُردن) بلد يدعو إلى السلام، علاقاته مع جميع الدول ممتازة وبالتالي له وزنه السياسي. نحن أيضاً قوّتنا يا صديقي في توسيع خياراتنا في المُستقبل، صحيح أنّ حلفاءنا (أميركا) والغرب لكننا نستطيع توسيع خياراتنا الإقليمية والدولية سواء كانت عربية أو كانت إسلامية أو غير إسلامية ابتداءً من (تركيا) إلى (إيران) إلى (باكستان) إلى (إندونيسيا)، قوّتنا الحقيقية في هذا الموضوع هي التلاحم الشعبي بين القيادة والشعب. مررنا بتجربة يا أخي في عام 1990 في حرب الخليج الأولى عندما كان الموقف الأُردني الشعبي والقيادي ملتحماً وكانت (سوريا) ضدّنا و(مصر) ضدّنا والخليج و(أميركا) وكلّ العالم، لكن صمد (الأُردن) بسبب التلاحم الشعبي بين قيادته وبين شعبه. لذلك كلّ هذه القضايا، المُساعدات الأميركية ليست مجّانية عندنا، نحن الآن لسنا في مجال أن نحكي في هذا البرنامج عن ماذا نُقدِّم لـ (أميركا) من مُساعدات وفوائِد وكلّ هذه الأمور، هذه حتّى قليلة الأموال التي يدفعونها لنا، نحن نستطيع أن نُغيِّر حلفاءنا وخياراتنا وهذا الكلام لا يُمكن أن نُراهن عليه. بالنسبة لـ (الأُردن) القضيّة الفلسطينية هي قضيّة مركزية، هي الروح ولا يُمكن أن نقبل بوطن بديل، والأُردن قوي بشعبه وإمكاناته وتلاحمه وكلّ الكلام الآخر هراء

كمال خلف: هناك حديث عن خيار تجميد التنسيق الأمني والعسكري مع (إسرائيل)، يُعتَبر هذا خياراً مهمّ جداً بالنسبة لـ (الأُردن)، طرد السفير الإسرائيلي من (عمّان) واستدعاء السفير لدى (تلّ أبيب) في حال نفّذ الاحتلال الضمّ، هذا أيضاً أحد الخيارات. لكن ضيفي في (عمّان) ذهب أبعد من ذلك وقال: "قد نتّجه إلى خيارات في التحالفات الإقليمية أيضاً، قد نتّجه شرقاً في اتجاه (تركيا)، (إيران) ودول إسلامية أُخرى في حال تمّ الضغط علينا".

مصطفى كبها: أعتقد أنّ مقال "باريل" هو قراءة تصحيحية للواقع، في اعتقدي وفي غض النظر عن الخيارات التي يمتلكها (الأُردن) وهي كثيرة خاصةً في الحسابات الإقليمية وفي حسابات السياسة الدولية العُليا وسياسة الأمم المتحدة، لـ (إسرائيل) الكثير مما تخسره إذا خسرت قضيّة إلغاء اتفاقية السلام أو قيام (الأُردن) بأيّ عمل يُمكن أن يُجمِّد أو أن يلغي ما كان قد أُنجِز. لهذا السبب وفي الحسابات الاستراتيجية أعتقد أنّ قضيّة الضمّ التي سيُعلن عنها في الأول من تمّوز إن أُعلِنَ عنها لن تتحدّث، على الأقلّ ليس في صورة واضحة، عن تنفيذ الخيار الأُردني الموجود في أدبيات اليسار واليمين في (إسرائيل)، بمعنى طوّره "شيمون بيريز" وكثيراً ما تحدّث عنه، ولاحقاً "أريئيل شارون" تبنّاه ونحن نعرِف كلّ هذه الأدبيات، عشرات الكُتب كُتبت في هذا المجال. ولكن في اعتقادي، حتّى في المقال نفسه، مقال "باريل"، لو تسنّى لك أن تقرأ كلّ النص ستجد أنّه أيضاً وازَنَ من خلال قراءة الخيارات الأُردنية خاصةً في الحسابات الإقليمية وهي أوراق رابِحة بالنسبة لـ (الأُردن) يستطيع أن يستخدمها

كمال خلف: لكن هناك رأي آخر سيّد "كبها" في موضوع الخيارات الأردنية، هنا أسأل السيّد "العبّادي" حولها. وزير الخارجية الأُردني السابق السيّد "مروان المعشّر" كشَفَ مطلع هذا العام نقلاً عن مسؤولين أُردنيين أنّ (عمّان) لا تستطيع أن تفعل شيئاً حيال الضغوط الأميركية وألا سبيل إلى مُقاومة هذه الضغوط. بمعنى أنّ "المعشّر" ينقُل بأنّه ليس لدى (الأُردن) خيارات، ليس لدى (الأُردن) قُدرة وعليه أن يتأقلم مع هذه المشاريع أو هذه القرارات. هذا رأي مُخالف أو رأي آخر عكس رأيك سيّد "العبادي"  

