المخرجة اللبنانية لينا خوري

 

المحور الأول

زاهي وهبي: مساء الخير. لا يُمكن لمتابع للحركة المسرحيّة اللبنانية في العقدين الماضيين أن يمُرّ على إسمها مرور الكرام لأنّها استطاعت أن تفرض حضورها كواحدةٍ من أبرز سيّدات المسرح ومن أكثرهنّ دخولاً إلى حقول الألغام المُحرّمة طارِحةً على خشبة مسرحها الكثير من العناوين الشائِكة والمحظورة مثيرةً عواصف من الجدل والنقاش وصلت أحياناً إلى حدّ مُطالبة بعض المتزمّتين بمنع إحدى مسرحيّاتها وكان عنوانها "لماذا؟"، وما أكثر الـ "لماذا" في واقعنا الصعب المرير. الليلة نطرح أكثر من "لماذا؟" على ضيفتنا المُشاكِسة ونُحاول أن نفهم بعض هواجسها الفكريّة والمسرحيّة في عالمٍ لم نعُد نُميِّز فيه كثيراً بين الواقع والتمثيل. "بيت القصيد"، بيت المبدعين العرب، يسعد باستقبال المُبدعة اللبنانية "لينا خوري"، أهلاً وسهلاً 

لينا خوري: شكراً، شكراً على هذه المُقدِّمة الحلوة، وزمان 

زاهي وهبي: أنا من المتابعين دائِماً لأعمالكِ كما تعرفين ومن المُعجبين

لينا خوري: صحيح 

زاهي وهبي: وكان من اللازم أن يحصل هذا اللقاء منذ زمن على كلّ حال، حتّى أنه كان من اللازم أن يحصل قبل فترة ولكن "كورونا" فرض علينا التأجيل قليلاً، ولكن وأخيراً. في البداية عناوين مسرحيّاتك، لفت نظري منها "حكي نسوان"، "حكي رجال"، "لازم نحكي"، "مجنون يحكي"، ما قصّتكِ مع الحكي؟

لينا خوري: و"لماذا؟"

زاهي وهبي: و"لماذا؟" أيضاً. أعني "الحكي"، وكأن أحدهم عنده شيء يريد أن يقوله

لينا خوري: صح، صادَفت هكذا. منذ أول مسرحية، "حكي نسوان"، كنت أُريد أن أجد عنواناً في إمكانه أن يقول إنّه كلام نساء، والعمل في النهاية هو كلام نساء يتحدّثن عن مكنوناتهن وعن قصص لا يتحدّثن بها عادةً خصوصاً على المسرح، وفي الوقت نفسه كنت أريد أن أكسر Taboo القول إنّ حكي النساء هو كلام فارغ وبلا طعمة، فلعبت على هذه الخبريّة، ولاحقاً جاءت مسرحية "حكي رجال" إذا أردت بعد عشر سنوات كتكملةٍ لـ "حكي نسوان". المسرحيات الباقية جاءت أسماؤها بالصدفة لكن فيها كلام كثير وأفكار كثيرة وأسئِلة كثيرة. ردّاً على المُقدِّمة التي قدّمتها لا يُحرّكني أن أُشاهد مسرحاً أو بالأحرى أن أشتغل على مسرحية لأنني حين أنتهي منها لا تعني لي شيئاً وأنساها، أريد أفكاراً تحرِّكني، بمعنى إذا المسرحية لم أكن مؤمنة بها إيماناً أعمى وتاماً بحيث لا أعود أُفكِّر في شيء آخر ولا أعود آكل أو أحكي أو أقوم بأي شيء آخر سوى المسرحية، بمعنى إن لم يكن موضوعها هاجساً أطرحه للمُجتمع الذي أعيش فيه كي أطرح أسئِلة ولا أقول أجوبة، لا تعني لي  

زاهي وهبي: هذه هي مهنة الفنّ والأدب، إذا لم تُحرِّكا أسئِلة ولم يُخاطبا دماغنا 

لينا خوري: لا يعني لي ولا أعتبره فناً 

زاهي وهبي: يكون عملاً ترفيهياً له وقته وله روّاده 

لينا خوري: أجل يمرّ، مثلما تسمع أُغنية وتتسلّى قليلاً لكن تنساها، لكن الذي يُحرِّكني ويدفعني هو أنني من اللازم أن أطرح أسئِلة تبقى في الفكر وتُحرِّك أفكار الناس 

زاهي وهبي: هذه الروح، لا أُريد أن أُسمِّيها المُجازِفة أو المُشاكسة، التي تُثير فيكِ هذه الأسئلة من أين أتت؟ بمعنى هلّ لها مراجِع في التربية وفي الطفولة؟  في زمن الحرب ربما والمآسي التي عشناها؟    

لينا خوري: أنا اخترت أن أشتغل مسرحاً الذي هو جزء ثقافي، فإذا كان ما أقوم به فقط

زاهي وهبي: للتسلية

لينا خوري: أجل، عمل عادي من الأفضل لي أن أشتغل شئياً آخر له معنى أكثر. من أجل هذا يقولون إنّ المسرح رسالة لكن فعلياً هو أداة نضال، أداة دفاع، أداة حركشة، أداة طرح أفكار موروثة من المُجتمع ومن ستمئة مسألة نعيش فيها وإذا لم نُحرِّكها تمرّ مرور الكرام كما قلنا وكأنك شاهدت لوحات لم تعنِ لك شيئاً وأكملت. فإذا لم أقم بشيء له معنى أحسّ أنّه من الأفضل أن أشتغل في شيء آخر

زاهي وهبي: ما زال لديك "حكي" أو كلام كثير تقولينه؟ 

لينا خوري: أجل كثير

زاهي وهبي: من أين تأتين بـ "الحكي"؟ من أين تأتين، وأقصد بـ "الحكي" موضوعاتك وأفكاركِ التي تتحوّل إلى نصّ ثمّ إلى عرض مسرحي؟ 

لينا خوري: من المُجتمع ومن الحياة اليومية ومن الأفكار، أي من حياتي أنا 

زاهي وهبي: إذاً من اللازم أن ننتبه حينما نُجالسكِ 

لينا خوري: ألتقط أشياء أو أفكاراً، ألتقطها لك لكن أضيف عليها وأنا لا أسرُق وأقول من أين مراجعي، من الحياة العادية. بمعنى هناك الكثير من القصص التي من الممنوع أن تقوم فيها بكذا ومن المسموح أن تقوم فيها بكذا، هذا مسموح وذاك ممنوع. أخذنا الكثير من مواريث مجتمعية أصبحت الآن بالية في رأيي، فلماذا هي موجودة ومَن وضعها؟ ولماذا ليس في إمكاننا أن نطرح أسئِلة أكانت من الدين أو من المجتمع أو من التربية؟ والآن طبعاً السياسة لأنّك في بلد إسمه (لبنان)

زاهي وهبي: هناك هذا الثالوث الموجود دائماً وهو الدين والسياسة والجنس 

لينا خوري: وهذا يؤثِّر على كلّ شيء آخر، في كيفيّة تفكيرنا وفي طريقة عيشنا، وإذا لم نُحرِّك هذه الأمور ولم نحكِ فيها أحسّ بأنّ الشغل يمر مرور الكرام 

زاهي وهبي: ولا يترك أثراً. بين "حكي نسوان" و"حكي رجال" هناك عشر سنوات بين هاتين المسرحيتين، هلّ النساء أكثر بوحاً، أكثر جرأةً على البوح مقابل أنّ الرجال أكثر تحفّظاً من خلال تجربتكِ في الاشتغال على الموضوعين؟ 

