ليبيا: الواقع والمستقبل

ليبيا - الجماهيرية ُ المستقرة ُ في عهدِ العقيدِ معمر القذافي تحوَّلتْ مرتَعا ً للمليشياتِ والمرتزِقة والمسلحين العابرين للحدودِ. أكثرُ من مِئتَيْ طـُن ٍ من الأسلحة ِ وتسع ٍوعشرينَ قطعة َ سلاح ٍبحسَبِ الأمم ِالمتحدة والهدفُ هو السيطرة ُ على الجغرافيا والنفطِ والقرار ِ السياسي، أيديولوجياتٌ تتصارع ُ وأجنداتٌ إقليمية ٌ دولية ٌ تتقاطع ُ، تتصادمُ، تتقاسمُ وتُقسِّمُ، هل ما زالَ للحوارِ مكانٌ يجمعُ الأفرقاءَ؟ أم إن الميدانَ له الكلمة ُ الأخيرة ُ، ومَن يربحُ عسكريا ً سيربحُ سياسيا؟ الجميعُ يسألُ: ماذا يجري في ليبيا ولا سيّما بعد التدخل ِ التركي؟ ماذا يُريدُ إردوغان؟ ما موقفُ دولِ الجوار؟ ما دورُ مصرَ والجزائر ِوتونِس؟ ما طبيعة ُ تدخلِهم؟ هل ستُضطرُّ مصرُ لإرسالِ جيشِها؟ وماذا عن ِالانقسام ِالأوروبي والدوْلي؟ هل ستكونُ مواجهة ٌ روسية ٌ تركية ٌ أو روسية ٌ أميركية؟ وهل يمكِنُ ربطـُ طرابلس الغرب بإدلب السورية؟ تطورات ٌ متسارعة ٌ في الميدان ِ والسياسية، وبدأ المسلسلُ الدمويُّ من شباط/فبراير عام َ ألفينِ وأحدَ عشر، أسرارٌ كثيرة ٌ لم تُكشَفْ، ربما إذا عرفناها نستطيعُ استشرافَ المستقبل، لعبة الأمم في جزئيْن نبحثُ عن إجابات حولَ الماضي والحاضر وماذا ينتظرُ ليبيا؟

 

مقـدّمـة 

كمال خلف: سلام الله عليكم مُشاهدينا. "ليبيا" الجماهريّة المُستقرّة في عهد العقيد "معمّر القذّافي" تحوّلت مَرتعاً للميليشيات والمُرتزقة والمُسلّحين العابرين للحدود. أكثر من مئتي طنّ من الأسلِحة وتسع وعشرين قطعة سلاح بحسب الأُمم المتّحدة والهدف هو السيطرة على الجغرافيا والنفط والقرار السياسي. إيديولوجياتٌ تتصارع وأجنداتٌ إقليمية دوليّة تتقاطع، تتصادم وتتقاسم وتُقسِّم. هلّ ما زال للحوار مكان يجمع الأفرِقاء أم أنّ الميدان له الكلمة الأخيرة ومن يربح عسكرياً سيربح سياسياً؟ الجميع يسأل، ماذا يجري في (ليبيا) لاسيّما بعد التدخّل التركي. ماذا يُريد "إردوغان"؟ ما موقف دول الجوار؟ ما دور (مصر) و(الجزائِر) و(تونس) وما طبيعة تدخّلهم؟ هلّ ستُضطرّ (مصر) لإرسال جيشها؟ وماذا عن الانقسام الأوروبي والدولي؟ هلّ ستكون مواجهة روسيّة تركية أو روسيّة أميركية؟ وهلّ يُمكن ربط (طرابلس – الغرب) بـ (إدلب) السورية؟ تطوّرات متسارِعة في الميدان والسياسة وبدأ المُسلسل الدموي من شباط/ فبراير عام 2011. أسرار كثيرة لم تُكشَف، ربّما إذا عرفنا نستطيع استشراف المُستقبل. "لعبة الأُمم" في جزءين، نبحث عن إجاباتٍ حول الماضي والحاضر وماذا ينتظر (ليبيا) مع رجل المهمّات الخطرة وكاتم الأسرار والعارِف بالتفاصيل واللعبة الدوليّة السيّد "أحمد قذّاف الدم" المسؤول السياسي في "جبهة النضال الليبي". "لعبة الأُمم" حيّاكم الله 

المحور الأوّل 

كمال خلف: نُرحِّب من (القاهرة) بالسيّد "أحمد قذّاف الدم" المسؤول السياسي في "جبهة النضال الليبي". أُستاذ "أحمد" حيّاك الله وأهلاً بك على شاشة "الميادين" 

أحمد قذّاف الدم: السلام عليكم وأهلاً وسهلاً ومرحباً بكم 

كمال خلف: حيّاك الله. إسمح لنا أُستاذ "أحمد" أن نبدأ في الوضع السياسي الراهن في (ليبيا)، آخر التطوّرات التي يشهدها الملفّ الليبي، لكن قبل ذلك الدور الذي يلعبه السيّد "أحمد قذّاف الدم" الآن في (ليبيا)، هلّ لديكم دور سياسي، دور عسكري؟ أم حضرتك مُراقب للأحداث؟ 

أحمد قذّاف الدم: والله طبعاً ما آلت إليه الأوضاع في (ليبيا) تفرِض على كلّ ليبي حرّ وتُلحِق العار بأيّ ليبي لا يُبادر إلى إطفاء النيران في (ليبيا). أنت تحدّثت عن الوضع السياسي، لا يوجد وضع سياسي في (ليبيا)، هناك وضع عسكري، هناك استباحة لوطن وهناك ملايين المُشرّدين والجوعى والثكالى والجرحى بحيث صرنا في وضعٍ بائِس يتطلّب بالتالي من كلّ مواطنينا، ليس البحث عن سياسية أو سلطة أو إلى غير ذلك إنّما القيام بواجب وطني حتمي على كلّ مواطن. نحن في النهاية جنود لبلادنا ولا نستطيع أن ننظُر إلى ما وصلت إليه (ليبيا) ونتفرّج ونقمُط متفرّجين، هذا عار. على كلّ الليبيين الآن، كلّ الليبيين في الحقيقة، أن يهربوا من "المجلس الوطني" 

كمال خلف: حسناً أُستاذ "أحمد"، هناك دعوات اليوم في (ليبيا) لوقف القتال، لإجراء مُفاوضات، وهذه ليست المرّة الأولى كما تعرف. هلّ تعتقد أنّ هذه الدعوات جديّة وأنّ هذا المسار يُمكن أن ينجح، أم سيكون كالمُحاولات السابقة؟  بمعنى في نهاية المطاف لن يكون هناك حلّ سلمي قريب للوضع في (ليبيا) 