ممدوح العبّادي: أنا أستهجن هكذا كلام أو أستغرب أو لا أُصدِّق لأنه في مواقفه المُعلنة داخل (الأُردن)، من أين جئتم بهذا الخبر لا أدري، مواقفه داخل (الأُردن) المعلنة عكس ذلك تماماً. هو يقول دائِماً إنّ الإسرائيليين تغيّروا والمُعاهدة أصبحت ميتة، لأنّه كان أوّل سفير لنا في (إسرائيل)، وبالتالي هو يتهجّم على (إسرائيل) ويقول إنّ السلام انتهى، هكذا يقول بالعلن في المواقع المُختلفة في (الأُردن) لكنه لا يقول إنّ (الأُردن) لا يستطيع. أنا لا أراه دائِماً لكنني أستغرب وأؤكِّد لك أنّه لا يقول مثل هذا الكلام أبداً

كمال خلف: هذا منشور في كلّ الأحوال سيّد "العبّادي" نقلاً عن السيّد "مروان المعشّر" 

ممدوح العبّادي: منشور أين إذا سمحت؟ فقط من أجل المشاهد 

كمال خلف: هذا منشور في أكثر من مكان وفي بعض المواقع التي نَقلت عن "المعشّر"، حتّى أنّ بعض الصحف الإسرائيلية تستند إلى هذه التصريحات. بعض الصحف الإسرائيلية أشارت إلى أنّ السيّد "مروان المُعشّر" كشف مطلع هذا العام نقلاً عن مسؤولين أُردنيين أنّ (عمّان) لا تستطيع أن تفعل شيئاً حيال الضغوط الأميركية وألا سبيل لمقاومة هذه الضغوط، بالحرف، والله أنا أقرأ لك بالحرف كما نُشِرت من دون أيّ تصرُّف 

ممدوح العبّادي: نعم، شكراً لك. أنا أُحب أن أُطمئِنك إلى أنّ الذي سيجري في المنطقة بعد الضمّ ليس كما قبل الضمّ إذا كانت ستُضمّ في بداية تمّوز القادم، وأنا أجزم بأنّ القضيّة الفلسطينية ستمتدّ أكثر وأكثر. بعد الخامس من حزيران وبعد الذي صار وبعد أن صارت الانتفاضة وصارت حرب عام 1973 وصارت كلّ هذه الأمور لن تهدأ هذه المنطقةمن  دون قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها (القدس)، لن تهدأ. قد تهدأ سنة وسنتين وثلاث لكن التاريخ بيننا والتاريخ سجال، هذا الجسم الغريب على وطننا العربي سيزول يوماً ما قد يطول وقد يقصر، التاريخ علّمنا ذلك والمنطق يقول ذلك والجسم الغريب لن يبقى في هذا الوطن. لذلك، نحن نقول في (الأُردن)، تلاحمنا الشعبي، قراراتنا، وكلّ الذي يجري في القضيّة الفلسطينية يختلف عن كلّ القضايا. قد نختلف في (الأُردن) على كلّ شيء إلّا على القضيّة الفلسطينية، لا يُمكن أن نختلف عليها لأنها قضيّتنا المركزية الأولى

كمال خلف: نعم. أنا كنت تحدّثت مع السيّد "كبها" حول ما تُعلِن عنه (إسرائيل) قبل عقود، وبعد ذلك نكتشف نحن العرب بأنه أصبح جاهزاً للتنفيذ. "صفقة القرن" حُكيَ عنها كثيراً قبل حتّى إطلاق وصف "صفقة القرن" عليها، وبعد ذلك وجدنا أنّ تطبيقها بدأ فعلياً. أكثر من مشروع إسرائيلي، ضمّ (الجولان)، تهويد (القدس)، (يهودا) و(السامرة) في (الضفة الغربية) وأحقيّة الإسرائيليين فيها، هذا قبل عقود من الآن تمّ الحديث عنه والآن يُنفّذ. هناك موضوع مشروع الوطن البديل، هذا المشروع حساسيته كبيرة في (الأُردن) كما تعرِف ولدى الفلسطينيين أيضاً والعرب الرافضين لمثل هذه المشاريع، الآن بدأ الحديث عنه. لا تزال الأمور في طور النوايا حول ذلك، هناك تطمينات إسرائيلية، هناك تطمينات أميركية لكن الأميركيين يقولون إنّ المخاطر القادمة التي تُخطّط لها (إسرائيل) وتحظى بدعمٍ أميركي، الصحافة الأميركية تتحدّث هكذا، وفي مقدّمتها أنّ (إسرائيل) لا تُريد أغلبية فلسطينية إذ يبلغ عدد الفلسطينيين ستّة ملايين وستمئة ألف نسمة بينما عدد الإسرائيليين لا يتجاوز ستّة ملايين وخمسمئة ألف إسرائيلي يهودي، وألا حلّ من وجهة نظر (إسرائيل) إلّا في تهجير الفلسطينيين إلى (الأُردن). الدراسات والأرقام لديهم تدلّ على أنّه ليس أمامهم خيار سوى أن يذهب الفلسطينيون إلى (الأُردن) لإقامة الوطن البديل. أيضاً مشروع الوطن البديل هلّ سنتفاجأ فيه سيّد "العبّادي" كما تفاجأنا بـ "صفقة القرن" وضمّ (الجولان) وضمّ المُستوطنات وتهويد (القدس) وإلى آخره؟  

