بين إبن تيمية وإبن رشد.. بداية الصراع بين السلفية والعقلانية

المحور الأول:

يحيى أبو زكريا: حيّاكم الله وبيّاكم، وجعل الجنة مثواكم.

يجمع من كتب في تاريخ الفكر والثقافة الإسلامية أنّ العقل الإسلامي مازال في بنيته سلفيًا محكومًا بظروف التاريخ وتماظهراته وتضاريسه. ويرى محمّد عابد الجابري أنّ هناك تبايناً واضحاً بين الموروث العربي التاريخي والحاضر المعاصر. وقد ترقّى مالك إبن نبي، وطالب بإعادة إحياء العقلانية الرشدية بقوله "بسم ابن رشد الذي هو رمز ننطلق ونعيد البناء"، ويمكن القول بشكل عام إن الأندلس هي أفضل مرجع لنضج المفكر المسلم من أجل بناء منهجي، لقد كان إبن رشد وإبن تيمية عقلين استقرا في منظومة الثقافة الإسلامية، طالب الأول إبن رشد بالمزاوجة بين الدين والعقل، فيما طالب الثاني إبن تيمية بالانكباب على الدين فقط، وحمل على الفلاسفة، وكفّر حتى إبن رشد، وكان رأيه فيه سيئاً للغاية. صحيح أن إبن رشد متقدم عن إبن تيمية وبينهما حوالى 130 سنة، لكن الذي سيطر على المشهد الثقافي لاحقًا هو إبن تيمية، فيما أخذ الغربيون إبن رشد وأولوه عناية خاصة، وعُرِفَ إبن رشد في الغرب بتعليقاته وشروحه لفلسفة وكتابات أرسطو والتي لم تكن متاحة لأوروبا اللاتينية في العصور الوسطى المبكرة. فقبل العام 1100 ميلادي كان عدد قليل من كتب أرسطو في المنطق تمّت ترجمته إلى اللغة اللاتينية على يد الفيلسوف المسيحي بوتيوس. وفي الوقت الذي كفّر فيه ابن رشد واتهم بالالحاد في نهاية حياته فإنّ إبن تيمية اعتبر مجددًا للشريعة ومحييًا للسنة النبوية. وإذا كان إبن رشد رمزًا للعقل، فإن إبن تيمية كان رمزًا للنقل كما يذهب إلى القول أنصاره رغم أن إبن تيمية شخصية مختلف حولها. ومادام التكفيريون والإرهابيون والذابحون يتخذون من فتاويه حصان طروادة فلا بدّ من إعادة تفكيكه وقراءته. وللإشارة فإنّ محاولات الفارابي وإبن سينا من المحاولات المبكرة في التراث الإسلامي لحلّ معضلة التعارض بين المقولات الدينية وقد رفض إبن سينا الاعتماد على استراتيجية التأويل، أي صرف النص الديني إلى معنى محتمل.

حاول إبن رشد أن ينفتح على الآخر، وطالب بالتعمّق في الفكر اليوناني، وكان يسأل هل البحث في كتب الفلاسفة المتقدمين من االيونانيين والإغريق يؤدي إلى معرفة الله؟ أي إذا أراد إنسان أن يعرف الله سبحانه وتعالى، فما الذي ستقدم له كتب الفلاسفة اليونان من المعرفة بالله؟ فيما كان إبن تيمية يرى اليونانيين مشركين، بل كان يرى إن غير المؤمن تجب عداوته، وتبنى مقولة دار الإسلام ودار الكفر، وأكّد على ضرورة إهانة غير المسلم ومقدّساته وصولًا إلى ضرورة فرض اعتناق الإسلام وتطبيق شرائعه على العالم. لماذا ذهبت الثقافة الإسلامية إلى تقديس وبعث كتب إبن تيمية وأهملت إبن رشد بالكامل؟

"بين إبن تيمية وإبن رشد بداية الصراع بين السلفية والعقلانية" عنوان برنامج أ ل م، ويشاركنا في النقاش من سوريا الحبيبة الدكتور الباحث علي الشعيبي، ومن تونس الحبيبة الدكتور محمّد الحاج سالم المتخصّص في الأناسة.

مشاهدينا مرحباً بكم جميعًا.

 

"مناحي نقد إبن تيمية لإبن رشد" عبد العزيز العماري.

إنّ نقد إبن رشد المزدوج للمتكلّمين والفلاسفة على السواء جعل منه بحق آخر فيلسوف عربي إسلامي يشهر سلاح نقده الحاد في وجه سابقيه من الفلاسفة والمتكلّمين. وإذا كان أبو حامد من قبله قد تجنّد للتهجّم على الفلاسفة والتصدّي للفلسفة بغرض هدمها ودكّ أسسها، فإنّنا مع إبن رشد نجده وقد نذر نفسه لإعادة الاعتبار إلى الفلسفة والانتصار لها من خلال نقده للغزالي في تهافت التهافت وإبن تيمية حين ذهب هذا المذهب النقدي لإبن رشد. فذلك إنما لاعتقاده بأن أبا الوليد في تناوله لكثير من القضايا والمسائل الكلامية والفلسفية وانتصاره للعقل أو البرهان أو العلم بمعناه الأرسطي قد جنح عن مذهب السلف، إما بإراده لأمور فاسدة من عنده، أو لأنه ردّد فيها فساد ما قاله مَن سبقه من المتكلّمين والفلاسفة اليونانيين خصوصّا منهم أرسطو طاليس ومن شارعه على مذهبه. وأنّه في كل ذلك وفي كثير مما قاله أو ردّده كان مخالفًا فيه صحيح المنقول وصريح المعقول على حد العبارة التيمية.