لينا خوري: أكيد والفرق كبير جداً 

زاهي وهبي: وهلّ عندكِ تفسير، بمعنى هل سألتِ نفسكِ لماذا؟ 

لينا خوري: النساء عندما أجريت مقابلات معهنّ حينما كتبت "حكي نسوان" أنهيت كلّ مقابلاتي معهن ومع كاتب المسرحية خلال سنة. مع الرجال استغرقت مقابلاتي معهم بين الخمس سنوات وسبع سنوات بعد أن استعنت بأصدقائي الكتّاب حتّى اشتغلنا معاً على المسرحية لأنه كان من الصعب بمكان أن تُخرِج منهم "حكي"، وكانوا يتحدّثون في العموميات وليس في أشياء شخصية أبداً 

زاهي وهبي: نعم، ليس بالتفاصيل 

لينا خوري: وتلاحِظ فوراً أنهم يخبئون، أعني من السهل جداً أن تعرِف أنهم يُخبئون ولا يريدون أن يحكوا، وفي مرة سألت أحدهم سؤالاً أدمعه وقال لي: خلص، "لا أُريد أن أحكي". فهناك سُدود منيعة جداً 

زاهي وهبي: نعم، يقيمون جدراناً. هل هذا سببه في رأيكِ التربية الذكوريّة في أنّ الرجل من العيب أن يُعبِّر عن مشاعره؟ ما سبب ذلك؟ 

لينا خوري: عندك كذا سبب أهمها التربية والمُجتمع الذكوري الذي نعيش فيه 

زاهي وهبي: مع أنّ المرء للوهلة الأولى "لينا" يتخيّل أنّ النساء في المُجتمع الشرقي والمُجتمع الذكوري يُمكن أن يكنّ أكثر خشيةً أو أكثر خوفاً 

لينا خوري: أجل أو أكثر خوفاً لكنّهنّ بين بعضهن يحكون. عندما كنت أقول قصة صارت معي وجدت الكلمات تتوالى معهنّ بينما الرجال عندما تحكي تجدهم يضعون أمامهم هذه السدود، وهذا أكيد سببه المُجتمع الذكوري وتربية الأهل ولو أنّهم في داخلهم أشد رقةً، بمعنى أنّ النساء أقوى من الرجال في بعض الأماكن، عندهنّ جرأة  

زاهي وهبي: أكثر هشاشة الرجال في داخلهم؟ 

لينا خوري: مئة في المئة، عندك سد يليه سد وعندما تصل إلى الآِخر تجده كالطفل الذي وضعوا له هذا الكادر، وهذا قلته في "حكي رجال"، وضعوا له كادراً كما وضعوا للمرأة أيضاً كادراً من الأشياء اللازمة المسموحة وغير اللازمة وغير المسموحة 

زاهي وهبي: في رأيكِ لهذا السبب عندما عُرضت مسرحية "حكي نسوان" أثارت الكثير من الجدل واستمرّت عروضها وقت أطول؟ أعني الضجة لتي أحدثتها مسرحية "حكي نسوان" لم تكن في مستوى الضجة التي أحدثتها "حكي رجال" التي كانت أقل ضجة وصدى. لا أُريد أن أقول أقلّ نجاحاً ولكن كإثارة للجدل وأسئِلة ومقالات وأحاديث 

لينا خوري: أعتقد أنّ مسرحية "حكي نسوان" كانت أكثر جدلاً على كلّ المسرحيات التي صارت والتي قمت بها 

زاهي وهبي: لكن لماذا "حكي رجال" كانت أقل ولم تُثِر نفس الضجة؟ 

لينا خوري: عليك أن تسأل العكس، لماذا أكثر "حكي نسوان"؟ لأنّ على صعيد كلّ المسرحيات وليس فقط على صعيد المقارنة بين المسرحيتين، على صعيد كلّ المسرحيات التي كانت تُعرَض منذ تلك الفترة إلى الآن، عُرِضت "حكي نسوان" لمدة سنتين والمقالات التي كُتِبت عنها كانت في كلّ العالم، في (أوروبا) وفي (أميركا) وفي الشرق، أينما كان 

زاهي وهبي: حينها كانت خطوة طليعية في طرح الموضوعات 

لينا خوري: صح

زاهي وهبي: هذه الرغبة عندكِ، أفهم أنّكِ تريدين أن تقومي بشيء لا يمر مرور الكرام إلى آخره لكنك تقتحمين دائِماً أماكن فيها حقول ألغام

لينا خوري: محرّمة

زاهي وهبي: محرّمة. نزعة اقتحام المسكوت عنه هذه، اقتحام المحظور، فتح الأبواب المُغلقة، من أيت أتت؟ 

لينا خوري: إذا لم يكن الآن حتّى متى سنظلّ ساكتين وجالسين؟ وإذا لم يكن أنا من قام بها، من سيكون؟ أعني عندي الخلفية وعندي الثقافة وعندي الدراسة وعندي التجربة. إذا بقيت لا أُحب المُساومة وهذا ينطبق على المسرح وعلى حياتي العادية، إذا ظللنا نقبل بالفساد، إذا ظللنا نقبل بالغش، إذا ظللنا نقول لا بأس فلنمرّر هذا وليس في إمكاننا أن نفعل أكثر مما نفعله، سنظل نعيش هكذا مُداس علينا. فالمسرح هو مهنتي التي أفهم فيها وعندي خبرة فيها وعندي خلفيّة وعندي دراسة وإذا أنا لم أطرح ولم أفعل، لماذا؟ فأنا لا أحب كثرة الكلام ولا أحب أن أقول: "لا يدَعونا ولم نستطع ولا يُمكننا" فهذا ليس من طبيعتي ومن شخصيّتي. من أين أتت لا أدري، هكذا خلقني الله وهكذا شخصيّتي. لكن أنا ألوم كثيراً حينما مثلاً يسألونني عن لماذا المسرح ضعيفاً، أعني أنني ألوم كلّ شخص عنده موقع مسؤولية، كلّ من هو قادر أنا ألومه ولا ألوم من لا يعرِف 

زاهي وهبي: نعم، تلومين الذي يعرف ولا يعمل 

لينا خوري: إذا ليس الآن، أيمتى؟ وإذا لم أقوم أنا بهذا من سيقوم به؟ على العكس هذا ما يُحركني وأُريد أن أقوم به، ولست أتسبّب بضحايا بل على العكس 

زاهي وهبي: على العكس تُحدثين أجواء في المدينة وأنا أتفاءل بوجودكِ

لينا خوري: شكراً 

زاهي وهبي: وعندما يكون عندكِ أعمال سواء التي شاهدتها أو التي لم أشاهدها لأسباب سفر أو غير ذلك، أفرح في أنّ هناك أحداً يقوم بعمل ويخلق حيوية ويخلق نقاشاً ويخلق مقالات وكتابات إلى آخره. قبل أن أتحدّث عن المسرح أكثر، حضرتكِ من جيل الحرب إلى حدٍّ ما، ما هي الندوب والعلامات التي تركتها الحرب بكِ؟ وكلّنا من جيلنا كنّا نحلم بأنّ هذه الحرب ستنتهي وأننا سنبني وطناً يليق بأحلامنا، ونحن اليوم مكسور خاطرنا قليلاً. أعني ثلاثين سنة على نهاية الحرب الأهليّة على الأقلّ وما زلنا نراوح مكاننا. هلّ عندكِ انكسار أم لا يزال التحدّي موجوداً وكيف؟

لينا خوري: الانكسار والصدمة واليأس عاشه الجيل الذي سبقني بقليل لأنّه على صعيد (لبنان) وعلى صعيد دول العالم العربي كلّه كان هذا الإحساس بالخذلان واليأس، ولن ندخل الآن في السياسة لأنّ الكل يعرفون ذلك 