ممدوح العبّادي: للحقيقة "صفقة القرن" لم تنجح. هم كانوا يقولون إنّ صفقة القرن هي صفقة بين طرفين، إذا لم يوقِّع الفلسطيني وإذا لم يوقِّع الأُردني فلا توجد صفقات. أنت تحتلّ (الجولان) صحيح، لكن هلّ وقّعَت (سوريا) لإعطائك (الجولان)؟ يوماً ما ستستعيده. لذلك أنا لا أعتقد أنّ الذي تتحدّث فيه (إسرائيل) أو (أميركا)، إذا لم يكن هناك توقيع من الطرف الآخر فهو احتلال وسيبقى احتلالاً. أنت تعلم أنّ (فلسطين) التاريخية نصفها الآن كما ذكرت فيه فلسطينيون عرب، ولذلك وبعد عشرين أو ثلاثين سنة مع الفرق في التزايُد السكّاني الذي يتجاوز الثلاثة والنصف في المئة في الشارع الفلسطيني ولا يتجاوز إثنين وإثنين من عشرة في الشارع الإسرائيلي سيكون رئيس دولة ما يُسمّونها (إسرائيل) اإسمه "محمد" كما قال "ترامب" قبل فترة. القنبلة السكانية هي التي ستغلب، لن يذهب الفلسطيني ولن يترك أرضه. عام 1948 تغيّر، كان الجهل هو الأساس، اليوم الفلسطيني مُتعلِّم، قيادته مُتعلِّمة، قيادته واعية، التلاحم بين القيادة الفلسطينية والقيادة الأُردنية على أعلى مُستوى رأيته في حياتي. لذلك أعتقد أنّ كلّ هذا هُراء، لا يمكن! الفلسطيني مزروع في أرضه. (غزّة) يا أخي، السكّان في (غزّة) لا ينزحون فما بالك في (الضفة الغربية)؟ لذلك أعتقد أنّ هذا كلّه تخبُّط ولا يُمكن! النتيجة أنا أجزم أنّها محسومة، قد لا تكون بعد سنة أو عشر سنوات لكن النتيجة النهائية لهذا الجسم الغريب أنّه سيذهب وإلى الأبد 

كمال خلف: نعم. نتوقّف مع فاصل سيّد "العبّادي" وسيّد "كبها" ومُشاهدينا نكمِل بعده في "لعبة الأُمم". ابقوا معنا   

المحور الثاني                 

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها عن قرار الضمّ الإسرائيلي لمستوطنات في الضفّة الغربيّة بالإضافة إلى (غور الأُردن) وشمال (البحر الميت) وتأثير ذلك على (الأُردن) الذي يرفض هذا المشروع في شكلٍ كبير ويُهدّد (الأُردن) بإجراءات لمواجهة هذه المُخططات. سيّد "مصطفى كبها"، في المقابل في (الضفّة الغربيّة) هناك السُلطة الفلسطينية. توجد توقّعات أو مؤشّرات على أنّه ممكن أن تنهار السُلطة الفلسطينية وبالتالي هذا سيفتح الباب على فوضى داخل (الضفّة الغربيّة) وربّما يُسهِّل أو يُصعِّب، لا أدري، حضرتك قد تُقرِّر عبر التحليل الذي تُقدِّمه إن كان هذا سيُسهِّل المشاريع الإسرائيلية لضمّ (الضفّة الغربيّة) أو سيُعقِّدها في حال انهيار السُلطة، وكيف سيؤثِّر ذلك على (الأُردن) أيضاً؟ 