يحيى أبو زكريا: دكتور محمّد الحاج سالم كيف كان واقع الثقافة العربية في عهدي إبن رشد وإبن تيمية؟ وكيف اندلع هذا الصراع بين العقلانية والسلفية والذي مازال مسيطرًا اليوم على مشهدنا الثقافي في خط طنجا جاكرتا؟

محمد الحاج سالم: أولًا تحياتي إليك ولجميع متابعي قناة الميادين وشكرًا على هذه الدعوة اللطيفة. سؤالك يقع في محور أساسي من محاور التفكير العربي الإسلامي راهنًا. هناك كما أشرت حضرتك عودة قوية إلى إعادة قراءة إبن تيمية بأشكال مختلفة سوف نتعرّض إليها لاحقًا. وكذلك عودة إلى ما يسمّى بالعقلانية الرشدية، وخاصة مدى تأثيرها في العقلانية الغربية التي سوف تنتج الحَداثة حتى أن الغرب يعتقد كثير من الباحثيين الغربيين يعتقدون أنّ ما أنجزه إبن رشد ليس مجرّد ترجمة للأعمال الفلسفية لأفلاطون كتاب الجمهورية على وجه الخصوص وشروحات أرسطو، بل هو مهد للعقل الأوروبي الحديث.

على كلٍ بالنسبة لهذه الحقبة كان هناك اضطراب لو أخذنا ثلاث شخصيات متتابعة أبو حامد الغزالي في القرن السادس وإبن رشد في نهاية القرن السادس، وكذلك إبن تيمية بعدهم في القرن السابع لوجدنا ثلاث لحظات مهمة للتاريخ للفكر العربي الإسلامي الغزالي حاول البحث عن الحقيقة ووجدها أخيرًا في التصوّف. جاء بعده إبن رشد وجد الحقيقة في الفلسفة، ثمّ جاء إبن تيمية وعاد إلى النقل، وقال أنا لا أقول بالتصوّف مطلقًا كما ذهب إليه أبو حامد الغزالي، ولا أعتمد الفلسسفة مطلقًا كما ذهب إلى ذلك إبن رشد. لكنّي أزاوج بين الأمرين، وهذا لأسباب تاريخية كانت فترة اضطرابات عاشها إبن تيمية، كانت فترة غزو حروب صليبية غزو التتار والمغول من المشرق فكان عليه أن يفتي بأشياء تنفع الناس في وقته على عكس ربما الغزالي الذي عاش حياة مرفهة بين مزدوجين وتناول إشكالات نظرية، كذلك الأمر لإبن رشد عاش في رفاهة نسبية وتناول مسألة المنطق وإعادة الاعتبار للفلسفة اليونانية وخاصة عند أرسطو طاليس، هذه إجمالًا ثلاث لحظات مهمة لا بدّ من أن نحلّلها، وأن نقرأ فكر كل رجل في حيثيته وفي مداراته التاريخية. هناك وقائع وأحداث لا بدّ من ذكرها سنأتي عليها تباعًا حتى ربما نفهم أكثر لماذا توجه إبن تيمية هذا التوجه السلفي النصّي؟ ولماذا توجّه إبن رشد هذا التوجّه الفلسفي العقلي؟

يحيى أبو زكريا: طبعا أؤكّد على أنّ العقل الغربي استفاد إلى أبعد الحدود من إبن رشد، وهنالك مئات الكتب والمراجع ولعلها مازالت تحتفظ بتمثال لإبن رشد موجود في الساحة العامة لقرطبا.

دكتور علي الشعيبي لكن بعد ذلك بعد هذا العصر التأسيسي للعقل الإسلامي في بُعديه التفكيكي وفي البُعد الآخر النص النقلي، كيف تغلّبت السلفية على العقلانية؟ لماذا لم يذهب المسلمون مثلًا إلى إرخاء العنان للعقل؟ لماذا جمّدوا وتجلببوا بالظاهر النصّي وأولوه وساروا معه وانبطحوا تحته حتى باتت عقولهم مُعارة للآخر يفكّر لهم ويقودهم كيف يشاء حتى بالأحاديث الضعيفة؟

علي الشعيبي: أحسنت سيّدي أعجبتني كلمة انبطح هو فعلًا انبطح، انظر سيّدي أولًا العقل يجب أن نقدّم للسادة المشاهدين ما تعرفه جنابك أنّ العقل غير العقلانية العقل عند العرب والمسلمين مصدره القرآن حصرًا مصدره القرآن، وهو في جوهره عالمي. لكن العقلانية شيءٌ آخر لكل أمّة عقلانية مُعينة بمعنى ثقافة مُعينة، ولا بدّ من هذه الخلفية حتى أستطيع أن أجيب على سؤالك.