زاهي وهبي: لكن طبعاً الأجيال كانت في زمن اليسار والحركات القومية 

لينا خوري: مئة في المئة، بالنسبة لي في جيلي أنا كنت في الحرب ولد، وعندما لم نكن نصل إلى البيت نذهب وننام عند الجيران أو نختبئ في الملجأ 

زاهي وهبي: هلّ نسيت هذه الأشياء؟ 

لينا خوري: لم أنسَها لكن بالنسبة لي كنّا نُسرّ حينما ننام عند رفاقنا أو ننزل إلى الملجأ حيث الجيران

زاهي وهبي: ولستم مدركين تماماً ماذا كان يحدُث

لينا خوري: بالضبط، ونسافر عند العائلة لنهرب والأهل كان عليهم كاهل المسؤولية. أنا لغاية الآن أبكي، "حرب تمّوز" عشتها كلّها وكنت قد بدأت في مسرحيّة "حكي نسوان" والدنيا لا تسعني وكنت قد عدت من (أميركا) وبدأت أعمل، فجأة أظلمت (بيروت) كلّها وجاء والدي وأخذني بالقوّة إلى "الضيعة" وأنا لم أكن أُريد أن أترُك (بيروت)، لم أكن قادرة على تركها وكنت أريد أن أبقى فيها حتّى في الظلمة. الآن ومع ما يحدُث والوضع الاقتصادي المُزري المُبكي، الآن أبكي، حين أذهب إلى السوبر ماركت أرجع وأنا أبكي لأنني الآن أعيش كاهل المسؤولية والآن عندي وعي أكثر أمّا قبلاً كنّا أولاداً ولم نكن نعي الهمّ الذي كان أهلنا يعيشونه يومياً. أذكر والدي يقول: "لا أمتلك ألف ليرة حتّى أشتري ربطة خبز، ماذا أفعل؟"

زاهي وهبي: كأنّك تتحدّثين عنّي، كأنّكِ تتحدّثين عنّا كلّنا بما تتفضلين به. لكن أنا أذكُر أنّه في زمن الحرب، المفارقة، وهذه دائِماً أطرحها على ضيوفي المسرحيين، أنّ المسرح اللبناني كان في حال ازدهار في زمن الحرب، إذا عدت وذكرت مسرح "روجيه عسّاف" و"يعقوب الشدراوي" ومسرح الحكواتي لـ "روجيه عسّاف" 

لينا خوري: و"زياد الرحباني"

زاهي وهبي: "زياد الرحباني" طبعاً، "ريمون جبارة"، كثيرون، "رفيق علي أحمد" ولاحقاً "رولا حمادة" و"نضال الأشقر" عندما عادت إلى (بيروت). اليوم نرى مسرحيات أقلّ مع أنّ الزمن من المُفترَض أنّه زمن سِلم! لماذا؟

لينا خوري: لا أعلم إن كنت سأعرِف الإجابة عن هذا السؤال في كلّ تفاصيله، لكن نحن نعيش

زاهي وهبي: ليس وجهة نظركِ بل قراءتكِ 

لينا خوري: أحياناً المُصيبة تجمع وتُحمّسك على الفعل والتحدّي، الناس أحياناً في الحرب يرون بعضهم أكثر ويفرحون أكثر والبكاء ربما يكون في آخر النهار، صِلَة الناس بين بعضهم تكون أقوى، هذه الأشياء نراها كثيراً في أيام الحرب وهناك الكثير من القصص

زاهي وهبي: ربما حاجة الناس لبعضهم البعض 

لينا خوري: مئة في المئة. الآن نحن نعيش في عصر 

زاهي وهبي: الفردية فيه أكثر 

لينا خوري: ليس فقط في (لبنان) بل على صعيد العالم، أنا أحسّ أنّ هذا العصر هو عصر التفاهة بصراحة، عصر الانحطاط والتفاهة للأسف. لا توجد أعمال قوية جداً سواء في المسرح أو في الموسيقى، هناك أعمال في الأدب وكذلك أجد أعمالاً في الرسم والنحت، طبعاً عليك أن تضع (بريطانيا) لوحدها في المسرح، و(هوليوود) أيضاً 

زاهي وهبي: لأنّ عند (بريطانيا) إرث عريق 

لينا خوري: مئة في المئة، لكن حتّى توجد قصص جديدة، هناك الكثير من الأشياء تجدها Perfect وتقول: "ما هذا الإخراج؟ ما هذه الإضاءة؟ ما هذا التمثيل؟ ما هذا الرقص؟ ما هذا الكذا" لكن القصص النابعة من وَجع تجدها قليلة جداً، فالوجع يُخرِج، الألم يصقُل النفس أولاً ويُخرِج أعمالاً. عندنا الآن لا أدري، أنا لست 

زاهي وهبي: مُعظم الحركات الثوريّة في الأدب وفي الفن خرجت من رحم حروب وأزمات عالمية

لينا خوري: مئة في المئة 

زاهي وهبي: نحن اليوم نعيش أزمة وجاء "كورونا" ليزيد الطين بلّة كما يقول المثل الشعبي. دعينا نرى فقرة "قطع وصل" ونسمع الأُستاذ الكبير "روجيه عسّاف" والصديقة المُبدِعة "بيتي توتل" ثم نعود إلى الحديث عن أثر "كورونا" المُتوقّع على المسرح 

قطع وصل: 

روجيه عسّاف – مسرحي: الـ "كورونا" موضوع عالمي، موضوع لا يُمكنني أن أؤثِّر فيه، أنا فقط في إمكاني أن أتحمّله وأجد طريقة كي أبقى، كي أستمرّ 

بيتي توتل – كاتبة ومُخرجة مسرحية: المسرح الذي عمله ترجمة أوجاع الناس وقصص الناس ومعاناة الناس عليه أن يُترجِم هذه الأزمة مع الـ "كورونا" ومع كلّ شيء حولها 

سحر حامد: "ما بعد "كورونا" ليس كما قبله"، عبارةٌ سوف تتردّد كثيراً وإلى أمدٍ بعيد. لكنّ أكثر مَن سيردّدها هم أهل الفِكر والأدب والفنّ وفي مُقدّمهم العاملون في "أبي الفنون" أي في المسرح

بيتي توتل: هذه مسرحية "فريزير" التي عُرِضت على مدى سنتين على خشبة هذا المسرح ومسرحية "كولوار الفرج" التي كنت أُقدِّمها واضطررت إلى وقفها جرّاء "الكورونا" 

روجيه عسّاف: إذا كان المسرح مُقفلاً لا يُمكنني أن أشتغل مسرحاً هذا لا يعني أنه لا يُمكنني أن أعيش ولا أن أُحيي الأفكار وأجد لها طريقة للتعبير عنها. في التظاهرات كان هناك مسرح وكان هناك تعبير مسرحي وكانت هناك مشاهِد وتمثيل وغناء وأفكار تُطرح وتؤدّى وتمثّل، لكن المهنة المسرحية مثلها مثل مهن أخرى في المُجتمع، ليس الممثلون وحدهم تتعطل أشغالهم بل غيرهم أيضاً تتعطل أشغالهم جرّاء "الكورونا". المسرح يعيش على ممثلين متضايقين مثلهم مثل غيرهم 

بيتي توتل: الممثل اليوم عندما يؤدّي على المسرح يعطي من جسمه ومن قلبه ومن عرَقه، بمعنى لا يُمكنك أن تسيطري أو تضعي Mask وتمثلي، هذا شيء من غير الممكن أن يحدث إلّا إذا كنت تترجمين ما حدث في الحياة. بمعنى إذا أنتِ قرّرتِ أن تعرضي هذه الأزمة على المسرح حينها ممكن ولكن يظل عندنا مُشكلة الجمهور وكيف ستجعلينه يُشاهد