مصطفى كبها: أنا أعتقد أنّ قضيّة انهيار السُلطة هي جزء من الحرب النفسيّة التي تُشنّ. نبدأ لنُرتِّب الأمور، أولاً ما يُشجِّع (إسرائيل) على المُضيّ في مشاريعها هو حال التشتّت العربي ووقوف أطراف عربيّة في شكلٍ واضح مع تأييد "صفقة القرن"، هذا أمر لم نحلم به ولم يحلم به أيّ عربي منذ بداية الصراع. القضيّة الثانية، أنا أوافق الضيف من (عمّان) بأنّ التلاحُم بين القيادة والشعب في (الأُردن) هو في أوجّه ومن أكثر الفترات قوّة وهذا يُساعد (الأُردن) على اتّخاذ قراراته وخياراته وكذلك نسبة التنسيق العالية بين القيادة الفلسطينية بين القيادة الأُردنيّة. هناك أحجار زاوية في السياسة الفلسطينية لا تستطيع أيّة قيادة فلسطينية التخلّي عنها، أحدُها (الأردن). (الأُردن) مع العُمق الاستراتيجي، مع الوشائِج والعلاقات المتينة التي تربُط الشعبين، عملياً هما شعب واحد فـ (الخليل) و(الكرك) هما حتّى من نفس السكان والعيّنات وكذا و(نابلس) و(عمّان) و(طبريا) و(بيسان) و(الناصرة) و(إربِد)، هذا تلاحُم تاريخي يضرِب عميقاً في التاريخ، لهذا السبب هذه الأمور يجب أن يُبنى عليها. في اعتقادي وأنا أُريد أن أفهم وجهة النظر الإسرائيليّة، في اعتقادي كلّ خطوة لا تقود إلى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في حدود الرابع من حزيران، وهذا تنازل كبير تنازل فيه العرب والفلسطينيون، هي خطوة يُمكن أن تنعكس سلباً عليها 

كمال خلف: ما هي في رأيك سيّد "كبها" ردّة الفعل على قرار الضمّ؟ قرار الضمّ يبدو أنّ الإسرائيليين ذاهبون في هذا القرار، واليمين الإسرائيلي يحظى بإجماع الآن حول هذا القرار. ما هو المتوقّع على الصعيد الشعبي؟ الخيارات الرسمية ربّما تحدّثنا فيها، هلّ يُمكن أن تنفجر الأوضاع في الضفّة الغربيّة؟

مصطفى كبها: هذه توقّعات واردة ومأخوذة في الحسبان. في اعتقادي أنّه يجب أن تكون هناك مُحاولة بناء ورصّ صفوف على الأرض وفي البُعد الشعبي والبُعد الدبلوماسي والبُعد الإقليمي العربي العام والبُعد العالمي، كلّ هذه الجهود يجب أن تكون مُخطّطة. لا يستطيع الطرف العربي، وهذا ما ميّز الطرف العربي في تعامله مع الصراع حول ردود فعل وليس أفعال، بمعنى كما تفضّلت بخصوص قضيّة "صفقة القرن"، تفاصيل وخرائِط "صفقة القرن" تُدرّس في كُتب التدريس منذ عشر سنوات

كمال خلف: صحيح

مصطفى كبها: بمعنى هذا ليس سرّاً ولم يكن سرّاً وما كان سرّاً، أُعلِن في خطّة إسمها "صفقة القرن" لأنّ "ترامب" استشار "كوشنير" وقال: "أُريد أن أكون "بلفور" جديد" فقال له "عندما يمرّ قرن على تصريح "بلفور" تستطيع أن تُعلِن عن هذه الصفقة"، وهذا ما حصل أيضاً بالنسبة إلى قضيّة نقل السفارة من (تل أبيب) إلى (القدس) وما إلى ذلك وكلّ الخطوات التي قام بها "ترامب". لهذا السبب في اعتقادي حال التشتّت  

كمال خلف: لا بدّ من السؤال هنا سيّد "كبها، لا بدّ من السؤال هنا للسيّد "العبّادي" حول الموقف العربي الذي تمّت الإشارة إليه. هلّ (الأُردن) سيّد "العبادي" وحيداً في معركة لا يريد أحد أن يخوضها أبداً؟ بمعنى يبدو، أو التوصيف الآن بأنّ (الأُردن) لا سند له عربياً، وأيضاً حتّى بالنسبة إلى تأثيره داخل الإدارة الأميركية يبدو الأمر أصبح أقلّ بكثير هذا التحالف بين (الأُردن) والولايات المتحدة بعد أن قدّم الكثير من الأنظمة أوراق اعتماد لدى الإسرائيليين وهم يريدون علاقات طبيعية مع (إسرائيل) وهناك عمليّة تطبيع تجري حالياً. هلّ (الأُردن) فعلاً وحيد في هذه المعركة؟   