مادام العقل في الإسلام هو عند القرآن وثقافته وقع إبن تيمية في نقيض ذلك، فكانت ثقافته تنصب على الحديث وما أدراكم ما في الحديث من وضع، حتى أنّ ناصر الدين الألباني كان يقول عجبًا لإبن تيمية يركض خلف الأحاديث الموضوعة الضعيفة، فيصحّحها ويأتي على الأحاديث الصحيحة فيضعها وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على أن الرجل كان يريد أن يطرح ما يقوله هو وحده، ولا يريد لأحد أن يشاركه الرأي، ولا يريد لأحد أن ينقض ما يقول ونلاحظ هنا نقطة مهمة جدًا أنّ إبن تيمية كان عشير وأليف العامة. إبن تيمية كان عشير العامة وأليف العامة لم يخالط العلماء والفقهاء والقضاة على العكس تمامًا من إبن رشد، فإبن تيمية كانت معركته مع العلماء والقضاة قاسية جدًا. كلّهم عنّفوه وكذّبوه وسجنوه أيضًا، لكنّ حديثه كان مع القضاة، وكان يعتمد الكذب هذا الكلام أقوله مسؤول عنه علميًا لي كتيّب كرّاس أظهرت فيه حوالى 144 كذبة لإبن تيمية، فكان يلجأ إلى الكذب، إلى القصص، إلى الحكايات، مادام هو أسير العامة ويخالط العامة. حتى أثناء موته تلامذته لجأوا إلى هذا الأسلوب عندي في مكتبتي كتاب أردت أن آتي به، لكني استغنيت عن هذا يتحدّث عن عدد سكان دمشق في أيامه وبعده بمئة سنة لا يتجاوزون 33000 ومع اليهود والنصارى الذين فيها لا يتجاوزون 38000 فلما مات لجأ تلامذته إلى الكذب أيضًا (الأسلوب) فقالوا لقد خرج خلفه مئة ألف وبعضهم قال 500000 وبعضهم ارتفع بهذا العدد كل المحور الثقافي الذي نشأ عليه إبن تيمية كان يقوم على الكذب لأنه كان كما قلت يخالط العامة فيحاول أن يسيطر عليهم بما عنده من كذب.

يحيى أبو زكريا: طبعًا دكتور علي، بالمقابل لو كانت هنالك مقاربات بين النص والعقل، لو كان العقل هو المقياس لعرضنا ما ورد من نصوص على هذا العقل ونتبيّن خطأ النص، لكن دعني استكمل في نقطة أخرى مع الدكتور محمّد من تونس وأعود إليك.

دكتور محمّد عندما نعود إلى النتاج المعرفي لإبن رشد نجد أنّ كمية العقل والمنطق فيه الكثير الكثير. على سبيل المثال من كتب إبن رشد تلخيص وشرح كتاب "ما بعد الطبيعة الميتافيزيقا" تلخيص وشرح كتاب البرهان، كتاب النفس، كتاب القياس، مقالة العقل ومقالة في اتصال العقل المفارق بالإنسان وما إلى ذلك من الكتب العقلانية. تعود إلى كتب إبن تيمية تجد كتاب الإيمان، الاستقامة، تلبيس الجهمية، درء تعارض العقل، والنقل الاعتراضات المصرية، الفتاوى العقيدة الواسطية وما إلى ذلك. بإيجاز ما الذي قدّمه إبن رشد للثقافة الإسلامية؟ وما الذي قدمه إبن تيمية؟

محمّد الحاج سالم: الحقيقة هذا سؤال أساسي ومحوري في المقارنة بين فكر الرجلين، لكن دعني أنسب بعض الشيء إشارة فقط إلى صديقي العزيز الدكتور علي أن كتاب الفتوى الكبرى فيه عدّة مجلّدات لم يكتب منه إبن تيمية حرفًا، تلاميذه هم من نقل عليه تلك الأقوال، ولهذا لا بدّ من التنسيب وعدم اتهام الرجل ربما ببعض الآراء التي لم يقل بها، وهذا محور الإشكال الآن الحركات السلفية في عصرنا الحالي في القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين كانوا يستقون معلوماتهم من بعض الفتاوى المُنتقاة التي تخدم أغراضهم في توظيف الدين من أجل أهداف سياسية، هذا يختلف عن قراءة أخرى للرجل تؤكّد على أنه عقل كبير وقد أنتج فكرًا.

حضرتك لا تنسى أنّ هذا العهد كان فيه احتراب داخلي بين المماليك، كان فيه غزو مغولي من الشرق، وكان فيه غزو صليبي من الغرب. في مثل هذه الحال من التفكّك والغليان كان لا بدّ من أن يتصدّى أحد العلماء إلى إلى الاختلاط بالعامة كما أشار صديقنا الدكتور علي لحل مشاكل واقعية على عكس الفيلسوف إبن رشد الذي كان في حالة الأندلس تعيش حالة من الرخاء، فاهتمّ بالمسائل الفلسفية، لكن الحق يقتضي القول إنّ كلاهما يصدر عن مرجعية عن نموذج عقلي جاهز. نموذج إبن تيمية يعتمد النص مرجعية أولى ولا بأس من الاستئناس بالعقل لفهم هذا النص، على العكس من ذلك إبن رشد كذلك يعتمد مرجعية منغلقة على نفسها هي الفلسفة أو العقلانية، لكن لا بأس من الاستئناس بالنص حتى لا يجد هذا التعارض.