سحر حامد: أيّ تغيير سيلحق بعروض الخشبة وأي أساليب سوف تستجِدّ؟ والأهم هو الأسئِلة الجوهرية والوجودية التي فرضتها الجائِحة العالمية على كلٍّ منّا وكيفية ترجمتها مسرحياً

روجيه عسّاف: "شكسبير" كان يكتب مسرحيات وعندما يحدث طاعون يتوقّف لمدة شهر أو سنة أو سنتين ثمّ يُعاود الكتابة لكن في المسرح نفسه لأنّ الوضع هو نفسه والأفكار هي نفسها. الجانب الفِكري أهمّ من الأمراض وأهم من الاقتصاد وأهم من كلّ شيء

بيتي توتل: إن لم تُحل أزمة الـ "الكورونا" من غير الممكن أن يرجع المسرح في طريقة طبيعية، غير ممكن. لا يمكن أن يعاود الناس المجيء إلى صالة مسرح ليجلسوا إلى جانب بعضهم البعض ولا أن يتقارب الممثلون ويعملون ويمثلون مع بعضهم البعض. لذّة المسرح أنّكِ في آخر العرض تنزلين عن المسرح وتقبّلين الجمهور، بمعنى تُسلّمين على أفراده، هذا الشيء لا نقدر على فقدانه لأننا إن فقدناه نفقد أساس المسرح المبني على العلاقة المباشرة  

روجيه عسّاف: إذا بقي "الكورونا" من اللازم أن تعيش الأفكار وتبقى ولا تموت 

بتي توتل: الله عليم أيمتى سنعود ونلصق

  "أفيش" على هذا الحائِط 

زاهي وهبي: إن شاء الله قريباً تعود العروض المسرحية. تقريباً هناك وجهتا نظر إذا لاحظتِ، أُستاذ "روجيه" يعتبر إنّ الذين يتأثرون بالفيروس هم العاملون لكن ليس المسرح بمضامينه، و"بيتي" تذهب إلى مكان مختلف قليلاً، ما رأيكِ؟

لينا خوري: هناك كذا نوع من المسرح لا تشبه بعضها كلّها، وهما يتحدّثان في شقّين مُختلفين. "بيتي" تتحدّث أكثر على صعيد الإنتاج وكيف سيأتون في ظل هذه الجائِحة ويجلسون إلى جانب بعضهم البعض بينما "روجيه" يتحدّث أكثر عن الأفكار الموجودة في النصّ والأسئِلة الوجوديّة التي تُطرح منذ آلاف السنوات وما زالت تُطرُح وستُطرح في المستقبل، هي القالب والمُجتمع والتغيّرات 

زاهي وهبي: لكن ألا يخلق ما نعيشه اليوم أسئِلة جديدة وأفكاراً جديدة؟ 

لينا خوري: أكيد يخلق أسئلة جديدة والذي نعيشه اليوم لم نعشه قبلاً، أكيد عاشوه سابقاً في قرون سابقة، في زمن الطاعون

زاهي وهبي: وفي أشكال مُختلفة. لم تكن وسائل الإعلام في هذه الطريقة ولم تكن وسائل التواصل الاجتماعي ولم تكوني تعرفين كلّ يوم عدد المُصابين في كلّ مكان في العالم والوفيات، بمعنى كانت أزمنة مختلفة 

لينا خوري: ليس فقط نحن، الدول ضائِعة والحكومات ضائِعة، الكرة الأرضيّة بأكملها ضائِعة ولا تعرِف كيف تتعامل مع هذا الفيروس في شكلٍ صحيح، دولة تُصدِر قراراً ودولة أُخرى تقرّر عكسه ثم يعاودون تغييره 

زاهي وهبي: في ما يخصّ المسرح نفسه، نرى اليوم الكثير من أشكال التعبير الفنيّة تستغلّ المنصّات الإلكترونية والـ On Line وهذه القضايا وZoom وInstagram وغيرها، بمعنى فنان يعزِف موسيقى أو مُغنّي في إمكانه أن يفعل هذا الشيء، شاعر يقول قصيدة، شاهدنا الأوركسترا اللبنانية قّدمت عملاً لكن كلّ عازف كان يعزف من بيته واجتمعوا في منصّة واحدة، في المسرح ممكن أن يحدُث هذا الشيء؟ بمعنى هل تستطيعين كمسرحية، كامرأة مسرح أن تُقدّمي عملاً مسرحياً عبر الـ On Line مثلاً؟ 

لينا خوري: هناك أُناس قدّموا مسرحاً على الـ On line، تجربة صارت في (أميركا) شاهدتها وكان كلّ مسرحي يؤدّي من بيته، يقرأ دوراً من نص، واجتمعوا معاً على منصّة واحدة. خاصيّة المسرح هي هذا التفاعُل المُباشر بين المُمثلين والجمهور. أنا مسرحيّاتي أو أولادي كما أُسميهم لا أُشاهدهم على الفيديو لأنك تفقد حينها أكثر من خمسين في المئة من قيمة المسرحية، الإضاءة تختلف والصوت يختلف 

زاهي وهبي: أنا لا أقول أن نُصوِّر عملاً مسرحياً ونعرِضه 

لينا خوري: لم يعُد مسرحاً وصار شيء آخر

زاهي وهبي: مشهد مثلاً أنا في بيتي وحضرتكِ في بيتكِ ولكن نُقدِّم 

لينا خوري: لم يعُد مسرحاً وخسر خصائِص المسرح 

زاهي وهبي: صار شيئاً آخر 

لينا خوري: حتّى في المواضيع في رأيي كلّ الأفلام والمسرحيّات العميقة التي عالجت حروباً وعالجت أوبئة لم تُعالجها في لحظتها، أعني أن تُشاهد اسكتشات تلفزيونية على الـ On Line أوكي، لكن مشاهدة فيلم أو مسرحية تطرح أسئِلة عميقة 

زاهي وهبي: تحتاج إلى وقت 

لينا خوري: تحتاج إلى وقت، قبل أن نبدأ بها علينا أن نعرِف كيف ستنتهي لأننا في كلّ يوم نقول إنّنا أصبحنا في منتصفها ثمّ نكتشف أننا لم نصل إلى منتصفها ولا نعرِف أيمتى ستنتهي، وعندك "كورونا" الممزوجة بوضعنا الاقتصادي المُبكي 

زاهي وهبي: عندما نقول "كورونا" "لينا" ليس المقصود الوباء في حدّ ذاته أو المرض في حدّ ذاته، المقصود كلّ ما فرضه علينا من آثار اجتماعية واقتصادية وانهيار أنظِمة صحيّة في بعض البلدان، كلّ هذا سينعكس 

لينا خوري: صحيح، نحن نزيد معاناة عنهم، عندنا بدأ الانهيار الاقتصادي والمالي قبل "الكورونا" 

زاهي وهبي: وتباعُد الناس عن بعضهم

لينا خوري: مئة في المئة، لكن أنا أقول إنّ هذا الشيء لا يُمكنك أن تُعالجه الآن في مسرحية أو في فيلم، هذا يُمكنك أن تُعالجه على الإنترنت والـ On Line وفي اسكتش تلفزيوني لأنك تكون تتناول جهة واحدة منه. لكن إذا أردت أن تتناول الموضوع في عُمق وتريد أن تحلّله وتطرحه في كذا مُستوى على الصعيد الاجتماعي وعلى الصعيد الطبّي وعلى الصعيد السياسي وعلى الصعيد الإنساني وعلى الصعيد الفِكري، هذا يحتاج إل تحليل ويحتاج إلى عُمق وربط، من أجل هذا أنا من غير المُمكن أن أقول لك أنني سأُقدِّم مسرحية عن "كورونا" أو عن الوضع الحالي الذي نحن فيه. وحتّى موضوع الثورة يُطرح ويُقال لي: "لينا افعلي شيئاً" وأنا أقول "لا، نحن هنا ونحن نعيشها ونحتاج إلى بُعدٍ للتحليل الصحيح" وإلّا نكون تُقدّم شيئاً، صحيح، لكن في رأيي أنا سيكون سطحياً 