ممدوح العبّادي: أنا في الحقيقة كنت أُريد أن أتحدّث في هذا الموضوع لكنك أخّرته إلى الأخير. أولاً تأثير (الأُردن) في الإرادة الأميركية هو لأنّ الإرادة الأميركية الحالية تراها البارحة قتلت شعبها وتدّعي أنّهم لصوص. هذه إرادة تريد أن تعود في الانتخابات حتّى لو أحدثت حرباً شبه عالمية من أجل هذه الإرادة. الإرادة الأميركية الحاليّة إرادة طارِئة على تاريخ الحُكم الأميركي كلّه ولذلك يُنسى هذا الموضوع. إنما أنا مع الذين يدعون القيادة الفلسطينية والقيادة الأُردنية في شكلٍ موحّد للبدء في طلب قمّة عربيّة مُصغّرة للدول المُحيطة بـ (إسرائيل)، (مصر) و(السعودية) و(لبنان) و(سوريا) و(العراق) و(الأُردن)، يجب أن تكون هذه الدول السبع قمّة عربية مُصغّرة. الآن عندنا شهر من العمل إلى أن نصل إلى الأول من تمّوز، لذلك أنا أعتقد أنّه إن دُعيَ من خلال القيادتين الفلسطينية والأُردنية لهذه القمّة، الذي يريد أن يحضر أهلاً وسهلاً وليس من الضرورة أن يحضر أحد اليوم لأنّ هناك الـ On Line بحيث في إمكانهم أن يتحادثوا معاً ويجتمعوا معاً. هذا التحرّك يجب أن يكون قريباً لأنه دائِماً نقول "التطبيع"، تطبيع سرّي تطبيع جبان تطبيع يخاف أيّ أحد أن يعلنه، بمعنى تحت مسوّغات غير أخلاقية، لا أحد في مقابل الشعوب. يا أخي لا تُصدِّق، والله عندي والِد عجوز، وكان قد جاء جريح أُردني، شهيد أُردني من عشيرة "الحنيطي" سنة 1948 وكان أوّل أُردني يأتي من (فلسطين)، فحدّثني والدي العجوز، وأنا طبعاً لم أكن قد كبرت، قائلاً: "والله يا إبني قلت لهم إنّ هذه المسألة ستطول وتطول"، واليوم في (الأُردن) قائِد الجيش الأُردني من عشيرة "الحنيطي" عشيرة أوّل شهيد أُردني يأتي إلى (الأُردن)، هذه القضيّة طويلة وليست قضيّة سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات. لذلك حالات الإحباط التي تمرّ بالشعوب لا تعلم بها، كان الإحباط في (الضفة الغربيّة) فقامت الانتفاضة وأذهلت العالم. لذلك أنا أقول إنّ قمّة عربيّة مُصغّرة سريعة في خلال أُسبوع أو أُسبوعين أو ثلاثة أسابيع للوقوف أمام المدّ الإسرائيلي الحالي بالنسبة لعمليّة الضمّ وأنا أعتقد أنها ضرورة  

كمال خلف: لكن من سيقف يا سيّد "العبّادي"؟ أنت تعرِف البئر وغطاءه، أنت تعرِف أكثر منّي ومن الكثير ربما من المتابعين ماذا يحصل في العالم العربي! أطراف عربيّة منحت "نتنياهو" مجّاناً أكثر مما يريد بكثير حالياً من العالم العربي. من الآن سيقف ويصطّف مع (الأُردن) ومع السلطة الفلسطينية في وجه "نتنياهو" أو في وجه الإدارة الأميركية الحاليّة؟ أنت ترى وضع العالم العربي! حتّى مَن هو معك أو مع موقفك لن يضع نفسه أمام عجلة القطار 

ممدوح العبّادي: لا يا سيّدي، أنت ترى القشور، لا تنسى الداخل. هناك سفارة إسرائيليّة في (القاهرة)، هلّ من أحد هناك يقول للآخر مرحباً؟ السفير محجوز كما الفأر في السفارة الإسرائيلية في (القاهرة). السفير الإسرائيلي في (عمّان) محشور كما الجرذ في سفارته، هذا مع سلام مُعلَن، وسفارات هكذا، فما بالك في الأشياء الأُخرى؟ فما بالك في الدول التي ليس لها أية علاقة؟ أنا أقول لك، كلّ الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج هي نفس الشعوب ونفس الشعور ونفس الوطنيّة، تمرّ عليهم انحسارات وتراجعات وتخاذل وأنت تقرأ تاريخنا العربي عندما كانوا الفرنجة واحتلّوا بلادنا. أنت تعلم كلّ هذه الأمور وكذلك التتار والمغول وغيرهم، بمعنى تمرّ الشعوب بحالات تراجع لكن إذا كان هناك حلُم يجب أن تكون هناك نتيجة وتحقيق لهذا الحلم مهما طال