أحمد قذّاف الدم: لو كان الأمر ليبياً – ليبياً لما كانت هناك مُشكلة على الإطلاق منذ عام2011. أمّا الوضع الليبي اختُطف منذ أن جاء "الناتو" إلى (ليبيا) ودمّر القوات المُسلّحة، وفي أُسبوع واحد اتخذوا قرارات في مجلس الأمن لإنقاذ المدنيين. الآن لأنّنا دخلنا في السنة العاشرة، يجتمع مجلس الأمن وينفضّ من دون أن يأخذ قراراً. نحن نعرِف جيداً، ونحن خابرنا هؤلاء ونعرِف بما وراء الكواليس، الغرب يُدير الصراع لأنّه في النهاية يريد دولة فاشلة يفرِض عليها وصاية، حكومة حميدة يُعيدها إلى ما كانت عليه قبل ثورة الفاتح من سبتمبر العظيم وقواعده ويرهن ثرواته ويطلّ من خلالها على دول جنوب الصحراء وأيضاً يؤمِّن بها جنوب (أوروبا)، هذه هي الاستراتيجية الغربيّة لهذا الوضع. أمّا نحن أو هؤلاء البؤساء الذين يلهثون من عاصمة إلى عاصمة يرمون لهم الكرة من مكان إلى مكان ويديرون هذا الصراع. الذي أسقط نظام ثورة الفاتح والذي قتل زعيمه هو الحلف الأطلسي، هذا الحلف الأطلسي يملك من الإمكانيات ما جعله يُدمِّر بلداً في أُسبوع ويأخذ قراراً. مجلس الأمن هلّ هو عاجز هذه السنوات كلّها عن أن يحكم بما لليبيين الذي يستيقظون صباح كلّ يوم ويكتشفون هذا البؤس الذي وصلنا إليه والوضع العالمي المتأزِّم في جنوب البحر المتوسّط؟ أعتقد لديهم سبب لمجيئهم إلى هنا وهناك مُخططات قديمة، لم تكن جديدة، تستهدف الجميع وكلّ الخطّ الأخضر هذا من (طنجة) إلى (طشقند). هذا العمل أُعِدّ له بعناية والمسرح العربي أو الإسلامي يمرّ في مرحلة قادمة بدأت ملامحها تظهر، ونحن في سبات عميق، ونحن نتقاتل 

كمال خلف: نعم

أحمد قذّاف الدم: ونُستَخدَم للأسف كـليبيين وحتّى كعرب وحتّى كمُسلمين لتنفيذ هذا المُخطط وهذه الاستراتيجية من دون أن ندري وبحماسٍ شديد ونُكبِّر باسم الله في كلا الطرفين ويتساقطون، ومسلِم يقتل مسلِماً وكلا القاتل والمقتول في النار. دمّرنا قُدراتنا، دمّرنا جيوشنا، دمّرنا دولنا وننساق وراء هذا الوهم 

كمال خلف: أُستاذ "أحمد"، سنتحدّث عن هذا المُخطط بالتفصيل وما الذي جرى في (ليبيا) والقوى التي تستهدف (ليبيا). لكن في تقديرك وحسب اطّلاعك أو تقديراتك للأُمور، (ليبيا) ذاهبة إلى التقسيم؟ 

أحمد قذّافي الدم: لا لا، نحن لا نخاف على (ليبيا). نحن طبعاً جزء من هذه الأُمّة، هي ليست دولة كما (تونس) وكما (مصر) و(العراق) و(سوريا)، هذه أمّة واحدة كان يجب أن تكون أُمّة واحدة مثل (ألمانيا) وكما بقية خلق الله، قسمتنا الدول الاستعمارية إلى حدود والحدود احترمناها واحترمنا رغبة الاستعمار وكلّ واحد قال إنّه بلد ودولة، هذه دول غير قابلة للحياة أصلاً، ولكن (ليبيا) أُطمئنكم وليسمعني الآن كلّ أهلي في (ليبيا) ليست قابلة للتقسيم، هي قبيلة واحدة ودولة واحدة إن أردت أن تُسمّها دولة وليس هناك من خلاف. حتّى الآن يقع مشروع، يقولون لك الشرق والغرب والجنوب والتقسيمات القديمة، وهذا وهم. نحن لسنا منقسمين على أساس إقليمي وليس هناك خلاف بين الليبيين، هذه فتنة تنطفئ في يوم إذا جلس الليبيون بين بعضهم، ليرفعوا أيديهم عنّا فقط. (ليبيا) لن تتقسّم، (ليبيا) عاشت فيها ثورة الفاتح وزرعت هذا الجيل كلّه، حتّى خصومنا لم يقبلوا بهذه الروح الثورية والقومية التي لا تُفرِّق بين ليبي وليبي، ولن يقبل العالم ولا نريد التقسيم. في (أوروبا) دول غنية على شمال البحر المتوسِّط تتوحّد، (ألمانيا) مع (إيطاليا) مع (فرنسا)، وكانت بينها مذابح في الحرب العالمية الأولى والثانية، ملايين لا يتكلمون اللغة ولا الدين ولا العادات ولا التقاليد فكيف لدولة من ستة ملايين نسمة أن نقبل تقسيمها وهي على مرمى حجر من (أوروبا) التي تتوحّد؟ نحن كنّا نُفكِّر في دمج (ليبيا) مع الاتّحاد الأفريقي قبل هذا البؤس الذي وصلنا إليه، كنّا نُحصِّن أنفسنا في (أفريقيا) القوية في مواجهة (أوروبا) القويّة. أماّ الآن فنحن في معزل للأسف عن هذا الوضع وأصبحنا غير قادرين على توحيد قبيلة مع قبيلة ولكن هذه مرحلة مؤقّتة والفِتنة ستنتهي والليبيون ليسوا هؤلاء الأشرار الذين تُشاهدونهم على الشاشات يقتلون بعضهم بعضاً، ستسمعون صوت هؤلاء الصامتين غداً مدوياً في الآفاق

كمال خلف: إن شاء الله 

أحمد قذّاف الدم: سنُفاجئهم كما فاجأناهم في فجر الفتح 

كمال خلف: إن شاء الله. أُستاذ "أحمد" اليوم هناك مراقبون للوضع الليبي وهناك طبعاً العديد من التساؤلات، لكن في الموضوع الآني الراهن، ما الذي أدّى إلى قلب موازين القوى العسكرية مطلع هذا الشهر لصالِح قوّات حكومة الوفاق؟ كانت قوّات اللواء " خليفة حفتر" تتقدّم في اتجاه العاصمة وفجأة انقلب الوضع. هلّ هناك تفسير لهذا الانقلاب العسكري الذي جرى في الأيام الماضية؟ 