زاهي وهبي: لكن لا بدّ من أن تولد الأفكار الجديدة 

لينا خوري: أكيد، كلّ يوم نُفكِّر. هذا الحَجْر في المنزل، وأصلاً والحمد لله والشكر له أنّ عندنا ترف أن نستطيع المكوث في البيت وندخل إلى أعماق أنفسنا ونُفكِّر ونقرأ ونُشاهِد. بمعنى، تُلاحِظ كم عندك أشياء في حياتك تفعلها لا نفع منها، تُحدِث لك Stress بلا جدوى وفي إمكانك أن تتخلّى عنها. في الكثير من الأشياء صرت ترجع إلى الأصل وإلى ماهية الأشياء المهمّة والأشياء غير المُهمّة وأيّها العلاقة المهمة والتي تعني لك وتحافظ عليها وأيّها ليست مهمة، ما هي الأفكار التي تتجدّد وما هو مُهمّ في الحياة أساساً الذي من المفروض أن نظلّ نطرحه. ما أهمية القصص في الحياة؟ نظراً إلى كثرة الشغل والركض في الحياة التي نعيشها هناك الكثير من القصص التي تحسّها بلا جدوى وتضيّع فيها وقتك بلا جدوى. هذه الأشياء حلوة جداً وتولِّد لاحقاً أعمالاً ذات قيمة وذات بحث وتحليل ورؤية، مثلاً هنا يُمكننا أن نطرح الأفكار ونراجع حياتنا وأفكارنا، مراجعة تحصل الآن، أنا الآن لا أستطيع أن أكتُب كلمة 

زاهي وهبي: إذاً الأثر، قبل أن أتوقّف مع استراحة سيكون أكثر من مضامين الأعمال المسرحية وليس في الضرورة في شكل الأعمال المسرحية 

لينا خوري: صح 

زاهي وهبي: سنتابع ولكن دعينا لو سمحت نتوقف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد" مع المسرحية اللبنانية "لينا خوري" 

المحور الثاني      

زاهي وهبي: مُشاهدينا نُتابع "بيت القصيد" وكنا شاهدنا مقتطفات من أعمال "لينا خوري" ضيفتنا الكريمة، أُكرّر ترحيبي بحضرتك. ما ممكن أن يكون اليوم التحدّي الأبرز الذي يواجهه المسرح بمعزل عن "كورونا" وغير "كورونا، في زمن كلّ هذا التواصل الاجتماعي وكلّ هذه المنصّات؟ اليوم على الـ "تيك يوك" مثلاً كلّ أحد ممثل في شكلٍ أو في آخر ويؤدّي مشهداً أو يؤدّي، لا أدري أغنية أو نكتة. كيف سيخلق المسرح جاذبية للناس كي يأتون لمشاهدته؟

لينا خوري: سؤلك حلو جداً والمسرح يخسر الكثير من روّاده ليس فقط في (لبنان) بل عالمياً. هناك الكثير من المسارح في مناطق نقول عنها ثقافية ومتطوّرة ومتقدّمة أغلقت أبوابها. ما هو الحلّ؟ في رأيي المسرح لا يزال يُحرّكني أكثر من أيّ شيء آخر أُشاهده، هذا ذوقي الشخصي وليس ذوق العامّة، لكن في رأيي لأنّه أصدق. هذا الصدق هو ما حرّكني في المسرح منذ أن كنت تلميذة. أنا درست Radio TV and Film 

زاهي وهبي: وتحوّلت إلى المسرح 

لينا خوري: وبعد أن تخرّجت في الـ B.A. وبعد تجاربي في المسرح اكتشفت صدق المسرح، بمعنى هناك شيء في المسرح لا تشاهده على التلفاز وفي السينما اللذين فيهما كذب في رأيي في كلّ شيء، في الـ Frame وفي الكاميرا في الإعادة في إحساس الممثل لأنهما يحتويان على Cuts وتركيبات. المسرح هو صدق خالص إذا كان العمل جيداً أكيد وليس كل الأعمال المسرحية 

زاهي وهبي: طبعاً نحن نتحدّث عن نوع المسرح العميق

لينا خوري: لأنّ كميّة التحليل الذي يُجريه المُخرِج، كميّة التمارين مع الممثلين وكم تطرح أفكاراً أبعد من الأفكار التي تُطرح في المسرحية، العائلة التي تتكوّن ومن ثمّ هذه الطاقة التي تخرج أمام الجمهور ثمّ يرد لك الجمهور طاقة، هذا شيء غير موجود في أيّ نوع فيه شاشة أمامك. في رأيي هذا الجاذب الكبير للمسرح ولي شخصياً فيه صدق وفيه ما يقولونه بالإنكليزية Raw أو خام أصلي في شكل قطعةٍ كما هي، هذا شيء يُحرّكني كثيراً ويجعلني جدياً أطرح الأسئلة في رأسي كي أجعل هذه العلاقة مع الجمهور قويّة جداً. بناء عليه، على المسرح والمسرحيين أن يواكبوا أكثر ويشتغلوا ولا يستسهلون 

زاهي وهبي: هنا السؤال، كيف يُمكن أن نُغري الناس العامة كما أسميتهم حضرتكِ كي يأتوا إلى المسرح أيضاً في زمن الأوبئة وفي زمن الأزمات الاقتصادية وفي زمن الجوع والفقر؟ لماذا الفنّ كما تقولين حضرتكِ ضروري في حياة الشعوب وفي حياة الناس؟ لماذا الفن ضروري؟ 

لينا خوري: سؤالان جميلان، سأجيب على كلاهما بسرعة. بالنسبة إلى المسارِح العالمية التي عندها إنتاج كبير جداً تجدهم يستثمرون كثيراً في الإضاءة الكبيرة، في المسرح الحلو جداً

زاهي وهبي: في المُبهِر 

لينا خوري: في المبهِر ويقاربون، تجد حتّى سِحراً على المسرح يستثمرونه لكي يُحافظوا على جذب الجماهير. بالنسبة لنا، لا يوجد عندنا إنتاج كبير ولم يكن أبداً عندنا إنتاج كبير فالرهان دائِماً، وأنا هذا دائِماً أقوله، هو على ما تُقدِّمه، كم هو قوي ما تُقدِّمه، وكم هو مُحترم ما تُقدِّمه وكم هو حقيقي وجديد وكم يحترم عقول المشاهدين. ما أكرهه أكثر أن أرى أناساً أعرِفهم من أصدقائي ومنهم أسماء تُعتبر مُهمة في عالمنا يستسهلون. "سأُحضر ستارة سوداء وأضعها خلفي"، أو لا أدري، "أبن أخي سيصنع لي هذه الخشبة"، هناك استسهال هنا وهذا ما يُزعجني. من اللازم أن يحترموا المُشاهِد ويحترموا المُستوى الذي يُقدِّمونه. هنا رهاننا على جودة ما نُقدِّمه في (لبنان)

زاهي وهبي: نعم. "لينا" على سيرة البرامج، لحضرتك تجربة تلفزيونية أولاً في برنامج كان له صيت وشهرة وهو "الليلة ليلتك" على قناة الـ L.B.C. 