أشرت حضرتك منذ حين إلى كتابين مهمين، فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال محاولة توفيقية بين الفلسفة والنقل، كذلك محاولة أخرى مضادة عند إبن تيمية تصب في نفس الاتجاه وإن اختلفت القاعدة الانطلاق هذا العقل، وهذا النقل وهي كتاب درع تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المعقول لصريح المنقول وفي هذا حاول إبن تيمية بيان مواقف العقل الصريح من النقل الصحيح، ودفع هذا التعارض الذي أقامه المتكلّمون والفلاسفة بين العقل والنقل، إذًا كانت محاولات لهما. 

ما لهما وعليهما، ما عليهما لكن أن نقدّس إبن رشد على حساب إبن تيمية، أو إبن تيمية على حساب إبن رشد هذا أمر أراه مرفوضًا، كلا الرجلين عاشا عصرًا فيه وقائع، وفيه أحداث وفيه حيثيات. لا بدّ من فهمها أن تعرف أن الإنسان إبن عصره، وإنّ المفكّر إبن عصره ويتأثر بالمشاكل التي تعتمد في عصره. إبن رشد عاش في أندلس منفتحة، أندلس فيها حضارة وفيها عِلم كثير وفيها ازدهار اقتصادي واجتماعي واستقرار سياسي، على العكس من ذلك إبن تيمية عاش عصر اضطرابات، عصر حروب، عصر غزو خارجي اقتضى منه أن يركّز على مقولات تنفع الناس في حياتها، أي مقولة الجهاد أفتى هناك فتوى مشهورة والتي يعمل بها الآن السلفية الذين اقتصروا على اقتباسات مجتزأة من فكر إبن تيمية هي مقولة الجهاد من أجل دفع الصائل المستعمر المحتمل الغازي عوض أن توظف هذه الفتوى في محاولة مقارعة قوى الاستعمار والغزو الخارجي، نرى الجماعات الآن توظّفها من أجل ما يسمّى بدفع الصائل من قبل بعض الأنظمة الوطنية على اعتبار أنهم كفار الخ الخ. القول بأنّ هذا ممثل السلفية، وهذا يمثل العقلانية هكذا بإطلاق لا بدّ من تنسيب الأمور حتى نفهم أكثر.

يحيى أبو زكريا: طبعًا بُعيد الفاصل سنوضح أكثر، وسوف يستلم الكرة الفكرية الدكتور علي لأنّك أشرت إلى نقطة وجيهة حيث نزّهت تقريبًا إبن تيمية، وحمّلت أتباعه وزر ما حمّلوه إياه من فتاوى تكفير وإلغاء وإقصاء للآخر. مشاهدينا فاصل قصير، ثم نعود إليكم فابقوا معنا.

 

"إبن تيمية في الميزان" محمّد القوصة

يرى محمّد القوصة في كتابه "إبن تيمية في الميزان" أنّ إبن تيمية شخصية متناقضة فهو أصوليٌ، لكنه أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وحنبلي خرج على الحنابلة ومذاهبهم، ومن أشهر أعداء الفلسفة، وفي الوقت نفسه هو فيلسوف السلفية الأكبر، وفتح باب التكفير على مصراعيه وقال "لا يجوز تكفير أحد من أهل الملّة"، وحرّر النصارى من أسر التتار، ثم أفتى بهدم كنائسهم وحارب الصوفيين، ثمّ وصفهم بأنهم صديقو الأمّة. وأوصى أن يدفن في مقابرهم، وهو الذي كفّر الفلاسفة، ثمّ اعتبرهم أفضل البشر أخلاقًا وعِلمًا بعد الأنبياء، وهو الفقيه المُجدّد والعقبة الكأداء في وجه المجدّدين.

 

المحور الثاني:

 

"أثر إبن رشد في فلسفة العصور الوسطى" زينب محمود الخضيري

لم يثر أي فيلسوف على مر تاريخ الفكر الفلسفي ما أثاره إبن رشد من دويّ فما أكثر ما وجد بعد وفاته، وما أكثر ما هوجِم وكفّر إبن رشد رسميًا في حياته وبعد مماته. في حياته من جانب علماء الكلام المسلمين، وبعد وفاته من جانب الكنيسة ورجالها، وكأنما كان على إبن رشد حامل لواء العقلانية في العصور الوسطى أن يتحمّل وحده كل الهجوم الذي يثيره دائمًا هذا الاتجاه في أي عصر الذي يضع العقيدة الدينية في المرتبة الأولى، ويجعل دور العقل في خدمة تلك العقيدة والدفاع عنها، ولم يكن إبن رشد في حقيقة الأمر كما بيّنا مُلحدًا كما صوّره الكثيرون، بل كان صاحب عقلية تلتزم دائماً المنطق، وتطالب بحقها في إخضاع كل شيء باستثناء بعض العقائد الدينية لحكم العقل. وكان في استطاعة العصور الوسطى المسيحية أن تتجاهله تمامًا لولا أنه كان أعظم شرّاح أرسطو ذلك الفيلسوف الذي أقبلت عليه هذه العصور إقبالًا عظيمًا على أيدي مفكّريها سواء كانوا علماء لاهوت أم فلاسفة. لقد فعل إبن رشد لأرسطو ما لم يفعله المؤلّفون المسلمون إلا للقرآن، فبدا في معظم الأحيان وكأنه يريد التفكير لحساب أرسطو أكثر مما يريد أن يفكّر لحسابه، ما جعل فلسفته تمثل عودة للأرسطية الأصلية ورد فعل ضد الفلسفة الأفلاطونية المحدثة.