أحمد قذّاف الدم: أولاً للتصحيح، هي ليست قوات "خليفة حفتر" بل قوات البرلمان الذي اختاره الليبيون وإن كان ناقصاً، إنّما هذه القشّة تمسّكنا بها والبرلمان هو الذي كلّف "خليفة حفتر" على رأس هذه القوات وبالتالي الليبيون العسكريون في مُعظمهم انضمّوا إلى هذا وأيّدتهم قبائل وبدأت هذه القوات تزحف لدمج الجنوب والغرب وتحريره من هذا الدَنَس، وبالتالي الغرب كما قلت لك لا يريد أحداً أن ينتصر ولا يُريد وطنياً أن يصل إلى السُلطة، هم يُريدون عميلاً وبالتالي جاؤوا في الوقت المناسب لوقف هذه القوات على مشارِف (طرابلس) والغرض من هذا طبعاً لكي لا ينتصر أحد. هذه المجموعات كلّها، يُريدون التخلّص من الجميع لدولة فاشلة، وهم لا يُفرِّقون بين "حفتر" وبين العسكريين أو الإخوة الذين يُقاتلون في غرب (ليبيا)، في هذه الحرب للأسف التي لا ينبغي أن تكون وبتقاتل الأشقاء، نتناحر من أجل ماذا؟ نحن لا نختلف على وحدة (ليبيا) وحرية (ليبيا) والثوابت الوطنية، أما من يحكُم؟ غداً نعرِف في الصناديق وفقاً لهذه الرؤية التي يسمّونها ديمقراطية، وليس من خلاف بين الليبيين إنّما الأطماع في (ليبيا) وثروات (ليبيا) والتكاذب على (ليبيا)، وبالتالي أوحوا إلى (تركيا) ظنّا من الأتراك أنّهم سوف ينالون نصيبهم واعتقدوا أنّهم هذا الهلال الذي يُسمّونه الهلال السنّي، يراهنون عليه تحت حُجج كثيرة مع حركة "الإخوان" البائِسة هذه وبعض المتطرّفين ظنّاً أن الناس لا يجرون انتخابات وأن الناس لا شيء. إنما هذا التدخل هو في الحقيقة، وأنا لستُ أخشى من الأتراك وتدخّلهم، نحن قاتلناهم وكنّا حُفاة، أقصد أجدادنا، وعليهم أن يعودوا من حيث أتوا والمؤامرة على (إسطنبول) وليست على (طرابلس) لأنهم تدخلوا وورّطوهم في (سوريا) وورّطوهم في (ليبيا)، أدخلوهم بعد أن ظنّوا أنّهم دولة كُبرى تُنشئ قواعِد في (قطر) وفي (السودان)، الطرف الذي جرّهم إلى هذه المعركة الليبية هو ضدّ (إسطنبول) وليس ضدّ (طرابلس) لأنّ أمن (طرابلس) محسوم أمره 

كمال خلف: أُستاذ "أحمد"، أفهم منك بأنّ الدور أو حدود الدور التركي في (ليبيا) وفي المنطقة عموماً هو دور بتكليف من "الناتو" أو من الغرب عموماً وليس مشروعاً تركياً خالصاً   

أحمد قذّاف الدم: شوف، (تركيا) في عام 2023 تسقط عنها العقوبات التي فُرِضت عليها منذ مئة عام والتي جرّدتها من كلّ شيء، حتّى المسجد داخل (إسطنبول) لا يستطيعون تسميته مسجداً إلّا بعد عام 2023، إلى هذا الحدّ أعني، وأخذوا منها الجُزر وأخذوا منها أظن في (اليونان)، والآن الاتفاقية تسقُط بعد مئة عام والأتراك يُريدون أن يُساوموا (أوروبا) ومن حقهم أن يُفكِّروا في هذا الشكل ظنّا منهم أنّ هذا الحزب الذي يُسيطر على (تركيا) ينجح في الانتخابات ويحصل على شعبية ويأخذ عمل هذه الأمانة التي تفوق قدرة (تركيا) الاقتصادية والسياسية والعسكرية وأيضاً تُدخلها في عداوة مع العالم الإسلامي وفي خلاف مع كلّ الدول العربية، وبدأت تصبح مرفوضة بعد أن كان مُرحّب بها في شركاتها وفي سياحتها وفي كلّ ما تريد. الغرب لا يُفرِّق بين (طهران) و(طرابلس) و(الرياض) و(إسطنبول) و(طنجة) و(الجزائِر) و(البحرين) و(قطر) و(اليمن)، هم يرون هذا الخطر قادم والكلّ مُستهدَف وبالتالي ضربونا الواحد مع الآخر وهذا هو المؤلِم في هذه الحكاية كلّها 

كمال خلف: نعم 

أحمد قذّاف الدم: كلٌّ يعتقد أنه أساء التصرّف ولم ينتصر على أحد ولن يُسمح له أو لدولة إسلامية أن تكون قويّة أو تكون مُتّحدة أو تكون على علاقة وثيقة بجيرانها، وهنا نحن تِهنا في هذا الموضوع. طبعاً الثراء العربي للأسف وغياب الأُمّة العربيّة في هذا المشهد وقياداتها التي استهدِفت الواحدة تلو الأُخرى أدّى إلى هذه النتيجة البائِسة وأصبح هناك فراغ، الفراغ جاء من جيراننا سواء من الشمال أو من الجنوب أو من الغرب ظنّاً أنّ هذه الأُمّة ليس لها وليّ وأصبحت كأنّها أُمّة مُستباحة، وأيضاً عندما تكون مُستباحة تكون مُستباحة. لم يدخل الفرنسيون أو الطليان إلاّ وخرجوا ممتلئين حتى رؤوسهم كما في (العراق) وكما في (اليمن) وكما أي بلد. ولذلك الحلول لا تأتي بالتفكير السطحي، ينقلوننا إلى واقع ويشدّون انتباهنا إلى حال غير حقيقية، وهمية 

كمال خلف: نعم. هنا أُستاذ "أحمد" مدى نفوذ الأتراك لدى حكومة "السرّاج" أو في (طرابلس)؟ بمعنى، هلّ هناك تحالُف، هناك تعاون، هناك دعم أم هناك تبعية كما يقول البعض بوجود تبعية؟ 

أحمد قذّاف الدم: لا، ماذا يستطيع أن يفعل "سيرجيو" وعصابته في مواجهة الأتراك؟ تأتي التعليمات كلّ صباح من الهاتف وليس حتى من "إردوغان". نحن أصبحنا أنه صار السيّد سفير (تركيا) في (طرابلس) هو المُتحكِّم بكافة الأمور وتأتي التعليمات من (أنقرة) لكلّ المواطنين. على الهاتف يستدعونه ويذهبون لزيارات سرّية وعلنية، ووقّعوا معهم على ما قيمته عشرون مليار دولار للتسليح، يعني ضعف ميزانية (تركيا) من أجل التسليح، ولا يستطيعون أن يُدافعوا عن العاصمة ويحتاجون إلى أن يأتوا بمرتزقة ويأتوا بأطراف أُخرى ويستنجدوا بالآخرين. لو كان هذا ما بهم وهؤلاء شرعية وسياسيين ما كان "القذّافي"، عندما كان يواجه (أميركا) أو يواجه حتّى (فرنسا) في (التشاد) أو حتّى في صراعنا مع بقية الدول، يستنجد بالآخرين. كان الجنود يأتون من (أميركا)، من (نيويورك) وهم أفريقيون وكنّا نواجه الأميركيين في البحر المتوسّط في خليج (سرت) وحدنا. كيف اليوم نستنجِد بكلّ من هبّ ودبّ لكي نوطِّد أقدام الأعداء ونقول سياسة؟ هؤلاء كلّهم دُخلاء على السياسة وعلى (ليبيا) وأُصولهم للأسف مشكوك فيها، وسلّموا (ليبيا). باعوا (ليبيا) لإنقاذ أنفسهم ولكي يشتروا أنفسهم 

كمال خلف: يعني الآن أُستاذ "أحمد" (تركيا) تحتلّ في شكلٍ مباشِر المناطق التي تُسيطر عليها حكومة "الوفاق"؟ احتلال مُباشِر وكامل؟ 