لينا خوري: واستضفناك في حلقة 

زاهي وهبي: وأنا كنت ضيفاً على مجموعة الصبايا الحلوين، كنتنّ أربعة حينها أليس كذلك؟ 

لينا خوري: صحيح 

زاهي وهبي: وثانياً في الـ MTV في الموسم الأول من برنامج "من الآخِر". أينكِ؟ يبدو أن لا شغف تلفزيونياً عندكِ!

لينا خوري: لا، الشغف في المسرح، صودف أن استدعوني ولست أنا من قدّم البرنامج 

زاهي وهبي: مع أننا نعيش في موسم، أيضاً ليس من جديد بل منذ سنوات، ما يُسمّى هجرة الممثلين والكتّاب والمخرجين من المسرح إلى التلفزيون، ومن السينما إلى التلفزيون 

لينا خوري: صحيح، لأنّ فيه شغل أكثر ومال أكثر 

زاهي وهبي: وشهرة أكثر 

لينا خوري: وشهرة أكيد أكثر، وهذا يُغري الكثير من الناس. أنا عندي إيماني ويقيني هو المسرح وشغفي ورسالتي، أحسّ أنّه أثقل وأعمق ويبقى حتّى لو يكن عنده هذا القدر من الشُهرة ولا هذا القدر من المال لكنّي أحسّ بأنني أُقدّم شيئاً في إمكاني أن أترُك بصمة فيه. في التلفزيون هناك الكثير من البرامج الحلوة منها ثقافية ومنها مسليّة لكنّ هذا ليس كافياً لأن حجم الأعمال السخيفة التي مستواها منخفض سواء من نصوصها أو تمثيلها أو إخراجها كبير. حتّى 

زاهي وهبي: الشغل على موضوع مثلاً التلميحات الجنسية استُهلِكت 

لينا خوري: إذا كانت ذكيّة لا مشكلة لي معها لكن التفاهة عندي مشكلة معها. لطالما كنت في مقابلات مع أناس عن المسرحيات، تصوّر أنني أكون أرسلت لهم الـ Press Release لكنّهم لا يقرأونه، بمعنى لا توجد ثقافة. لماذا أنا إلى هذا القدر أُحبك؟ لأنّني أراك في كل مسرحية 

زاهي وهبي: تسلمين لي

لينا خوري: بمعنى تشاهد، وهذا ما عدا شخصك وثقافتك وشِعرك، أنت تتابع 

زاهي وهبي: من اللازم أن يُحضِّر الإنسان 

لينا خوري: قليلون هم الناس الذين تستمتع معهم 

زاهي وهبي: أنا أقول إنّ المُحاور، عفواً إذا أردت أن أقول كلمة 

لينا خوري: على العكس، تفضل 

زاهي وهبي: ربما حتّى يسمعني الإعلاميون الشباب الجُدد. لو أراد المرء أن يُحاور أخاه إن كان ضيفه أو والده، عليه أن يُحضّر وعليه أن ينسى صلة القربى أو الصداقة. نحن أصدقاء مثلاً لكن أنا أدرُس وأستعرض ما عندك

لينا خوري: غيرك يقولون لي: "أخبرينا عن المسرحية"؟ ما هذا السؤال؟ أحسّ إننا في درجات دنيا مما من المفترض أن يكون عليه الإعلام أو المقابلة أو الدراما التلفزيونية! أنا مثلاً لا أستطيع أن أُشاهد بعضها لأنها تُحدِث لي ضغطاً وسكّري وأعصاباً وانهيارات 

زاهي وهبي: لستِ مُعجبة بالدراما التلفزيونية 

لينا خوري: غير مقبول، غير مقبول، والآن كلّ الناس يُشاهدون على منصّات. أعني هناك مُستوى ونحن لا زلنا في الدرجات الدنيا ونحتاج إلى القليل من العمل على ذلك لكنّهم يقولون لك: "لا بأس"، وهذا ما لم أعُد أستطيع تحمّله. المسألة الأُخرى هي، لأنني أنا في التلفزيون لا أمتلك كلّ، بمعنى أنا في المسرح قادرة على اتخاذ كلّ قراراتي ولا يستطيع أحد أن يقول لي: "احذفي هذا أو غيّري ذاك". في التلفزيون

زاهي وهبي: ضمن منظومة إنتاج مختلفة 

لينا خوري: كلّه مرتبط في بعضه 

زاهي وهبي: لكن ألا تعتبرين أنّ هذا مقصود أحياناً؟ بمعنى تغييب العقل العربي وتغييب الوعي وتزييف الوعي أحياناً عندما لا نطرح أية قضايا، وأتحدّث هنا عن الدراما العربيّة عموماً. عدم طرح أية قضايا إلّا نادراً جداً، من النادر أن تُشاهدي عملاً يطرح شيئاً يمسّ الناس، كلّها نفس القصص وتتكرّر مراراً، بمعنى دوران في حلقة مُفرغة 

لينا خوري: واستسهال. المسألة التي كنت أتحدّث فيها أنك تجد أحياناً ممثلين جيدين، تجد أحياناً مُخرجاً جيداً، لكن الأمر يحتاج كلّ العمل ليكون العمل جيداً. عليك أن تبدأ من النصّ ثمّ المُخرج ثمّ الممثلين ثمّ كل الفريق التقني العامل ثمّ الإنتاج وكم يُعطي وقتاً وأهمية للعمل، كلّه على بعضه لنخرج بعملٍ جيد وإذا كان أحد هذه العناصر غير جيد نخرُج بعمل غير جيد. إذاً عندنا طاقات لكنها غير مجموعة في وِحدة إنتاج كاملة متكاملة لنخرُج بعمل ذي مستوى 

زاهي وهبي: "لينا" أرجع إلى قصة ضرورة الفنّ في حياة الناس. اليوم نحن نعيش في زمن حروب وأوبئة وهناك وضع اقتصادي قاتل ومُدمِّر لكن مع ذلك أنتِ مُصرّة على وجود مسرح وربما شعر وموسيقى، لماذا الفنّ ضروري في حياة الناس في كلّ المراحل وكلّ الحالات وكلّ الأزمنة؟ 

لينا خوري: لا يُمكنك أن تطلب من شخص لا يستطيع أن يؤمّن أكله وصحّته معتلّة وليس في إمكانه أن يُطعِم أولاده ولا يوجد سقف فوق رأسه أن يكون مُثقفاً وواعياً أو أن تسأله لماذا لست مُثقفاً وواعياً ولا تُجاريني في هذه الأفكار

زاهي وهبي: أكيد، هذا متّفقين عليه 

لينا خوري: علينا أن نُحقّق 

زاهي وهبي: الأساسيات والبديهيات ومستلزمات الحياة

لينا خوري: صح، لكي تُفكِّر يجب أن تنام شبعاناً ومرتاحاً ودافئاً، حينها تُفكِّر في ما تفعله في هذه الحياة وماهيتها 

زاهي وهبي: ما هو الفن هنا؟ 

لينا خوري: تبدأ تطرح الأسئِلة كإنسان، ومن هنا أتت الفلسفة، من أنا وما دوري في الحياة وماهية هذه الحياة وما هو المُجتمع وما هي السياسة ومن هم القادة، تبدأ تطرح هذه الأسئِلة وتبدأ في تنمية وعيك وفكرك وتكون مشاعرك تتماشى مع إدراكك للأشياء من أحاسيسك الخمسة، وأنا أقول الستّة أكيد إذا لم تكن سبعة 