 

يحيى أبو زكريا: مشاهدينا أهلًا بكم من جديد، مَن أدرك حلقتنا الآن نحن نعالج مُقاربة مُقارنة بين إبن تيمية وإبن رشد لنفهم فقط المنطلقات الفكرية التي مهّدت للمشهد الثقافي اليوم في العالم العربي والإسلامي، وهنا أذكِّر ببعض المؤلّفات منها "مناحي نقد إبن تيمية لإبن رشد" للدكتور عبد العزيز العماري، وأيضا كتاب "إبن تيمية في الميزان"  لمحمّد القوسي، وأيضًا كتاب أثر إبن رشد في فلسفة العصور الوسطى للدكتورة زينب الخضيري، والمثقفون في الحضارة العربية محنة إبن حنبل ونكبة إبن رشد فلاسفة الأندلسس سنوات المحنة والنفيّ والتكفير إبن باجا وإبن طفيل إبن رشد، وإبن رشد في مرايا الفلسفة الغربية الحديثة، الأعلام العليا في مناقب شيخ الإسلام إبن تيمية، ومنهج إبن تيمية في مسألة التكفير. ومن هنا انطلق إلى دمشق الحبيبة.

دكتور علي لعلّ ازدحام الخطاب التكفيري بفتاوى سندها إبن تيمية، وبفتاوى سندها محمّد بن عبد الوهاب الذي أحيا الإرث التيمي هو الذي جعل البعض يحكم على إبن تيمية أنه حرّف مسار الفكر الإسلامي وأخذه نحو الاستئصال، أخذه نحو الإقصاء، أخذه إلى قتل الآخر المذهبي، الآخر الإنساني، فتواه ضد الدروز، ضد النصيرية، ضد الشيعة، ضد الإسماعيلية، ضد كائن مَن كان أفتى حتى بكفر القططة والأرانب للأسف الشديد.

ضيفي من تونس الدكتور محمّد الحاج سالم يقول لا تحمّلوا إبن تيمية وزر ما حمّلتموه إياه. تفضل كيف ترد على هذه النقطة؟

علي الشعيبي: يا سيّدي أولًا أنا ما رأيته وثلاثون سنة مع إبن تيمية ولي 50 كرّاسًا مطبوعًا عن إبن تيمية، إبن تيمية هو من كتب كتبه لا تلامذته، هذه أولًا. ثانيًا أريد أن أسلّط الضوء على قصة الجهاد الجهاد الجهاد هذه أكثر منها الوهابيون في أطروحات ماستر ودكتوراه قصة الجهاد اتّبعوه في عام 704 جاء حفيد هولاكو إلى دمشق، واستقرّ في منطقة النبك 70 كيلومتراً شمال دمشق وأرسل إلى وجهاء دمشق وواليها أنه يريد منهم 30 ألف مسكوكة ذهبية وإلا سيدخل دمشق ويدّمرها على أهلها. فخرج وفد من أهل دمشق يحمل المطلوب، وخرج معهم إبن تيمية وهناك سلّموا المطلوب إلى الملك التتري، وقال إبن تيمية سمعت أنك أسلمت والمسلم يجب أن يكون رئيفًا بالمسلمين مختصر كلام إبن تيمية. نعود إلى فكر إبن تيمية القاتل، الدموي، لإبن تيمية 200 فتوى بالقتل في كتابه الفتاوى وله 500 فتوى في منهاج السنّة وبقيّة كتبه، فهو يفتي بـ 728 فتوى بوجوب القتل حتى إذا فعل الفاعل أمرًا ثمّ عاد واستتاب وتاب واستغفر ربه وتاب يقول إبن تيمية يقتل وإن تاب يقتل وإن تاب وتجد هذه العبارة في كثير من كتب إبن تيمية. إبن تيمية رجل مريض نفسيًا، وهذه نقطة يجب أن نسلّط عليها الضوء، إبن تيمية لمّا حملت به أمّه حملت به، وكانت أمّه إسمها ست النعيم من حران أخذها محمّد إبن إبراهيم الحراني، كان تاجرًا فوجدها شبه مجنونة فطلّقها، فعاشت الحزن والألم واليأس وكان والد إبن تيمية عبد الحليم فقيرًا لا يجد مَن يتزوّجه فذكروها له، فتزوّجها وماذا يقول الطب الآن في النساء اللاتي  عشنا الحزن والألم والخوف حين يحملن، يقول الطب إن الجنين يخرج إلى الدنيا ويحمل عاهتين نفسية ومادية، وإبن تيمية كان يقرّ بعاهته النفسية. طبعًا المادية كان في فمه اعوجاج ولذلك عاش ومات وما رضيت به امرأة. نحن اليوم نعيش فتاوى قاتل، نعيش فتاوى رجل قاتل، من حاكمه انظر إلى محاوراته مع السبكي، أنظر إلى رسالة زغل العلم للذهبي، ماذا يقول عنه عن لقبه شيخ الإسلام ماذا يقول الذهبي؟ أنظر إلى تلامذته، أنظر إلى الذين عايشوه، أنظر إلى العلماء الذين حاكموه والفتاوى إبن تيمية لم يكن إبن تيمية انشهر وعرف لأنه كان تلميذًا فكريًا لموسى إبن ميمون. إبن تيمية لمّا خالف كل فقهاء المسلمين وأئمة المسلمين في قضية الفرج، كان قد أخذ رأيه من موسى إبن ميمون. لماذا نضحك على أنفسنا؟ لماذا نحترم حتى الآن رجلًا قاتلًا له مئات الفتاوى بالقتل؟ لماذا؟