كمال خلف: حسناً، أذهب إلى (الناصرة) الى السيدّ "مُصطفى كبها" أيضاً في تحليل للواقع العربي وإن كان في إمكان (الأُردن) أن يعتمد على حلفاء غير التنسيق مع السلطة الفلسطينية التي هي أساساً الآن تُعاني، هلّ يُمكن فعلاً؟ ما ذكره السيّد "العبّادي" صحيح عن الشعوب، أنّ الشعوب العربية لديها حصانة كبيرة من التطبيع لكن أنت ترى على المُستوى الرسمي الآن، من روَّج لـ "صفقة القرن ربما أطراف عربيّة وربما هذا لم يعُد سرّاً ولا اتهاماً

مصطفى كبها: أعتقد أنّه لا يمكن أن يكون هناك أيّ تنسيق من دون القيادة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، هم أساس القضيّة. القضيّة الثانية، طبعاً قلنا بأنّ هناك حسابات إقليمية يُمكن أن تُفتَح، لـ (الأُردن) مكانة مهمة في البناء الجيو سياسي في منطقة الشرق الأوسط لا يُمكن لأحد تجاهله، لا يُمكن لأيّ طرف من الأطراف الإقليمية تجاهل ذلك ولا الأطراف الدوليّة الكُبرى. صحيح أنّ الإدارة الأميركية الحاليّة كما قلت مُتحيّزة ومُتحمّسة للضم ولكن يُمكن الافتراض بأنّ هذه الإدارة ستتغيّر وأن الحسابات القومية الأميركية لا تسمح بحال تخسر فيها (الأُردن) في حساباتها الإقليمية

كمال خلف: نعم 

مصطفى كبها: أعتقد أنّ هذا يجب أن يكون مهماً. بالنسبة إلى الشارع العربي، والشارع مُهيّأ لهبّة شعبية ضاغطة لها دور ولها وزن بشرط أن تُستغلّ وتُسيّر في المسار المهم وهو الرفض القاطع لأيّة إمكانية غير إمكانية إقامة دولة فلسطينية بكامل المساحات التي احتلّت عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة 

كمال خلف: لكن أنت تُراهن سيّد "كبها" على حركة الشعوب ونحن أيضاً نُراهن على حركة الشعوب العربيّة، لكن هناك تجارب 

مصطفى كبها: أنا أُحلّل، أنا أُحلّل ذلك 

كمال خلف: لكن هناك تجارب سابقة تدحض هذا التحليل. (الولايات المتّحدة) نقلت السفارة إلى (القدس) واعترفت بـ (القدس) عاصمة موحّدة للإسرائيليين ولم يحدُث أي شيء، ضمّت (إسرائيل) (الجولان) واعترفت (الولايات المتّحدة) بالضمّ لـ (إسرائيل) ولم يحدُث أيّ شيء، الآن تريد أن تضمّ (الضفة الغربية) ولم يحدُث أي شيء، قتلت "ياسر عرفات" ولم يحدُث أي شيء. بمعنى أنّ العالم العربي الآن ليس كما كان أيام المدّ القومي، أيام عندما كانت (إسرائيل) تحسب حساب لانتفاضة فلسطينية أو انتفاضات عربيّة وتظاهرات. اليوم الناس يخرجون إلى الشارع من أجل الخُبز، من أجل الطعام وهم محقّون طبعاً، لكن هناك أولويات اليوم لدى المُجتمعات العربية، مُجتمعاتنا فقيرة أُستاذ "كبها" وما عادت تهتمّ بالقضايا القومية الكبرى لتخرُج وتواجه (إسرائيل) أو (الولايات المتّحدة) من أجلها، وهذا هو ما يُشجّع (إسرائيل) على أن تقوم بما تقوم به الآن، وهو ما لم تقم به منذ نشأة (إسرائيل) في عام 1948

مصطفى كبها: يُخيّل لي بأنّي كنت قد بدأت حديثي بهذا العامل المهمّ، حال التشتّت العربي هي من أكثر العوامل تأثيراً على قرار (إسرائيل) في المُضيّ قُدماً في تنفيذ هذا المُخطط. القضيّة الأُخرى، أنت تتحدّث عن حال مُسيطرة على العالم العربي في حاجة إلى جلسات وحلقات كثيرة لمناقشتها وهو أمر تقصر المسافة الزمنيّة لهذا البرنامج أن تحتويه. والأهم من ذلك أنّ هذه الحال في التعامل مع القضيّة الفلسطينية، بمعنى كلّ هذه الموجة التي رأيناها في الشهر الأخير خاصةً التي هبّت من الخليج، وهي قضية أنّ (فلسطين) لم تعُد قضيّة العرب الأولى وقضية أنّ الفلسطينيين باعوا وطنهم وباعوا الأراضي وكلّ هذه الادّعاءات والافتراءات، هذه يجب أن يُردّ عليها في شكلٍ واضح ومهني والقول بأنّ الفلسطينيين كانوا ضحيّة لمؤامرات كثيرة حيكت ضدّهم وقوى كانت أكبر بكثير من قدرتهم على الصمود في عام 1948 وهو أمرٌ لا يُمكن التشكيك فيه، وكلّ من يُشكك فيه هو مُفترٍ يفتري على الحقيقة التاريخية وهذا أمر كما قلت يجب أن 