أحمد قذّاف الدم: لا طبعاً، لا. شوف حكومة "فرقاطة" هذه، جاءت وأقدامها لم تصل، يعني جاءت "فرقاطة" إلى الميناء ولم تستطع أن تنزل بأقدامها على الأرض. لدينا خدعة كبيرة وقعنا فيها نحن الليبيين للأسف، في الغرب خدعوا الناس وحاولوا أن يشتروا بعض ضمائِر الناس، وحاولوا للأسف، المجتمع الدولي للأسف هذا الذي يُسمّى بالشرعية الدولية خلص، فرض علينا هذه الحكومة والناس صدّقت هذه الفِرية واعتقدوا أنّ هؤلاء جاؤوا ليُخرِجوا (ليبيا) من هذا الوضع الذي هم فيه وليعيدوا النظر في الوحل كلّ صباح، واكتشف الليبيون الآن هذه الحقيقة. لكن عملياً لا يوجد، وأيضاً هناك خوف وقلق في (مصراته) وفي (طرابلس) وفي بعض المُدن الليبيّة من أن يأتي هذا الجيش، جيش القوات المُسلّحة الليبية، وفي أنّ تلك القوات جاءت لتنتقم أو جاءت لتحكم (ليبيا) بقيادة "خليفة حفتر"، لكن هذا الكلام غير صحيح ولن نقبل به. نحن نتحدّث عن دولة جديدة لكلّ الليبيين ونطوي هذه الصفحة البائِسة من تاريخنا ونُسقِط راياتها ونبني دولة لكلّ الليبيين. هذا لا يعني أن نُعيد نظام "القذّافي" لأنّ "القذّافي حالة لن تتكرر، و(ليبيا) اليوم ليست (ليبيا) الأمس. نبني دولة جديدة وكلّ الليبيين تحت علم جديد وهذا ما نطرحه. الليبيون ليس بينهم خلاف وإنما هذه الفتنة وهذا الدعم عندما يأتي أحد بسلاح إلى (ليبيا)، كنّا نتمنّى على السيّد "إردوغان"، وهو صديق سابق لنا ودعمناه ووقفنا معه حتّى في الانتخابات ومع "أربكان". نحن لدينا علاقة قديمة ونحن ممن وقفوا مع (تركيا) في حربها مع (قبرص)، الدولة الوحيدة. والأتراك إخوتنا يظلّون ونحن لا ننجرّ وراء عصابة "إردوغان"، حتّى أجنحته انفصلت عنه في الحزب

كمال خلف: صحيح

أحمد قذّاف الدم: (تركيا) دولة صديقة وليست مُعادية ولن ننجرّ لهذه الموجة من العداء أو من الفِتنة، لن نقبل هذا. ليذهب أصحابها بها ولكنها لن تكون بيننا. كان ينبغي أنّ يأتي السيّد "إردوغان" ليُصالِح بين الليبيين لا أن يُرسل هؤلاء المُرتزقة وهؤلاء الناس ويذهب بهذه الأسلِحة. بالأمس رست باخرة فيها دبابات وأسلِحة وطائِرات وأصبحت (ليبيا) مكبّاً لكلّ نفايات الأسلِحة في العالم، نعم

كمال خلف: ما الذي دفع بحكومة "السرّاج" لتوقيع الاتفاقين الشهيرين أحدهما يتعلّق بالتعاون العسكري والآخر حول ترسيم الحدود البحريّة، وما هو الهدف منهما في شكلٍ حقيقي؟ 

أحمد قذّاف الدم: هذه ليست حكومة شرعية ولا تهتم إن وقّعت أو لم توقِّع، هذه حكومة منتهية الصلاحية لم يجِزها البرلمان وليس كلّ موقع وطاقم معها، هذا من ناحية. من ناحية أُخرى هؤلاء اشتروا أنفسهم وباعوا (ليبيا). عندما ضاق بهم الخناق وأصبحت (طرابلس) على مرمى حجر، أوحيَ إليهم من قِبَل بعض قيادات "الإخوان المُسلمين" أن يأتوا إلى (إسطنبول) وأنّ (إسطنبول) تستطيع أن تُدافع عنهم، وفي الواقع تغاضى الغرب عن هذه الخطوة لأنّه لا يُريد أن تصل قوّة وطنيّة أو قوّة مُسلّحة ليبية لتُسيطر على (ليبيا) 

كمال خلف: نعم

أحمد قذّاف الدم: المُشكلة منتهية وليس فيها أعداء انتهكوا أجواءها وحدودها ولا ثرواتها ولم ينقص منها قدم، وبالتالي أدخلونا في هذا المأزق. هذه الحكومة البائِسة وقّعت على ورقة، والورقة التي وقّعت عليها والله شيء مُخجِل ومؤلِم لكي يتحدّث المرء فيها. ورق فاضٍ وهمّ في كلّ مرة يضيفون قاعدة، يُضيفون أرضاً، يُضيفون بنداً في الاتفاقية، ويضيفون أموالاً، يعني مساكين وأنا أشفق عليهم 

كمال خلف: إذاً الاتفاقية ليست كاملة البنود تُريد أن تقول

أحمد قذّاف الدم: هذا باطل ولن يكون له أيّ معنى أبداً  

كمال خلف: لكن هذه الحكومة في المقابل أُستاذ "أحمد" تعترِف فيها "الأُمم المتّحدة"، تعترِف فيها مُعظم أو غالبيّة دول العالم، الحكومة في (طرابلس) 

أحمد قذّاف الدم: شوف، نحن لو اجتمع العالم، كائناً من يكون، ليفرِض علينا حكومة، لن نقبلها! نحن نقبل بإرادة الليبيين ونحن من يُقرِّر مصير (ليبيا)، ونحن بعد هذا البؤس كافة الليبيين الذين ساروا وراء الوهم وقرارات مجلس الأمن وساروا وراء بعض العملاء الخونة "الكومبارس" الذين دخلوا وقاتلوا إلى جانب هذا الحلف الشيطاني ووالوا اليهود والنصارى في يومٍ من الأيام لقتل أبناء (ليبيا) وتدمير بلدهم. لا يُمكن لهذا الوضع والمُجتمع الدولي، هناك مُجتمع دولي وهناك قوى استعماريّة مُهيمنة جاءت ودمّرت (ليبيا) ودمّرت (العراق) ودمّرت (سوريا) وتتآمر على (إيران) وعلى المملكة العربيّة السعودية وعلى (تركيا)، هذه هي الحقيقة، أما نحن فضحايا هذا الخطّ الأخضر. كلّ هذا المُخطط قديم منذ الثمانينات، منذ أن أنشأوا قوّات "المارينز" هذه للسيطرة على النفط في حال حدوث اضطرابات. منذ أن قاموا بعمل "آتيكوم". هم لديهم مُخططات مُعلَنة كلّنا نعرِفها، وهم جنّدوا هؤلاء العملاء والجواسيس لتدمير هذه المنطقة، ويتآمرون على الجميع. بمعنى، لا أحد يدّعي اليوم في العالم العربي والإسلامي أنّه صديق لـ (أميركا)، يكفي ما فعله الرئيس المُحترم "ترامب"، طبعاً يكرهه الناس وأنا لا أكره هذا الرئيس لأنّه رئيس في الحقيقة واضح، نزع القناع وقال إنّ هذه (القدس) و(الجولان) لـ (إسرائيل). غداً سيقول (سيناء) لـ (إسرائيل). سيطروا على المياه وهم يأخذون (الضفّة) في (الأُردن) ويفرضون علينا ما يُريدونه لأنّ نحن تشرذمنا وأصبحنا في موقع ضعف ولا نستطيع أن نُبيح حتّى، وأنا لا أتجرّأ أن أقول هذه الكلام  

كمال خلف: حسناً. أُستاذ "أحمد"