لماذا كما ذكرتم نركن إبن رشد على الرفّ ونضع هذا القاتل الدموي؟ الذي بالمناسبة حتى لأهل السنّة لم يترك فتوى إلا بقتلهم. هناك كتاب لأحد تلامذته المعاصرين صالح الفوزان يُدرّس في السعودية في الصف الأول الثانوي كتاب التوحيد في الصفحة الـ 62 الطبعة الثالثة دار المعارف في الرياض يقول إنّ المشركين الكفرة هم الجهمية وأهل السنّة. لا يقول أهل السنة إنّما يقول الماتريدية والأشعرية يقولها حرفيًا، وهو لم يترك فئة من المسلمين لم يكفّرها، ولهذا قال عنه الألباني.

يحيى أبو زكريا: صحيح نعم دكتور علي نحن لا نختلف معك أبداً فقط، نريد أن نطوّر الأفكار ونبحث عن حيّز جديد وقراءة جديدة من خلال تفكيكنا للتاريخ.

دكتور محمّد.

علي الشعيبي: أخي من شهر إبن تيمية في العصر الحديث الوهابية.

يحيى أبو زكريا: صحيح، سنأتي إلى كل ذلك.

علي الشعيبي: دعني للحظة، ألم يقل غولد زيهار المستشرق اليهودي لقد زرع إبن تيمية في الإسلام زرعًا لن تقوم له قائمة إلى يوم الدين، وإبن عبد الوهاب أول هذا الزرع.

يحيى أبو زكريا: دكتور محمّد الحاج سالم أشرت إلى مسألة تربك الموروث الإسلامي، وتربك المحقّقين. قلت إنّ الكثير مما كتبه إبن تيمية خصوصًا في الفتاوى ليس من بنات قلمه، بل الأتباع والمتحمّسون لفكره والذين كانوا ينبرون تحت منبره هم الذين كتبوا واستجمعوا، وتلكم الإشكالية في معظم أرباب المذاهب. لو اليوم نجلب الشافعي يقول والله ما هذا الذي كتبته وكذلك مع أبي حنيفة النعمان، وكذلك ربما حتى مع أساطين الفقه برمّتهم. اليوم هل يجب علينا ان نعيد قراءة شخصيات التاريخ؟ هذه الشخصيات جاءتنا للأسف بقراءة مُغايرة، وبنفسية ليست هي التي كتبت هذا الفكر. هذا التحريف والوضع والتدليس، هل أنت عند هذا الرأي؟

محمّد الحاج سالم: إلى حد ما  دعني أولًا أستاذي العزيز أبرز بعض التحفّظات على ما قاله صديقنا الدكتور علي مع احترامي لرأيه، هذا رأي محترم مسألة التنسيب ضرورية كما أشرت منذ حين في حديثي مع حضرتك نحن ننسى أن إبن رشد نفسه كان فقيهاً هو ألّف في الفقه "بداية المجتهد ونهاية المقصد".

يحيى أبو زكريا: صحيح.

محمّد الحاج سالم: ننسى أنه أصولي، كتابه مناهج الأدلّة، ننسى أنه ردّ على المتصوّفة في تهافت التهافت.

يحيى أبو زكريا: صحيح.