كمال خلف: سيّد "كبها" نُقطة أخيرة إذا سمحت لي 

مصطفى كبها: باختصار، نُقطة أخيرة 

كمال خلف: قبل أن تودِّعنا أُريد أن أسألك عنها، إسمح لي أن أطرح النُقطة الأخيرة. نريد أن نفهم منك تفكير "نتنياهو" من وجهة نظرك سيّد "كبها"، تفكير "نتنياهو" أو الإسرائيليين الآن هو من مُنطلق ضمّ (يهودا) و(السامرة) من الناحية الدينية؟ يعني هم يتصرّفون من ناحية دينية توراتية؟ أم هي مصالِح سياسية تفرِضها التوازنات في المنطقة؟ ما هو تفكيرهم، هلّ هو ديني أم سياسي حالياً في هذه اللحظات؟ 

مصطفى كبها: كلّه خليط، اعتقادي بأنّه خليط بين الفِكر الديني والقومي وأيضاً الغربي الاستشراقي الاستعلائي، كلّ هذه العوامل مُشتركة جَبَلَت وهناك تيارات مُختلفة. هناك ما هو ديني وما هو قومي ديني وهناك ما هو قومي علماني، كلّهم شركاء في هذه الحكومة ولكن الرموز هي نفس الرموز ويجري تفسيرها دينياً وقومياً وما إلى ذلك. مع هذا توجد شرائِح في المُجتمع الإسرائيلي لا تقبل بهذا وتعتقد بأنّ مصلحة (إسرائيل) لا تقتضي هذا الضمّ وأنّ هذا الضمّ يُسيء إلى مصلحة (إسرائيل) قبل غيرها. هذه الشرائِح صوتها حالياً خافت ولكنّها ستخرُج هي أيضاً إلى الشوارِع وتُدلي برأيها 

كمال خلف: إسمح لي أن أودِّعك طبعاً أُستاذ "مُصطفى كبها" المُحاضِر في التاريخ والإعلام كنت معنا مُباشرةً من (الناصرة). أُستاذ "ممدوح العبّادي"، في ما يتعلّق بما يجري حالياً مع السُلطة من ناحية، مع (الأُردن) أيضاً من الناحية الأُخرى وأحياناً مع (مصر) أيضاً في تعاطي الإسرائيليين معها. ألا يعني ذلك بأنّ نموذج السلام مع (إسرائيل) الذي بدأ عام 1990 في "مؤتمر (مدريد) للسلام" واستمرّ وأفرز (أوسلو) و(وادي عربة) واتفاقيات أُخرى وحتّى منذ عام 1979، هذا النوع من التعامل مع الإسرائيلي، هذا النموذج في المُفاوضات أو التسويات السياسية فشِل واتّضح أنّ الإسرائيليين لا يهتمّون بأيّ اتفاق أو سلام مع العرب إنّما هم يستخدمون هذا الوصول إلى أهدافهم أو انتظار اللحظة المناسبة كما يجري الآن في القرار المتعلِّق بضمّ (الغور) وشمال (البحر الميت) وأجزاء من (الضفّة الغربيّة) 

ممدوح العبّادي: أخي، أنا أريد أن أعرِض لك مثالاً على أرض الواقع، أنا شخص عملي. عندما حدث السلام كنتُ أمين (عمّان) الكُبرى، أمين العاصمة يعني كما يُسمّونها، وجاء أحد الأصدقاء وإخوان من العرب في الكنيست يريدون أن يزورونني فرفضت حتّى أن أستقبلهم، أنا أخطأت لكن هكذا كان. ذاك الوقت أيضاً وبعد هذه الحادثة بسنة أو سنتين كان "شيمون بيريز" يتمشّى في شوارِع (عمّان). هلّ يجرؤ الآن إسرائيلي أو يهودي أن يتمشّى في شوارِع (عمّان)؟ "شيمون بيريز" كان في وسط (عمّان). النموذج الذي سعينا إليه في اتفاقية السلام، (الأُردن) و"منظمة التحرير الفلسطينية" في (أوسلو) و(وادي عربة)، نحن نقول إنّه سقط. حاولنا أن نقوم بهذا السلام ورجِعنا إلى الأصل. الذي يجب أن نفهمه جيداً أنّ في هذه المنطقة لا يُمكن أن يكون هناك دخيل على هذه المنطقة، اليهود يريدون إعادة دولة يهودية، كما تحدّثت قبل قليل، في كلّ (فلسطين) وليس في جزء من (فلسطين). يعملون على مراحل صحيح لكن في النهاية الصراع هو صراع أزلي وصراع وجود وليس صراع حدود بيننا وبين الإسرائيليين، وهذا ثبتَ في السنوات الأخيرة بعد مُعاهدة السلام 