أحمد قذّاف الدم: حتّى عن الحقيقة يعني، أصبحنا مغلوباً على أمرِنا، وبالتالي كلّنا في طريقنا للذبح، لن يُستثنى أحد كما قال "مُظفّر النوّاب"، يحضرني  

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" لكن الحقّ علينا في النهاية، نتحمّل مسؤولية نحن كأُمّة عربية 

أحمد قذّاف الدم: يحضرني قول "مُظفّر النوّاب" الذي قال: "أنا لا أقول نبوءة أنّ الكبار تفاهموا لكن أقول نبوءةً أننا وُضِعنا أوّل الذبحة في قائِمة الصغار". لن يُستثنى أحد 

كمال خلف: لكن بأيدينا أُستاذ "أحمد". من يجلِب القوى لدوليّة إلى المنطقة؟ مع مَن يتعاونون؟ مَن يُشرعِن لهم الوجود؟ مَن يدعوهم؟ مَن يُفتي لهم على المنابر من مشايخ وفقهاء؟ مَن يُروِّض الرأي العام العربي ليتقبّل هذه الفِكرة؟ نحن العرب! بمعنى "منّا وفينا"

أحمد قذّاف الدم: صحيح 

كمال خلف: لو لم يكن لدينا تعاون من الداخل لما استطاعت أيّة قوّة أن تفرِض أيّ شيء على أيّة دولة عربيّة

أحمد قذّافي الدم: شوف، هذا صحيح، وإنّما المُعالجات التي نقوم بها نحن، إذا قلنا نحن المُعارضون لهذا الواقع أو الرافضون لهذا الواقع، أو العارفون بهذا الواقع. كلّ أساليبنا من (طهران) إلى (طنجة) خاطِئة في المُعالجة مروراً بالمملكة العربيّة السعودية و(قطر) و(اليمن). كلّ هذه المُعالجات خاطئة وتصبّ في مصلحة العدو وتصبّ في مصلحة المُخطّط، وهذا ما أُحذِّر منه. العالم دخل طوراً جديداً، في الطقس، في المناخ، في الأكل في "الكورونا" ولديهم مُخطّط سائرون فيه ونحن أحياناً نخدم من دون أن ندري المواجهة بين (طهران) والخليج العربي التي لا تصبّ في مصلحة أحد. معالجتها ومُعالجة أحداث (اليمن) لم تصبّ في مصلحة (السعودية). الأزمة في (تركيا) مع (ليبيا) أو مع (سوريا) لا تصبّ في مصلحة (تركيا). نحن نُساق إذاً لا بدّ من إعادة النظر، ولذلك أنا دعوت في فترة ماضية وما زلت أدعو وأتمنّى أن يحدث هذا. (طهران) مُستهدَفة، (الرياض) مُستهدَفة، (تركيا) مُستهدَفة، (مصر) مُستهدَفة الأُمّة كلّها مُستهدَفة ونحن في حال ضعف ووهن، إذاً لا بدّ من عقد قمّة عاجلة في (مكّة) تحضرها (طهران) والمملكة العربية السعودية و(مصر) و(تركيا). حينها نستطيع أن نحلّ مُشكلة (العراق) في يوم، مشكلة (اليمن) في يوم، مُشكلة (ليبيا) في يوم، (سوريا) في يوم، وهذه القمّة تستطيع أن تنقذ أموالنا وثرواتنا وتحمينا وتفعِّل لنا قيمة أمام دول أُخرى 

كمال خلف: والله يا أُستاذ "أحمد" يا ليت 

أحمد قذّاف الدم: نخرُج من هذا، أمّا المُعادلات هذه يُظهرون منها معارِك تستنزف ثروات (طهران) و(السعودية) و(تركيا) و(ليبيا) و(مصر) وتخدم مصلحة العدو الذي يرسم خطّته الآن كل صباح في ضمّ الأراضي وضمّ المياه

كمال خلف: نرجو أن يتحقّق ذلك أُستاذ "أحمد" 

أحمد قذّاف الدم: وأيضاً نُساق 

كمال خلف: وهو أشبه بالحُلم 

أحمد قذّاف الدم: أنا لا أطعن في نوايا أحد وأعتقد أنّ من يضعف أو يخاف من البُعبع الأميركي أو الغربي يعتقد أنّه في منأى عن هذا الطوفان. الطوفان لا يُفرِّق بين "القذّافي" وبين كلّ حُكّام العالم العربي الآخرين

كمال خلف: نعم، سنتوقّف مع فاصل مشاهدينا قصير ثمّ نعود مرّة أُخرى إلى "لعبة الأُمم"، إبقوا معنا

المحور الثاني            

كمال خلف: تحيّة من جديد مُشاهدينا في "لعبة الأُمم" نتحدّث فيها اليوم عن "(ليبيا) – الواقع الراهن". أعود وأُرحِّب بضيفي من (القاهرة) الأُستاذ "أحمد قذّاف الدم" المسؤول السياسي في "جبهة النضال الليبي". مرحباً مرّة أُخرى بعد الفاصل أُستاذ "أحمد". تحدّثت عن مبادرة جمع الأطراف وأهمية المُراجعة لكلّ القوى في المنطقة العربيّة والإقليمية. إسمح لي أن أعود قليلاً إلى (ليبيا) لأنّ عندي بعض الاستفسارات أوّلها حول موقف القبائل الليبية. القبائِل في (ليبيا) أو القبيلة في (ليبيا) لها دور كبير في الحياة الاجتماعية والسياسية وحتّى الاقتصادية. حضرتك لك علاقات قويّة بمُعظم هذه القبائِل، ما هو موقف القبائِل مما يجري الآن في (ليبيا)؟

أحمد قذّاف الدم: هذا صحيح. التركيبة العربية من (طنجة) إلى (البحرين) هي قبليّة والعرب هم قبائِل طبعاً الله يقول لهم  "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم". هذا طبيعي والوضع الليبي تُهيمن عليه، أو كلّ الليبيين منضوين سواء حتّى كنّا "أمازيغ" أو "تبواك"، قبائل. وبالتالي عندما تسقُط الدولة يظهر هذا المُكوِّن الاجتماعي ليقوم بدوره مع إرث من العادات والتقاليد والأعراف عشنا عليها سنوات. (ليبيا) لم تر استقلالاً إلّا بعد ثورة الفاتح، كانت دولة مُستباحة أو كانت القبائِل هي التي تقود مناطقها وتُدير الإدارة فيها. عندما جاء "القذّافي" جاء بسلطة الشعب وسلطة الشعب هي نظام الشورى، المؤتمرات الشعبيّة في كلّ مكان، أي برلمان في كلّ حي، ويصبح أمر الناس شورى بينهم يختارون مَن يريدونه ويُسقطون مَن لا يُريدونه وبالتالي هذا النظام يقوم حتّى في مساحة مناسبة بحيث كلّ القرى والمُدن تُدير نفسها بنفسها. إذاً هذه القبائل اجتمعت ودعوناها للاجتماع فالتقت لتقرّر وضع حدّ لهذا الوضع، وهي الشرعية الوحيدة بالمناسبة، لكن هؤلاء 