محمّد الحاج سالم: على كتاب الإمام الغزالي تهافت الفلاسفة، ثمّ ننسى محاولته التوفيقية هذه بين الشريعة والحكمة في كتابه فصل المقال، ننسى كل هذا، ثمّ ننسى أمرًا آخر كذلك لماذا هذا التبجيل المبالغ به لإبن رشد مقابل هذا الترذيل المبالغ فيه لإبن تيمية؟ الغرب محقّ في تبجليه لإبن رشد لأنه يريد من خلال هذا التبجيل إظهار أنّ الحضارة العربية الإسلامية لم تنتج فكرًا، بل هي مجرّد ناقل للحكمة اليونانية إلى الغرب. هذا فقط ولذلك يوضع إبن رشد ربما في بعض الدراسات في مرتبة عالية تؤيّد هذه الفكرة حتى تفسخ وتمسح كل إنجاز لحضارتنا العربية الإسلامية. بالمقابل هذا الترذيل بين مزدوجين المُبالَغ فيه قد يكون السياسة هي المتحكّمة فيه، فلولا محمّد بن عبد الوهاب وبروز الدعوة الوهّابية في الجزيرة العربية لما أمكن لفكر إبن تيمية كما أشرت حضرتك منذ حين أن ينتعش، لكن ننسى دائمًا الظروف التاريخية الحافة ببروز فكر إبن تيمية، ثمّ كذلك الظروف التاريخية الخاصة جدًا بالجزيرة العربية في مرحلة بروز الدعوة الوهّابية. نحن ننظر إلى النتائج ونحاكم الفكر الذي أنتجها من دون أن نحلّل المسارات. الفكر في حد ذاته ثمّ أسباب ودوافع بروزه في فترات تاريخية معينة، لا بدّ من الفَهْم أنّ هناك مرحلة تاريخية أنتجت فكرًا له ما له وعليه ما عليه علينا غربلته تراث إبن تيمية كما علينا أن نغربل، كذلك تراث إبن رشد ليس كله عقلانية محضة، ولا هو فلسفياً بصفة تامة لا بد من تنسيب الأمور. ثم هذه المقارنة نحن لا نقارن بين شخصين نحن نقارن بين فكرين.

يحيى أبو زكريا: دكتور محمّد في هذا السياق أشرت إلى مسألة اعتناء الفرنجة الغربيين بإبن رشد، نعم هو ناقل لأرسطو وأفلاطون والفكر الإغريقي إلى الثقافة الغربية كان واسطة. يذكّرني هذا باعتناء المحافل الثقافية العالمية بمَن يكتب ضد الحضارة الإسلامية ويعطون جوائز لمَن يمجّد الفرنكوفونية والأنكلوسكسونية. أنظر مثلًا على سبيل المثال سلمان رشدي الذي اعتبر مكّة بيت فساد وكذا وكذا منح أعلى الجوائز، وأنت تعرف الكونغور وحتى جائزة نوبل لا تعطى إلا لمَن يذمّ الحضارة الإسلامية أو الذي يمجّد الحضارة الغربية من العرب والمسلمين.

فإذًا ما الذي أضافه إبن رشد للثقافة العربية والإسلامية غير تمجيد أرسطو وجعله ربما من الأنبياء؟

محمّد الحاج سالم: هو في إضافات أكيد، كل فكر هو يضيف بالضرورة ما دام نجعله مندرجًا في إطار التفكير العقلاني أو الأصولي، لا يهمّ هذا المهم بأنّ هناك عملية تراكمية في التاريخ نحن نعتمد إبن تيمية في أشياء ونخالفه في أشياء. نعتمد كل المفكّرين مهما كانت صفتهم، ونحاكمهم بحسب أفكارهم مع اعتبار الحيثيات والوقائع على أن تدرج أعمالهم في حقبة تاريخية معينة لا يسعنا الآن أن نحاكم الشافعي ونحاكم الغزالي ونحاكم إبن سينا ونحاكم إبن رشد والطفيل وإبن باجه وغيرهم الكثير، إبن خلدون إلخ.. بمقتضيات عصرنا نحن لا بدّ من الرجوع إلى حيثيات عصورهم ماذا أنتجوا؟ ماذا يمكننا الاستفادة منهم؟ ويمكن الاستفادة من عشرات، بل مئات العلماء وبمئات الفقهاء ومئات الفلاسفة الذين أنتجتهم حضارتنا العربية الإسلامية لا أن نشجب هذا ونقدّس ونبجّل الآخر. الغرب قلت لك محق في اعتبار إبن رشد هو قمّة العقلانية العربية لأنه يريد أن يبرز أن رجوعه للأصل اليوناني مبرّر، وبالنهاية وصلت الحضارة الأندلسية إلى أوجّها بإنتاجها لفكر إبن رشد اعتمادًا على أرسطو.

إذًا نحن سنعتمد أرسطو لأنه أنتج هذه الحضارة الرائعة، وعلينا أن نقلّده في ذلك، وهذا هو دور الحضارة العربية الإسلامية يقتصر على النقل من اليونان، وننسى أنّ الحضارة العربية الإسلامية بحد ذاته وصلت اعتمادًا على النص، واعتمادًا على العقل. وفي هذه الجدلية بين العقل والنقل أنتجنا ما أنتجنا، ودمّرت الحضارة وانهارت حين رفعنا النص على حساب العقل والحال أنّه في القرن الرابع للهجرة كانت هناك حركات فكرية رائعة اعتمدت كلا الأمرين، وأنتجت مدارس فكرية المُعتزلة، وغيرهم عشرات المدارس التي نعتزّ بها، وعلينا أن ننتفع منها لا أن نضعها، إما في أدراج التاريخ، أو نبجّلها وتصبح هي التي تسطّر مستقبلنا.