زاهي وهبي: وربما أكثر 

لينا خوري: أجل، ربما أكثر، حينها نستطيع أن نُدرِك ونرى ونُحلّل ونُفكِّر، وعندك تربيتنا ومجتمعنا وثقافتنا، كلّ هذا. هنا يأتي دور الفنّ في كلّ أشكاله من الأدب إلى الرسم إلى الموسيقى إلى كلّ شيء لكي يُطوِّرك كإنسان، ويُطوِّر فكرك ويثقف أحاسيسك ونظرك وتعاملك مع الآخر ويجعلك دائِماً تطرح أسئِلة وتعاود طرحها على نفسك وتعرِف أين أنت بينها، فالفنّ عنصر أساسي جداً في هذه النقلة النوعيّة 

زاهي وهبي: أنا هنا أنصح، ربما الإنسان لا يكون قادراً على شراء بطاقة ليدخل فيها على فيلم سينما أو على عرض مسرحي لكنّه قادر بدل أن يدفع ثمن أرجيلة أو نارجيلة ويتنشق دخانها لساعات ويضرّ صحته في إمكانه أن يشتري كتاباً في ثمن ما يدفعه للأرجيلة، وترين اليوم هذه الظاهرة كيف هي منتشرة في شكلٍ غريب عجيب 

لينا خوري: سهلة جداً لأنّ في إمكانك الآن أن تقرأ الكثير من الأشياء بلا ثمن على الـ On Line ويُمكنك أن تشاهد 

زاهي وهبي: هذا ما نتحدّث عنه، ضرورة الفن في حياة الناس  

لينا خوري: مئة في المئة

زاهي وهبي: وفي أنّه لو كانت كما يقولون "اليد قصيرة" في إمكانه أن يساعِد نفسه 

لينا خوري: صحيح، المسرحيات التي أُخرِجها أُنتِجها أيضاً وأنا كلّ يوم في المسرح وطوال الوقت أدور من فوق إلى تحت إلى فوق لكن لا أحد أتى وقال لي أنّه يريد أن يدخل وليس لديه بطاقة وقلت له لا، لا أحد يقوم بهذا سواء أنا أو غيري، وكلّ الطلّاب الذين يدخلون كـ Ushers يشاهدون المسرحية بلا مقابل وهذا غير الخصم للطلاب. بمعنى الراغب 

زاهي وهبي: المهم أن يكون عنده شغف ويكون عنده نيّة 

لينا خوري: مَن يرغب ومَن يطلب 

زاهي وهبي: على كلّ حال كنّا معاً في لجنة تحكيم "مهرجان المسرح اللبناني"، ورأيتِ كم كان هناك شباب وصبايا يأتون إلى المهرجان ليشاهدوا العروض

لينا خوري: صحيح

زاهي وهبي: هذا الكم كان مُفاجئاً بالنسبة لنا. أُريد أن أسأل وهنا تذكّرت مسألة، كيف أقنعتِ "زياد الرحباني" في عرض "مجنون يحكي" ربما أليس كذلك؟ لماذا أسأل، لأنّه مُفتقد، بمعنى "وفي الليلة الظلماء يُفتَقد البدر". "زياد" في لحظة حرِجة جداً من حياة اللبنانيين منذ 17 تشرين الأول 2019 ولغاية الآن منكفئ ومُختبئ ولم يُبدِ أيّ رأي في ما يحدث، وحضرتكِ حينها أرجعتِه على الخشبة كممثل، أعني كان ممثلاً معكِ بعد ربما حوالى عشرين سنة من عدم صعوده على المسرح  

لينا خوري: صحيح 

زاهي وهبي: كيف أقنعتِه؟ 

لينا خوري: بسهولة، لأنّ كذا شخص طرح عليّ هذا السؤال وقلت له، "كلّهم يسألونني هذا السؤال، بماذا أُجيب؟"، فقال لي قولي لهم الحقيقة، "بسهولة". أعتقد أنّه كان راغباً في ذلك، لو لم يكن راغباً لما اشتغلت على رأسه، أكيد عنده رغبة في داخله، وثانياً هو يعرف شغلي وشاهد عملي قبلاً ويعرِف ماذا أُقدِّم وفي أيّ مستوى أقدّمه وكيف أتعامل وكيف كذا، وكانت هناك معرِفة شخصية ومعرِفة مهنية أيضاً وأكيد كانت عنده الرغبة، من أجل هذا صارت القصة بكلّ سلاسة بعد أن أخافوني كثيراً. لكن في وضع أكثر من هكذا سلاسة لما صار ذلك 

زاهي وهبي: طبعاً شاهدت العرض لكن أُريد أن أسألكِ أنت كمُخرجة، هو كممثل كان مطواعاً "زياد الرحباني"، ممثلاً مرناً ويتفاعل ويسمع الكلمة أم على العكس؟ 

لينا خوري: أنا معتادة على الكلام بصراحة، كان مطواعاً جداً ولم يتأخّر مرّة حتّى على التمرين. في مرّة تأخّر خمس دقائق فاتصل بي وقال: لا تخافي، أنا أركن سيارتي لكنّى لا أجد مكاناً لأركنها"، أعني إلى هذا الحدّ كان سلساً مع الكلّ، وإن سألت كلّ الـ Team لعرفت أنّهم كّلهم كانوا يُحبّونه وكان هو "يجنّن" مع الكلّ وعنده قدرات، أعني قدراته كممثل، نتحدّث عن قدراته وعبقريّته في الموسيقى وفي الأفكار. كممثل عنده الحسّ الكوميدي العالي جداً 

زاهي وهبي: صحيح

لينا خوري: وكيف يُسقِط كلماته وجمله ونظراته وحركاته، جداً عالٍ، لكن لا يُمكنني أن أتحدّث عنه. في كلّ صراحة وتقدير وإعجاب لفنّه كممثل عالمي عنده تقنيات الممثل؟ لا، ولكنه كان ملتزماً جداً وسلساً جداً وكان يُحاول قدر إمكانه 

زاهي وهبي: مَن مِن الممثلين والممثلات الذين اشتغلتِ معهم الأقرب إليكِ أو كان عندكِ متعة عندما كانوا في عُروضكِ 

لينا خوري: للصراحة، اشتغلت مع الكثير من الممثلين والممثلات وكلّهم أُحبّهم 

زاهي وهبي: خصوصاً في العمل الجامعي أيضاً 

لينا خوري: كلّهم أُحبّهم وكلّهم أُقدِّرهم، وكلّ شخص عنده ميزة عن الآخر، لكن كلّهم أُقدِّرهم وأُحبّهم وأحترمهم وأشكرهم على ثقتهم، كلّهم أعطوا من قلبهم. هناك تفاوت أكيد في القُدرات لكن المميّز عندي هو "غبريال يمين" 

زاهي وهبي: الله يشفيه ويكون معه، مرّ في مرحلة صعبة 

لينا خوري: والآن الحمد لله جيّد جداً ودائِماً على اتصال وتواصل، هو المميّز عندي غير شخصه لأننا أصدقاء جداً، وأنا في علاقة صداقة مع ثلاثة أرباع إذا ليس كلّ الناس الذين أشتغل معهم، عنده حنكة وقدرات لا أجدها كثيراً على صعيد الممثل اللبناني 

زاهي وهبي: هلّ هناك ممثل أو ممثلة ترغبين أن تشتغلي معهم؟ 

لينا خوري: أجانب تسألني؟ 

زاهي وهبي: لا، نريد من اللبنانيين والعرب، لبناني أو عربي. لا مانع عندي أن تذكري أجانب لكن أيضاً أرغب في أن أسمع أسماء عربيّة 