كمال خلف: في موضوع الوصاية الهاشمية على الأماكن المُقدّسة سيّد "العبّادي" في (فلسطين)، أيضاً يبدو هذا الأمر موضوع ابتزاز حالياً أليس كذلك؟ من قِبَل الإسرائيليين 

ممدوح العبّادي: نعم يا سيّدي، سرّبت إحدى الصُحف التابعة لـ "نتنياهو" طبعاً وهو أبو الكذب، الصحيفة أعتقد بأنها كاذبة لكن قد يكون، وهذا مؤلِم جداً وهو شيءٌ جَلَل. الوصاية الهاشمية هي منذ الحرب العالمية الأولى قبل مئة عام للهاشميين في (فلسطين)، وبالتالي نحن نقول إنّ هذا ليس باب تزاحُم لأننا إذا نحن تزاحمنا نحن الأخوان، نحن وأةي دولة عربيّة أُخرى، هذا من صالِح (إسرائيل) إذا تزاحمنا. خدمة (الأقصى) هي واجب على كلّ عربي وكلّ مسلِم، ولذلك نحن نقول لا مجال للتزاحُم، والتسريبات الإسرائيلية هي تسريبات للفتنة وأنا لا أستقي معلوماتي من أيّ إعلام إسرائيلي

كمال خلف: السؤال الأخير سيّد "العبّادي" حول مآلات هذا المشهد، خاصة لأنك ذكرت أنّ "نتنياهو" يكذب، و"بنيامين نتنياهو" نَقَل رسالة عبر جهاز الأمن الإسرائيلي إلى الملك "عبد الله الثاني" بعد حديث "ليبرمان" عن موضوع الضمّ في الشهر الثاني من العام الماضي بأنّ "نتنياهو" يتحدّث مع الجمهور الإسرائيلي عن الضمّ، هكذا يقول "ليبرمان". "نتنياهو" أرسل رسالة للملك يقول فيها إنّه يجب عليه عدم القلق لأنّ الأمر يتعلّق بانتخابات ولن يكون هناك ضمّ. هذا يعني أنّ "نتنياهو" كان يكذب على الملك في هذه الرسائل حسب الوضع الراهن الحالي. كيف ترى مآلات المستقبل، واليوم أيضاً نسمع، والله هناك أسئلة كثيرة، دعنا نختم على كلّ الأحوال سيّد "العبّادي"، نسمع أيضاً تهديدات لـ (الأُردن)، نسمع تهديدات والبعض يقول إنّه يجب ألّا نتناسى أنّ (الأُردن) ككيان قائِم من دون دعم (إسرائيل). بمعنى (الأُردن) لا يستطيع أن يقوم من دون أن يكون هناك دعم لـ (إسرائيل)، هذا كلام ضابط الاحتياط "موشيه يلعاد" في "إسرائيل هيوم"، تفضّل 

ممدوح العبّادي: يا سيّدي الدولة الأُردنية هي جزء من الأُمّة العربية ونحن نريد الوحدة العربية كاملةً، ولا نُصِرّ كثيراً على أنّ (سوريا) دولة و(العراق) دولة و(مصر) دولة، نريد دولة عربيّة موحّدة لكن (الأُردن) موجودة قبل أن تولد (إسرائيل) بخمسين سنة، وإن شاء الله ستظلّ بعد أن تُزال دولة (إسرائيل) بعشرات السنين وآلاف السنين. أنا أقول إنّ "نتنياهو" يكذب مثلما يتنفّس ولذلك هو استطاع أن يضحك على كلّ السياسيين الإسرائيليين في الآونة الأخيرة، لكن الزمن أطول من ذلك وحقوقنا نحن في شرعيّتنا وفي بلدنا (فلسطين) من البحر إلى النهر هي حقوق مشروعة وستبقى إلى الأبد 

كمال خلف: أشكرك جزيل الشكر سيّد "ممدوح العبّادي" نائِب رئيس الوزراء الأُردني السابق كنت معنا مباشرةً من (عمّان) وكان معنا السيّد "مُصطفى كبها" المُحاضر في التاريخ والإعلام من (الناصرة)، أيضاً نشكره جزيل الشُكر. "لعبة الأُمم" انتهت إلى اللقاء