كمال خلف: حصل هذا الاجتماع أُستاذ "أحمد" أم لا؟ 

أحمد قذّاف الدم: نعم حصل، حصل في (ترهونة) واجتمعت كلّ قبائِل (ليبيا). غاب عنها بعض الأطراف من (مصراته) وكذا وندعوهم هذا اليوم أن يلتحموا بهذا الجسم لأنّ هؤلاء ليست لديهم مصادر. هؤلاء قوى أخلاقية واجتماعية هدفها الوطن، ليست مُسيّسة وليس لها علاقة. حماية (ليبيا) واجب وطني والمعركة الواجبة الآن ليست سياسية، معركة إنقاذ وطن يغرق وبالتالي سنحمي جميعنا هذا الوطن. علينا أن نلتحم وبالتالي نستخدم اللجان الشعبية- القبائل، القوات المُسلّحة وهي موجودة وبدأت تلتقط أنفاسها بعد أن دمّرها "حلف الأطلسي"، والجانب السياسي الذي هو يضمّ بعض القيادات السياسية في كلّ مكان، طبعاً ليس لدينا أحزاب ولا أيضاً نؤمن بهذا الشكل، الليبيون أنفسهم كلّهم استحدثوا مئتي حزب لكنها الآن اختفت لأنّ الأرضية لا تسمح بهذا التحزُّب ومن يتحزّب فعلاً يكون قد خان لأنّ الأحزاب هي مجموعة من الأفراد يلتقون وللأسف مُعظمهم نشأوا في الخارِج ونقلوا هذه الثقافة إلى مُجتمعنا ويعتقدون أنها تلائِم الليبيين. نحن في الشرق طعامنا مُختلِف، لبسنا مُختلف، حياتنا مُختلفة، يعني لسنا نُسخة من هذا الغرب ليفرض علينا نموذجاً 

كمال خلف: أُستاذ "أحمد" ما رأيك في طرح إسم "عقيلة صالِح" ليكون منقذاً إذا جاز التعبير. هناك بعض التقارير تتحدّث عنه في هذا الشكل، في أنّه يُمكن أن يكون هو الشخصيّة التي يُجمِع عليها أو يقود مرحلة انتقالية ربّما في (ليبيا) إلى حين ترتيب الأمور الأُخرى. أولاً ما رأيك في الرجُل، وثانياً هل يصلُح للقيام بهذه المهمّة؟ 

أحمد قذّاف الدم: السيد "عقيلة صالح" رئيس البرلمان الليبي الذي مهما كان هو يبقى الشرعية الوحيدة في (ليبيا) الآن، قشّة نتمسّك بها جميعاً. "عقيلة صالِح" بحُكم منصبه رمز، حتّى لا يكون هناك خلاف أو صراع على شيء غير موجود. شوف، الخلل في (ليبيا) أين؟ وهذا قلته في رسائِل للأُمم المتحدة وللغرب وللسلطات هنا في (القاهرة)، الإشكالية في (ليبيا) هي التشخيص الخاطئ للحال الليبية وبالتالي لن تُحلّ المُشكلة وهم يتعمّدون هذا. يتعمّدون أن يُديروا جولات وجولات ويأخذوا شخصاً ويتركون آخر إلى آخره، بمعنى كلعبة الشطرنج. أنا لا أختلف مع السيّد "عقيلة صالِح"، رجل طيب وفاضل ومن قبيلة مُحترمة في (ليبيا)، لكن الأمر بيد الليبيين وليس بيد الخارِج. نحن في "جبهة النضال"، نحن الليبيون الأحرار، لا نقبل أن تُدار (ليبيا) من الخارِج تحت أيّ بند بعد التجربة المريرة هذه، يكفي ما جاءنا منها، كفاية. نحن الليبيون قادرون على أن نجتمع غداً، قبائلنا والقوات المُسلّحة، ونتّحد معاً ونبني دولة ونُشكِّل حكومة ليبية لا تأتي من الخارج يعتمدها البرلمان ونسير إلى الأمام. بعد هذا البؤس الذي وصل إلى كلّ بيت لا أعتقد أنّ أحداً لا يزال يثق، حتّى السيّد "عقيلة صالِح" نفسه. هذا الغرب منافق وأقولها على الملأ، "عقيلة صالِح" عندما رفض بعض الأشياء المُذلّة والمُهينة لـ (ليبيا) وضعوا عليه عقوبات في الغرب وهو رئيس البرلمان المنتخب. هلّ هذه أخلاق بشر؟ هلّ هذه ديمقراطية؟ 

كمال خلف: المطلوب أن يكون موظفاً

أحمد قذّاف الدم: ولا أعتقد أن السيّد "عقيلة صالح" سيكون هكذا وأدعوه ألّا يكون هكذا، وسوف لن يكون بإذن الله 

كمال خلف: أُستاذ "أحمد"، بالنسبة لـ "سيف الإسلام القذّافي"، هلّ يلعب أيّ دور الآن في (ليبيا) سياسي أو عسكري؟ وهل أيضاً يُمكن أن يكون له دور في مستقبل (ليبيا)؟ 

أحمد قذّاف الدم: والله من واجب الأخ "سيف"، عندما يرى كما قلت لك أيّ مواطن ليبي هذا الوضع الذي وصلت إليه البلاد، ألّا يكون متفرّجاً. لا أحد يستطيع أن ينكر بأنّ لـ "سيف" أرضية في (ليبيا) ولديه إرث في معنى الشباب وكان لديه منظمات ولديه تنظيمات ولديه أفكار تتوافق مع هذا الجيل. لِمَ لا؟ لكن الآن كما قلت لك، المعركة ليست مَن يحكُم. على الجميع أن يتكاتفوا، على كلّ الليبيين مهما كانت خصوماتنا وخلافاتنا مع بعضنا البعض. علينا أن ننقد هؤلاء أعداؤنا من أنفسهم لكيلا يجرّوننا كلّنا أو البلد كما ساقوها نحو هذا الجحيم. لذلك دور كلّ الأطراف مطلوب، أمّا غداً، غداً موضوع آخر. عندما ترسو السفينة على الشاطئ من حقّ كلّ الليبيين من دون استثناء، وأُطالب حتّى بعفوٍ عام عن الجميع لأن خصومنا غرقوا في الدماء وغرقوا في العار وغرقوا في العمالة، وخصوم الليبيين لا يتجاوزون 74 إسماً بالمناسبة من الذين ذهبوا ليستنجدوا بالغرب ومن الذين أذلّونا في شكلٍ، أهانوا (ليبيا) يعني، وبالتالي هؤلاء قد لا يكون لهم دور، أمّا باقي الليبيين فلا مشكلة مع الليبيين، تقاتلنا وقد نتقاتل وتنتهي غداً وسنلتقي معاً ونتصافح ونطوي هذه الصفحة من تاريخنا. أطمئنوا على (ليبيا)، الناس قلقة على (ليبيا) وقلقة على ما يجري في (تونس) مثلاً! إذا جُرّت (تونس) إلى وسط للأسف الأطماع التركية الوهمية مع "الإخوان المُسلمين" أن تُصبِح (تونس)، عندما يأخذون قاعدة (الوطية) على سبيل المثال وهي في المناسبة قاعدة كانت أميركية ضمتها ثورة الفاتح من سبتمبر ضمن خمس قواعد للأميركيين وأسميناها " قاعدة "عقبة بن نافع - الفاتح الإسلامي لشمال أفريقيا". هذه القاعدة الغرض منها في الحقيقة، الأتراك ليسوا ضدّ (ليبيا) هم أرادوا في هذه القاعدة أن يُحوّلوها إلى تدريب عناصر وبعض المتطرّفين وتسليحهم وإدخالهم إلى (تونس) لتفجير (تونس) ضد القوى السياسية التونسية، الشباب والجامعات واتحاد الشغل والأحزاب السياسية، لأنهم ما لم يستطيعوا أخذه في الانتخابات 