لينا خوري: التلفزيون يظلم الكثير من الناس لأنّ كما قلنا عناصره ليست متكاملة إلى مستوى راقٍ أو عالٍ. فهناك الكثير من الأشخاص الذين لا أعرِفهم شخصياً ويجب أن أراهم على المسرح لأرى قدراتهم، فهذا يظلم، من أجل هذا لن أُسمّي أناساً لا أعرِفهم. لكن من الذين أعرِفهم ينقصنا شغل على الذات، بمعنى عندنا الكثير من الناس يأخذون العقل وعندهم مواهب حلوة عندهم ثقافة حلوة لكن أحسّهم كسالى. أعني أراهم في كذا شخصية 

زاهي وهبي: يكرّرون أنفسهم 

لينا خوري: ويقولون لك إنّ هذا سوق ولا وقت عندنا والنص جاءني بالأمس فكيف، يعني كلّه على بعضه نحن مستوانا منخفض، فلن أسمح لك أن تُحرجني لكن عندنا طاقات. لكن هناك الكثير من الغرور ويقولون لك " أنا بسرعة أؤدي هذا الدور"، لكن عمق ودراسة وتحليل ليعطوا دوراً رهيباً ومرة ثانية يعطون هذا الدور ومرة ثالثة ورابعة وخامسة ويعطون كلّ الشخصيات حقها، للأسف 

زاهي وهبي: هل هناك رواية تفكرين في تحويلها إلى عرض مسرحي؟ رواية لبنانية عربيّة عالمية 

لينا خوري: والله هناك الكثير من الروايات عندما أقرأها أقول إنّ هذه من اللازم أن أحوّلها إلى مسرحية لكن هناك الكثير من الصعوبة. أنا أجد كتابة النص المسرحي من أصعب أنواع الكتابة لأنّك محدود في مكان وخشبة معيّنة وعندك الكثير من التفاصيل، أبسط مثل أنك في كتابة كتاب يُمكنك أن تكتب عشر صفحات إذا  لم تكتب خمسين صفحة عن موضوع "بماذا تُفكِّر الشخصيّة؟" بينما في كتابة النص المسرحي لا يُمكنك أن تُفكِّر بل أن تكتب ما علاقة هذه الشخصية بغيرها في ذاك الوقت ولا يُمكنك أن تحلم وتحلِّق، أعني من أصعب أنواع الكتابة هي الكتابة المسرحية في رأيي، فهناك صعوبة وليست سهلة. هناك أُناس في إمكانهم أن يكتبوا النصوص المسرحية أحسن منّي لكن هناك كذا كتاب 

زاهي وهبي: هل يُمكنك أن تذكري عنواناً؟ 

لينا خوري: يُمكنني أن أذكر عنوان كتاب شدّني كثيراً وقلت أنّه من اللازم الإضاءة عليه، كتبه "واسيني الأعرج" وصدر منذ سنتين عن "مي زيادة"، فقصة "مي" 

زاهي وهبي: رواية 

لينا خوري: مئة في المئة، رواية أخذها من مذكّراتها ولا أعلم كم الدقة صحيحة لكن قصّتها أسرتني كثيراً ولا نعرِف شيئاً عنها، فقط نعرِف أنّه كانت هناك رسائِل بينها وبين "جبران" 

زاهي وهبي: لكن هي تعرّضت لمأساة 

لينا خوري: وظلم 

زاهي وهبي: وظلم عائلي غير طبيعي. يُقال طمعاً بميراثها، كانت التهمة بالجنون 

لينا خوري: التي كانوا يقولون عنها "نادرة الشرق" اتُهِمت بعقلها من عائِلتها، أقرب الناس لها وكلّهم قاموا بمكيدة ضدّها من المُستشفى إلى المحكمة إلى العائِلة 

زاهي وهبي: مأساة "مي زيادة"، مأساة حقيقية

لينا خوري: "مي زيادة" تغزّلوا فيها كلّ الناس، أقامت صالوناً أدبياً لمدة عشرين سنة 

زاهي وهبي: أتمنّى أن نرى رواية "واسيني" في عرض مسرحي 

لينا خوري: وأهمّ الناس في عصر النهضة في (مصر) و(لبنان) كانوا عندها ونحن لا نعرِف شيئاً عنها، فهذا ممكن 

زاهي وهبي: "لينا" لأنّ الوقت داهمنا، قدّمتِ عرضاً مسرحياً بعنوان "لماذا؟" المأخوذة عن نص الراحل "عصام محفوظ" وأثار أحد المشاهِد في المسرحية ضجّة ولا أُريد أن أعاود الحديث في الموضوع بسبب ضيق الوقت، لكن أُريد أن أسألكِ عن الـ "لماذا؟" الكبيرة في حياتكِ، هل عندكِ "لماذا؟" كبيرة في حياتكِ؟ 

لينا خوري: "لماذيات"

لينا خوري: ما هي أكثر "لماذا؟" لا جواب لها عندكِ اليوم؟ 

لينا خوري: هلّ قدرنا أن نعيد قدرنا في (لبنان)، أن نظل ننتقل من فساد إلى فساد؟ هل سنعي على صعيد عام وليس فقط كأفراد وأشخاص؟ هلّ قدرنا فعلاً أن نظل نُعيد هذه الدوامة التي نحن فيها؟ هلّ عن جد سنعي؟ عندك أفراد لبنانيون تقف احتراماً لهم لكن يبقون أفراداً، على صعيد المُجتمع هلّ سنظل راضخين للفساد، هذه أكبر "لماذا؟" يومياً 

لينا خوري: طالما طبيعة النظام الطائِفي في هذا الشكل يختبئ اللصوص في عباءاتهم الطائِفية، بمعني لا بد من تغيير النظام كلّه وإذا لم يتغيّر لا يوجد أُفق وهذا الشيء واضح. لكن هذا النظام عنده قدرة على تجديد نفسه، حروب وأزمات ومشاكل ويعود لإنتاج نفسه في لباس جديد 

لينا خوري: مئة في المئة، الطائِفيّة آفة كبيرة جداً عندنا، كبيرة جداً وتظل تُسيطر طالما هناك جهل وفقر، وهذه سياسة أن يظل هناك جهل وفقر ليظلّوا يتحكّمون ويشدّون في العصب الطائِفي للأسف. إلى أيمتى سنظلّ هكذا، هذا سؤالي الكبير 

لينا خوري: هذه هي الـ "لماذا؟" الكبيرة. على كلّ حال إن شاء الله نجد دائِماً أجوبة لأسئلتنا. السؤال في حدّ ذاته مُهمّ في الحياة حتّى لو لم نجد جواباً

لينا خوري: صحيح 

لينا خوري: لكن من اللازم الفن دائماً والمسرح والشعر كلّه يحرِّك في المتلقّي وفي نفسه أسئِلة ولا يكتفي بالتسليم المُطلق

لينا خوري: صح

لينا خوري: سُررت كثيراً بوجودكِ في "بيت القصيد" 

لينا خوري: وأنا أيضاً، شكراً 

لينا خوري: ونلتقي إن شاء الله في عمل جديد لكِ بعدما تخفّ الإجراءات المتعلّقة بـ "كورونا" 

لينا خوري: تسلم 

لينا خوري: ويتكرّر هذا اللقاء في حينه. أهلاً وسهلاً 

لينا خوري: شكراً

لينا خوري: شكراً لفريق العمل والشكر الأكبر دائِماً لمُشاهدينا في كلّ أنحاء العالم، نلتقيكم الأُسبوع المقبل في "بيت القصيد" بإذن الله 

 

     

             

 

البرنامج

إعداد
زاهي وهبي وغادة صالح
تقديم
زاهي وهبي
المنتج
غادة صالح
إخراج
علي حيدر
الايميل