يحيى أبو زكريا: طبعًا، وكان ينبغي على المسلمين دكتور محمّد أن يؤسّسوا لعقل إسلامي ينطلق من المقوّمات الذاتية لجغرافية الإسلام وما في القرآن من منطلقات فكرية وفلسفية. أما أن يمجّدوا أرسطو وأفلاطون فأنا أفهم أنّ الفلسفة الإغريقية كانت دخيلة على الواقع الإسلامي آنذاك ووقع الانبهار، ووقع الاقتباس حتى أنّ الفارابي اعتبر أفلاطون من الأنبياء، وأرسطو من الأنبياء وعندما تقرأ الفلسفة الإسلامية المعاصرة تجد فيها نفس مصطلحات الميثالوجية الإغريقية واجب الوجود والعلّة والمعلول كل ذلك من سنخ الثقافة اليونانية. دكتور علي الشعيبي أشرت إلى الفكر التيمي والفكر الرشدي، لكن ما أخبرتنا من ذا الذي مكّن لهذا المسار الثقافي من دون غيره في واقعنا العربي والاسلامي، لماذا المسلمون عادوا إلى كتب ابن تيمية وتلقفوها وانتشرت كتبه في مساجد دمشق والجزائر وتونس ونواكشوت وكوالالمبور وخط طنجة جاكرتا برمّتها؟ ووالله لن تجد كتاباً واحداً لإبن رشد في أي مسجد إسلامي، بينما تجد كتب إبن تيمية غارقة هنا وهناك.

علي الشعيبي: إبن رشد.

يحيى أبو زكريا: إبن رشد لن تجد لها مكانًا، أمّا كتب إبن تيمية فهي منتشرة.

علي الشعيبي: أولًا اسمح لي أن أقول هناك مشهور عند كثير من الباحثين أن إبن تيمية قاوم الصوفية وحاربها إلخ. لم يقاوم كل المتصوّفة، المتصوفة الغرامية كانوا أحباب إبن تيمية، ذلك أنّ إبن غرام كان من المجسدة المشبهة والمتوفّى سنة 255 هجرية وقضية التصوّف في دمشق التي حاربها إبن تيمية كان غبيًا في محاربتها، وأصرّ على هذه الكلمة، وأنا أعني ما أقول. التتار يقاومون بلاد الشام من الشرق والفرنجة يقاومونهم من الغرب، وهناك كوارث طبيعية انحبس المطر سبع سنوات عن أهل الشام فعاش الناس الفقر المدقع، وأكلوا الحيوانات، وأكلوا كل شيء. ثم بعد ذلك تصوّفوا ذهبوا إلى المقابر ينتظر كل منهم ساعة موته ويمدح أيضاً الصوفية الملتية ومعروف ما معنى الصوفية الملتية الصوفية الملتية التي لا تحرّم، تبيح المحرّمات، أباحها إبن تيمية أثناء حديثه يستشهد بالصوفية الملتية في ماليزيا طلب مني طلب مني السيّد الرئيس مهاتير محمّد يومًا أن أنظر في مناهج الجامعة الإسلامية أو الجامعات الأخرى فرأيتها كلها على منهج إبن تيمية، ذلك أنّ الوهابيين الذين جاؤوا إلى ماليزيا أو غيرها من دول جنوب شرق آسيا الإسلامية هم الذين زرعوا تلكم المناهج. الآن سنرى بعد عدّة سنوات بعد أن أعلنت السعودية صراحة أن الوهّابية فكرة زرعها الإنكليز، وآن أوان التخلص منها قالوها صراحة سنرى بعد سنوات أنها ستنتهي، أمّا الحديث المباشر على سؤالك أخي الكريم، لماذا انتشرت كتب إبن تيمية؟ يا أخي هناك القاعدة الاقتصادية العملة الرديئة التي تطرد العملة الجيّدة من السوق، هذه القاعدة ليست في الاقتصاد وحدها، بل هذه القاعدة في الفكر أيضاً الفكر السيّئ يطرد الفكر الجيّد من السوق يطرده نحن إبن رشد لا يُدرَّس في البلاد العربية إلا في الجامعات ويمرّون عليه مرور الكرام، لماذا لا ندرِّس إبن رشد في كل مدارسنا الإبتدائية والإعدادية والثانوية وفي الجامعات؟ لماذا لا نقرّ بحقيقة إبن تيمية؟ لماذا نبقى نتغنّى بأنه خرج وحارب التتار وأنه وأنه؟ والله لا حاربهم ولا شيء. ذهب مع الوفد الدمشقي يدفعون الجزية التي طلبها ملك التتار، لِمَ تقولون حارب وما حارب العكس تماماً 704.

يحيى أبو زكريا: دكتور علي وربك نحن سبب بلائنا وسبب انحطاطنا وسبب انكسارنا. الدكتور محمّد الحاج سالم من تونس الحبيبة شكرًا جزيلًا لك، الدكتور علي الشعيبي من سوريا الحبيبة شكرًا جزيلًا لك.

مشاهدينا وصلت حلقتنا إلى تمامها إلى أن ألقاكم هذا يحيى أبو زكريا يستودعكم الله الذي لا تضيع أبدًا ودائعه.