كمال خلف: هذا كلام 

أحمد قذّاف الدم: (تونس) اليوم ليست (تونس) بالأمس عام 2011، خُدِعوا وللأسف الرئيس ورئيس الأركان باعوا (ليبيا) و(ليبيا) ضُرِبت من (تونس) من قواعِد جنوبية. سقوط (طرابلس) كان من قواعِد (تونس) البحرية والجنوبية وتدفّقت قوات الحلف الأطلسي إلى هذا المكان

كمال خلف: سنتحدّث عن سقوط (طرابلس) في حلقة مُقبلة أُستاذ "أحمد"، لكن حديثك عن (تونس) مُهمّ وخطير. تحدّثت عن سيناريوهات أو سيناريو يُعدّ لـ (تونس) انطلاقاً من قاعدة "عُقبة بن نافع" أو الآن إسمها "الوطية" حسب ما نسمعه في وكالة الأنباء. القاعدة تمّ السيطرة عليها، ما العلاقة بين السيطرة على القاعدة "الوطية" أو "عقبة بن نافع" وبين (تونس)، وما هي المعلومات التي تبني عليها مثل هذا السيناريو؟

أحمد قذّاف الدم: القاعدة تبعُد ثلاثين كيلومتراً عن الحدود التونسية والحدود للأسف مُستباحة إلى أن جاء الرئيس التونسي المُنتخب من الشعب وهو يُحاول أن يُلملم التركة الثقيلة هذه ونحن نُحييه ونحترمه جيداً. هذه القاعدة كانت مُستباحة، كلّ الزنادقة الذين دخلوا إلى (ليبيا) عبر (تركيا) كانوا يدخلون عن طريق (تونس) وبعضهم عن طريق (جدّة) بجوازات سفر تركية ويدخلون إلى بوابات الحدود ويدخلون إلى (ليبيا) ويتدفّقون بالآلاف. لا أدري، هلّ (ليبيا) مكبّ لهذه النفايات؟ هلّ العالم الإسلامي سوف ينتصر في هذه الحروب التي دمّرنا فيها جيوشنا ومُقدّراتنا وشرّدنا 16 مليوناً من خيرة شبابنا وجنّدنا فيها الذين يتساقطون في كلّ يوم في كلّ مكان سواء على يد "الدواعش" أو أمثالهم، خيرة شبابنا. هؤلاء الشباب اختطفوا من هذه الأُمّة وبدل أن نوظّف هذا دمّرنا بلداننا. (سوريا) لو دخلت في مئة حرب مع العدوّ الصهيوني لن يحصل فيها هذا الذي يحصل

كمال خلف: صحيح

أحمد قذّاف الدم: ما كانت (تركيا) قادرة على أن تبني هذا السدّ أو حتّى (أثيوبيا) قادرة على قطع المياه عن الأُمّة العربية لو هذه الأُمّة تقف على أقدامها أو لديها أنظمة قويّة 

كمال خلف: نعم

أحمد قذّاف الدم: هذه أطماع، وأيضاً العدو الصهيوني ما كان ليجرؤ أحد من الحكّام السابقين أن ينزع القناع ويقول إنّ هذه (القدس)..، كانوا يلفّون ويدورون حول نفس الاستراتيجية ولكنهم لا يجرؤون على قول هذا الكلام، لذلك (تونس) مُستدرَجة زائد أنها مُستهدَفة. (الجزائِر) دولة شقيقة وتتعافى وفيها نقابات وفيها حركة شعبية وقائدها مسؤول وأحييهم وأُحيي الجيش الجزائري لأنه كما تعرِف مرّ بظروف سيّئة في "العشريّة السوداء" ولن يسمح بتكرارها 

كمال خلف: بالنسبة لـ (تونس) أُستاذ "أحمد"، السيّد "راشد الغنّوشي" الذي تحسبه جهات تونسية على (تركيا) أو أنّه متحالِف مع (تركيا) قال بأنّنا يجب ألّا نكون سلبيين في التعاطي مع الملفّ الليبي وأن يكون لدينا موقف أو لا نكون مُحايدين، يجب أن يكون لدينا موقف إيجابي بمعنى أنّه لا يبدو أنّ القوى القريبة من (تركيا) لديها نوايا تتعلّق بالتدخّل في (ليبيا) أو التأثير في الوضع في (ليبيا)، على العكس، الأميركيون ذهبوا إلى هناك وقال قائِد الـ "أفريكوم" قبل أيام بأننا نريد التعاون مع (تونس) لضبط الأوضاع أو لمواجهة الوجود الروسي الحالي في (ليبيا)  

أحمد قذّاف الدم: طبعاً أصبح مُستباحاً. أنت تعرِف أنّ "أفريكوم" هي التي رفض "القذّافي أن يكون لها أيّ مكتب في أيّة دولة أفريقية وأخذنا قراراً في القمّة الأفريقية بمنع تواجُد أيّة قوة لـ "أفريكوم" على الأرض العربية، حتّى بتواجد مكتب، فأقاموه في (ألمانيا). اليوم يتجوّلون في كلّ مكان. السيّد "الغنّوشي" نعرِفه جيّداً نحن الليبيون ووقفنا معه وساندناه وأخرجه الأخ "مُعمّر" ربما مرّتين من الإعدام وكان يتلقّى الدعم المعيشي حتّى من (ليبيا) في فترة من الفترات. نحن نتعاطف معه عندما كان معارضاً وكنّا نظّن في الحقيقة أنّه يسعى لقيام نظام بروح الإسلام رغم أنّ (تونس) مُسلِمة قبل أن يأتي "الغنّوشي" وقبل أن يأتي أيّ أحد وستبقى هكذا بلا شك. لكن هذا الدين الذي أتوا به، الذي يُشرعِن الباطل أو يسمع بموالاة اليهود والنصارى كما فعلوا فينا في عام 2011 مع القوات الأجنبية والفرنسية و "برنار ليفي"، دعموهم ودخلوا إلينا بهؤلاء "الزعاليط" من كلّ مكان. هذا الأُسلوب هلّ سيُحرّر (ليبيا) أو يُحرّر (تونس)؟ هلّ هذا الأُسلوب، التحالف مع (تركيا)، أنت ضيّعت (تركيا) وهم ضيّعوا (قطر) وحوصِرت. (قطر) الآن الوضع الذي هو فيه بسبب مَن؟ بسبب "القرضاوي" و"الغنّوشي" و"الصلّابي" وهذه العصابة كلّها، التفّوا حول (قطر) وقالوا له "أنت أمير المؤمنين". عندما استنفذوا به وسلّموه لـ (تركيا) وأقامت (تركيا) قاعدة لحماية النظام. أنت عندك الأميركيون الذين يحمونك يا أخي، عندك العديد من القواعد الأميركية والأميركيون غير الأتراك، أم هؤلاء مسلمون وأولئك ليسوا مسلمين؟ إذا كان هؤلاء مُسلمين أُطرد .... يعني للأسف أصبحنا في التخلُّف اللا معقول. عندما نأتي إلى (تونس) الآن في علاقته مع (تركيا)، هو لتبرير، هو أعتقد أنّهم يُحاضرون على الإخوان في (ليبيا). "الإخوان" ليس لهم مكان في (ليبيا)، إذا أرادوا أن ينشئوا حزباً فليتفضلوا، عددهم لا يتجاوز 650 عضواً في (ليبيا) ولو جمعنا بقيّة المجموعات الزناديق الذين معهم أو ما كان منهم من (أفغانستان) ليسوا إلّا ألفاً أو ألفين وفي الحدود القصوى خمسة آلاف متطرّف من أصول ليبية على أبعد تقدير. أصلاً القبيلة ثلاثون ألفاً فليتفضّلوا للانتخابات أوكي، يديرون أحزاباً سيكونون كما "حزب راكاح" في (فلسطين) المُحتلّة المتطرف والباقي إذا كانوا يؤمنون بالديمقراطية. نظام الشورى لو نعود إلى سلطة الشعب يكون لهم حقهم كما الليبيين، أمّا أن تحكمني باسم الدين فنحن أصحاب الدين الإسلامي، وإذا كان نظام خلافة نحن أصحاب الخلافة قبل (تركيا) وقبل الآخرين

كمال خلف: نعم

أحمد قذّاف الدم: إذا كانوا يتكلّمون في هذا المنطق فليتفضلوا ونحن لسنا ضدّ الخلافة، أمّا الخلافة فنحن أصحابها 

كمال خلف: أستاذ "أحمد"

أحمد قذّاف الدم: أمّا أن يأتي أحدهم ويدجّل مرّة أُخرى على هذه الأُمّة ليستبيحها باسم الإسلام أو يوافق على من لا علاقة له بالإسلام، ومُسلِم يقتل مُسلِماً ويُدمِّر مقدّراته. دمّروا جيوشنا وشرّدوا شعبنا وقتلوا أناسنا وأضعفونا حتّى وصلنا إلى الوهن. خدموا من؟ خدموا العدوّ الصهيوني، خدموا المخطّط الغربي، بقينا مُحاصرين من (طهران) إلى (طنجة) ومُستباحين في مياهنا وأراضينا واقتصادنا وغدِنا ورأيت الآن أصبحت في مضيق "هرمز" القوى الغربيّة. لولا هؤلاء لما كانت هذه القوى، "هرمز" فيها 

كمال خلف: إسمح لي قبل أن ينتهي الوقت، عندي أيضاً مجموعة من النقاط وسيكون لنا طبعاً حلقة ثانية بعد هذه سوف نتحدّث فيها عن (ليبيا) 2011 حتّى اليوم. لكن في ما يتعلّق بـ (مصر)، ما يجري في (ليبيا) يؤثِّر في شكلٍ كبير على الأمن القومي المصري وهذا ما قاله المصريّون في شكلٍ واضح، في البحر المتوسّط وجود الأتراك وأيضاً قدوم (تركيا) إلى (ليبيا) أو إلى شمال (أفريقيا)، كلّ هذه يُعتَبر تهديداً للأمن القومي المصري كما يقول المصريون. هلّ تتوقّعون دوراً مصرياً أكبر في المرحلة المُقبلة؟ هلّ يُمكن لـ (مصر) أن تُرسل جيشها إلى (ليبيا) إذا ما تطوّرت الأحداث؟ ما الذي يُمكن أن تقوم به (مصر)؟ أو ما هو المطلوب منها الآن؟

أحمد قذّاف الدم: (مصر) تضرّرت كثيراً مما حدث في (ليبيا)، ومجموعات "الإخوان" التي هربت شكّلت وحدات بدعم للأسف من (تركيا) والشقيقة (قطر) في (درنة) الليبية وبعض المناطق. التفجيرات التي حصلت في (مصر) كلّها قادمة من (ليبيا) ومن (السودان) عندما كان "البشير" في (السودان). هذه حقائِق وليست أسرار وأعتقد أنني لستُ في حاجة لشرح استهداف (مصر) لإضعافها الذي لا يخدم إلّا العدوّ، ونوجّه النداء الآن لإخوتنا الذين يُقاتلون في (سيناء) "أنصار بيت المقدس"، (بيت المقدس) ليس في (سيناء) كي تقتلوا شباب (مصر) من أفراد القوّات المُسلّحة المُدافعين عن حدود (مصر) وبالتالي لن تخدم هذه قضيّتنا. هذه إحدى الأخطاء التي وقعوا فيها، ضدّ النظام هذا وضع آخر أما أن تحمل سلاح لقتل المصريين أو لقتل الجيش المصري وإضعافه! هذه يصبّ في مصلحة العدو. كما فعلتم في (سوريا) وأضعفتم (سوريا) حتّى أصبحت في وضع واهن. لو يجعلوا الحكم يصبّ كلّ هذه القوى وكلّ هذه الإمكانيات لمصلحة أُمّة، فتخايل من (طهران) إلى (طنجة) و(إسطنبول) قوّتنا موحّدة، نستطيع اقتصادياً أن نكون رقماً في هذه العالم، نستطيع عسكرياً أن نُدافع عن حدودنا من دون أن نُستباح. نستطيع أن نقول "لا" التي اختفت من القاموس العربي، كلّ شيء نعم حتّى أننا مستعدّون أن نُسلِّم في كلّ شيء ليُطال في أعمارنا يعرِف أنه مُستهدف، لا أحد يظن أو يشكّ في لحظة. (مصر) عندما نتحدّث عن دخول قوات مصرية، شوف نحن لا نسمح ولا نقبل نحن الليبيون، لدينا حساسية عند كلّ مشكل ليبي- ليبي ولن نقبل بأيّ تدخُّل من طرف آخر، لأنّ هذا يُعقِّد الأمور ولا يحلّها. تدخّل تركي تونسي مصري جزائري هندي رغم أنهم أشقاؤنا وأخوتنا، لن يحصل عدوان خارجي على (ليبيا). نحن لسنا عاجزين، لدينا القوات المُسلّحة الليبية التي عادت. كان لدينا في يوم من الأيام قوات على الحدود المصرية، قوات تحتل "الجامينا"، على حدود البحر المتوسّط بحريتنا وطيراننا، الليبيون ليسوا عاجزين، نحن لسنا فقط في الجنوب أو مقاتلين، الليبيون أشجع خلق الله على هذه الأرض وخُلقنا مقاتلين، ربما ربّي خلقنا هكذا مع إخواننا اليمنيين، ربما هذا جزء من مُشكلتنا. لسنا في حاجة إلى أحد أن يأتي ويُقدِّم لنا الدعم العسكري كرجال أقصد، نحن رجال وقادرون على أن نُدافع عن بلدنا وأن نُعيدها ونُحرّرها إذا كانت تليق بنا الحياة، وإلّا لا معنى لهذ الحياة، أصلاً نعيش في ظلّ هذا الوَهن والظلم أو نستنجد بمَن يحموننا، وهذه نهاية تاريخية لا نقبل بها 

كمال خلف: أُستاذ "أحمد قذّاف الدم" المسؤول السياسي في جبهة النضال الليبي سنكون معك في حلقة مُقبلة سنتحدّث فيها عن التاريخ وماذا جرى في (ليبيا) في 2011، منذ شباط 2011 حتّى يومنا هذا. نعِد السادة المُشاهدين ونطلب منهم أن ينتظرونا في الحلقة المُقبلة. "لعبة الأُمم" انتهت، شكراً للمُتابعة، إلى اللقاء